نظر "سليم"و"زين"لبعضهم البعض بقلق واضح وأقدم زين على فتح الصندوق ليرى ما يغرز سكين بمنتصف قلبه ....
أمسك بقلادة تعود لـ"سيدرا" رفعها أمام عينيه التي إغرورقت بالعبرات وهو يرى كيف كُسر القلب الذي يحتوي على صورتهما بقى نصف القلب في القلادة والنصف الأخر في الصندوق
عاد بالزمن لذكرى تلك القلادة
كانت واضعه كفيها على عينيها ،،أردفت بضجر وهي تسترق النظر على ما يفعل ولكن لا يتضح لها شئ :-
-اوف بقي مش هاتقولي بتعمل ايه يعني
قهقه بخفة قائلًا وهو يدير العلبة خلف ظهره:-
-بعلمك الصبر يا ست الحسن
إبتسمت بخجل شديد وقلبها يرقص فرحًا بتلك الكلمة المحببه لقلبها ،، شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها عقدت حاجبيها بإستغراب وهي تشعر بشئ ناعم الملمس على عنقها ..
أمسك بيديها وأنزلهم عن عينيها وهو جالس أمامها على ركبتيه وقال بإبتسامة تذيب قلبها :-
-فتحي يا حبيبتي ...
أمسك بالقلادة التي كانت على هيئة قلب وفتحها فإنقسمت إلى شقين شق يحمل صورتها والشق الأخر يحمل صورته واستئنف حديثه قائلًا بنبرة عاشقة :-
-إحنا زي القلب دا هنفضل سوا طول العمر عمري ما أفرط فيكي أبدًا ولا تهوني عليا وانتِ كمان مش طالب منك إلا إنك تحافظي علي حبنا يا سيدرا مش عايزاك تعملي حاجة تجبرني على إني أتصرف بشكل غلط زي ما كنت بتصرف زمان ..عايزاك تثقي فيا يا سيدرا تكوني دايما عارفة اني في ضهرك ودايما وراكي انا هافضل دايما ماسك ايدك انتِ متسبنيش في نص الطريق ..
رفعت كفه إلى شفتيها ولثمته بقبلة رقيقة وقالت بعيون تلمع بعبرات العشق ممزوجة بسعادة :-
-عمري ما اسيبك يا زين أنا معاك لأخر نفس فيا ..وهاتفضل جوايا طول عمري أنا معرفتش معنى للحب قبلك ولا كنت قوية كدا قبلك أنا بستقوى بوجودك جمبي متكسرنيش إنتَ زين عشان خاطري
ضم رأسها لصدره وعانقها بقوة ولثم جبينها بقبلة حانية وقال بعشق جارف وهو يدفن أنفه في عنقها يشتم عبق عطرها :-
-أنا عرفت معنى الحياة بيكي يا سيدرا ..محدش بيكسر نفسه مفيش زين من غير سيدرا ..
"عودة للوقت الحالي "
نظر للجزء المكسور داخل العلبة ولاحظ وجود ورقة تحته ..سحب الورقة وفتحها
"ألف سلامة على المدام يا ممدوح بيه أقصد زين باشا ..وألف مبروك للنونو اللي جاي دا لو كان لسه موجود والسلسله دي وقعت منها ساعة ماكنت مثبتها في الجنينه اللي في بيتك هي كانت سليمة بس انتَ عارف بقي أنا مفيش حاجه بوصل ليها وبتفضل على حالها وأوعدك زي ما فسخت السلسله دي وبقت نصين لافرقكوا عن بعض واخلي موتها على إيدك ......هيثـم"
تشنجت عضلات وجهه وبرزت عروق عنقه وأحمر وجهه من شدة الغضب وحول الورقة لكرة صغيرة ومليئة بالتجاعيد وخرجت زمجرة عالية منه وتوجه للخارج كالثور ..
________________
كانت تنام على فراشها في وضعية الجنين تنظر للفراغ بشرود يخطر على بالها الكثير من الذكريات بعضها المؤلم والآخر سعيد ..رفعت كفها أمام ناظريها لتتأمل ذاك الخاتم من الذهب الابيض بفص أسود على شكل قطرة مياه ..عادت بذاكرتها لذكرى ذلك الخاتم...
