رواية عشق الادم الفصل الاول1والثانى2 والثالث3بقلم ماري حلمي


رواية عشق الادم 

الفصل الاول والثاني والثالث 

بقلم ماري حلمي

كانت سببا في جعله يكره جنس حواء الخائن على حد وصفه ، حياته مظلمه ، باارده ... !!!! 


دخلت حياته ببراءة شديدة لتجعل منه إنسانا عاشقا لها حد النخاع !! 



بقيت تطلب الرقم مرارا وتكرارا وفي كل مرة يأتيها بأن الرقم الذي تود الاتصال به مقفل ،   خفق قلبها بشدة حينما أحست بأن يكون زوج والدتها اللعين قد فعل بها شيئا .. نزلت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها لما   تركت والدتها وغادرت .. 

سار برواق الممر الذي يقوده إلى غرفتها ليقف أمام باب الغرفة وهو يرى الباب مفتوح ، تقدم خطوة وهو يدق على الباب ولكن لم يجد أحد ، عقد حاجبيه بغضب حينما ظن بأنها من الممكن أن تكون قد غادرت القصر ، سار بخطوات سريعة ناحية غرفة شقيقه يسأله إذا كان رأها أم لا .. 

في نفس تلك الأثناء كانت قد وضعت الهاتف مكانه على الطاولة مقررة الذهاب إلى غرفتها بعد أن يأست من محاولات الاتصال تلك ، نهضت بخفه   لتتفاجىء بأحمد يخرج من باب الحمام وهو يلف نفسه بمنشفه لتشهق بخجل وتدير رأسها قائله : 

" أنا انا آسفة ، بس كنت همشي على طول الله " 

تقدم منها خطوتين ليهتف : 

" أنا إلي أسف نسيت أخد هدوم معايا ... " 

عند تلك النقطة كان أدم قد دخل ليتصنم مكانه من هول ما يرى أمامه ، فعشق تقف في   منتصف غرفة أخيه الذي يلف نفسه بمنشفه نوعا ما .. 

تقدم منهما بخطوات حذره وهو يسلط عينيه على تلك التي اختبأت بتلقائية خلف أحمد ، هدر أدم بصوت مجلجل قائلا بغضب : 

" إيه إلي بيحصل هنا ؟ ايه   قلة الأدب دي ؟ بجد طلعت بت زي ما قولت عنك ، دايره على حل شعرك بإيطاليا ودلوقتي جاية ترسمي على أخويا مش كده .... " 

نزلت دموعها بقوة حينما وصلت لها كلماته كسموم اخترقت قلبها الصغير لتهتف بكلمات متقطعه : 

" انت انت ف فاهم غلط ي يا أدم ، انا انا .. " 


قاطعها وهو يسحبها من خلف أخيه بقوة لترتطم بصدره العريض ليمسكها من شعرها بقوة هادرا :

" انتي وحدة قليلة أدب .. " 

أنهى كلماته تلك ليرفع يده ويهوي بها على وجنتها التي اصطبغت باللون الأحمر بشدة وتبدأ الدماء تسيل من وجهها بغزارة ، تقدم أحمد بفزع  وهو يحاول سحبها من بين يدي ذلك الذي تحول بتلك اللحظة إلى وحش كاسر لا يرى أمامه ليهتف له برجاء : 

" آدم أهدى شويه ، البنت كانت عايزه .. " 

قاطعه آدم وهو يصرخ فيه قائلا : 

" انت تخرس خااااالص ، فااااااهم " 

أنهى كلماته تلك وهو يجرها من شعرها بقوة خلفه وهي تعافر حتى تفك نفسها من بين براثنه ولكن كل محاولاتها بأت بالفشل الذريع ... 

تقدم أحمد ناحية خزانته ليلتقط شيئا يرتديه ويسير خلف أخيه قبل ان تحصل كارثة .. 

بالنسبة لأدم لم يكن وقتها في وعيه مطلقا فقد تمثلت أمامه طليقته عبير عندما اكتشف بأنها تخونه 

ليظهر الوحش بداخله والذي لطالما حاول إخفائه 

نزل بها درجات السلالم بقوة وهو ما زال يمسكها من شعرها بقسوة ، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتبكي بقوة شديدة ، دفعها ناحية إحدى المقاعد بقوة ليلتقط هاتفه المحمول ويجري اتصالا بأحدهم .. 

نزل أحمد الدرجات بقوة تتبعه والدته التي إستيقظت على صراخ آدم لتجد إبنة شقيقتها بحالة يرثى لها وأدم يقف ينظر لها نظرات نارية ... 

هتفت السيدة صفيه وهي تحتضن عشق بشدة : 

" إيه إلي حصل يا عشق ؟ مالك يا بنتي في ايييه ؟" 

شهقت عشق بقوة وهي تتشبث بها غير قادرة على اخراج الكلمات ، ف أي كلمات   ستخرج منها الأن وهي وضعت بموقف لا تحسد عليه اطلاقاا !! شعور الظلم الذي وضعت فيه أمام الجميع أصبح أكبر من طاقتها على التحمل .. !! 

في حين كان أحمد على وشك الرد حينما وجد الباب يدق وسرعان ما ظهر منه أشخاص يبدو على أحدهم كأنه " المأذون " !! 

