الفصل الخامس عشر
بقلم بنت الجنوب
فى البيت القديم والمهجور من اهله ..كان واقف " معتصم "
وهو بينظر بتركيز ل" سامح " مستنى رده على الكلام اللى
قالوا من دقايق .. اما سامح بقى فكان بيبادلوا النظرات وهو
فى دنيا تانيه.. مش عارف هايتصرف ازاى ؟
- ها ياعم سامح.. ايه رأيك ؟
مال بدماغه وهو بيفكر يقول :
- مش عارف اقولك ايه؟ اصل المبلغ اللي انت طالبوا كبير قوى ....
- مش انا اللى طالب ياعم
سامح .. دا الشيخ مدبولى .
قالها" معتصم "بمقاطعه فرد عليه سامح بسرعه :
- يابنى والله عارف انه الشيخ مدبولى .. بس عمنا الشيخ دا بقى مايقدرش ينزل المبلغ شوية؟
هز راسه بنفى :
- لا طبعاً دا عمره ما تنازل ورجع فى اى كلمة قالها .. دا راجل واصل ومش محتاج .. احنا اللى محتاجينوا عشان كده لازم ننفذ اومره !
اتنهد بتعب وهو بيتحرك من مكانه وعلى كرسى خشب قديم جلس يخرج سيجارة من جيب القميص وبعد ماولعها ونفخ منها نفسين قال :
- طب اعمل ايه انا بقى وانا ممعايش ربع المبلغ ده؟
طب ماتقترح عليه يستنى بعد الكنز مايخرج وياخد نصيبه...
معتصم بمقاطعه مرة تانيه .
- لاااا ياعم سامح الكلام ده اياك تغلط بيه جدامه .. الكنز دا من نصيبك انت عشان هايطلع من ارض بيتك وانا هاخد نصيبى عشان هاشاركك .. لكن اى حد تانى سوا كان الشيخ مدبولى او العمال اللى هايحفروا فى فى البيت .. ملهومش غير أجرتهم وبس .. دا انت باينك طيب جوى ياعم سامح .
قال الاخيره بتمثيل والتانى باينه صدق لما رد عليه:
- عندك حق يابنى .. وانا ايه اللى مضيعنى غير طيبتى .. بس انت شاطر يامعتصم عشان فوقتنى.
معتصم بتفاخر :
- انا متودك فى الشغلانه زين ياعم سامح .. المهم انت هاتتصرف ازاى ؟
خبط سامح بكفه ايده على رجله بقلة حيلة:
- والله ما انا عارف اعمل ايه؟ بصراحه انا احتار دليلى ومعنديش مقدرة للفلوس دى كلها .
- ماتحتارش ياعم سامح .. انا رجبتى سداده .
قالها معتصم وهو بيشاور بايده على رقبته والتانى سأل:
- تقصد ايه يامعتصم؟
ابتسم بزهو :
- يعنى انا اللى هاحاسب الشيخ مدبولى والعمال واتكفل بكل المصاريف لحد اما يطلع الكنز .
برق سامح عيونه بزهول :
- هو انت تقدر تشيل المبلغ دا كله لوحدك .
ابتسم بمكر
- مش بقولك طيب ياعم سامح !. بجولك شغال فى الشغله دى من زمان .. يعنى معايا وكتير جوى كمان .. المهم دلوك انت كلمت الجماعه عن موضوع الخطوبه ؟
ابتسامه عريضه ظهرت على وشه قبل ما يقول :
- كلمتهم يابنى.. حتى ياسين نفسه قولتهالوا بالمفتشر كده وعلى بلاطه
- وكان ايه رده ؟
ضحك سامح بصوت عالى :
- يقول اللى يقولوا اللى يقولوا.. دى بنتى وانا حر فيها وماحدش له عندى حاجه ولا اعتراض على اللى بقولوا ولا حتى امها !!
..............................
- كان جالس على مكتبه وهو بينظر لها بغيظ وهى بتتقدم بخطواتها داخل الوكله بدلع .
وجه كلامه ليها بغضب مكتوم :
- انا مش منبه عليكى ماتخطيش الوكاله دى .. خبر ايه طب حتى اخزى من الرجاله دى اللى مالية الدنيا بره .
وبغضب متصنع:
- الله يسامحك ياعاصم .. تانى برضوا بتكسفنى ومش مقدر انى غريبه ومعرفش فى عادات البلد.
