رواية ياسين مجنون ليلي
الفصل السابع والثامن والعشرون
27
"يآسين"
جهزت ليلي وجبهه الافطار بعدما ارتدينا ملابسنا استعداداً للخروج ، ابتسمت بسعاده فقد بدأت الحياه تعطيني الأمل وتضحك في وجههي ، دعوت الله أن يديمها ، جلسنا علي الطاوله وتناولنا الطعام في صمت قطعه صوت نسيم وهي تنادي بأسمي
=بابي.
نظرت لها بتساؤل فقالت الصغيره بتفكير
=هو انت ليه سبتنا...يعني انت بتحبني أنا ومامي ..هو انت بتحب الشغل اكتر مننا.
نظرت لليلي فوجدت الطعام وقف في حلقها وهزت رأسها لي برجاء فإبتسمت لها ثم نظرت لنسيم وأمسكت يدها وقلبلتها
=أنا مبحبش اكتر منكوا في حياتي... وبعدين قالك إني مشفتكيش انت بس عشان كنتي صغيره لما كنت معاكوا ولما كبرتي كنت مسافر.
فاجئتني حين سألتني بذكاء أبهرني
=طيب مكنتش بتكلمني فديو لي زي عمو زيد وخالتوا نواره.
عاودت النظر لليلي فوجدتها تضع وجهها بين يديها بحزن فضحكت وقلت بمهاوده
=عشان الشغل مكنش فيه تيلفون او نت اكلمك يا حبيتي.
أكملت بعتاب بعدما أشرت علي الطعام
=وبعدين بطلي أسئله وكلي عشان نلحق نخرج ونقضي اليوم سوا.
ابتسمت بحزن علي الصغيره فهمي أكثرنا من ستتأذي من تلك المناوشات والصعاب التي تواجههنا ، اهم سنوات في حياتها ضاعت هباء منثورا بين فراق والدها ووالدتها وعند الجمع بينهم كلاً منهم يبكي علي ليلاه..تنهدت بتعب ونفضت تلك الافكار من رأسي سأحاول جعل اليوم سعيد وبعيدا عن أي شيئ قد يحول اليوم لمثل الأيام السابقه...
تناولنا الطعام سريعاً ثم تجهزنا وهبطنا للأسفل قمت بالمرور علي أبي ، والذي ظهرت السعاده علي محياه وقال بدعاء
=ربنا يهدي سرك ا يابني.
ونظر بعدها لنسيم وقال بعتاب وحزن
=مفيش بوسه لجدو ولا اي.
اقتربت وقبلته بسعاده وأشارت ناحيتها وقالت بمفاجئه
=هنروح نتفسح انا وبابي ومامي يا جدو تيحي معانا.
ضحكت وقبلها بكثره علي وجنتيها وشكرها
=يديم فضلك يابنتي روحي والعبي يلا وانا هستناكي هنا.
هبطنا للاسفل بعدها فنظرت ليلي ناحيه بيت والدها بحزن فقلت لها بعتاب
=مامتك كل يوم بتسألني عنك ...هي متستاهلش منك كدا.
عبس وجهها وتنهدت بالم توجهت ناحيه السياره كادت أن تجلس في المقعد الخلفي لولا دفع نسيم لها إلي المقعد الأمامي وقالت بحماسه
=اقعدي جمب بابي يا مامي عاوزه اقعد وحدي ورا.
فتحت فمها بصدمه محاولة التحدي فسبقتها الصغيره حين تقدمت إلي المقعد الخلفي..
ركبت السياره و انتظرت ركوب ليلي التي تنظر ببلاه وصدمه همست الصغيره بمشاغبه
=تاني حاجه اعملها اهو يا بابي تفرحك عشان تجبلي ايس كريم.
ضحكت عالياً وقلت بسخريه صادمه
=خبيثه زي اللي جابك.
ضغطت علي بوق السياره فإنتفض جسدها بتركيز وتقدمت بعدها علي مضض تتسلق بجواري...
نظرت للوراء حيث نسيم وقالت بعتاب
=نسيم بطلي الحركات دي انت مش صغيره.
نظرت لها في المرآه فوجدتها تهدل اكتفاها بحزن حقيقي ، ملت بجسدي ناحيتها ثم أخذتها علي قدمي وقلت بتدليل
=بنتي تعمل اللي هي عوزاه ومحدش يكلمها.
ربعت يديها وقالت بضيق
=طبعا ما كله في صالحك انت يلا قسيها علي امها.
كبت غضبي علي حدتها التي وضعت لها ألف مبرر وقلت بهدوء
=خلاص متنكديش علي البنت احنا طالعين نتفسح مش ننكد علي بعض.
زادت حدتها فقالت بغضب وهي تضع يدها علي قفل السياره
=طيب منكدش عليكوا وروحوا افرحوا لوحدكوا.
اغلقت السياره سريعاً اتوماتيكاً ، حاولت الهدوء وفتحت فمي لاتحدث فشعرت بإرتجافه الصغيره علي قدمي فنظرت لها ووجدتها تبكي في صمت ، قلت بلهفه بعدما ضممتها بين يدي
=بس يا بابا متبكيش مفيش حاجه.
نظرت ليلي بصدمه ناحيتها فمدت يدها لتاخذها فتمسكت بي أكثر. قالت ببكاء طفولي
=بابي مش عاوز اتفسح خلاص.
حدجت ليلي بنظرات معاتبه فوجدتها تنظر بدهشه علي فعلته نسيم ، أُدمعت عينيها وقالت بتقطع
=نسيم ..ماما انا مقصدش انا بس تعبانه.
أدرت مقود السيارة وخرجت من منطقتنا السكنيه حتي يتسني لنا التفاهم بهدوء ، أوقفت السياره علي جانب الطريق ، ثم اخرجت الصغيره من بين يدي وقلت بها بإبتسامه هادئه
=أقعدي علي رجلين ماما بقا لحد ما نوصل ومتزعليهاش عشان هي تعبانه.
هزت رأسها بموافقه فأخذتها ليلي بين يديها بحنان وقالت يندم وهي تمسح وجهها وتقبل عينيها
=دموعك غاليه يانسيمي متعيطيش يا ماما تاني.
