..
رواية🌹إمرأة من فولاذ🌺
الجزء الثاني عشر…
بقم ليلى مظلوم
ومن المفروض في هذه الحالة أن تغضب حلا ..وأن تقلب الدنيا رأسا على عقب لأن والدة زوجها تريد تزويجه وهذا يعني بموافقته.. وأصبح لديها
سبب قوي ومقنع أمام أهلها حتى يساعدوها في أمر الطلاق ..ولكن المدهش عندما أخبرتهم بذلك ..اتهموها بالتقصير
..وأنها هي التي حرمته من حقوقه كزوج ..ومن حقه أن يتزوج ..وطلبوا منها أن تسعى إلى إصلاح حياتها قبل أن يقع الفأس بالرأس ..وعندما تحسن من تعاملها معه فإنه سيقلع عن
هذا الأمر بالتأكيد ..وتطورت الأمور لدرجة كبيرة داخل العائلتين ..ولا بد من إيجاد حل يرضي جميع الاطراف وإن كان على
حساب حلا ..فتوصلت مع والدتها إلى حل أخير ..وهو زيارة عيادة طبيب نفسي ليفسر لها سبب رفضها لزوجها ..وهي كانت ترجح أن السبب هو غياب
الحب والتفاهم والسند ..وبعدما أكد لها عمران أنه مستعد لأن يتغير… وسيقلع عن فكرة الزواج ..لم يعد أمامها إلا الذهاب لتلك العيادة ..
وبعد شرح الحالة أمام الطبيب ..نصح والدة حلا بالطلاق ..فإنها يستحيل أن تعيش حياة مستقرة مع هذا الرجل لأنه وبكل بساطة (ما في كيميا بيناتهن)..
فقالت أمها:
-ولكنه رجل شهم وذو صفات حسنة ولا ينقصه أي شيئ ..
-وحلا أيضا لا ينقصها أي شيئ يا خالة فلا تظلميها !!
وعندما خرجت الأم وابنتها من العيادة قالت الأم :
لم أؤمن بكلام هذا الطبيب ..ماذا تعني كلمة كيميا بين الرجل والمرأة ..الأفضل أن تنجبي طفلا من زوجك ..وبعدها ستعودان كالعرسان ..لا شيئ يصلح الأمور بين الرجل والمرأة أكثر من وجود طفل يجمعهما سوية ..!!
وبالرغم من أن حلا لا تؤمن أن الرابط هو الطفل ..ولكن أصابها الفضول لتعرف ما معنى كيميا بين الرجل والمرأة ..فعادت إلى منزلها لتبحث في الأمر ..فكان الجواب :
أي أنه لا يوجد عوامل جذب ..لا تقارب فكري أو إجتماعي ..لا أحاسيس أو مشاعر مشتركة ..وبالتالي فتنقطع العلاقة الجسدية !!
فتنهدت حائرة ..ماذا تفعل الآن والكل يشير إليها لإصلاح الأمر ..الطلاق أمر بعيد جدا ..فإما أن تصلح علاقتها بزوجها أو سيحضر أخرى وهي لا ينقصها المزيد من المصاريف والمشاركة في المنزل ..فاتخدت قرارا
أصعب من الطلاق ألا وهو إنجاب طفل كي يمنع عنها وحدتها عندما تكبر ..ويملأ وقتها ..ويأخذها في أحضانه عندما تحتاجه ..فالأيام تمر مر السحاب وهي في عمر الشباب وتخاف من الوحدة ..إذن كيف ستكون حياتها عندما تتقدم في
العمر أكثر ..وخاصة أن عمل زوجها يتطلب غيابه عن المنزل لأيام فهل ستمضيها وحدها ..وحلا يُمنع أن تقع !!!لأنها مسؤولة عن مصاريف أهلها… وهناك أشخاص متعلقون بوجودها ومحاربتها لهذه الحياة ..!!
