رواية روح متنقلة الفصل الرابع4 بقلم ليلي مظلوم


رواية 🌹روح متنقلة🌹

الجزء الرابع ..

بقلم ليلى مظلوم 

ومرت عدة أيام ..ولا زال الوضع على حاله ..إلا أن قلق أم هيندا آخذ بالارتفاع ..فقد نبّأها حدسها أن ابنتها لن تكون بخير بسبب صاحبة الحرف( س)من   جهة ...وطريقة تعامل زوجها من جهة أخرى ..وهنا أريد أن أسأل ..هل يقع اللوم على هيندا أم فؤاد ..أم على الإثنين معا !!


إن الطبيعة البشرية طوال السنين التي مرت أبت أن تحتضن اللوم وحدها ..لا بد من المشاركة لتغذية الإيجو بأننا لا نخطئ ..فقد تجد اللوم الكبير موجه إلى الشيطان أو إلى الإله هذا لليائسين ..فالإله هو الملام بطريقة خلقه للبشر ..ويتدرج ليكون على العدو السياسي    او الإقتصادي أو الصديق أو الأخ أو الدولة أو المجتمع ..ولكنه يصبح ظلما عندما يمس الذات البشرية بحد ذاتها ولو تقبل البشر هذا الواقع لكانت تغيرت الكثير من الأمور فلم لا نبدأ بأنفسنا أولا؟؟


هيندا غيرت الكثير من تصرفاتها لترضي فؤاد ..وفؤاد على ما يبدو لا يحب الزوجة المطيعة بل تلك التي تجادله وتعلم متى تجادله ..أيعقل أنه يحب النكد؟؟نعم وهذا وارد في الكثير من العلاقات فقد سمعت أحدهم يقول ذات مرة عن حبيبته( أعشق عنادها)..أما سارة فقد عرفت كيف تجذبه إليها ..ولولا مكانته الإجتماعية المرموقة لحصل أمر آخر ..ولكن هل سيبقى كل شيئ على حاله ؟؟


ومرت سنتان بلمح البصر كان كل اهتمام هيندا بابنتها ..وبسؤال زوجها في كل ليلة :لم لا تهتم بي ؟ليبدأ الصراخ :أنت نكدة ؟؟وكم من المرات التي تمالك بها نفسه حتى لا يضرب زوجته ..أما تالين فكانت تشاهد كل ذلك بخوف ..وعندما تأتي جدتها أم هيندا لزيارتها تبكي بكاء مرا حتى تذهب معها هاربة من الوضع الجحيمي ..أما أم فؤاد فلم تحضر إلى منزله ولو لمرة واحدة… لأنها   غاضبة عليه ..ولم تعرف تالين أن لها جدة أخرى أو ربما جدتين ..فوالد فؤاد قد تزوج بامرأتين وقد تربى في منزل زوجة والده وليس أمه وقد قسا قلبه على والدته متهما إياها بأنها تخلت عنه ..وهي بدورها فقدت الأمل في كسب قلبه ..وربما كرهت وجوده أيضا لأنه يذكرها بخيانة زوجها وتركه إياها لأجل امرأة دون المستوى على حد تعبيرها.. 


ابنة السنتين كانت تفهم المشاحنات المسيطرة على المنزل ..ولكنها لا تفهم السبب فكانت أم والدتها ملجأها الذي يحتضنها ..وتظاهرت هيندا بأن حياتها مستقرة وأن زوجها رجل شهم وقد تغير معها ..حتى لا تفرض عليها أمها الطلاق إن علمت باستمرار المشاحنات بينهما ..وبعد شجار طويل بين الزوجين دام لأسابيع ..قررت هيندا أخيرا أن تسوي مشاكلها ..وأن تلجأ لحل جذري ..ولم تنتظر عودة زوجها إلى المنزل لأنه يعود في ساعة متأخرة من الليل ..وربما إن رآها أمامه في مكتب 🏢 المحاماة الذي يعمل به قد يشعر بصدق نواياها ..لذلك حضرت نفسها وارتدت أجمل ما لديها ..وتعطرت ..وتزينت ..وراقبت نفسها في المرآة لتكون بأبهى    حلة ..وقبل انتهاء دوام زوجها ..ناشدت مكانها المطلوب بعد أن استدانت سيارة صديقتها بما أن سيارتها معطلة ..وما إن وصلت إلى المكان وقبل أن تنزل من السيارة رأت فؤاد وهو خارج من المبنى ويتحدث إلى الهاتف قائلا: لقد خرجت الآن يا حبيبتي !


ولم تدر الكرة الأرضية بأكملها كيف استطاعت هيندا أن تتمالك أعصابها لتلحق بسيارة زوجها ..وهي ترتجف من الألم ..ودموعها على خديها ..وكانت   تقود بتوتر ملحوظ ..فلم يعد يهمها من قوانين السير سوى اللحاق بزوجها ..كان الطريق طويلا ..أو على الأقل هذا ما شعرت به هي ..لقد هاجمتها الكثير من الأفكار في تلك الأثناء ..الخائن ..الوغد ..النذل ..لقد استغل خلافاتنا ليتسنى له الوقت كي يبقى مع حبيبته ..وبدأت تتذكر كل كلمة أهانها بها ..وكظمه غيظه من ضربها مرات ومرات ..ما الذي كان يمنعه من ذلك سوى أنه المدافع الأول عن النساء اللواتي يتعرضن للتعنيف من قبل الأزواج ..وقد صرح عن ذلك في كثير من مقابلاته ..أيعتقد أن الضرب وحده هو المسؤول عن التعنيف ..ماذا عن الكلمات؟؟ماذا عن الإهمال؟؟ماذا عن الدموع التي تذرفها الزوجة كل ليلة على وسادتها ؟؟ماذا عن توترها؟؟ماذا عن قلقها وحزنها؟؟ألا يعد هذا تعنيفا أيضا ..ثم يكمل سلسلة تعنيفه بالخيانة التي لاطالما كانت تشك بها ..ولكنه كان    بارع في التملص من هذه التهمة ..أليس الذي يدافع عن المجرمين والأبرياء على حد سواء بقادر على الدفاع عن نفسه وأمام زوجته الضعيفة التي تفتقر الى المقاضاة ..ولكن ليس بعد الآن.. 


ها هو يركن سيارته أمام إحدى البنايات ..وينزل حاملا بيديه أكياسا متنوعة ..ويضع النظارات الشمسية على وجهه ربما ليحمي نفسه من الشمس وربما لأن هذا قد يساعد على إخفاء هويته ..وما إن غرب أمام عينيها وراء باب البناية الرئيسي حتى نزلت من سيارتها هي أيضا ..وما كان يخفي هويتها هو تزيينها لنفسها الذي افتقدته   منذ عدة أشهر ..حتى أنها بدلت عطرها بعطر أنثوي آخر قالت الشركة التي تصنعه بأنه قادر على جذب الرجل ..ولحسن حظها أو لسوء حظها بأن المصعد معطل كسيارتها ..مما اضطر فؤاد بالصعود على الدرج بقدميه المتعبتين ..وسمعته يلعن المسؤول عن البناية لأنه لم يصلح المصعد منذ يومين ..ولحقت   به كخف الريشة ودون أن يلحظ ذلك ..حتى وصل إلى الشقة المقصودة ..لتفتح له امرأة ترتدي لباسا لا يصلح إلا للراقصات وهي تضحك بصوت عال وتقول :لقد تأخرت يا فؤادي ..ثم قبلته بطريقة مستفزة لهيندا التي لا بد وأن تتدخل الآن فقد حانت اللحظة المناسبة ..

               الجزء الخامس من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>