رواية روح متنقلة الفصل العاشر10 بقلم ليلي مظلوم


رواية 🌹روح متنقلة 🌹

الجزء العاشر.. 

بقلم ليلى مظلوم

وبدون تفكير قامت هيندا    بإغلاق النت مباشرة بعد تلك الكلمات ..صحيح أنها لطالما تمنت هذا العرض ..ولكن كيف لها أن تتزوج وتسافر وتترك 

ابنتها في لبنان ..فالسيد راشد ..لا يمكنه المكوث في لبنان أكثر من عشرة أيام في السنة بسبب عمله في الخارج ..وهو إن قرر العودة هذه السنة فإنه سيتزوج ويعود مباشرة إلى بلاد الإغتراب ..لكن أين الضرر في ذلك .؟؟.فهي ستسافر وتعود متى تشاء كرمى لابنتها ..إنها بحاجة لمن يقف إلى جانبها  ..ويشعرها

 بأنوثتها ..ملت روتينها اليومي.. ولا بد من تغيير جذري في حياتها ..هذا ما خطر إلى    بالها ..ولكن كيف ستحل عقدة ابنتها.. ها هي تعود لفتح النت مرة أخرى ..لتجد راشد قد أمطرها  بالرسائل المقنعة في اللحظات القليلة الماضية ..

(أعلم أنك تفاجأت من طلبي الأخير ..ولكن لن تبقى علاقتنا في الظلام طوال الوقت ..ولا أجد مانعا من إتمام ما أخطط له منذ فترة طويلة ..إن كنت تعتقدين 

أن ابنتك ستكون حائلا فأنت لست مصيية بهذا ..ستكبر وستعود إليك .لأحتضنها    واعتبرها كابنتي ..وتصبح أختا لأولادنا ..لا تفوّتي علينا هذه الفرصة ..ومن حقك أن تفكري بنفسك

 قليلا ..ربما بعد أن تنجبي أولادا آخرين سيتغير الوضع ..ابنتك ستكون بأمان بعد عدة سنوات فكري بهذا ..وإن أجلنا موضوع زواجنا فربما ستتلاشى هذه الفكرة ..وخاصة أن أهلي يصرون على زواجي .فأنقديني وأنقذي نفسك )..


قرأت هيندا تلك الكلمات وتمعنت بها جيدا… 

ثم أتتها رسالة جديدة (ولا تنسي أننا في عصر التطور ..فيمكنك التحدث مع ابنتك يوميا ..وكأنها إلى جانبك ..أنت تستحقين الحياة مرة أخرى )..


ومضت عدة أيام على تلك الحادثة ..درست خلالها هيندا ذاك الطلب ..وأخبرت أهلها الذين شجعوها على الإقدام على تلك الخطوة ..

ولكنها لم تعرف كيف ستخبر ابنتها بالأمر ..ها هو السبت قد أتى سريعا هذه المرة ..وجلست ابنة الرابعة عشر عاما أمام أمها ..لتسمع حديثها :تالين ..هل تحبين أمك؟؟


فنظرت إليها تالين باستغراب كيف تسألها سؤالا كهذا ..وهي تعرف الجواب ..فلاذت بالصمت ..وأصرت عليها أمها لتسمع الجواب منها ..فقالت تالين :لم   أفكر بهذا الأمر قبلا ..ولكني أكون سعيدة عندما آتي إلى هنا ..وأكون معك ومع جدتي ..


-أنت تحبين جدتك إذاً… 


-ربما أكثر منك ..


فابتسمت هيندا ..ولم تشعر بالغيرة من جواب ابنتها ..فأمها بالفعل تهتم بتالين كأنها ابنتها… وتحن عليها كثيرا ..لذلك قد تعوضها عن حنان الأم الذي لطالما فقدته ..فقالت هيندا بصوت مخنوق :سأتزوج!! 


وما إن سمعت تالين تلك الكلمات ..حتى ركضت إلى أحضان جدتها وسألتها بحرقة :هل أمي ستتزوج حقا ..؟


-نعم!! وهذا حقها ..ولكنها لن تتركك ..وأنا أيضا سأكون إلى جانبك لا تقلقي فأنت ستأتين إلي كالمعتاد ..وسترين أمك بين الفينة والأخرى .


