رواية ندبات الشيطان الفصل العشرون20بقلم ساره عاصم




رواية ندبات الشيطان 


 الفصل العشرون 


" انقلبَ السحر على الساحر "

حينما توشك على الانتصار ثم تجد نفسك فى هاوية أفعالك !!

............

انقضت مُهله بقاء عبد العظيم بالمشفي على خير , واليوم هو على استعداد للذهاب لبيته مرة أخري بعد اسبوعٍ قضاه بالمشفى , اسبوعٍ لم يتحدث به كنان وأسيل ورائد وإيمي فقط لانشغالهم بالجد الذى ارتمى على عاتقه مُشكلة أخري كان هو السبب فيها 

أسندته حياة بينما كان يسير للسيارة لكنه لفظ يدها بحدة دون أن يراهم أحد , بينما رمقته هي بغيظ وتأففت وهى تبتعد عنه , فهو يكره أن يظهر ضعيفًا أو أن يساعده أحد , لطالما كان !!

كانت سيارة كنان تنتظرهم بالخارج وحينما رأه ذهب ناحيته وألقى السلام وهو يبتسم بود !!

بينما اكتفى عبد العظيم برد السلام دون أن يتكلف ثغره برسم ابتسامة حتي لو زائفة , ثم دلفَ للسيارة بحذر وحياة بجانبه ومحمود في الأمام و وليد من تولى القيادة 

أما تلك البائسة التي حضرت خصيصًا لأنها تعرف أنه سيأتى عندما سمعت حديث والدها في الهاتف والذى يخبره فيه أنه مُتعب ولن يستطيع القدوم وسيتولى هو مُهمة الذهاب بدلاً عنه ولذلك غيرت رأيها وملابسها سريعًا لتذهب إليه ..

تلاقت العيون في حديثٍ طويل لكنها لم تلبث أن أخفضت هي خاصتها لأنها لم تصمد أمام سحابته الرمادية رغم أنها كانت صافية في ضوء الشمس , لكنها استطاعت أن ترى غيومًا تتجمع داخل مُقلتيه عند إطالة النظر إليه 

حسمت قرارها أخيراً وصعدت معه السيارة بهدوء فهى بحاجة للحديث بأي شكلٍ كان

كانت صامتة طوال الطريق وهو الأخر كان مشغولًا بمكالماته الهاتفية التي جعلتها تتأفف من طولها وكثرتها ! 

ابتسمَ لكنه أخفى ابتسامته حتي لا تلاحظها , فاضَ بها الكيل لتصرخ بضجر بعدما أنهى مكالمة هاتفية أخري

-مش كفاية  مُكالمات بقى !

لم يكلف نفسه  عناء النظر إليها واكتفى بكلماتٍ مُقتضبه أثارت حفيظتها أكثر

-شُغل مُهم بخلصه

-شغل مُهم ايه , ده رائد بتقوله على حاجات ملهاش علاقة بالشغل أصلاً

-وانتِ بقى مركزة معايا ؟؟

هربت الكلمات من على شفتيها وتهدجَ ثغرها آبيًا أن يُخرج أي كلمه , اكتفت بالصمت وهله ثم استعادت رباطة جآشها وهتفت بتحذير

-أي حاجة ليها علاقة بيك تخصنى !

كتمَ ابتسامته بصعوبة ولم يتحدث بل هي أردفت مرة أخري بحذر

-مين اللى عمل كده 

أجابها بمرواغة وهو يعلم جيدًا إلي ما ترمي , لكنه فضلَ ان يجعلها تعترف بخطأها

-عايزه تعرفى يعنى اتأكدتي انه مش أنا 

أخفضت رأسها بتوتر ثم هتفت بصوتٍ خفيض 

-متأكده من زمان على فكرة 

تندَ وهو يرمقها بعتاب قبل أن يبدأ

سابقًا

كان يجلس مع يفكر في ضربة قوية تجعل عبد العظيم يعترف بخسارته والتى ستبقيه بعيدًا عن كنان قدرًا من الزمن  بعدما عرف بتدبيره أمرًا لاحراق مخزنه ,  ليتفاجأ برائد يدخل عليه وهو يبتسم مما جعله يتسأل 

-في ايه؟

-في خير ان شاء الله , مخزن عبد العظيم اتبنى خلاص , والغبى ملقاش مكان مُناسب غير قُدام المخزن بتاعنا ؟

عقدَ كنان حاجبيه بتساؤلٍ أكبر وهو يقوم من مكانه ويقف قباله رائد الذى اتسعت ابتسامته الماكرة

-أنا بقى خليتهم يبدلوا اليُفط اللى على المخازن والمخزن بتاعه يبقى بتاعنا والعكس عشان لما يدى أوامر لرجالته عشان يحرق المخزن بتاعنا تيجى فيه هو 

ابتسمَ كنان بخُبثٍ هو الأخر ويفرك يده بانتصارٍ بعدما تأكد من نيه عبد العظيم التي ستجعله يعذبه بلا شفقة !

