رواية ندبات الشيطان الفصل السادس عشر16بقلم ساره عاصم



رواية ندبات الشيطان


 الفصل السادس عشر " 


أنا .. جديدة"

واليوم لم أصبح ما اعتدت عليه , خلعت عباءه الحُزن التي رافقـتنـى لسنواتٍ عدة واستبدلتها بأخرى تجلب سعادة  فقدت لذتها منذ زمن 

"حياة"

..........................

حان موعد الخطبة التي توقَ لها الجميع من له مصلحةٌ بها ومن لم يكُن ! , من كان قلبه صافياً ومن اتسخَ من العداء الذى يودى بحياة القلوب للكره المُتناهي

تأنقت هي بفستانها الفضى اللامع المُغطى بحبوبه الفضية والسوداء ,وقد أسدلت خصلتين من شعرها الذى عقصته لأعلى وتصفيفه تليق بوجهها الطويل 

خرجت مع والدها والذى تأبطت بذراعه ليسلمها لذاك الذى لم تحدْ عيناه عنها وهلةً 

لا تستطيع السيطرة على دقات قلبها المُتعالية ولا أنفاسها الثائرة , عقلها أبى أن يخدمها الليلة فقط هي ترى بعد الأقارب يسلمون عليها وهى فقط شاردة فيما يحدث وفى الأجواء المُنظمة لعلها لم تستعجب من الصخب المُسيطر على الحفل بين أبناء العائلة والرقص المُنتشر بينهم ابتسمت بخفة وهى تراقبهم لتستفيق على لثمه خافته على يدها وتجده ينظر لها بعشقٍ تلاحظه لأول مرةٍ بعينيه 

أسبلت جفنيها بخجل ثم أعادت رفع عينيها مرة أخري لتجده مازال مُحدقاً بها , لذا ظلت على صمتها وبدون أن تدرى وجدت نفسها تستمع لتلك الكلمة التي آرقتها غير ليلة

.......................

أن تُحب شخصاً إذاً أنت تعرف أنه لن يخذلك أبداً

في تلك الأجواء الصاخبة وانشغال الجميع انفردا هما في الشرفة يتحدثان بمرح كعادتهم 

-بس فعلاً أسيل كانت جميلة أوى إنهاردة

هتفت منة بإبتسامة مُعجبة ونظرها مُثبت على أسيل التي انفكت عُقدتها وأصبحت تتحدث هي الأخرى مع كنان 

بينما أومئ أدهم بخفه , لتستطرد مرة أخرى وقد اتسعت عيناها بشغف

-وكنان بردو قمر إيه ده 

تأوهت بشدة وهى تمسك ذراعها الذى تلقت به ضربة للتو , نظرت إليه بحقد لتجفل من عيناه التي كانت تنظر لها بحده سافرة

- ا اايه؟ , في ايه ؟؟

- وانتِ مالك بكنان , متخليكى في أختك يا أستاذة منة

خرج منه الكلام عفوياً بدون حسابٍ فقط قلبه الذى تحدثَ بتلك اللحظة , شكيمته أجبرته على التفوه بذلك , ومشاعرة تجاهه ألحت عليه حتى يحميها كأن لها رأياً أخر في أن تفضح نفسها بنفسها لتعرف تلك المسكينة أن هُناك قلباً يدق باسمها

أرادت أن تمزح بشأن ما حدث لكن الكلمات لم تسعفها لهذا أخفضت رأسها وبداخلها العديد من المشاعر ,نظرته ونبرته الحادة حتماً ليس لأنها مثل أخته ؟ .. أيعقل ما تفكر به 

تخضبت وجنتاها بالحُمرة أكثر اثر صوته الخشن الذى استرعى انتباهها لترفع رأسها إليه

- منـــة 

ازدردت ريقها بتوتر وهى تتطلع لنظرته الهادئة لكن كيف !! هي تعرفه جيداً الهدوء ما قبل العاصفة سيتحدث الآن بنبرة هادئة لكن في طياتها طبولُ تُقرع

- كل الرجالة بقوا مُحرمين عليكِ .. ما عدا أنا

اهتزت أوصالها لجملته التي هدرت بوجهها رغم نبرتها الهادئة , دقات قلبها التي تتصارع كأنها في سباق.

ورغم ما يثور بداخلها رفعت رأسها بتحدٍ وأردفت 

-ومين بقى اللى حرم كده !

