رواية غرام الفصل الاول1والثاني2بقلم شيماء السيد


 
رواية غرام

" الفصل الاول "

بقلم شيماء السيد

- بس انت مبتعرفش تحب يا مروان

قالتها امامه بجمود لا يناسب طبيعتها المرحه ليردف هو بسخرية

- فعلا

- ‏اه و الله، احنا عارفين بعض بقالنا كام سنة

اجابها بعدم اكتراث ظاهري رغم ان قلبه يحترق رغما عنه

- ‏معرفش بس كتير

و تترقرق الدموع في عينيها فمهما حاولت المقاومة فأمام 




قلبها المرتعش للحظة الفراق سقطت دمعه محتها سريعا




 ‏صح، عدد السنين مش مهم، بس انت عملتلي ايه يحسسني اني الوحيدة في حياتك 




و تسأله بنبره شبه باكية، هي لن تذرف دموعها عليه مره اخرى 

- ‏خطبتك و هتجوزك

و فقط

لتسأله بقهر رغما عنها يوازي سنوات حبه




 ‏بقولك يحسسني اني انا الوحيدة، الست الاولى في حياتك





و يحاول الصمود، قلبه يؤازر قلبها و لكن لسانه يأبى الخضوع 


فهو ليس ضعيفا و لن تلوي ذراعه

- ‏بقولك ايه يا غرام انتي كنتي عيزاها رسمي لما كلمتك اول مره و اهو انا نفذتلك رغبتك و بقيتي خطيبتي، عايزة ايه تاني

- عايزة احس انك بتحبني، معايا، مش مجبر عليا، تقدرني، و تحترمني 


ارتفع صوتها قليلا لتتطلع حولها للنظرات الفضولية بينما هو لا 


يكترث لغيرها و لا يود طمئنه قلبها

- ‏ياااه انا وحش قوي كده

- ‏انت اناني، كرامتك فوق الكل، بتصالحني بعد ما نتخانق بكام 



يوم، و بتكلم صحابك البنات     قدامي بكل برود و انا قولتلك 



كام مره بغير عليك، انا مكلمتكش اسبوع انت متكلمتش، 



متخيل حياتنا هتكون ازاي لو اتجوزنا، بؤس و هنتطلق و انا 



مش عايزة كده، عايزة حياة مستقرةو هادية و زوج حنين 



يخاف عليا، يهتم بكل حاجه بتضايقني و ميعملهاش مش يتفنن ازاي يغظني

- ‏انتي بتعملي ايه

قالها حينما امتدت يدها اليسرى لبنصرها الايمن لتخلع عنه تلك 



الحلقة التي تكبله

- انا عايزة اعيش، و ده حقي اختار الشخص الصح اللي اعيش معاه

و وقفت امام نظراته و لن   تكذب إن قالت انها رأت اهتزاز 



حدقته و لكنها لن تهتم، و وجهت كلمه اخيرة له قبل ان تتركه 





و ترحل من مكانهما المعتاد في ذلك المقهى

- لو حد حبك تاني، حاول تنزل من قصرك و اتنازل عشانها شويه، و حاول تحب.

و تركته يراقب ظهرها المنصرف بقلب مفجوع 


________


و اقسمت انها لن تبكي 

و ها هي تحنث بقسمها امام فيلمها الكارتوني المفضل و طبق 



مقرمشات و زجاجة مياه غازية و...

- طعم الايس كريم ده مش حلو

قالتها امها و هي تتذوق من الملعقة خاصتها لتضعها على 



المنضده امامها بإمتعاض    و طعم التوت يلذع حلقها بمراره، و 


ابنتها بجوارها تأكل المثلجات على نغمات بكائها و عيناها التي 



تنشغل بالتلفاز امامها و صوتها يخرج 

- ‏بحبه

- ‏انا لميت حاجات البيه عشان نبعتهاله

و امها تود قطع الطريق فطريق ابنتها مع ذلك " البيه" ملغم 

و ترتفع وتيرة بكاء الاخرى

- ماشي

- ‏مكنش ينفعك

و تقولها امها بتقرير و تجيبها هي بيقين

- ‏عارفه

و انتهى 

سبع سنوات من الحب الوهمي على حد قول امها، ليتها اخبرتها من البداية دون ان تزل اقدام قلبها في معركة خاسرة، منذ مرحلة الثانوية حتى قبل     نهاية الجامعة كانا يتحدثان بسطحية في وجود احدهم بحكم الجيرة، و انتقل هو من المنطقة في نهاية مرحلة الجامعة و انتظرها امام بوابة الجامعة ليخبرها برومانسية عاشق خطف ابصار الفتيات انه سيحضر اليوم مع امه و غمزها بإبتسامة جانبية مهلكه