"عودة بالزمن سنة ونصف"
"في مدينة آنسي بدولة فرنسا"
"الله المكان حلو اوي هنا يا زين ،، أحلى من الاماكن اللي روحناها قبل كدا "
قالتها "سيدرا"بإعجاب شديد وعيون تلمع بسعادة وإعجاب بالغين .
غمغم "زين"وهو يتأملها بحُب وأمسك بكفها ولثمه بعشق فنظرت له بإبتسامة مُشرقة وعانقته بقوة ودفنت رأسها في صدره بادلها العناق بشغف وقبل جبينها ،،نظرت داخل عينيه بولّه وأردفت بنبرة رقيقه تحمل كثير من الغرام:-
-أنا بحبك اوي يا زين ،،خليك جمبي على طول ،،أنا بكون مطمنة في قربك عشان خاطري متبعدش
إحتوى وجهها بيديه برقة ناظرًا داخل عينيها،، وقال بنبرة تخرج من أعماق قلبه:-
-جبلك كانت حياتي سودا دا لونها ..مكنتش حياة من أساسه ،،إنتي چيتي بچنانك جلبتي كياني لونتي حياتي ..بجى ليها طعم بيكي ،،مقولتليش اي رأيك في شهر العسل دا .
أسندت رأسها على كتفه وهي داخل أحضانه ونظرت أمامها لتلك البحيرة الجميلة ،،تنهدت بسعادة وعلى وجهها إبتسامه راضيه قائلة بسرور :-
-حلو اوي اوي اوي يا زين ،،أحلى من اللي رسمته في خيالي حتى ،،أحلى أيامي عيشتها وأنا جمبك
أسند رأسه على رأسها ناظرًا للنقطة التي تنظر إليها ..ربت على كتفها وقال بنبرة راضيه عن نفسه لأنه استطاع رسم البسمة على وجهها وإدخال السرور إلى قلبها :-
-إن شاء الله في اليوم دا من كل سنة هانسافر هنا ونكرر الايام دي واكيد في مرة هاتكون معانا بنتنا .
رفعت عينيها لعينيه قائلة بنبرة متسائلة :-
إشمعنا بنت يعني
"نفسي يبقى عندنا بنت تكون شبهك في جنانك ولماضتك وشعرك تاخد كل حاجه فيكي"
لفت يديها حول خصره وضمته إليها بقوة وأسندت رأسها إلى صدره وقلبها يتراقص بسعادة بالغه وإبتهاج وأردفت بحماس وإبتسامتها المشرقة تزين تغرها :-
-ونسميها زينة عشان يبقي إسمكوا زي بعض
نظر لعينيها ،،غرق في بحور عشقها وتنهد قائلًا بقلة حيلة:-
-جوليلي أعمل فيكي اي يا بنت الناس ،،خطفتي جلبي وخطفتي عَجلي مهملتيش ليا حاچة واصل ،،هتاخدي ايه كُمان
"لا خلاص معتش عايزه حاجه ..مش عايزه حاجة أكتر من انك تكون جمبي بس"
أمسك كفها الصغير مقارنة بحجم كفه وأخرج من جيب بنطاله عُلبة من القطيفة ،، فتحها ليظهر خاتم رقيق يحتوي على فص أسود يتخذ شكل قطرة الماء ،،أخرجه من العُلبة وأمسك ببنصرها وألبسها إياه ....
"عودة للوقت الحـالي"
ضمت كفها إلى قلبها نظرت للسماء من خلال بلكونة غُرفتها وتنهدت بألم يفتك بقلبها ودموعها تسيل بقهر ...سمعت صوت الباب يُفتح فأغمضت عينيها بقوة متصنعه النوم ..