خبط على مكتبه بعصبيه وهو بياخد نفس طويل يهدى بيه نفسه .
- طب انت عايزه ايه دلوك يابنت الناس ؟
مطت شفايفها قبل ما ترد :
- انا مش عايزه حاجه منك ؟ انا طالبه خالى سالم استشيره فى حاجه تُخصنى .
رفع حواجبه بدهشه :
- حاجه تُخصك!! على العموم ابويا مش جاعد عشان تستشيريه فى اللى يخصك .
- ياخساره .. طيب انا ماشيه بقى مدام هو مش موجود .. بس والنبى ياعاصم لما يجى عمى سالم .. متنساش تقولوا ان نورا كانت جايه تاخد رايك فى عريس متقدملها هنا من البلد .
ابتسم يرد عليها بسخريه :
- حاضر .. من عنيا هاجولوا عايزه حاجه تانيه ؟
ابتسمت هى كمان ترد بنفس السخريه :
- قولوا ان اسمه " معتصم " ابن العمده هاشم.
خبط بقوه على المكتب وهو بينهض عن كرسيه بغضب .
- انتى بتجولى ايه يابت ؟
ردت عليه بغضب متصنع:
- بنت!!! .. الله يسامحك ياعاصم انا مش هارد عليك.
نظرت عيونه ازدادت حده وبشرته البرونزيه قلبت لسواد من فرط غضبه منها :
- انتى عايزه ايه بالظبط ؟
كان هاين عليها تقولها بعلو حسها انا عايزاك انت ؟ ولكنها تمالكت نفسها فردت عليه متصنعة البرود .
- ما انا قولتلك اهو .. ياريت بقى تبلغ خالى سالم بكلامى ده عن اذنك !
بعد ما خرجت مقدرش عاصم يقعد مكانه.. لم مفاتيحه وفونه وخرج هو كمان على الفور
...............................
نوها كانت شايطه من الغضب وهى بتشتكي ل" نهال" من تصرف ابن عمها الغبي والغير مسؤل .. عديم الحيا والادب ..
- ماخلاص بجى يانوها ؟ انتى مشبعتيش شتيمه فيه .
دا اللى قالتوا " نهال" بعصبيه عشان توقف سيل الشتايم .. فسكتت نوها شويه تاخد نفسها وبعدها تابعت
- ياعنى انتى عاجبك تصرف ابن عمك ده يانهال ؟
ردت عليها نهال ببساطه وهى بتتبادل مع بثينه " نظرات " التسليه :
- يعنى وهو عمل ايه؟ الراجل طالبك فى الحلال وعايز يعرف رأيك ..فيها ايه دى ؟
شهقت مبرقه عيونها :
- فيها ايه؟ دى اسمها جلة ادب ياماما !
انفجرت نهال وبثينه من الضحك على جملتها فعصبوها اكتر
- والنعمه لو ما بطلتوا ضحك هامشي واسيبكم.
بثينه وهى بتحاول تمسك ضحكتها شويه :
- خلاص متزعليش احنا بنهزر معاكى .
حاولت نوها ترد عليها لكن مع ضحك " نهال " اللى مامبيوقفش مقدرتش تمسك نفسها :
- طب انا جايمه يانهال وكملى انتى ضحك براحتك بس !
قالتها ونهضت عن الكرسى بعصبيه فمسكتها " نهال " توقفها .
- ههههه معلش هههه انا اسفه ههههه .
- طب والله لا انا ماشيه .
قالتها وهى بتنفض ايد " نهال" ومشيت من قدامهم بعصبيه .. قامت بثينه وراها وحتى نهال قامت كمان تحصلها وهى مازلت بتضحك
..............................
خرجت " نجلاء " من غرفتها بتردد وهى بتلف حجابها تقول :
- انا خايفه لابوك يزعقلى يا"وائل ".
رد عليها وائل متعصب
- يووووه ياماما .. هو احنا هانعيد ونزيد فى الكلام تانى .
- انت كمان بتزعقلى يا"وائل "!
قالتها بعتب فنفخ وائل فى سره يستغفر ربنا :
- معلش ياماما متزعليش منى .
اتدخلت صباح اللى كانت بتسبح بسبحتها
- يابت متبجيش خايبه .. احنا رايحين للبنت العيانه يعنى واجب علينا ..دا احنا رايحين
نشوفها هو احنا هانخطب صح .