هدر أدم بنظرات كلها حقد وغل قائلا : 

" أحمد هيكتب كتابه على البنت دي ..........." 

******************************** 

 

أخذ يزفر بعنف شديد وهو يرى أخبار أخيه الأصغر قد باتت محط أنظار وسائل الإعلام المختلفة وحتى شبكات التواصل الاجتماعية بمختلف أنواعها   وأشكالها وأخيه المستهتر لا يقدر تلك الأخبار التي ربما ستؤثر على وضع عائلتهم العريقة

" عائلة الزهراوي " التي تمتلك هيبة طاغية بمكانتها ووضعها الاقتصادي العريق ..

قذف الصحيفه من يده بعيدا لتسقط عن حافة مكتبه الضخم وهو يمسح بيده على شعره العسلي بقوة ومن ثم أغمض عينيه بتعب وأرجع رأسه للخلف   يستند على مقعده حتى يهدء قليلا،  فوضعه الآن لا يحتمل أن يرى شقيقه الأصغر الأحمق أمامه فربما قد يمارس عليه بعض حركات الملاكمه تنفيسا عن غضبه منه .. 

طرقات خفيفه أخرجته من سكونه ذلك لتدخل السكرتيرة تحمل بين يديها بعض الملفات الهامه لتهتف له برسميه : 

" الأوراق دي عايزة تتوقع يا أدم باشا .. " 

فتح عينيه ينظر لها بغضب ، فهو لا يحب أن يخرجه من سكونه ذلك أي أحد حتى لو كان الأمر متعلق بالعمل 

أحنى جذعه قليلا وهو يلتقط قلمه المفضل ويبدأ بتفقد تلك الأوراق بروتينه شديدة لينهيها سريعا وهو يقذف بالقلم من بين يديه هادرا بغضب بعض الشيء : 

" تفضلي على شغلك .. " 

انتفضت تلك المسكينه من صوته ورجعت خطوتين للوراء فدائما ما تكون هي محط تنفيس يخرج كافة غضبه عليها ..

همست بصوت منخفض بعض الشيء : 

" أدم باشا في إجتماع مع العميل الأمريكي بعد ساعه .. " 

زفر بقوة أكبر وهو ينهض من مكتبه متوجها ناحية النافذه قائلا ببرود : 

" عارف ، ابقي حضري كل الأوراق الازمه قبل الاجتماع بعشر دقائق ، مش عايز اي لغبطه يا استاذه .." 

اومأت برأسها بقوة وكأنه يراها الأن ثم تذكرت ما كانت تنوي إخباره به لتهمس بصوت   يكاد يكون مسموع قائلة : 

" احم ، لو حضرتك تسمحلي بعد نهاية الإجتماع أخرج قبل ميعاد الانصراف بساعه علشان ... " 

قاطعها هادرا بصوت غاضب : 

" علشان ايييه .... ؟ " 

أغمضت عينيها بقوة قائلة بحزن : 

" علشان علشان ابني في المستشفى يا بشمهندس و و عايزة أروح اطمن عليه .. " 

لانت ملامحه قليلا بعد ما سمع كلامها ذلك وربما أيضا دور الأب الذي يمارسه على أخيه الأصغر حرك مشاعره الإنسانية نحوها مشفقا عليها ليهتف بهدوء : 

" خلاص يا سمر تقدري تروحي دلوقتي عند ابنك بس الأول حضريلي أوراق الاجتماع ... " 

بسمه شقت طريقها الى ثغرها وهي تتمتم بعبارات الشكر والإمتنان لذلك المدير الذي يظهر بوجهين مختلفين نقيضيين لبعضهما البعض .. 

إستأذنت منه مغادرة إلى عملها في حين وقف هو يتأمل الشارع بالأسفل بنظرات حادة وهو يتوعد لأخيه بأشد العقاب على تلك الأخبار ... 

* أدم الزهراوي - شاب يبلغ من العمر 33 عام ، يمتلك جسد رياضي لافت للأنظار ، عينين سوداء ، شعر عسلي نادر ، حصل على لقب الملاكمه على   المستوى الأول بالبلاد ، قاسي الملامح نوعا ما ، يمتلك وسامه صارخه جعلته يحتل صفحات المجلات في أشد رجال الأعمال وسامه وذكاء ... 

************************** 

في قصر الزهراوي 

كانت تجلس سيدة في منتصف العقد الخامس ، ذات ملامح هادئه وعينين سوداء أورثتها لإبنها الأكبر ترتدي عباءة بيتيه مناسبه لسنها و تضع حجابها على كتفيها وتركت شعرها الأبيض يتدلى على كتفيها   بخفه ، فهي بالرغم من الثراء الفاحش التي تنعم به الا ان ذلك لم يمنعها من احترام سنها وعدم خوض عمليات التجميل التي تقوم بها كثير من السيدات في مثل سنها حتى يخفين أثار  التقدم بالسن ..

بدأت تتصفح إحدى مجلات الشهرة بروتينه وترتشف باليد الأخرى فنجان القهوة خاصتها ليلفت نظرها ذلك الخبر الذي جعلها تسقط فنجان القهوة من بين يدها ليتهشم مصدرا صوتا مرتفعا بعض الشيء على رخام القصر .. 