شعرت بأنفاسه تضرب وجهها ،،أمسك بكفها الموضوع على قلبها وقبله برقة بالغه ،، محى أثار تلك العبرات التي لوثت وجهها ،، وأردف بنبرة حانية ويده تتجه إلى خصلاته المشعثه يُغلغل يده بين خصلاتها برقة وحنو :-
-فتحي عنيكي يا سيدرا ،، أنا عارف إنك صاحية وعارف كمان اللي عمل كدا
فتحت عينيها بصدمة ،،تنظر له بإستفهام ،،قال وهو مازال يمسح على شعرها برقة :-
-مش مهم عرفت منين ،،المهم اني عرفت ويوم ما اوصله وغلاوة دموعك دي ما هيطلع عليه نهار
"لا يا زين بالله عليك ما تعمل فيه حاجة ،، مش عايزاك توسخ ايدك يا زين ،،مش عايزاك تبقى قاتل"
نهض من مكانه واستدار موليًا ظهره لها وبنبرة دبت الرعب في نفسها وعيون سوداء تتوعد بسفك الدماء قال :-
هو اللي كتب فرمان موته ،،هو عمل اللي هو عاوزه واستباح حرمة بيتي وايده اتمدت عليكي ،،يبجي من حجي اموته وأشرب من دمه ،،متخلجش اللي يمد أيده على مرتي وانا لسه فيا الروحش ،،هاخليه عبرة لأي كلب يفكر يستبيح حرمة عيلة الصياد.
صدرها يعلو ويهبط بشدة والخوف من ما سوف يمر عليهم ،، وضعت يدها على بطنها ودموعها تنهمر بصمت ..
رفعت الأخرى أذنها من على الباب ونظرت للباب بعيون خائفة وجسدها أصابته رعشة يبدو أن "زين" استطاع دب الرعب في أوصالها ،،نظرت حولها بسرعة وفي خلال ثوانٍ كانت تهرول إلى الأسفل ..دخلت غرفتها وأوصدت بابها جيدًا ثم جلست على فراشها تستجمع قوتها التي بعثرتها كلمات "زين" البسيطة ..أردفت بضيق ونبرة ناقمه :-
الله يحرجك يا هيثم ،،إحنا حاولنا نموتها معملش فينا نص اللي ناوي يعمله فيك ،،شكلك ناوي تعچل بساعتنا يا هيثم .....
________________
نظر من نافذة صغيرة داخل الغرفة الموجود بها بقلق وهو يرى رجال تحمل أسلحة بكل مكان ،، أغلق النافذة جيدًا ومسح على شعره بعنف وسار ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة بإضطراب واضح وأمسك بهاتفه ..
"ايه اللي بيحصل في ايه برا ،، ايه الرجاله دي كلها"
قالها "هيثم"بنبرة مصطربة محدثًا "سمية"
قالت "سمية" بضيق ونبرة موبخه :-
-أخرة عمايلك الهباب ،،أي اللي حُصل ،،زين حالف ليجتلك ،، وبعت رجالته مصر يدورا عليك دا غير اللي هنا
"وإنتي مستغربة اوي كدا ليه ،،إنتي فاكرني هزغزها اومال عامله لي أسد ليه ومتجلجش والهري دا كله وانتي جبتي ورا من اول خطوة "
مصمصت شفتيها وقالت بسخرية :-
اسم عليك ياخوي إنتَ اللي ضبع إياك ،،إنتَ مسمعتش حسك وإنتَ بتحددتني كيف الفار المبلول ،،بس متجلجش مستحيل يجدروا يوصلولك .
وأغلقت الهاتف في وجهه بغرور .. نهضت وتوجهت لشرفة غرفتها وشردت محدثه نفسها :-
-لازم أفكر في موضوع زين دا وإلا فيها رجبتي .
