رواية بين عشقه وانتقامه الفصل الثالث عشر13 والرابع عشر بقلم علا محمد فائق


 
جحيم حبك2§••

••§بين عشقه وإنتقامه§••

••§الفصـــــل الثالــــــث عشـــــر والرابع عشر§••

••§وقع الشاطر في مصيدة الشك§••

______________


_أنا سمر مرات هاني الاولى وأم بناته ملك ومليكه ،،تقدري تقوليلي بقى إنتِ مين ...!!


وجهت سؤالها الأخير بتحدٍ لتلك الواقفة أمامها كالمحمومه التي فقدت قدرتها على النطق فقط إمتلأت عينيها بالعبرات كالبحور ونظرت للطفلتين ووجهت نظرها لـ هاني وعينيها أفاضت بالكثير من الآلام والخذلان ولم تنتطق ببنت شفة .......


في الأسفل


وصل زين للتو إلى منزل سيدرا ليأخذها إلى المنزل الذي أصبح لا حياة فيه من دونها ،،تقدم قليلا ليصف سيارته في إحدى الاماكن ولكن ...!

تتسع عينيه صدمةً مما رأه ،،نزل من سيارته بإهتياج كثور لا يرى أمامه سوى هدفه فقط وخصيمه وصفق باب سيارته بعنف كاد يخلعها من مكانها ماذا يفعل هنا وكيف يجرأ على السير والحوم حول منزلها مرة أخرى حتماً كتب صحيفة موته بيديه فلا يلوم سوى نفسه على تلك الفعلة ،،

أنزل الأخر الهاتف من على أذنه ونظر له نظرة لم يفهمها أبدًا وفي لمح البصر استقل هيثم سيارته وانطلق بها فـ صاح زين وعروق رقبته تكاد تنفجر من قوة ضخ الدم فيها ورأسه تغلي وعينيه قد اسودت تمامًا :-

_هيثـــــم .........!!

_________


في الأعلى ...


مازالوا جميعًا واقفين كالأصنام فقط ينظروا إلى بعضهم البعض ...

تنحنح هاني بخشونة وهتف بنبرة أجشه ومعالم وجه جافة :

_انا طلقتك من زمان والعيال دول مش عيالي ،،اضحكي على حد تاني احسن يلا برا بيتي مش عايز اشوف خلقتك ..


دفعت العربة قليلًا داخل الشقة وسارت بتباهٍ وهي تنظر نظرات إستحقار لـ شمس بجانب عينيها وقالت بثقة مُطلقة :

_اولًا هاتلي قسيمة الطلاق اللي تثبت كلامك ..

ثانياً البنات دول بناتك واعمل تحليل لو حابب ..


غلت الدماء برأسه وذلك المشهد البشع يُعاد كـ فيلم سينمائي بعقله مرة أخرى توجه صوبها وهو يستند على عُكازه وأشار لها هاتفًا بصياح ونبرة حادة مُهينه:

_انا رميت عليكي اليمين ومش لازم افكرك باليوم دا قدامهم العيال دول مش عيالي فاهمه انا ميشرفنيش يكون عندي عيال من واحدة زيك ..


_بالذوق بالعافية أنا مراتك ودول بناتك رضيت أو مرضتيش ولو حابب نلجأ للمحاكم معنديش مشكلة أنا رأيي بس بدل الفضايح دي نعمل التحليل وبعدها تقرر ونشوف مين ملوش لازمه هنا ويغور للزريبه اللي جه منها ومين هايرجع مكانه الاساسي ..


غمغمت بتلك الكلمات المهينه وخصت شمس بالنظر إليها في اخر حديثها وهي تلقيها بنظرة مشتعله من رأسها لأخمص قدمها ..


فجأها هاني عندما جذبها من ذراعها بعنف ورماها خارج الشقه ودفع العربة خلفها وسط بكاء الطفلتين نظر لهما لوهلة قبل دفعهم إليها ورق قلبه وإنتفض لوهلة بشعور غريب لم يشعر به من قبل ولكن أسكت قلبه ودفعهم إليه وطردها خارجًا وهتف بغضب شديد وبرزت عروق رقبته :

_برا يا *** شوفي الخرابة اللي انتِ جايه منها وارجعليها تاني انتِ لو بتموتي قدامي مش هبصلك شمس دي ست الكل وتاج رأسك ،، هي ميشرفهاش تبقى خدامتها فاهمه يلا برا مش عايزة اشوف خلقتك تاني 


_هستناك تكلمني خلال اليومين دول والا هتلاقي القضية مرفوعة عليك في أول الاسبوع على طول وساعتها هاتحفىٰ ورا ولادك ومش هاتشوفهم بعينك حتى طول ما الفلاحة دي جمبك ..