وائل بتصميم:
- ان شاء الله هانخطبها بجد ياستى وعن قريب اوى باذن الله .
رفعت صباح ايديها للسما تدعى :
ان شالله ياولدى ربنا يسمع منى يارب وانا متوضيه دلوك وطاهره..
نجلاء كمان
- يارب يهديك ياسامح يارب
...........................
معتصم كان راجع بعربيته بعد ما خلص اتفاقوا مع سامح .. فلمحها وهى ماشيه وجايه
عليه من بعيد على طريق بيت والدها .. بطئ سرعة العربيه
عشان يشوفها كويس ويتأكد منها .. مكنش مصدق عينه انه شايفها بعد المدة الطويله دى انها هى اللى قدامه .. وهو اللى
طول عمره شايفها جميلة زاد جمالها اضعاف .. وقف بعربيته فى نص الطريق .. كان هاين عليه ينزل من العربيه
ويتصدرلها او حتى يكلمها زى زمان قبل ما تضيع منه وتروح لغيره.. لكنه افتكر ان رقبته هاتطير فيها لو حصل .. كان بينظر لها بحده
وهى ماشيه على طول فى طريقها ولكنها انتبهت لما قربت من العربيه فى طريقها وشافت
نظرتُه ليها .. سرعت بخطوات
رجلها عشان توصل بيت والدها .. وبس اتخطت العربيه قلبها اطمن شويه لكنها كملت على نفس السرعه .. اما هو فكان
حاسس بانه مشلول لانه ماقدرش يفتح باب العربيه ويوفقها.. ضرب بايده على عجلة القياده بقوة وهو بيجز على اسنانه.
- الحلاوة دى كلها فى يدك ياعاصم ال....... بعد ماكانت هاتبجى من نصيبى .
.......................
وصلت "بدور" عند بيت
والدها ويدوبك اختها فتحت الباب.. دخلت بسرعه وعلى اقرب كنبه اترمت عليها تاخد نفسها كويس ..
خرجت لها نيره من المطبخ وشافتها كده:
- مالك يابدور بتنهتى كده ليه ؟ هو انت جاية بتجرى يابت ؟
شاورت لها بايدها عشان تجيبلها كوباية مايه وهى لسه صدرها طالع نازل من تنفُسها بسرعه .
راحت بسرعه " نيره" جابت لها الكوبايه.. جلست جمبها عالكنبه بعد ماناولتها الكوبايه تشرب منها ..ودى بعد ماشربت كويس :
- شوفت معتصم يانيره وانا جايه هنا عالبيت !
عقدت نيره حواجبها تسألها بدهشة :
- وافرضى يعنى شوفتيه ! دا يخليكى جايه تنهتى كده ياخايبه .
نظرت لها بدور بعتب :
- ماتعيبيش عليا يا" نيره "بصراحه انا خوفت منه .. عشان كده سرعت بخطوتى هنا .
نيره وهى بتعدل قعدتها عالكنبه :
- وانتى تخافى ليه منه ؟ دا ما يجرؤش حتى يبصلك انتى نسيتى اللى حصل !
- لا منسيتش يا" نيره " بس انا شوفت نظرة عينه ليا
.. جلبى رجف من الخوف .
ضحكت نيره تقول :
- وزعلانه لما اجولك خايبه ! يابت دا انتى متجوزه "عاصم " دا لو نفخوا بس هايطيره ..
قاطعتها بدور وهى رافعه كفها :
- الله اكبر .. الله اكبر عليكى ياختى .
شهقت" نيره ":
- بتكبرى فى وشى يابدور .. خايفه عليه لاحسده!
بدور وهى لسه رافعه كفها وبتقرا المعوذتين:
- وماخافش ليه ياختى ؟ انا عندى اغلى منه .
همت ترد عليها "نيره " لكن خروج " نعمات " وهى بتزعق وقفها :
- بتعملى ايه يانيره ؟وانا بجالى ساعه بنده عليكى .. ؟ اه .. انتى اتلميتى عالمحروسه التانيه !.
قالت الاخيره فى اشارة لبدور اللى ضحكت لوالدتها :
- مساء الخير ياما .. سلامك وراكى ولا جدامك .
ردت نعمات بابتسامه :
- مساء النور ياعين امك .. عاملة ايه يابت وايه اخبار جوزك؟
بدور بابتسامه اكبر :
- كويس ياما وبيسلم عليكى كمان .. المهم انتو بتعملوا ايه فى المطبخ جوا .
