بقلم ماري حلمي
المقدمه والفصل الاول والثاني
طالعته بعينين منتفختين من شدة البكاء ووجه شاحب تهتف بألم :
- بس أنت وعدتني تبقى معايا طول العمر ! معقول كنت بتكدب عليا ؟ بس لا لا أنا
كنت بشوف الصدق بعيونك ! أرجوك علشان خاطري قول أنك بتكدب عليا ومش هتسيبني !!
زفر بشدة فلم يعتد يحتمل أكثر من ذلك ، تقدم ناحيتها يطالع بطنها المنتفخه يهتف :
- بلاش الكلام ده دلوقتي يا عشق ، أنتي قربتي تولدي ..
أبتسمت بمرارة مجيبه :
- وبعد الكلام إلي قولته من شوية عامل نفسك خايف عليا ؟ ده أنت أنسان بجح ..
أبتلع الغصة بحلقه حتى لا تسوء الأمور أكثر ليهتف :
- أنا أسف ، يا ريت تسامحيني ..
هنا أرتفعت وتيرة الغضب لديها ليتحول وجهها للون الأحمر وهي تراه بارد في كلامه
وكأنه لم يفعل شيء ، وبسرعة جنونية أتجهت ناحية طاولة الزينة خاصتها تلتقط مقص صغير تهتف له بجنون :
- والله يا أدم والله لو مقولتش
أنك بتهزر معايا إلا أموت نفسي !
أنتفض بخوف ليهرع ناحيتها يأخذ المقص منها بصعوبة يهتف بصراخ أمام وجهها :
- أنتي تهبلتي ولا ايه ؟؟؟؟
عايزة تموتي نفسك وأبنك ؟
أحست بأن الأرض تتهادى من تحتها لتغمض عينيها مستسلمة غير قادرة على المتابعة ،
يبدو بأن جسدها لم يعد يحتمل ضغط أكبر لتسقط مغشيا عليها بين يديه ، خفق قلبه بشدة على حالتها تلك لتتلقفها
بين يديه يحملها برقه وهو يتجه لها ناحية السرير يضعها عليه بهدوء ، دثرها بالغطاء جيدا ليهتف بجانب اذنها قائلا :
- تكون كل شتات الدنيا بعيني يا عشق ، أنتي الوحيدة إلي حركتي قلبي وخليتيني
أحب الحياة ، سامحيني يا حبيبتي !!
قال كلماته تلك وهو يخرج من الغرفة بعد أن قبلها قبلة سريعة على شفتيها لتنزل دموعه تتساقط على بشرتها البيضاء جعلتها ترتعش قليلا في نومتها تلك ..
الفصل الاول من الجزء الثالث
الفصل الأول
تنهدت بهدوء وهي تقف أمام مرأتها تطالع أنعكاس صورتها بهدوء ، لا تدري لما جاءت صورته الأن أمام عينيها ! أهو الأشتياق الذي بدأ يضرب أوتار قلبها بشدة على غيابه ؟ أم أن قلبها العاشق الذي يشعر به بقوة حتى لو كانت بينهم مسافات كبيرة وهو يتألم ؟!
رمشت بعينيها عدة مرات وهي تجلس على مقعدها الخشبي بعد أن شعرت بضربات جنينها تخترق بطنها بقوة أحبتها ، حاوطت يدها تحتضن بطنها المنتفخه وهي تبتسم بهدوء لأنها أصبحت على موعد قريب بلقاء طفلها الرابع !
أبتسمت من جديد وهي تتذكر بأنها لازالت بالسادسة والعشرون من عمرها وسترزق طفلها الرابع قريبا !
غابت الأبتسامة عن وجهها ليحل مكانها العبوس وهي تدير رأسها ناحية اليمين تطالع ساعة الحائط وهي تراها قد تجاوزت العاشرة صباحا وأدم لم
يهاتفها بعد ! من وقت سفره المفاجىء الذي جاء بعد زفاف صديقه جورج وهو يهاتفها يوميا بنفس التوقيت ولكن اليوم لم يفعل !
لما يا ترى ؟!
قلبها بدأ يخفق بجنون وخوف كبير لا تعلم مصدره
حسمت أمرها وهي تلتقط هاتفها عن الطاولة من أمامها عازمة على مهاتفته فالخوف بدأ يأخذ من قلبها نصيب على زوجها !
