رواية🌹روح متنقلة 🌹
الجزء الثامن ..
ومرت عدة أيام ...كانت قاسية جدا على حال فؤاد وهيندا معا ..بالرغم من أن فؤاد كان يتنعم بحضن سارة ..ولكنه يريد لطليقته أن تعود ..ربما لأنها هي التي أرادت الإنفصال ..وحاول مجددا أن يسترضيها بحجة أن تالين بحاجتها ..وكاد قلبها يرأف لولا الصورة التي أرسلت إليها من هاتف 📞 سارة ..وكانت صورة فؤاد وهو نائم
بهناء مرتاح البال كما يبدو ..فاستشاظت غضبا ..وأقلعت عن فكرة عودتها مهما كان الثمن ..وقبل أن يحين موعد ذهاب
تالين إلى أمها ..قام فؤاد بإرسالها إلى الضيعة التي تسكن فيها زوجة والده كي يبعد المسافة بين الأم وابنتها ..وعندما طالبت بها كان جوابه أنها بعيدة عن العاصمة ..ولا مجال لإرسالها
إليها ..ولم يستطع والدها أن يفعل لها شيئا ولاذ بصمت عميق ..وبما أن الرجل كان يخاف على سمعته وروحه ..وكانت هيندا تعرف هذا جيدا ..قامت بالإتصال بأحد أقاربها في الضيعة البقاعية وهو خالها ..وأخبرته
بما حدث معها وطلبت منه المساعدة ..ولم يتوانَ الأخير عن تقديم أي مساعدة لابنة أخته ..فقام بالإتصال مباشرة بفؤاد الذي استغرب الرقم بداية وظن أنها هيندا وهي تحاول الإتصال به من رقم مغاير ..فأجاب بثقة:
ألو ..
-أنت السيد فؤاد ؟
-نعم من معي !!
-أنا قريب هيندا ..وأسكن في ضيعتها ..وإلا لكنت كحلت ناظري بلقائك ..وزرتك في مكتبك ..لقد علمت أنك أخذت تالين إلى ضيعة زوجة أبيك ..وتخلفت عن الموعد المحدد لإرسالها إلى أمها كي تطفئ نار شوقها برؤيتها ..
-نعم ..فزوجة أبي قادرة على الاهتمام بها أكثر من أمها ..
-كلانا يعلم أن هذا الكلام غير صحيح ..اسمعني يا سيد فؤاد ..لن أقول لك أرسلها حالا ..سأعطيك وقتا كافيا لإحضارها (مسافة الطريق)وهي ثلاث ساعات تقريبا ..وإن لم تكن تالين في حضن أمها فإنك لن تكون مرتاح البال صدقني ..
-هل تظن أنك قادر على تهديدي ..
-توت... توت… توت…
وبعد قطع الإتصال فكر فؤاد مليا في الأمر ..هذا الرجل ينتمي إلى عشيرة شرسة وقد يسبب له الأذى إن لم ينفذ طلبه ..فذهب مباشرة لإحضار ابنته
..وتوجه بعد ذلك إلى منزل هيندا ..ووضع تالين أمام الباب ثم قرعه عدة مرات ..حتى فتحت هيندا ..ورأت ابنتها أمامها ..لتركض تجاهها وهي تقول :ماما ماما ..
بدموع عينيها :اشتقت لك يا ابنتي !!كم أحبك يا صغيرتي ..
فجاءها صوت غير محبب إلى قلبها: حافظي عليها وعودي إلى منزلك إذاً..
فتغيرت ملامحها عندما رأت فؤاد أمامها وكاد الدم يغلي في عروقها: كيف أكون زوجتك وأنت لم تتغير ..هيا ارحل من هنا ولا تظن أني قد أعيد المياه إلى مجاريها في يوم من الأيام ..لم تعد صالحة للشرب يا سيد فؤاد ..
