Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية غرام الفصل الثاني عشر


رواية غرام

 " الفصل الثاني عشر" 

بقلم شيماء السيد

" ليلة حناء غرام "

اجتمع بداخل منزل غرام جميع الجيران من النساء و العائلة و بعض اصدقائها 

كانت بداخل غرفتها تستمع لاصوات الزغاريد و الاغاني العالية و لمياء تطالع غرام بعيون متأثرة لتقول

- جميل اوي بجد، تجنني في الاحمر

و كان ذاك الاحمر هو ساري هندي مطعم بالفصوص الذهبية يلتف حول جسدها الذي فقد بعض وزنه بإغراء خاص، و تضع الحلي الخاصه بالساري الموصله من خلف اذنها و حتى انفها و بين حاجبيها نقطة حمراء 

لتضم غرام كفيها وتنحني بظهرها لتحيتها لتشاركها الضحك ابتسام التي ترتدي ساري مشابه له باللون الازرق و لمياء التي ترتدي واحد باللون الوردي ليصبحوا وصيفات العروس في يومها هذا

بينما فتحت والدتها باب الغرفة قائلة 

- ايه يا بنات اتأخرتوا ليه، كل ده بتجهزوا

لتطالعها غرام بأعين دامعه و هي تتقدم قبالتها لتفرد ذراعيها لتحتضنها قائلة

- هتوحشيني يا ماما

- هو انتي هتروحي اخر الدنيا ده بيننا خطوتين

قالتها مخفيه تأثرها البليغ لرحيلها ومسحت دمعتها سريعا لتخرج من الغرفة قائلة

- يلا تعالي ورايا

فخرجت هي بخجل وسط الزغاريد و خلفها لمياء و ابتسام 

جلست في وسط صالة منزلهم بسعادة بالغه و هي ترى جميع من تحبهم، و بعض الفتيات يرقصن امامها بميوعه حتى هتفت احدى الجارات

- ما تقومي ترقصي مع غرام يا زهرة

و امام تمنع زهرة صدحت اغنية " امورتي الحلوة "

لتتقدم من غرام دون ارادتها بأعين دامعه لتقف غرام امامها محتضنه اياها و زهرة تتغني مع الاغنية و يجري امام عيناها شريط حياة صغيرتها 


" امورتي الحلوة بقت طعمة، بقت طعمة ولها سحر جديد

لها خفة روح لما بتضحك بتروح لبعيد

معذورة يا ناس لو خبيتها من العيد للعيد

معذورة يا ناس لو خبيتها من العيد للعيد

لو شوفتوا جمالها هتحتاروا تحتاروا تحتاروا

والبيض والسمر هيدارو يداروا يداروا

والحب هتحصل فيه أزمة وتسعيرته بتزيد "  






كانت الاغنية مؤثرة بدرجة كبيرة جعلت لمياء تتذكر امها الراحله و ابتسام تبكي بتأثر و هي تتذكر امها رغم قسوتها و لكن تظل امها بالنهاية وكانت تتمنى ان تشاركها فرحتها هي الاخرى


" تطول قد ما تطول، تكبر قد ما تكبر

جوا القلب هتفضل زي الأول واكتر " 


انتهت الاغنية مع دموع و شهقات غرام التي سالت زينة عينيها و هي تتشبث بزهرة و كأنها ستخطف منها حتى زهرة هي الاخرى كانت كالطفلة التي تتمسك بأمها و ليس العكس، ما بينهما علاقة عميقة لن تفهمها جميع القلوب

ففكت لمياء عناقهم لتأخذها بعيدا عنها لتعدل زينة وجهها مره اخرى و هي تقول بتوعد

- و الله ما هنشغل الاغنية دي في الفرح، احنا ناقصين نكد، هاتيلنا يا بنتي مهرجان

وغمزت احدى الفتيات التي تربط حول خصرها وشاح

- و واصل رقصتك يا جميل

لتحمر الفتاة خجلا و لكن رغم ذلك وقفت في المنتصف لتبدأ في الرقص 


و في احدى الاركان

كانت هناك فتاة رغم كِبر سنها مازالت طفلة، كانت تنظر للموقف امامها بأعين تتحجر بهما الدموع، تأبى الهبوط لان  هبوطها ثمين على ما ستبكيه، طوال سنوات عمرها كانت تسمع تلك الاغنية و لا تفهم معناها، لم تشعر بحنان امها رغم وجودها معها بل ما عاشته معها يجعلها تتمنى انعدامها في بعض الاحيان