وضعت الهاتف على أذنها اليمنى ، وباليسرى حاوطت جنينها تحاول أن تستمد منه الثبات !
سمعت الهاتف يرن على الجهة الأخرى ولكن لا يوجد رد ، عاودت الكره ثانية وعاشرة ولكن ما من رد أيضا !
أذا أستطاع الخوف أن يتغلب عليها الأن والقلق أخد من تفكيرها نصيب لتنهض
بهدوء تتناول حجابها تلفه حول رأسها بأحكام ومن ثم أتجهت ناحية الخارج تسير رويدا رويدا وهي تشعر أيضا بأن قدميها ترتجاف أسفلها بشدة !
شاهدت طفلتيها تجلسان بجانب شقيقهما جاسر يتبادلون الضحكات الطفولية لتبتسم بالرغم منها على وضعهم ذاك ..
بمجرد ما رأتها مرح الصغيرة حتى قفزت من مكانها تتجه ناحيتها تهتف لها بطفولية :
- مامي ، هو بابي هيرجع أمتى؟ وحشني جدا
لا تدري لما شعرت بغصه بحلقها تداركتها سريعا لتجيب طفلتها بهدوء :
- قريب يا حبيبتي !
أبتسمت الصغيرة لتعود ناحية شقيقيها بسعادة
بينما أكملت عشق طريقها ناحية الأسفل تهبط الدرجات بهدوء و حذر لتشاهد خالتها السيدة صفية تجلس تتبادل أطراف الحديث مع السيدة نازلي و نور !
هتفت متسائله بلهفه :
- خالتو ، هو أدم كلمك اليوم ؟
منحتها خالتها نظرة حنونه مجيبه :
- أيوه يا حبيبتي لسه من كام دقيقة كان بكلمني
في هذه اللحظة أحست عشق بألم كبير ينخر خلايا روحها بقوة ! ف على قدر سعادتها بكونه بخير
على قدر تعاستها بأنه نسي أن يحادثها ولأول مرة بحياته يفعل ذلك !
ترى ما المانع الذي وقف حائلا ؟!
أنزلقت دمعاتها على خديها بصمت حاولت أخفائها قبل أن يلاحظها أحد ، ولكن كانت نور الأسرع في رؤيتها لتنهض من مكانها تتجه ناحيتها ..
دققت النظر بها بقوة لتهتف بصوت منخفض :
- مالك يا عشق ؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي ؟
حاولت رسم أبتسامة على شفتيها مجيبه :
- مفيش بس أدم وحشني !
أبتسمت نور وهي تمسد على ذراعها قائلة :
- كلها كام يوم ويرجعلك بالسلامة يا حبيبتي
أمنت عشق على كلام الأخيرة وهي تسير مبتدعة تتجه ناحية حديقة القصر التي لا تشعر بالراحة إلا وهي جالسة بين ورودها ..
جلست على أقرب مقعد بحذر و يديها تحاوطان بطنها المنتفخه ، تنهدت بحزن تحدث نفسها قائلة :
- أيه السبب يا أدم إلي يخليك مش تسأل عليا يا حبيبي ؟ معقول تكون كرهتني ؟ لا لا أنت بتحبني أنا عارفة .....
قاطع حديثها ذلك
صوت رفيقتها تهتف بضحك :
- بقيتي تكلمي نفسك يا عشق ولا ايه ؟
رفعت عشق رأسها لتشاهد صديقتها ( فرح ) تقف تطالعها بأبتسامة وهي تحمل ابنتها بين يديها
وكأن عشق قد وجدت ملاذها الأمن الأن لتنهض من مكانها تتجه بسرعة تحتضن رفيقتها وهي تبدأ بالبكاء الشديد !
أنصدمت فرح من حال عشق ذلك لتهتف لها بحنيه :
- حبيبتي فيكي ايه ؟
هتفت من بين شهقاتها قائله :
- أدم
أخرجتها فرح من أحضانها تتجه بها ناحية المقعد تجلسها عليه بهدوء تهتف :
- خير ؟ ماله أدم ؟!
أجابت وهي ما زالت تبكي بقوة :
- مش عارفة ، حاساه متغير يا فرح ، من بعد فرح ( جورج ) وهو متغير ، طلعلي بسفريه
فجأة ، بقى يعاملني بجفاف جدا ، حتى اليوم مش كلمني مع إنها مش من عوايده ، اتصلت عليه لكن مش رد عليا ، وبتفاجئ ان مكلم خالتو وكأن شيئا لم يكن ..
