قصة ❤️ينينيش ❤️
الجزء الخامس ..
وما ان خرجت (ماما)من الغرفة ..حتى انقضت ينينيش على القمامة ..واخرجت صورة والدتها واختطفتها بسرعة كمن يحافظ على الرمق الاخير من حياته ..وخبأتها في جيبها ..ونظرت حولها لتطمئن ان احدا لم يرها ..واذا بها تفاجأ بزينب تنظر اليها باستغراب وحنان ..وحدقت بها للحظات ..ثم ابتسمت ابتسامة الساتر على جرم احدهم ..ووضعت اصبعها على فمها قائلة :اوشششش لا تقلقي ..سارى الصورة لاحقا…
فاشارت اليها ان نعم ساريك اياها… وبدات صغيرتنا برحلة تعلم تنظيف المنزل… سباب هنا ..وغضب هناك ..واوامر لا تعد ولا تحصى ..ولا يمكن لابنة الثلاثين تحملها ..ولكنها مع هذا تحملت كل ذاك ..وهنا يجدر القول (ان الله لا يكلف نفسا الا وسعها)فيستحيل على رب العباد ان يحملنا ما لا طاقة لنا به ..وان كانت النفس غير مهيأة لتحمل ما يمر عليها من صعاب هنا وهناك ..فاي نفس قوية تحملها بطلتنا ..واصبح السباب والغضب والضرب احيانا هو طعامها وشرابها ..ولكنها كانت في آخر الليل تنظر الى صورة والدتها ..وتشكي لها همومها ..ثم تحتضنها وترقص بها بين ذراعيها وهي تتذكر آخر مشهد راتها به ..وقلبها ملتهب ظامئ ليعرف اي خبر عنها…
وذات يوم قالت لصديقتها زينب خفية :اني مشتاقة لسماع صوت امي ..وانا لم اتصل بها لحد الآن ..فهل تسمح لي والدتك بذلك ??
فقالت لها زينب :ساطلب من والدي ذلك خفية عنها ..انه يتفهم الأمور اكثر منها ..وسادعك تتحدثين اليها ..ولكن هلا اريتني صورتها قبل ان تعود امي من السوق…
فابتسمت ينينيش وقالت كمن يحمل كنزا ثمينا 'طبعا ..
وعندما حملت زينب الصورة بين يديها قالت بحماس :انت تشبيهينها كثيرا ..انها جميلة جدا ..واشعر اني رايتها قبلا على التلفاز.. بطلة من ابطال الافلام الهندية ..يااااه كم هي رائعة ..!!
وشعرت ينينيش بالرضا… واعادت الصورة الى قلبها ومخبئها السري ..وعند المساء ..جاءت اليها زينب لتبشرها: هيا ينينيش ..تعالي لتتحدثي الى والدك… لقد وافق ابي ..
وففزت المبشَّرة بسرعة ..لتلتقط الهاتف من بابا وهو مقطبا حاجبيه قائلا لها: لا تتاخري ..
وقالت ينينيش لوالدها: اين امي ..اريد التحدث اليها ..
فاجابها والدها بقسوة :وهل انجبتك وحدها الا تشتاقين لوالدك ..بكل الاحوال انها ليست هنا ..لقد ذهبت الى مكان بعيد جدا ..
وما ان اكمل كلامه حتى اخذ (بابا)الهاتف منها قائلا: هذا يكفي ..اذهبي الى عملك هيا…
قبل ان تعود زوجتي وتبدأ بالصراخ ..فرأسي يؤلمني جدا ..
وتسمرت المسكينة مكانها ..وكانها مخدرة ولم تسمع ما طلب منها ..حتى ايقظتها صفعة (بابا)غاضبا: الم اقل لك بان تذهبي الى عملك.. فعلا انتن الخادمات ..لا يمكن للشخص ان يحسن اليكن ..انكن لا تستحقن ذلك ..
وفجأة عادت (ماما)من سهرتها ..لتشاهد هذا المشهد ..فقالت لزوجها: انت دائما تتهمني بالقسوة ..هل عرفت سر ذلك الآن…
ثم شدت ينينيش من شعرها ..وقالت لها: هيا حضري امور الضيافة ..
ثم نظرت الى زوجها وقالت: لقد التقيت بزوجة الشيخ احمد واخبرتني انهم قادمون لزيارتنا ..
فقطب حاجبيه :الا تعلمين اني لا اطيق ذلك الرجل ..
فابتسمت بخبث: اريد لهم ان يعرفوا باني احضرت خادمة الى منزلي ..الا يحق لي التباهي ..
فرفع يده في الهواء غاضبا: لا حول ولا قوة الا بالله ..احمد الله اني لم اخلق انثى ليكون هذا مستوى تفكيري ..
فقطبت حاجبيها ..ثم قالت: لن ارد لك جوابا ..فمستوى تفكيرك قد يكون ادنى بالنسبة لي ..ايها البار التقي النقي الشيخ صاحب العمامة البيضاء.. فهل قلبك كبياضها ..
ولكن شيخنا ترفع عن الرد عليها ..لانه يعتقد جازما ان النساء صغيرات عقل ..وعدم الخوض معهن في الجدال اكثر راحة للنفس والجسد ..
وبعد نصف ساعة وصل الضيوف الى المكان ..وبالطبع فان ينينيش هي التي فتحت الباب ..وبمجرد ان رات ان الزائر يرتدي زيا شبيها ب(بابا)اعتبرت انه مثله ..لذلك لم ترتح له ..الا انه ابتسم بكل لطف في وجهها ..والقى تحيته ..فارسل اليها رسالة اطمئنان… وجلس الضيوف في الصالة ..وبدات الطفلة تؤدي واجباتها بسرعة… وعندما اومأت لتعطي العصير للضيف الكريم ..تعثرت ليسقط السائل في حجره… فنهرها (بابا)وقال :ستلقين عقابا لم تري مثله في حياتك ..لقد احرجتني امام الرجل ايتها الخادمة اللعينة ..
ثم نظر الى ضيفه باحراج وقال: انا آسف ..ولكنك تعرف الخدم وافعالهم المشينة ..
فكظم الضيف غيظه ..وبعدها ابتسم في وجه ينينيش قائلا :لابأس ..كلنا نتعثر يا صغيرتي ..
وبدأت ضربات قلب المسكينة تتسارع مما قد تلقاه بعد رحيل الضيوف ..ولكن لماذا بعد رحيلهم.. فمجرد ان سمعت (ماما)الصراخ من الغرفة التالية ..حتى حضرت بسرعة الى المكان وكأن سحرا اصابها ..ولم تراعِ وجود الضيوف عندها ..وانهالت ضربا على المسكينة ..والادهى ان زوجها لم يحرك ساكنا ..فقال الضيف غاضبا: اتركيها ..من قال انه يحق لك ضربها ..الا تخافين الله ??