تلك الفتاة كانت ياسمين

و الان ذبل الياسمين و هي تناظر الخاتم المتواجد في بنصرها و الذي يخص معتصم 

فقد كانت خطوبتها من يومين فقط، وقد حضرها كامل و غرام التي حدثتها ببشاشة لا تدعيها و هي تتمنى لها السعادة مما جعلها صغيرة في عين نفسها  حينما اتت من كتب كتابهم و هي تتمنى ان يحرق الله قلبيهما مثلما يحترق قلبها، ولكن اليوم حريق قلبها يهدأ وهي تستسلم لقدرها الذي ستسعى بكل جهدها ان يصبح افضل


- انتي اتضايقتي من وجود ياسمين يا غرام

قالتها لمياء بداخل غرفة غرام و هي تحاول اصلاح زينتها لترد غرام متنهدة





- لا ابدا، احيانا بتصعب عليا من الكلام اللي قولتيه، ومنكرش اني بتضايق بس انا واثقة من مشاعر كامل

وقد غفلت لمياء ايضا عن قصة حب ياسمين و كامل و اخبرتها بالتفاصيل التي اخبرها لها كامل ليصبح كلامهما متطابق لتشاكسها لمياء قائله

- واللي يلاقي حب و ميحبش يبقى اهبل

- ‏انا بس مش فاضية اسألك الايام دي، و متفتكريش اني مش واخده بالي من السرحان و التأمل اللي مبيكونش من فراغ

وضعت لمياء لمستها الاخيرة لتقول هاربه

- قمر يا جدعان قمر، يلا قومي

لتناظرها غرام بتفحص و هي تمشي خلفها 


و بعد ذلك امسكت زهرة بصينية الحناء والتي تأخذ شكل الكعكة المزينة بالشموع و الاشرطة الملونه بالاحمر وضعتها في المنتصف على منضدة صغيرة ليلهو حولها الاطفال، و امسكت المبخرة لتغلبها دموعها و هي تحركها بحركات دائرية فوق رأس غرام 


- عايزين ابتسام ترقص




قالها الجميع بصوت عالي اجفل الجالسة بصمت فقد اخبرت لمياء الجميع بصوت خفيض ان ينادوا جميعا على ابتسام و يدعوها للرقص كي تتشجع 

- لا طبعا مبعرفش

قالتها بوجه محمر خجلا و هي تطالع بغضب نظرات لمياء الخبيثة و التي هتفت و هي تشد الوشاح من على خصر احدى الفتيات

- طب يلا نحكم

وامام إلحاح الجميع وقفت في منتصف الصالة بين الزغاريد و التصفيق الحار من اجلها لتبدأ الموسيقى لتهز خصرها بدلال لا تدعيه و تبدأ الاغنية 


" خطوة يا صاحب الخطوة

خطوة امشيلي لو خطوة

ده انت عالقلب ليك سطوة

خطوة يا صاحب الخطوة

خطوة امشيلي لو خطوة

ده انت عالقلب ليك سطوة "


هي تحب الرقص منذ طفولتها، تشعر انها تتحرر، تطير فوق السحاب دون قيود، تندمج مع الموسيقى بتناغم خلاب و ليونة جسدها خطفت ابصار النساء و زهرة تقرأ المعوذتين في سرها و هي تراها اخيرا و قد تحررت من شخصيتها القديمة و ظهرت تلك التي قيدتها لسنوات


" نعمة رضاك علينا نعمة

نعمة ايام لقاك طعمة

واللي حسدنا ف عينيه يعمى " 


وهنا تذكرت ابراهيم مع كلمات الاغنية الاخيرة، هو نعمتها الحقيقية و وسط تفكيرها به رن هاتفها مع اخر كلمات الاغنية و وسط التصفيق و تعليقات النساء عن مدى مهارتها في الرقص 

