رواية بين عشقه وانتقامه الفصل الاول1والثاني2 الجزء الثانى من جحيم حبك بقلم علا محمد فائق

رواية بين عشقه وانتقامه الفصل الاول1والثاني2 الجزء الثانى من  جحيم حبك بقلم علا محمد فائق
 
فـي مسـاء يـوم العشرين من شهـر مايـو ،، كـان الهدوء يعـم ذلك النجـع بأكمله عدا ذاك البيت الذي يعج بالضجيج وجميعهم يركضون كمن يسابق الزمـن فاليوم بمثابـة يوم تاريخـي وهو موعد زفاف كُلًا من "شوق"و"شمس"على الأخويـن....!!  


طرقات عالية بعض الشئ على باب تلك الغرفة ومن ثم تلاها دلوفه ينظر في جميع أنحاء الغرفة ومن ثم نظر لشقيقته المُغمضه عينيها بإستسلام للمزينـه كي تفعـل ما جائت من أجلـه:- 


-مشوفتيش سيدرا ،، جلبت السرايا عليها ومش لاجيها واصل


قالهـا "زيـن"بنبرة مضطربة ناظرًا لشقيقته علها تخبره بمكانهـا فأجابـته "شمس"بهدوء بعد أن إبتعدت المزينه من أمامها  ورفعت رأسها قائلـه:-


-كانت لسه إهنه من هبابه شوفها تحت .


شق ثغرها إبتسامة ماكره ورددت بعبث قاصدة إثارة أعصابه :-


-سيب البنيه في حالها هي مش فاضيه للحديت الماسخ دا


نظر لها بتحذيـر وأردف من بين أسنانه قائلًا بوعيد :-


-هاتحطي لسانك چوا خشمك ولا أجيلك .


نظرت "شمس"للأثنين بإضطراب وقالت بكذب كي توقف الشجار قبل أن يبدأ :-


-إنزل شوف سيدرا لأنها نزلت تدور عليك 


غادر "زين"المكان سريعًا فقالت "شوق"بنبرة شبه حزينه والدموع تلمع في عينيها:-


-مشتيه لي .. دا انا الود ودي الزمن يجف وأفضل في حضنه حبيب الجلب والروح مش هاين عليا أهمله واصل ..


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•                   

  

تسيـر بتلك العباءة البيتي بلون الفيروز وحجابها يحيط برأسها ولكن تمردت بعض خصلاتها ففضلت البقاء خارج حجابها ،، تهرول في السرايا يمينًا ويسارًا ،، تعقب على هذا وتوبخ ذاك بكل صرامة ،، ولجت داخل المطبخ لتشرف على الطهاه وتستكشف حال الطعام .


إنحنت قليلًا عند إحدى الأواني تبدو قديمة جدًا لكنها مازالت بحالتها الجيدة ،، إحتست قليلًا من الكائن بذلك الإناء و من ثم أردفت بلهجـه آمره :-


-إنتوا بتلعبوا يا جماعة الاكل سواه مش حلو  وفين بقيت الاصناف اللي قولتلكوا عليها دا مش فرح اى حد ومش فرحه واحده والمعازيم صعايدة ياكلوا وشنا لازم نقدملهم حاجه محترمه والاكل يكون بزياده دا فرح بنات الصياد .


هتف مشرف الطهاه بطاعه وهو ينظر للأسفل إحترامًا :-


-تمام يا مدام حاجة تانيه يا فندم


هتفت بجدية بالغـة وهي تدلف للخارج :-


-لا إتفضلوا كملوا شغلكوا


أثناء سيرها شعرت بـه يسحبها من خصرها إلى مكان مظلم ،، شهقت بفزع فكمم فاهه ،، وهو ينظر مباشرة في عينيها و همهم بولّه :-


-وحشتيني يا ست الحسن 


زفرت أنفاسها بإرتياح وقالت وهي تحيط رقبته بيديها مغمغه بدلال:-


-وإنتَ كمان ياحبيبي ..كنت بدور عليك من شوية


"شمس جالتلي ،،اطلعي للبنات وانا معاهم اهنه "


غمغمت بنبرة رقيقه وهي تهندم ملابسه :-


-حاضر يا حبيبي أنا كدا كدا كنت طالعه أجهز داخلين على المغرب والناس هاتبدأ تيجي لازم أكون جمب حماتي


أدخل خصلاتها المتمردة داخل حجابها وأمسك برأسها ولثم جبهتها بحنو بالغ قائلًا بحب :-


-ماشي .. أنا هاخرج برا عشان أستجبل الرچاله ولو عايزة اى حاچه كلميني في التليفون بس متخرجيش عندينا.. فاهمه !!