أسرعت إحدى الخادمات نحوها قائلة بقلق : 

" حصلك حاجه يا صفيه هانم ؟ " 


كانت على وشك الرد عليها حينما شاهدت إبنها الأصغر يدلف إلى الداخل وعلى وجهه إبتسامة بلهاء  متقدما ناحيتها ..

هتفت للخادمة قائلة وهي ما زالت مسلطه عينيها عليه بغضب : 

" روحي انتي شوفي شغلك .. " 

اومأت الخادمة وهي تسرع بخطواتها ناحية المطبخ حينما رأت الوضع بدأ يتأزم أكثر .. 

تقدمت السيدة صفيه من ابنها هاتفه بغضب : 

" ايه إلي عملته ده يا أحمد ؟ ايه الأخبار الزباله إلي بتتنشر عنك ؟ دي أخر تربيتي فيك يا ابن بطني ؟ تسكر بكبريه وصورك منتشرة بالصحافة ؟ " 

تأفف بملل وهو يستمع إلى كلماتها تلك التي لم تحرك شيئا من مشاعره أبدأ ، توجه ناحية إحدى المقاعد في تلك الصالة الكبيرة ليرمي نفسه   عليها بارهاق وكأنه أمضى اليوم كله في العمل وليس بالتصكع بالطرقات ومرافقة الساقطات التي يتمنيين نظرة واحده من " أحمد الزهراوي " .. 

هتفت والدته وهي تراه غير مكترث بكلامها ذلك بغضب أكبر : 

" انت هتموتني ببرودك ده يا أحمد ؟ ربنا يستر من ردة فعل أخوك أدم ... " 

وكأنها ذكرت شيطانا أمامه وليس أخيه الذي أشرف على تربيته والعناية به ولكن كل تلك الإشرافات والنصائح لم تجدي بذلك المتهور أبدا .. 

هتف بغضب وهو ينهض من مكانه قائلا : 

" أدم أدم أدم ، يوووووووووو هو كل حاجه أدم يا ماما ، متنسيش إني دلوقتي صرت راجل وانتي لسه بتهدديني بآدم باشا ... " 

تقدمت والدته منه أكثر قائلة بصرامه شديدة : 

" أحترم نفسك وانا بتتكلم عن أخوك الكبير ، ده في مقام أبوك .. " 

كان على وشك الرد عليها حينما وجد أخيه يدلف بهيبته المعتادة ويبدو عليه الهدوء   الشديد وهو يطالعه بنظرات عاديه تحمل الكثير من المعاني خلفها .. 

إبتلعت السيدة صفيه ريقها بخوف فيبدو أن هذا اليوم لن يمر بسلام مادام أدم حضر ويبدو أنه إستمع للكلام  .. 

في حين توجه أدم ناحية والدته ليطبع قبله رقيقه أعلى رأسها ومن ثم قبل يدها قائلا بحنيه : 

" إزيك يا ست الكل ؟ " 

بادلته والدته نظرات حنونه قائلة : 

" الحمدلله يا حبيبي ، أقولهم يجهزو الأكل ؟ " 

اومأ لها برأسه مبتسما على طيبتها تلك في حين توجه أحمد الى الأعلى حيث غرفته وكأنه لم يفعل شيئا او حتى يعتذر .. 

تنهد أدم بتعب وهو يجلس بذلك المقعد القريب بجانب والدته مغمضا عينيه يفكر بأحوال أخيه الذي يبدو بأنه يحتاج درسا قاسيا حتى يصبح رجلا صارم يعتمد عليه ويتخلى عن تلك الأفعال المشينه .. 


هتفت والدته بحنيه وهي تمسح على رأسه : 

" معلش يا حبيبي ، استحمله ده بالنهاية أخوك الوحيد ومالوش غيرك يا قلب امك ... " 

رفع نظره لها هاتفا بجديه : 

" بس لازم يتربى يا امي ... " 

***************************** 

في إحدى المدن الأوروبية الجميلة التي تجذب لها السياح من مختلف أنحاء العالم  بالتحديد في مدينة البندقيه الايطاليه

بداخل إحدى المنازل الخشبيه ذات الطابع الكلاسيكي الجذاب ، وقفت تلك الفتاة تلملم   أغراضها على عجله وهي ترميها بداخل حقيبة سفرها الكبيرة بيدين ترتعشان خوفا وقلب يخفق ألما على حالها ذلك .. 

إنساب شعرها الأحمر الناري على كتفيها البيضاء نتيجة سقوط ذلك الشريط الذي كانت ترفع به شعرها على شكل ذيل حصان ليجعل منها لوحة جميلة تسحر العيون بجاذبيتها .. 

سمعت وقع أقدام تتقدم على تلك الأرضية الخشبية لتمسك قلبها بعنف وقلق من القادم ظنا منها بأنه عاد إلى هنا من جديد .. 

لحظة ووجدت باب غرفتها يفتح وتظهر منه امرأة في العقد الرابع من عمرها ذات شعر أشقر وعينيان زرقاويين وبشره بيضاء امتزجت ببعض الكدمات الزرقاء نتيجة ليلة أمس حينما كانت تحمي ابنتها من زوجها الحقير .. 