مسحت لها رفيقتها دموعها تلك تهتف لها :
- مش يمكن يكون مشغول يا عشق ؟ أيهم قالي أن سافر مع أدم علشان الصفقة الكبيرة بتاعت الشركة ، وإلي عرفته أنها مهمة جدا
طالعتها عشق بقوة مجيبه :
- ومع ده أيهم بكلمك باليوم يجي عشرين مرة صح ؟
اومأت فرح برأسها دون نطق حرف واحد ، فعشق ذكية لا يستطيع أحد خداعها أبدا ...
ولكن كان لابد لهم من ذلك ......... !!
**************************
قذف كل ما كان أمامه على سطح المكتب وكأنه ثور هائج مسه الجنون ! بدأ يمسك شعره بعصبيه شديدة أوشكت على أقتلاعه من جذوره ، عينيه تحولت للون الأحمر وكأنهما حمم بركانية حارقة
بدأ يدور ويدور بأنحاء المكتب كالمجنون وهو يصرخ بصوت مرتفع ، تجمهر الموظفون بالخارج يحاول أستراق ما يحدث لمديرهم الشاب !
نهرتهم السكرتيرة الخاصة به ليعود الجميع إلى عملهم والفضول يتخذ منهم حيزا كبيرا !
بينما حسمت هي أمرها لتطرق الباب طرقات متتالية ومن ثم تدخل لتراه على تلك الحالة !!
هتفت ببعض القلق :
- مستر أحمد ! أنت كويس ؟!
طالعها بطرف عينه اليمين ليصرخ لها قائلا :
- أخرجي دلوقت يا عفاف ، أنا مش طايق نفسي
حاولت الكلام ولكن صراخه المجنون جعلها تنتفض من مكانها بذعر لتخرج مسرعه تغلق الباب خلفها بخوف !
جلست على مكتبها تحاول إيجاد طريقة لمساعدة مديرها ، هو لم يقصر معها مطلقا منذ أن جاءت قبل حوالي أسبوعين إلى العمل ، لم تنسى بأنه قدم لها مبلغ مالي كبير بعد أن علم بأن طفلها الصغير بحاجة إلى عملية جراحية مستعجله !
حسمت أمرها وهي تحمل سماعة الهاتف رغبة منها بمهاتفة ( السيد جلال ) لأعلامه ما يحدث لأحمد الزهراوي ..... !
بينما خارت قوى ( أحمد ) بعد عصبيته تلك ليجلس على تلك الأريكه تتساقط الدموع من عينيه بقوة كبيرة بعد تلك الأخبار السامه التي علمها من أيهم بخصوص شقيقه أدم ...... !
مرت ساعة وهو ما زال يطالع الاشي أمامه بحزن كبير ، ترى ماذا ستكون ردة فعل والدته بعد أن تعلم حال أبنها ؟!
وعشق تلك الرقيقة التي لو علمت حتما ستفارق الحياة لا محاله ...... !
أخرجه من بحر أحزانه ذلك طرقات على باب مكتبه ليهتف بقوة :
- مش عايز أشوف حد ..
ولكنه وجد باب المكتب يفتح ويظهر منه السيد جلال يتكأ على عكاز خشبي ، ما زال ذلك الرجل يحمل تفاصيل الرجولة والقوة الظاهرة رغم عمره ذلك ، هتف وهو يقف بمنتصف الغرفة قائلا :
- مالك يا أبن الزهرواي متقوقع هنا لوحدك ؟!
ما لبث أن سمع صوته حتى هب من مكانه وكأنه وجد الحضن الذي سيشاركه همومه تلك ليسرع يرمي نفسه بين أحضانه يفتقد بهذه اللحظة والده المرحوم ..!
طبطب بدوره عليه بحنيه يهتف :
- ايه الحالة إلي تخلي أحمد في الحالة دي ؟؟!
مسح الأخير دموعه بحزن وقهر كبير مجيبا :
- أدم يا عمي ! أدم هيكسرنا كلنا يا عمي ... !
****************************
وضع فنجان قهوته على تلك المنضدة الصغيرة أمامه ليتناول من جيب معطفه تلك الصورة التي جمعته بها يوم زفافهم ، أغمض عينيه يستذكر ذلك اليوم ، تنهد بهدوء وهو يفتح عينيه من جديد يقرب الصورة يقبلها بين شفتيه بحرارة كبيرة
ليهمس :
- وحشتيني يا عشق ، وحشتيني يا نور عين أدم
انزلقت دمعاته بقوة الآن على وجنتيه
وعندما يبكي أدم الزهرواي لابد أن يكون المصاب جلل ... !