نظرت الصغيره لكلانا وقالت بحزن وتمني
=انا كنت عاوزه اصالحكوا علي بعض عشان انتوا زعلانين من بعض ومش بتتكملوا ولا بتقعدوا مع بعض زي ما بشوف عموا مصعب وخالتو نواره..صالحوا بعض يا مامي أنا مش صغيره وعارفه.
نظرت لليلي فوجدتها تقبض علي يدها بتوتر وعينيها مثبته علي الصغيره ، حاولت تغير مزاجنا فقلت بمرح بعدما أخذتها علي قدمي
=سيبك بس من ماما دلوقتي انا مش عاوز زعل انهارده...انا عاوز اقضي احلي يوم مع بنتي الجميله دي.
ثم نظرت لليلي واكملت بعشق
=ومراتي الأجمل.
ابتسمت هي ببطي فقمت بتشغيل السياره مره أخري ، وعقلي شار في حديث الصغيره ، لا اريد أن تتأثر بما يحدث بيننا ولكني سأفشل بالتأكيد...
نفضت تلك الافكار فلا اريد اليوم سوي أن نصبح سعيدين فقط...
💙💭💙
"قبل ست سنوات"
"زيد"
حاولت الوصول إلي ليلي، فقد مر ثلاثه أشهر لم استطع الوصول إليها فيهم ، وذات ليله صدع رنين هاتفي يضئ بإسمها فتحت بلهفه وصرخت
=ليلي ... انت دي بجد.
ابتسمت وقاالت بضحك
=بشحمي ولحمي وصوتي كمان.
بادلتها الابتسامه وقلت بتساؤل وفضول
=امال كنت فين الشهور اللي فاتت دي.
تنهدت بتعب وقالت بلهجه آمره
=قوم هات مصحف وأحلف عليه أن اللي هقوله دا محدش هيعرف بيه.
جعدت جبيني بغرابه ورددت
=مصحف! في اي مش فاهم حاجه.
هتفت بنفاذ صبر
=إسمع الكلام بس وقوم يلا.
نفذت حديثها فقالت بهدوء
=انا كنت بولد.
سعلت بصدمه عده مرات ، وفركت اذني لتكذيب ما أسمع ولكنها رددتها مره أخري فقلت بعدم تصديق
=انت اتجوزتي يا ليلي.
همهمت رافضه وقالت ببرود
=لا.... أنا كنت حامل من يآسين.
شُل لساني عن الحديث وألجمتني الضدمه من كل جانب رددت بعدم تصديق
=ازاي.
تنهدت وقالت بإنهاك
=متسألنيش معرفش... لما سافرت اكتشفت إني حامل.
غمىتني السعاده فقلت بأمل
=طب خلاص يبقي كدا ارجعي وعرفي يآسين دا هيطير من الفرحه...انت متعرفيش خبر زي دا هيعمل في أيه.
تحول الامل إلي سراب في بضع ثواني حين قالت برفض
=لا ...مش هينفع.
سألتها والفضول يتأكلني
=بس انت بتولدي من تلات شهور !...انت بقيتي من الزواحف ولا اي.
ضحكت وقالت بحزن
=أنا كنت هموت من الولاده.....كانت صعبه ودخلت في غيبوبه.
حزنت علي حديثها وقلت بصدمه
=غيبوبه تلت شهور يا ليلي إزاي.
صمتت فشعرت بعدم قدرتها علي الحديثه فقمت بتغير الحديث
= هو انا ينفع أطلب طلب.
همهمت بموافقه فقلت بسعاده
=ينفع تخليني أشوفها يعني كل ما تكلميني توريهاني.
همست بتأكيد
=طبعا هيحصل...بس مش عاوزه أي حد يعرف انت فاهمني.
وددت أخبار يآسين حتي تتحسن حالته ولو قليل قلت بحزن
=ليلي من حق يآسين يعرف ... يآسين تعبان جدا ويستاهل إنك تعرفيه حتي لو مش هترجعي بس عرفيه يا ليلي.
همهمت برفض وانهت الحديث
=للأسف مش هينفع...هقفل دلوقتي واكلمك بعدين.
"مصعب"
سرد زيد هذ الحديث ونحن نجلس سويا مع نوراه في حديقه المنزل
قلت بحزن
=الموضوع معقد قووي...يعني هي كانت بتعاني هناك وهو هنا وكل واحد فيهم موجوع بشكل غير التاني .
ابتسمت نواره وقالت بسعاده
=بس كون انهم رجعوا لبعض يعني لسه في امل...نسيم هتبقي هي السبب الأكبر وإلا مكانوش خرجوا سوا انهارده.
اؤمي مصعب رافضا وقال بتفكير
=مش كافي يا نوراه ... انت قولتي ليلي بتبقي حاجه تاني مع الكل إلا بنتها ودا معناه إنها بتعمل الحاجه تحت الضغط مش عشان حابه دا...احنا بقا عاوزين تعمل الحاجه دي وهي عاشقه إنها تعملها.
صفق زيد بسعاده وصاح
=لقيتها...اسمعوني بقا.
وضع ساق علي الاخري وقال بمزاح
=بما إني عقبال عندكوا هتجوز وهتخلي عن العزوبيه خلاص وفي هاني مون والحلويات دي فإحنا نعمل اي بقا نخليه هاني مون علينا كلنا.
جعدت جببني بعدم ثواني حتي استدركت خطته الذكيه اكمل هو بتوضيح
=يعني تاخدوا بعضكوا كدا كلكوا وتسافروا تأجروا شاليه حلو كدا او شقه أو أيا كان واهو تغير جو وتقربوا المسافات وتعيشوا في تبات ونبات وتخلفوا صفيان بنات.
ثم أكمل بعبث وخبث
=واهو تخاوي مالك يابو مالك ولا اي.
ضحكت حينما لاحظت خجل وتهرب نواره حين قالت بحرج
=علي فكره أنا لسه مخلتش أختي توافق عليك وشكلي كدا مش هخليها توافق.
كادت أن تقف لولا زيد الذي صاح بمشاكسه
=بهزر يا رمضان اي مبتهزرش اقعدي بس عشان نكمل كلامنا ماشاء الله متجوزه واحد وش كسوف قوي يعني.
ضربته بغيظ وقلت بيأس
=يابني اتكلم جد مره فحياتك الواد بقيت مش عارف اربيه بسببك وبسبب كلامك اللي بيسمعه.
ثم أكملت بخبث وأنا اضم نوراه ليدي
=ولو أني منكرش إنك بتفكر حلو قووي....لازم نخاوي العيال.