نعمات وهى بترجع للمطبخ تانى :
- خلى المحروسه اللى جمبك تجولك .. وتعالوا حاصلونى بسرعه .
بدور شاورت ل"نيره " تسالها والتانيه نهضت من مكانها ترد عليها :
- اصلها بتعلمنى جوا كيف اعمل حلويات .. ما انت عارفه امى ملهاش مرارة .
قامت بدور تكمل على كلامها :
- شاطره .. عشان مايعيبش عليكى حربى بعد ما يتجوزك.
شهقت نيره وهما داخلين المطبخ :
- يقدر !!!
ضحكت بدور ترد عليها :
- دا يجدر ويجدر ويجدر !
....................................
نسمه كانت نايمه على فرشتها ووالدتها"رضوانه" جمبها على طرف السرير .. ونجلاء
وصباح قاعدين على كنبة قريبه منها .
- حمد لله اللى جومك بالسلامه ونجاكى .
نسمه بصوت ضعيف.
- الله يخليكى ياخالتى "صباح "تسلميلي يارب .
رضوانه وهى بتعبر بأيدها :
- اسكتي يايختى دا انا اول اما جلولى بتك وجعت من عالسلم .. طلعت اجرى زى المجنونه
خوفت للعيل يروح فيها ولا تتاذى هي كمان .
- الحمد لله ان ربنا نجاها . . دا انا وائل حكالى ان الدكتوره تعبت معاها اوى
قالتها نجلاء وكان الرد من رضوانه ابتسامه كبيره وهى بترد عليها :
-اسم النبى حارسه ويخليه لشبابه .. دا تعب معانا فى مشاوير الوحده جوى ربنا يفرحك بيه ياحبيبتى.
صباح ونجلاء مع بعض :
- ياااارب
خبط الباب بخفه فاللتفت الجميع على" نسمه " وهى داخله بالعصير .. قربت منهم تضايفهم واول واحده كانت صباح اللى ابتسمت لها وسألتها بأسلوبها:
- تاعبه نفسك ليه يابنتى؟ هو انتى جريبتهم .
ردت رضوانه من مكانها :
- جريبة مين ياصباح ؟ دى" نسمه اخت عبد الرحيم
صباح بلهفه مسكت الصنيه كلها من البنت ووضعتها على طاولة صغيره جمبهم .. اندهشت " نسمه "جداً من تصرفها وقبل ماتستوعب كويس لقت صباح بتشدها وتبوس فى خدودها وتخضنها .
- بسم الله ماشاء الله عليكى يابنيتى.. دا انت زى الجمر !.
............................
وفى البيت الكبير.. رجع ياسين من بره ينادي على اهل البيت :
- ياصباح...يانجلاء ياوائل .
ردت عليه نورا اللى كانت بتتفرج على التليفزيون
- امى وستى صباح راحوا للبنت اللى اسمها " نسمه " دى التعبانة ووائل راح معاهم يوصلهم .
اللتفت ياسين ينظر كويس لها .. لقاها بتاكل فى الفشار وهى بتتفرج عالمسلسل ولا هاممها حاجه .. فسألها بسخريه:
- ها ياروح جدك عرفتى ولا لسه؟
عقدت حواجبها تفهم :
- عرفت ايه ياجدى ؟
زعق فيها بصوت عالى :
- انتى مش جولتى مش عارفه تردى و تجولى راى فى موضوع "معتصم " يابنت .
نهضت من مكانها ترد على جدها بخوف :
- ماهو انا لسه بافكر ياجدى
.
رفع عصايتوا عليها :
- تقكرى فى ايه يابت ال......
صرخت وهى بتجرى قدامه :
- جرا ايه ياجدى انت هاتعملها بجد ولا ايه ؟
ياسين وهو رافع عصايته :
- دا انا هاكسرك النهارده يابت ال........
الفصل السادس عشر
راجع من شغله مرهق وتعبان .. بعد ماقام بعمليه صعبه ودقيقه استمرت
لساعات .. كان بيجر فى رجله جر .. لكنه اتسمر لما شافها واقفه قصاده على باب غرفة النوم.. لابسة بيجامه
برمودا عند الركبه عليها رسوم كارتون وبربع كم ..فارده شعرها وراسمه وشها بمكياج خفيف لكنه ابرز ملامحها الجميلة بسخاء وهى مبتسمه بدلع :
- حمد لله عالسلامه.