ثم رحل فؤاد غاضبا متحسرا ..وربما يكون نادما ..وتوجه مباشرة إلى منزل سارة ..وقد اتخذ قراره ..ففتحت له الباب وكان يبدو عليه علامات القلق والتوتر ..فرقصت مهللة بقدومه ..وابتسمت بكيد وقالت له: ادخل ..يبدو أن الحب قد أخذ مأخذه منك ..
-عن أي حب تتحدثين ؟؟
-حبك لطليقتك ..يبدو أنها رفضتك مجددا أليس كذلك ..
-دعيني منها ..جئت إليك اليوم خاطبا يا سارة ..ولكن هناك أمور أخرى يجب أن تعرفيها قبل موافقتك ..
-ما هي؟
-لقد بعت المنزل ..وإن تزوجنا فإننا سنسكن في هذه الشقة ..
-وأين الضرر في ذلك ..ألست أنت من يدفع إيجارها كل شهر ؟؟أنا موافقة !!!
-حسنا… سأذهب لأحضر احتياجاتي من المنزل… قبل أن يستلمه صاحبه ..وسيكون زواجنا اليوم ..بما أن تالين برفقة والدتها ..وسأحضرها غدا لتسكن معنا ..هل لديك مانع بهذا ؟؟
-ابنتك هي ابنتي يا فؤاد .وسأخبر أهلي بأمر زواجنا ..وسأنام هذه الليلة خارجا بأمان ودون التذرع بالعمل… كنت في انتظارك منذ الصباح الباكر ..
-هذا واضح يا سارة ..لا داعي للشرح ..
وبالفعل فقد تم الزواج سريعا ..
ولكن مهلا ..الزواج الحقيقي هو عندما يكون الشريكان موافقان على الزواج نفسيا وجسديا ..فكم من الذين يعيشون مع بعضهم البعض في المنزل
ذاته على أنهم أزواجا ..وهم غرباء ..وكم من الغرباء الذين تزوجت أرواحهم ..وعاشوا
أجمل معاني الحب والشراكة ..تلك الورقة ليست دليلا على الزواج الحقيقي.. وذاك الخاتم المقدس ما هو إلا رمز قد يتم بيعه إذا ما اضطر الأمر لذلك ..
ها هي تالين قد ذهبت لتسكن مع والدها في الشقة الجديدة ..وعندما علمت هيندا بأمر زواج فؤاد شعرت بالحزن في بداية الأمر ..ولكنها اعتادت الأمر مع مرور الأيام ..كانت معاملة سارة لتالين طيبة نوعا ما ..فهي تهتم بها كما تهتم بابن الجيران ولكنها لا تؤذيها ..وبما أنها كانت تعمل وزوجها ..ويبقيان مدة لابأس فيها
خارج المنزل ..كانت تالين تقوم بانتظارهما أمام البوابة الرئيسية للبناية لمدة نصف ساعة أحيانا بعد عودتها من المدرسة ..وكم من المرات التي وجداها فيها نائمة على كرسي الانتظار ..ومع هذا لم يرأف فؤاد لحالها ويعطيها لأمها…
وفي اليوم الذي كانت تذهب فيه لزيارة والدتها ..تعتبره يوم نزهة وراحة ..فهناك الغنج والدلال ..ولكن كل هذا قد يتلاشى مقابل كلمة واحدة تسمعها :
أمك تركتك لتعيش حياتها ..وكانت تلك الجملة كفيلة بجعل الطفلة عصبية المزاج طوال اليوم…
وها قد أصبحت تالين بعمر الثامنة… والحال على ما هو عليه ..ولكن بعد أن أنجبت سارة ولدين ..بدأت تتغير طريقة معاملتها لتالين ..فأولادها
أولى بالاهتمام ..وزادت الأعباء على العائلة ..فاقترحت سارة على زوجها أن تذهب لتعيش في منزل أهلها هي وهو والأولاد ..
فقال بفضول: وتالين؟؟؟؟؟؟