لتفك عقدة الوشاح و هي ترد عليه ليقول بصوته الهادئ

- اطلعي بسرعة للبلكونه

و اغلق الخط سريعا، لتلتفت لهم وقد انشغل البعض بالرقص و الاخر بوضع الحناء و الحديث





خرجت له و هي ترتدي عباءتها و حجابها فوجدته واقفا بإنتظارها و هو يتطلع لها بنظرات غامضه

- قلقتني، خير ايه اللي حصل

قالتها بقلق حقيقي و هي تتطلع في ملامحه الجاده ليقول

- ممكن افهم ايه اللي كان بيحصل






احمر وجهها بخجل و هي تتطلع في عينيه حتى إلتفتت الجهه الاخرى قائله و هي تفرك كفيها ببعضهما

- البنات طلبوا يعني ارقص معاهم 

- ‏لأ، رقصتي لوحدك

- ‏طب ما كلنا ستات، فيها ايه

قالتها بإندفاع و هي تتطلع في وجهه الذي ابتسم قائلا

- عارف، بس بغير عليكي حتى من الهوا

وبعد كلمته تلك قوست شفتيها بتأثر، فما كانت تعده في عقلها من حديث قوي لتدافع به عن نفسها قد تبخر امام عبارته تلك و التي اكملها قائلا

- بس ده ميمنعش اني سيبتك تكملي الرقصة بمزاجي و متصلتش غير لما خلصتي، بس متتكررش 

اومأت برأسها ليكمل

- غير ليا 

- يا قليل الادب 

قالتها مسرعه و هي تدخل لغرفتها مغلقة باب الشرفة وسط ضحكته المتسلية لتستند عليها بظهرها و هي تضع يدها على صدرها الذي يعلو ويهبط بسعادة، سعادة مكونه من سبعة احرف "ابراهيم" 





__________


و في اليوم التالي مساءً 

انفتح احدى ابواب القاعة ليدخلها العروسان وسط التصفيق و صوت الاغنية التي تستقبلهم


" آدي الزين وآدي الزينه 

قالو الجنه هيه جنينه 

وعاليسمينا نشوف اسامينا 

لو زفينا الزين ع الزينه " 


كانت والده غرام تطلق الزغاريد فرحا و هي تطالع ابنتها العروس و تتذكر زوجها لتدمع عيناها بتأثر و هي ترى نظرات كامل لغرام المليئة بالحب مشيرا عليها بكلمات الاغنية وهما يمشيان على الشريط الاحمر الطويل 


" انا راس مالي عروستي حلالي 

هيه عافيتي وراحه بالي

لولي في عيونها ضيه يلالي 

قوموا غنولها وزفوا الغالي " 


يقولها بسعادة مطلقه و هو يتطلع اليها مقلدا كلمات الاغنية بإشارة تعنيها، لا يصدق انه امتلكها اخيرا بين يديه،ط واليوم ارتبطت به برباط ابدي لن ينقطع سوى بخروج انفاسه، انفاسه التي كادت ان تنقطع عندما رأها في فستانها الابيض البسيط و التي اختارته متوسط الطول كي لا يعيق حركتها، و لكن بطرحة طويلة، فالزفاف يرتبط لديها بطرحة العروس دائما ولا تعلم السبب، وزينة وجهها الانيقة غير المتكلفه لتبرز ملامحها بجاذبية و خاصه عيناها، واه من عيناها

- عيونك ساحرة




قالها و هو يحتضن خصرها بينما وضعت هي كفيها على كتفيه في المكان المخصص للرقصة الاولى ليدور بها على نغمات الموسيقى بحالمية فقدت معها توترها و ارتباكها 

