رواية عشق من نار ج٣ من عشق الادم
الفصل العاشر والحادي عشر والثانى عشر
بقلم ماري حلمي
أخذت تمشي بشارع مدينة حيفا المطل على البحر وكأنها بعالم أخر وملكوت
أخر! كيف ستستطيع ترك موطنها هذا والذهاب إلى مكان أخر لا تعرف به أحد؟! تنهدت بهدوء وهي تقف تطالع المياه من أمامها
بشرود ، دموعها ما زالت تحرق عينيها السوداء منذ رحيل والدتها ! وغصة كبيرة بحلقها تشعر بها كلما تذكرت بأن لها أشقاء لم يسألو عنها قط !!
رفعت يدها تمسح دموعها عندما شعرت بأن الرؤية مشوشة من أمامها ..
عادت تسرح بخيالها الحزين وهي تطالع المياه ..
لحظات وشعرت بأحدهم يقف خلفها لتدير رأسها تجد الحاجة سمية تطالعها بحنان لتهتف لها بدورها :
- ليش جيتي وراي يا خالتي ؟
تقدمت الحاجة منها بحنان تهتف :
- قلبي مطاوعنيش أخليكي تطلعي من البيت بهالوقت المتأخر يا بيان وما أجيش وراكي ، عارف أنك زعلانه كتير ومتضايقة علشان عمك محمد قالك أنك رح ترجعي مصر غصب عنك ، بس والله يا بنتي هو بيحكي هيك علشانك ! أنتي عارفة انا وهو كبرنا بالعمر وخايفين نموت فجاءة ونخليكي ورانا لحالك يا حبيبى قلبي !!
تقدمت ناحيتها تهتف بحزم :
- وانا مش رح أترك حيفا واروح عند ناس مش بعرفهم ..
أمسكت الحاجة بيدها مجيبه :
- طيب تعالي نرجع البيت وبعدين الله يفرجها !!
سارت الأثنتين بالشارع الذي يكاد معدوما من الناس في مثل هذا الوقت ، مرت بضع دقائق حتى وصلت الأثنتين ناحية المنزل لتدخل الحاجة سمية وبعدها بيان لتجدن بأن هناك أشخاص يجلسون مع الحاج محمد في الغرفة المخصصة للضيوف !
هنا نهض الحاج محمد يهتف :
- تعالي يا بيان يا بنتي !!
دخلت بيان وخلفها الحاجة سمية بعد أن ألقين التحية !!
بدوره نهض من مكانه يكاد يستمع لضربات قلبه التي بدأت تعلو شيئا فشيئا في المكان بعد أن شاهدها تقف أمامه شخصيا !!
لم يكن يعلم بأنه سيشعر بهذا الشعور المختلف عندما يلقاها !
شقيقته ..... !
إذا هذه هي ، بيان الجميلة التي دخلت كأنها نسمة دافئة عملت على أشعاره بالسعادة !
عينيها كأنها عيني والده ..
يا الله كم يود احتضانها الأن ويخبرها بأنها سيكون والدها ووالدتها وكل العالم !
اقترب منها بخطوات رجولية وقلبه يسبقه ليقف أمامها مباشرة يهتف :
- عامله ايه يا بيان ؟
رفعت رأسها تطالع عينيه !
أيعقل بأن هذا هو ؟؟!
شعرت بقلبها يكاد يتوقف لا تعرف لماذا !
هذه ليست لهجة فلسطيني إذا هو مصري !
والحقيقة بأنه شقيقها الذي أخبرها عنه الحاج محمد بالأمس !!
هتفت مجيبه :
- انت مين ؟
ثم رفعت رأسها تطالع الذين من خلفه !
مرام وأيهم الذين منحوها أبتسامة صافية!
بينما تابعت كلامها الحاج محمد متسائله :
- مين هدول يا عمي ؟؟
أقترب الحاج محمد أيضا يقف بجانب أدم الذي لم ينزل عينيه عنها ليهتف بحنيه :
- اخوكي أدم ....!
أحسن برعشة قوية تضرب جسدها بأكمله لتعود وتطالع شقيقها بنظرات جاهدت أن تكون قاسية
ولكن قلبها يرفض ذلك !
تريد ان ترتمي بأحضانه لتشعر بالأمان الذي أفتقدته برحيل والديها ولكن عقلها يأبى ذلك ..
ابتعدت خطوتين للوراء تهتف بغضب :
- أنا ماليش أخوة ، اطلعت برا ...
قالت كلمتها الأخير وهي ترفع يدها مشيرة للباب !!
بينما لم يكترث أدم لذلك ليتقدم ناحيتها يهتف ببرود :
- روحي جهزي نفسك بسرعة علشان هنسافر بكرا الصبح !!
حسنا استطاع إيصالها لحالة الغليان لتصرخ قائلة :
- انت شو عم تحكي ؟ بأي حق رح تاخدني من هون ؟؟
طالعها ببرود مجيبا :
- بحق إني أخوكي الكبير وليا حق أخدك غصب عنك ... !
أوشكت على البكاء ولكنها جاهدت على أن لا تفعلها الأن وامام هذا المغرور لتهتف :
- أحلم
كاد يبتسم من تصرفاتها تلك ولكن كتم ذلك
تلك الفتاة يبدو بأنها تحمل جينات العند والبرود منه كثيرا ..!
اتجه يجلس بمكانه يهتف :
- معاكي ساعة وحدة بس تجهزي نفسك ، انا غيرت رأيي وهنسافر كمان شوية !!
ضربت بقدميها الأرض تتجه ناحية غرفتها بالحق بها الحاجة سمية !
