.
رواية ياسين مجنون ليلي
الفصل التاسع عشر والعشرون
19
"
"يآسين"
إلتفت ناحيه الصوت وإذا ب "ليلي" تقف أمامي ، الا يُقال "القلوب عند بعضها" هذا ما ايقنته حين استيقظت وأنا أشعر بالسعاده إذا قلبي وقلبك يا ليله الحياه قد تلاقوا ، حينها أدركت بتلاقي الأرواح ، شعرت أن الأرض تهتز اسفلي بفرحه
وقد سقط قلبي أسفلي وتصاعدت نبضاته ، أنها ليلي ، حبيبه القلب والعمر والسنوات ، وقفت متصنماً انظر ناحيتها بحنين وشوق جارف ، أقسمت أن الدماء قد فارت في أوردتي، وقفت اتطلع لكل أنش في وجهها بلهفه ، لقد أصبحت أجمل من زي
قبل ، متورده ، رقيقه ، يشُع الحنان ويتدفق من كل جانب ، ولكن انطفأت لمعه عينيها ، بهتت إتبسامتها ، ست سنوات لم أراها أمامي ، أود أن أذهب إليها ثم اصفعها علي وجهها واخذها بين يدي لاعانقها عناق شوق ، عناق عتاب ، عناق حنين
سنوات ، عناق أُذيب فيه كل العتاب والانكسار ليبقي فقط الحب والعشق ، عناق يُكسر عظامها ومفاصلها من شده شوقه..
أفقت من تأملها علي صوت الصغيره وهي تبكي وترتجف وتشير ناحيتي بخوف
=مامي هو دا ...هو دا اللي بشوفه في الكابوس بياخدني منك.
انفرجت عيني بصدمه وغرابه من أين رأتني الصغيره حتي اظهر في احلامها السييئه أشارت لها بالصعود بلهجه آمره
=يلا نطلع لتيتا.
ذهبت سريعاً ناحيتها وكل كل خطوه يرتجف جسدي ويأن قلبي شوقا ولهفه أوقفتها بتوتر
=ليلي.
اكملت طريقها وكادت أن تغلق الباب لولا قدمي التي وقفت حائلا بينها وبين إغلاق الباب قلت لها بتوتر
=ليلي استني.
حدجتني بنظرات قاسيه فلم اعبأ وسألتها وعيني صوب الصغيره التي تقف اقصي درجات الدرج سألتها ورجائي أن تكون إجابتها سلبيه
=ليلي أنت اتجوزتي.
ابتسمت بسخريه ، وقالت بصراخ حاد ونفور وهي تدفع الباب بوجههي
=انت مالك انت ... امشي من قدامي.
أوقفتها بعدما فتحت باب المنزل وسألتها بعتاب ولوم حزين
=ست سنين يا ليلي ...هان عليك العشره دي كلها...سؤال واحد وعاوز إجابته إتجوزتي ولا لا ومين البنت دي.
صرخت في وجههي بنفور وكرره يزداد في صوتها
=أيوا اتجوزت ...ودي بنتي ... بس للأسف أبوها طلع ندل زيك ...عن اذنك.
لم تحتاج لطاقه حتي تغلق الباب في وجههي بعدما انسابت اعصابي و أنا اقِف اتطلع لها بصدمه ، انتظرتها لست سنوات ،
بينما هي تتزوج وتنشأ عائله ، وتنجب طفله وبكل جبروت وقسوه تطلق أسمها علي الاسم الذي تمنيته بيننا ، لا إنها ليست
ليلي ، ليست هي التي تربت وترعرت بين يدي ، شعرت بوخز أليم في قلبي ..وصدي كلماتها يتردد في أذني بكل قسوه .. تحاملت علي نفسي وتقدمت للمنزل...
بجسد يهتز بعنف ، شعرت بالألم من كل جانب ، أُدمعت عيني بإستسلام ، فقد خارت كل قواي..صعدت للاعلي بخطي مترنحه ثم دخلت الطابق وجسدي يرتجف وأنا اكتم صرخه
تشق ألما مبرحا داخلي ، وقفوا جميعا ينظرون ناحيتي بصدمه وهم يرون تصبب وجههي بالعرق وتحول حالي خلال دقائق ، لم أعد أتحمل فدفعت كل ما تقع عليه يدي وأنا أصرخ بإنهيار وهستيريا
=ليلي مستحيييل تعمل كدا....مستحيل.
حاول مصعب الاقتراب مني بقلق وخوف فدفعته بحده وظلتت اُكسر كل ما تجوب عيني ناحيته وبنحيب وبكاء وصدمه اعتلت كل أطرافي
=ليييه يا ليييلي لييييه..سنين مستنيكي ترجعي ...ليييييه حرام عليكي ليييييه.
أخرجت الهاتف وفتحته علي ثورتها التي لازمتني لسنوات وقلت بعتاب وبكاء حاد
=حراممم عليكِ مش كفااايه انتقام مش كفاااايه ليييه بتعملي فياا كدا....والله وقعت علي جدور رقبتي ...مش عاوزه انتقااام ... خدتيه اهووو اخدتيه بكسره ضهري وقلبي أخدتيه.
ثم القيته بحده للحائط فتقدم أبي وقال ببكاء علي حالي وهو يحاول أن يضع يده علي كتفي لتهدئتي
=مالك يابني أهدي.
صرخ مصعب في نواره بحده
=نووواره هاتي ماايه بسرعه.