هنا دخل صديقه أيهم يطالعه بحزن كبير ليتقدم ناحيته يجلس أمامه ليهتف :
- هتعمل ايه دلوقت يا أدم ؟؟
لا زال يطالع الصورة من أمامه ليجيب :
- لسه مقررتش
هتف أيهم بهدوء :
- العيله لازم تعرف !
نهض أدم من مكانه يتقدم ناحية النافذة يطالع سحر مدينة البندقية الأيطالية من أمامه بهدوء
مجيبا :
- مش أدم الزهرواي إلي يكون شفقه الناس يا أيهم ..
نهض أيهم كذلك يقف بجانبه ليضع يديه بجيوبه مجيبا :
- بلاش عند يا أدم ، على القليلة عشق لازم تعرف
هنا أدار وجه بقوة ناحية صديقه ليمسكه من تلابيب قميصه بقوة يصرخ بجنون :
- مستحيل عشق تعرف يا أيهم ، مستحييييييييل
صرخ أيهم مجاريا له أيضا :
- لييييييه ؟ من حقها تعرف
دفعه أدم بقوة حتى كاد أن يسقط أرضا ليهتف :
- بقولك لا ، عشق مش لازم تعرف و ده كلام نهائي
*************************
أوشكت شمس اليوم على المغيب أخذه معها أسرار وخفايا ستكون ك سهم قاضي لو علمتها تلك المسكينة التي لا زالت تجلس في حديقة القصر تطالع ميلان الورود التي تتراقص مع نسائم الهواء العليل ، دموعها ما زالت تحرق صفيحة وجهها البيضاء بقوة ..
" فقلب العاشق هو أكثر من يشعر بحبيبه "
لا زالت تنظر إلى هاتفها كل دقيقة مرات عديدة ظنا منها بأنه سيتصل ولكن لم يفعلها ..
وجدت جاسر الصغير يتجه ناحيته وهو يحمل لها بين يديه معطف ليهتف لها بحب كبير :
- ماما ، الدنيا بقت برد اووي ، ألبسي ده علشان تدفي أنتي وأخويا كمان ..
أبتسمت رغما عنها لتفتح له ذراعيها تهتف :
- تعال أنت بحضني وأنا وأخوك هندفى اوووي
بسرعة كانت يستقر بين أحضانها يغمض عينيه براحة كبيرة وهي كذلك ...
مرت ساعة وهم على هذا الوضع حتى سمعت صوت كعب عالي يطرق بساحة القصر الكبيرة ..
رفعت أنظارها لتشاهد فتاة تقف أمام بوابة القصر من الداخل ترتدي فستان قصير يصل أعلى ركبتيها ، شعرها يتطاير بفعل نسمات الهواء الباردة تلك ..
نهضت عشق تتجه ناحيتها بعد أن أمسكت يد جاسر الصغير ....
الفصل الثانى
بقلم ماري حلمي
*************************
وقفت كل من السيدة صفية والسيدة نازلي و نور زوجة أحمد يطالعن تلك الفتاة التي تقف أمامهن بتركيز شديد ، ونظرات شملتها من أسفل حتى أعلى! بينما أخذت عشق التي أدخلت الفتاة للداخل بناء على طلب الأخيرة تتفحصها بأتقان أكبر للغاية ، فتاة ليست بالطويلة أو القصيرة فقد أخذت من التوسط عنوان ، ترتدي فستان قصير باللون النبيذي يصل أعلى ركبتيها ليكشف عن ساقيها المنحوتتان ناصعتا البياض ، ترتدي حذاء من الكعب العالي يجاري الفستان بلونه ..
رفعت عشق أنظارها لتصل لوجه الفتاة ، فقد كانت تمتلك عينان واسعتان كسواد الليل ، أنف صغيرة مدبب وشفتان كرزيتين تغريان أعتى الرجال !
ينفرد شعرها الأسود على كتفيها العاريتين ليصنع منها لوحة فنية جميلة للغاية ..!
كذلك وقف جاسر الصغير الذي لا يزال يمسك بيد عشق يجاريهن في مطالعة الفتاة التي بدورها هتفت برقة كبيرة :
- ممكن أتكلم من أدم ؟!