_بتتكلمي عن مين اكده يا ست انتِ ..

جاءها صوت أجش من خلفها يهدر بتلك الكلمات بنبرة مُتبرمة فنظرت خلفها بإرتباك أخفته خلف نظراتها المُتعالية ليطل عليها رجل بهيبة كادت تنزع قلبها من الخوف وملامح وجهه المكفهره وخطواته البطيئه الواثقه ،،أعادت نظرها لـ هاني وقالت بتحذير :

_انا قولتلك اللي عندي ،،هستناك ..


ونظرت لـ زين من أعلاه لأسفله بإشمئزاز وشتمت بسرها وتوجهت صوب المصعد الكهربائي ...


دلف "زين" إلى داخل الشقة بوجه مُتجهم ..،،

نظر هاني إلى شمس ولدموعها التي أغرقت وجهها وشوق تربت على كتفها ونظرات سيدرا المُعاتبة له ولأبيه الذي جلس على الأريكة بخيبة أمل بجانب زوجته الذي تابعت كل تلك الأحداث بصمت وروح لم تعد تقوى على مجابهة كل تلك المصائب المتتالية ...


رنين هاتف سيدرا نبه جميع حواسه ليمعن النظر إليها وكل تلك الأحداث التي مضت عليهما نجحت بإلقاء بذرة الشك داخل قلبه وخصوصا بعد نظرها لشاشة هاتفها لثوانٍ ثم رفض المكالمة وتلاقت عينيها بعينيه المعتمه ونظراته الغامضه فـ عبست وهزت رأسها ونظرت له بعينيها بمعنى "ماذا هناك ؟"

أدار وجهه للجانب الآخر وقال بنبرة جافه وصوت أجش:

_مين الست دي وتقصد مين بكلامها ..


توجهت صوبه وجلست بجانبه ووضعت كفه على كفه وقالت :

_بعدين اقولك يا زين يلا نمشي احنا الوقتي 


نظر لعينيها بعمق وللحظة ..،،

كأنه غرق ببراءة تلك العينين وذاب غضبه في تلك اللحظة قبض بأصابعه على كفه بخفه وقال بنبرة لينه :

_يلا اجهزي ..

_____________


أسدل الليل ستائره التي تحمل من الوجع والأسرار والمكائد ما يكفي لإنتزاعهم من بعضهم البعض ليبتعدا بُعد السماء عن الأرض ...


في القاهرة ....

(في شقة هاني)


_وقتها اتغابيت ورميت عليها اليمين بس ،،الصدمة خلتني مقدرش افكر في ورق وتوثيق وخلافه انا كنت بتلاشى اشوفها عشان مرتكبش فيها جريمة واروح في واحدة رخيصة زيها ...

غمغم هاني بتلك الكلمات وهو ينظر اليها بإستعطاف كـ طفل مذنب يقف أمام والدته ،،نظر لدموعها بروحٍ مُتألمه واستطرد قائلًا بنبرة راجيه :

_بالله عليكي كفاية عياط دموعك بتموتني يا شمس 


نظرت له شمس بجانب عينها ومازالت دموعها تنساب حتى أغرقت وجهها وقالت بصوت مرتجف مختنق من البكاء :

_وبناتك يا هاني ..


_مش بناتي وهعمل التحليل وهثبتلك كلامي ..


لفت رأسها صوبه وقالت بنبرة واثقه وصوت يحمل وجعًا وألمًا على ذاتها وقلبها المسكين :

_بناتك يا هاني ،،أنا حسيت بيهم ... حته منك 


هز رأسه عدة مرات بإستنكار وقال :

_لا مش بناتي وحتى دا مش هيغير حاجه ،،هاخدهم منها يعيشوا معانا وتبقى انتِ امهم وتربيهم احسن تربية ..


تقوس فمها لأسفل كـ الأطفال وهي تحاول إمساك دموعها التي مازالت تسيل رغمًا عنها وقالت :

هتاخد عيال من امهم عشاني ،،انتَ واعي لحالك ..