_____________
"في غُرفة بالسرايا "
كان ينظر من شُرفة الغرفة التي يمكث بها ،، شاردًا بما حدث اليوم ،،حاجبيه معقودان وجهه عابس على غير عادته ،، خرجت من المرحاض المتواجد بغرفتها بعد أن بدلت ملابسها إلى أخرى أكثر أريحية مكونة من بيجامة من الحرير باللون الذهبي عبارة عن قميص بأكمام طويله ياقة واسعه يظهران عظمتي الترقوة وبنطلون واسع وذلك يرجع إلى نحافتها ،،تركت العنان لشعرها الغجري على كتفيها وقامت بمسح مستحضرات التجميل لتعود إلى هيئتها العفوية ،،كان يوليها ظهره واقفًا بشموخ وطوله الفارهه عاقدًا يديه خلف ظهره ومازال مرتديًا حُلته ،، توجهت نحوه بخطوات ثابته وضعت كفها على كتفه فأستدار لها نصف إستداره برأسه فقط ناظرًا إليها ،،كانت عيونه تلمع بحزن والهم يقبع داخل بؤبؤ عينيه ،،وضعت كفها برقة على وجهه وقالت بنبرة رقيقة تحاول بعث الطمأنينه داخله :-
-متجلجش عليها ،،هاتبجى زينه وبكره تجول شوج جالت ،،زين چارها ومهيسمحش بحد يأذيها واصل
ضمها إليها بقوة ودفن رأسه في عنقها وسمح لتلك العبرة الأسيرة بالنزول ،،بادلته العناق وربتت على ظهره بحنو وهي تشعر بعبرته تسيل على عنقها ..أسند ذقنه على كتفها وقال بنبرة حزينة حاول إخفائها :-
-ربنا يخليكي ليا يا شوق
مسحت على شعره بحنو وباليد الأخرى تربت على ظهرها وقالت بنبرة عاشقه :-
ويخليك ليا يا رامي وميحرمنيش منك واصل
__________________
كان نائمًا على ظهره ينظر لسقف الغرفة بشرود ،، يُراجع جميع مواقف "سمية" معه حتى الأن منذُ أول لقاء وحتى مجيئها إلى ذاك المنزل المهجور
عودة بالزمن ستة أشهر مضوا
كان يسير ذهاباً وإياباً داخل الغرفة بقلق وقد حل منتصف الليلة الثانية منذ لقائه بتلك الحية كما سماها سمع صوت الباب الخارجي للبيت يُفتح فقام بإخراج سلاحه من تحت وسادته وصوبه نحو الباب ،، سمع طرقات خفيفة على باب الغرفة فقام بفتحه وصوب السلاح في وجه الطارق ،،شهقت "سمية"بذعر وأردفت بنبرة متبرمة :-
-منك لله يا تور ،،خلعتني
أنزل "هيثم"سلاحه وتنحى جانبًا لتدلف إلى الداخل وقال بضيق واضح :-
في حد يحصر حد كدا ،،بتفحتي وداخله على طول ،،كانت زريبة بيتكوا
جلست بأريحية على كرسي متهالك موجود بالغرفة ونظرت له بإستحقار قائلة بنبرة متكبرة:-
-لا المفروض اجف برا اخبط عشان چنابك متتخلعش ولا اجولك استنى زين أحسن عشان ندفن سوا وبعدين زريبة دورانا أنضف من زربيتك دي ميت مرة
نظر لها بإستياء من حديثها الفظ وقال بنبرة إستنكارية تحمل التهديد:-
-إنتي شايفة نفسك على ايه يا بت إنتي ،، أنا لو خلصت عليكي الوقتي محدش هيسأل عليكي أساسا ،،إتظبطي وإنتي بتتكلمي معايا
إقتربت منه بهدوء شديد ونظرت داخل عينيه بتحدي وأردفت بقوة ونبرة إستخفاف:-
-ولو راچل صُح نفذ كلامك ،، ووريني بجى هتاخد تارك من سيدرا وزين كيف ،،إفهم إنتَ اللي محتاجلي وصُباعك تحت درسي وممكن تلاجي زين في ساعة زمن فوج راسك ..
نظرت له بإستخفاف وعلى وجهها إبتسامة سخرية وأستئنفت حديثها قائلة بنصف إبتسامة متهكمه :-
-عجلك في راسك تعرف خلاصك ،،بلاش تكسب عدواتي يابن الناس وخليهم واحد بس ،،أنا غير سيدرا أنا جرصتي والجبر ..
"عودة للوقت الحالي"
إستقام في جلسته وأشعل سيجارته ونفخ دخانها بقوة وقال بتفكير :-
إن كان في حد لازم أخلص منه في طريقي عشان أقدر على سيدرا هو إنتي يا سمية ..إنتي هاتبقي العقبة الرئسيىة ،، مش هاسيبك لغاية ماتغدري بيا أنا لازم أتصرف.........
"جحيم حبك الجزء الثاني"
الفـصــل الرابـــع
"إنتقـــــــام"
_______________
كانت جالسـة في حديقـة السرايا بوجه حزين ،،شارد رُسمت خيوط الهم والقهر على معالمه لتتحول إلى عجوزٍ واهنه بدلًا من شابه يافعه ،،شعرت به ..