عقدت عشق جبينها بغضب واضح لدرجة أن لون بشرتها بدأ يتحول للأحمر من شدة غليانها ..
من تلك الفتاة حتى تسأل عن زوجها ؟!
تقدمت ناحيتها تهتف بجمود :
- مين حضرتك ؟
أدرات الفتاة وجهها ناحية عشق تطالع بطنها المنتفخة لتهتف وهي تتقدم ناحيتها :
- أنتي عشق مش كده ؟
وصلت عشق بدرجة غليانها أعلى المراحل ولكنها فضلت أن تتدارك نفسها لتجيبها ببرود وتحدي أنثى :
- أيوه ، أنا عشق مرات أدم ، خير ؟؟!
أبتسمت الفتاة أكثر ولكنها تداركت نفسها حتى لا يفضح أمرها لتهتف بمكر أنثى :
- وأنا مرام ، صديقة أدم من أيام الجامعة !
كادت عيني عشق تخرج من مكانهما من وقاحة تلك الفتاة اللعينه كما وصفتها ، أي جرأة تمتلكها لتأتي إلى هنا الأن وفي هذا الوقت بالتحديد ..
بينما وقفت النسوة الأخريات يطالعن الحرب النارية التي ستشنها عشق الأن لا محاله ..!
هتف جاسر الصغير بدوره بعد أن وجد والدته تكاد تجن من غيرتها تلك :
- عايزة ايه من بابا ؟
أخفض مرام جذعها وهي ترفع يدها تمسد على جبين الصغير برقه مجيبه :
- ده سر بيني وبين بباك يا حبيبي !
حسنا ، أستطاعت هذه الفتاة ان تصل بعشق لمرحلة الثوران لتهتف بعصبية كبيرة :
- ما تقولي عايزة ايه يا ست أنتي او اطلعي برا القصر !
لم تستطع مرام كتم ضحكاتها لتنفجر ضاحكة وهي تهتف :
- زي ما قالي أدم عنك بالضبط ، بتغيري عليه بجنون ..
لم يكن ينقصها الأن سوا هذه الفتاة لتزيد من ضغوطاتها النفسية بشدة ، غصة مريرة تجمعت بحلقها ، بأي حق يخبر زوجها تفاصيلها للناس !
ترى هل هذه الفتاة مقربة منه كثيرا لكي تعرف أسرار زوجها ..... !
احست بطفلها الصغير وكأنه احس بوالدته يضرب بطنها بقوة جعلتها تمد جذعها للأمام تأن بألم ..
هنا تدخلت السيدة صفية تهتف بخوف وهي تسندها :
- مالك يا حبيبتي ؟
تجمعت الدموع بعينها بقوة ولكنها رفضت إنزالها حتى لا تفرح بها تلك الفتاة لتهتف بصوت منخفض :
- متخافيش يا خالتو أنا كويسة ..
بينما وقفت مرام تطالع عشق بقوة كبيرة
رأت من عينيها لمعان وبريق ساحر للغاية عندما ذكرت أمامها أسم زوجها ..
أي حب وعشق هذا الذي لا زال مستمرا لهذا الوقت ؟!
اي عشق ذلك الذي يجمع بين هذين العاشقين !
بدوره اقترب جاسر من مرام يهتف بغضب :
- أنتي ست وحشه ، خليتي ماما تتوجع! روحي من هنا !
تدخلت السيدة نازلي تهتف للفتاة :
- أنتي مين يا بنتي ؟؟
تنهدت مرام بهدوء مجيبه :
- زميلة أدم من أيام الجامعة و جايه هنا علشان أشوفه بموضوع مهم
تقدمت عشق ناحيتها تهتف بجمود :
- أدم مش هنا ، وكلامك هيكون معايا أنا !
أجابتها ببرود عرفت كيف تظهره :
- لا ، كلامي مع أدم وبس يا حلوة
هنا لم تستطع عشق السيطرة على أعصابها لترفع يدها تهوي بها على جبين الفتاة بكل ما أوتيت من قوة ليقف الجميع منصدما من فعلتها تلك !
بينما أبتسمت مرام بخفه وهي تضع يدها على وجنتها تطالع عشق بنظرات قوية تهتف :
- ايه الحب إلي يخليكي تعملي كده ؟
رفعت عشق أصبع السبابه في وجه الفتاة مجيبه :
- اي بنت او ست تحاول تقرب من جوزي اعمل معاها كده وأكتر يا استاذة! !