انثنيت بتعب وقد تزايد حده الألم الذي أشعر به في قلبي وضعت يدي موضعه وقد تجعدت ملامحي بألم ومازلت عيني تمطر شلالات من الانكسار والحزن تأؤهت بحده وكانت آخر كلمات مصعب بعدما وقعت ولما أدرك أي شيئ حولي بعدها
=يااااسييييين.
💖✨💖✨💖
"ليلي"
صعدت سريعاً للاعلي وجلست علي الفراش اضع يدي علي قلبي بعدما تصاعدت ضرباته من رؤيته ، توتر وتشنج كل جسدي ، أعلن قلبي العصيان وخضع لاشتياقه وحنينه لرؤيته
، دققت في تفاصيل وجهه لقد شحب وجهه وتغير كثيراً عن زي قبل، أصبح ذابلا ويغلفه الحزن والألم ، أعلن قلبي رآيه الشوق والحنين والاستسلام ليلقي بوعوده لعقلي وتحذيراته عرض
الحائط ، ثوانٍ أخري وكان سيلقي بنفسه بين يديه بكل عنف ، شعرت أني سأخضع لقلبي ومكره ولكني امسكت الهاتف سريعاً بحده وضغطت بعد الارقام آتاني الرد فأجبتها سريعاً برجفه
=دكتوره هاله أنا محتجاكي بسرعه.
شعرت بإرتجاف صوتي فقالت بتهدئه
=أنا معاكي اهو أهدي وافتحي ڤديو دلوقتي أشوفك.
توجهت ناحيه الحاسوب وقمت بفتحه سريعا والاتصال بها عبر أحد تطبيقات التواصل فوجدتها أمامي القيت الهاتف وأخذت أقبض علي خصلاتي بعنف وجسدي يرتجف بحده فقالت بهدوء
=ليلي حوشي إيدك من علي شعرك وأهدي كدا أنا معاكي.
لم أستطع تنفيذ كلماتها وحالتي تزاد عنفا فإقتربت من الكاميرا أكثر وهي تقول وتفعل ما تأمر به بهدوء
=خدي شهيق وزفير كدا وأهدي انا معاكِ أهو .
فعلت مثلما تفعل ولكن دون فائده قلت لها بخضوع وهستريا
=شفته ...شفته ...مش أنا مش عارفه ...قوليلي أعمل اي ..ح.
قطعت كلماتي الغير مرتبه وهي تحاول بث الطمأنينه لقلبي
=أهدي يا ليلي أهدي ...وقوليلي أي اللي حصل بالضبط ...كل حاجه وليها حل ...هنشوف حل بس أهدي.
تأوهت بالم حين انقطعت بعض الخصلات بيدي بعدما قبضت عليها بعنف فالقيت بها أرضا بعنف وأخذت شهيقا وقلت بصوت مرتجف وكلمات متقطعه
=كان بيتكلم مع بنتي ...شفته روحي اتردت فيا تاني ...قلبي أعلن عصيانه عليا ..كنت هترمي فحضنه واعاتبه وقوله رجعني ...حسيت إني محتجاه قووي ...بس أول ما لقيت نفسي هستسلم كلمتك... أنا مش عوزاه ومستحيل اسامحه شوفيلي حل...مش قادره.
تنهدت بألم وهي تحدجني بنظرات حزينه ثم قالت بلهجه آمره
=قولتلك هيأي نفسك قبل ما ترجعي...قومي حالتك بتزيد خدي مهدي بسرعه.
زدات ارتجافه جسدي وسقطت قطرات دماء من شفتي من كثره قضمي لها قالت بلهجه آمره وهي تلاحظ تدهور حالتي الصحيه
=قومي يا ليلي بسرعه ... وأنا عندي مؤتمر كمان يومين وهنزل مصر ...وتجيلي العياده.
قمت ببطء وأنا اتحامل علي حالي جلبت العقاقير وجلست أمامها فقالت وهي تنظر صوب الادويه
=بصي خدي ****** المهدئ و ****** مضاد الاكتئاب.
خضعت لها بالأخير وفعلت مثلما أمرت اخذت شهيقا وزفيرا بهدوء ففرت دمعه هاربه من جفني فمسحتها سريعاً وقلت ببحه
=عارفه إني اللي عملته دا غلط ....بس هو يستاهل ...هو السبب في كل اللي حصلي واللي بيحصلي دا.
تمالكت نفسي وضغطت علي شفتي وقبضت علي خصلاتي بعنف وقلت بقسوه
=لازم يحس باللي حسسهوني ... انا مش وحشه مش وحشه ...كنت عارفه إني هضعف ... أنا مكانش ينفع أرجع أنا همشي تاني.
ظلت تستمع لخرافتي حتي قاطعتني وقالت بتوجيهه وتوعيه
=المواجهه دي كان لازم تحصل يا ليلي...سواء بعد ست سنين او حتي عشرين سنه ...في بينكم رابط...نسيم بنتكوا مهما حصل مش بنتك وحدك ... أنا لحد دلوقتي بقولك طلعي بنتك من أي حاجه عاوزه تعمليها ...هي متستاهلش إنك تحطيها في انتقام زي دا.
ثم أكملت وهي تتدون بعض الملاحظات كما كانت تفعل دائما عندما كنت أذهب لها
=ليلي أنا هنزل مصر كمان يومين لازم اشوفك ...وانت اقفلي دلوقتي عشان الدوي هيبتدي يعمل مفعوله وهتنامي وأنا بكلمك.