-أنا 

نبرته هادئة لكنها مُسيطرة لتجعلها تجفل وتزدرد ريقها بتوتر ..

-بس اا

رمقها ببرود قبل أن يميل هامساً بتملُك

-كويس ان عمو إيهاب موجود عشان عايزه في حاجة

تركها وذهب بينما بقيت هي في تفكيرها المشوش 

هي وأدهم ؟؟ كيف .. يقولون بذلك المثل الشعبى " المحبة تأتى بعد عداوة" فشجارها الدائم معه حينما كانوا صغاراً مازال يطرق باب ذاكرتها , نظراتهم الباردة حينما كانوا مراهقين مازالت محفوفة بعقلها , لكن هل يأتي الحُب بعد كل هذا

تلك الإجابة تُستمد من صوت القلب الذى يخفق بسرعة عارمة حينما تلتقى عيناك بأعين من تُحب ! .. أو تشتم رائحته العبقة التي تغلف المكان حينها فقط سترى الإجابة جليةً وستبتسم بعدما تعلم أنها "نعم"

...............

-بقينا لوحدنا أهو

أردفَ بها كنان وهو يجلس أمام أسيل بعدما انفضت الحفلة بداخل أحد المطاعم بعد إصرار منه على الخروج معها

ابتسمت بخفة قبل أن تجيب 

- أيوه ايه يعني؟

-اتكلمى 

-منا اتكلمت على فكرة !

ابتسمَ  قبل أن يمسك يدها وعينيه لا تحيدان عن عينيها , فقط تبقى النظرات وحدها سيدة الموقف 

-هحكيلك حكاية

هتفَ بهدوء ولم يترك يدها بل اسندها على الطاولة .

-لما كنت صغير كنت بحب جدى أوى , مكنتش بفارقه بمعنى أصح .. المزرعة , الشركة أي حتة معاه كنت بروحها

نظرَ إليها كأنه يعاتبها أو ماشابه هي لم تستطع تفسيرها لكن ما استطرده جعلها تفهم

-موته أثر فيا جداً خصوصاً لما كبرت وعرفت الحقيقة وانه اتقتل وانها مكنتش حادثة , دايماً كنت واخد عهد على نفسى انى هعمل نفس اللى كان بيعمله , هكون صارم زيه وهقلده في كل حاجة عشان أحس نفس احساسه ولو جالى حفيد يفتخر بيا زي ما افتخرت بجدي كده

زمَّ شفتيه بتفكير ثم استكملَ حديثه الذى بدأ ولن ينتهى سوى بأفعالٍ يعلم حينها أن طرفاً منهما سيتألم .. كثيراً

نظراته المُرتخية , العشق الذى تراه بعينها كان مُتجلياً بنبرة صوته

-بس انتِ .. انتِ الوحيدة اللى هتفضل في مكانة بعيدة عن الدنيا اللى عايش فيها , بعيدة عن كل زهق أو محنة ممكن اعترضلها هتبقى ركن الأمان اللى في حياتى وعمرى ما حسيته غير دلوقتى معاكِ

بادلته نظراتها هي الأخرى , لم يُخفى حبه بل جهر به في نبرة حديثه لم تخفيه هي ! أليس العين بالعين والسن بالسن والبادئ بقول أحبك يتوج على عرش العشق الأبدي

-بس أنا مش عايزة كده , أنا هبقى معاك في كل خطوة تخطيها بالحق ,في محنتك وفى سعادتك وفى كل حاجة في حياتك .. هشاركك كل اللى حاجة واعمل اللى اقدر عليه 

تحركت شفتاه بكلمة " أحبك" فهمتها على الفور , ترددت قليلاً في قولها لكن في النهاية حسمت أمرها وأخبرته بها!!

جميلٌ أن يكون لديك مشاعر تبادلها لشخص تعلم أنه سيحافظ عليها, ولن يتخلى عنك مهما حدث ومهما كانت العبقات تحول بينكم!

ذلك الشخص لغته الاهتمام , ومنطقه الحُب , وإيمانة القاطع بالمسؤلية تجاه من يُحب

رغم ما يدور بين العائلتين إلا أن نبته الحب أزهرت بقلب أحدهما وتطرقت للأخر خفيه فأصبحا متورطين بالحُب معاً

              الفصل السابع عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>