بينما زفر أدم بقوة يطالع الحاج محمد يهتف :
- لو سمحت يا عمي عايز اعرف منك أبويا تزوج ليه ؟؟!
طالعه الحاج محمد مجيبا :
- رح احكيلك كل القصة يبني !
أنصت كل من أدم ومرام وأسهم إليه جيدا
بينما بدأ كلامه قائلا :
قبل أكثر من عشرين سنة والدك الله يرحمه كان جاي على حيفا بشغل ، الاوضاع كانت أسهل من اليوم ف كانو يدخلو رجال الأعمال بتصريح عادي ، والدة بيان وقتها كان مالهاش حد بعد موت أهلها ، والدك قعد بشقة ووالدة بيان كانت بتشتغل بالعمارة إلي والدك فيها ، كل يوم تطلع تنظفله البيت لحتى في يوم يبدو ان صاحب العمارة دخل عند والدك ولقي بيان بتشتغل ، طبعا هي كانت صغيرة قامت كسرت شوية اغراض ، فصاحب العمارة كان رح يطردها وهي قعدت تترجا فيه يخليها بشغلها علشان مالهاش بيت تروح عليه ، والدك يبدو حبها وحب حنيتها معاه فعرض عليها الزواج وهي وافقت طبعا بعد ما عرفت ان هو متزوج وعنده أولاد ، أنا كنت شاهد على الزواج ، ابوك فتحلها حساب كبير بالبنك وشرالها بيت كبير ، بعد سنة جت بيان على الدنيا
ووقتها ابوك مرض ومعرفش يجي حيفا ، كان طول الوقت بحكي معها ومعي ويوصيني عليها
طبعا بعدين والدك مات الله يرحمه ، ووالدة بيان قالتلي منقولش لبيان عن أهلها إلي بمصر ، خلفت تروح عندكم وتخليها لحالها هون ، وزي ما انت شايف ماتت وخلت بيان لحالها ، الله يرحمها ، وأنا كان لازم احكي معاك واقولك على أختك ، خفت يبني اموت والبنت تصير وحيدة !!
تنهد أدم بهدوء وهو يستمع لتلك الكلمات التي لمست قلبه !
شقيقته الصغيرة يبدو بأنها عاشت طفولتها وحيدة بدون أب !
وهو وشقيقه كانو ينعمون بوجود والدهم بجانبهم
هتف قائلا بحزم :
- ربنا يجازيك الخير يا حاج ، دلوقت هاخد أختي وارجع مصر قبل ما يحصل حاجة !
منحه الحاج محمد أبتسامة صافية يهتف :
- دير بالك عليها يا أدم ، البنت يتيمة وبدها معاملة خاصة !
انتصب أدم بوقفته يهتف بجدية :
- دي أختي يا حاج وقطعة مني وعين من عنيا ، ده أنا هكون أبوها وامها وأختها بأذن الله !
صمت ليهتف مجددا :
- عايز أروح اتكلم معاها شوية بعد أذنك !
أوما له الحاج بتفهم ليسير أدم ناحية غرفتها !
وصل ناحية الباب ليجده مفتوح ويجد بيان تبكي بحرقة بداخل أحضان الحاجة سمية !
شعر بقلبه يؤلمه جدا عليها ، تنحنح بهدوء ليستأذن ومن ثم دخل يتجه يجلس بالقرب منها .
بدورها نهضت الحاجة سمية تخرج من الغرفة تغلق الباب خلفها تمنحهما بعض الخصوصية !
اعتدلت بيان بجلستها لتهتف :
- شو بدك ؟ قولتلي معاكي ساعة تجهزي حالك بس لسه الساعة ما خلصت !
أبتسم بهدوء لينهض من مكانه ليجلس بجانبها على السرير ، أمسك يدها بحنية كبيرة وهو يطالع عينيها بقوة ليهتف :
- بصي يا حبيبتي ، عمري ما هجبرك على حاجة مش عايزاها ، بس لو سمحتي اديني فرصة أنك تتعرفي عليا وعلى العيلة وصدقيني لو محبيتيناش أوعدك إني أرجعك هنا تاني ! ها قولتي ايه ؟
لا تدري ما تقول !
جزء منها رافض الذهاب ولكن الجزء الآخر يحتاج الذهاب ، او ربنا يحتاج الاحتواء والعائلة والأمان ..
تريد الذهاب ولن تحرم نفسها من الإحساس الذي تحتاجه !
سحبت يدها منه تهتف بجمود :
- موافقة ، بس خليك عند وعدك !
اقترب يضع قبلة على رأسها بهدوء يهتف :
- مش أدم الزهراوي إلي يوعد ومش يوفي يا جميل أنت !
لتحزم الحقائب وتذهب بيان مع شقيقها ومن معه مودعه كل من الحاج محمد وزوجته بحرارة وبكاء !
مودعه أيضا موطنها فلسطين ..
ترى هل سيتمكن الجميع من الخروج بسلامة كما يتمنون .... ؟؟!
************************
صبيحة يوم جديد ... !
كانت عشق تجلس بجانب صغارها تطالع شاشة التلفاز من أمامه بتململ ، لا تدري لما غصة القلب التي تشعر بها بدأت تقوى شيئا فشيئا !
اشتاقته للحد الذي لا حد له ..
كل ليلة تنام وهي تحمل صورته بين يديها ، تبكي وتبكي حتى تستسلم للنعاس وتغط بنوم عميق !
تجاهد أن تبقى قوية لأجل صغارها ولأجل ذلك الطفل الذي ما زال يركد بأحشائها ، بضع ايام فقط وستنهي شهرها التاسع !