وبمجرد ما رأت والدتها حتى ارتمت بأحضانها باكية تتشبث بها بقوة خوفا من أن تتركها هامسه لها بضعف : 

" هروح فين يا ماما ؟ أنا خايفه ؟ " 

أغمضت والدتها عينيها بألم على حال ابنتها قائلة بوجع : 

" لازم تروحي يا بنتي من هنا ، انتي شفتي الواطي ده كان ناوي يعمل فيكي ايه ، ده لولا ربنا ستر كان كان .... " 

بترت جملتها الأخيرة وهو تستمع لشهقات ابنتها تزداد شيئا فشيئا نتيجة ذكرى تلك الليلة ..

أخرجتها والدتها من أحضانها وهي تمسك وجهها بين يديها قائلة بحزم : 

" مفيش وقت يا حبيبتي بسرعة لمي هدومك انا حجزتلك بالطيارة إلي نازله كمان أربع ساعات ، هتروحي عند خالتك .. " 

صمتت لبرهه وهي تخرج من إحدى جيوبها ورقة بيضاء صغيرة لتهتف بجدية : 

" الورقة دي فيها عنوان خالتك يا حبيبتي " 

ازداد بكاء الفتاة أكثر وهي تنظر لوالدتها بترجي قائلة : 

" تعالي معايا يا ماما ابوس ايدك .." 

هتفت والدتها بألم قائلة : 

" انتي عارفة يا حبيبتي ان ده ماسك عليا شيكات بمبالغ كبيرة ولو هربت هيمسكوني بالمطار ، انتي روحي وانا بس أخلص منه هاجي وراكي ... " 

اومأت لها ابنتها بألم وهي تتوجه ناحية حقيبتها تغلقها بإحكام ومن ثم أنزلتها عن السرير  وبدأت تجرها ناحية الباب وهي لا تريد الإلتفاف ناحية والدتها حتى لا تضعف وتبقى ..

هتفت والدتها بدموع : 

" عشق خلي بالك من نفسك كويس يا حبيبتي " 

اومأت برأسها وهي ما زالت تدير لها وجهها لتفتح الباب بعدها خارجة من البيت وهي تتجه ناحية المطار بقلب ينزف ألما ... 


رواية  عشق الادم

الفصل الثانى والثالث 

بقلم ماري حلمي

سقطت دموعها مجددا وهي تتذكر ما كان سيفعله زوج امها بها لولا قدوم والدتها التي كانت خارجة من المنزل لشراء بعض مستلزمات البيت التي أصبحت   هي تقوم بدور الزوج والزوجه معا نتيجة زوجها المستهتر الذي أصبح كثير الجلوس بالبيت وقد أهمل عمله الذي بالرغم   من ضألة النقود التي يحصل عليها منه إلا أنه كان يفي بالغرض في أوقات الأزمات ، ولم يكتفي بذلك فقط بل أجبر زوجته المسكينة على أخذ قرض على معاشها في ذلك البنك بعد   أن أوهمها بأنه يخطط لعمل مشروع صغير سيغير حياتهم للأفضل لتقتنع الزوجه من كلامه ذلك وتسحب قرض على معاشها بكل ثقة منها بأنه تغير ولكن صدمت حينما علمت بأنه قد أضاع مبلغ القرض على لعبة "القمار" التي كانت بمثابة "سوسه" تنخر عظام صاحبها بقوة 

لتلاحقها الديون الكثيرة بعد المبلغ الكبير الذي سحبته وتمنع من السفر إلى اي مدينة قبل ان تدفع كل ديونها تلك .. 

مسحت عبراتها الحارقة بكف يديها البيضاء وهي تتذكر حال والدتها التعيس الأن ، فربما ذلك المختل سيتسبب لها بمشكلة كبيرة حينما يعلم بأن عشق قد هربت من المنزل بمساعدتها او بالأحرى من البلاد كلها .. 

وقفت على قدميها التي كانتا توشكان على السقوط وهي تجر الحقيبة خلفها في صالة ذلك المطار الفخم الذي يعبر عن رقي أهل تلك البلاد وحداثته ، لتتوجه ناحية قاعة المغادرين استعدادا لاستقلال الطائرة التي ستغير بها الى بلاد ستزورها للمره الأولى وستلتقي بأشخاص هناك سيغيرون مجرى حياتها بأكمله .. 

همست لنفسها بألم وهي تسير بضياع : 

" لو كنت موجود يا بابا مكنش هيحصلي كل ده ...  ربنا يرحمك يا حبيبي ... " 

**************************

شهقت السيدة "صفية" بهلع وهي تضع يدها على فمها بصدمة وهي ترى أدم يقبض على عنق أخيه أحمد بقوة وغضب كبير وجسده ينتفض بقوة مفزعه ويبدو بأن عينيه ستخرج من مكانهما نتيجة تلك الكلمات السامة التي سقطت على مسامعه بقوة من أخيه الأصغر "أحمد" الذي نجح باستفزاره بشكل كبير .. 

تقدمت من ابنها بسرعة وهي تراه يحاول خنق أخيه الذي بدأ الأخير يحاول إلتقاط أنفاسه بقوة مجاهدا على البقاء .. 