طـ...طـلجني يا هاني 


إنتفض من مكانه على عُكازه وقال بنبرة مُستنكرة من جُملتها الأخيرة :

_لا طبعا إنتِ اتجننتي ،،يستحيل اتخلى عنك انا ما صدقت لقيتك يا شمس ...


_مش هاتتخلى عني وهاتتخلى عن لحمك ودمك ،،هاتتخلى عن بناتك اللي ملكش غيرهم في الدنيا ،،طلاجنا هو الصح يا هاني ..،،

انا كنت ضيفة شرف لحد ما صاحبة البيت الاساسية وصلت ،،انا مكانش ليا مكان من الأول ،،أنا عمري ما كان ليا مكان في اي حاجه ..،،

ضيفة زي ماچت هاتروح من غير أثر وكأني مكنتش ... ،،

دور على بناتك يا هاني احسن مني يمكن متعرفش تچيب غيرهم واصل 


_شمس بطلي جنان ،،اي التخريف اللي بتقوليه دا ،،انا مش هسيبك ولو دول بناتي بجد هاخدهم منها بالعافيه وانتي تبقي امهم ،،وانا واثق ان البنى ادمه دي لحد النهارده مقدرتش تكون ام ليهم ولو ليوم واحد ...


_كلامك مش هيفيد بحاچه يا هاني كدا كدا هي لسه على ذمتك وبجت ام عيالك ،،طلجني وكل واحد يروح لحاله ..تصبح على خير ...


قالت كلماتها وغادرت سريعا قبل أن تنهار أمامه مرة أخرى وتثنيه عن قرارها ...


______________


في الصعيد(محافظة قنا)


طلت عليه من خلف ذلك الباب المتهالك بنظرات لا مبالاة ..،،تنحى جانبًا لتمر وأغلق الباب خلفها ..


_ولله وليكي وحشه يا سمسمه ..

قالها بنبرة ساخرة وإبتسامة متهكمة وهو يجذب الكرسي ليجلس عليه بالعكس فبادلته الابتسامة وهتفت بنفس النبرة المتهكمة :

_وحش اما يلهفك يا هيثم بيه ،، خلصني وجول عايز ايه انا مش بنت العمدة اخرج وادخل على كيفي لو زين عكشني هسلمك ليه وفوجيك بوسه ...


_يادي النيلة على السيرة القرف اللي كل ما تشوفيني تقرفيني بيها ،،ما خلاص بقى انا عارف كل الكلام دا واعرضك للخطر ليه وانا رقبتي في ايدك تكوني وحشاني بجد مثلا 


_يبجى خلص الليلة دي بدري بدري عشان مسخت وانا زهجت من سحنتك اللي تقطع الخميرة من البيت دي ..


_سمية اخرسي خالص وسيبني اقول الكلمتين وغوري بلسانك دا ماشي 


تأففت بتبرم ونظرت للجانب الأخر وبدأ هو بالحديث عن خطته القادمة بعقل شيطاني خبيث حقًا يُخشىٰ منه ....


_____________


 في سرايا الصيـــاد ...


فتح زين الباب للتو ودلفا إلى المنزل ،،تقدمته بخطوات بطيئه وأكتافها ساقطين دِلالة على شدة إنهاكها ولحق هو بها وبيده حقيبة ثيابها وصعد خلفها للأعلى ..


أما سمية فسبقتهم بدقائق فقط وجلست بغرفتها وهي تُعيد خطوات خطته بتركيز شديد داخل عقلها ...


مرت حوالي ساعة تحممت فيها سيدرا تزيل عنها مشقة الطريق وايضًا ثقل همومها ..

كانت جالسة أمام المرأة تمشط خصلاتها الطويلة الغجرية بلطف عندما خرج زين من المرحاض بعدما وقف تحت الماء البارد يحاول إخماد تلك الجمرات التي تحرقه منذ رؤية الآخر صباحاً ..

كان يلف منشفة على خصره ووقف أمام خزانة الملابس وأخرج تيشرت قطني باللون الأسود وبنطال من نفس اللون ....


كانت سيدرا تمشط خصلاتها بعناية وهناك ما يشغل بالها وعقلها تركت سيدرا الفرشاة واستدرات لتكون مواجهه له وقالت بنبرة مُستفهمه :

_مالك يا زين فيك ايه ..


هز رأسه ونظر لها بإعتيادية وقال بنبرة فاترة :

_مفيش مالي 


_مضايق كدا وساكت على طول بتفكرني بزمان .