دفعت كتفي وقالت بخجل ونظرات ثاقبه
=مصعب بس عيب.
ضحكت عالياً فاكمل زيد بإمتعاض وهو يعاود وضع قدم علي الاخري
=بس أنا طبعا مش معاكوا هكون في الفندق بتاعي ومع نفسي ...ممكن اتكرم واجي زياره ليكم.
ابتسمت بسخريه وقلت بإستنكار
=دا علي اساس شكري أبو بوز منكد هيديك بنته برضا كدا...وبتتكلم بثقه ويكأنك هتتجوزها بكره.
صاحت نواره بتحذير
=مصعب دا بابا.
ابتسم زيد وقال بسخريه ومزاح
=الله علي المعلومه الجديده اللي هتدمر الكوكب دي.
كبت ضحكتي وقلت بجديه مزيفه
=بس يا زيد دا حمايا
انفجر كلانا في الضحك فهتفت نوراه بغيظ
=ما تعقلوا بقا انتوا الاتنين.
تصنعنا الجديه ولكن فشلنا حين ضحكنا سويا وكانت نواره هي أول من رفعت رايه الاستسلام....
💙💨💙💨💙
"ليلي"
تجولنا في عده اماكن وقد سعدت لسعاده نسيم ، لا انكر راحتي والهدوء الذي تملكني من تلك الجوله ، فقد تحققت أمنيتي التي طالما تمنيتها منذ صغري وهو أن نتجول انا ويآسين وطفلتنا ، ولكن هناك شيئ ناقص ، ألا وهو تلك البروده بيننا ، ثلج قارص ، قطب جليدي ، ولكن هناك شمس تتسلل لترمي بأشعتها حتي بدات أشعر ببعض ذوبان ذلك الجليد ، داخلي يتمني أن تزداد درجه حرارتها حتي يذوب اكثر واكثر ، لاستشعر الدفئ بعد شتاء قارص ، بعد جفاء وفراغ ، لتملئ حياتي بالمغامرات ، لاعود كليلي سابقه لا تعي هما للحياه ، تعيش بكل بإتسيابيه ، تعيش بلا هم ولا كّل ، ولكن بين هذا وهذا ألف حاجز..
أفقت من شرودي وتاملي علي قدوم يآسين نحوي فمسحت وجههي سريعاً واعتدلت في جلستي ، قدم لي بعض المثلجات فهمست برفض
=لا مش عاوزه.
هتفت الصغيره بتأديب
=مامي احنا قولنا اي ..مش قولنا منكسفش ايد اتمدت لينا.
ابتسمت علي برائتها ثم اخذتها منه وجلست في صمت ، امسكت الصغيره الهاتف وقالت بسعاده وهي تيعطيه ليآسين
=بابي خد صورنا سوا كلنا
هز راسه موافقاً فجلست نسيم بيننا فإبتسمت بهدوء واخذتها بين يدي والتقط لنا عده صور ، حتي خرجت نسيم من يدي واخذت الهاتف وقالت بحماس
=بابي أحضن مامي عشان اصوركوا مع بعض.
ثواني حتي وجدته يأخذني بين يديه تململت من بين يديه وشعرت بالحرج فهمس بتحذير
= متنكديش علي البنت.
نظرت له ولم اعي اقترابنا وقلت بغيظ
=انت واخد البنت مطب لكل حاجه.
ابتسم بسعاده وهتف بخبث ومشاكسه
=بصراحه آه ...الحوار عجبني قوووي.
ابتسمت بدون وعي وشردت في ابتسامته الحانيه ، شعرت بالدفئ يحتويني فأفقت علي تصفيق الصغيره فإعتدلت بحرج فوضعت الهاتف في وجههنا وأشارت بفخر
=بصوا صورتكوا حلو ازاي وانتوا بتضحكوا لبعض.
اخذها علي قدمه وقبلها بإنبهار
=نسيمي حبيبت ابوها يا ناس ... أي الشطاره دي.
شق وجههي ابتسامه سعيده علي تجاذبهم ، نسيم تشبهني شكلا ولكن الباقي نسخه مصغره من يآسين ، لم اعي بنفسي سوي أني انجذب في الحديث معهم وضحكاتهم حتي تناسيت كل شيئ...
💙💭💙💭💙
انقضي اليوم بيننا في سعاده ، وعلي مدار طريق العوده للمنزل تحدثنا ثلاثتنا بأحاديث مشتركه وكانت حلقه الوصل فيهم الصغيره...
هبطت من السياره ونسيم علي كتفه بعدما غفت ، دخلنا بوابه المنزل حتي شهقت بصدمه وسعاده
=لُبيد.
إندفعت اعانقه بسعاده وفرحه فهمس بندم
=حبيبتي ..وحشتيني... أنا اسف يا عيون لُبيد.
تساقطت دماعتي بسعاده واحتياج ، احتياج لعناق أشعر به إني لست بمفردي وأن هناك من هو خلفي يساندي ، دفئ الاخ وآه من دفئه ، تأوهت بسعاده وحنين فخرجت من يديه ويدي تتفحصه بلهفه
=حبيبي يا لُبيد انت هنا صح انت هنا.
عانقته وتشبست به وقلت بغصه باكيه
=وحشتني...وحشتني قوووي ...انا محتجالك قوووي.
خرجت مره أخري وشهقت في البكاء واكملت بنحيب وكسره
=محتجالك قوووي ... اوعي تسبني تاني انا ماليش غيرك ...محدش باقيلي غيرك يا أخويا.
أخذني بين يديه وربت علي ظهري بحنان وتحرك بي حتي جلسنا في الحديقه ذهب بعدها ليآسين الذي اعطي نسيم لزيد فعتعانقوا سويا فقال لُبيد بفرحه وهو ينظر للصغيره
=دي نسيم.
تقدم ناحيتها وقبلها بسعاده ثم تقدم مره أخري ناحيتي وقال بإطمنان
=طمنيني عليكي.
ثم وجهه بصره ناحيه يآسين وسأله
=عاملين اي.
هز رأسه ببطئ فنظرت له وجدت عينيه مصوبه ناحيتي بحزن وإنكسار ، شعرت بالغرابه من نظراته المتألمه والتي لم أجد نفسير لها وقف بعدها وهتف بهدوء
=انا طالع هسيبكوا وحدكوا مع بعض شويه.