هالة من الأمان والسكينة أحاطت بها كما أحاط هو كتفيها وأسند رأسها على صدره ومسح على شعرها بحنو ..
قبّـــل جبهتها برقـة بالغــة ونظر إليـها بعيون تفيض عشقًا لا حدود له:-
بتقكري في ايه يا حبيبتي
تنهـدت تنهيـدة طويلة تحمل الآلام وأجابتـه بنبـرة ضعيفــه بها رجفــة :-
بفكر في اللي جاي ،،في اللي لسه مستنينا واللي واضح انه اوحش بكتير من اللي فات
"سيدرا انا چنبك ،،موچود معاكي دايما مش عايزاك تخافي منه هو مچرد سراب ،،وهم ميجدرش يعملك حاجه صدجيني"
نظرت إلى "زين"بعيون لامعه بالعبرات وارتجافه صاحبت شفتيها ،،قالت بنبرة مرتجفة يكمن بها خوف كبير:-
خايفة على ابني يا زين ،،خايفة يإذيني فيه يا زين
"ميجدرش يا سيدرا ،،مش هايجدر يوصلكوا طول ما انتوا چنبي ،،أنا افديكوا بعمري كله يا سيدرا ،،إنتوا دُنيتي وحياتي كلها"
_______________________
في الولايات المتحـــدة الأمريكيـــة تحديــدًا بإحــدى المستشفيــات ....
"الحمدلله على سلامتك يا سمـر"
نظرت إليه إمرأة شقراء في بداية عقدها الثالث بعيون زرقاء نظرات ضعيفه فهي خرجت لتوها من غُرفة العمليات قالت بصوت خفيض ونظرات واهنه :-
الله يسلمك يا حبيبي ،،أخبار البنات ايه؟
أجابها "عُمر"بنبرة هادئة يُطمئنها على أطفالها :-
الحمدلله هما في الحضانة الوقتي بس انا شايف انك لازم تكلمي هاني ،،لازم يعرف ببناته يا سمر
اجابته بنبرة مُعترضة وإصرار واضح:-
مستحيل أكلمه أنا لو عرفته هياخد البنات مني ،،انا لو عايزه اعرفه كنت عرفته قبل ما يسافر ،،هاني مش هايعرف ان عنده بنات الا وقت ما اكون عايزه فاهم يا عمر
"إنتِ حرة يا سمر ،،أنا زهقت فيكي"
قالها بنبرة مستاءة وقلة حيلة
_____________________
فـــي الصعيــــــد
_______________
كان مُرتديًا الزي الصعيدي واضعًا الشال على نصف وجهه وركب السيارة التي تنتظره على بداية النجع ..
نزع الشال عن وجهه ونظر لصديقه قائلًا بتعجل :-
ها عملت ايه ،،جبت الحاجه
مد "مصطفى"يده الى "هيثم" بشريط دواء وقال بحذر :-
حباية واحدة على كوباية عصير أو لبن
اخذ "هيثم"الشريط منه وأخفاه في جلابيته وخرج من السيارة واضعًا الشال على وجهه مرة أخرى .....
___________________
بمدينـــة القاهـرة في أحــد الاحيـــاء الفخمـــة
تظهر فتاة جالســه بغُرفتــها الفاخــرة ممسكــه بهاتفهـا المحمــول وعليــه صورة شاب تنظر له بغرام شديد ،،إستلقت على فراشها وشعرها الاحمر الناري انتشر حولها ووضعت الهاتف على قلبها قائلة بعشق ونبرة تقترب للجنون:-
انا مش مصدقة نفسي مش مصدقة اني هارجع أشوفك تاني يا رامي وهاتكون معايا ،،هاتكون جمبي متعرفش أنا مستنيه الشهر دا يخلص ازاي عشان أشوفك ،،أوعدك إني مش هسمحلك تبعد عني ،،أوعدك انك هاتكون ليا،،ليا أنا وبس يا حبيبي..
_____________________
«عـــــــودة إلـــــــى الصعيـــــــد»
كان "هيثم" عائدًا إلى وكره ولكــن حدث ما جعل عينيــه تتسـع ذُعرًا .....!!
"زيـــن الصيـاد" بهيئتـــه المهيبـــه يسيــــر بإتجاهــــه .............!!!
