رواية ندبات الشيطان
الفصل الحادى عشر "
من أنا "
حينما يُسلب اللُب ويُشغل القلب فلا تستطيع التحكُم بهم ما كما كان من قبل !
حتى أنت تنساق وراء تلك العاطفة الخفية غير آبهاً بما قد يحدث بعد ذلك
ولكن من حق كل إنسانٍ أن يُحِب ويُحَب .. لكن ماذا إن كان ذلك الحُب خيطاً رفيعاً يسحبك نحو هاوية ردم امشاعر !
.......................................
ظلت تنظر إليه فاغره فاهها بصدمة , وكأنها تلقت دلواً بارداً في أكثر أيام الشتاء برودً , وأكثر ما آلمها حقاً أنه يعرف ما خطرَ بعقلها الصغير فتخضبت وجنتاها بالحُمرة وقامت من مجلسها لتتجنب الإحراج أمامه.
خرجت من الشقة وكانت في طريقها للصعود لشقتهم لولا أن أوقفها صوت منة وهى تنادى عليها حتى أصبحت قريبة منها
-ايه يا أسيل طالعة فوق ليه ؟ ده انتى حتى مباركتيش لبابا
كان عقلها مازال مشوشاً فاستندت على سور الدرج وأخبرتها بصوتٍ خافت وهى مازالت في حالة صدمتها
-مفيش حسيت بهبوط كده , هطلع أعمل ميه بسكر وأنام وأقعد فوق شوية وهبقى كويسة
قطبت منة حاجبيها بتعجُب وهى تقترب منها بلهفه
-ليه كده , استنى هطلع معاكى
أوقفتها أسيل بإشارة من يدها قائلة بنبرة واهنه
-لأ أنا هطلع لوحدى
أصرت منة على موقفها أن تصعد معها حتى تستطيع رؤيتها تتحسن لكن أسيل تلك المرة أخبرتها برغبتها في البقاء وحدها حقاً .
وعلى الطرف الأخر كنان يبتسم بخفه وهو يتحدث لإيهاب الذى اقتنصَ اللُقمه من فم الأسد ولا يعلم أنه عندما يحين الوقت سيطبق الأسد فكاه على يده ليقطعها وقتها لن يمتلك شيئاً
بينما الأسد يمتلك لُقمه ويد الفريسة !
مرت عدة دقائق ولم تأتى ..
شعرَ بأنها تركت المجلس حقاً ولن تعود , ظنَ أنها قامت لتغسل وجهها لتخفف حُمرته التي أصابته بعدما أصاب الخبرُ كرامتها بعد أن شعرت أنه يعرف ما دار بخاطرها حقاً
استأذن منهم قليلاً ليخرج من المنزل ظناً منه أنها ربما خرجت لإستنشاق الهواء وتُزيح الإختناق الذى أصاب صدرها بعدما نظرت لعيناه , لكنه لم يجدها!
لم يجد حلاً إلا أن يُهاتفها وتلك هي فرصته الأخيرة
هي لا ترد .. فقط لأنها شعرت بالخزى من نفسها التي افترضت عكس الواقع!
وما إن كان افتراضها صحيح لكن في قلبه فقط , ولو شاء لأعلنه الآن .... ولم لا !
...
-هي أسيل راحت فين ؟
أردفت حياة وعيناها تجوب المكان بحثاً عنها لتجد الإجابة من منة التي أردفت وهى تأكل
-حست بهبوط وطلعت فوق شوية
آمأت بصمتٍ وهى تلمح ذلك الذى ذهبَ هو الأخر ولم يعد حتى الأن لتتأفف بضجر هي الأخرى وتترك المجلس متوجهه لغرفتها
لم تردْ أن تجلس بينهم وهى على دراية أن ما يحدث ليس إلا لمصلحةٍ عظيمة
ومن لا يعرف حينما تجتمع عائلتين يجمعهما ماضٍ آليم !