- انا مكنتش اعرف اني هكون مرتاحة كده، افتكرت اني هتوتر و هقلق يعني وكده

- ‏قولتي مرتين كده و مرتاحه، اشك

قالها بحاجب مرتفع لتنطلق ضحكتها التي فرغت بها توترها الحقيقي لتعلق بمشاكسة

- كان نفسي اعرف العريس و العروسة بيقولوا لبعض ايه لما يرقصوا

- ‏بيسألها هنتعشى ايه لما نمشي 

طالعته شزرا لتنظر للمدعوين وحالما اعتراها الارتباك مره اخرى لتلتفت له قائله

- ما كفايه كده

- ‏طب بحبك

طالعته في بذلته الانيقة بعينين عاشقتين لترد

- وانا بحبك اكتر 








و على احدى الموائد قال ابراهيم بسعادة للجالسه بجواره

- عقبالنا يارب

تطلعت فيه بخجل و قد كادت ان تعتذر عن الحضور بعدما عاودتها عقدتها القديمة التي تخص شكلها عندما رأته في بذلته الانيقة تلك، كم هو جميل، يسر العين و يجدد نبض القلب، فتراجعت عن افكارها حينما رأت نظرته المبهورة بها، فقد كانت المره الاولى التي ترتدي بها فستان سهرة

كان باللون الكريمي الهادئ، يضيق عند الصدر بحزام لؤلؤي ليتسع بعدها بعده طبقات اكسبتها بعض الوزن الوهمي، وحجاب انيق يلتف حول رأسها مماثلا للون الفستان و زينة وجهها المتقنه و التي وضعتها كذلك لاول مره، وقد اصر ابراهيم انه سيتكفل بكل شئ و امام اصراره رضخت وقد اقنعها بأنه هدية خطوبتها 

سمعت الرجل يدعوا صديقات العروس للرقص معها فوقفت لتمسك يده بيدها قائلا بحزم

- اياكِ ترقصي

- ‏حاضر 







قالتها بسعادة وهي تختبر معه تلك المشاعر الجديدة لتذهب مسرعه لساحة الرقص بينما يتابعها هو حتى وصلت لتصفق فقط و هي تلتفت له مؤكده على نصيحته ليشير إليها بإبهامه علامه الرضا


و في طاولة مجاوره كانت ياسمين تجلس بجانب معتصم مع عائلتها، لن تنكر تفانيه في اسعادها لذلك قررت تخليها عن تشبثها الاحمق بحلم الرماد الطائر، بكامل الذي يرقص بفرحه طاغية مع عروسه و اخته لمياء

لمياء التي كانت تحتل نظر احمد طوال الوقت و كلماتها الاخيرة تنحفر في ذاكرته ليبتعد عنها، نعم لمياء تستحق شخصا رائعا يحارب الكون من اجلها 

بينما كانت ترقص مع اخيها و صديقة عمرها بفرحة لم تشعر بها منذ وقت طويل، منذ يوم خطبتها ليوسف 

لتشعر بهاتفها الذي يرن لتنسحب من رقصتهم و هي تتطلع في الاسم الذي ارتجف جسدها اثر رؤيته لتفتحه و اول ما سمعته هو صوته الذي زلزل قلبها قائلا







- لمياء، انا مستنيكي قدام القاعة، لو سمحتى اطلعي لانك لو مطلعتيش هدخل عندك

واغلق الخط دون انتظار ردها، خرجت له مسرعه بقلب نابض و مازالت تتطلع خلفها بين الحين و الاخر كي تتأكد ان لا احد يلحقها 

حتى رأته في احد الاركان ليتسارع نبض قلبها وهي تراه بتلك البذلة الانيقة 

وكان هو واقفا قبالتها يرسمها بقلبه قبل عينيه في فستانها الفضي ذو الذيل الطويل و حجابها الانيق و زينة وجهها المتقنه و التي تذكره بها يوم..

انقطعت افكاره حينما اصبحت امامه لتقول بصوت مرتعش

- عايز ايه



ليأخذ نفسا عميقا و يزفره ببطئ ليقترب خطوة اخرى منها متطلعا بعينيها قائلا بحلق جاف

- انا يوسف

وامام كلمته التي خرجت بصعوبة قالت بثقة صدمته و هي تنظر لعيناه

- ‏وانا عارفة 


                   الفصل الثالث عشر من هنا

تعليقات

‏قال hams
فين الباقي