حاولت تخليصه من بين يديه ولكن جسدها الضعيف حال دون ذلك وبغريزة الأمومة بدأت تضرب على ظهر أدم بقوة حتى يفك سراح أخيه من يديه القويتين ، وهو لم يشعر بعد كلمات أخيه تلك إلا وأحدهم يضربه بقوة على ظهره .. 

هدرت السيدة صفيه بإنهيار قائله : 

" سيبه يا أدم ، هتقتل أخوك يا ابني ، الله ينتقم منها ومن  سيرتها إلي تخليك تتحول بالشكل

ده ... "  

وكأنها أرجعته إلى واقعه من جديد ليجد نفسه يمسك بعنف أخيه بقوة والأخر يبدو بأنه   سينهار بأي لحظة ، وبسرعة ابتعد عنه يجمع شتات نفسه وهو يلتقط أنفاسه بقوة ومن ثم أخذ مفاتيح سيارته وانطلق خارجا إلى المجهول ... 

تقدمت السيدة صفيه من ولدها الأصغر وهي تناوله كوب من الماء ودموعها تسبقها على خديها المتجعدتين بسبب سنها لتهمس بعتاب وألم : 

" إيه إلي عملته ده يا أحمد ؟ ذكرتو بالماضي ليه يا حبيبي ، أنت عارف أدم بس يسمع بسيرة بنت الاذينه دي بيتحول لشخص تاني مستعد يقتل بدون ما يحس .... " 

بينما هو أخذ يلتقط أنفاسه بقوة كبيرة فقد كان سيقتل على يد أخيه منذ لحظات ، لقد سمع عن جنون أخيه الكبير حينما يسمع بإسم طليقته السابقة    ولكن لم يكن يظن بأن الأمور ستتعقد هكذا عندما يذكره بعجزه الماضي حتى يهرب بذلك من نظراته المعاتبه بسبب أخباره الفاضحه المنتشرة بكل الصحف والمجلات ، ليعرف بأن قد لعب على الوتر الحساس لأخيه الكبير .. 

أخذ ينظر لوالدته بنظرات نادمه على كلماته الجارحة التي ألقاها قبل قليل على   أخيه الذي لا يعتبره أخيه فقط بل والده الذي كان له سندا بكل شيء ، شق الصخر منذ أن تخرج من الجامعه ليحل محل والده في   تلك الشركة الصغيرة التي كان يملكها ويبدأ بتطويرها شيئا فشيئا بعد وفاة والده ، ليصبح ثعلب الصفقات بين رفقائه   بسبب براعته في كسب أكبر الصفقات المهمه التي يكسبها ، تحولت تلك الشركة الصغيرة إلى سلسلة شركات عملاقه تعرف باسم 

" سلسلة شركات الأدم للاستيراد والتصدير " وتصبح محط أنظار رجال الأعمال العالميين   في التسابق للشراكة مع " أدم الزهراوي "  ويتقربون منه رغبه منهم في اكتساب مهاراته وذكائه ذلك .. 

نهضت والدته بعنف بعد أن تأكدت بأنه أصبح أفضل فغريزة الأمومة تطغى على كل شيء 

همست له وهي تدير ظهرها بألم : 

" ربنا يسامحك يا أحمد ، أنت كشفت أمور أدم كان دافنها من سنين ..  " 


أخفض رأسه بخزي من كلمات والدته الائمه تلك ، هو لم يكن يقصد أن يفتعل مشكلة   او يذكر أخيه بأبشع أنسانه قد تعرفها البشرية ، ولكن كان يرغب في أن  يصرف نظره عنه قليلا ... 

*********************** 

اصطفت السيارة بعنف أمام إحدى الصخور الكبيرة التي كانت تطل على شاطىء البحر من   إحدى القمم الجبليه المرتفعة ، ليخرج منها ذلك الذي تحول ببضع دقائق إلى ثور هائج مجرد ما ذكر اسمها بالبيت .. 

أخذ يفك ربطة عنقه بقوة عندما شعر بأنه سيختنق حتما في تلك اللحظات وطيفها المقزز يتمثل أمام عينيه بقسوة لا ترحم قلبه .. 

وقف أمام تلك الصخرة الكبيرة يتطلع من خلفها لموجات البحر المتلاطمه بقوة من أسفله  وذهنه شارد ، يا اللهي غضبه وثورته التي أوجدتها تلك الخائنه كانت ستتسبب في قتل أخيه المسكين التي كانت أكبر أغلاطه بأنه ذكر اسمها أمام من كان قد قفل على قصتها بصندوق   من حديد وألقى به بالبحر ...

كلمات أخيه أخذت تترد بأذانه بقوة من جديد ..

" كنت روح اعمل راجل على إلي خانتك وخلت قصتك على كل صحيفه وكل مجلة ، كنت روح اعمل راجل على إلي اتهمتك برجولتك وقالت عليك مش بتاع جواز ... " 

وغيرها من الكلمات التي كانت تنزل على مسامعه كسهام ناريه قاتلة .. 

