رواية ندبات الشيطان
بقلم ساره عاصم
أولاً .. أي حد بيتابع الرواية دى بشكره من قلب فعلاً , عشان دى مش مجرد سطور بكتبها وخلاص , الرواية دى مهمة جداً بالنسبالى وبحاول أعرض من خلالها شوية حاجات ومشاكل لو أخدتوا بالكم منها
أكتر رواية تقريباً قريبة لقلبى ولسه لما ندخل في الأحداث .. وبعد كده أنا فعلاً مش ههتم باى حاجة غير إنى أخلص الرواية دى وأنا فعلاً حطيت فيها كل حاجة أنا عايزاها توصل .. وده تقريباً أول فصل أكتبه من قلبى بعد شهرين بحالة فتور
الفصل الرابع عشر " بداية جديدة"
ما يبقى داخلنا بعد الحرب هي مُجرد أشلاء لا تصلح لأن تحمل أي مشاعر بعد الآن فقط تبقى لتذكرنا بما جازفنا من أجله وخذلنا !
........................
كانت تجلس بجانبه تحاول فهم ما يقول ولكن لا يسعها سوى أن تقطب حاجبيها وتخبره بأن يعيد ما بدأه من جديد , نظرَ لها مازن بتعب وقد ترك قلم الرصاص ويململم أدواته
-كفاية عليكِ انهارده يا منة عشان لا انتِ هتفهمى ولا أنا هعرف أشرح أكتر من كده
أغمضت عيناها هي الأخرى بنعاس وتعب , وأماءت بصمتٍ وهى تحمل أشياءها هي الأخرى وتنهض لتقابل أدهم أمامها ويبدو أنه كان واقفاً منذ مده ألقت عليه التحية وتقدمت منه لتجده يبتعد ينظر لها بحده ولم يرد تحيتها بينما سَلّمَ على مازن ثم تبعها لأعلى !
-في إيه مالك ؟
قالت بعد أن وقفا أمام شقتها وقطعا السلم بدون أي حديث
-على فكرة أنا كمان كان ممكن أشرحلك اللى انتِ عوزاه .. ع الأقل مازن لسه بيدرس أنا خلصت خلاص
كان كلامه مُعاتباً ونظرته الحادة تربكها أكثر فأكثر حتى كادت الأدوات تسقط من يدها لولا أن تمسكت بها جيداً وهى تنظر له بابتسامة خفيفة لم تستطع كبحها فهى تشعر بطيف غيرته الذى غلفَ روحها برياح الحُب
-احم ... والله أنا طلعت سألت طنط حسناء عليك قالت انك خرجت وبالصدفة والله لقيت مازن هنا فقلتله يشرحلى المسائل دى
أتاها رده مُقتضباً فهو مازال غاضباً , يداه المخفيه بجيب بنطاله , وعُقده حاجبه التي ورثها من والدها هي نفسها تماماً عندما يغضب " إيهاب "
زفرت ببطئ وهى تحاول ارضاءه لذا رسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وتقدمت منه وهتفت برقه
-خلاص بعد كده هبقى اتصل بيك لو خرجت وأخليك تيجى من أحلى سهرة عشان تشرحلى المسائل اللى واقفة قُدامى
استطاعت أن ترى شبح الإبتسامة الذى ارتسم على جانب فمه ببطئ لتبتسم هي الأخرى بإتساع قبل أن تتمنى له الخير وتدخل المنزل وهى تحمل كتبها بحالميه
هذا شبه اعتراف باهتمامه بها ..وبما ان الحُب هو عبارة عن بيت شعرفالاهتمام شطر منه والاعتراف هو الشطر الأخر !!
ظنت أنه لن يتحرك ببروده الذى يغلف نظراته , وحجر قلبه الذى كان يجثم على مشاعرها الهشة
أكثر ما يفهمه في تلك العائلة , تعلم أنه حينما يحزن يتغلف بقناع البرود , حينما يغضب يصبح أكثر بروداً , حينما يفرح تجد أن من حولها هاله سعادة تُحيط بها هي الأخرى
نصفها الأخر تشعر به أينما كان يتوافقا بأشياء كثيرة ... ماعدا الوزن!!
.............
-خلاص بقى متزعليش منى ده أنا بحبك
أردفت أسيل برجاء وهى تمسك يد حياة التي أشاحت بوجهها عنها بتصنُع وهى تهمهم ببرود
-وسعى كده لو بتحبينى فعلاً كنتِ سألتى عليا اليومين اللى فاتوا
ضحكت أسيل بمرح وهى تقترب منها وتقبلها من وجنتها قائلة
-خلاص بقى يا يويو عندى المرادى , والله أنا مشغولة جداً اليومين دول عشان الخطوبة وكده!