_مش لازم بس شوية حاچات چت ورا بعض مضايجني ..

قالها وهو يهز كتفه بلا مبالاة غير مألوفة عليه واستلقى على سريره واضعًا يديه أسفل رأسه ناظرًا لسقف الغرفة وسقط في بحور افكاره مرة اخرى يحاول ربط جميع الخيوط ببعضها البعض ..


جلست بجانبه على السرير ونادته بتردد وداخلها لا يُريد الافصاح عن مافي داخلها :

_زين


_امممم

أصدر صوتًا دون أن يحرك شفتيه بعدم اهتمام ولكن وقع على سمعه سؤال جعل جميع حواسه تنتبه إليها ..


_هو انتَ لقيت هيثم او شوفته ..


إنتصب مكانه وهتف بحدة:

_نعم ،،ايه السؤال دا ..


_سؤال عادي مش قصدي حاجه بس انتَ بالك مشغول اوي وباين عليك مضايق فكنت بقول يعني ممكن تكون قابلته او لقيته ودا اللي مضايقك ..

قالت تلك الكلمات بتبرير عندما شعرت بأصابع الاتهام تصوب نحوها خِشية أن يظن أنها مازالت تهتم لأمره ...


نظر لعينيها مطولا وقال بجمود :

_ماشي 


_هنزل اعمل عصير عشان حاسه بهبوط اجبلك ؟


_لا هنام 

قالها وهو يغمض عينيه ببرود وتصرفاته أوجعت معدتها يبدو انه يُخفي شيئًا ليس هين ابدًا وصمته لا ينم عن خير ...


نزلت إلى الأسفل في طريقها للمطبخ ودلفت حتى تُحضر بعض العصير ..


إخترق أذنه رنين هاتفها في منتصف هذا الليل نظر إليه بعينين مترقبتين وداخله طرفين أحدهم يُريد أن يُمسك بهذا الهاتف ويُجيب حتى يرضي فضوله والأخر يجابهه قائلًا أين ثقتك بزوجتك هل نسيت ما فعلته من قبل ..!! ألم تتعلم الدرس بعد ؟

لكن رد عليه الطرف الأخر قائلًا "في السابق بنيت اوهامًا وصدقتها أما الآن فأنا أمام دلائل ملموسة هذة المرة سأتحرى جيدًا كي أرتاح" وبهذا سمح لنفسه بإمساك هاتفها والنظر للمكالمة التي انتهت للتو شعر وكأن هذا الرقم مألوف جدًا إليه أضاء الهاتف من جديد مُلعنًا عن مكالمة واردة من نفس الرقم واتسعت حدقتيه عندما داهتمه  ذكرى تلك الرسالة من نفس الرقم الذي يهاتفها الان ...

فتح الخط ووضع الهاتف على أذنه وهناك برودة اعترت جوفه خوفًا من تأكد ظنونه ،،اخترق صوته الكريه مسامعه صوت لم يسمعه سوى مرتين أو ثلاث لكن حفظه عن ظهر حقد وكره ،،أظلمت عيناه وهو يُقسم بـ فنائه وهناك جمرة ألقيت بقلبه كانت كافية بإضرام نيران هوجاء بصدره فتكت به....

••§جحيم حبك2§••

••§بين عشقه وإنتقامه§••

••§الفصـــــل الرابــــــع عشـــــر§••

••§"بيـــــن القلـــــــب والعقـــــــل"§••

بقلم علا فائق

_______________


فتح الخط ووضع الهاتف على أذنه وهناك برودة اعترت جوفه خوفًا من تأكد ظنونه ،،اخترق صوته الكريه مسامعه صوت لم يسمعه سوى مرتين او ثلاث لكن حفظه عن ظهر حقد وكره ،،أظلمت عيناه وهو يُقسم بـ فنائه وهناك جمرة ألقيت بقلبه كانت كافية بإضرام نيران هوجاء بصدره فتكت به....


على الجانب الأخر ..


أغلق هيثم الخط وشق ثغره إبتسامة واسعة شامته وداخله يشعر بنشوة الإنتصار ،،كان مُستلقي على ظهره على سريره وذراعه خلف رأسه ويحرك الهاتف حركات عشوائيه وشرد في ذكريات قديمة ..

___________


دلفت سيدرا غرفتها فوجدته جالسًا في الظلام على الفراش بظهر محني ناظرًا إلى الأسفل ..