-مش هتبطلى أكل بقى ؟
أردفَ أدهم بنبرة ماكرة لتتلفت منة إليه قائلة بحزمٍ مُصطَنع
-خليك في حالك يا أستاذ ادهم !
ثم أسندت طبق المقبلات على الطاولة أمامها لتجده يأخذه منها عنوه هاتفاً بنفس نبرتها
-لأ ليا دعوة يا أنسة منة
-لأ يا أستاذ أدهم
-وأنا بقولك أه يا أنسة منة
-مخلاص يا زفت انت وهى في ايه ؟؟
قاطع حديثهم المشاكس صوت وليد ناهراً إياهم بمشاكسه هو الأخر لينضم إليهم مازن الذى أردفَ براءة
- أدهمزز !
ضيقَ أدهم عيناه ليقول باستغراب
-أدهمز؟؟
جلسَ بجانبه وهو يقول بمحايلة وإبتسامة بلاستيكية
-مش هتشرحلى ولا إيه ؟
رفعَ أدهم رأسه بإزدراء وأدار وجهه قائلاً
-تدفع كام
-ولا حاجه طبعاً
أجاب مازن ساخراً ليأتيه الرد بعد ذلك كما فعل
-وأنا كمان مش هشرحلك حاجة
عبسَ مازن بتزييف وأردفَ بمحايله
-خلاص تعالى أعزمك على حسابى
-اشطا يبقى نخرج أخر الإسبوع كلنا على حساب مازن
فغرَ مازن فاهه بصدمة وانسلَ على جانب شفتيه إبتسامة ساخرة وهو يهتف
-بص قول لعمتك عشان هي كده كده اللى هتدفع
تدخلت شيماء في الحديث قائلة بنبرتها الأموية التي دائماً ما تخاطبهم بها
-مين دى اللى تدفع يا حليتها ..انت عيل ساقط أنا اتحمل سبب سقوطك ليه
-أيوووه يا عمتو
هللت منة وهى تصفق بيدها وتنظر لمازن بتشفىّ لتستكمل بشماته
-أحسن أحسن , محدش أصلاً يروح لأدهم .. يعنى انت فاشل هتفشل إيه أكتر من كده
تلقت ضربها خفيفة على رأسها من أدهم الذى هتفَ بمرح هو الأخر
-اسم الله عليكِ يا أينشتاين
-خلاص يا جماعة نبقى نخرج كلنا مع بعضنا وكل واحد يدفع لنفسه
أردفَ وليد بحيادية وهو يضع يده على كتف والدته التي ابتسمت بخفه قائلة
-يا حبيبى يا وليد
ليتسطرد تلك المرة وهو يبتعد عنها بحذر
-إنما لو شوش وجت هي اللى هتدفع
قامت بشتمه علناً ليغرق الجميع في الضحك بصوتٍ عالٍ , حتى سلمى التي كانت مُشتركة بالحوار بنظراتها فقط .
ويظل الجو العبق بالضحك هو المُسيطر على الأجواء حتى الآن ....
....
كانت تجلس على الأريكه بعدما ارتمت عليها بتعب وهى تُفكر بصورتها التي تحطمت أمامه , وكأنه هو الأخر قرأ الموافقة على الطلب الوهمى برأسها
تتعجب من نفسها كيف تُحب الشخص الذى سينتقم منهم .. من جدها وأبيها بالأخص !!
ولكن ألم يخطئوا بحقه ؟ ألم يقتلوا جده وأصابوه بحزنٍ أدمى قلبه وترك ندباته حتى الآن ...
تأففت بحنق وبعثرت شعرها بعشوائية لتجد هاتفها يدق برقمه
اضطربت ولم تعرف ماذا تفعل ظلت مُمسكه بالهاتف تنظر إلى الرقم الذى حفظته عن ظهر قلب وأنبت نفسها لذلك , ولم ترد إلا في المرة الثانية الذى دقَ بها .
ظلت صامته حتى وجدت صوته الخافت يقول بنبرة مُحببه لقلبها
-تتجوزينى يا أسيل !