أمسك لُبيد يده وصاح بحده
=اقعد يا يآسين عاوزك.
نظر وقال بعتاب
=فهميني بقا اي اللي قالتهولي ماما دي.
وأكمل بعدم تصديق
=أنا لحد دلوقتي بحاول اكدب الكلام اللي حكتهولي دا يا ليلي.
وأشار ناحيتي وسألني بخيبه أمل
=انت يطلع منك دا كله ...دا انت مكنش في كد في حنيه وطيبه قلبك.
أُدمعت عيني بحزن وهمست ببحه باكيه
=لُبيد متعملش كدا متزودهمش عليا.
هتف يآسين بإنهاء
=خلاص يا لُبيد اللي حصل حصل المهم دلوقتي نلم اللي باقي ..العمر مبقاش بعزقه الواحد مبقاش ضامن عمره وانا عاوز اعيش اللي باقيلي في حضن بنتي.
نكست رأسي بألم فأخذني بين يديه وسألني بهمس وعتاب لم يسمعه يآسين...
=هو سؤال واحد ازاي كنتي بتسيبي البنت وحدها هناك وتيجي ...جيتي أربع مرات خلال السنين اللي فاتت ..جيتي إزاي من غيرها.
وأكمل بضيق
=وبعدين زعلانه من ماما عشان عرفت البنت بباها آمال انت مكنتيش ناويه تعرفيه ولا اي.
شعرت بالضغط من نظراتهم فهمست له برجاء
=ينفع اجاوب علي كل دا بعدين بس سيبني افرح بحضنك دلوقتي.
صمت ولم يعقب فغمرت بنفسي بين يديه ، واخذت اصوات حديثهم تتلاشي شيئ فشيئ حتي غفوت بين يديه.
💙💭💙💭
بعد مرور يومين
"يآسين"
عدنا من بيت والد نواره بعدما اتمننا الاتفاقات علي زواج زيد بمريم بعد شهر من الآن ، جلست بإنهاك وقلت بسخرية
=ياخي الراجل دا صعب خالص.
ضحك زيد وقال بمزاح وهو يقلد حديثه
=انا مريم بنتي تاج علي راس اي حد هياخدها.... بنتي لو نزلت دمعه منها بسببك هاخدها منك...بنتي وراها رجاله.....نفخلي راسي حسسني إني بعمل معاهده سلام.
تعالت ضحكاتنا بسخرية فقال مصعب بتحذير
=آه لو نواره شافتك هتعمل منك بوفتيك.
أشار بيده وقال بيأس
=ياخي اسكت هي ذات نفسها كانت قاعده بتنفخ من أبوها.
غمزت بملاوعه وقلت بخبث
=بس شكلكوا واقعين لشوشيتكوا....كنت هاتكلوا بعض بالنظرات ...ولا كإن في كياس جوافه قاعده وسطيكوا.
وصعت قدم علي الاخري بتفاخر وأشار بيده
=يابني انا اي واحده تشوفني لازم هتدوب فيا أنا مش أي حد.
ضحك مصعب فقذفت الوساده بوجهه وقلت بغيظ
=نزل رجلك يا حيوان يا باشمهندس إلا ربع أنت.
إستلمني مصعب حين غمز بخبث ومكر
=بس وشك منور يا يآسين هي الصناره ابتدت تغمز ولا أي.
ابتسمت بسعاده وقلت بتشكك
=والله شكلها ...ياخي انا مبقتش عارف حاجه شويه زي الفل وشويه بتقلب واديني سايبلها نفسي تعمل اللي هي عوزاه فيا.
ربت علي قدمي وقال بعدما غمز لزيد
=علي ايد دماغ زيد اللي مش عجباك دي هتصيد البحر كله متقلقش.
رفعت حاجبي بعدم فهم وأشرت له فقال بمراوغه
=متستعجلش علي رزقك واصبر شويه.
فتحت فمي لاتحدث فاتت نسيم عابسه بوجهها الذي إحمر لونه ببكاء وقالت بصوت أجهش
=بابي متخليش مالك يلعب معايا تاني.
اتي مالك ورائها وقال بحزن
=انت اللي عوزانا نعمل حاجه غلط.
أجلستهم بجواري وقلت لمالك بتساؤل
=اي اللي حصل يا مالك.
ربع يديه وقال بضيق
=اونكل انت مش قولت منلعبش علي المرجيحه عشان مش تعورنا .
اؤمت موافقاً فاكمل بعدما أشار ناحيتها
=هي بقا عوزانا نلعب عليها وانا مرضتش ووقفت قدامها عشان متركبهاش.
ابتسمت ضاحكا ثم عبست بوجهي مره اخري ونظرت لنسيم وسألتها
=وانت بقا نسيم زعلانه ليه.
عبست بوجهها وقالت بضيق وهي تشير ناحيه الالعاب
=انا زهقت منهم كلهم وعاوزه العب علي المرجيحه يا بابي.
عدلت من خصلاتها وهمست بعتاب
=طالما قولنا علي حاجه انها متتعملش يبقي متتعملش عشان متتعوريش ..مالك خايف عليكي.
ثم نظرت لهم سويا وأكملت بتصالح
=انتوا اخوات والاخوات مش بيزعلوا من بعض روحوا يلا علي المرجيحه وانا هاجي اللعبكوا شويه.
نظرا سويا لبعضهم مبتسمين وتوجههوا مره أخري للعب فقال زيد مازحاً
=الله علي الحكم اللي طالعه منك...وبعدين أي اخوات دي متكبرهاش فدماغهم خلينا نفرح بيهم سوا.
أكمل مصعب مؤيدا بعبث
=اه والله ياخي واهو زيتنا في دقيقنا.
صحت بسخط وعدم رضا
=بقا هجوز بنتي لواحد أصغر منها ياصابع البرمبه أنت...جاك زيت لما يسيح راسك.
ثم وقفت وقلت بلهجه آمره
=قوموا نلاعب العيال دي ساعدوني مبقاش فيا صحه.
ضحك مصعب وقال بإستنكار
=آمال انا اقول أي علي نفسي...بتغلط فيا انت.
رفع زيد كتفه بإغراء وهمس بصوت أنثوي مقلدا إحدي النكات التلفزيونية
=لوتفي ماليش في العواجيز يا لوتفي.
صدع ضحكاتنا تعم أرجاء المكان هز مصعب رأسه بيأس بينما ضربت بكفي بخيبه أمل...