أضاءت النور وأغلقت الغرفة وكان بيدها شفشق زجاجي يحتوى على مياه ،، تقدمت منه فوجدته ممسك بهاتفها ولم يتحرك أنشًا واحدًا ..


نظرت إليه بقلق واضح وقالت بنبرة مُضطربة :

_مالك يا زين قاعد كدا ليه ..


_رقم هيثم عندك ليه يا سيدرا ..

صوت أجش ونبرة باردة قاسية تمتم هو بتلك الكلمات ومازال ينظر للأرض ..،، وفي خلال ثانية واحدة دوىٰ صوت تحطم زجاج الشفشق الزجاجي الذي اصطدم للتو بالأرض بعدما إرتخت أعصابها بسبب كلماته التي كانت بمثابة رصاصة إخترقت داخلها ..


نظر بهدوء منافي لداخله المبعثر لشقفات الزجاج المتناثرة على الأرضية المبتلة ورفع نظره إليها ببطء ناظرًا إليها وعينيه تلومها على خذلانها له وهتف بنبرة باردة وكأن الكلمات خرجت ميته لا حياة فيها :

_اتكلمي يا سيدرا ،،رچعتي تكلمي هيثم ليه ..


نظرت إليه بدهشة شديدة ومازالت الصدمة تُلجم لسانها وحركت رأسها يمينًا ويسارًا عدة مرات بإستنكار وغمغمت بنبرة مُستنكرة وهي تقترب منه متناسية الزجاج المكسور على الارض قائلة :

_زين انتَ بتهزر صح ،، اكيد انتَ بتهزر معايا ،،مش بعد كل اللي حصل تقولي رجعتي تكلميه تاني ،،زين انا شربت المُر قبل كدا ومش مستعدة أعيد اللي فات ..


كان يُتابعها عن كسب ورأى انتفاضتها عندما دعست على الزجاج فتحرك نحوها وحملها عن ذلك الزجاج وعاد للفراش ووضعها فوقه وسط تبرمها وضيقها منه ..


نظر لها بإمعان حقًا الصدق مرسومًا على وجهها أيصدق حديثها أم ما سمعه ورأه وتلك الخيوط المتشابكه التي تثبت تورطها بشئ ما ..


أمسك قدمها عنوة وهي تحاول جذبها من يديه وقد ثارت دمائها في عروقها وتذكرت ما مضى عليها من شكوكه ولكن قوتها الواهية لم تصمد أمام قوته ..،،

نزع الزجاج المغروز بقدمها وسط تألمها وفتح الكومود بجانبها وأخذ منه عُلبة الإسعافات الأولية وقام بتطهير قدميها ولفها بعناية شديدة كان كالرجل الألي بارد يفعل ما فرضه عليه قلبه وحُبه ! .. 


رفع ناظريه إليها والتقط الهاتف من جانبه وفتحه وسلطه أمام عينيها وسأل بهدوء :

_رقم مين دا اللي على تليفونك يا سيدرا لما هو مش هيثم ومبتتكلموش ،،رقمك وصل لهيثم ازاي بعدما كسرت الخط القديم ..


_معرفش حاجه عن الرقم دا يا زين ولله بيرن عليا ومش عارفه هو رقم مين وكنت هقولك ..

قالت تلك الكلمات آخذة من الهاتف ناظرة للرقم الذي يشغل بالها منذ أيام ناسية كيف أصبح بهاتفها وقد تيقنت أنه لا يتحدث عبثًا ..


_انتِ رديتي عليه 5 مرات يا سيدرا لو كنتي فعلا هتقوليلي كنتي عرفتيني من أول مرة .

قالها بخيبة أمل وخذلان وهو ينظر للزجاج الملوث بالدماء فأعتدلت في جلستها وأمسكت بكفه وقالت وهي تنظر لعينيه بحُزن :

_يعني انتَ مش مصدقاني يا زين ..


_جلبي بس هو اللي مصدجك يا سيدرا عجلي لا ،،چوايا نار جايدة وحرب معارفش مين فيها هيفوز لو في حاچه جوليها يا سيدرا الوجتي احسن ما اعرفها بعد اكده ..

نظر لعينيها بعمق كـ طفل ضاع وسط الدورب ويحاول أن يهتدي إلى طريقه تمتم بنبرة صادقة يشاركها ما يشعر به ..