و في نظر صديقاتها فهي من اليوم الفتاة التي اوقعت الوسيم الثري في حبها، و لم تلتفت لاحاديثهم فقد كانت تصارع داخلها في هذه اللحظة، فلقد رأته يوقف سيارته امام احداهن لتركب في المقعد المجاور ليختفي سريعا من امامها

و اقنعت قلبها انها احدى    اقرباء عائلته، و اسعدي بلحظة طلبه ليدك يا عروس

و كادت تطير من فرط سعادتها، عندما وضع خاتم زواجهما لانها باتت تملك الدنيا

و افاقت من شرودها على جرس الباب 

و الواقف امامها هو " البيه" على حد قول امها

- ممكن نتكلم

- ‏هسأل ماما

و اوجعه قلبه لانه بات غريبا عنها 

و دلفت للداخل تنادي امها و تتأكد امام المرآه ان وجهها لا يدل على اثر بكاء، فلتبكي عندما يغادر

و خرجت امامه مع امها التي هتفت بإمتعاض

- كويس انك جيت، كنت هبعتلك حاجتك

و نظر للصندوق الموضوع الذي يحمل هداياه الثمينة رغم قلتها، و اوجعها قلبها لان كل هداياه كانت تخلو دائما من مرسال لها، يبثها شوقه    و غرامه، او زهرة ذبلت داخل كتاب و مازالت رائحتها تفوح لانها قطفت من بين يديه، او عروس قطنية تحتضنها عندما تشتاق له

و اجاب الواقف امام الباب 

- ممكن اتكلم مع غرام لو سمحتي

و امام عين امها التي ناظرتها برفض قالت هي

- موافقة

و دخل ليجلس قبالتها، يتطلع لها بشوق و كأنها لم تكن معه صباحا، يلتهم تفاصيلها    بعين جائع ستسرق منه قطعة خبز حتى وقعت عينه على يدها الخالية ليتحدث

- انا بحبك

- ‏عارفة

اجابته بثقة صدمته 

- بس بتحب نفسك اكتر، و بتحبني بطريقتك 

و عينه تستفهم، فهو لن يدرك تعقيدات الامر و "الاوفر" الذي تتحدث به

- بتحبني عشان حبيتك يامروان، بتسد خانه قلبك و احتياجه للحب بيا، تقدر تقولي عملت ايه يثبت حبك ليا، اهتميت بإهتماماتي، سألتني عن    حياتي قبلك، لا استنى.. سألتني مره عن يومي كان عامل ازاي، كل كلامك معايا كان عن نفسك و عملت ايه في الشغل و خرجت مع صحابك فين و...

- و طالما انا زفت كده فضلتي مكمله ليه

فقد مرّ على خطبتهم خمسة اشهر و هي تلعن كل ايامهم و في نظرة هي " ناكرة جميل"    و تحدثت الناكرة بما يعتمل قلبها

- عشان غبية، افتكرت انك هتتغير و هتتنازل عشاني، بنفذلك اللي تحبه عشان بحبك، لغيت نفسي عشانك

و قاطع حديثها فلقد بات غير محتمل و حاول" قلب الترابيزة" 

- ‏انتي كمان انانية يا غرام

و بثقة اجابته لانها تعلم ضعف حجته

- ‏بجد، فين الانانية

- ‏عيزاني ليكي لوحدك

- ‏اه فعلا كتير، انت كتير    عليا، لازم نوزعك على كل الستات عشان تحس بقيمتك، انت ناقص

و انتفض واقفا ليصرخ بحده

- ‏لحد هنا و كفاية

 ‏لتجابهه في وقفته و يرتفع صوتها قليلا قائله

 ‏- كل الي بينا انتهى خلاص

 ‏لتؤازرها امها و هي تربت على يدها و توجه حديثها للثائر امامها

- ‏اطلع بره و خد حاجتك معاك

و ناظرها بغضب و خرج من باب المنزل المفتوح منذ بداية الجلسة 

و امام الباب وقف قلب اخر يتنفس بإرتياح لاول مره منذ خمسة اشهر 


______


- كلميها، قوليلها اي حاجه

و امام اصرار اخيها رضخت 

- رورو حبيبتي عامله ايه

- ‏اهلا ازيك يا لولو

و تصنعت عدم الفهم لتسألها

- ‏صوتك ماله

- ‏انا سيبت مروان

و انفعل صوتها لتبدأ وصله البكاء المعتاده، و الاخرى امام اخيها لا تود اثارة حفيظته     و اخباره ان الاخرى تبكي على رجل سواه، فقررت معاتبتها بلطف