نظـــر "هيثم"حوله بإرتباك وفي غضون ثوانٍ قرر الإنحراف إلى شارع جانبـي .......
على الجــانـــب الاخـــر ......!!
أردف "زين" بنبرة صارمة لـ "سعد":-
لسه موصلتوش للهباب اللي اسمه هيثم
طأطأ "سعد" رأسه وقال بقلة حيلة:-
لا يا بيه ملوش أثر في النچع كله
نظر له بإنفعال طفيف وأردف بنبرة محذرة:-
زود عدد الرچاله ،،متسبوش شبر في النجع دا واللي حوالينا فاهم
______________________
"إتصـرفي يا سميــة وتعاليلي النهارده ،،مش عايز حجج"
قالها بنبرة مستاءة وهو يحاول التنفس بانتظام ،،سمع سبابها اللاذع من على الطرف الآخر فأغلق الخط سريعًا حتى لا تفسد خطته ....
____________________
في المســاء....
كان واقف ينفث دخان سجائره بعنف وينظر إلى ساعة يده بين الفينه والأخرى ويكاد يشتعل غيظًا من عدم مجيئها ،،إلتقطت أذنه طرقات خفيفه على الباب ،،نظر إلى الباب بإضطراب ودهس عقب سيجارته وتحسس سلاحه ،،وتوجه ناحية الباب شاهرًا سلاحه .....!!!
شهقت سُمية بعنف واضعة كفها على صدرها بخوف وهتفت بنبرة موبخه:-
منك لله يا بعيد هتجطعلي خلفي ،،ماسك الهباب دا ليه.
أعاد سلاحه إلى مكانه وأفسح لها الطريق قائلًا بنبرة لينه مُعتذرًا:
-آسف يا سمية مكنتش قاصد أخضك ،،حقك عليا.
رفعت حاجبها بتهكم وقالت بإستهزاء:
-ومن امتا الحنيه دي كُلها يا سي هيثم .
تصنع الحُزن وقال بنبرة لوم :
-لو سمحتي يا سُمية بلاش السخرية والاستهزاء اللي في كلامك دا ،،أنا مبهزرش
إكتفت بإبتسامة ساخرة رُسمت على شفتيها وقالت بجدية:
-چايبني على ملا وشي ليه ،،فين الحاچه المهمه دي
أخرج "شريط الحبوب"من جيبه ومد يده إليها وبها "الشريط"قائلًا بشر :
-دا هاتحطي منه لسيدرا كل يوم في كوباية لبن ،،وفي خلال أيام هتسقط كأنه قضاء وقدر عادي وانتِ مش هايبقى عليكي اي خطر ،،فاهمه ولا اعيد .
كانت تنظر داخل عينيه أثناء حديثه ،،أرتجف داخلها عندما رأت ذلك السواد داخله تلك النيران المشتعله بحدقتيه تقسم انها رأته بهيئة شيطان ،،ندى جبينها بالعرق وأصاب أطرافها بردوة من شدة الخوف وارتعشت أطرافها كما إرتعش قلبها من هالته التي كالجحيم ،،حاولت ضبط نفسها وقالت وهي تأخذ الشريط من كفه وتنهض مسرعه ورمت بعض الكلمات بقوة واهيه:
-معرفاش سيدرا عملت ايه في حياتها عشان تجع بين إيدين ابليس .
أمسك كفها برقة وقال لها بنبرة صفراء وهو ينظر داخل عينيها :
-كدا بردو يا سُميه بتقولي عليا أنا كدا ،،أنا مبأذيش إلا لو اتأذيت ،،انا مجرد بقايا من سيدرا متعرفيش انا كنت بحبها قد ايه وهي عملت معايا ايه في الاخر ،،أنا أطيب إنسان ممكن تقابليه في حياتك ،،وبكره الايام تثبتلك دا ،،خدي بالك من نفسك وانتِ راجعه ولو حسيتي بأي خطر كلميني.
نظرت له بشك وقلب انقبض من حلاوة حديثه فذلك الشيطان الذي رأته لا يمكن ان يكون بتلك البراءه التي يصتنعها ،،سحبت يدها بهدوء وسارت مبتعدة عنه وهي مشتتة وحائره ...
____________________
في سرايا الصيــاد ..