اطلقت وزفيرا عليا وقلت برجاء
=دكتوره هاله.
نظرت لي بتشجيع فقلت وكانت تلك المره الاولي منذ سنوات اشعر بعاصفه هجواء تتضارب في قليي و بعدما جفي قلبي وأصبح أسيراً
=أنا عارفه إني غلط ...بس أنا بحب بنتي ..دي الوحيده اللي مجرحتش قلبي ...مقدرش اتخلي عنها...وهو ميتسهلناش. زي ما اتخلي عننا زمان ...بس أنا لما شفته قلبي وجعني قوي علي
حالته ...رغم كل اللي عمله بس مكانته لسه زي ما هي رغم التراب اللي اترسب عليها من الركنه ...ارجوكي ارجعي أنا لازم أشوفك.
ابتسمت بهدوء وقالت بطمأنه وحنان
=حاضر يا ليلي هقابلك...خلي بالك من نفسك ومتخليش بنتك تشوفك بالحاله دي عشان متخافش منك ، ولما تحسي إن الحاله هترجعلك كلميني علطول.
أومت موافقه ثم أغلقت الحاسوب وجلست أردد بعص آيات القرآن بعدما شعرت بإنسياب اعصابي ، ثوان وسمعت خطوات خفيفه فالغرفه فتحت جفني فرأيت نسيم تقف بعيداً ومسافه تحتل بيننا وعينيها مغشيه بالدموع إعتدلت في جلستي وقلت بحنان
=تعالي يا حبيبتي...مالك.
هزرت رأسها رفضا فوقفت ببطء حاولت التقدم فتراجعت بخوف ، رفعت حاجبي بغرابه فقالت الصغيره بصوت أجهش
=أنا خايفه منك ، لما كنت بتزعقي كان شكلك وحش.
أغلقت عيني بتعب وقد شعرت بتثاقل رأسي فقلت لها وأنا أفسح الفراش ولم يصبح لدي قدره علي المجاهده
=متخافيش مني يا حبيبتي تعالي ...مش هعملك حاجه.
تقدمت ببطئ فإبتسمت لها بتشجيع فإرتمت بين يدي وقالت ببكاء
=متخوفنيش منك يا مامي.
عانقتها بحنين ودفنت رأسي في تجويف عنقها وقلت بخضوع
=حاضر يا حبيبتي ...تعالي ننام شويه.
القيت بجسدي علي الفراش وأسندت رأسها علي يدي وقلت وأنا انظر لها بشرود وخمول
=قوليلي عمو اللي تحت بتشوفيه فالكابوس إزاي.
إقتربت مني ألقت برأسها بين صدري وقالت بخوف وهي تشدد من العناق لتستمد مني الأمان
=بشوفه بياخدني منك وبيقولي أنت بتاعتي أنا بس ولو مامتك عوزاكي هتيجي هي كمان معاكي.
ضغطت علي وجههي بتعب وكانت آخر كلماتها والتي لم أشعر بأي شيئ بعدها وقد سقطت في بئر عميق من الاستسلام بعدما تضاربت نبضات قلبي بعنف
=مامي أوعي تسبيني ... أنا مش بحب حد غيرك.
💖💙💖💙💖
"يآسين"
فتحت جفني بتعب ورمشت بعيني عده مرات فوجدت نفسي في غرفتي بالمنزل نظرت حولي فرأيت تجمعهم بجانبي هتفت بهمس
=في أي.
أبتسم زيد وقال بمزاحو يضرب يدي بحده
=ياراجل خصيتنا عليك ، وأنا اللي افتكرتك هتموت وتريحنا.
نظر الجميع بصدمه وانفجروا فالضحك فقال مصعب بصدمه وذهول
=يخربيتك بتفول علي أخوك قدامه كدا يا بجاحتك.
همس مالك بسخط وهي يرمقه بنظرات شرسه ويدنو مني
=ياريت أنت ...اونكل هيفضل جمبي.
فرج زيد فمه من الصدمه وقال وهو يشير ناحيه نفسه
=أنا ...بعد أربع سنين بصرف عليك شيكولاته من جيبي....تصدق إنك زي أبوك تاكل وتنكر هقول اي.
دفعه مصعب وقال بحده مصطنعه
=يخربيت أبوه دا اللي انت مش سايبه فحاله وعمال تأكل في فروته...ياخي عندوا حق ياريت انت
إقترب أبي وأمسك يدي وقال بحنان وهو يربت بيده علي الاخري علي رأسي
=عامل اي يابني دلوقتي.
أدركت حينها ما حدث وبدأت تتجمع في عقلي خيوط مقابلتي بليلي فرت دمعه من يعني بألم وشعرت بوخز في قلبي
تحاملت حتي اعتدل في جلستي ، ساعدني مصعب وأبي في الاعتدال فإقترب مالك مني وقال ببراءه طفوليه
=أونكل قوم بتبقي وحش لما بتبقي تعبان.
شردت حينها في الصغيره بحزن ، تمنيت لوهله لو تكون ابنتي ، فلم أكن اتمني من الله سوي قطعه تشبه ليلي وتكون نسخه
مصغره منها ، هاهو قد تحقق مرادي ولكن ليست ابنتي بل إبنه آخر ، صدي كلماتها يتردد في عقلي بحده ، أفقت علي صوت مصعب حين هتف بإستفسار
=يآسين أي اللي حصل ...كنت نازل كويس ورجعت كدا.