- كلمتك امبارح و مقولتليش يعني، عموما هجيلك بكره

و تبادلا التحية مع وعد باللقاء 

و توجهت انظارها للمتجهم لتهتف بإمتعاض

- ايه ارتحت

- ‏كانت بتعيط 

و يجيبها بتقرير، فهو يعلم مقدار حبها له، فأخته الغبية كانت تجهل فيما مضى حبه لها و تخبره بحسن نيه انها تحب ابن الجيران بل تذوب في هواه،     و هو قرر البوح لاخته قبل زيارة العريس بيومين لتخبره اخته ان اخر قد سبق خطواته

قهر

هذا ما رسمته لوحة وجهه

و تمنت الاخت ان تقطع لسانها قبل النطق و لكن انتهت الجلسة بحلقة ذهبية في بنصرها

و كان حاضرا ليدمي قلبه برؤيتها عروس.. لغيره

- روحت فين

و اقرنت اخته سؤالها بالتصفيق امام وجهه ليعود إليها

- انسى بقا اللي فات    و قولي ناوي تعمل ايه بعد ما بقت حره

فإبتسم بسعادة و هو يتطلع لصورتها التي تحتل مكتب اخته 

- هقولك


_____


- صباح الخير يا ام غرام

- ‏صباح النور يا ام ابتسام

و ام ابتسام هذه لم تكن    سوى جارتهم في الشقة المقابله، و التي طرقت على بابهم هذه المره من اجل

- شويه رز معلش، اصل بعد ما جهزت نفسي..

و تقاطعها امها و هي تتناول منها الطبق

- الجيران لبعضها، اتفضلي

و جلست و هي تتطلع للشقة حولها و رأت صندوق الهدايا لتسأل امها حالما جلبت لها الارز

- ده من البيه خطيب بنتك

- ‏اللى كان خطيبها

و شهقت ام ابتسام بقوة    حيث انه " عريس ميتعوضش"

- ليه كده ده كان غني و حلو و الف بنت تتمناه

و قررت والدتها انهاء الحديث

- الف بنت غير بنتي 

و اظهرت مللها من وجودها و "رغيها" عديم الفائدة

- طب ماشي يا حبيبتي   اسيبك انا بقا اصل الفراخ على النار

- ‏شرفتينا

و اغلقت الباب خلفها لتخرج غرام قائله بإمتعاض

- كانت عايزة ايه شويه ملح و لا رز و لا بصلتين

و تنهرها امها بعيناها و تعيد جملتها الشهيرة

- الجيران لبعضها و النبي وصى على سابع جار

- ‏عليه الصلاه و السلام

و تتأفأف غرام فهي لا تستسيغ تلك المرأه، مطلقا.


______


- ماما انا عايزة افركش

لتولول امها امام وجهها و تندب حظها و هي تدور حول نفسها قائله بصوت خفيض

- عايزة تفضحينا، اكيد ام غرام و بنتها اللي حسدوكي، ما هو عريس بنتها سابها، اكيد    عملولك حاجه، اطلع رشي ميه قدام عتبتنا يمكن حطولك حاجه و عديتي من عليها 

و توقفت لبرهه مفكره

- و لا استني هطلع انا

لتوقفها يد ابنتها 

- انا كل يوم من يوم ما اتخطبت تقريبا بقولك عايزة افركش مبقتش عايزة محسن ده

و تلوي امها شفتيها و هي تسألها بسخرية

- ليه يا قلب امك

- بيخوني، ومبيحبنيش،  و مبيهتمش بيا، و انا مبحبوش فليه اكمل

و تمصمص امها شفتيها و في نظرها هذا " دلع بنات"

- ما كلنا اتجوزنا و مكناش بنشوف العريس غير يوم الفرح و عيشنا يا بنت صباح و بكره    بعد الجواز يتعدل و يبقى بتاعك لوحدك، ما كل الرجاله بتبص بره

و تمسك بشعر ابنتها بغته لتصرخ الاخرى بصوت و تبدأ دموعها بالانهمار

- هتتعدلي مع الواد و تتممي   الجوازة غصب عنك، خليني ارتاح من قرفك بقا و يكون لينا راجل يسندنا و يصرف علينا

- حاضر

و ترضخ ابتسام بالنهاية، فأمها لا تقتنع برأيها، المهم ان محسن رجل و هما تحتاجان رجلا حتى و ان كان خائن.