ربما ذلك الصغير ينتظر قدوم والده كما قالت !!
تنهدت بهدوء وهي تتناول جهاز التحكم لتبدأ بتبديل القنوات علها تنسى نار قلبها المشتعلة قليلا ... !
لفت أنتباهها إحدى قنوات الأخبار التي كان عنوان أخبارها بالخط العريض : ( سقوط أربع شهداء على الطريق الواصل بين مدينة حيفا و نابلس في فلسطين المحتلة ) !!
شعرت بنفسها تكاد تختنق لا تدري لماذا ..
في حين هتف جاسر وهو يقفز من مكانه برعب :
- بابا !!!!!
تقدمت عشق ناحيته تهتف بدون فهم :
- مالك يا حبيبي ؟ في ايه ؟ ماله بابا ؟!
بدأ الصغير يبكي بقوة كبير ليهتف ببراءة :
- بابا بفلسطين يا ماما ، خايف يكون جراله حاجة ؟؟!
أبتلعت ريقها تهتف :
- ايه إلي بتقوله ده يا جاسر ؟ أدم بفرنسا !
أخذ الصغير يهز رأسه يمينا ويسارا يهتف بهستيرية :
- لا لا ، بابا راح فلسطين وقالي مقولكيش علشان متتعبيش !!
كادت تسقط حينما أحست بأن الأرض ترتجف تحتها لتكون يد السيدة صفية الأقرب لأمساكها ..
وضعت يدها على بطنها بقوة وألم كبير حينما أحست بأن ألم الولادة بدأ يزورها !!
يا اللهي ماذا يحدث معها الأن !؟
تكاد أحشائها تتمزق من خوفها وصدمتها على زوجها !!
هتفت بهستيرية وبكاء :
- متيجيش دلوقت يا سراج ، استنى بابا يا حبيبي !!
في هذه الأثناء كان أحمد يدخل برفقة زوجته
لينصدم من حالة عشق تلك ، اتجه ناحيتها يمسكها بمساعدة نور يتجه بها ناحية سيارته لينقلها المشفى بأسره وقت بعد أن بدأت تنهج بقوة وألم وهي تصرخ بأسم زوجها أدم ..... !
ترى أين هو الآن ؟
هل سيأتي الصغير بدون والده ....... ؟
❤️❤️❤️❤️❤️ 11
صرخات جنونية خرجت منها بمجرد ما أخرجها أحمد من سيارته جعلت كل من كان بالمكان من أطباء وممرضات يهرع ناحيتها ! وجهها قد شحب كالأموات وأحشائها تكاد تتمزق من كمية الألم والوجع الذي يضرب بها ، لأول مرة تشعر بهذا الألم أثناء ولادتها ، ماذا يحدث !؟
أهو ألم الولادة أم ألم الفراق .... ؟
لم ينتظر للحظة بل هرع يمسك زوجة أخيه بقوة يحاول أن يبقى قويا أمامها ، هي وصية أدم له وهو سيحسن صيانة الأمانة .. !
صرخ بأعلى صوته بالموجودين لتهرع إحدى الممرضات تحضر كرسي متحرك ليتم وضع عشق التي بدأت بين الحياة والموت لا محاله !
هتفت بألم كبير وهي تطالع أحمد الذي كان على وشك البكاء :
- طمنوني على أدم قبل ما ادخل جوا يا أحمد ، قلبي بيوجعني اوووووي مش قادرة أستحمل الخبر !
اتجهت السيدة صفية تذرف الدموع ناحيتها لتجلس على قدميها أرضا لتصبح على مستوى عشق تمسك بيدها بحنية كبيرة تهتف :
- أدم قوي وهيرجع بالسلامة يا حبيبتي ، دلوقتي خلي بالك من نفسك ومن ابنك إلي هيوصل بعد شوية ، اقرأي قرأن وخلي إيمانك قوي ربنا يا حبيبتي .. !
يا اللهي كم كانت تحترق من داخلها تلك الأم المفجوعة بخبر يكاد يكون حقيقيا عن فلذة كبدها وارحمها الأولى ، ولكنها جاهدت وجاهدت حتى تكون قوية أمام هذه المسكينة التي تصارع الموت كما يبدو ... !
هتفت الممرضة بجدية وهي تجر الكرسي مبتعدة عنهم :
- حالة المريضة متسمحلهاش بالكلام يا جماعة ..
أخذتها واختفت وعشق تصرخ بأسمه ...
( أدم ) ذلك الأسم الذي حفظها جيدا كل من كان برواق المشفى !
دموع بعض الناس الموجودين أيضا هطلت متعاطفة مع تلك المسكينة !
إذا المشهد حزين للغاية والمخفي يبدو أعظم ..!
بدوره جلس أحمد على أرضية المشفى الباردة بتعب كبير وألم أكبر !
وأسئلة كثيرة بدأت تهاجمه ...
ماذا لو كان الخير صحيح ؟
ماذا لو أن أدم قد ذهب شهيدا ولم يعد ؟!
ماذا لو أختفى أدم للأبد ؟
ماذا سيحدث للعائلة ؟
والأطفال المساكين الذين تركهم بالقصر برفقة زوجته نور ؟ ودموع الحزن التي رأها بعينيهم وهم يرون والدتهم على تلك الحالة !!
ماذا سيخبرهم وكيف سيحتويهم ؟
وعشق ..!
عشق المسكينة التي تكاد صرخاتها تخترق جدران المشفى !!
ماذا سيحل بها لو كان الخبر صحيح ؟
المسكينة اجتمع عليها ألم الولادة وألم الفقدان ؟
ويبدو بأن الأخير كان المسيطر عليها لتتعسر ولادتها هذه المرة ... !