قبضت علي يدي بعنف وضغط علي شفتي بنفاذ صبر ولكن تمالكت بالهدوء وقلت بجفاء
=ليلي رجعت.
خرجت شهقه غير مصدقه منهم فوقف أبي بحده وقال بتفاؤل
=طيب تعالي نروح نستسمحها.
رفعت عيني ناحيته وقلت بسخرية لاذعه
=نستسمح مين دي جايه ومعاها بنت ..ليلي اتجوزت واتطلقت.
فتح الجميع عينيه علي عقبيها من الدهشه فقال زيد بصدمه وعدم تصديق
=لا طبعا ليلي استحاله تعمل كدا.
بينما همس مصعب وهو يردد كلماتي ببتقطع
=بنت ..بنت مين.. إزاي.
بينما قالت نواره بدفاع قوي علي حديثي
=لا طبعا ليلي استحاله تتجوز.
صفقت لهم بسخريه وقلت بإستنكار
=الله أي الثقه اللي انتوا فيها دي ...بقول ليلي اتجوزت ورجعت ببنتها اللي ماشاء الله وصله لركبتها وتقوليلي استحاله ...دا البنت بتقولي ياعمو.
وقعوا جميعا بإستستلام وصدمه علي مقاعدهم فوقف أبي وقال بحزن وألم
=لا أكيد في حاجه غلط ...يعني سافرت ست سنين واتجوزت وراجعه ببنتها ...رجعت ليه طالما اتجوزت.
ضحكت بصدمه علي كلماته وقلت بغيظ
=والله ...تنفي نفسها بره بلدها عشان خاطر عيوننا يعني.
سألني مصعب بتشكك وهو يضيق بعينيه ناحيتي
=طب وجوزها فين.
صرخت في وجهه بحده وغيره نهشت قلبي حينما يُهيأ لمساتها لآخر غيري ، وقد صارت أحلامي وكوابيسي واقعاً أليما لي
=متقولش جوزها ...طليقها..لانها اتطلقت منه.
ضحك زيد بصراخ وقال وهو يصفق بيده
=يالهوي مش قادره ...مش قادره بجد.
نظر الجميع له بغرابه فأكمل وهو يحاول التماسك
=يعني اتجوزت وقلنا ماشي وخلفت وقلنا ماشي ... إنما تتطلق كمان اي هو دا... أي التخاريف دي.
إندفع التفائل في وجهه أبي مره أخري وقال بتشجيع
=خلاص نروح تطلبها تاني وتتجوزها يا يآسين.
ابتسمت بهدوء وتمنيت داخلي لو أستطيع أن افعل ذلك ولكني قلت بالاخير بعدما رأيت نظرات الكره والنفور من ناحيتي
=ليلي مش طيقاني ...مستحيل توافق علي حاجه زي دي... وأنا مستحيل أعمل كدا.
وبعد مناقشات ومناوشات انصرفوا جميعا والسرود والفضول يتأكلهم فجلس مصعب بجواري وقال بتساؤل
=غمزتلي ليه عشان اقعد.
ابتسمت بألم وقلت وقد حزمت قراري وسأقوم بتنفيذه
=انا هنقل شغلي علي اسنكدريه وهسافر استقر هناك..مستحيل اقعد هنا تاني
💖💙💖💙💖
"نوراه"
حاولت الاتصال بليلي مئات المرات بعدما استمعت لحديث يآسين بالاسفل لم أكن أعلم أن ليلي ستخطط بتلك الطريقه القاسيه ، تغاضينا جميعاً عن إخفائها لسر نسيم ، ولكنها وعدتن
ا أنها ستخبر يآسين بعد عودتها بقليل عن أبنته ...حل المساء فتناولت هاتفي لاتصل بها مره أخري فأتاني صوتها ناعساً
=ايوا يا نواره.
صرخت الصغيره بسعاده
=خالتو نوراه ...وحشتيني.
همست لها ليلي ببعض الكلمات لتذهب للخارج حتي يتسني لنا الحديث براحه ، صرخت في وجهها بحنق
=ليلي أي اللي هببتيه دا ...اتجوزتي أي انتِ اتجننتي عشان تقولي كدا.
زفرت بحنق وقالت بنفاذ صبر واستنكار
=امال عوزاني اعمل أي ارمي فحضنه واقوله خش فحضن نسيم يابو نسيم..وحشتنا ياراجل.
كبت ابتسامتي علي سخافتها ولكن لم ااستطع فخرجت ضحكتي وقلت بسخريه
=لا مش للدرجه يعني...يخربيتك ضحكتييني.
لم ألقي رد سوي صوت أنفاسها فقلت بحزن وعتاب
=ليلي مش قولتي أنا لما هرجع هظبط اموري وهقول ليآسين انها بنته وإنك هتخرجي بنتك من حساباتك...حرام عليكِ البنت ليها ست سنين لسانها اتبري بتسأل علي بابها.
ثم أكملت لها بحزن علي ماحدث ليآسين منذ ساعات
=يآسين اغمي عليه يا ليلي والدكتور قال دي بوادر ذبحه تانيه ...ونصحه إنه اللي بيعمله فنفسه دا هيودي حياته للقبر.
سمعت صوت تعالي انفساها ، ابتسمت بإنتصار فقد خطوت أول خطوه نحو استماته قلبها وإخراج الجانب الحاني منه ولكن محاولتي بأت بالفشل حين فاجئتني وهي تردد بقسوه
=نوراه يآسين ميخصنيش بأي حاجه...ولو هتكلميني وتجيبي سيره يآسين تاني يبقي منتكلمش أحسن.