_______


-ايه يا حماتي انتي مبتأكليش ابتسام و لا ايه، انا احب الست المليانه كده عشان تملى عيني

و بالطبع كان هذا صوت محسن المتحدث بإبتسامته السمجه، لتضطر امها بوضع قطعة     اللحم الاخيره امام ابنتها لتأكلها فقد كانت تمني نفسها ان هذه القطعة ستترك لغداء الغد لان محسن في يوم زيارته يقضي على    مخزون الشهر من اللحوم و الحمد لله انه دائم السفر و إلا افلست ام العروس او اضطرت للشحذ من اجل اطعام العريس 

- كلي يا ابتسام

و اين هي شهية ابتسام و هي تنظر لمحسن الذي يلتهم صدر البطه بشراهه غريبة و امها   





 تناظره بعيون متحسره و لسانها يتناقض مع نظرتها حيث الربت على كتفه   و القول المتحسر على صدر البطه

- مطرح ما يسري يمري 

و انفجرت ابتسام في الضحك فهي تعيش الكوميديا السوداء على مائدة طعامها و اعطته



 قطعة اللحم التي وضعت امامها حينما سال لعابه و هو يناظرها

- كُلها يا محسن اصل انت هفتان اليومين دول

و نظراتها تتحول لبروز بطنه و امها تربت على كتفه

- راجل و شقيان ربنا يعينه 

و امسك هو علبه المناديل الورقية ليسحب خمس مناديل و نظرات امها تتحسر، فهو





 مفرط في كل شيء و امها تحب التقنين ليفاجئها صوته بينما تحسب في رأسها عدد المناديل المتبقية 

- مش هنحلي و لا ايه، ده انا 




جايب بسبوسة بالقشطه تستاهل البوس 

و نظرته تتمحور لشفاه عروسه لتقابله هي بنظرة ازدراء و لسانها ينطق 

- انت جايب الحلويات عشان تاكلها

و جملتها ابقتها سرا في نفسها 

- طبعا يا محسن هجيبلك، ما انت لازم تدوق من اللي بتجيبه

و انصرفت و هي تحمل صندوق البسبوسة للمطبخ

و امها هرولت خلفها قائله

- شايفه يا هبله هيموت عليكي

- ‏اه هيموت 

و بغيظ واضح من شراهته تعالى صوتها

- و ياكل البسبوسة

لتضربها امها بظاهر يدها على فمها لتصمت بقهر 


______


- خلاص بقا يابني هو اللي خلقها مخلقش غيرها

و كان هذا صديق مروان



 المواسي حيث وجد ان الدنجوان يتفتت من القهر و يضيف

- ده انا هنسيك اسمها

و اضاف بخبث

- سهرة من اللي قلبك كان يحبهم 

حيث ان مروان بعد خطبته زهد حياة العابث، و هذا كان شرطها و وعدها انه 




سيقدم لها كافه الضمانات و ستحيا معه في جنة الارض، و خرج



 صوته محشرجا و هو يجلس بجوار صديقه الذي يقود السيارة

- انا كنت ناوي اتوب عشانها

و تذكر كلمتها " علشان ربنا يا مروان يعني لو علشاني و انا سيبتك هترجع للطريق ده" 

و ها هو يرجع ففي نظرة امثاله لن يجوز معهم التوبة و عند فكرته هذه قال 

- انا عايزك تنسيني اسمي 

فزاد المجاور له من سرعة السيارة كي يزيد من جرعة الادرينالين و شعور المغامرة 




و اخذ يطلق صيحات السعادة حتى ارتطمت مقدمتها بإحدى الصخور لتسكن السيارة و يعم الصمت داخلها.