هو لم يحب تلك المخلوقة يوما ولكن إلحاح والدته بأنه قد كبر ويتوجب عليه الزواج حتى يأتي بحفيد لعائلة الزهراوي جعلها يخضع لها مستسلما ، لتكون   من نصيبه هي التي كانت تبدو كقطه فقيرة ببداية زواجها منه ولكن بدأت تظهر عن نفسها شيئا فشيئا إلى أن وصل بها الحال أن نشرت خبرا كاذبا لإحدى الصحف المشهورة تطعن فيها برجولة زوجها الذي استقبل ذلك الخبر كيوم وفاة والده العزيز ولم تكتفي بذلك أيضا بل نشرت صورا لها تخونه مع أحدهم ، لينهال عليها وقتها بالضرب المبرح الذي جعلها ضريحة الفراش لأسبوع من دون حراك وبعدها أرسل لها ورقة طلاقها ولم يدري أين ذهبت ... 

ليبقى محط أنظار الصحافة والناس بعد تلك الأخبار الكاذبة لعدة شهور يعاني فيها قهرا وألما بسبب شيطانه تجسدت بهيئة إنسان وهدفها كان تدميره .... ولكن لم يعرف السبب بعد 

************************** 

جلست بالمقعد المخصص لها بالطائرة كالطفل الضائع الذي يحتاج والدته في تلك الأوقات ، وكالعادة بدأت دموعها بالهطول وهي تتذكر بأنها ذاهبه لحياة جديدة ومع أشخاص جدد لا تعرف مصيرها معهم ..

وجدت شخصا يجلس بجانبها وهو يمد لها منديلا ورقيا قائلة بمرح : 

" الدموع دي حرام تنزل من الوش الطفولي ده .. " 

علقت نظرها بصاحب الصوت ليظهر لها شاب يبتسم لها بمرح ، يمتلك شعر أحمر كشعرها ذلك وعينين زرقاويين كصفاء البحر .. 

تناولت المنديل بخجل وهي تجفف دموعها قائلة بامتنان : 

" شكرا لحضرتك ... " 

هتف بمرح من جديد قائلا : 

" على فكرة انا أسمي أيهم مش حضرتك ... " 

ابتسمت بخفه على كلامه ذلك ومن ثم أدارت رأسها ناحية الجهة الأخرى تنظر الغيوم الكثيفة التي بدأت تدخل الطائرة المحلقه من خلالها ... 

************************** 

خرجت من صالة المطار وهي تشعر برجفه خفيفه تسري بجسدها نتيجة ملامسه نسمات الهواء لبشرتها الرقيقه ، تقدمت ناحية الشارع الرئيسي تنتظر سيارة أجرة تقلها ناحية وجهتها لتجد إحدى سيارات الأجرة تقف لها ليخرج السائق بعملية ويضع لها حقيبتها الكبيرة بخلفية السيارة وتصعد هي وقلبها يخف بجنون من القادم ....

🌹🌹🌹🌹🌹

 الفصل الثالث

اصطفت سيارة الأجرة أمام ذلك القصر الذي شهقت تلك التي ترجلت من السيارة وهو تمعن النظر بجمال وحداثة تشييد ذلك القصر الذي يخطف عقول كل من   ينظر له بسبب جماله الملفت للأنظار وخاصة تلك الورود الأرجوانية التي تتسلق جدران القصر مشكله تحفة فنية بما للكلمة من معنى ، ناولت السائق بعض النقود وهو يخرج لها   حقيبتها من قفص السيارة الذي أبتسم لها بهدوء وهو يودعها  منطلقا الى عمله من جديد .. في حين وقفت هي تمسك   نفسها بقوة حتى تكون مستعده لذلك اللقاء مع خالتها التي لم يسبق لها أن رأتها من قبل إلا من خلال صورة صغيرة تحتفظ بها والدتها للذكرى .. 

سارت بخطوات بطيئة وهي تعبر من تلك البوابة الكبيرة التي كانت لحسن حظها مفتوحه على وسعها 

لتدخل إلى الداخل وتقابل بعينيها جنة جميلة متشكله من زهور بمختلف الألوان والأشكال ، وما جذب أنظاارها أيضا شجرة الياسمين الكبيرة التي كانت رائحتها المعطرة تفوح في أرجاء المكان لتصل تلك الرائحة مداعبه أنفها الصغير برقه .. 

تقدمت أكثر حتى وصلت أمام إحدى صفوف الورد الجوري الجميلة التي كانت تتراقص مع نسمات الهواء الناعمه ، أحنت جذعها قليلا لينسال شعرها   الناري معها أيضا وهي تلتقط إحدى الوردات التي كانت على وشك السقوط لتقربها من أنفها تستنشق عبيرها الفواح بكل براءة ..

رفعت جذعها قليلا وهي تسلط أنظارها على باب القصر الكبير لتعود وتجر حقيبتها خلفها وتسير بطوات مرتبكه وهي تزفر بقوة من القادم ..

رفعت يدها اليمنى تضغط على جرس القصر ، مرت عليها ثواني كأنها ساعات طويلة قبل أن ترى تلك البوابة تفتح وتظهر منها احدى خادمات القصر التي أخذت تنظر لها بانبهار من جمالها ذلك .. 

أخفضت رأسها خجلا وهي تهرب من عيني تلك الخادمة التي أخذت تتفرسها بقوة وتعجب .. 