كانت جالسة في غُرفتها تنظر لذلك "الشريط" بيدها وداخلها شعور بالذنب لِمَ هذا الشعور الأن ،،لماذا تريد التراجع الأن ،،سمعت حركة في المطبخ فنهضت تسير على أطراف أصابعها كي تنظر من هناك ،،وجدتها تسير بوهن ومازال الحُزن على وجهها ،،رأت وجعها وخوفها على طفلها رأت سعادتها التي كُسرت منذُ ظهوره بحياتهـا نظرت لها مطوُلًا نظرة عميقه وأخرجت هاتفها واتصلت عليه ...
على الجانب الأخر ..
نظر للهاتف بإستغراب وضغط على زر الإيجاب وقال بقلق :-
-في حاجه ولا ايه
قالت بنبرة قوية جامدة :-
-انا مش هكمل في اللي إنتَ عايزه دا
إزدرد لعوبه بإضطراب وقال بتساؤل ونبرة لينه:-
-ليه يا سميه ،،قولتلك مفيش اي خطر عليكي
قالت "سُمية"وهي تنظر إلى سيدرا بشفقه :-
-كفاية عليها اذية لحد اكده ،،هي معملتش حاچه عشان يحُصل فيها كل دا
هتف بنبرة باردة تحمل من نيران الحقد ما يكفي لإضرام القرية بأكملها :-
-لا تستاهل يا سُمية هانم ،،إنتِ ناسية إنتِ كنتي مين وبنت مين ووضعك ايه في بلدكوا ،،إنتِ ناسية كنتي هتبقي لو إتجوزتي زين ،،بسبب سيدرا إنت اتكسر مناخيرك وبعد ما كنتي هانم بقيتي مجرد خدامة لواحده مكنش حيلتها نص ثروتك إنتِ واخوكي ،،بسبب سيدرا إنتِ محبوسه في السرايا وبعد ماكنتي هتبقي الهانم بتاعتها وكلمتك بيتعملها الف حساب ،،سيدرا عملت فيكي كتير بس انتِ شكلك نسيتي ،،بس اوعدك لو حطيتي ايدك في ايدي هناخد حقنا منها وهتبقي انتِ الهانم بس لازم اول حاجه نخلص من اللي في بطنها عشان ميبقاش ليها اي رابط بزين ،،فكري يا سميه وراجعي نفسك.
في تلك الاثناء رأت "زين"ينزل خلفها ورأته يعانقها من ظهرها بُحب ويتمتم في أذنها ببعص الكلمات وأراحت هي رأسها على كتفه بتعابير وجهها مستسلمة وكأنها ألقت همومها عليه ،،كان لهذا المشهد أثرًا على نفسها وحفزتها تلك الكلمات ليثور الشيطان الذي بداخلها طالبًا الإنتقام لحق نفسها وكأنه بتلك الكلمات يقضي على الخير الذي مازال بداخلها لكي يعم السواد لتصبح هي نسخة ثانية منه .
____________________
في الصبـاح ..
لم تذق عينيها طعمًا للنوم وأخذت تتجول في الغُرفة ذهابًا وإيابًا تُفكر فيما حدث وما سوف تفعله نظرت من نافذة غرفتها فوجدتها في الحديقة ،،تحتضن زوجها وهو يقبل جبينها مُستعدًا للذهاب إلى عمله ،،فإتجهت هي بخطوات سريعة غاضبة كالأعصار إلى المطبخ وأعدت كوب الحليب وبه ذلك العقار الذي سيودي بحياة طفلًا لم يأتي إلى هذه الدنيا بعد ،،أخذت شهيقًا عميق ومن ثم ضبطت نفسها وأمسكت بالكوب متوجهه للخارج وعلى وجهها إبتسامة مزيفه ..
تقدمت منها بخطوات هادئه وقدمت لها الحليب فأخذته الأخري بإبتسامة ضعيفة ووضعته أمامها على الطاولة فظلت "سُمية" واقفه ،،فقالت "سيدرا"بنبرة هادئه:-
-عايزه حاجه يا سمية
اؤمات لها بـ"لا"ودلفت إلى الداخل تنظر إليها عن كسب،،
نظرت بإنتصار وعلى ثغرها إبتسامة شامته عندما رأتها ترفع كوب الحليب إلى فمها ...!!