اومأت بإيجـاب وصعدت إلى غُرفة الفتيات لتستعد هي الأخرى ....!!


             •°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•                  

 

عودة بالزمن لثلاثة أشهر مضوا !!


كانت شاردة في معشوقها الذي غاب منذُ ثلاثة أشهر ولم يهاتفها إلا مرات قليلة .. ظنته نسيها و كانت مرحلة عابرة مثل الأخريات ...لم تجف عبَراتها طوال تلك الفترة سيبتعد عنها بكل سهولة بعد أن سلب منها عقلها وقلبها وروحها تبًا لهذا الشعور .. تيقنت أنه لا يوجد ما يسمى بالحب .. إنتشلها من شرودها صوت خشن يهتف بإسمها جعل جسدها ينتفض من الذعر ولكن سرعان ما احتلت البسمه وجهها وإلتفتت له بسعادة تطغى على فرائصها وهمست بقلب أذهقه الأشتياق :- 


-رامي 


رأى ذاك الحزن الذي أطفئ لمعة البهجه في عينيها وحل مكانها لمعة عبراتها في عيونها المشتاقه ،، هتف وهو يتأملها و بنبرة تغمرها الأشتياق :-


-وحشتني ياشوق


و دون سابق إنذار وجد معالم وجهها إنكمشت ووضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وأجهشت في بكاء مرير ،، إقترب منها بفزع وأمسك بكتفيها وقام بضمها إليه بحنو وقال بنبرة آسفه وشعوره بالذنب يفتك به :-


-ولله العظيم أسف سامحني بالله عليكي ولله ما كان باعدني عنك إلا الشديد القوي .. أنا كنت بشتغل ورديتين في اليوم وبروح هلكان مش قادر حتى أغير دا غير إنك نقطة ضعفي خوفت أكلمك في مرة تعملي زي ماعملتي الوقتي لأني ساعتها كنت هاسيب الدنيا و أجيلك بالله عليكي ماتزعلي أنا جيت والمره دي هاخدك معايا وهانفضل مع بعض على طول ... شوق 


"كنت بموت هنا .. كل ما أتخيل إنك خلاص سبتني وكنت عابرة سبيل في حياتك قلبي يوجعني اوي .. كل اما أتخيل انك ممكن تكون مع واحدة غيري أتجنن بالله عليك ماتبعدش عني تاني يا رامي أنا مقدرش أكمل من غيرك "


قالتها من وسط بكائها العنيف بصوت متهدج ونبرة مختنقة من كثرة البكاء ومتشبثه بقميصه ،، حاول أن يهدء من روعها وهو يربت على كتفيها برفق ولمع في ذهنه شئ ما ربما يغير مجرى الحديث فتصنع الجمود مغمغمًا بغرور :-


-مستعد أضحي وأعمل حاجه زي كدا بس بشرط......ااه


انهى جملته بتأوه متألم من قبضتها التي ضربت صدره بقوة أبعدته عنها قليلًا فتركها ممسكًا صدره وهتف بألم :-


-دا إنتِ غبيه يا شيخه


توسط كف يدها جانبها الأيسر وشق ثغرها إبتسامة شقيه وعبراتها مازالت عالقه بجفنيها وقالت بكبرياء مصتنع :-


-هتتأمر يبجي الباب يفوت سبعين چمل 


غمز لها بعينه وأردف بنبرة عابثه :-


-هم مش كانوا واحد بردو


"و هايبجوا سبعين عشانك يا غالي"


قالتها بغضب مصتنع وهي تدير ظهرها له رافعه ذقنها لأعلى بغرور فقال وهو يقترب منها بنبره مرحه :-


-بهزر يا شوشو خليكي استرتش إنتِ وهزري كدا أنا مبحبش النكد دا


نظرت له بثقه وغمغمت بدلال :-


-أنا إكده وإن كان عاچبك


صفق "رامي"و إبتسامته تملئ شدقه وقال بغزل :-


-يا حلاوته وهو بيتدلع


             ___________________


كانت "سيدرا" جالسة في الصالـه واضعه يدها أسفل ذقنها تنظر بإتجاه الحديقة تجد "رامي" جالس مع "شوق" تنظر بالإتجاه الأخر تجد"هاني"يتحدث مع والد زوجها و"شمس"خرجت لتبتاع بعض الأشياء و"زين"مازال في عمله ،، إتسعت حدقتيها فجأة عندما وجدت باب السرايا يُفتح ويظهر "زين" ...