تنحنحت هي تكسر ذلك الصمت  وهي ترسم ابتسامة عفوية على وجهها الأبيض قائلة : 

" احم ، لو سمحتي مش ده قصر جمال الزهرواي ؟" 

اومأت الخادمة برأسها بايجاب وهي ما زالت غير قادرة عن ازاحة عينيها عن كتلة الجمال التي تقف أمامها ..

تنحنحت تلك التي تمنت أن تعود حالا الى ايطاليا من ذلك الموقف التي تقف به الآن لتهتف من جديد قائلة : 

" لو سمحتي ممكن أشوف صفيه هانم ؟.." 

نظرت لها الخادمة خجلا ومن ثم أزاحت جسدها تفسح لتلك الجميلة بالمرور للداخل وهي تهتف : 

" أنا أسفه ، اتفضلي هنا على الصاله ... " 

اومأت لها بابتسامة وهي تحمد ربها بأن تلك الخادمة قد أدخلتها وإلا كانت ستسقط من كثرة التوتر والقلق .. 

جلست على أقرب مقعد أمامها وهي تضع حقيبتها بجانبها ، لتبدأ بتأمل جمال القصر من الداخل الذي لا يقل جمالا عن خارجه .. 

لحظات ورأت سيده في العقد الخامس من عمرها تتقدم ناحيتها بحذر وهي تهتف بابتسامتها المعهوده : 

" أنا صفيه هانم يا بنتي ، خير ؟ " 

وقفت على قدميها بتوتر وهي تتقدم من تلك المرأة قائلة بخجل وتوتر بعض الشيء : 

" أنا عشق يا خالتو ، بنت اختك صفاء ... !! " 

**************************** 

صفعه تبعتها أخرى لتتبعها ضربة قوية أسفل معدتها لتترنح وتسقط أرضا غير قادرة على الحركة نتيجة الضرب العنيف التي تعرضت له من بين يدي زوجها التي انعدمت الانسانية من قلبه وقد أعماه شيطانه عندما علم بأن حبيبته هربت من المنزل ، لينهال على والدتها بالضرب المبرح غير مكترث بأنينها تارة وصراخها الذي يدمي القلب تارة أخرى .. 


امسكها من شعرها الأشقر مقربا إياها من وجه ليهتف بصراخ عنيف : 

" وديتي البت فين يا صفاء ؟ انطققي ؟... " 

أخذت تتألم بقوة نتيجة امساكه إياها بتلك الطريقه ولكن لا لن تنطق بحرف واحد عن مكان ابنتها لذلك الذي انعدم الحياء من عقله تماما .. 

بصقت قطرات الدماء التي تسربت داخل فمها بوجه ذلك الكريه ليستشيط غضبا ويبدأ بضربها كالمجنون في كافة أنحاء جسدها حتى سقطت بين يديه خائرة القوى .. 

نفثها من بين يديه بتقزز وهو يلعنها في سره ، ويبدأ بالتفكير بالمكان الذي يمكن أن تكون   قد هربت إليه جميلته التي كانت كالسهل الممتنع بين يديه  ، لقد عشقها حد النخاع منذ أن رأها وعشق كل تفصيله فيها ولكن هي صدته أكثر من مرة بقوة ليبدأ بالتقرب من والدتها ينهال عليها بكلمات الحب المعسولة حتى وقعت بشباكه وتزوجها   على الرغم من أنها تصغره بعشر سنوات ولكنه أقنع نفسه بأن الوصول لوالدتها يعني الوصول إليها أيضا ، ولكن كان مخطئا فقد واجه منها جدار صلب لا يلين أمام تلميحاته وغزله الدائم لها ، ليقوده شيطانه للفعلة الشنعاء التي قام بها منذ عدة أيام ... 

تراجع للخلف وهو يجلس على إحدى المقاعد الخشبية ينظر لزوجته بحقد وهو يهمس لها غير مكترث بأنها قد فقدت وعيها قائلا : 

" مش هتموتي قبل ما أعرف مكان عشق

يا صفاء ... " 

*************************

تنفس بعمق وهو يحاول فض تلك الذكريات من رأسه عندما توجه ناحية سيارته بخطوات   متثاقله وهو يضع يديه في جيوب بنطاله الكحلي الذي صمم خصيصا ليكون على مقاسه ذلك ..

رفع رأسه ليرى جوز عيون زرقاء تطالعه بنظرات لعوبه وجسد رياضي يسد عليه طريقه   ناحية سيارته السوداء ، دقق النظر جيدا وهو يؤكد لنفسه بأن الذي يراه حقيقه وليس حلما .. 