💙💭💙💭💙
بعد مرور ثلاثه أسابيع ...
"ليلي"
أدركت تحسن حالتي قليلا عن ذي قبل، حين أشارت لي الطبييه هاله بتقليل جرعه
المهدئ ، بعدما ادركت هي تحسن مزاجي ، كنا نجلس سويا في غرفه الجلوس ، اعبث بهاتفي ويآسين كذلك الأمر بينما نسيم ذهبت لتجلب العابها حتي تلعب أمامنا ...
وضعت كل تركيزي علي ما أقرأه ، اتت نسيم تحمل بيدها بعض الصور والاشياء وقالت بحماسه
=بص يا بابي نيمو وهي صغيره كانت ازاي.
ابتسمت بيأس وعدت انظر للهاتف مره أخري سمعت صوت يآسين يقول بتساؤل وقد با يتفحص ما بيده
=اي المذكره دي يا نيمو.
تصلب جسدي بصدمه وعيني ثاقبه ناحيه المجلد الخاص بي وقفت سريعا أخذه من يديه ولكنه تمسك به فقلت بتحذير
=اوعي ايدك دا بتاعي.
وقف وقد اثار فضوله من نظراتي ناحيته فقال لنسيم بحنان
=نيمو انزلي تحت عند عمو زيد يا حبيبتي.
اؤمت الصغيره بسعاده وخرجت فنظر لي وقال بتساؤل وهو يرفعه أمامي
=فيه اي دا عشان تخافي بالشكل دا.
حاولت انتشاله فرفع يده للاعلي فصرخت بحده
=بقولك هاته دي حاجه تخصني أنا.
اشار بيده وقال بهدوء
=اهدي كدا وفهميني فيه اي من جو وإلا هفتحه وأشوف بنفسي.
رفعت بجسدي لاخذه فسحبه خلف ظهره فدفعته وصرخت بعدم وعي
=بقولك هات المذكره ودي وبطل اللي بتعمله دا.
دفعته بقوه وصحت بألم وقد تملكني اللاوعي ولم اعد أشعر بنفسي
=عاوز تعرف أيه ...عاوز تعرف تاريخ ست سنين مشفتش فيهم يوم حلو.
صرخت مره أخري بلهجه آمره
=بقولك هاته انت ملكش اي حق تفتحه.
لم يهتز قدر أنمله فممدت يدي فرفعه للاعلي بدون حديث بدأ يفتحه حينها فقدت كل ذره تحكم واخذت أصيح بهستريا وعدم وعي
=إياك تفتحه إياك ...انت آخر واحد تستاهل تعرف حاجه من اللي كتباه ...انت السبب فكل اللي حصلي من أول سفري وبعدي عن بيت أهلي وناسي وبعدها تعبي وعلاجي النفسي واللي كنت هتجنن بسببك.
دفعته مره أخري وأشرت ناحيه المجلد الذي بيده وقلت بقسوه
=ست سنين بكتب فيهم حرف حرف بيحصلي....كل حرف اتكتب وكل شعور عشته بسببك انت..... بسببك انت بقيت
مبعرفش اعيش من غير علاج بسببك كنت عايشه علي المحاليل بعد ما صحتي بقيت في الارض ... بسببك ولدت بنتي وهي لسه هتبدأ في الشهر التامن ...بسببك جاتلي سكته وانا بولد ودخلت غيبوبه وبنتي الحضانه.
دفعته مره أخري فسقط المجلد أرضاً وسقط هو علي الأريكة بإستسلام وقد حل الطير علي رأسه من الصدمه فاكملت بنحيب ووقد كورت يدي وأخذت اضربه بإنهيار
=بسببك وبسبب العلاج اللي كنت باخده كنت هقتل بنتي وهي حتت لحم مكملتش سنه علي ايدي...بسببك كنت انام ومحسش بالدنيا وبنتي تبكي وتعيط جعانه كانت صاحبتي
تقعد جمبي وترضعها ...كانت بترضعها مكاني وانا مش حاسه بيها وبلمستها ولا بالدنيا كلها...بسببك عشت اسوأ سنين في حياتي.
دفعته بقوه وقد خارت قوتي وصرخت
=بسببك وبسبب حبي ليك اللي وقع عليا بخساره ودمرني.
تهاويت أرضاً بإنهيار وتعب شعرت بضباب حولي حاولت التمسك بيده ولكن فشلت ووقعت أرضاً وقد سقطت في بئر من السواد....
28
وقفت منذهلا من حديثها ، فقط كانت نيتي تهديد فلم أكن سأتفحصه حتي لا أضغط عليها، ولكن تحول ذهولي لصدمه
من حديثها ، ومعاناتها تلك السنوات ، بسبب تركي لها وتخلي عنها ، تلجم لساني عن الحديث ووقفت ثابتاً استقبل ضرباتها وفعاتها بعدم شعور ، فلم يكن ضربها ستأذيني بقدر أذيتي بعد
سماع حديثها ، واي أذيه تساوي ما حدث لها ، أُعتصر قلبي من الألم ، وبخت وأستحقرت نفسي ، شعرت بالذل والمهانه ، أدركت أن لليلي حق في كل ما تفعله ، بل ما تفعله بي قليل ، انهارت وسقطت من بين يدي ، فإرتجف قلبي ووقفت لا أعلم
ماذا أفعل، فقط اتطلع لانهيارها بقلب يدمي وجعاً ، حملتها بلهفه وتوجهت للغرفه ،وضعتها برفق ولين ، حاولت إيفاقها بعده طرق
حتي فتحت رمشت بجفنيها أخيراً ، نظرت لي ببطئ ثم اغلقت عينيها وبدء تنفسها في الانتظام ، أدركت حينها هروبها من كل ما يحدث...