نهضت من مكانها بسرعة وإتجهت نحوه تعانقه بقوة وهي تغمض عينيها خوفًا ولا تعلم ماذا تفعل 


بادلها"زين"العناق بحب وقال وهو يلثم جبينها  بقبلة عاشقه :-


-اتوحشتك جوي


إبتسمت له بإضطراب وأردفت قائله:-


-وإنتَ كمان اوي اوي


جحظت عينيها عندما رأته يتجازوها فما كان منها إلا الصراخ بقوة متصنعه الألم ،، إتجه "زين"نحوها ونظر لها بفزع من صراخها المبالغ فيه وفي غضون ثوانٍ كان جميع من في البيت حولها وأصبحت هي في ورطه أمام إصرار "زين"على أن يحضر لها الطبيب


كانت مستلقية على الفراش والطبيبة تفحصها .. عقدت حاجبيها بإستغراب من فحص الطبيبة الدقيق لها فهي كانت تصتنع الألم فحسب .. أنهت الطبيبة فحصها و قالت بإبتسامة موجهه حديثها لـ"زين":-


-مبروك المدام حامل


إتسعت حقتيها بصدمة وقالت دون وعي :-


-نعـم .. إزاى يعني 


وجدت"زين"والطبيبة ينظرون لها بإستغراب فتنحنحت قائله بتبرير:-


-أقصد يعني محستش بحاجه يعني زي ما بسمع


أجابتها الطبيبة بجديه :-


-مش كل الستات بيجلها الأعراض دي او بمعنى أصح بتتفاوت من ست لست


صاح "زين"مُناديًا غفيره المخلص وبمثابة ذراعه الأيمن "سعد"


أتى "سعد"مُجيبًا نداء سيده فأمره "زين" بالسير مع الطبيبة للخارج وإحضار الدواء المدون بالروشته ومن ثم جلس بجانبها وأمسك يدها مقبلًا باطنها بحب وقال بسعادة :-


-أنا فرحان جوي وأخيرًا هاتبجي أم العيال .. كنت خايف جوي ليكون في مانع عند حد فينا كنت خايف حتى نكشف لأني مش عايز اى حاجه تجوم النار اللي طفيتها مرة تانيه .. ألف مبروك يا ست الحسن


إحتلت البسمه ثغرها وضعت يدها على وجهه ونظرت لعينيه مباشرة قائله بسعادة بالغه :-


الله يبارك فيك يا حبيبي


كان باب الغُرفة غير مغلق جيدًا فسمعت "سُمية" الحديث بأكمله فنظرت للأكواب الزجاجيه الموضوعه على الصنيه وقامت برفعهم لأعلى وقذفتهم في الأرض بكل غل ونيران الغيرة تستعر داخلها وإنخفضت على الأرض مرتديه قناع الخوف و تلملم الزجاج الذي تحول لفتات من قوة الأصطدام 

              ____________________


"عودة إلى الوقت الحالي....."


إرتدت فستان من اللون الكاشمير ووضعت حجاب بنفس لون الفستان ووضعت بعض مستحضرات التجميل من نفس اللون لتظهر كالملائكه بذلك اللون الهادئ والمناسب جدًا لمعالم وجهها  .. وضعت يديها على بطنها المتكورة فهي الأن بالشهر الرابع كانت بطنها تظهر قليلًا من خلال الفستان ،، خرجت من غُرفتها وتوجهت نحو الأسفل ...


                 °•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•                 


داخل إحدى غُرف سرايا الصياد"


أنارت شاشة هاتفها معلنه عن مكالمة منه .. ضغطت على زر الإيجاب ووضعت الهاتف على أذنها وقالت بجمود:-


بجيت فين دلوك   


هيثم وهو ينظر حوله بخوف من أن يراه أحـد :-


أنا وسط المعازيم بس بدور مش لاقيها إنتِ فين


رددت"سميه"بغضب داخلي :-


حبسوني من صباحية ربنا إهنه ومش هاعرف أخرچ واصل 


ضيق عينيه عندما وقعت على تلك التي تضحك مع"زين"تبدو كنسخة طبق الأصل منها .. هتف بتساؤل ومازالت عينيه تتابعها:-


هي إتحجبت يا سمية 


أجابته بالإيجاب فظل واقف في مكان بعيد مراقبًا حركتها و....    


                °•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•                


أنهت "سميـه"المكالمة مع "هيثم"وشردت فيما مضى منذُ ستة أشهر ..


