قصة❤️ينينيش ❤️
الجزء السادس ..
فشعرت بالخجل امامه… وهدأت من روعها ..ونظرت ينينيش الى ذلك الشيخ ..ولم تفهم سوى انه دافع عنها ..لان غضبه ترافق مع توقف (ماما)عن ضربها ..وهنا تدخل (بابا)قائلا: انت لم تجلب خادمة الى منزلك لتعرف صعوبة التعامل معها ..وتتحدث من منظور واحد ..
فاجابه الشيخ احمد; اولا هي ليست خادمة ..وحبذا لو تناديها عاملة !!ثانيا هي تتقاضى اجرها لقاء عملها مثلها مثل اي موظف آخر ..ثالثا هي صغيرة في السن ..ارفق بها وبحاالها.. ولم تلحق ان تكون سيئة ..انظر اليها كيف ترجف كالورقة ..منتظرة نظرة حنونة منك ومن زوجتك ..انا آسف لتدخلي ..ولكن الانسان الذي يسكت عن اهانة انسان آخر ضعيف امامه يكون بلا كرامة ..وذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين ..اتق الله بالمسكينة ..والا فانك لا تعلم كيف سيأتيك الجزاء ..ومن اين !!
فصفق (بابا)قائلا :هذه الخطبة تنفع ان تكون نهار الجمعة ..وكفاك وعظا وارشادا ..لقد اشعرتني انك من سيقف على باب الجنة ليدخل اليها من يشاء..
فحوقل الشيخ احمد وقال بعدها وهو يومئ لزوجته بالمغادرة :ومن قال اني صنفت البشر ..او اني اضمن نفسي حتى ..انا تحدثت من باب الاخلاقيات والانسانية وليس من باب الدين ..وان كان الدين يأمرك بالاحسان اليها ..وتذكر كيف كان يتعامل السابقون المؤمنون مع خدمهم ..وفي عصرنا هذا اصبحت عاملة وليست خادمة ..ولكن لا حول لها ولا قوة فلا تستغل هذا ..وان لم تحسن اليها فصدقني انها ستنتقم منك باي طريقة عندما تجد الفرصة المناسبة ..وانت بقسوتك تعلمها على القسوة والانتقام ..الا ان وجدت من يرشدها ويحميها ..فعلا انا مندهش من هذا ..انها كالملاك ..!!
ثم نظر الى عينيها وقال مبتسما :لك الله يا صغيرتي فلست مخولا بانقاذك ..وقد ازعجت القيمين بكلامي ..ليس باليد حيلة ..
ثم غادر الشيخ احمد وزوجته ..اما (ماما)فقالت لزوجها: هل اعجبك الذي حدث ??!!سنصبح لبانا تمضغنا الالسن على اننا بلا دين وبلا اخلاق ..
فاغمض عينيه وقال بحذر: لا تقلقي بالرغم. من اني اكره هذا الشيخ ربما لتقواه… الاانني متاكد ان ما رآه هنا قد دُفن بارضه ..واياك ان تضربي ينينيش هذه الليلة ..عل تلك الكلمات تأخذ صداها للغد ..بكل الاحوال معه حق ..ولكن ماذا افعل بطبعي الغضوب !!
فنظرت الى ينينيش وقالت لها: هيااااا ارحلي من وجهي ..لا اريد ان اراك اليوم ..لقد ارقت ماء وجهي امام الناس ..
ودخلت ينينيش الى المطبخ ..وضربات قلبها وصلت الى اقصاها ..فما فعلته لن يمر مرور الكرام ..واطفئت الاضواء ..وتأكدت ان الجميع قد نام ..فجلست على فراشها ..واخرجت صورة والدتها ..وقالت: الى اين سافرت يا نور عيوني ..هل تراك عدت الى الهند ??وستاتي لتنقذيني مما انا فيه??
ثم مسحت باصبعها الصغير على وجه امها واكملت :اتعلمين كنت اظن ان كل الذين يرتدون ذلك الزي (رجال الدين)شريرين ..ولكني اليوم رايت شخصا لطيفا ..وابتسامته تبعث الدفء والحنان الى القلوب ...انه ليس ارهابي !!معك حق ..لقد تذكرت كلماتك اليوم ان البشر يختلفون من شخص لشخص ..وليس من طائفة ككل او دين كامل ..حتى في المنزل ذاته قد نجد الشرير والساحرة والطيبة (زينب)… آه كم احسدها ..فقط لانها تعيش بين ربوع عائلتها ..وتذهب الى المدرسة وتشتري الثياب التي تريدها ..وتأكل الطعام الذي تحبه ..
ثم انهمرت دمعة حزينة على خديها .واكملت: لقد اكلت اليوم الطعام المتبقي منذ عدة ايام ..ولونه اشبه بالاخضر ..ولكني كنت جائعة ..واحيانا تحضر لي زينب الفاكهة والطعام اللذيذ ..عندما تخرج الساحرة من المنزل… اشتاق للمرقة التي كنت تطهينها ..!!
اكملت الصغيرة شكواها واستسلمت لنوم عميق ..حتى استيقظت على صوت الساحرة الشريرة( ماما)..وهي تقول بصوت عال وغاضب: هيا استيقظي ..عليك ان تنظفي المنزل… اريد ان انظر الى المنزل فاجد كل شيئ يلمع فيه حتى الاواني القديمة ...وان قصرت في هذا الأمر فالويل لك ..وسأعطيك جرعة كي تصبحي اقوى ..
ثم اطلقت ضحكة 😄 خبيثة وهي تتناول سيجارتها ..لتطفئها في يد المسكينة ..وهي تقول :لا تظني اني نسيت عقاب البارحة ..لقد احرجتني ايتها الخبيثة ..
وكتمت ينينيش صرختها ..ثم همت لتعمل بجد ونشاط والم كي لا تلقى عقابا اقسى من الذي تلقته لتوها ..وكان هذا ديدنها كل يوم عذاب وقهر ..واهانات وتجريح وضرب… وشوق لامها التي لم تعلم بعد انها ماتت ..ومرت سنتان على تلك الحالة… ولم تعد ينينيش تستطيع التحمل ..ولم تجد من تشكو له الا زينب التي لا يمكن ان تتقبل فكرة ان اهلها اناس سيئوون ..فاحيانا تتجاهلها واحيانا اخرى تعاملها بلطف…
وذات يوم عادت (ماما)الى المنزل ..لتجد ينينيش طريحة الفراش ..وقد انهكها المرض ..حتى انها لا تستطيع الوقوف ..فجلبت دلو ماء باردة ورمتها بها ..قائلة: قومي وامسحي المنزل من آثار هذا الماء والا سيكون الدلو القادم ماء ساخنة ..
وهنا ..لم يعد بمقدور ينينيش التحمل ..فصرخت بوجهها غاضبة ..وحاولت الدفاع عن نفسها ..بالرغم من مرضها الا ان ما فعلته (ماما)قد اثار جهازها العصبي بشكل كبير ..وبدات تهذي بكلمات السباب ..وتكسر كل ما يعترض طريقها وكأن انهيارا اصابها