جلبت المذكره ونظرت لليلي ثم لها ، مسدت علي شعرها بخفه ثم ملت وقبلت جبينها بحزن وفتحت لأقري أول ما كتبت
"انهارده أول يوم لي عند الدكتوره هاله نصران ، بعد طبعا اللي حصل وكميه الضغط اللي حصلي ، لقيت نفسي محتاجه حد اتكلم معاه نصحتني رؤي اروحلها ، حكيتلها شويه عن اللي حصلي ، حكيتلها قد اي بقيت حياتي فاضيه وماليش حد ،
بعدت عن كل الناس اللي بحبهم ، بعدت عن موطني الحقيقي ، فارقت أعز الناس علي قلبي ، دا خامس يوم ليا فبلد غريبه معرفش فيها غير واحده ومن غيرها مش عارفه كنت هعيش ازاي"
أُدمعت عيني علي تعبيرتها تنهدت بألم وفتحت الأخري
"أنهارده أكتشفت اني حامل ، حامل بعد خمس سنين دعاء من ربنا ، وفاليوم اللي مدعتش فيه واتمنيت مكنش حامل ولا
ابقي ام فحياتي انا بقيت أم ، شايله فبطني بيبي ، بيبي ليآسين اللي اتخلي عني وعايرني ، عايرني بحاجه مش بأيدي ، ولا بأيده ، بعد سنين مستحمله ومخبيه عنه وعن كل الناس
بعد سنين كنت بقوم فيها بليل اسيبيه هو نايم وانا قاعده اصلي وابكي عشان ربنا يشفيه ونعيش زي أي اتنين ، استحملت ذُل ومهانه بس والله العظيم مكانش بيفرق معايا
المهم إن هو ميتأذيش بكلمه واحده من أي حد ، جه هو أذاني بيهم كلهم ، زي الايام دي بعد تسع شهور هيجي طفلي ، روحي ، واللي هحاول افوق لنفسي عشان اربيه ، وهثبت الكل إني اقدر اعيش وحدي"
بكيت بحراره كاتما شهقاتي ونظرت لها تمنيت لو كنت معها لأحتويها لأكون لها الدرع الحامي ، لأصاب وأُجرح ولكن لتبقي هي بخير وأمان ، مسحت صفحه وجههي وقلبت بعض الصفحات سريعاً حتي لمحت كلمات جذبت انتباهي
"أعلم أنكَ لا تقرأ الان ولكني أكتبُ لكَ دائمًا ، لقد إشتقت لكَ كثيراً ، لماذا لا تعود لي مره أُخري وتخبرني أنك تفقدني . انا لستُ بخير بدونك أبداً ، انا أبهت كل يوم وكل ليله ، لقد هلكني
البُكاء يا عزيري ، لقد كُنت هُنا أين انت الأن ، إني أفتقدك وأبكي لأنك لستُ معي ونحن الذي تعاهدنا ان لا نفترق أبدًا ، لا أعلم ماذا أخبرك ولكن علي أي حال انا أفتقدك بشده."
أغلقت المجلد بعنف وملت امسك يدها والقيت برأسي علي كفها وقلت ببكاء حاد
=أنا آسف والله آسف سامحيني...ولو مسامحتنيش وقولتيلي مش عوزاك هسيبك يا ليلي هسيبك لو دا هيخليك احسن ، لو دا هيكسر قلبي بس قلبك يبقي كويس مستعد يا حب عمري مستعد والله.
بقيت هكذا لدقائق حتي اعتدلت وامسكت المجلد كرامتي المُهانه لم تطاوعني لفتحه بعد ما قرأته، ولكني اريد قراءته حتي اعي ما عانته بسببي
فتحت من المنتصف وقرأت
"طلعت حامل في بنوته ، فرحتي بالخبر دا متتوصفش رغم إن الكتوره زعقتلي عشان صحتي ضعيفه جدا وحجمها صغنن
قووي ، بس برضو مش مهم الأهم إني هجيب نسيم اللي هتشرف حياتي وتنسمها ، آه أنا مكنتش هسميها نسيم بس
إذا كان هو خلف الوعد أنا مش هخلفه أبدا ، هربيها زي ما كان نفسه يربيها هعوضها ببعده ، هفضل قاسيه مع الكل بس معاها هي هفرشلها كل مشاعري تحت رجلها ، هكون لها الأمان والدفي فزمن انعدم فيه كل دا "
ابتسمت علي حنانها وفتحت الأخري
"بعد غياب ٣ شهور عن الدنيا ، محستش بنفسي ، كنت فعالم تاني ، عالم لوحدي ، كنت حاسه بوحده رهيبه ، بروده فقلبي وجسمي ، ناس عاوزه تاخدني معاها لمكان وناس تانين
بصرخوا بأسمي لمكان تاني ، ضلمه ، كل حاجه كانت ضلمه ، كنت بسمع صوت طفله بتنادمني وبتقولي ماما متمشيش أنا محتجالك ، ويآسين كان معاها وبيبكي وبينادم عليا ارحلهم
وبيشاورا علي المكان اللي كنت بقف فيه ويقولولي المكان دا خطر هياخدك مننا ، جسمي كان بيبقي متصلب نفسي اروحلهم كنت ببقي فرحانه إني أعرف حد في المكان الوحش دا بس
للاسف مكنتش بقدر أخد خطوه ، فييأسوا ويسبوني ويمشوا ، لو هبكي وهخاف من حاجه في حياتي هخاف من الشهور دي وهتمني من ربنا ميحصليش كدا تاني الموت اهون من حاجه زي دي"
تأؤهت بألم وانيت بصراخ ، شعرت بالعجز من كلماتها ، من تعبيراتها التي تبكي ألما علي صاحبها ، عاودت إغلاقه ولكن لفت نظري مقدمه ورقه عنوانها "أسوء ما ارتكبت"
قمت بفتحها فوجدتها منكمشه أدركت أن ليلي اتخذت من دماء قلبها حبرا لتكتب تلك الورقه ، تنهدت بصعوبه وبدأت اقراء بصوت أجهش
"من شهر، كنت هبقي قاتله ومش لأي حد لا دا لبنتي ،بنتي اللي عندها اربع شهور ، مكنتش فوعي ، الساعه كانت واحده بليل بدأت تبكي جامد وأنا مش عارفه اعمل اي ابتديت اتوتر
واحس بالضغط ، حالتي رجعت تاني بحاول أهديها لكن فشلت لحد ما بكيت معاها بكيت علي فشلي وكأن كل الدنيا جات عليا في اللحظه دي محستش بنفسي روحت ساحبه المخده
وزعقت فيها عشان تسكت بس عياطها كان بيزيد وبيوترني اكتر لحد ما كتمت صوتها بالمخده واصرخ ، جسمي كان بيترعش وانا مش حاسه بنفسي لحد ما لقيت رؤي بتزقني ورمتني ، ساعتها ابتديت استوعب اللي كنت هعمله ، حاولت
اقرب منها لقيتها اخدت نسيم في حضنها، وقفت زي الصنم مش قادره اتحرك ولا قادره استوعب ، محستش بنفسي غير لما صحيت لقيت الدكتوره هاله قدامي بتتكلم معايا وقالتلي
إن ليا يومين نايمه ، ومن ساعتها مسبونيش مع نسيم لوحدي خالص ، وبقيت مريضه نفسيه ومش بنام من غير علاج..اليوم دا اوحش يوم عشته في حياتي"
ألقيت المجلد بعنف حتي أصاب زجاجات العطر التي علي المنضدده ليسقط كل ما عليها ، خرجت من الغرفه واتجهت
للخارج فلم تسعفني قدمي فسقطت أرضاً وصرخت بألم قبضت علي يدي بحده وضربت أرضيه الغرفه عده مرات حتي لم أشعر باعصاب يدي بعدها كتمت بكائي بألم ، مجرد تخيل ما
يحدث يرتجف جسدي بصدمه حاصرت رأسي بيدي ضغط عليها بقوه وإنهيار ، بررت لها كل ما تفعله ، بل لتفعل الأكثر ، وقفت بإنهيار واستسلام وخرجت من المنزل بأكمله...