إستقيظت "سمية"فجرًا تشعر بالظمأ ،، فنهضت من مكانها وخرجت من غُرفتها متوجهه إلي المطبخ لترى"سيدرا"تتحدث إلى"زين"وملامحها مضطربه فوقفت تسترق السمع....


كانت تحتوي كوب القهوة الساخن بيديها وقالت بشرود ومعالم إحتلها القلق وقالت :-


-هيثم هيخرج خلال أيام يا زين


عقد حاجبيه بإستغراب وقال بتساؤل :-


-و ايه اللي فكرك بيه 


نظرت لكوبها بعيون تترقرق داخلها بحر من العبَرات وغمغت بخفوت ونبرة تنم عن خوف متنامي داخلها :-


-أنا منسيتوش عشان أفتكره ... أنا بقالي سنه بفكر لما هيخرج هاينتقم مني ازاي


إنكمشت ملامح وجهه بضيق وقال بنبرة لائمه :-


-وأنا روحت فين يا سيدرا عشان تجلجي وتخافي 


"إنتَ أماني وسندي اها .. بس اللي جاي وحش وعندي إحساس إنه هيأثر على علاقتنا"


نهـض من مكـانه وجلـس أمامها على ركبتيه واحتوى يديها بيديه وقال بنبرة حنونه تبعث السَكينه داخلها :-


-أنا مههملكش واصل .. اللي بينا عمره ما يتهد.


رفعت إحدى حاجبيها وشق ثغرها إبتسامة متهكمه وهمهمت بتوعد :-


-ولله وطلعلك ماسكه يابت العياد ... أما خليته يرميكي لكلاب السكك مبجاش سمية بس الوجتي لازم نلاجي سي هيثم اللي ربالك الرعب دا.


"عودة للوقت الحـالي..!"


                °•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°• 


وجدت شاشة هاتفها تضئ مُعلنه عن مكالمة من رقم مجهـول ،،سارت بإتجاه الحديقة الخلفيه لتبتعد عن الصخب وتجيب على صاحب المكالمة وتشهق بفزع عندما تجد يد أحدهم تقبض على ذراعها ويجذبها بعنف !!


نظرت له بأعين متسعه مذعورة واستعدت للصراخ فكمم فاهها بقبضته .


كان ظهرها ملتصق بجدار الغرفة المتواجد بها "سيد"و هو يحاصرها من الامام .. أنهارت قواها أمامه وبدأت عينيها بذرف الدموع والخوف ينهش داخلها خوفًا من أن يقوم بإيذاء جنينها .. أحاطت بطنها بيديها تطمئن صغيرها .. وقررت ألا تقاومه خوفًا من بطشه .


"ولله وليكي وحشه يا سنيورة،،لا لا من اولها كدا عياط اومال فين اللي كانت عامله لي 10 رجاله في بعض يوم المحكمة"


قالها بنبرة متشفيه ويرى خوفها يتراقص في عينيها وعبراتها تترقرق من محجريها ،،فأستأنف قائلًا وهو يحاوط خصرها ويتفحصها بنظرات جريئه :-


-بس مكنتش اعرف اني لما ابعد شويه هاتحلوي كدا ،، ومكنتش اتوقع بردو اني ارجع القيكي حامل 


صدرها يعلو ويهبط بعنف دموعها تسيل كالفيضانات ونظرات متوسله ومازالت يده تكمم فاهها ومازالت هي مستسلمة خوفًا من ضربة غادره تتلقها إثر مقاومتها. 


إنتقلت يده الموضوعه على فمها إلى خلف رأسها وجذبها يقربها من وجهه بعنف ،، قائلًا بنبرة متهكمه متعمدًا إهانتها 


"بس مكنتش اتوقع إنك تبقي فلاحه زيهم .


قام بإحكام قبضته على شعرها أسفل حجابها وجذبها بعنف للخلف متعمدًا إيلامها فصرخت بقوة من شدة الألم ودموعها تزداد انهمارًا


هتفت بنبرة ضعيفه متوسله وصوت مبحوح من كثرة البكاء وهي تتلوى بين يديه متألمه 


"بالله عليك يا هيثم سيبني ،، عيش حياتك بعيد عني وريحني وريح نفسك بقى "


"إنتِ حياتي يابيبي ومن النهارده انتِ شغلي الشاغل دا انا مستني اخرج من السجن بفارغ الصبر عشانك"


قالها وهو يتحسس وجهها بيده الأخرى مستمتعًا بخوفها الذي يزيده قوةً وتجبرًا .