وإسترسلت بجفاء وقد حلت الصدمه كالطير علي رأسي وأنا استمع لحديثها الذي ولاول مره أعلم به...
=مقعدتش ست سنين بتعالج عند دكتوره نفسيه وعايشه علي ادويه الاكتئاب والمهدئات عشان تقوليلي بكل سهوله عرفي يآسين ببنتك يا نوراه .
الفصل العشرون
"مصعب"
تملكني الالم والحزن علي حاله "يآسين" وما وصلت إليه الأمور فكلما تقدمنا خطوه تعقد الأمر لأكثر من عقده ، ولكن عندما يتعلق الأمر بتركنا والذهاب بعيداً فسيكون لي رأي آخر صرخت في وجهه بذهول
=بتقول أي انت ، تمشي وتسيبنا يا يآسين وعشان مين عشان ليلي اللي سابتك عشان كلمتين قلتهم وقت غضبك وراحت اتجوزت غيرك وخلفت.
فرك عينيه بنفاذ صبر وصاح في المقابل
=آمال عاوزني اعمل اي أروح اتجوز انا كمان وأجيب عي.
بترتت باقي كلماته بوجع فتقدمت منه وجلست بجواره وقلت بمواساه
=مالك وقفت ليه ...ربنا هيكرمك يا يآسين وهيرزقك الذريه اللي نفسك فيها.
تالمت نظراته وقال بوجع تحمله لسنوات
=ذريه أي يا مصعب بس... وحتي لو في أمل مستحيل أخلف من حد غير ليلي.
سألته بترقب وعيني تتفحص نظرات وجهه بتدقيق
=حسيت بأي لما شفتها بعد السنين دي كلها.
ابتسم بشرود وعشق ظهر في عينيه قبل حديثه
=حسيت إني طفل اتحرم من أمه سنين وبعدها قالوا مامتك رجعت.
نظر لعيني واكمل وقد لمعت عينيه بدموع الاشتياق
=ليلي بحس معاها احساس مش بعرف أحسه مع اي حد غيرها...عارف بحس بإني اب وأخ وزوج وأم وصاحب ...بحس إني خلاط مشاعر لما بس عيني تيجي فعنيها بغرق في مشاعري دي.
ابتسمت بسعاده علي كلماته المتنقاه بطريقه تثير المشاعر ، في تلك الحظه شعرت بما يكنه داخله من طوفان العواطف ، فذلك ما أشعر به مع نوارتي تمتمت بسعاده
=تعرف يا يآسين بغض النظر عن كل الإمتحانات اللي بنتحط فيها دي ... بس لما بنحب بنعرف نحب بكل جوارحنا.
أبتسم بحزن وقال وهو يعترض علي حديثي
=حب أي يا مصعب ... أنا قلبي اتخطي مع ليلي كل المشاعر دي....لو همووت نظره من عنيها تحييني.
عانقته بسعاده ودعوت بداخلي أن يلم الله شملهم من جديد ، فإذا كان هناك قلبان يعشق كل منهم الآخر بتلك المراحل فمن القسوه أن يفترقا ، بل يتوهه الافتراق والحزن والعتاب عن طريقهم ليتهني كل منهم بالآخر
❤️💙❤️💙❤️
"ليلي"
أبعدت الهاتف عن أذني بعدما تألمت طبله أذني من صراخها حاولت إخراسها وقلت بحده
=نواره أهدي براحه اي العاصفه اللي فتحتيها في وشي دي.
صرخت هي في المقابل بغيظ وسخط
=بقي دا حصل معاكي وانا معرفش... وبعدين إزاي يعني مش فاهمه.
تنهدت بتعب ونقاذ صبر ضغطت باناملي علي جفن عيني بقوه وقلت بهدوء
=عادي يا نواره حسيت إني تعبانه ومحتاجه دكتور فعملت كدا.
توترت أنفاسها وقالت سريعاً
=مصعب داخل الشقه اقفلي دلوقتي هكلمك الصبح.
علي الجانب الأخر.....
"نواره"
تصنعت اللعب في هاتفي بعدما سمعت صوت أقدام مصعب تقترب من باب الطابق وقد اصدرت المفاتيح هزهزه رنانه...
وقفت استقبله فتقدم للداخل بتعب فقلت بحنان
=مالك يا مصعب .
جلس علي الأريكة بإستسلام وهدوء وفرك وجهه بيديه وقال بحزن
=يآسين هينقل شغله علي اسكندريه وهيمشي.
شهقت بصدمه بعدما وضعت يدي علي فهمي فقلت بذهول
=مش للدرجه ليه.
أغلق عينيه واسند يده علي جبهته والتزم الصمت ، شعرت بالذنب علي إخفائي الحقيقه ، ولكن ليلي قد جعلتني أضع يدي علي المصحف الشريف حتي اُقسم بألا يعلم أحد ما يخصها،
إقتربت منه وجلست علي طرف الأريكة وأمسكت يده ثم قبلتها بحنان ورتبت خصلاته المتبعثره وهمست
=كل حاجه ليها حل يا مصعب ...ومن رأي يآسين دي فرصه لي عشان يرجع ليلي لحضنه تاني...والله ليلي بتعشق يآسين أنا عارفه.
ثم همست برجاء وأنا أحاول أن أجد مخرج لما يحدث
=مصعب ينفع اروحلها بكره ...ليلي وحشتني قووي...ويمكن لو اتكلمت معاها اشوف حل.