نظرلها من فوق لتحت بريبه من غير مايرد .. فزودت هى الدلع فى كلامها وحركة جسمها :
- ايه ياعم ؟! .. بجولك حمد لله عالسلامه .. مابترودش ليه ؟
رمى شنطته وهو بيقرب منها رافع حاجبه .. فوقف قصادها وعينه فى عينها يسألها بشك :
- هو فى ايه ؟ مش بعاده يعنى ؟!
مطت شفايفها بزعل مصنع
- الحج عليا يعنى .. حبيت اعمل زى بجية الستات المتجوزه.. والبس وادلع لجوزى .
قربها منه يرد عليها بتمثيل
- يااااشيخه ...
معلش مكنتش واخد بالى !
زغدته بقبضتها على كتفه وهى بتضحك :
- ياسلام !! ... بجى دا كله ومكنتش واخد بالك ؟
وقف ينظرلها بتركيز وهو بيقول :
- اااه انتى جصدك على شوية المكياج الخفيفه دى.. ولا شعرك اللى فردتيه .. امممم كويس كويس .
اتنصبت بعصبيه ونسيت الدلع :
- جصدك ايه يامدحت ؟ .. هو انا معجبتكش ؟
رد عليها بصدق :
- ومين جال كده ؟ ياحبيبتى انتى بتعجبينى فى جميع الاوجات وكل الحالات .. بس انا بوضح بس وجهة نظرى .
حطت ايديها الاتنين على وسطها تساله بتحفز :
- وايه هى بجى وجهة
نظرك يادكتور مدحت ؟
نظر لها بتقيم كويس قبل مايقول بضحكه:
- وهى اللى بتززوج لجوزها برضو بتلبس بيجامه .
نزلت بعينها تنظر للى
لابساه وهى فتحه بقها :
- ومالها البيجامة يعنى؟ ماهى زى العسل اهى !
وضع ايديه الاتنين فى جيوبه يرد عليها :
- والله انتى حبيتى تقلدى الستات المتجوزه وعشان تجلدى صح .. يبحى تلبسي حاجه من اليتامى المعلجين فى ضرفة الدولاب دول .. وهما بجى ايه ؟ اشى احمر على اصفر على اشكال تفتح النفس كده .
شهقت مندهشه:
- انت جصدك ااا....
هز بدماغه يأكد :
- ايوووه .. هما دول .. ما انا كمان راجل ونفسى اشوف مراتى فى حاجه منهم .. وانتى جبلتى التحدى يبجى نفذى بجى ..
برقت بعنيها مذهوله فداعبها بجرأه:
- انا رايح اخد شاور .. ياللا بجى ورينى حلاوتك .
رددت مع نفسها باندهاش:
- تحدى !!.... وانا جبلته كمان طب امتى ؟
.......................................
وفى البيت الكبير.. رجعت صباح من مشوارها والضحكة ماليه وشها :
- يازين ما اختار ولدك يانجلاء .. البت زى الجمر
قالتها صباح وهى
بتقعد على اقرب كنبه فى صالة البيت الكبير ... قعدت بنتها على الكرسى اللى قبالها تقول هى كمان :
- عندك حق ياماما.. فعلا البنت جميلة وبريئه جداً .
كملت صباح وهى بتعبر بأيديها :
- ايوه امال ايه ياحبيبتى... دى تربية اخوها عبد الرحيم اللى رباها هى واخواتها البنات بعد موت ابوهم .. جوز اتنين ودلوك مافضلش غيرها .
نجلاء وهى بتمط شفايفها:
- ياماما انا مش محتاجه تعرفينى عالبنت اكتر من كده .. انا كفايه عليا ان ابنى اختارها .. دى لوحدها عندى بالدنيا .. المشكله بس فى سامح دا اللى مش موافق بيها .
رجعت صباح بظهرها فى قعدتها ترد بسخريه :
- اصله كان وارث الأراضي وعزبة الفواكه عشان يجلع على بنات الناس .. خبر ايه ؟ هو نسى نفسه ولا نسى اصله .
- يووووه ياماما يعنى انتى معرفاش عقدته من ساعة ماعمه اكل حقه فى ارض ابوه .