شعرت بهاتفها يهتز أثناء حديثه ،، فاستغلت انشغاله بالحديث وفتحت الخط ليسمع المتصل ما يحدث عله ينجدها وتأمل أن يكون "زين" هو المتصل


سقط قلبه بقدميه عندما سمع صوت يبدو انه لرجل.. الاصوات بجانبه عاليه فتوجه إلي الجزء الخلفي من الحديقه ويهتف بصوت جهوري قلق:- 


-الو ..سيدرا ..سيـدرا


كانت جميع حواسه متيقطه.. التقطت أذنه صوت "زين" القادم نحوهم هو لم يظهر بعد لكن لا يمكنه المجازفه ..دفعها أرضًا وقال وهو يهم بالفرار :-


-مش هاسيبك يا سيدرا.. مش هتعيشي مرتاحه.. هحرق قلبك ع كل اللي بتحبيهم واحد واحد واولهم ابنك


وركض سريعًا واختفى وسط الظلمه الحالكه والاشجار الكثيفه.. اصابتها نوبة بكاء شديده ،كانت تبكي بصوت عالي جدًا كالاطفال وشهقات متتاليه وانكمشت على نفسها ،،أسندت ظهرها لجدار الحائط وضمت قدميها إلى صدرها ودفنت رأسها بين يديها وتشعر بألم يجتاح رحمها ولا تقوى على النهوض من مكانها،، شعرت بيده تلمسها وصوته القلق 


نزل على ركبتيه أمامها ونظر لها بذعر من حالتها تلك وأردف بإضطراب :-


-سيدرا.. سيدرا في ايه.. چرالك حاچه


دفنت رأسها في صدره وازداد نحيبها مختلطًا بأهات متحسره نابعة من قلبها وتشبثت بجلابيته وكأنه سيختفي في اي لحظة!!. بدأت تشعر بالدنيا تدور من حولها وظلام الليل يزداد ترى جميع ما حولها مشوشًا تشعر بسائل دافئ بدأ يسيل على ساقيها فأغمضت عينيها بوهن مستسلمه لكل ما تشعر به وسقطت في ظلامً دامس....

جحيم_حبك2

#بين_عشقه_وإنتقامه

الفـصــل الـثانـي

بقلم علا محمد فائق

"غمــــــوض"

______________


”على الجـانب الأخر”


كانت جالسـة بجـانبـه تحفر تلك الذكريات.. تلك الوجوه.. تنظر بحنيـن تشعـر به منذُ الأن للسرايـا تلك التي نشأت وعاشت طفولتها وأسعد لحظات عمرها بجانب أخيـها،، نظرت لـ"رامي"الملتف حوله الرجال ويرقصون سويًا بسعادة  'زين' 'رامي' 'هاني' يرقصون بعنفوان تتراقص السعادة على وجوههم ..تلك اللحظه داهمتها ذكرى ....!!  


«عودة بالزمن لعدة أشهـر»


خرجت للحـديقة وإرتسمت إبتسامة هادئه عندما رأته ..كان واقفًا بشموخ بطوله الفارع يديه متشابكتان خلف ظهره ..تقدمت منه تمشي على إستحياء ووقفت بجانبه لكن يبدو أنه شارد في أمر ما فتحمحمت برقه لينظر إلبها بمفاجأه ولكن سرعان ما بادلها إبتسامتها الهادئه بعينان تفضيان بالعشق 


تنحنح بحرج وأردف بنبرة مرتبكه :-

-عاملة اي يا حبيبتي 


تأملته بهيام..وهمست بنبرة رقيقة :-

-زينة بشوفتك يا غالي


ضحك بخفـه وأردف بنبرة محبة :-

-بقيتي تغلبيني بكلامك يا شوقي ... تعالي عشان عايزاك في موضوع


اتجهوا نحو تلك الكراسي الموضوعه في ركن هادئ من الحديقة ،، جلس وجلست هي قبالته،، لاحظت توتره من حركة يديه وقدميه التي تبدو عنيفه نوعًا ما 


أمسكت بيده الموضوعه على الطاوله ونظرت لعينيه مباشرة قائلة بإستغراب ونبرة متسائله:- 

-فيك اي يا رامي.. ايه الموضوع اللي عايزني فيه


"هاني لما كان بيدور على شغل له في القاهره لقى شركة كبيرة طالبة مترجمين وسكرتاريه وكول سنتر بس المطلوب يكون معاهم لغة وأنا بصراحة قدمت ورقي وأتقبلت"


قالت بنبرة معاتبة وتسلل الحزن لنبرة صوتها:- 

-منك لنفسك إكده.. مفكرتش ترچعلي الاول. تاخد رأيي


هتف محاولًا تبرير ما فعل يعلم أنه أخطأ ولكن.... 