وتم بالفعل ما خططت له.. وبعد فترة حملت في أحشائها جنينا ..لتقطع علاقتها من جديد مع زوجها ..وخاصة بسبب الحالة النفسية التي تعيشها المرأة
أثناء الحمل( الوحام)فقد كانت عصبية ومتوترة طوال الوقت ..ربما ليس فقط بسبب الوحام الذي نعتبره شماعة نعلق عليه أحزاننا ..ونردها إلى التغيرات الهرمونية داخل جسمنا
..مع أن للسعادة هرموناتها أيضا ..إنه القبول من أعماق القلب ..وليس التقبل كرمى لفلان وعلتان ..!!وكلما تشاجرت هي وزوجها كان يقول لها :لا يجمعنا إلا هذا الطفل إنه ابننا المستقبلي ..
ولكن مهلا ..إن كان ابنهما سوية ..إذن لماذا لم يسمح لها عمران ووالدته بتسميته كما تريد ..هي كانت تريد أن تسميه رزق الله ..لأنها تعتبر أن الله رزقها
بمولود جميل يعطي لحياتها معنى ..وأم عمران تريد أن تسميه أيمن ..وكل هذا قبل أن يولد الطفل ..وعندما كان يحصل نقاش بينها وبين زوجها وأمه كانت تطلب الطلاق لأنها
تظن أنه من حق الأم أن تعطي رأيها في تسمية ولدها ..أليست الجنة تحت أقدام الأمهات ؟؟أليست الأم هي من تعاني وهو في أحشائها وخارج أحشائها
..فما كان من العائلة الفاضلة إلا أن هددتها أنها ستأخذ منها ولدها بعد الولادة مباشرة إن تم
الطلاق ..ولم تتحمل حلا وقع ما سمعت أذناها ..وفقدت صوابها ..فهرعت إلى المطبخ وأحضرت سكينا ..وهددتهم بقتل نفسها وطعنها في بطنها حتى
تموت هي والطفل إلى جانبها ..فاستغرب عمران ردة فعلها ..وشعر أنه سيفقدها في لحظة جنونية ..فاقترب منها واحتضنها ليخفف من وطأة الصدمة وقال لها:
-لا تقلقي ولدك سيكون معك ..المهم أن ترتاحي أنت ونتحدث في هذا الموضوع لاحقا ..
وقد اثار هذا غيظ أم عمران لأنها اعتبرت أن بينها وبين حلا معركة حامية والغلبة للأقوى ..ولم تعتبر أن ما حصل هو حرقة قلب أم على ولدها عانت في حياتها كثيرا ..
ومرت الأيام وحان موعد أن يبصر رزق الله النور ..ولم يبصره إلا بعد أن تعرضت حياة أمه
للخطر ..فقد أصابتها ثلاث جلطات أثناء الولادة كادت تودي بحياتها ..ولكنها فعلا امرأة. من فولاذ ورجعت من الموت لتحتضن
إبنها بين ذراعيها وتنعم برائحته وبراءته ..وهذا ما كانت تتمناه ..ولا يهمها إن فارقت الحياة بعد ذلك !!مع أنها كانت توقن أنها لو ماتت فعلا فإن حياة ابنها ستكون كئيبة وحزينة لأنها تعرف طبع زوجها وأهله ..فهو لن يكون سعيدا بأ
جواء تلك العائلة ..وسيكرر الزمن مأساة والدته مع أن أهل حلا كانوا يتمتعون بحنان كبير ..إلا أن الظروف السيئة حالت دون جوهرة هذه المشاعر ..وبالطبع فإن عمران قد وعد حلا بتسمية ولدها كما تشاء..
وقد رفضت والدته الذهاب إلى منزله لرؤية حفيدها فقط لأن اسمه ليس أيمن ..يا لهذا الذنب الذي لا يغتفر ..فما كان من عمران إلا أن حمل ابنه بين ذراعيه وأخذه إلى منزل أهله عل والدته يرأف قلبها له..