في حين صدحت ضحكه لعوبه من ذلك الشخص الذي يقف يكتف يديه أمام صدره بغرور قائلا بمرح : 

"  شفت عفريت يا أدم ؟... " 

شقت ابتسامة واسعه ثغر أدم متناسيا كل ذكرياته التي تعصف برأسه ليتقدم بخطوات مستعجله بعض الشيء وهو يمد ذراعيه قائلا بصدمه ممزوجة بفرحة حقيقية : 

" مش ممكن ، كتلة الشعر الاحمر واقف قدامي دلوقتي ؟... " 

بادله صديقه الحضن بكل رحابة صدر واشتياق شديد ليهتف له بغضب مصطنع : 

" كتلة الشعر !! أنت منسيتش اللقب دي يا أدم ولا ايه ... " 

شدد من احتضان صديقه   وكأن الله بعثه في تلك اللحظات حتى ينسيه ماضيا ألمه بشده ليهتف بسعادة باديه على وجهه : 

" جيت امتا يا "أيهم" ؟ وبعدين انت عرفت مكاني ازاااي ؟... " 

غمز له صديقه أيهم قائلا بغرور : 

" أنا أيهم يا بني وعارف ان المكان ده لو حد ضيعك هيلاقيك هنا ، وبعدين أنا اتصلت بالبيت عندكم وامك قالتلي انك طلعت من بدري ... " 

سار بخطوات بعيدة مبتعدا عنه وهو يوليه ظهره وينظر أمامه بشرود قائلا : 

" كلهم نفس بعض يا أيهم ، خايينين ، بيستغلوك واخر حاجه بيختفو من حياتك بعد ما يحققو هدفهم ... " 

تقدم ناحية صديقه ليقف بجانبه قائلا بجديه : 

" غلطان يا أدم ، مش كل البنات نفس الحاجه ، مش معنى إلي عملته عبير معاك تظلم كل البنات بسببها ... " 


سكت فجأة وهو يتذكر تلك الفتاة الرقيقة التي كانت تجلس بجانبه في الطائرة لترتسم على ثغره إبتسامة صغيرة دغدغت خلايا قلبه ... 

زفر بقوة وهو يطالع صديقه الذي لا يكف عن ذكر تلك الحرباء التي كانت زوجته في يوم من الأيام ليهتف بضجر : 

"  ممكن نقفل الموضوع ده ؟ ويلا على البيت علشان الست صفيه بس تشوفك مش هتسيبك غير وهي عامله معاك تحقيق جذري عن سبب رجوعك هنا تاني ... " 

أبتسم بسعادة وهو يتوجه برفقة صديقه لركوب السيارة والتوجه معا ناحية القصر الذي كانت تنتظرهم مفاجأة كبيرة ... 

************************** 

نزل درجات السلالم وهم يدندن ببعض كلمات الأغاني بصوت مرتفع ويقفز كل درجتين مع بعضهما كأن أحدهم يلاحقه بقوة ، وجد والدته تجلس مع فتاة معطيه اياه ظهرها ليهتف بحرج من حركاته التي لا يقف عن ممارستها قائلا : 

" ماما انا هخرج أشوف واحد صاحبي وبعد كده هروح النادي شويه ... " 

توقف عن الكلام حينما وجد تلك الفتاة تدير رأسها ناحيته تطالعه ببراءة ويبدو عليها الخجل الشديد 

تسمر مكانه من الصدمه وهو يرى كتلة الجمال التي لم ترى عينيه أجمل منها في حياته على الرغم من أنه رأى فتياتات على عدد الشعر برأسه ..

وبدون وعي منه هتف :

" تبارك الرحمن فيما خلق وأبدع ... " 

صدحت ضحكات والدته وهي ترى وجه ابنها الذي تغير مجرد ما رأى تلك الجميلة أمامه    فهي أيضا لم تكن أفضل حالا منه عندما عرفت هويتها بأنها ابنة شقيقتها الأصغر صفاء التي تقطن بأحد المدن الأوروبية منذ زمن بعيد .. 

هتفت والدته وهي تقرب عشق من أحضانها : 

" دي عشق يا أحمد بنت خالتك صفاء ... " 

وكأن قدماه هي التي تقوده ليجلس على مقعد بجانبها يطالعها بنظرات بلهاء قائلا : 

" هو في كده يا ماما ... " 

أخفضت عشق رأسها خجلا من جديد بسبب كلماته تلك في حين نظرت له والدته بغضب بعض الشيء قائله : 

" ما تتلم يا أحمد ، ايه قلة الأدب دي .. " 

وكأنه لم يكن يستمع إليها ليوجه حديثه إلى تلك التي أصبح وجهها أحمر كلون شعرها قائلا ببلاهه أكبر : 

" هو انتي طالعة من رواية ايه ... ؟ " 

ضحكه صغيرة أطلقتها رغما عنها وهي تراه على تلك الحالة في حين نظرت والدته قائله بعتاب : 

" لا حول ولا قوة إلا بالله ، ده الولد تجنن ، ما تروح تشوف صاحبك يخويا .... " 

وعلى نفس حالته تلك أجابها : 

" يولع صاحبي على النادي على العالم ده كله ، انا عايز اقعد معاكي يا ست الكل ... " 

تأففت والدته وهي ترى بأن   الكلام غير مجديا معه أبدا لتوجه كلامها لتلك الحمراء قائلة : 

" تعالي معايا يا حبيبتي هوديكي أوضتك علشان ترتاحي شوية قبل الغداء " 

اومأت لخالتها بخجل وهي تتبعها باستحياء 

في حين بقي أحمد يطالعها كالأبله وهو يقسم بنفسه بأنه لم يرى فتاة أجمل منها ... 

لحظات ورأى شقيقه يدلف للداخل برفقة أحد ما ليهب من مكانه مستعدا لتلك المواجهه مع شقيقه ....


                الفصل الرابع من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 



تعليقات



<>