"أنا مكنتش عايزاك تضعفيني يا شوق.. أنا فكرت فيها كتير الشركة أحسن مية مرة من الجامعة.. أنتي كنت هاترفضي عشان عايزه تفضلي هنا جمب أهلك بس إحنا بنبني حياتنا ومستقبلنا"


قالت بحدة ونبرة تشوبها إنفعـال طفيف:-

-وإنتَ فاكر لما تحطني جدام الأمر الواجع هارضى وهسكت يا رامي


تنهد بقلة حيلة وقال ممسكًـا يدها بيديه وبنبرة هادئه قال:-

-ولله ما اقصد اللي انتي فكرتي فيه دا ولا بعند معاكي بس فكري فيها بهدوء ..الشغل دا أحسن بكتير ولله وبالنسبة لأهلك أنا أكيد مش هامنعك عنهم وكمان هاتبقي مع شمس يعني مش لوحدك وقت ماتحبوا تيجوا إحنا مش هنمنعكوا


نطرت لعينيه المتوسله إليها ،،تنهدت بقلة حيلة وقالت :-

-خلاص يا رامي اللي تشوفه مناسب إعمله


لثم باطن كفها برقة وأردف بسعادة بالغة:-

-ربنا يخليكي ليا ياحبيبتي


نظرت له بحُب وإبتسامة عاشقة شقت ثغرها لتزين وجهها:- 

ويخليك ليا يا سيد الناس


«عودة للوقت الحالي»


ظلت تتابعهم بأعينها بسعادة بالغة ،، لاحظت "زين" الذي إنفصل عن حلقة الرقص ممسكًا هاتفه متجهًا للجزء الخلفي للحديقة ؛لـكـن أين "سيدرا"!!

            

           •°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•                 

واقف عند الباب الخلفي لذاك البيت المهجور الذي يبتعد عدة أمتار عن سرايا "الصـياد" ،، نظر إلي أرجاء المكان ليتأكد من خلو المكان من الأشخاص ومن ثم دلف إلى الداخل ورفع الهاتف على أذنه.. 


"خدي بالك اوي الفترة الجاية لأننا هانبدأ فى أول خطوة"


غمغم بها بنبرة باردة وهو ينزل إلى طابق سفلي لهذا المنزل وأشعل الإضاءة


"هاتسقطيها"


قالها بنبرة باردة وهو يشعل سيجارته ويستلقي على ذاك الفراش المتهالك 


"اي مالك خوفتي كدا لي ،، متخافيش انتي مش بتتعاملي مع عيل انا مخطط لكل حاجة ومش هايبقى عليكي شبهه ،، هاكلمك تاني اه ومتنسيش تمسحي الرقم تحسبًا لأي حركة تحصل ويبقى أحسن لو لقوكي نايمه "


أغلق الهاتف وهو شارد وشياطينه تنفخ في نار الحقد المشتعلة بصدره لتشتد النار وتعلو تأكل ذرات الخير الدقيقة داخله ،،ليعم السواد السواد فقط ..


نهض بهدوء ووقف أمام شُرفة الغرفة التابعة لذلك المنزل المهجور ،، نظـر أمامه لنقطة فارغة ونفخ دخان سيجارته بشرود مُتذكرًا ما حدث منذُ ستة أشهر 


 كان يسير بالقرب من سرايا الصياد يتفحصها بتمعن شديد وضيق عينيها عندما رأى إحداهن تخرج من بوابة تلك السرايا وتحمل كيسًا يحتوي على قمامة ..تذكر حديث صديقه عن الأفراد الموجودين بسرايا الصياد وعن وجود خادمة تكن لهم كل الشر وهذا ما يعلمه النجع بأكمله لكن سبب عملها كخادمة او وجود أخيها بالسرايا لا يعلمه أحد .. إبتسم نصف إبتسامة وعدل من ياقة ملابسه وتوجه ناحيتها ..


سميه بإهتمام :-

إنتَ مين يا چدع إنتَ .


هيثم و هو ينظر للسرايا :-

دى سرايا زين الصياد مش كدا


سميه بخبث :-

ايوه عايزاني اقوله حاجه .


ابتسم هيثم بخبث و اردف :-

الجميله تقربله ايه .