رواية غرام

" الفصل الثاني" 

بقلم شيماءالسيد


- مروان هيموت بسببك، حسبي الله و نعم الوكيل فيكي




رسالة نصية ارسلت لهاتفها الخامسه صباحا من هاتف اخته


حملت هاتفها سريعا لتترك فيلمها و حفلة المقرمشات خاصتها 




و تذهب لغرفة امها لتوقظها و هي تهتف بجزع

- ماما، مروان يا ماما

- ماله سي زفت

قالتها امها بتأفأف، لتضع هي الهاتف امام وجهها لتقرأ الرسالة

- ربنا يرحمه 

قالتها امها و هي تعتدل في نومها مره ثانية، لتهتف هي بحنق

- بتقول هيموت و انتي هتنامي 

لتهتف امها بلا مبالاه









- ‏اعمل ايه يعني

- كلمي اي حد يسأل فيه ايه، و ايه معنى الرسالة دي

- ‏بكره ان شاء الله

لتهم بالاعتراض لتقاطعها امها

- انتي و هو مبقيتوش مع بعض، و معنى اني اسأل حد في نص الليل على خطيب بنتي السابق يبقى انا مهتمة، و انا مش مهتمة

- على فكرة الساعه خمسة مش نص الليل

قالتها شبه باكية و هي تخرج من غرفة امها لتعتكف في غرفتها


__

كانت تنظر لدقات الساعة بلهفه و تدعوها التعجل لتستيقظ امها 

حتى دقت الثامنة فلم تصبر و ذهبت لتطرق باب غرفة امها لتجد الباب ينفتح فجأه في      وجهها لتصيح بصراخ خائف و هي ترجع للخلف و تضع يدها على قلبها ليخرج صوتها لاهثا

- ايه يا ماما خضتيني

- ‏الف سلامه

اجابتها امها ببرود لتتخطاها و تدخل المطبخ 

- صحيتي بدري يعني 





لتجيبها بعصبية و هي تمسك بكوب الماء

- و هو انا عرفت انام من الخيله بتاعتك كل شويه رايحه، جايه

- ‏قلقانة

- ليه ان شاء الله

قالتها امها بإمتعاض لتجيبها غرام

- مروان يا ماما

- ‏انا مش هتصل بحد، لو فيه حاجه هتظهر من نفسها، و يلا حضري الفطار 

لتهمهم غرام بكلمات مبهمه 

لترد امها و هي تخرج من باب المطبخ

- سمعيني كده بتقولي ايه

- ‏بقول حاااضر 


______


اتت لمياء صديقتها قرب الظهر لتطرق على باب البيت و ترن الجرس في آن واحد بطريقة موسيقية

و صادف وقوفها خروج محسن من شقة حماته، فقد اتى لتوديع عروسه صباحا لانه سيسافر في المساء من اجل احدى صفقاته، لتتطلع عيناه في لمياء و قال بصوت خافت

- ايه الجمال ده

- ‏بتقول حاجه يا محسن

اجاب محسن و مازالت نظراته تأكل لمياء

- مبقولش حاجه يا حبيبتي

و من ثم تطلع إليها ليسألها بخفوت 

- مين دي 


- ‏عن اذنكوا يا ابتسام





كان هذا صوت غرام التي فتحت الباب لصديقتها فحدثتها من باب الذوق و من ثم اغلقت الباب

اومأت لها ابتسام برأسها و من ثم تطلعت لمحسن بنظرات نارية

- و انت مالك بيها يا محسن

ليمسك يدها بغته و هو يشدد من ضغطه على عظامها اللينه بينما يكز على اسنانه قائلا

- صوتك ميعلاش يا ابتسام، و اسأل زي ما احب يا عروسة مش لسه دافع يبقى من حقي كل حاجه 

لتجيبه بنبره مقهورة

- ‏و انا مقبلش بكده

ليجيبها بتهكم

- ‏خلاص قولي لامك، و بعدين فيها ايه لما نتعرف على الجيران

و قال جملته الاخيره بخبث    ليترك ذراعها بعدها و يودعها قائلا

- مع السلامه يا عروسة 

فتحبس العروس دموعها لتغلق باب شقتهم سريعا دونما كلمة و تناظر امها التي تمسك بنقود محسن الشهرية التي تركها لهم كعادته لتشبع بها عيناها لتخطو للجلوس على الاريكه المقابله لها لتقول امها بسعادة طاغية

- شوفي الفلوس حلوة ازاي

- ‏انا عايزة انزل اشتغل








- ‏ليه يا بيضه

قالتها امها بتهكم لترد عليها بكبرياء زائف

- احنا مش هنستنى حسنة محسن كل شهر 

- ‏على اساس ان القروش اللي كنتي بتجيبيهم هتنفع لجهازك و اكل و شرب و كسوة    احمدي ربنا انه سترك في البيت