-امممم , وانتِ بقى موافقة
أردفت حياة بعدم راحة وهى تنظر في عينى حفيدتها تحاول سبر أغوارها لكنها لم تجد سوى تضييق عينيها لفهم حديثها
-ايه السؤال ده يا تيتا , أكيد طبعاً
أشاحت حياة وجهها بعيداً عن أسيل التي ظلت ترمقها بنظراتٍ غير مُريحة لتجد جدتها تقول بصوتٍ خفيض
-انتِ عارفة انتِ داخله على ايه ؟؟ الناس دول ...
كادت أن تستكمل حديثها لتقاطعها أسيل بنبرة مُتفهمة وهى تتنهد بضيق
-عارفة يا تيتا .. عارفة كل حاجة
جحظت عينا حياة بصدمة من حديث حفيدتها لذا أردفت دون وعى !
- نعم ازاى ؟؟ عرفتِ ايه ؟
أجابتها أسيل بنبرة رزينة لا تُناسب الموقف الذى وُضعت به
-هحكيلك أنا عارفة ايه ..
...........
كانت تجلس بجانبة يتناولا المثلجات حينما مرت أمامهم فتاة سمراء طويلة تحمل حقيبة بيدها ويبدو أنها أتت من العمل , ألقت عليهم السلامَ بخجل ثم دخلت العمارة الخاصة بها لتتوارى عن أنظار ذلك الذى راقبها من بعيد حتى اختفت من أمام عينه
-عمو ! ... بكلمك على فكرة
هتفت سلمى بضجر وهى تحرك يدها أمام وجهه , ليجيب هو بنزق
-هادمة اللذات ومفرقة الجماعات
-أنا ؟
أشارت على نفسها هاتفه باستنكار ليومئ هو بإيجاب و ظلت ترمقه بنظرات وعيد حتى اهتدت لفكرة .
أشاحت بوجهها عنه ثم هتفت بنبرة ماكرة
-تمام ابقى شوف بقى مين اللى هلم الشمل !
نظرَ لها بقوة هاتفاً بمحايلة
-انتِ يا قمر
-ليه مش أنا مفرقة الجماعات
أردفت وهى تنظر بجانب عينيها لتجد أنه يبتسم لها مُضيقاً عيناه , لتقول له بنبرة درامية
-خلاص خلاص جيت على نقطة ضعفى , هكلمها يا عم ولا تزعل
تنهدَ طائف بعدم راحة وهو ينظر لشرفتها , وأردف بنبرة آمله
-تفتكرى هتوافق ؟
حركت عيناها وفكرت لوهله ثم تحدثت ناظرة له
-اذا كان عليها هي اللى هتيجى تطلبك من جدو , انما السؤال دلوقتى جدو هيوافق ؟!
زفر بضيق حالما ذكرت والده , فقط ذِكر اسمه يصيبه بالغضب ويجعل النيران تأكل صدره , فقط لو يبتعد عن هُنا , لو يأخذها لمكانِ لا توجد به كلمة "لا" لكنا ارتاحَ أكثر
كلمة مكونة من حرفى الألف واللام نغصت عليه حياته وابعدته عمن يُحب فقط لأن أباه المُتملك لا يُحب عائلتها ويعتقد أنهم غير مُناسبين لهم!!
تجهمت ملامحه حينما تذكرَ هذا ليغمض عيناه بغته ليجد سلمى تقول له بنظرة تلمع داخل عيناها ونبرة تخللها الأمر ليشعر أنها وصاية
-خليك ورا اللى انت عايزه قبل ما يفوت الأوان عشان مش هتعرف ترجعه تانى
صنعا اتصالاً بصريًا هي تخبره ألا يتخلى عن فتاته التي يعشقها , وهو يحاول التفكير بما تقوله .. وما أوصته به !
................
-كفاية كده انهاردة
أردفَ كنان بتب وهو يفرد ذراعيه كلا الجانبين , بينما تثاءبَ رائد هو الأخر ليبدأ بلملمه حاجياته حتى يرحلا هما الإثنان فالساعة الأن أصبحت العاشرة إلا رُبع مساءًا
خرجا واستقلّ كل واحدٍ منهم سيارته أحدهما يتجه لمنزله الذى اشتاقه , والأخر إلى منزله الحقيقى وليس الذى يعيش به زوج والدته المُخادع
لا يعلم كم من الوقت استغرق لكنه الأن يجلس براحه أمام التلفاز بعدما بدلَ ملابسه وأخذَ هاتفه بين يديه وارتمى على الأريكة يُتابع فلماً ومع وقوف عقرب الساعة عند العاشرة وعشر دقائق تفاجئ باتصالٍ منها , تلك هي المرة الأولى التي تهاتفه وفى ذلك الوقت !!