نظرت له سميه بغرور و اردفت بغنج :-

جولي إنتَ مين و انا اجولك


ضحك هيثم عندما شعر بإقتراب اول خطوه قائلًا :-

انا واحد بكرهم كرهه العمى معلمين عليا و جاى اخد حقى ،، الجميله تبقى مين ..


اتسعت إبتسامة سميه لتقول :-

-انا خدامتهم ..... و فى ضهرك  عينك اللى تشوفهم بيها و ايدك اللى تخرب ما بينهم و ناخد حجنا سوا...


إبتسـم بسخـرية شديدة على سذاجتها وثقتها به بتلك السرعة وأردف بخبث شديد :-

-على طول كدا ..اي الهبل اللي انتي فيه دا 


رفعت حاجبها الأيمن وبادلته إبتسامته الساخرة بأنف مرفوع قائلة بغرور :-

-لا إنتَ اللي شكلك متعرفش سمية اي وممكن تعمل اي يا هيثم بيه 


صمت قاتل لثوانٍ معدودة مصحوبة بنظرات هيثم المصدومة ونظرات سمية الواثقه مع إبتسامة ساخرة ،، تنهدت براحة شديدة وعلى شدقها إبتسامة مغرورة وأستأنفت حديثها قائلة بثبات :-


-في ضهر السرايا بيت مهجور بجاله زمن ..روح وهتلاجي باب خلفي أدخل منه واجعد فى البدروم وانا هحاول أچيلك بكرا أو بعده بالكتير لازم تختفي دلوك ...عشان ميعلموش عليك مرة تانية


أنهت كلامها بضحكة أنثويه ساخرة وسارت متبخترة ودلفت للسرايا تاركة هيثم نيران الغل تهشمه...


عودة للوقت الحالي ....


أخرج هاتفه وأجرى إتصالًا هاتفيًا بصديقه "مصطفى"


"جبت اللي قولتلك عليه"


"مفيش فايدة بردو يا هيثم ..مش هترجع عن اللي في دماغك"


نفخ دخان سيجارته بعنف ورماه على الأرض ودعسها بعنف شديد قائلًا بإنفعال :-


-إنت كل ماتكلمني هاتقول الكلمتين الماسخين ،،خليك مع نفسك بقي وانا هتصرف في الحاجه دي بمعرفتي .


"خلاص روق كدا ..حاضر هجيبلك الحاجة واكلمك عشان تقابلني"


            •°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°• 

 

بعد حلول منتصف الليل ....داخل سرايا الصياد


"هيكونوا راحوا فين يعني"


قالها "هاني"بنبرة مضطربة متاثرًا بالجو النفسي المحيط به 


كانت سلوى جالسـة على أريكة بساحة السرايا وتجلس على يمينها "شوق"وعلى يسارها"شمس"وكلاهما يربطان على كتفيها يحاولون تهدئتها بشتى الطرق .


غمغت "شوق"بنبرة قلقة وعيون لامعه بالعبرات تأثرًا بالمحيط المضطرب حولها :-


هايكونوا راحوا فين بس ياربي وليه زين يسيب تليفونه اهنه وسيدرا كُمان ..


نظرت لهم شمس بحزن والقلق ينهش داخلها منذ رُأيتها لـ"زين" يحمل "سيدرا" مهرولًا للخارج ..ربتت على كتف سلوى قائله بنبرة مُطمئنة مناقضة لما رأته وما تشعر به :-


متجلجيش يا مرات عمي .. أكيد زين خدها لمكان هادي وتغير ج....


قطع كلامها طرقات عنيفه يبدو وكأن أحدهم يركل الباب نظر جميعهم بذعر لبعضهم وهرول "رامي"بإتجاه الباب وقام بفتحه ليتسمر مكانه بصدمه وجحظت مُقلتاه عندها رأى "زين"يحمل أخته وهي تسند رأسها على كتفه بوهن شديد ووجهها شديد الشحوب وكحل عينيها يلوث وجهها من كثرة البكاء وهناك أثار لدماء على جلابية "زين"...


أسرع "زين"إلى الداخل صاعدًا بها إلى الأعلى وصرخة "سلوى"شقت سكون الليل ونهضت صاعدة خلفه إلى الأعلى تُنادي إبنتها بمرارة ..على الجانب الأخر كان هناك من يوجد على وجهه الكثير من علامات الإستفهام وخصوصًا عندما وصل "زين"،،رفعت سمية إحدى حاجبيها بإستغراب قائلة بتساؤل وهي تعود إلى فراشها :-

-اي اللي حُصل.. عملت اي يا هيثم ..دا انتَ جولت هتشوفها بس يحصل كل دا ؟


أنهت حديثها مع نفسها بنصف إبتسامة تنم عن إعجابها الشديد بما فعل في أول لقاء ..أول لقاء فقط !!