قالتها نجلاء بعتب فردت عليها صباح :
- عارفه يابتى بس ربنا مابيسيبش حد .. دا نص ارض عمه بلعها النيل عشان ظلم . واهو مات وراح بذنبه .
اتنهدت نجلاء بأسى :
- ياللا بقى ربنا يهديه .. هى البت " نورا" راحت فين صحيح مش شايفاها .
صباح وهى بتدور بعنيها عليها يمين وشمال ندهت بصوت عالى :
- بت يا"نورا "انتى يابت جاعده فين ؟
- انا هنا ياتيته فى اؤضة السفره وخايفه ما اخرج لجدى يضربنى .
نجلاء انصدمت من جملتها وصباح قامت تفتح لها مندهشه:
- جدك مين يابت اللى يضربك ؟ هو من امتى جدك مد يده على حد ؟
مسكت مقبض الباب وفتحت لها .. فطلت دى برأسها تتكلم بخوف:
- هو لسه قاعد ولا مشى .
نجلاء وهى بتكتف ايديها الاتنين بعدم تصديق:.
- انتى هاتعمليهم علينا بجد ولا ايه يانورا ؟ تفتكرى هانصدقك يعنى ؟
خرجت بخطوات خفيفه ترد على والدتها :
- والله ياماما زى مابقولك كده .. جدى مسك عليا العصايه وقالى هاكسرك بيها عشان موضوع معتصم ابن العمده .
صباح وهى بتزغدها فى دراعها قبل ماترجع لمكانها تانى :
- والله عنده حج .. اياكش كان كسرك صح .. دا انا نفسى كنت ناسيه عملتك السوده .
- عملت ايه ياجدعان هو انا لسه وافقت .. دا انا بس بقول هافكر .
قالتها بصوت عالى فردت عليها والدتها بغضب :
- وهى دى فيها تفكير يابت انتى .. دا يترفض على طول عشان ماتديش فرصه لوالدك يتمسك بيه ؟
هرشت بطرف صوابعها على شعرها وهى بتراجع نفسها وتفكر :
- اممم طب هو فين دلوقتى عشان اروح اصالحوا ؟
صباح بتكشير :
- استنى لما يخلص جاعدته بره فى الجنينه مع عاصم .
عيونها وسعت بحماس
- لهو عاصم قاعد هنا بره بجد ؟!!!
خرج من حمامه وهو بينشف شعره بالفوطه لاقاها واقفه وهى لابسه روب تقيل وطويل .. فرمى الفوطه وهو بيسالها مندهش :
- ايه ياعسل ؟! هو انتى بردتى عشان تلبسي الروب الشتوى !
ضحكت بصوت عالى :
- اصل جربت البس واحد من اللى فى الدولاب .. لقيته قصير خالص جولت استر نفسى .
- اها ... يعنى لبستى منهم..طب ماتخلينى اشوف واحكم ان قصير ولا كبير .. لايج ولا مش لايج .
قالها بشقاوه بعد ماقرب منها وهى ماسكه فى الروب متبته وبتتضحك بصوتها عالى :
- يانهال بطلى لعب عيال .
- هههههه لا انا كده كويسه هههههه.
رن جرس البيت فجأه مع خبط على الباب بسرعه .
قطعت ضحكتها مخضوضه :
- ياساتر يارب .. ايه الخبط الغريب ده ؟
نظر لها بغيظ :
- انا رايح اشوف مين .. وانتى خليكى بروبك الشتوى دا وادفى كويس .
خرجت ضحكتها تانى رغم خوفها من الخبط الغريب على بابها .
بعدها بدقائق لبست حجاب عالروب وخرجت لقت مدحت واقف كالتمثال وماسك فى ايده رأفت ابن جارهم الصغير وهو بينظرله ببرائه .. ووالده ظاهر من بعيد وهو بيسند واحده حامل ونازل بيها على السلالام .. ندهت عليه تسأله:
- هو فى ايه يامدحت ؟
اللتفت لها "مدحت "بوش جامد والطفل الصغير فلت ايده وجرى عليها يحضنها .
- طنت " نهال " الحلوه.
واكنه كان فى غيبوبه وفاق لما لقى الولد بيحضن فى نهال اللى شالته هى كمان بحنيه .
- طنت مين زفت انت ؟ .. وانتى كمان ماتلمى نفسك واعمليلى حساب .
- ايه يامدحت مالك متعصب ليه ؟ هو ايه اللى حاصل اساساً ؟
ضرب بايده على ضهر كفه يرد عليها بضيق .