عودة

-يعنى جدو هو اللى عمل في نفسه كده ؟؟! 

أومئ برأسه قبل أن يصف السيارة لينزل بهدوء ويسير دون فتح بابها الخاص والاهتمام بها كما اعتاد , زفرت بضيق قبل أن تنزل وحدها وتلحق به قائلة بغضب

-ياا انت , المفروض تفتحلى الباب على فكره

استدارَ لها قبل أن يدلف للمنزل بخطواتِ واثقه هتفَ

-اتعوديبعد كده تعملى ل حاجة بنفسك , عشان مش هبقى موجود

اختلجَ قلبها فزعًا وهى تراه يبتعد عنها أتلك هي  النهاية ؟ أسيفترق عنها أم ماذا ,أهى غبية لم تلاحظ أن لم يذهب لمنزله عله جاء لينهى موضوعهما نهائيًا , لم يكن ينبغي لها أن تشك به هكذا , رغم أن ضميرا يؤنبها لجدها الذى رقدَ على الفراشِ لكنه كان ذنبه وحده !!

هي مشوشة ولا تعرف ماذا تفعل سوي أن تسمح لدموعها بالنزول في صمت .

.............

-منة ركزي !!

هتفَ أدهم بتحذير وهو يراقب شرودها الذى أصبحَ مُعتادًا تلك الفترة خصوصًا بعد حادثة سلمى

-معلش يا أدهم خلينا نكمل بكرا بقي 

نظرَ لها لوهله ثم تنهدَ وأغلق الكتاب وأزاحه بعيدًا ليخرج بعدها ورقة مُغلفه تحمل بداخلها نوعًا تحبه من الشوكلاته ويقدمها لها بابتسامة مرحة قائلًا

-خدي يا منون عشان شايفك خاسة شوية 

ابتسمت رغمًا عنها وهى تلتقط منه هديتها التي اعتادت عليها دائمًا 

-دايمًا بتجبيلى الشوكلاته حتى وأنا صغيرة لما كان حد بيمنعنى عنها , كنت بتجيبهالى في السر وتستنى لحد ما أكلها ونطلع 

اتسعت ابتسامته لتشجيعها على الحديث وأردفَ 

-أه فعلًا ولحد حالًا برده

حولت نظرها اليه وهتفت بابتسامة حقيقة وهي تتذكر موقفًا جمعتها معه

-فاكر يوم ما عمو محمود ضربك عشان جبتلى حلويات كتير وساعتها انت قلتله .. منة تاكل اللى هي عاوزاه .. يومها ضحك وقعد يفهمك أنه غلط عليا عشان تخينة 

قاطعها هو قائلًا

-ساعتها قلتله .. أنا بحبها تخينة 

وضعت رأسها أرضًا قبل أن تبتسم لتدارى خجلها وحُمرة وجنتيها التي تسربت اثر كلامه الذى لمسَ قلبها بصدق

- منة قومى عايزكِ


أردفت حسناء وهى تأخذها من يدها بحده وتجرها خلفها حتى وصلا لغرفتها

-مش هتخفى بقى قعاد مع أدهم ولا ايه ؟

ضيقت منة عينيها باستغراب قبل أن تهتف

-وماله يا ماما ده ابن عمى وزي أخويا

رغم أن قلبها آبي أن يعترف بما تقول وتهدج شفتيها وهى تنطق بأخر كلمه لكن لم تلاحظها والدتها التي تابعت بصوت خفيض لكنه غاضب

-أنا مبحبش ام الواد ده , وهو أكيد شبهها , مبحبهمش يا منة وابعدي عنهم , العالم دي مبتحبش الخير لينا

تفاجئت منة برد فعل والدتها الذى أثارَ حفيظتها , وفظاظتها التي لم تكبحها رغم وجود أدهم بالخارج

-ماما ايه اللى بتقوليه ده ؟ , ولاد عمي دول زي  اخواتى واستحالة أبعد عنهم ومشوفتش منهم غير الخير وطنط أمال برده كويسة جدًا معانا .. وعن اذنك بقى عشان أدهم برا