- ‏محسن مش ملزم بكده ده لسه خطيبي و ممكن نفسخ في اي وقت

لتولول امها و هي تضرب فخذيها بقوة

- تاني السيرة الزفت دي

و تحذرها بسببابتها

- بت انتي، انتي محتاجه ايه من الراجل غير انه يصرف عليكي و يسترك في بيته 

فتجيبها و قد اغرورقت عيناها بالدموع لتكتم غصه اصابت حلقها

- ‏عايزة احس اني انسانة، مش حيوانة ملهاش لازمه و لا شعور، عيزاه يحافظ على    كرامتي، انتي لو شوفتيه من شويه بيبص للمياء و غرام ازاي هتعرفي

فتجيبها امها بعدم اكتراث

- ‏مع الوقت هيتعدل و الرجاله كلهم كده، ضل راجل و لا ضل حيطه يا عين امك انتي ناسيه اللي حصل فينا لما ابوكي مات عشان ملناش ضهر

فتجيبها بشبه صراخ

- ‏ليه منبقاش ضهر بعض انا و انتي

- ‏مش عايزة كلام ملوش لازمه و قومي من وشي نضفي المطبخ مكان العريس

قالتها امها بغيظ واضح و هي تعبث في النقود امامها، لتتطلع فيها ابتسام بقهر و تستقيم بقله حيله و مع كل خطوة تخطوها كانت تنعت نفسها بالضعيفة 


_______


- اتفضلي يا لولو 

- ‏يا بنتي دلعي اسمه لومي مش لولو دي 

قالتها لمياء بغيظ لتهتف غرام

- خلاص متقوليش ليا رورو 

- ‏خلاص هسكت احسن، امسكي




لتعطيها بعدها لمياء لفه انيقة تحوي اسم متجر حلوياتها المفضل لتسألها غرام بتأثر

- عمرك ما نسيتي، انا بتخن بسببك على فكرة 

و قبل ان ترد كانتا تستمعان لجلبه تأتي من الخارج و كان هذا صوت ابتسام و خطيبها    لتتساءل لمياء عنهم فتجيبها غرام و هي تسحبها من كفها ليدخلا غرفتها

- ملناش دعوة بيهم، فكك منهم

و اثناء سيرهم في الرواق المؤدي للغرف دلفت داخل المطبخ لتلقي السلام على والده غرام

- وحشتيني يا زوزو 

- ‏و انتي كمان يا لومي 

و من ثم قبلتها سريعا دون احتضان فلقد كانت زهرة تحشو الباذنجان فتطلعت فيها لمياء بحاجبين منعقدين

- فين ورق العنب

- ‏اهو مستنيكي تيجي تساعدي فيه

فتطلعت لمياء في الطبق الجانبي الذي يحوي وريقات العنب لتهم بخلع حقيبتها 

فأمسكتها غرام سريعا و هي تسحبها خارج المطبخ لتقول لامها

- خمس دقايق و هنيجي نساعد 

و تركت المطبخ و هي تجر صديقتها دون انتظار رد لتدخلا معا لغرفة غرام 

- خير يارب

قالتها لمياء بتوجس و هي تتطلع في الاخرى التي تفرك كفيها بعنف

- مروان عمل حادثة

لتشهق لمياء و هي تضع كفها على فمها لتكمل غرام

- مش كبيرة تقريبا، بس كان رايح مع صاحبه الغردقة يفك عن نفسه تقريبا بعد اللي حصل   و في الطريق عملوها، نيڤين اللي هي صاحبته دي كلمتني و قالتلي انه عايز يشوفني عشان يعتذر 

فتطلعت فيها لمياء بوجه جامد و اخذت تتحدث بعيدا عن وجع قلبها المؤازر لاخيها 

- و انتي عايزة تسامحيه بعد كل ده و لو طلب ترجعوا هترجعي

لتجيبها بحيره 

- ‏لأ، بس غصب عني حاسه بالذنب عشان ده كله حصل بسببي 

لتقف لمياء و تواجهها بصلابه كانت هي اساس علاقتهم في المواقف الحاسمه

- ‏بلاش حجج فارغه انتي عايزة تتعلقي بأي حاجه عشان ترجعيله

لتتوقف غرام عن فرك يديها لتواجهها قائله

- ‏لمياء لو سمحتي متقوليش كده، اه انا كنت مخنوقة و عيطت و زعلت اول ما عرفت بس   لما هديت و فكرت دماغي مراحتش ابدا لحته الرجوع، انا سيبته عن اقتناع بس قلبي واجعني