أقتربت الفتاة منها أكثر لتهمس بأذانها بصوت منخفض :
- بس هتندمي إنك ضربتيني يا عشق
أبتسمت عشق بسخرية مجيبه :
- حضرتك بتهدديني ؟
هنا تدخلت السيدة صفية تهتف :
- أنتي عايزة من أدم ايه ؟
طالعتها ببراءة مجيبه :
- بس اشوفه هتعرفو !
ثم أكملت حديثها قائله :
- وصفية ، قصدي الست صفية فين ؟
أجابتها عشق قائله :
- كمان تعرفي ماما ؟؟!
عدلت الفتاة من شعرها بعدما تناثر على وجهها بفعل صفعتها تلك مجيبه :
- أعرفها عز المعرفة ..
أنهت كلامها ذلك وهي تدير وجهها ناحية الباب الرئيسي مستعدة للخروج لتهتف :
- سلمولي عليها ..
لتخرج بهدوء كما دخلت تاركة أفراد القصر يتخبطون ببعضهم بتسائل كبير .... !
في حين أتجهت عشق ناحية الأعلى رغبة منها بالنوم الذي جاء بوقته لتتوقف عن تفكيرها بهذه الفتاة وسر زوجها ... !
**************************
أبتسم السيد جلال وهو يستمع لحديث أحمد قائلا :
- المفروض ترفع راسك بأخوك يا أحمد ، مش تقعد تقول كسرنا ومعرفش ايه ؟ ده أخوك أدم بطل هيرفع عيلة الزهراوي فوق وسمعتكم هتبقى أحسن وأحسن !
هتف أحمد بعد أن أرتشف بعض قطرات المياه قائلا :
- بس انت عارف بروحة أدم العيلة هتنهار!!
انتصب السيد جلال من مكانه ببعض الغضب مجيبا :
- أيه الهبل إلي بتقوله ده يا أحمد ؟؟ على أساس أنت راجل وتقدر تتحمل مسؤولية عيلتك وأهلك ؟
طأطأ أحمد رأسه بخزي كبير ف السيد جلال لديه كل الحق ، ولكن خوفه على شقيقه كان الأكبر الآن ليهتف :
- بس أنت عارف الوضع بفلسطين عامل ازاي يا عمي !!
تنهد الأخير ليعود ويجلس من جديد مجيبا :
- عارف ، وربنا ينصرهم ، بس إلي هيعمله أدم ده كبير وكبير جدا ..
أجابه بأستسلام :
- طيب وأمي وعشق واولاده ؟ نقولهم ايه ؟
حسم السيد جلال قراره ليهتف :
- خليني أنا هتصرف ، بس نستنى لحد ما يرجع أدم وأيهم من سفريتهم ويكسبو صفقتهم وبعد نقرر !!
سكت قليلا ليكمل :
- يلا بقى قوم غسل وشك وظبط مظهرك وخلينا نروح البيت علشان قلبي مشغول على عشق !
انصاع أحمد لذلك وهو ينهض من مكانه مبتعدا
في حين همس السيد جلال لنفسه قائلا :
- ربنا يحميك يا أدم ..
***************************
دثرت نفسها بسريرها جيدا تحاول أن تغمض عينيها علها تنام ولو قليلا ، حدثت بعينيها الجميلة في سقف الغرفة وقلبها مشغول بحبيها أدم الذي يقسو عليها بتصرفاته تلك ، وضعت يدها على بطنها المتفخه بعد أن اغلقت عينيها بعدما شعرت بالنعاس يداعب جفونها بقوة ، دقيقة فقط وسمعت صوت هاتفها يرن بقوة ، نهضت بتكاسل وعينيها شبه مغلقتان لتضغط على زر الأجابة دون أن ترى المتصل لتهتف بنعاس :
- مين معايا ؟
هتف على الناحية الأخرى بخبث :
- بتكوني مغرية جدا يا عشق وأنتي نعسانه كده!
لم تشعر إلا وقلبها يخفق بجنون بعدما وصلها صوته الرجولي الذي تعشقه لتهتف بلهفه كبيرة جعلت النعاس يخرب بجزع :
- أدم !!!