تنهد بتعب كبير وهو ينهض يحاول أن يبقى قويا كما عهده شقيقه ، سيرمي ألامه وأحزانه ليستقبل ابن أخيه القادم بقوة ... !
ذلك الصغير أيضا يبدو بأنه يرفض القدوم الأن !
في هذه الأثناء كان قد وصل السيد جلال وزوجته صفاء وبرفقتهم فرح ..!
اتجهت صفاء تركض ناحية شقيقتها تهتف بلهفه :
- بنتي فين ؟
أمسكت السيدة صفية بيد شقيقتها تهتف بحنيه :
- دخلوها جوا
بينما هتف السيد جلال لأحمد متسائلا :
- عشق كانت كويسة قبل شوية ، ايه إلي خلاها توصل المرحلة دي يا أحمد ؟ لسه الدكتورة امبارح قالتلها لسه الولادة ليها وقت !
تنهدت السيدة صفية بألم وهي ترى أحمد عاجزا عن الرد لتهتف :
- أدم طلع رايح فلسطين وبالتحديد على حيفا، ولسه معلنين بالأخبار ان في أربع شهداء هناك ، عشق تجننت ويبدو جالها الطلق ...!
أبتلع السيد جلال ريقه بخوف !
بينما طالعته السيدة صفية بتسائل :
- أدم راح فلسطين ليه يا جلال ؟؟!
حدق بعينيها بقوة يهتف :
- مش وقت الكلام ده يا صفية ، دلوقت لازم نطمن ان كان أدم عايش ولا لا ... !
نزلت دموع الأدم بقهر وألم كبير ليحتضنها أبنها أحمد بحنيه كبيرة وهو يهمس :
- متعيطيش يا ماما ، أنا واثق ان أدم هيرجعلنا بالسلامة يا حبيبتي ..!
هنا خرجت الطبيبة المسؤولة عن ولادة عشق لتتقدم ناحيتهم تهتف بجدية :
- المدام عشق على وشك الولادة ويبدو بأن حالتها النفسية سيئة جدا و ده مأثر على الجنين والولادة للأسف هتكون صعبة جدا ، صرخت كتير و عيطت كتير وهي رافضة تولد إلا ليجي جوزها ... !
انقبض قلب صفاء لتهتف :
- بنتي ! عايزة أشوف بنتي لو سمحتي !
تنهد الطبيبة تهتف :
- أنا عطيتها إبرة مسكن دلوقت ، لكن محتاجين ندخلها العملية علشان تولد !! طول التسع شهور الحمل وهي كانت هتولد طبيعي و كل حاجة كانت تمام ، لكن بحالتها النفسية دي محتاجة عملية ، وللأسف العملية هتكون صعبة .... !
بكت السيدة صفية لتبكي معها صفاء والسيدة نازلي بألم كبير على الحالة التي وصلت لها عشق !
بينما هتف أحمد بجدية :
- والمطلوب يا دكتورة ؟؟!
منحته نظرة قوية تهتف :
- جوزها لازم يكون معاها بالعملية ، بالوضع ده الست بتكون محتاجة جوزها اكتر حد جمبها !
غصة مريرة تكونت بحلق الموجودين ليهتف السيد جلال قائلا :
- جوزها مش معروف هو عايش ولا ميت يا بنتي !
هالة الحزن سيطرت على الجميع لا يدرون ماذا يفعلون لها ...
بينما هتفت الطبيبة بحزم :
- أول ما يروح مفعول الأبرة أنا مضطرة أدخلها العملية علشان سلامتها وسلامة البيبي !
أمسكت صفاء بيد الطبيبة تهتف بوجع :
- لو سمحتي خليني أشوفها شوية ، قلبي بيوجعني عليها الله يخليكي !!
منحتها الطبيبة ابتسامة هادئة تهتف :
- طيب تعالي معايا ، بس لو سمحتي بلاش كلام كتير معاها ..!
اومأت صفاء بتفهم لتتبع الطبيبة ناحية الداخل
بينما جلست السيدة صفية تبكي وتدعو الله أن يخرج عشق سالمة مع جنينها ويعود أبنها بخير وسلامة ... !
هتف السيد جلال قائلا :
- هحاول أكلم حد من فلسطين واعرف منه إلي حصل !
هتف أحمد بجدية :
- تمام يا عمي ، بس خلينا ننزل تحت علشان الكلام الكتير هنا ممنوع . !
اومأ له السيد جلال بتفهم ليذهب الأثنين ناحية الأسفل ... !
بدورها انزوت فرح بأحد زوايا الرواق تجلس على الأرضية تبكي بصمت حتى لا يلاحظها أحد !
أغمضت عينيها بقوة تكابر على منع دموعها من الهطول ، فصديقتها تعاني بالداخل ولا يعرف مصيرها بعد ، و زوجها وحبيبها ورفيقها وكل عالمها لا يعرف ان كان حي أم ميت ؟!
لم تعد تحتمل لتطلق العنان لدموعها بالنزول بقوة
همست تواسي نفسها :
- متعيطيش يا فرح ، أيهم عايش وهيرجعلك بالسلامة ، هيرجع ينور حياتك من تاني وهيحضنك وتبوسيه ، أيهم حبيبي قوي ومش هيسيبني ، أيهم بيحبني جدا جدا ووعدني ان هيبقى معايا طول العمر ، هو عوض ربنا ليا بعد وفاة ماما الله يرحمها ، حبيبي إلي شعره أحمر طبعا مش هيسيبني بالسهولة دي ، هيرجع ليا ولأهله ولبنته بخير ، قلبي حاسسني ان هو عايش و هيرجع قريب .....