💙🗨️💙🗨️💙
"مريم"
دخلت المشفي سريعاً لتفادي تأخري ولكن فشلت حين سمعت نداء من رئيس القسم المشرف علي ، اغمضت عيني بخوف وأخذت شهيقا بهدوء وإلتفت ناحيته فقال بحده
=الساعه كام مع حضرتك.
ابتسمت ببلاهه ورددت بدون وعي
=ما في ايد حضرتك ساعه اهو شوفها.
زمجر غاضباً فادركت ما قلته ، واتبسمت بسماجه مجيبه
=الساعه ١٠حضرتك.
اقترب وقال بتهديد
=أنا سايبك اليومين دول عشان عروسه وفرحك قرب بس الموضوع لو زاد عند كدا هتصرف بطريقه مش هتعجبك...وهحولك لمجلس تأديب
غضبت من تهديده وقلت بجراءه متعمده الاشاره عن مركزه
=والله أنا مستأذنه من رئيس المستشفي وإن كنت بسمع كلام حضرتك فدا عشان انت اكبر مني مش خوف منك ...كلامي بعد كدا مع رئيس المستشفي سلام يا رئيس القسم.
ونظرت بإستخفاف وتركته متجهه ناحيه مكتبه وأنا أعلم أن كل ما يفعله غيره فبعد معرفته لخطبتي وقد تغيرت معاملته لمنحني آخر دخلت المكتب وزفرت بغضب والقيت اشيائي بإهمال وقلت بغيظ
=الله يسامحك يا زيد انت السبب من امبارح رن رن لحد ما نمت متأخر بسببك.
نفخت بغضب وضيق
=مش عارفه أي اللي رماني علي البلاء دا بس ياربي ..شماعات وحله اي وخلاط اي اللي يخليني اتهزق من واحد زي دا.
سمعت أصوات غريبه تأتي من حمام الغرفه ، شعرت بالخوف وقلت بنداء
=مين في الحمام.
اقتربت ببطئ فزادت حده الصوت ، أمسكت عصاه كنت استخدمها سابقاً لطرد صديقاتي من المكتب وتقدمت ببطئ وثبات ولكن داخلي يرتجف بخوف ، امسكت مقبض الباب ففُتح سريعاً لتخرج صرخه قويه ووقعت العصاه أرضاً ، بينما انسابت اعصابي ولم اشعر إلا بجسدي الذي وقع أرضاً بإسستلام....
بعد دقائق
ضغطت علي عيني بقوه ارمش عده مرات حينما اقتحمت انفي رائحه عطر قويه فتحت عيني ببطئ ثم صرخت فوضع يده علي فمي ونزع قناعه وقال ضاحكاً
=اهدي دا انا زيد.
ثواني حتي استوعبت فعلته فانتفضت بحده وصحت
=اي اللي انت عملته دا انت اتجننت.
ضحك بشده وهتف بمزاح
=كنت فاكرك قطه بس طلعتي فار مبلول.
دفعته بغضب ووقفت اعدل من هيأتي وقلت بغيظ
=حرام عليك وقعت قلبي ...تلبسلي قناع شيطان وتجرني علي الحمام ولسه هتفكر أنا اي دا زمانك بتصلي عليا دلوقتي.
غمز مبشاكسه وقال بخبث وهو يحاول الاقتراب
=بعد الشر عليك يا جميل إن شالله انا.
قبضت علي يدي وضربته بحده صارخه في وجهه
=بطل حرق دمي بإستفزازك دا.
ثم نظرت لما بيده وقلت بسخريه وانا أدفعه
=ثم إن اي دا ها اي دا .
صاح ضاحكا بعبث
=لزوم الشو عشان تصدقي وتقتنعي.
اقترب مره أخري وقال ببلؤم
=وبعدين انا لقيتك داخله المكتب بتقطعي في فروتي عملتلك انا اي يا ظالمه ها.
ربعت يدي وقد تذكرت تهديد الطبيب قلت بضيق
=عشان انت لو مسبتنيش انام امبارح وشغال رن رن واقولك خلاص سبني انام تقولي خليكي معايا شويه لحد ما صحيتلك تروح انت تسبني وتنام وانا معرفش أنام بعد كدا لحد ما صحيت متأخر و...
قطع كلامي غامزا بخبث ومكر
=بس كانت احلي مكالمه مش كدا ولا اي وبعدين الحق عليا بخليكي تاخدي عليا عشان كلها اسبوع هتبقي تحت جناحي.
شعرت بالخجل فاخذت المعطف البطي وارتديته سريعاً وقلت بتهرب
=طب يلا امشي ورايا دوريه دلوقتي.
أمسك المعطف وقام بخلعه فتحت فمي بدهشه وقلت بحرج
=بتعمل اي انت.
ألقاه أرضا ثم أمسك يدي والحقيبه وقال بأمر
=هاخد مراتي نفطر سوا بعد أذنك.
ابتسمت علي شخصيته وقلت بضيق مصطنع
=بعد اذنك ااي انت خليت فيها بعد اذنك.
حاولت ابعاد يده ولكنه كان يقبض عليه بشده فقلت برجاء
=زيد ورايا دوريه دلوقتي مش كفايه جيت متأخر.
