رواية 🌹روح متنقلة🌹
الجزء الرابع عشر ..
بقلم ليلى مظلوم
بيت كئيب ..ينادي الفقر والسلبيات ولو كان في الصين ..واضطرت تالين أن تسكن به ..السجن أحب إليها من هذه الخربة ..التي لا تصلح لتكون
قن دجاج ..يبدو أن جدتها غراندايزر حتى استطاعت المكوث به طوال تلك السنوات ..حتى أزيز الرياح له نكهته الخاصة ..وكيف السبيل لأن تدخل الكلمات التي تقرؤها تالين
إلى عقلها وهي تخاف أن تلسعها حشرة ما ..فما كان منها إلا أن طلبت المال من أمها لتصلح غرفتها نوعا ما علها تمضي سنواتها الاربع هنا ..والله
وحده يعلم ما قد يحصل لها خلال تلك الفترة ..وبالطبع فإن أمها لبت النداء بكل أريحية وغيرت لها أثاث غرفتها ..وقامت بطلاء الجدران ..لماذا لا يقوم فؤاد بحل هذه العقدة وينتهي الأمر ..
بالطبع كان قدوم تالين إلى منزل جدتها بصيص أمل لها.. ها هي قد أصلحت المنزل ..وقد تحسن نوع الطعام الذي تتناوله ..وتشعر بأنفاس روح في تشاركها المنزل حتى شعرت بالبؤس الذي تعيش فيه . ولم تكن منتبهة لذلك أبدا ..
أحيانا يعتاد المرء على نمط من الحياة لا يدري إن كان نمطا سلبيا أو إيجابيا حتى يغيره ..فقد يكتشف أنه كان في النعيم ..أو أنه كان في الجحيم ..ها هو
الحجر المنزلي بسبب كورونا ..عرّفنا قيمة الحرية في التجول ..وها هي الحقوق التي حصل عليها الثائرون في بلد معينة قد عرّفتهم قيمة البؤس الذي كانوا غارقون فيه ..
وبعد مرور ثلاث سنوات ..استطاعت تالين أن تحصل على درجة امتياز في امتحاناتها الرسمية للشهادة الثانوية ..حتى نالت إعجاب المدرسة ودُوّن اسمها في الجرائد على أنها ابنة فؤاد المحامي الشهير ..الذي
سارع إليها بعد إصدار النتيجة ليبارك لها ..ويطلب منها أن تذهب إلى مكتبه يوميا ..حتى تتعرف إلى زبائنه ...علها تنال منزلة مرموقة في المجتمع ..ولكنه حذرها أن تحافظ على مالها إن حصلت عليه من خلال العمل ..ولا تحذو حذو والدها الذي خسره بطريقة غريبة وأصبح تحت رحمة زوجته
الجديدة ..وربما أنه كان يستطيع تغيير واقعه ولكن الإستسلام كان حليفه ..فلم يعد لديه الرغبة في الحياة ..هي أيام وتمضي ..وفي النهاية سنغادر هذا العالم ولن نأخذ شيئا معنا ..
وفي حفل تكريم تالين ..كان والدها أول الحضور ..وبالطبع كانت هيندا أيضا لتصفق لها بكل فخر ..وكانت تجلس في الصف الذي يجلس فيه فؤاد ..وبين الحين والحين كان يرمقها بنظرات تنم عن الشماتة ..
ها هو الحفل قد انقضى.. وغادر الحضور ..لتذهب هيندا إلى ابنتها وتعانقها للمرة المئة مهنئة إياها على تفوقها ..والبسمة لا تغادر شفتيها ..حتى حضر فؤاد إلى المكان أيضا ..وقال :مبارك لابنتنا يا سيدة هيندا !
-مبارك لتالين يا سيد فؤاد !
-ما أخبارك ؟؟
وكيف عسى هيندا أن تخبره أن أمر سفرها والعودة إلى زوجها بات صعبا ..ولم تره وجها
لوجه منذ ثلاثة سنوات ..لأنه عاجز عن القدوم إلى لبنان ..وعاجز عن تسوية أوراق زوجته التي حذرها مرارا وتكرارا من العودة إلى لبنان لأن رجوعها إلى بلاد الإغتراب شبه مستحيل ..
فلم تجبه سوى بابتسامة مصطنعة وبعدها قالت:
-الحمدلله كل شيئ على ما يرام ..
بنظرة ماكرة:
-هل أنت متأكدة؟
-نعم مثلما أراك أمامي ..
-إذاً اسألي زوجك ..هل هو مرتاح مع زوجته الجديدة ربى ..أعتقد ذلك فهي قريبته ..وكانت على علاقة به قبل زواجك به ..
-ماذا؟؟؟؟أنت تكذب ..أنت تقول هذا لتستفزني أليس كذلك ؟
-اسأليه.. وهو سيخبرك بكل شيئ ..
-أقسم أنك رجل نكد ..ومليئ بالكذب والأوهام ..ولست نادمة على طلاقي منك ..
وهنا تدخلت تالين :
-هل أخذتما عهدا على نفسيكما أن تفسدا علي فرحتي حتى في يوم تخرجي ..ارحماني قليلا ..
فصمتت هيندا احتراما لابنتها ..وقالت وهي تغادر المكان :أراك. في السبت القادم ..
فقال فؤاد :لا تنسي اسم زوجته الجديدة ..ربى ..
فأكملت طريقها وهي خائفة من كلام فؤاد ..أيعقل أن يكون صادقا ..؟؟ولم تعرف كيف
عادت إلى المنزل حتى تتصل براشد الذي أجابها بعد محاولات عدة فهذا ليس وقتها المعتاد ..
-أهلا هيندا ..
-أهلا راشد ..هل أنت على ما يرام .؟
-نعم ..ماذا هناك هل رأيت حلما؟؟
-بل كابوسا مزعجا ..لقد حلمت أنك تزوجت بامرأة أخرى تدعى ربى..
فصمت راشد للحظات وحل السكون الذي كان كفيلا بإعطاء الجواب ..
وأصرت هيندا :هل هذا الكلام صحيح ؟؟!!
-نعم ..من أخبرك بهذا ..؟
-لا يهم ..أنت تمزح أليس كذلك ؟
-كلا !!لقد تزوجت بربى فعلا.. لقد حذرتك قبل عودتك إلى لبنان ولكنك أصريت على ذلك ..
وقبل أن يكمل كلامه كانت هيندا قد أغلقت الهاتف وشعرت بغبائها.. من يلام هنا ..هي
أم زوجها؟؟هل ثلاث سنوات كفيلة بنسيانه لها ومعاقبته إياها بهذا الشكل ..
في تلك الليلة لم تستطع النوم وهي تفكر بحياتها برمتها ..منذ زواجها الأول حتى قرارها
بالطلاق من زوجها الثاني ..وهل سيتحمل أهلها فكرة طلاقها ..؟؟مهما يكن وقع الخبر عليهم فقد قررت قرارها…
وأرسلت رسالة إلى راشد :لا أريد أن أسمع تبريراتك السخيفة أبدا ..كل ما عليك فعله هو
طلاقي ...وسارع بهذا الأمر لو سمحت. .وعلى سبيل النكتة ..فمن أخبرني بهذا الأمر هو فؤاد مشكورة خطوته مهما كانت
نيته ..المهم هي النتيجة وكلامه الصادق ..لا تحاول الجدال ..وأسرع بمعاملات الطلاق أيها الزوج الوفي !!