فتح عينيه علي عقبيها وثواني حتي انتفض من مكانه واقترب مني وقال بتفاؤل
=تفتكري ممكن تحكيلك ...يعني تقولك اتجوزت إزاي وايه اللي حصل ... وبنتها دي خلفتها أمتي والكلام دا.
ابتسمت بتوتر حاولت مداره ارتباكي وقلت بحزن مصطنع
=بقا هتوافق تواديني عشان أبقي جاسوسه وأجبلكو أخبار ياسي مصعب.
ضحك عاليا ثم ضمني بين يديه وقال وهو يقرص وجنتي بعقله أصبعيه
=مش هتنفعي ياريت ...هتبقي جاسوسه فاشله.
كبت ضحكتي علي مشاكسه فاكمل هو بمزاح
=أنت ماسوره لما بتتفتح مش بتتسد مش بعيد تروحي تقوليلها بصي ليلي أنت وحشاني وكله تمام بس مصعب قالي كذا كذا كذا وتفضحيني.
انفلتت ضحكتي تعم المكان فقلت بحزم مصطنع
=بطل بواخه مش حلوه علي فكره.
اخرجني من بين يديه وقال وهو ينظر في عيني وبمعاكسه همس أمام وجهي بتأيد
=طبعا مش حلوه ...مش أحلي منك يا نواره حياتي.
شعرت بالخجل وحاولت القيام فدفعني ناحيته بعنف حتي سقط كلانا أرضا بعنف فصرخت في وجهه
=شايف شغل العيال بتاعك.
خىج مالك من الغرفه فنظر ناحيتنا بغيظ وقال بحده طفوليه
=أي شغل العيال اللي بتعملوه دا.
نظر كلانا لبعض بصدمه فهمس مصعب بأذني
=والله أنا قلت الواد دا تربيه زيد.
ثم اعتدل وإستند بجسده علي قدم الاريكه فتقدم مالك وألقي بنفسه بين يدي ربت علي خصلاته بحنان فقال الصغير بسعاده
=مامي.
ضحك مصعب بسخريه وقال وهو يقلده بحنق
=مامي ...ياقلب أمك أنت.
طوي يديه علي صدره وهمس بغيظ وهو يخرج طرف لسانه
=أيوا أنا قلب مامي...صح يا مامي.
نظر مصعب لي بتحذيز بينما حدجني مالك بترقب فإقتربت من مصعب وضممت يده وقبلت رأس الصغير ثم رأس مصعب بإرضاء وقلت بمهاوده
=انتوا الاتنين أحلي حاجه فحياتي.
نظر كلاهما لبعض بإنتصار ...فامسكه مصعب علي حين غره وألقي بجسده علي ركبتيه وظل يدغدغ به وضحكات الصغير
تتعالي بسعاده .... وأنا أنظر لهم بعشق وعلي شفتي ابتسامه سعيده ، دعوت الله في داخلي أن يحفظهم الله لقلبي ، لتدوم سعادتنا للأبد....
❤️💕❤️💕❤️
"ليلي"
بعد مرور يومين....
استقيظت صباحاً وقمت بإرتداء ملابسي لاذهب لمقابله الطبيبه "هاله"
وقفت نسيم وقالت بعدم رضا وهي تعقد ذراعيها بضيق
=مامي خديني معاكي.
تنهدت بتعب فأجاستها علي طرف الفراش وقلت بمهاوده
=حبيبتي المشواار اللي ريحاه دا وحش عليكي ...عشان خاطري اقعدي مع تيتا وأنا مش هتأخر عليكِ خالص.
ثم قبلت يدها ورأسها بإرضاء فإبتسمت الصغيره علي مضض ثم قالت بتحذير وهي تشير بسبباتها ناحيتي
=بس لو اتأخرتي هزعل منك قوي.
قضمت اصبعها بلهفه فصرخت ضاحكه قلت وانا أدغدها بحنان
=كبرنا وبقينا نرفع صابعنا في عين مامي يا نيمو.
صدح صوت رنين هاتفي بإسم الطبيبه "هاله"
اجبتها سريعاً وقلت وأنا أهم بالخروج
=السلام عليكم يا دكتوره هاله...اهو هنزل علي كدا وهجيلك.
اغلقت معها قتبدمت ناحيتي امي وقبلت رأسها برضا وقلت وأنا أجلس نسيم بجوارها
=ماما نسيم خدي بالك منها أنا ساعتين وهاجي علطول.
أومت موافقه دون تعقيب فعقدت حاجبي وجلست جوارها ثم امسكت يدها وقلت بتساؤل غريب
=مالك يا امي.
ابتسمت بهدوء ومسدت علي قدمي وهتفت بتنهيده
=مفيش يابنتي قلقانه علي اخوكي بس مرنش من ساعه ما سافر غير مرتين...روحي شوفي حالك عشان متتأخريش ومتخافيش عليها.
نظرت لنسيم التي تتابع حديثنا بهدوء فقلت لها بتوجيه
=نيمو متتعبيش تيتا معاكي...ومتخافيش يا ماما هو بس ضغط الشغل عليهم حبوا يفضوا نفسهم من كل حاجه.
❤️💕❤️💕❤️
"مصعب"
توجهت ناحيه نواره التي تعد لنا وجبه الغداء ، تسحبت ناحيتها ببطء وفي يدي بالون ودبوس .. تقدمت بخوف وبجوار أذنها فرغتها لتصرخ بشهقه وارتجف جسدها بخوف ،
وقعت أرضاً وصدع صوت ضحكاتي يعم أرجاء المكان..هبطت تضربني بشده في كل جسدي وهي تردد بغيظ وخوف
=حرام عليك وقفت قلبي.