- الاستاذ منصور والد المحروس اللى شابط فيكى راح المستشفى بمراته اللى عندها الم ولاده وسابلى الباشا اخلى بالى منه .٠
كتمت ضحكتها بصعوبه عشان ماتغظهوش اكتر .. لكنها اتفاجأت بالولد الى وجه كلامه لها بسعاده :
- انا سعيد اوى ياطنت نهال .. عشان هبات عندك وها نلعب انا وانتى مع بعض .
رد عليه مدحت بعصبيه:
- مانتبناك كمان بالمره .
حذرته نهال بعنيها عشان الولد مايزعلش فتابع هو بغضب .
- انا داخل انام وسيبهالكم خالص .. انتى والباشا وروبك الشتوى.
الولد وهو بينظر لضهره بعد ما دخل الاؤضه وقفل الباب بعصبية:
- هو انكل زعلان ؟!!
باسته فى خده تقول بحنيه :
- لا ياحبيبي هو بس تعبان شوية .. ايه رأيك انت احضر عشا وناكل سوا ؟
الولد بحماس:
- طبعا موافق .. مدام هناكل ونلعب مع بعض .
...................................
- اممم حلوه جوى .
قالها " حربى " باستمتاع وهو بياكل فى قطعة البسبوسه.
نيره وهى مركزه مع رد فعله بسعاده :
- والنبى صح عجبتك ياحربى .
التفت لها يوجه كلامه بمغزى :
- جوى ....هى واللى عملاها !
نزلت عيونها فى الارض وهى مبتسمه بكسوف .
- شالله تعيش يارب .
ردد وراها بسخريه :
- شالله تعيش !!!.. ايه يانيره معرفاش تردى بكلمه حلوه غيرها..
- زغدته بخفه وهى بتدارى كسوفها :
- واه ياحربى .. ياعنى هاجول ايه بس ؟ المهم انها عجبتك وخلاص .
بابتسامة جميلة رد عليها:
- اى حاجه منك تعجبني يانيره .. كفايه انك عملتيها بنفس حلوه عشان خاطرى .
ابتسامتها زادت اكتر تقول :
- بصراحه انا من ساعة مادوجت الرز بلبن اللى عملته البت" نورا" وانا بجيت على اعصابي نفسى اتعلم صنع الحلويات كلها وحمد لله مرات عمى " نعمات" شاطره وبتعلمنى بالراحه مش زى امى .
- شاطره يا" نيره " وجدعه كمان .. بس انا مش عايزك تقلدى " نورا" فى كل حاجه .. حكم البت دى انا مابستريحلهاش خالص .
قالها حربى وهو بيشدد على كلامه .. جعل " نيره " ترد عليه مندهشه :
- ليه ياعنى ؟ عشان لبسها ولا عشان جرئتها فى الهزار مع شباب العيلة هى بس ابوها مجلعها زيادة عن اللزوم .
- مش عارف يا" نيره"بس حاسسها بت طايشه كده .. عكس اخوها " وائل "عاجل وراسى .
................................
قاعد على كنبته بنصف قاعده ونصف نومه وهو بيدخن فى الشيشه وعينه فى الفراغ شارد وسرحان.. وجبيصى قاعد فى الارض ومركز معاه .. مصمص بشفايفه فخرجت بصوت عالى من غير مايدرى .. فوقت " معتصم " من شروده :
- بتمصمص ليه يازفت الطين ؟ فيا حاجه غلط وانا مش واخد بالى ؟
هز بدماغه ينفى:
- معاش ولا كان يابيه اللى يعيب عليك ولا يجيب فيك حاجه غلط ..بس !!
اتعدل فى قعدته يسأل :
- بس ايه؟ كمل يااخر همى .
بلع ريقه قبل مايجاوبه بخوف :
- اصلك ياعنى كل يوم فى حال .. مرة بتضحك لوحدك ومع نفسك زى المجنون ومرة تانيه زى دلوك جاعد مع برضو مع نفسك وشايل طاجن ستك .
رد عليه معتصم وهو بيتنك فى كلامه
- لا وانت واض فهيم جوى ياواد .. مركز معايا وبتحلل تصرفاتى.
مال بدماغه :
- الله يسامحك يابيه انا بس بجولك على اللى شايفه .. ودى مش محتاجه فكاكه..