-ولكن كيف هذا ..هل سيقبل زوجها ببقائي معها أم أنه سيطردني كما فعلت زوجة أبي ..أين أذهب يا جدتي ..أخبريني أين أذهب ؟


-ستأتين إلي وستتزوجين بعد بضع سنوات ..ولكن إن لم. تتزوج أمك الآن فلن تتزوج لاحقا ..لا تكوني أنانية معها ..


-الأنانية ياجدتي أن تنجبني أمي إلى هذه الحياة ..من سمح لك بذلك ..؟


-ما هذا الكلام ..إنها سنة الحياة ..


-عن أي سنة تتحدثون ..؟؟


وهنا تتدخلت هيندا ..واقتربت من ابنتها واحتضنتها باكية :لا تقلقي ..سأحضر لك   الهدايا ..وأعدك أن يكون راشد لطيفا معك .لقد حدثته عنك وأخبرني أنه مستعد أن يتقبلك في عالمه ..إنه رجل شهم ..


-لا لا الشهم لا يسرق فتاة من حضن أمها ..


-تالين ..تالين… كان يمكنني أن أتزوج بدون موافقتك ..ولن تعرفي بالأمر إلا بعد إتمامه ..أرجوك فكري بي ..


-ولكنك لم تفعلي حين قررت الطلاق ..وجعلتني كالمشردة ..أنا لست على ما يرام في ذلك   المنزل ..بت أحسد أصدقائي في المدرسة لأن لهم أما تكون في انتظارهم عند عودتهم إلى المنزل ..


-حبيبتي… لن أتركك صدقيني ..ولا تزيد آلامي رجاء.. 


-حسنا افعلي ما يحلو لك ..لن أقف حجر عثرة في طريقك ..ولكن لا تلوموني مهما فعلت 

مستقبلا ..أنت وأبي تسعيان   إلى تدميري ولكني لن أسمح لكما ..سأكون أنا وأنا فقط ..ولا فضل لكما علي أبدا ..هل فهمت ؟


وأشارت أم هيندا إلى ابنتها أن تصمت ..لتترك تالين ونفسها مع الفكرة الجديدة التي طرأت على حياتها… 

كانت تالين تعيش في صراع داخلي ..لم يعرف أحد سببه في منزل(  أم والدها)..ولم يقم أحد بسؤالها ..ها هي تحدث نفسها :لقد تزوج أبي ..فلتتزوج أمي

 أيضا ..ما دخلي بهما ..سأعيش كما يحلو لي ..سأتزوج من الرجل الذي أحبه ..سأفعل أي شيئ يخطر إلى بالي دون رادع لي ..أنا حرة ..حرة بكل شيئ ..


ثم اتصلت بوالدتها وأخبرتها بموافقتها ..طالبة منها عدم إشغالها عن دروسها ..ولو تسنى لتالين أن تأكل الكتب في تلك المرحلة لما قصرت أبدا… كانت

 الدراسة بالنسبة إليها كتلك المرأة السمينة التي كلما تعرضت لأزمة نفسية زادت شهيتها على الطعام ...وتالين زادت شهيتها على الدراسة ..ويمكننا اعتبار ان هذه النقطة بالذات هي نقطة إيجابية ..


قد يلجأ البشر للتعبير عن آلامهم إما عبر الرقص أو المطالعة أو الموسيقى أو الطعام أو الصراخ  إلخ..ولكن أكثر الألم ألما عندما يعبر عنه بالصمت !!


وفي ذلك اليوم الذي أعطت تالين الموافقة لأمها بالزواج ..جاء والدها لزيارتها بعد انقطاع ستة أشهر تقريبا بداعي العمل. .وما إن رأته يقف أمامها كلوح من

 الثلج لبرودة عواطفه أحبت أن تذيبه من اللوعة وقالت له   بمكر :هل تعلم أن زفاف 💒 أمي في الأسبوع القادم ؟؟!!لذا أعطني المال كي أشتري ثيابا جديدة لتلك المناسبة !!!

                 الجزء الحادى عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>