أنهت كلماتها تلك وهي تحتضن نفسها بقوة تكاد أن تحتفظ بثباتها ...
زوجها حي هي متأكدة ....!
في هذه الأثناء وجدت ( مريم ) تتجه ناحيتها ويبدو عليها القلق الشديد لتهتف بتسائل :
- فرح ! حبيبتي انتي كويسة ؟
نهضت فرح تحتضنها عندما شعرت بأنها بحاجة لذلك تهتف :
- قلبي واجعني على أيهم وعلى عشق !
حاوطت مريم وجهها الباكي تهتف بقوة :
- خلي إيمانك لربما قوي يا فرح ، هيرجعو بالسلامة بأذن الله ، احنا مرينا بظروف أقوى من كده وبفضل ربنا عديناها ، متعيطيش يا حبيبتي ..
أبتسمت فرح بخفه تهتف :
- قد ايه أنا محتاجة كلامك ده يا مريم ، انتي إنسانة جميلة قادرة تخففي عليا حزني .
لتحتضنها الأخيرة بحب واحتواء وهي تدعو الله أن يبدل هذا الحال الحزين بحال مبهج سعيد عن قريب .... !
كانت صفاء في هذه الأثناء قد دخلت إلى الغرفة التي تركد بها عشق لتجدها تطالع سقف الغرفة ودموعها تأخذ مجرى على وجنتها التي شحبت بشكل كبير ، أقتربت منها بسرعة ولهفه تجلس بالقرب منها لتمسك يديها الأثنتين بحنيه تهتف لها :
- قلب ماما ، متعمليش بنفسك كده يا حبيبتي ، أدم هيرجع ان شاء الله ، هو ميقدرش يسيبك علشان بيعشقك موت يا روحي ..
وعند ذكر أسم الحبيب أدرت وجهها ناحية والدتها تبتسم بهدوء غير قادرة على الكلام ..
عينيها من كانت تتكلم ومن كانت تتألم .. جسدها فقط كأنه تمثال ...!
في حين تابعت صفاء كلامها قائلة :
- عنيكي الحلوة دي مش لازم تحزن ولا تتوجع ، أدم خلق علشانك وأنتي خلقتي علشانه ، خليكي قوية علشان أدم اكيد دلوقت محتاج وجودك ...!
منحت والدتها ابتسامة صافية لتقترب منها صفاء تحتضنها بحنان كبير ، وعشق التي كانت بحاجة هذا الحضن لتبدأ بالبكاء الشديد ...... !
*************************
أستطاع السيد جلال بفضل بعض الأصدقاء الذين يعملون بالسفارة الفلسطينة في القاهرة الوصول لرقم الحاج محمد ... !
بينما وقف أحمد ومحمود الذي كان قد وصل مع زوجته يطالعونه بأنتباه شديد بعد أن طلب الرقم .. !
لحظات ووجد الحاج محمد يهتف على الناحية الأخرى :
- السلام عليكم
هتف بدوره بجدية :
- وعليكم السلام ، حضرتك انا بكون عم أدم والد مراته ، لو سمحت ممكن تطمني عليه ..؟
تنهد الحاج محمد على الناحية الأخرى مجيبا :
- والله مش عارفة شو احكيلك يا استاذ ، أدم خرج مع أخته و أصحابه امبارح بالليل من عندي ، بعدها سمعنا ان في شهداء على الطريق وعددهم أربعة ، الطرق سكرت والصهاينة متكتمين على الشهداء ولا حد عارف مين هم .. !
أبتلع السيد جلال ريقه مجيبا :
- طيب والأخبار والصحف معرفتش حاجة ؟!
أجابه بحزن :
- للأسف ما في حد عارف ، الوضع عندنا صار خطير ولا حد عارف يطلع من بيته وفي حظر تجوال ..
دموع كثيرة انزلقت من عيني السيد جلال ..
ابنه وزوج ابنته يبدو بأنهم الشهداء . !
ارتجف الهاتف على أذنه عندما شعر بنفسه يكاد يسقط مغشيا عليه ، ليكون أحمد الأسرع ويمسكه بقوة يقتاده على أقرب مقعد .. !
بينما هتف محمود بجدية :
- يا جماعة خلينا متفائلين شوية ، لو الشهداء كانو مصريين كان الصهاينة بلغو السفارة الإسرائيلية !!
هتف أحمد بحزن :
- ويمكن متكتمين على الخبر لهدف ببالهم . !
**********************
سرعان ما أنتشر خبر أستشهاد أدم الزهراوي ومن معه بالصحف والمجلات كأنتشار النار بالهشيم ..
توافدت الصحافة للمشفى التي تركد به زوجته عشق حتى يستطيعو الحصول على الأخبار الأكيدة ، بدورها بدأت السفارة عملها بالتحريات والبحث ولكن لا يوجد اي خير ..!
وكأنهم تبخرو بالهواء .!
كان من ضمن الناس الحاقدة الذين فرحو بهذا الخبر تلك اللعينة ( دلع ) التي استفادت من فرصة وجود العائلة بجانب عشق بالمشفى حتى اتجهت مسرعة ناحية القصر رغبة منها بأخذ الصغير ( جاسر ) ... !
************************
إذا اخيرا وبعد محاولات عديدة لأقناع عشق تم إدخالها لغرفة العمليات بعد أن أصبح وضعها خطير للغاية !
مع تكتم شديد من قبل العائلة على عدم أخبارها بآخر المستجدات ...!