أبتسم على ردة فعلها تلك ليهتف :
- قلب وعيون أدم ، وحشتيني جدا يا عشق
لم تصدق نفسها لأنها استمعت لصوته الجميل لتهتف وهي تبدأ ببكائها :
- ليه بقيت قاسي عليا كده يا أدم ؟ ليه مبتكلمنيش ولا بترد عليا حتى ، حبيبي أنت وحشتني جدا جدا ..
أحس بقلبه يتقطع عقب كلماتها تلك ليهتف بعشق كبير :
- سامحيني يا حبيبتي ، الشغل والصفقة ماخدين وقتي كله ..
أبتسمت وكأن قلبها قد عاد للحياة من جديد لتهتف بطفولية لم تتخلى عنها :
- مش أقدر أزعل منك يا عيوني ، سماعي لصوتك كفيل يخليني مبسوطة اليوم كله ..
هتف وهو يغمض عينيه قائلا :
- قربي شفايفك من الفون !
أبتسمت بخجل لتهتف بدلع :
- ليه بقى ؟
هتف بمكر مجيبا :
- علشان ابعتلهم بوسه
أحست بأن الدنيا لم تعد تسعها من فرحتها تلك لتغمض عينها وهو كذلك ، فقط صوت أنفاس كل منهما كان دواء وشفاء لذلك البعد ...
نامت عشق وهي سعيدة بذلك ..
بينما تمهد أدم بقوة بعد أن أغلق الهاتف مع حبيبته الجميلة ، هو لم يرد مهاتفتها ولكن عشقه وأشتياقه لها وعدم قدرته عن التخلي عنها قد تغلب عليه ..
هتف لنفسه وهو يطالع صورتها كالعادة :
- قلبي بقى أسير عندك يا روح أدم ، بس إلي هيعمله كمان ده غصب عني يا حبيبة قلبي ..
أنهى كلامه بقبله كبيرة وضعها على صورتها ليغلق عينيه يغط بنوم عميق ...... !
*******************************
هتفت لزوجها وهي تدس نفسها بين أحضانه قائله :
- مش هتقولي ليه كنت متضايق يا أحمد ؟
قربها منه يستشعر دفىء أحضانها ليهتف مجيبا :
- عادي متشغليش بالك يا حبيبتي
رفعت رأسها تطالعه بعينين متشككتين مجيبه :
- تكون بتحب عليا يا أحمد وأنا مش عارفة ؟
أبتسم بخفه ليقرأها ناحيته مجددا يهمس لها بحب :
- ده أنتي الحب كله يا نور ، مستحيل بنت غيرك تخش قلبي !
بجرأة اكتسبتها منه اقتربت تضع قبلة خفيفة على شفتيه ليقربه منها أكثر يعمق القبلة بينهما ليستمر حبهما ويقوى أكثر وأكثر !!
*********************************
انهيا وجبة العشاء في ذلك المطعم الرومانسي الجميل الذي اختاره هو خصيصا من أجل جعل زوجته وحبيبته الجميلة تشعر بسعادة كبيرة كونهما ما زالا في شهر عسلهما !
هتفت كلارا وهي تضع يدها بيد زوجها جورج بنعومه :
- تقبل ترقص معايا ؟!
اومأ برأسه بحب كبير لينهض يحاوط خصرها بتملك واضح ليبدأ يتراقصا على نغمات الموسيقى الهادئة ، همس لها بحب :
- حياتي بقت أحلى وأنتي معايا يا قلبي
أبتسمت بخجل لتتعلق برقبته بدلال مجيبه :
- وانت بس إلي ملك قلبي للأبد يا جورج
سكتت قليلا تهتف بدلال أكبر :
- بس نرجع الفندق عايزة اقولك على حاجة ..
اومأ برأسه بحب ليتابعا رقصتهما تلك ..
مر الوقت سريعا ليعودا للفندق اللذين بقيما به
دخلت أولا ومن ثم تبعها هو ليقترب يحتضنها من الخلف قائلا :
- وحشتيني
حاوطت يديها يديه تطالعه من خلف المرآة قائله :
- ممكن اقولك على حاجة بس مش تتعصب ؟
اومأ لها بهدوء ونظرات عاشقة ..
في حين تابعت هي قائله :
- أنا عايزة أسلم !!!
لقراءة باقي الفصول الجزء الثالث3 من هنا
لقراءة الجزء الثانى2جميع الفصول كاملة من هنا
ولقراءة الجزء الاول جميع الفصول كاملة من هنا
