رواية 🌹روح متنقلة 🌹
الجزء السابع ..
بقلم ليلى مظلوم
ثم زين الورقة بتوقيعه المميت
بالنسبة لابنته ..وهنا جن
جنون فؤاد فهو لم يتوقع
هذا أبدا ..وكان يعتبر أن تالين ورقة ضغط على هيندا وأهلها ..وكأنه
خسر الكثير بعد هذا الطلاق وليس فقط زوجته ..ومر والد هيندا أمامه دون أن ينظر إليه وابتسامة النصر تعلو محياه ..وهو يحمل بين يديه كنزا ثمينا ..إنها حرية ابنته!
فناداه فؤاد :أريد تالين الآن ..أتمنى أن تذهب لتحضرها إلي ..انا في انتظارك ..
-لك هذا يا… يا… صهري الغير عزيز ..عندما تعود إلى منزلك ..ابنتك هي من سيفتح لك الباب ..لا تنافسني على حب الأولاد ..أنت مهتم بابنتك وأنا مهتم بابنتي…
وعاد والد هيندا إلى المنزل وهو يرفرف بورقة الحرية كطائر يعانق الهواء ..ثم قال :البشرى يا هيندا ..لقد تخلصت أخيرا من ذلك النذل !!
وفرحت هيندا لما سمعته ..ولكن سرعان ما تبددت فرحتها عندما علمت أن والدها وقّع على ورقة التنازل عن تالين ..وأن والدها يطلبها ..وأنها ستراها
ليوم واحد في الأسبوع ..وما إن صعقت بتلك الصاعقة حتى عاتبت والدها: كيف تفعل هذا يا أبي ..لا أريد التنازل عن تالين ..أنت تعرف هذا ..
-بالدرجة الأولى نلت حريتك ..وبعد ذلك سيقوم زوجك بإرسال الفتاة إليك كل يوم لأنه لا يستطيع الإهتمام بها ..إنه عاجز عن الاهتمام بنفسه فكيف سيرعى طفلة صغيرة لم تتجاوز الثلاث سنوات ..هيا جهزيها كي أرسلها إليه حتى لا يظن أنه أمسكنا من ذراعنا التي تؤلمنا ..
-ولكنه فعل يا أبي فعل هذا…
وبدأت بالبكاء كمن فقد عزيزا… ثم رتبت ابنتها بدموع عينيها ..واحتضنتها بقوة ..ثم أخذها والدها منها عنوة وهو يتمتم :سيكون كل شيئ على ما يرام ..الوقت كفيل بذلك أعدك بهذا ..
وأدى الأمانة إلى أهلها لتذهب هيندا إلى غرفتها وتتأمل ألعاب ابنتها بحرقة ..وتتنهد قائلة :سامحك الله يا أبي كيف فعلت هذا ..لقد آذيتني من حيث أردت أن تدافع عني…
أما فؤاد ..فلم يكن معتادا على التعامل مع تالين ..حتى أنه لا يعرف ماذا تأكل ومتى تشرب ..ولم يكن يستطيع الاستعانة بأي أحد ..فعلاقته ليست طيبة مع والدته ..أما زوجة أبيه فكانت تسكن في القرية ..وتبعد
حوالي الثلاث ساعات عن مكان سكنه ..وبينما كان غارقا في حيرته..رن جرس الباب ..وكان الضيف شخصا عزيزا عليه ..إنها سارة!! ..فقال لها معاتبا إياها لأنها كانت السبب في طلاق زوجته: ما الذي أتى بك إلى هنا؟؟
-أهكذا تقابل حبيبتك جئت لأبارك لك انفصالك عن زوجتك ..
-أتعلمين أنا لست على ما يرام ..أوضاعي العائلية وأوضاعي المادية تصارع قلبي ..حتى أنني مضطر إلى بيع هذا المنزل قريبا ..
-لماذا ؟؟
-لقد خدعني أحد الرجال الناهبين ..وأعطيته كل ثروتي ..ومن جهة أخرى لا أعرف كيف أتعامل مع هذه الفتاة ..
فضحكت سارة مزمجرة :محام ويُخدع ..يا إلهي ما هذه الطرفة !!
-هذا ليس وقت هذيانك يا سارة ..أنا متعب حقا ..
وكانت تالين تمشي في المنزل بخطوات متثاقلة وكأنها تبحث عن والدتها ..فاقتربت منها
سارة ..ثم احتضنتها بين ذراعيها ..وقامت بإطعامها ..واللعب معها حتى شعرت بالتعب وخلدت إلى النوم ..
أما فؤاد فكان يجلس على الأريكة وهو يدخن سيجاره وكأنه ينفخ همومه مع كل رشفة ..وأشفقت سارة عليه ..و احتضنته من رقبته ثم بدأت تمسد له
على رأسه ..و قالت: لقد خلدت ابنتك إلى النوم.. لماذا لم تتركها مع والدتها ..؟
-لا أريد…
-لماذا؟؟؟هل أنت مضطر لأن تزعج نفسك بوجودها ..
قالت كلمتها وهي تمسد له على رقبته ..فأزاح يدها عنوة ثم تمتم :إنها ابنتي !!كيف أزعج نفسي بها؟؟
-ولكنك غير قادر على الإهتمام بها!
وآثر فؤاد الصمت على أن يرد جوابا على هكذا سؤال ..
وهذه المرة جلست سارة إلى جانبه ..ثم احتضنته وأجلسته في حجرها… وقالت بصوت أنثوي :حبيبي ..أنت الآن خالي ..ما رأيك أن نتزوج…
-ليس قبل أن أنتقم من هيندا ..أريدها أن تعود إلى هذا المنزل بأي ثمن!!
-يبدو أنك تحبها أليس كذلك ؟؟
كانت نظراته حزينة وغاضبة وقلبه يحتضن الكثير من الأحاسيس ..حب لسارة
وشوق لهيندا ..وخوف على تالين ..وإهانة والد هيندا .. وحرقة بكاء أكبتها ...وغصة صراخ 😱 احتفظ بها ..فهمس :أريد أن أنام ..
-ابكِ يا فؤاد لا تخجل ..
-سارة استمري في مداعبتك شعري واصمتي رجاء ..أو غني لي كما تفعل الأمهات لأولادها ..
وهناك تفسير واحد لطلب فؤاد من سارة ..إنه ليس مشبعا بعواطف الأمومة ..ها هي
تتكدس داخله تدريجيا لتخلق منه رجلا طفلا ..يقول أحد الأطباء المختصين في الطب النفسي (رضا عبيد)"
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻀﻦ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﻤﺜﻠﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻷﻣﺎﻥ ﻭﺑﺚ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺎﻁ ﺟﻬﺎﺯﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻋﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﻳﻘﻲ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻋﻤﻮﻣﺎ ."
وفؤاد لم يحصل على أكثر من عشرة أحضان في سنة واحدة ..عدا عن الأفكار التي زُرعت
في رأسه بما يخص أمه ..إنه يظن نفسه أنه يحب زوجة والده أكثر منها حتى. .فقد يزورها في أيام العيد ..أو يتصل بها ليسأل عن أحوالها ..أما والدته فشيء آخر تماما ..وها هو ينام في
أحضان سارة ..ويخلد لنوم عميق ..وهي تغني له بصوتها النشاذ ..ثم قامت بتصويره دون أن يشعر ..واحتفظت بها في هاتفه مدونة التاريخ لغاية في نفس سارة ..