تجهزت غرفة العمليات بسرعة وتم وضع المريضة على سريرها المخصص ، بكت بقوة كبيرة قبل أن يتم اعطائها جرعة المخدر الخاصة بها ..!
بينما بالخارج العائلة بأكملها تنتظر ...!
كانت فرح ومرح الصغيرتين قد حضرتا برفقة نور و جاسر الصغير الذين أصرو أن يكونو قريبين من والدتهم بعد أن بكو بقوة كبيرة ليتم احضارهم أخيرا ...!
************************
بقلب ينبض بعشق جارف كان يقطع درجات السلالم يود أن يصل أليها بسرعة بعد أن وجد المصعد يعج بالناس !
قلبه سبقه ناحيتها ليصل أخيرا يجد العائلة بالرواق منهم من يقرأ القرأن ومنهم من يدعو الله ..
كان أول من لمحه جاسر الصغير ليهتف وهو يقفز من مكانه بسعادة :
- بابا وصل ..............!
❤️❤️❤️❤️❤️❤️12
***********
أنقبضت الأنفاس وكادت العيون تخرج من مكانها
لم يعد هناك صوت إلا من صوت القلوب تقرع بقوة كبيرة كأنها طبول ! كأن السواد قد زال فجاءة ليحل مكانه الفرح والسعادة !
إذا ها هو أدم يتقدم ناحيتهم بهيبته الطاغية وخطواته الرجولية الساحرة ، ومع كل خطوة يخطوها كادت الأعين تختفي من الدموع التي بدأت كأنها نهر كبير يرفض التوقف عن الجريان ..
أبتسامته الصافية ترتسم على وجهه كالعادة
وعينيه !
اه من عينيه التي كانت تبدو كأنها تبكي بألم بدأ واضحا للجميع ..!
بدأ قلب الصغار يقفز فرحا ليكون جاسر الصغير أول من ركض ناحية والده يفتح له ذراعيه وهو يبكي بقوة ممزوجة بسعادة غامرة !
تلقفه أدم بين يديه بحنان كبير ليحمله يرفعه للأعلى يدور به بالمكان حتى أرتفعت ضحكات الصغير تملىء المكان لتضحك قلوب الجميع بسعادة لم يكن أحد يتوقع حصولها وفي هذا الوقت بالتحديد ...!
ركضت الصغيرتين يتعثرن بخطواتهن يحتضن قدم والدهن بدموع لتهتف مرح بطفولية وهي تبكي :
- مامي كانت محتاجاك اووووي يا بابي ، ليه سبتها لوحدها ليييييه ؟؟!
أنزل جاسر على الأرض ليحتضن طفلتيه يهتف بقوة :
- حبيبة بابي مش هسيبها ولا أسيبكم تاني !
هنا جاء دور تلك الأم الملكومة التي كانت تذرف دموع السعادة بقوة تتجه بخطوات بطيئة بعض الشيء غير مصدقة بأن أبنها الكبير وقرة عينيها قد عاد ليكسر تلك الأخبار والشائعات التي كان يتم تداولها مؤخرا حول أستشهاده !
حاوطت وجهه بين يديها وهي تحدق بتفاصيله بعيون قوية لتطمئن بأنه أمامها حقيقي وليس خيال ، أخذت تطالعه من أسفل إلى أعلى تتفقد لو كان به شيء ليرتاح بالها و تأخذه بين أحضانها بقوة حتى شعر بأنها ستدخله تضعه بقلبها تحميه من أي مكره ، همست بسعادة :
- كنت واثقة أنك بخير يا قلبي !
هتف أحمد الذي تقدم ناحية شقيقه يمنحه نظرة سعادة :
- أدم قوي يا ماما ومش بسيب عشق بالسهولة دي ..
احتضنه أدم بحنان أخوي كبير ليهتف فيما بعد بتسائل وقلب ينبض لهفه عليها :
- عشق ! فين عشق ؟!
تقدمت صفاء تقبله بسعادة تهتف :
- لسه من كام دقيقة دخلت العمليات !
أبتلع ريقه يهتف بتسائل :
- وليه العمليات ؟ على اساس كانت هتولد طبيعي !!
تنهدت صفاء مجيبه :
- بعدين تعرف ، دلوقت ادخل عندها العملية علشان أول ما تصحى تلاقيك جمبها ، اكيد هتحس بوجودك و ده هيسهل ولادتها ان شاء الله !
هنا هتف السيد جلال بلهفه :
- فين أيهم ؟ طمني عليه يا أدم
تقدم أدم يهتف له بهدوء :
- متخفش يا عمي ، أيهم راح القصر هو ومرام !
أنهى كلماته وهو يغمز له بعينه ليتنهد السيد جلال بهدوء بعد أن فهم مقصد أدم من كلامه !
بينما أنسحبت فرح بهدوء دون ان يلاحظها أحد تخرج من المشفى على عجلة ! فقلبها يكاد يتوقف شوقا لزوجها !
أستقلت سيارة أجرة تتجه ناحية القصر والقلب ينبض فرحا بلقاء الحبيب !!
***************************
في تلك الأوقات كانت ( دلع ) قد وصلت أعتاب القصر ظنا منها بأن الصغير هنا ، طالعت القصر بعيون حاقدة وأبتسامة خبث مزينة على ثغرها !
تقدمت بحذر تسير تتجه ناحية الحديقة وعينيها تدور بالمكان كعيني ثعلب ، وقفت بجانب إحدى النوافذ المطلة على الحديقة لتجدها مقفولة بأحكام شديد ، تنهدت بغضب ولكن سرعان ما خطرت لها فكرة شيطانية لتتجه تلتقط إحدى المزهريات الصغيرة الموجودة بالحديقة تحملها بحذر ومن ثم أتجهت ناحية النافذة لتستغل كونها من الزجاج لترفعها تلقي بها بقوة أدت إلى تهشيم النافذة إلى قطع صغيرة ..... !!