أنهت الحوار قبل أن يعلو صوت والدتها أكثر ويسمع أدهم ما يحدث بينهم , لتخرج إليه بابتسامة مُرتبكة والتي جعلته يهتف قائلًا

- أنا نازل بقى عشان أسلم على جدو وكده , وقت ماتكونى مستعدة تذاكري قوليلى عشان أفهمك

ابتسمت اليه بود قبل أن تردف هي الأخرى حينما كانت تسير بجانبه

-خلاص أنا هنزل معاك دلوقتى وبالليل نبقى نذاكر

-اشطا جدًا .. يلا

-يلا

نزلا معًا لأسفل وقلبها يقفز فرحًا ولأول مرة تشعر باهتمامه من ناحيةٍ أخري , أول مرة تراها !!

.........................


-هتمشى دلوقتى ؟

أوقفه صوتها الذى استشفَ به الرجاء ورغم رغبته بالبقاء هتفَ

-أه همشى , عن اذنك 

-قلت لبابا ايه ؟

- في ايه؟؟ , محدش يعرف اللى حصل ده غير أنا وانتِ ورائد واياكِ تقولى لحد 

عرفت أنه يرمى لحوارٍ أخر ففركت يدها بتوتر قبل ان تخبره وهى تنظر للأرض

- لا أقصد موضوعنا يعنى انك  مش هتبقى موجود وكده

كان صوتها خافتًا حينما ذكرت عدم وجوده وتعابير وجهها طفولية بحته كأنها طفلٍ يخشى رحيل والدته لأحد المشاوير .

تنهدَ هو بثقل قبل أن يستند على سيارته ويعبث بالمفاتيح قائلاً بمرواغة

- وانتِ عايزانى فعًلا مبقاش موجود

- في تلك اللحظة استجابت لقلبها وضربت بعرض الحائط قرارتها العقلانية في أنه  من المُستحيل ان تعيش معه بسلام وجرت اليه لتقع في أحضانه سريعًا  ليتفاجأ هو الأخر من فعلتها لكنه  سرعان ما ملسَ على شعرها برقة قبل أن يهتف بحُب 

-للأسف أنا مريض بحُبك ومش عايز أخف منه 

شددت على احتضانه والدموع تنساب بهدوء قبل أن تهتف 

متسبنيش عشان فعًلا مش هقدر أعيش من غيرك!

كان ينظر إليه بشر ويري مدي تعلقها به , ليقدم على فعله أكثر شرًا من ذي قبل , ليحرق قلبه قليلاً .. ويستعيد ابنه تحت طوعه الذى هرب خوفًا من المواجهه , فاذا تحدثَ المال كان هو أول الراكعين استجابةً لأوامرة 

..........................


-ازيك يا مروة أردفَ بنبرة هائمة كتمها داخله سنين عدة خوفًا من بطش أبيه عليها , لكنه الآن لا يهمه سوي تنفيذ رغبته وهى أن يكون بقربها فقط

-ازيك يا أستاذ طائف 

ابتسمَ رغمًا عنه بعدما استمع لاسمه من ثغرها الذى لم يلفظه منذ زمنٍ بعيدا , أو هذا ما اعتقده ولا يدرى أنها هي الأخرى تنادى بأسمه في الليالي الخافته !

-اتفضلى ادخلى 

- طنط حياة موجودة ؟

أدرفت وهى تضع رأسها أرضًا , فمنذ ثلاث سنوات لم  تتحدث معه كانت تخاف من أن يراها أحد أو أن يُفتضح الحُب داخل عيناها 

اومأ بابتسامة واسعة قبل ان تدخل هي وتتخطاه ورأسها أرضًا لم ترفعه إلا حينما التقطت عيناها حياة  التي كانت تجلس بهدوء تصلى على الكرسي فانتظرتها حتى تحكي لها ما ارادت ..

.................

تنظر إليه بعتاب , غضب , حسرة وألم قلبها يؤلمها كأنها لم تعرفه يومًا 

يجلس أمامها يظن أنها ستسامحه إلا أنها هتفت بلا مشاعر جاهدت في اخفاءها 

-مبروك 

ثبتَ مُقلتاه عليها يحاول سبر أغوارها لكنها فقط قامت من مجلسها التي جلست به للتو لكنه اصبح خانقًا بسبب مجيئه 

-راحه فين يا ايمي , احنا متكلمناش

هتفت بلا مُبالا وهى تمرقه من فوق كتفها 

-ومش هنتكلم .. طلقنى !!

               الفصل الحادى والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>