قصة❤️ينينيش ❤️
الجزء الثامن…
وبسبب كثرة الصراخ والعويل ...حضرت زينب مسرعة الى المكان ..وعندما رات امها بتلك الطريقة جن جنونها ..وقالت لينينيش بعتب :ماذا فعلت ايتها المجنونة ..ستلقين جزاءك حتما ..
ثم حملت الهاتف لتتصل بوالدها ..واستغنمت ينينيش الفرصة ..لتهرب من المنزل ..وهي خائفة مرعوبة ..ولم يحاول اي احد ايقافها ..لان الجميع كان يظن ان خروجها بهذه الطريقة ما هو الا تلبية سريعة لمتطلبات (ماما)..فهم معتادون على رؤيتها بتلك الصورة… ولكنها في هذه المرة أطالت الطريق ..ولم تعرف اين تقودها قدماها… وحمدت الله ان (ماما)لم تمت ..والا فاين ستذهب من عذاب ضميرها ..مع انها تستحق الموت في زاوية من الزوايا… لقساوتها وخبث طبعها ..واشفقت على زينب عندما تذكرت ردة فعلها لمجرد رؤيتها لوالدتها وهي تنزف دما… الأم فعلا اغلى ما في الوجود ..وخطر الى بالها امها ..كيف حالها ..وماذا تفعل ..وكيف ستعود الى وطنها وقد هربت من المنزل ..وخاصة ان المال كله قد تحول باسم والدها الى مصارفهم هناك ..فهي اذن لم تلقَ الا العذابات المتتالية…لأجل لا شيئ !!وما افرح قلبها ان صورة والدتها كانت مخبأة في جيبها لذا احضرتها معها ..وجلست في احدى زوايا الشارع تتأمل الصورة وتبكي ..والسيارات تمر امامها دون ان يلحظها احد ..اتراها اصبحت في امان الآن ??ام ان الشرطة ستلاحقها ..وماذا سيحل بها ..فنظرت الى السماء الصافية وقالت :بكل الأحوال لن تكون احوالي اكثر سوءا مما انا عليه الآن !!
وفجأة اخترق انفها رائحة طعام لذيذ ..ربما بسبب الجوع ..لتجد شابا قد جلس الى جانبها وهو يتناول الساندويش وبيده الاخرى قارورة من المشروبات الغازية ..وبقيت تنظر الى رغيف الخبز ..والتهمته بعيونها ..فقال لها الشاب :هل تريدين واحدة ??
فاجابته بلسان ثقيل لانها لم تتقن العربية جيدا خلال المدة التي قضتها في منزل (بابا)ولكنها اصبحت تعرف ما هو السؤال وما هو المطلوب ..فرفعت شعرها الى الوراء لتظهر عيناها الجميلتين الدامعتين وقالت :نعم… انا جائعة جدا ..
فقال الشاب :الست انت التي هربت منذ قليل من منزل ذلك الشيخ ..
فاحمر وجهها خوفا وقالت :كيف عرفت ذلك?
فاجابها وهو لا يزال يمضغ الخبز بين اسنانه :انه عصر العولمة ..قد لا تفهمين ما اقصد ..ولكن انظري هنا !!
وقد اراها شاشة هاتفه ..فوجدت صورتها على الشاشة ..وقال: انه برنامج الواتس أب ..والكل قد راى صورتك وتعرف اليها ..ولكن اجدك قطعت مسافة طويلة من هناك… الهذه الدرجة كنت خائفة وانت تركضين ..لدرجة انك لم تشعري اين اصبحت !!
قالت له: اخبرني ما الذي ستفعله الآن ??هل ستدلهم الى مكاني ..
فضحك من لهجتها المعربة ..وقال: لا تقلقي… لماذا افعل هذا ..هل ساحصل على جائزة مثلا ..اني اعمل في محل قريب من هنا ..وهذا وقت استراحتي ..ساذهب لاشتري لك الطعام ..ولكن اياك ان تغادري المكان ..
فنظرت اليه بريبة ..وقد فهم قصدها ..فقال: لو كنت اريد اخذك ..(وقد امسك يدها)من الذي سيمنعني ??ولكني اعرف الظلم الذي يلحق بكن انتن العاملات ..واحيانا اخرى تكن الظالمات !!انتظريني هنا ..
فشعرت بالاطمئنان ..وخبأت وجهها بكلتي يديها ..حتى لا يتعرف اليها اي شخص آخر ..ولا سيما ان صورتها قد انتشرت على الهواتف ..وبالفعل لم يمر وقت طويل حتى عاد ذلك الشاب وهو يحمل الطعام بين يديه ثم قدمه اليها بابتسامة اطمئنان ..فاخذته مباشرة وبدات تأكل بنهم وكأنها تأكل للمرة الأولى ..وهو ينظر اليها باستغراب ..اتراها كم عانت في ذلك المنزل ..لدرجة ان تكون جائعة بهذا المستوى.. اليس لديهم طعام ليطعمونها .?
وبعد ان اكملت طعامها قال لها: ما رايك ان تذهبي معي الى المنزل ..فأنا أسكن مع امي ..وهي امراة مريضة وستسعد بك ان ساعدتها ..الى ان تحل ازمتك ?
ولم يكن امام ينينيش سوى الموافقة ..وبالفعل فبعد عودته من العمل كانت تنتظره في المكان ذاته وذهبت معه الى منزله ..وهي لا تعلم ان كانت الشمس قد اشرقت في حياتها ام لا ..وبمجرد ان راتها امه ..قالت له: من هذه ??ولماذا اتيت بها الى هنا ??
فعض على شفتيه مشيرا اليها انه سيشرح لها الامر لاحقا ..فصمتت والدته ولكن فضولها اثارها لتسال :اراها فتاة جميلة ..وقد ذكرتني بالهنود ..ولكن ثيابها يدل على انها من اللواتي يعملن في المنازل ..فهل هي كذلك ??
فقال لها :نعم… وقد احضرتها اليك لتساعدك في الأعمال المنزلية ..
فاجابته بغضب :واين ستنام ??
فقال لها :في غرفتك ..وان احتجت الى شيئ ليلا ستعينك في ذلك ..
فقالت له: اذن انت تريد ان تريح نفسك في هذه العملية ..هل نسيت انك لا زلت شابا.. ولا زال الشيطان على قيد الحياة ..الم تسمع بتلك العاملة التي استغلت طيش ابن جيراننا ودعته الى الرذيلة ..
فقال لها: اميييي!!! مهلا ارجوك… انها تفهم لغتنا ..
فقالت بحزم :وارجو ان تفهم عاداتنا ايضا ..عليها ان ترتدي الحجاب ..والا فلا مكان لها عندي في المنزل