           •°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


"بنتي مالها يا زين ..اي اللي حصل لسيدرا يابني"


قالتها "سلوى"بنبرة راجية وهي ممسكه بذراعه بقوة وعينيها تذرف الدموع بكثرة كالفيضانات المُدمرة.


جلس بخيبة وشعور العجز يفتك به عند قدميها واضعًا رأسه بين كفيه مغمضًا عينيه بقوة يحاول إخفاء خيبته الممتزجه بدموع تهاب فقدانها .


نزلت "سلوى"على رُكبتيها وأمسكت بكف إبنتها تقبله بقوة ودموعها تبلل كفها ..رددت إسم إبنتها مرارًا تلتمس ردًا منها يُريح قلبها .


كانت تنظر للجدار عبراتها تسيل بقهر ،،وكأن هناك شئ ما دهس قلبها بقوة تشعر بقبضته مازالت تحيط بعنقها وتزداد قوة شئ فشئ تنهدت بقوة ناظرة إلى سقف غُرفتها تناجي ربها وتتضرع إليه بالشكوى وأن يطمئن قلبها ويُنزل السكينة عليها ،،أغمضت عينيها هروبًا منهم .


نظر إليها سليم مطولًا يبدو صامدًا جامدًا ولا أحد يسمع صرخات قلبه خوفًا على صغيرته ،،يشعر بها يفهم ما تقول عينيها دون أن تبوح به شفتيها ،،حمحم محاولا إخراج صوته وقال بصعوبة شديدة محاولا التماسك قدر المستطاع :-

-يلا نخرج سيبوها ترتاح ولما تصحى هنعرف كل حاجة 


إنحنى "سليم"قليلًا يساعد زوجته على النهوض وأمسك بكتفيها بقوة وأخرجها وهو يطمئن قلبها ببعض الكلمات ..


نهض "زين"بضعف وأنحنى قليلًا يُلثم جبهتها بقبلة حانية وأحكم غطائها وخرج خلفهم.


    °•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•


"مش هتقولنا اي اللي حصل اي عمل في سيدرا كدا"


قالها "هاني"وهو يقف أمام "زين"بنبرة محتده ونظرات تلقي عليه الكثير من الإتهامات ،،قال "زين"بنبرة مختنقه وصوت خافت وهو يمر من جانبه :-


معرفش حاچه


أمسك "هاني"بذراع "زين"بقوة يمنعه من المرور وقال بإنفعال شديد كبركان ثائر:-

-يعني اي متعرفش هي مش كانت معاك ،،عملت فيها اي.


"هــانـــي"


سمع صيحة والده المحذرة فقام بترك ذراعه ونظراته الحاقدة تتابعه ..


جلس زين على الأريكة بجانب والدته التي تبكي بصمت وجلس "سليم" على الجانب الأخر ووضع يده على فخذه وقال بإبتسامة مزيفة تغلف حسراته وخوفه على إبنته :-

-هتكون بخير يابني متقلقش


خرج زين للحديقة بعد أن إنهارت قوته ولم يعد لديه القدرة على ضبط عبراته ،،خرج "سليم"خلفه ووقف بجانبه يرى عبراته الخائفة على إبنته ربت على كتفه بحنو أبوي وقال ببنرة حانية:-

-مالك يابني ،،متخافش عليها هتكون كويسة


"أذاها في نص بيتي ،، كان عايز ياخد إبني ويحرج جلبي عليها .. أنا مجدرتش أحميها منه"


قالها بصوت متهدج من بكائه وقلب يحترق خوفًا عليها وغلً من الفاعل 


أردف "سليم"بتساؤل وكأنه ينتظر إجابة معينه:-

-مين دا يا زين .. إبنكوا لسه موجود صح ،،لسه عايش....


قطع حديثهم وصول "سعد"يحمل صندوق صغير ..قدم "سعد"الصندق لـ"زين"وقال بثبات :-

-الصندوج دا لجيته جدام الباب يا بيه


إلتقف "زين" الصندوق وقال بجمود زائف وقلبه يرتجف من محتوي الصندوق:-

-روح إنتَ


نظر "سليم"و"زين"لبعضهم البعض بقلق واضح وأقدم زين على فتح الصندوق ليرى ما يغرز سكين بمنتصف قلبه ....

             الفصل الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

لقراءة الجزء الاول جحيم حبك كاملة من هنا  


تعليقات



<>