قطبَ حاجبيه بشده ليجيبها بلهفه
-ألو يا أسيل ..خير في حاجة
أتى صوتها طبيعياً وهى تبتسم بخفه وتهتف على الخط الأخر
-لا مفيش حاجة والله , بتطمن عليك بس
زفرَ بارتياح وأرجعَ ظهره للوراء مُحركاً يده على جبهته بخفه
-عاملة ايه ؟
نطقَ بهدوء قبل أن تُجيبه باعتياد
- الحمد لله كويسة وانتِ
- الحمد لله
أتر رده مُقتضباً , لذا هتفت بحماس وهى تنظر للساعة التي تخطت العاشرة وعشر دقائق بدقيقتين
-اعمل حسابك كل يوم في نفس الوقت ده هتلاقى اتصال منى , سواء خلصت شُغل أو مخلصتش
عقدَ حاجبيه بتعجُب ,نبرتها التي أصبحت أكثر ارتياحاً في الحديث معه , اتصالها الذى أتى على غير توقع ولهجتها المرحة التي أشعرته كأنه حقاً يبيت بمنزله القديم أيام ما كان به روح
-واشمعنا بقى في الوقت ده
قالها وهو يستند بمرفقيه على قدمه , لتسترسل هي بشغف وكأنها وجدت ضالتها
-عشان كنت متابعة مُسلسل كورى قبل كده وكانت الساعة عشرة وعشرة ليها دلاله مُميزه
سأل بفضول كأنه يهتم بما تقول حقاً , يُجاريها بالحديث لأنه وجدَ أنها تحبه لذلك هو يفعل هذا فقط لإسعادها ..
-لما تبص على الساعة وهى عشرة وعشرة تحس انها فارده ايديها كده كأنها هتحضن حد وكان دايماً البطل يعمل ايده زي كده
ابتسمَ بخفه قبل أن يتحدث باستغراب
-ده انتِ بتحبى المسلسلات الكوري وكده ...بتفرقيهم ازاى دول شبه بعض
لا يعلم لما احتدت نبرة صوتها وكأنها بركاناً ثار مرة واحده
-مش شبه بعض يا عالم , ده شخص وده شخص تانى وباين على فكرة , ده انا ممكن اعرفهم من ضهرهم يا عم بقى قرفتونى !!
رمشَ مرات بعينه يحاول استيعاب نبرتها الهجومية وحديثها الموجه إليه بتلك الطريقة !
ما كان منه إلا أن قهقه عالياً وهو يرى تمسكها بتلك العادة الغريبة وهى متابعة الدراما الكورية
لذلك أراد أن يُشبع فضوله ليعرف عنها أكثر , وما تحبه
-طب قوليلي بقى بيتكلم عن ايه المُسلسل ده
تناست تماماً ما حدثَ منذ قليل وشرحت له بإسهاب فكرة درامتها التي تفضلها , فمُعلمة خُطبت لدكتور , كانت تحبه بينما هو يتلاعب بها مع صديقته في العمل , وبينما كان يقود سيارته اصطدمَ بدراجة نارية يقودها شابٌ من الثانوية وأثناء إنقاذه للفتى الذى ارتمى في البحر تبادلت الأرواح وأخذ الفتى الصغير جسد ذلك الطبيب .. ليقع في حُب مُعلمته وهو بجسد خطيبها وتكتشف هي بعد ذلك خيانة خطيبها وبعضًا من تلك المغامرات.
أراد أن يستمع لما تقول رغم أن لديه عملاً في الصباح الباكر ومن المُفترض أن ينام الآن .. إلا أن الاستماع لها وهى تسرد ما تُحب كان يدفع قلبه للثوران والقفز خارج حدود أضلعه
يهتم بتفاصيلها وسرد مُسلسلها الأحمق فقط لتبقى السعادة التي تتحدث بها دائمة
اهتمامه نابعٌ من القلب ليس إلا , وكأنه وقع في شر ما فعل !
وقع في الحُب دون أن يدرى ومع من لا تصلُح له قالباً وقالباً .. يعلم أنه اندفع بتلك الخطوة ويُعاند أيضًا ومن الواضح أنه سيستمر في تلك المُعاندة حتى يحصل على ما يريد إذا كان يريده حقًا وقتها !
كانت هي تتحدث لتجد أنه الساعة الثانية عشر وبعد مكالمه طويلة لم تسمع منه رداً لتتيقن أنه نام , انفرجت شفتيها عن ابتسامة حُب قبل أن تتمنى له ليلة سعيدة وتغلق المكالمة التي كانت مُحببه إليها أكثر من أي مكالمةٍ أخرى
حديثها مع جدتها وهى تحذرها عما هي مُقبله عليه جعلها تفيق لا تستسلم إذا أرادته فليبقيا معًا , ليس هناك من يمكنه أن يفرق بينهما طالما هما متحدان
فقط الموت يستطيع !!