________________


مرت تلك الليلة وكُلًا منهم يحمل بقلبه ما يكفي ليُذهب النوم عن عيونهم فيبقوا جميعًا يقظين حتى لو أغمضوا عيونهم يواجهون حربًا ضارية لا يُعرف من سيفوز فيها ومن سيُهزم ويفنىٰ ..!


في الصباح الباكر وشمس أسدلت اشعتها مُعلنة عن يوم جديد ..


في القاهـرة ...


كان رامي مُنكب على أعماله الكثيرة بشكل مُبالغ فيه تلك الأيام ،،كان هو وزميل أخر له يعمل أيضًا لكن بعيدًا عنه ..


دلفت نادين بخطواتها الواثقه وبيديها بعض الأوراق واتجهت صوب مكتب رامي ..


وضعت الأوراق أمامه وفوقهم قلم حبر ، نظر رامي إلى الاوراق بفتور ورفع نظره إليها وحرك رأسه بإستفهام ..


_مستر أدهم بيقولك وقع على الورق دا لزوم تثبيتك في الشغل وكدا ..

أجابته وهي تنظر لعينيه بنظرة لم يفهمها أبدًا أثارت ارتيابه فالتقف الاوراق وقرأها سريعًا ليتأكد من صحة حديثها وأمسك بالقلم الذي أحضرته وبدأ بالتوقيع ولكن وجد القلم حبره يخرج بصعوبه فضغط عليه بعصبيه من ثرثتها الفارغة وهو يقول بنبرة متبرمة من بين أسنانه بصوت خافت :

_حتى القلم حبره واقف زي دمها اووف


وقام بتوقيع الورقة الثانية بنفس العنف حتى يُنهي ذلك الأمر وتغرب عن وجهه بـ طلتها السوداء ورائحتها المنفرة ..


أخذت الاوراق وعلى وجهه نصف إبتسامة لم ما مغزاها لكنها حقًا جعلته يشعر أن هناك شئ قادم خلف تلك الابتسامة الثعبانيه ...

______________


في الصعيـــد (محافظة قنا)


خرج زين صباحًا ليقوم  بـ مباشرة أعماله اليومية وتركها تغط في نوم عميق ..


كانت سُمية جالسة في غرفته مُمسكة بـ صورة بين يديها (صورة قديمة لـ سيدرا وهيثم) أعطاها إياها الاخير ليلة البارحة وأملىٰ عليها ما تفعله ..


شردت في الصورة بين يديها وحديثه يتردد بعقلها وإنتشلها من شرودها صوت الباب يُغلق وصوت موتور السيارة التي غادرت للتو ..


خرجت من غرفتها وهي تتلفت حولها لتتأكد أن لا يوجد أحد غيرها مستقيظ وثنت الصورة بين يديها وأمسكت مقبض الغرفة وفتحته بهدوء شديد ونظرت للغارقة في نومها وتوجهت إلى حقيبتها وفتحتها ثم ثنت الصورة نصفين ووضعتها بداخل الثياب وأخذت  قميص قطني خاص بها ..

(هاتتني الصورة دي كويسه وتحطيها وسط الهدوم بحيث متاخدش بالها منها ،، تاني حاجه هتجيبلي اي قميص ليها بس من الهدوم اللي في الشنطة ..السفرية دي لو مطلعتش منها بمصلحة مش هننفذ حاجه زين لو مشافش الصورة هتدخل انا بقى ولو نبيه وشرب الاتنين يبقى هنترحم عليها قريب)


أنهت ما تفعله وأغلقت الحقيبة جيدًا وسارت بخفة على أطراف أصابعها خارج الغرفة ..

__________________


في القاهرة ...

خرجت من عند صديقها للتو بعدما خرجت من الشركة باكرًا وسارت بخطوات مُتعالية بحذائها ذو الكعب العالي وعلى وجهها إبتسامة خبيثة مُنتصرة واستقلت سيارتها متوجهه إلى وجهتها ....

وهي تتذكر ما حدث منذ ساعـــــــة


أخذت الأوراق من يده وأخرجت ورقة بيضاء كانت مع الاوراق التي وقع عليها نعم لم يوقع عليها لكن ضغطه على القلم أثناء التوقيع صنع توقيع أخر له على الورقة الفارغة ،،مسكت الورقة ونظرت إليه جيدًا في الضوء لتلاحظ بروز توقيعه على الورقة دون حبر ..