فزع الخدم الموجودين بالقصر لتسرع بدورها تختبى خلف العامود بالحديقة مستغلة سواد الليل الذي ساعدها على الأختباء بشكل جيد ..!
قام إحدى الخدم بتفقد المكان بحذر ولكنه لم يستطع إيجاد أحد ليسرع يهاتف إحدى أفراد القصر .... !
بينما استغلت دلع حالة الهرج والمرج التي سببتها لتسرع تدخل إلى الداخل دون أن يلاحظها أحد !
صعدت إلى الأعلى بسرعة تتفقد الغرف ولكنها لم تجد أحد !
وصل إلى أسماعها بأن كل أفراد العائلة في المشفى بما فيهم الصغار .. !
لم تستطع السيطرة على غضبها لتدخل إلى غرفة أدم تخرج الكبريت من حقيبتها لتقوم بأشعاله وتلقيه على السرير لتدب النيران فيه بقوة . . !
أسرعت تهبط بسرعة تتسحب كالسلحفاء لتخرج من القصر بأكمله تهتف بحقد :
- و بكده أخدت حقي منك يا أدم الزهراوي ...!
لتسرع تبتعد عن القصر دون أن يلاحظها أحد
دون أن تعلم تلك الحمقاء بأن كاميرات المراقبة قد رصدت كل شيء .... !
في هذا الأوقات كان أيهم قد وصل برفقة مرام وبيان أمام القصر بعد أن طلب منه أدم الذهاب بشقيقته إلى القصر فالوضع الأن لم يكن مناسبا لأخذها معه إلى المشفى بعد أن علم من الصحف وهو عائد من الأراضي الأردنية أن زوجته عشق في حالة ولادة ... !
بينما وقفت ( بيان ) تطالع القصر بهدوء
إذا هذا هو بيت والدها وعائلتها !
من اليوم ستعيش هنا وستبدأ حياة جديدة هنا لا تعرف ان كانت ستنجح بذلك أم لا ..!
كتمت دموعها عندما وجدت مرام تضع يدها على كتفها تهتف لها بحنيه :
- صدقيني أدم والعيلة هيحطوكي جوا عنيهم ..
كادت ترد ولكن بترت كلامها عندما وجدت إحدى الخادمات تهرع للخارج لتلحق بها أخرى وبعد الجميع يصرخون بهلع !!
اتجه أيهم يركض ناحيتهم يهتف بصدمة :
- في ايه ؟
صرخت إحدى الخادمات بهلع :
- حريق حريق بالطابق التاني يا أيهم باشا ..!
صدمة شلت أطراف الجميع ..
لم يكد أيهم يعود لرشده حتى أستمع لصوت
( الأطفائية ) التي جاءت مسرعة بصوتها المزعج بعد أن قام إحدى الخدم بالأتصال بها .. !
بدأت عملية أخماد النيران على قدم وساق وبيان المسكينة تبكي بهستيرية شديدة بعد أن جلست على حافة الطريق تضع وجهها بين يديها ..!
في يومها الأول ببلدها الثاني ( مصر ) يحترق القصر ... !
بينما جلست مرام بجانبها تحاول تهدأتها ولكنها لم تستطع ..!
هنا كانت فرح قد وصلت لتقف كالمشلولة تتابع مشهد حريق القصر التي بدأت النيران تلتهمه بقوة كبيرة ... !
لمحت من بعيد زوجها يقف يشد شعر رأسه بقوة
لتهتف :
- أيهم !
أدر رأسه ليشاهد تقف على مقربه منه ليشعر بقلبه يكاد يقفز من مكانه ليسرع ناحيتها يحتضنها بقوة جعلتها تبكي أيضا ..
هتفت بتسائل :
- في ايه ؟ القصر مولع كده ليه ؟
قبلها على جبينها مجيبا :
- لسه أنا واصل وشايف المشهد ده !
أدارت رأسها لتجد فتاة تبكي وبجانبها مرام
هتفت بتسائل :
- هي دي بيان ؟
أومأ برأسه بهدوء ..
مرت خمس دقائق ليجد أحمد يسرع بسيارته ناحيتهم بعد أن أخبره أحد الخدم بالحادثة !
نزل يطالع القصر بصدمة ليهرع ناحية أيهم يهتف :
في ايه يا أيهم ؟
هتف أيهم بهدوء :
- أهدى يا أحمد وصلي على النبي ، حادثة حريق صغيرة وهتخلص ، دلوقت أختك قاعدة هناك اهي وزي ما أنت شايف انهارت فجاءة بسبب إلي حصل ، روح عندها وخفف عنها شوية ، أنا هاخد فرح ومرام ونرجع على المستشفى اطمن على عشق !
أومأ أحمد بتفهم ليتقدم ناحية شقيقته بقلب ينبض ، سيتذوق شعور أن يكون له أخت بعد لحظات ، تنحنح بهدوء ليجلس بجانبها يهتف :
- بتعيطي ليه ؟
رفعت رأسها تهتف بغضب بعض الشي :
- وانت مين ؟
أبتسم بهدوء مجيبا :
- أحمد ..... أخوكي !!
لم تكد تشعر بنفسها إلا وهي تتقدم ناحيته ترمي نفسها بأحضانه بقوة ، لأول مرة بحياتها تشعر بهذه الراحة الغريبة التي شعرت بها الأن بين أحضان شقيقها ، بدوره أحتضنها بقوة وهو يبتسم بسعادة على هذا الشعور الغريب من نوعه ..!