امسكت يدها وقلت بهيام وعيني تجوب معالم وجهها بعشق
=سلامه قلبك ياروح القلب.
حدجتني بنظرات غيظ وقامت وهي تقول بحنق
=روح القلب أي دا انت مكنتش هتخلي فيا روح اصلا.
ضحكت بصخب وقلت وأنا أتناول بعض من وجبه "البطاطس" بمشاكسه
=تاخدي روحي فداكي يا جميل.
احمرت وجنتها من الخجل فسحبت الطبق من بين يدي وقالت بتحذير
=أنا هاخد روحك فعلا لو قربت علي الأكل من قبل ما اخلص.
لم اتمالك نفسي وانخرطت في الضحك ثم قلت بجديه
=هتروحي لليلي انهارده زي ما قولتي.
تركت ما بيدها والتفتت ناحيتي بتفكير
=ممكن بليل مثلا ولا اي.
اجبتها بعدم اهتمام وانا ارفع منكبي بتعاقب
=زي ما تحبي براحتك.
ثم سألتها بفضول
=ازاي اصلا ليلي مكلمتكيش خلال السنين دي معروف انكم صحاب من وانتوا اطفال.
قاطع حديثنا رنين الهاتف فأشارت لها ثم خرجت للخارج...
❤️💕❤️💕
"ليلي"
جلست أمام الطبيبه "هاله" والتي كانت تنظر لي بترقب لاقطع الصمت الذي ظل لدقائق فركت وجههي وقلت بنبره ثابته أخفي بين طياتها الحزن والألم
=أنا تعبانه قوووي قوووي.
ظلت علي صمتها ولم تعقب بينما فهمت ما تريد أن اتحدث به زفرت بتعب وقلت بندم
=أيوا أنا عارفه إني غلطانه لما حرمت بنتي من باباها وهي ملهاش ذنب وكل الكلام دا ... بس أنا كنت خايفه قووي لما قررت احكيله.
سألتني بعد صمت
=خايفه من أي.
أرجعت رأسي للخلف واغمضت عيني وقلت وقلبي يتمزق من الداخل
=نسيم رابط بينا ولو عرف بيها هيخليني أرجع لعصمته ... وانا خايفه يآسين يتخلي عني تاني.
فتحت عيني ونظرت لها وقد اُغشيت عيني بدموع الخوف
=ولو اتخلي عني للمره التانيه هيبقي مفيش ليلي تاني.
سألتني مره أخري بترقب وسهوله
=وليه بتفكري فالشر مفكرتيش ليه إنه فضل سنين مستنيكي ومفكرش يدخل حياته حد من بعدك ...ليه ظنك كان وحش.
شعرت بالحنق من دفاعها وقلت بحده
=لا وأنا كمان هجرب تاني اذا كان هيتخلي عني ولا مش هيتخ....
قاطعتني بتساؤل آخر زاد من نبضات قلبي ، وقد تخبطت الأفكار في عقلي
=ليلي أنت لسه بتحبي يآسين بس بتكابري .
اذدرء لعابي بألم ولم أعقب علي سؤالها فقالت بحنان بعدما تقدمت لتجلس أمامي
=أبكي يا ليلي ... أبكي يمكن قلبك يحن.
ضحكت بسخريه وإستنكار هاتفه
=مبكتش ست سنين وأنا بعيد عنه هبكي بعد ما رجعت يا دكتوره.
ابتسمت وقالت بتأيد
=وأي فيها ... سألتك سؤال وانكارك لي وعدم ردك عليه دا معناه إن قلبك عندوا اجابه غير اللي عقلك ولسانك عاوزك تقوليهم.
تنهدت بحده وهي تتفحصني بنظراتها فقلت بتهرب
=أيوا أنا مستحيل اكره يآسين عشان هو زي الدم فجسمي ...بس للاسف الدم مش هو الوحيد اللي فسجمي هيخليني
اعيش...الحب مش كل حاجه يا دكتور لو الحب من غير ثقه من غير أمان من غير موده ورحمه يبقي صفر علي الشمال.
أجابت بعدم اهتمام وهي تتفرس ملامحي لتستخلص مني صدق الحديث
=بس من غير الدم دا مش هنعيش يا ليلي.
إقتربت منها وقلت بثبات وحده
=أيوا عاوزه اي يعني من الاخر.
أجابت ببساطه وهدوء
=أنا مش عاوزه حاجه يا ليلي أنت اللي متعصبه وخلاص...ولغه جسمك يتقول أن كل كلمه قولتيها كدب.
ثم ضحكت وقالت بمشاكسه
=يوم ما تحبي تضحكي ...متضحكيش علي طبيب نفسي ...عشان أكتر واحد بيعرف يعري الانسان ويشوف كل اللي جواه.
ثم أكملت وهي تدون بعض المعلومات كعادتها
=كلامك كله كدب وإلا مكنتيش قاعده قدامي بتتعالجي من حبك ليكي ست سنين.
اخذت اهزهز قدمي بتعاقب وقد شابكت أصبعي في بعضهم البعض وألفلف أصبعي الابهامين بتعاقب وأغلقت عيني وقلت بوجع وصوت اجهش
=يآسين هو اللي مربيني ...من ساعت ما وعيت علي الدنيا معرفش غيره في حياتي ... وعشان كدا صدمتي فيه كانت صعب قوي... وعشان كدا لما قسيت قسيت بقدر حبي لي.