و تترقرق الدموع في عينيها

- ده حب سنين ازاي همحيه بأستيكه بالسهولة دي

لتمسك لمياء بيدها و تلين نبرتها و هي تحادثها

- مقولتش تنسيه و الموضوع مش سهل، بس ممكن تبعدي عنه و عن اي حاجه تربطك بالمحيط بتاعه، تكوني صعبه عشان ميحاولش يقربلك و انتي مع الوقت هتنسي

- ‏و انتي نسيتي 

و خرجت منها عفوية دون ارادتها لتنقلب ملامح لمياء لتترك يدها و تهم بالخروج لتمسك بها غرام سريعا

- انا اسفه بجد، اسفه قولتها غصب عني

لتجيبها لمياء بنبره متحشرجه 

- انا هروح اساعد طنط، تعالي ورايا، و اعملي اللي يريحك

و تركتها في غرفتها وحيدة، لتلعن غرام اندفاعها، فهذه الذكرى خط احمر لدى لمياء 


______


- بفكر اشتغل

صفقت لمياء بحراره بعدما تركت ملعقتها على مائدة الطعام لتعقب قائله

- اهو ده الكلام المظبوط، و لا ايه رأيك يا طنط 

- ‏معنديش مانع، و اهو تعمل بلقمتها

قالتها امها بمناكفه لترد عليها غرام بثقة





- بكره تشوفي ده انا اللي هصرف على البيت ده و هشبرقكم 

لتقول لمياء بسعادة و هي تباعد بين يدها 

- ‏ايوه عايزة اتعزم كتير

لتجيبها غرام بخبث 

- ‏بلاش انتي تتكلمي ده انتي كفايه عليكي الدروس 

لتخمس الاخرى في وجهها بينما تهتف

- قل اعوذ برب الفلق، شايفه بنتك 

قالتها لزهرة التي تراقبهم ضاحكه

- ما هي مبتجيش فاضية كل ما تجيلك 

- يارب يطمر بس 

قالتها لمياء بمرح لتجيب غرام بتفكير

- تفتكروا اشتغل فين اصلا انا لسه بفكر، صيدلية او شركة ادوية

- جربي الصيدليات الأول، تاخدي فكرة عن الادوية و كمان انتي كنتي بتنزلي تدريب أيام الجامعة و اكيد هيفرق معاكي

- ‏بفكر في كده فعلا

و من ثم برقت في رأسها مجموعة صيدليات شهيرة و عزمت على الذهاب غدا إليها 


_____






- انتي بتتكلمي بجد، هتشتغل؟

سألها كامل اثناء وقفتهم في المطبخ لتجيبه لمياء و هي تضع الفراولة المثلجة في الخلاط

- ‏اه و الله يا كامل هو انا هكدب عليك يعني

- ‏طب ليه مقولتلهاش على الصيدلية اللي بشتغل فيها

- ‏عشان نلفت النظر يا ذكي، انا هسيبها شويه تفكر و تجرب في صيدلية تانيه و بعدين اقولها على بتاعتك يا دكتور 

ليصدر بعدها صوت الخلاط الكهربائي

- طب و لما قابلتيها كانت عامله ايه

تصنعت عدم السماع لينتظر انتهاءها

- بقولك عامله ايه

- ‏عادي كويسة و بتحاول تنسى، مع الوقت كل حاجه هتتصلح

و غمزته بشقاوة و هي تسكب العصير في احد الاكواب

- و الباقي عليك بقا يا بطل 

- ‏لا ده انتي شكلك اخدتي عليا جامد، عيب يا ماما انا الكبير

و اخذ منها الكوب ليرشف منه شرفه سريعه ليعقب و هو يخرج من المطبخ

- نفسي تظبطي العصير مره

لتجيبه بصوت عالي 

- ابقى خليها تظبطهولك 

ليناظرها بشر و يكمل طريقه لغرفته، بينما قلبها يتمنى له السعادة، تلك التي حُرمت هي منها 