إبتسامة شقت ثغرها وهي تمدح ذكائها وقامت بثني الورقة والذهاب إلى صديقها محامٍ خبيث قام بتحبير التوقيع و ...

صُنع عقد زواج عرفي لا يشك أحد في صحته !!!..

___________________


في الصعيد(محافظة قنا)


مرت ساعات عديدة خلالها استيقظت سيدرا من نومها وبدأت يومها بعقل شارد وقلب حزين ..

اعترفت لنفسها أنه حقًا مُحق بظنونه لكن كيف وصل رقمها لـ هيثم وكيف أجابته خمس مرات وهي لم تتصل به بأي شكل منذ أشهر عندما حضر عرس اخويها ..

ضربت رأسها بحنق على عدم تذكرها وغفلتها التي أثارت شكوك زوجها ..


شعرت بإختناق شديد وعلت حرارة جسدها بفعل شمس الصيف فنهضت لتأخذ حمامًا باردًا 


فتحت خزانة ملابسها لتبحث عن قميصها البيتي من القطن لم تجده في الخزانة فأغلقت الخزانة وتوجهت نحو الحقيبة وفتحتها لتبحث عنه ووجدته إنتشلته من الحقيبه بإهمال ولم ترى الذي وقع أمام قدمها على الأرض ،، تركت الحقيبة مفتوحة ودلفت إلى المرحاض بذهن شارد في كل ما يحدث معها ....

________________


في القاهــرة .. 


أولج رامي المفتاح في شقته ودخل يجر قدميه بإنهاك شديد وعينيه تبحث عن زوجته فهي عادة ما تقابله على الباب تعانقه وتحمل عنه حقيبته الدبلوماسية وتغدقه بعبارات الأشتياق ..

وصل إلى غرفته فوجدها تجلس على السرير من الجانب الآخر موليه ظهرها له وتبدو انها تنظر للنافذة ولكن عقد حاجبيه عندما رأى حقيبتها الكبيرة التي أتت بها من بيت والدها في الغرفة على الأرض وهي مرتدية حجابها وملابس الخروج ...


ترك حقيبته بإهمال جانبًا وتوجه صوبها وهو يقول بنبرة مُستغربة :

_ايه انتِ مسافرة ولا انا بتهيألي ..


لم تنظر له أبدًا بل رفعت رأسها بشموخ أكثر وقالت بنبرة جامدة :

_طلجني يا رامي ...


أطلق قهقه عالية أجبرتها على النظر إليه بغرابة اما هو فـ ضحك حتى أدمعت عينيه وقال من وسط ضحكاته :

_لا حلوة حلوة ،،بس ينفع يعني تعملي مقالب وانا الأيام عامله مني بسطرما كدا ..


_مجالب ايه وحديت ماسخ ايه انا بتكلم چد طلجني يا رامي ..


نظر لها بجانب عينه وقال مُقلدًا إحدى الأقوال الكوميديه وعلى ثغره إبتسامة شقية أثناء نهوضه من جانبها وحلّ أزرار قميصه :

_شوق شوق ولله راجع من الشغل تعبان ماقادرلك 


نهضت بثورة من مكانها وقد فار دمها في عروقها من بروده وكأنه لم يرتكب بحقها غلطة لا دواء لها وضربت الورقة التي بيدها بعنف في صدره وقالت بإنفعال حاد :

_طلجني يا رامي ومطلعش عفاريتي عليك ،،انا مش طايجك ولا طايجه اشوف خلجتك طلجني وروح لحبيبة القلب بتاعت الجصير اللي لحمها ارخص من لحم الحمير ..


_ايه دا في ايه دا الموضوع بجد بقى وايه الورقة دي .. 

انحنى ليلتقط الورقة من على الارض وقال تلك الكلمات بنبرة مُستفهمه ..


التقط الورقه وفتحها ليتفاجأ بعنوان الصفحة "عقد زواج عرفي"

نظر لها بإرتباك شديد وازدرد لعوبه بصعوبة وقرأ الورقة التي تُفيد زواجه من نادين منذ أسبوعين مضوا ..

أنهىٰ قراءة الورقة وطواها مرة أخرى وقال بوجه واجم ونبرة باردة وكأن تلك التي بيده ليست مصيبة تهدد زواجه :

_محصلش خلي اللي جابتهلك تبلها وتشرب مايتها 


أعطاها تلك الورقة وهو ينظر لها بثبات ،ضربته شوق بصدره عدة مرات بغل وهي تحاول أسر دموعها وقالت بنبرة ثائرة مُنفعله :

_إنتَ هاتچنني يا راچل إنتَ ،،إنتَ مش حاسس عملت فيا ايه ولا عملت فينا ايه ..