- ماشى ياخويا نورت المحكمه .
قالها وهو بيرجع تانى لوضعه الاولاني.. وبعدها كمل بصوت عالى :
- وعلى العموم ان كنت مضايج النهارده.. فجريب جوى هاتضحك بحسى العالى العالى جوى .
....................................
نورا كانت واقفه مداريه خلف حيطه قريبه بتتصنت علي قعدة جدها فى الجنينه وتشوف رد فعل عاصم واللى كان بيهز بدماغه يستوعب الى سمعه من جده وهو عاقد حواجبه وحاسس بفوران فى دمه بعد ما اتأكد من صدق كلامها .
- انت بتجول ايه ياجدى ؟! .. انا مش مصدج ودانى .
ياسين بحزن وهم :
- والله زى ما بجولك كده ياولدى .. مش عارف ابن الفرطوس ده عتر على عمك سامح فين عشان يبلفه بالشكل .. معلش ياوائل ياولدى سامحنى.
وائل بأسف:
- لا ولا يهمك ياجدى .. بصراحه انا نفسى مستغرب موقف والدى .
خبط " عاصم " على طرف كنبه بغضب وهو بيوجه كلامه لوائل :
- بس ابوك مالوش حج يا وائل .. معتصم مش عريس عفش واحنا مش راضين بيه وخلاص.. لا دا عدونا كلنا هو وابوه وامه .
ياسين وهو بيحاول يهديه
- براحه ياولدى على اعصابك مش كده .
نفخ بضيق وبعدها
استغفر ربه ولكنه اتفاجأ من سؤال " وائل " :
- لكن انت عرفت ازاى يا" عاصم " ؟
نظر لوائل مصدوم وهو مش عارف يرد بأيه عالسؤال الغير متوقع .. لعن غباءه لما فكر يسأل جده عن صحة كلامها ونسى سؤال عرفت ازاى ؟! ..
وهى فى مكانها قلبها وقف خافت ليقولهم بسهوله كده انها جاتله المكتب
مخصوص عشان تبلغه ساعتها بقى هايبقى ايه موقفها قدامهم ؟
اتنحنح شويه عاصم وهو بيحاول يهدى ارتباكه وبعدها جاوب عليهم يقول :
- جابلتها صدفه فى الشارع فجالتلى عالموضوع
اخدت نفسها لما شافت
رد فعلهم لما صدقوه على طول بس رفعت راسها تانى بتركيز لما سمعته بيسأل وائل :
- طب وبعدين يا"وائل "هو انت ممكن صح ابوك يعملها ؟!
وائل بيأس :
- بصراحه يا" عاصم "انا لما اعترضت كان رده ان مافيش حد ليه رأى فى الموضوع ده غير صاحبة الشأن وهو عشان والدها .
عاصم بسخريه :
- والبرنسيسه كان ردها ايه بجى ؟
ساعتها ماقدرتش تستنى فاتقدمت عليهم بخطوتها تقول :
- انا لسه ما قررتش يااستاذ عاصم ؟
ياسين قام متعصب يلوح لها بعصايته:
- انتى لسه يابت انتى معجلتيش من جنانك ده ؟
ارتدت للخلف تتفادى عصاية جدها قدام نظرة الغضب من " عاصم
"اللى كان بيحاول يسيطر على اعصابه بصعوبة.. فردت هى ببرود :
- الله ياجدى هو انا
قولت حاجه غلط ؟!
ساعتها وائل نهض عن مكانه متعصب :
- جرا ايه يانورا ؟ هو احنا نقول طور تقولى أحلبوه ؟ ماتبطلى استفزاز بقى !
قال الاخيره بعصبيه فردت هى بصوت عالى :
- وانا استفزيتك فى ايه بقى يااستاذ وائل ؟ واحده متقدملها عريس
وبتقول افكر فيها ايه دى بقى ؟ ولا انت محروق عشان بابا مرضيش بأخت الفكهانى .
- انتى قليلة ادب .
قالها وائل وهو بيتقدم عليها وعايز يضربها ولكن عاصم وقفه قبل ما
يوصلها وفى نفس اللحظه فوجئ لما سمع صوت والده وهو بيصرخ عليه :
- انت عايز تمد ايدك على اختك ياوائل ؟!!!!
لقراءة باقي الفصول الجزء الثانى من هنا
لقراءة الجزء الاول جميع الفصول كاملة من هنا