______


- متصلتش تاني يا نيڤين 






- ‏لأ يا مارو

قالتها نيڤين بخبث بينما كان جالسا على السرير و تردف نيڤين

- قلبها جامد اوي

قالتها و تطلعت لترى وجهه الجامد و عليه بعض آثار الحادث ليتحدث بصوت عالي

- تعالى يا مجدي يا مجدي

ليطرق الباب احد مساعديه و يهرول ليقف امامه سريعا

- نعم يا باشا

- ‏صفي حساب المستشفي و يلا عايز اروح البيت 

- ‏امرك يا باشا

قالها مجدي بطاعه و خرج من الغرفه لتتطلع له نيڤين و هي تسأله







- غيرت رأيك ليه مش انت قولت هتقعد اسبوع عشان تطمن على نفسك لما الدكتور قالك ممكن تخرج

- ‏انا قولت كده عشان يمكن غرام تيجي و احسسها بالذنب بس طالما مجتش اول يوم يبقى مش هتيجي 

و ابتلع غصه احتبست في حلقه ليردف

- عشان شكلها المره دي قررت فعلا تفارق

- ‏بس انا معاك







قالتها و هي تمسك بكفه لينفض هو يده من يدها بعنف 

- نيڤين سيبيني لوحدي

- ‏حاضر

و تلكأت و هي تضع محتوياتها داخل حقيبتها لتخرج و تغلق الباب خلفها ليغمض عيناه بينما ينعي خسارته عازما على استرجاعها 


_____


- نعم يا دكتور كامل اتفضل 

قالتها هيام لكامل الذي استقام من خلف مكتبه امامها

- لو سمحتي يا دكتورة ممكن تعلقي ورقة ان مطلوب دكتور للشيفت بتاع الصبح

- ‏ليه يا دكتور ما انا و دكتورة سناء موجودين 

قالتها هيام بإستفهام ليجيبها و هو يعبث في احد الاوراق

- سناء كلها كام يوم و هتمشي عشان تجهيزات فرحها و اكيد انتي لوحدك مش هتنفعي للصيدلية، و لو سمحتي علقي الورقة من غير اسئله كتير 

- ‏حاضر 

قالتها و انصرفت سريعا من امامه لداخل الصيدلية، فلقد كانت غرفته تتخذ ركنا جانبيا 

لتزفر بتأفأف و هي تخرج ورقة الاعلانات لتسألها سناء

- مالك فيه ايه

لتجيب بغيظ واضح

- ‏الدكتور عايز حد تاني يجيي يشتغل

- ‏طب و فيها ايه

سألتها سناء بعدم اكتراث لتجيبها هيام بإنفعال و هي تنظر له من خلف غرفته الزجاجية بينما يقلب في بعض الاوراق 

- ‏فيها ايه يعني ايه يا سناء،   ما ممكن تيجي دكتورة حلوة و تاخده مثلا يعني وقتها هعمل ايه، ده انا نفسي في نظرة واحده 

لتنصحها سناء بنصيحتها المعتاده

- ‏خليكي تقيلة يا هبله الرجاله بتحب الستات التقيله

ليأتيهم صوته من داخل غرفته الزجاجية 

- ‏علقتي الورقة يا دكتورة

- ‏حاضر حاضر 

قالتها سريعا لتخطو بعصبية لتعلق تلك الورقة اللعينه

______


و بعد عده ساعات

كانت تدفع الباب الزجاجي للصيدلية ليقابلها الهواء البارد لينعش حواسها التي انصهرت من الحر 

ناظرتها كل من سناء و هيام التي علمت عن ماذا تبحث، و لقد ضمت يديها في قبضتين بغضب مكتوم فلقد كانت فتاة ترتدي بلوزة محتشمة على بنطال واسع و حذاء رياضي، و لفه حجابها العصرية التي تبرز امتلاء وجنتيها و عيناها الخضراوان التي تشبهان اوراق الشجر في فصل الربيع و على ظهرها حقيبة صغيرة و بين يديها بعض الاوراق لتبدأ في الحديث بعدما تنحنحت 

- السلام عليكم، انا جايه بخصوص الوظيفة

اتجهت إليها سناء بإبتسامة عريضة قائله

- طبعا اتفضلي 

و اشارت لها لتتبعها لغرفته، و عندما دخلت للغرفة كان منكبا على احد الاوراق   يطالعها بإهتمام و حالما قالت سناء 

- يا دكتور، الانسه جايه بخصوص الوظيفة

رفع انظاره سريعا لتتقابل عيناهما لتهتف سريعا

- كامل

ليجيبها بقلب يرتجف تأثرا 

- غرام 

                   الفصل الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا



تعليقات



<>