_انا مجننتش حد ومعملتش حاجه والمفروض لما اقولك كلمة تصدقيها لأن في بينا حب وثقة مش تمشي ورا كلام واحدة خرابة بيوت ..

قال تلك الكلمات بثقة وهو يكمل فك ازرار قميصه ..


_ماهي ياما جالت وأنا معبرتهاش بعتتلي صور ليكوا وجولت يمكن كانت بتكلمه وهو مخدش باله بتحُصل ومرضتش اجولك واسود الدنيا في وشك وايه كانت النهاية چت لحد بيتي وخرمت عيني بورجة چوزاكوا جلبي ممصدجش إنك ممكن تعمل فيا اكده بس اعمي عيني ولا الغي عجلي عشان بحبك ،،أنا كرامتي فوج اي حاچة ومجبلش الاهانة دي واصل ،،طلجني يا رامي ..


_حبيبة قلبي زي مانا متجوزتش فـ مش هطلق ،،إهدي بقى كدا عشان مروحش اكفنها ونقرأ عليها الفاتحة النهاردة واخلص من قرفها دا ،،مش هستحمل تعكر مزاجي في الشركة وتعكنن عليا وتخرب بيتي كمان لا أنا ممكن اطلع عين اللي جابوها واريح دماغي بس الواحد مراعي أنها وليه وأنا مبحبش أجي على ولايا لكن انتِ وليه ممكن تيجي علي ولايا عادي .

نزع قميصه عن جسده بعصبية خفيفه حاول اخفائها وارتدى فنلة قطنيه زرقاء متمتمًا بلا مبالاة ..


_يا مري منك يا مري اطلع من خلجاتي ،،إنتَ عايز تچلطني وانا واجفه ،،اجولك أنا هروح عند ماما وهبعتلك بابا سليم يطلع عينك بحج مانتَ حارج دمي ومطلع عيني اكده وهات الورجة دي ،،ماشي ي رامي ولله لابعتلك ابوك وهتصل بزين يچيلك وهاتبجى سنة طين على دماغك استنى عليا بس ..

أمسكت شوق برأسها وهي تشعر أن هناك بركان داخل عقلها تنبعث منه حرارة شديدة وقالت بعصبية وصوت إرتفع على صوته وأخذت الورقه من على السرير حيث ألقاها بإهمال وسارت للخارج متمتمه بكلمات بعضها غير مفهموم والاخر تهديدات له ..


_انا مستني عليكي فعلا وسايبك تقلي ادبك عشان مفعول الورقه لكن ولله لما الجنونه دي تروح لـ معلقك هنا لما اخليكي تقولي حقي برقبتي وابعتيلي الحج وزين ولا يهزني الواحد متهزقش من زمان بردو ..

قالها بصوت عالٍ لتسمعه وهي تصفق الباب بقوة جعلته يهتز وأثار ضجيجا في الشقة والشقة المقابلة ..


تأفف بضيق شديد وضرب يده بالخزانه بقوة حتى جرح كفه ومسح بكفه الاخر شعره بعنف وزفر أنفاسه بإستياء وهو يفكر كيف يتخلص من تلك التي تُدمر حياته ...

_________________


في الصعيد (محافظة قنا)


دلف زين غرفته بإنهاك بعدما أنهى عمله باكرًا بعد شعوره بالذنب تجاه كُل ما حدث ليلة البارحة وقلبه يُحتم عليه بضرورة صدقها وتصديقها فهي لا تستطيع طعنه في ظهره ابدًا ..


خلع ثيابة وغيرها بأخرى مريحة خاصة بالمنزل وصفف شعره ولوعة اشتياقه لها تحرقه ،،ضيق عينيه فجأة عندما لمح ورقة بيضاء على الأرض فـ سار صوبها بهدوء وانحنى قليلًا ليلتقفها وفتحها في نفس اللحظة التي خرجت بها سيدرا من المرحاض ،،إنطفئت إبتسامته وشعر بمرارة في حلقة وكأنها ابتلع العلقم حتى امتلأ واظلمت عيناه بسواد الخذلان وأُضرم جوفه بنيران الغيرة والانتقام ...

                 الفصل الخامس عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>