رفعت رأسها تهتف :
- عارف ، أنا وحدة نحس ، أول يوم إلي بمصر القصر قام ولع ..
أبتسم بسعادة يهتف :
- متقوليش كده ، انتي مشوفتيش المصايب إلي جتلنا قبل كده ..
نهضت تهتف بحزم :
- قوم خدني على المشتفى ، بدي أشوف مرت اخوي والعيله ..
هتف ببلاهه :
- مرت ؟!
لتمسك يده تتجه ناحية السيارة لتركب بها وهو يتابع تصرفاتها بسعادة ... !
***************************
في هذه الأثناء كان قد تم السماح له بالدخول لغرفة العمليات ليكون رفيقا لزوجته وسندا لها في وضعها ذلك ، رأها تنام بأستسلام كبير على ذاك السرير بين يدي الأطباء والعرق يتصبب من جبينها ، تقدم ناحيتها بهدوء ليرى دموعها تغطي وجهها الجميل بقوة ، أنقبض قلبه ليمسك يدها يقبلها برقة احنى جذعه يهمس لها بأذانها :
- عشق ، حبيبة أدم وقلبه وحياته ، أنا رجعت وهكون معاكي على طول ، مش هسيبك لأي سبب كان ، انتي هتولدي وهتجيبي سراج وهيكبر هو وأخواته قدام عنينا ، نفسي احضنك اووووي يا عشق ، وحشتني عنيكي الحلوة وشعرك الأحمر المغري ده ، أسف إني سبتك وأنتي عايزاني ، أسف إني كنت سبب حالتك دي ..
سكت قليلا ليسمح لعينيه بتأمل تفاصيل وجهها المتعبه ليهتف من جديد :
- بحبك يا عشق ، بعشق قلبك وعنيكي ، بعشقك كلك على بعضك ..!
شدد على يدها بقوة عندما أحس بقلبه يؤلمه على حالتها تلك ، بينما همست الطبيبة :
- متخفش ، خليك قوي علشان هي هتقوى بيك ، هي أكيد حاسه بوجودك وعلشان كده هتقاوم وتكون كويسة ، خلي ايدك بيدها ومدها بحبك ليها .. !
منح الطبيبة نظرة متفهمه
ليعود ويتابع تفاصيل وجه حبيبته الجميلة التي بدأت دموعها تزداد وكأنها أحست بكل كلمة همس لها بها ..!
مرت ساعة أخرى وما زالت الطبيبة تتابع عملها
وأدم لا يكل ولا يمل بأمداد زوجته بكلمات الحب والطمأنينة التي كانت تستقبلها بالدموع فقط . !
لحظات وارتفع صوت بكاء طفل جاء للحياة بعد معاناة في حضوره ، صوت بكاء جعل قلب أدم ينبض أكثر وأكثر حتى كاد قلبه يتوقف من فرط سعادته !
همس لزوجته التي كانت لا تشعر بشيء بحب كبير :
- سراج وصل أخيرا يا عشق ، قاعد بعيط علشان محتاجك تصحي وتكوني جمبه ، يلا بقى يا حبيبة قلبي متتأخريش بنومك ..!
قبلها على شفتيها برقة وعشق خاص لها وحدها ..
بينما ناولته الطبيبه الصغير بأبتسامة تهتف :
- مبروك ، يتربى بعزكم !
حمله أدم بسعادة دبت بأوصاله بشدة
ليقترب من أذنيه الصغيرة يكبر بصوت جعل الطفل يسكن في بكائه . !
( الله أكبر ) كلمات خرجت كأنها بلسم شافي للصغير ليسكن بين يدي والده بهدوء ... !
*************************
كان أيهم قد وصل المشفى ليهرع ناحية والده يحتضنه بأشتياق ليفرح قلب السيد جلال ويضحك أخيرا بسعادة !
هتف أيهم للسيدة صفية بتسائل :
- عشق ولدت ؟ هي كويسة ؟!
تنهدت السيدة بتعب مجيبه :
- لسه محدش خرج وطمنا يا أيهم !
لحظات ووجد الجميع أدم يخرج من غرفة العمليات يحمل الصغير بين يديه بسعادة ..
حاوطته الجميع بلهفه لتهتف صفاء بتسائل :
- عشق كويسة ؟
منحها أدم أبتسامة رضا مجيبا :
- لو عشق فيها حاجة كنتي شوفتيني مبسوط كده يا خالتي ؟ الحمدلله عشق كويسه بس لسه مش صحيت !
دبت السعادة بين أوصال الجميع ..
هنا وصل أحمد أيضا برفقة ( بيان ) التي هرعت ناحية أدم تطالع الصغير بلهفه تهتف :
- هاد أبنك ؟؟
طالعها الجميع بتسائل !
بينما نظر أدم لشقيقه نظرة عتاب !
لماذا سيخبرهم الأن ؟؟!
بينما تابعت بيان تصرفاتها الطفولية لتطالع السيدة صفية تهتف لها :
- انتي أكيد خالتو صفية صح ؟
أبتسمت لها الأخيرة مجيبة :
- أيوه يا بنتي ، وانتي مين بقى !
أبتسمت بيان بسعادة تهتف :
- أنا بيان الزهراوي ، بنت جوزك ............. !
لقراءة باقي الفصول الجزء الثالث3 من هنا
لقراءة الجزء الثانى2جميع الفصول كاملة من هنا
ولقراءة الجزء الاول جميع الفصول كاملة من هنا