ثم نظرت لها وقد فرت دمعه مكتومه من عيني
=شوفتي حبيته قد اي.
وقفت بعدما وأنا اهم بالذهاب بعدما أمسكت حقيبتي
=وعشان كدا لو اتقلبت الدنيا مستحيل أديلوا نفس ثقه أول مره تاني ...ولا حتي أحس معاك بنفس الامان اللي كنت بحسه معاه زمان.
ثم رفعت منكبي وقلت بخذلان وانا امط شفتي
=وعشان كده مستحيل اقوله علي بنته وفالاخر يحرمني منها أو إني اتجبر عليه تاني وسعاتها هبقي عايشه معاه وانا زي الخايفه.
مددت يدي وقلت لها بتوديع
=لو احتجتك هكلمك.
وقفت ومدت يدها وقالت بهدوء وحزن
=بس اعرفي إنك انت اللي خسرانه يا ليلي ...انت اكتر واحده هتخسري فاللي بتعمليه....وبنتك بقيت واعيه ولو عرفت إنك السبب فحرمانها من باباها لسنين هتتمرد عليكي...وحطي كلامي حلقه في ودنك...والحقي نفسك قبل ما العاصفه تيجي
.
خرجتُ من عندها وأنا أشعر بالتخبط والضياع... كلماتها تتردد في أُذني بحده ، وكأنها تنبهني من القادم ، لن استطيع أن أفعلها ، كيف لي أن أذهب له واقول له خذ طفلتنا التي قمت
بتربيتها بمفردي لست سنوات ، أشعر بالخوف ، تلك المره الأولي التي أشعر فيها بعدم الأمان والراحة ، وكأن حجراً يضرب قلبي بحده ، ويعتصر ثناياه ، وان علم بالتأكيد سيهيج
وسيأخذها مني ، ولما لا فكما حرمته من ابوته لست سنوات سيحرمني من وجودها في حياتي باقي العمر ، لا لن أفعلها ولو طُبقت الأرض علي السماء ، سأخذ أمي وسأذهب بعيداً مره
أخري وكان شيئ لم يكن ، شعرت بإنسياب أعصاب جسدي وفجأه ضربت نغزه قلبي فأوقفت السياره التي أصدرت احتكاك عالي بالارضيه اسفلها ، وضعت يدي علي قلبي بألم ،
نظرا حولي فلم أجد أحداً ، وكانت تلك المره الأولي منذ سنوات ابكي بها ، بكيت ، بكيت بكل ما تحملته من الم وكسره ، بكيت فبكي قلبي وبكي عقلي وعيني وكل أعضائي صرخت وأنا أضرب المقود بقبضتي
=يااارب ...يااارب ...تعبت ياااارب ...والله تعبت.
أخذت أبكي وأبكي ، بإنهيار وكأن جسدي أعلن الاستسلام ، اعلنت غدتي الدمعيه إنهيارها بعد صبر وكتمان طال لسنوات ،
حاولت التوقف ولكن دون جدوي ، قمت بتشغيل السياره مره أخري وقد عزمت أمري علي الذهاب فقد خارجت قواي علي التحمل أكثر من ذلك.
❤️💕❤️💕❤️
"يآسين"
وضعت كل حقائبي في السياره وتوجهت ناحيه بيت ليلي بعدما اتاني إتصال لم اتوقعه من والدتها والتي لم تحادثني منذ ذهاب ليلي وكانت تعاملني بجفاء وعتاب ، دوت كلماتها الحزينه وهي تأمرني
"يآسين ...تعالي مستنياك في البيت ...هتلاقيني في المجلس تحت"
تقدمت بخطوات مندهشه فوجدتها تقف أمامي وهي تعقد ذراعيها وأشارت براسها للداخل فقلت بعدم فهم
=في أي يا أمي.
توجهت للداخل بدون حديث فدخلت ورائها ، وجدت نسيم تنام علي الاريكه بإستسلام وخصلاتها تتمرد خلفها قالت بهدوء
=يآسين يابني أنا يمكن شايله منك وزعلانه وكل حاجه ...بس دا مالوش علاقه بحقك.
عقدت حاجبي بعدم فهم فقالت برجاء
=خليك عارف إن بنتي كل اللي عملته دا من حبها فيك وأنها اتخذلت منك و عانت من حبك فإتصرفت بأنانيه شويتين.
حركت رأسي بغرابه وقلت بغباء
=قصدك أي مش فاهم.
اشاره ناحيه نسيم وقالت بعاطفه جده
=أقعد جمب بنتك يابني...نسيم بنتك من ست سنين...ليلي خبيتها عنك وعني وعن كل الناس.
💕💕💕
"ليلي"
وقفت جانبا بالسياره ونظرت للفراغ بشرود وتعب ، هبطت
ببطئ من السياره وتقدمت للداخل بوهن ... فسمعت اصوات بالطابق الأرضي فتقدمت للداخل وانا اشعر بالفضول والغرابه ...تجمد الدم بداخلي وقد تشنج جسدي بحده وذهول وأنا أري
يآسين مجسي أمام نسيم النائمه وعينيه يفيض منها الدمع بغذاره ، ويده تتلمس جسدها بلهفه ورأسه التي دفنها بين خصلاتها وقد تعالى صوت شهقاته بحده .....