حاولت ثنيه عن قراره وقلت بمهاوده
=تعالي نطلب فطار ونفطر هنا.
هزر رأسه رافضاً وهم بفتح الباب ولكني اغلقته ووقفت أمامه شعرت بالخجل ولكني تماسكت وقلت
= زيد عشان خاطري انا لسه سامعه كلمتين بايخين من رئيس القسم.
أكملت بدفعه للاريكه وهمست بإقناع
=اقعد كدا زي الشاطر واطلبلنا فطار وانا نص ساعه او ربع كدا أعدي علي الاطفال وهاجي بسرعه.
تأفف بسخط وعدم رضا ، كنت أشك في جديته ولكنه قطع شكي وقال بمزاح
=طب ما تشليني وخديني معاكي ولو حد سألك قوليله واخده ابني أكشفله.
لم استطع كبت ضحكتي علي مزاحه فغمز وقال بسعاده
=وهو المطلوب ...كنت جاي أشوف الضحكه دي وهمشي اصلا.
أكمل بتفاخر وتكبر مصطنع وهو يعدل من ياقه قميصه
=ورايا شغل ياهانم مش انت وحدك اللي مشغوله.
ابتسمت بحب وسعاده فمن يعاشر هذا الزيد لن تمر دقيقه من دون أن يهلل اساريره...افاقني من شرودي حين قال بخبث
=مكنتش اعرف إني حلو قوي كدا.
دفعته بخجل للخارج فباغتني بقبله علي وجنتي وقال مشاكسا قبل أن يخرج
=تصبيره للاسبوع اللي مش راضي يخلص دا.
وضعت يدي علي وجههي من الخجل ووقفت اتطلع علي هروبه بصدمه ثواني حتي فتح باب الغرفه وقال بتذكره وحنان
=هتلاقي فطارك في درج المكتب...ومنستش ايس كريم المانجا يا منجايه انت يا ملبن.
غمز بوقاحه وخرج وكان شيئ لم يكن لم اتمالك حالي فوقعت علي الاريكه من فرط ضحكي ... شاكره لله علي تلك النعمه التي تلخصت في زيد... وضعت يدي علي وجنتي بخجل ووقفت كمن لدغتها افعي وقلت بصدمه وغضب
=قليل الادب دا باسني.
ضحكت بسخريه وقلت بيأس بعدما عاودت الجلوس مره أخري
=انت لسه فاكره.
تناسيت كل الامر وقلت بسعاده لمعدتي وأنا افركها
=هتاكلي ايس كريم مانجه يا قمر انت.
💙🗨️💙🗨️💙
مساءاً
"ليلي"
فتحت عيني ببطئ واعتدلت في نومتي فركت وجههي بنعاس ونظرت حولي ،فوجدت نفسي بغرفتنا ، تجولت عيني علي ما في الغرفه بحنين ، ثوان حتي استوعبت ما حدث منذ قليل
،وجدت المجلد ملقي أرضاً بإهمال وزجاجات العطر مهشمه حوله ، ابتلعت لعابي بقلق ، لما هو ليس بجواري ، شعرت بتأنيب في ضميري ، لا اعلم لم حملته كل ما حدث لي ، فمهما
حدث هو لا يستحق مني كل هذا الضغط ، خرجت من الغرفه بخطي متعبه تناولت الحاسوب الخاص بي وقمت بالاتصال بها فهي من ستوجههني
أجابتني بعد مده نظرت لي بغموض جعدت له جبيني تنهدت بتعب وقلت بإحتياج
=كنت محتاجه حد جمبي لقيت نفسي بكلمك.
ابتسمت بحنان وقالت بهدوء
=وانا موجوده دايما...اتكلمي.
مسحت وجههي بهدوء وقلت بخلاص من هذا العبئ الذي اثقل قلبي
=يآسين عرف كل حاجه.
سألتني بهدوء ولم يحدث أي رده فعل منها
=ومرتاحه دلوقتي.
ارتجف وجههي ببكاء ، اؤمت رافضه وقلت بحزن وشعور الاختناق يسيطر علي حالتي
=مش مرتاحه خالص... أنا حملته هو الذنب وهو ميستاهلش أشيله حمل كل دا ...انا فجأة كدا لقيت نفسي بحكي كل حاجه
وانا مش حاسه بنفسي حاول يفتح المذكره حسيت بضغط في اعصابي فحكيت كل حاجه ..انا ارتحت لما حكيت بس راحتي مشيت لما حسيت اني شيلته كل حاجه وهو..انا.
صمت بألم وقد تشوشت كل أفكاري ولم أعرف بماذا ابرر فاجئتني حين ابتسمت وقالت بسعاده
=يكفي انك حكيتي ودي خطوه كويسه جدا ...وهو أكيد هيعرف إنك متقصديش انت بس حصلك ضغط وكدا.
ألقيت الوساده بعنف وقلت بإختناق وأنا اقبض علي خصلاتي بعنف واحك رقبتي بغيظ وقد تساقطت عبراتي بحده
=انا نفسي ارجع طبيعيه خلاص تعبت نفسي ميبقاش حل كل حاجه يا انام يا مهدئ يا ضغط وبخرج عن شعوري ...دكتوره
هاله انا نفسي ابقي انسانه طبيعيه ...انام عادي من غير حاجه واصحي من غير حاجه مبقاش خايفه اقعد مع بنتي في مكان
لوحدنا او ابقي قاعده في مكان وحدي ، انا نفسي أرجع ليلي بتاعت زمان...الضغط بينهش روحي والاكتئاب بينهش قلبي وحياتي والدوا بينهش صحتي لحد ما بقيت هشه كدا مفياش حاجه تتاخد مني تاني خلاص.
سألتها برجاء وهزيمه برعت في اظهارها
=هو دا ينفع ولا انا خسرت خلاص..خسرت صح قوليها مش هزعل.
هزت رأسها نافيه واببتسمت بهدوء وقالت بحنان
=انا اقدر اقولك انك كستبي وبجداره يا ليلي ... حبيبتي انا ليا ست سنين بعالجك مش بتحكيلي غير اللي انت عاوزاني
اسمعه ... إنما انهارده انت حكيتي اللي عاوزه تحكيه كله وبإرادتك ... بالعكس اقفي بقوه قدام مرايتك وقوليلها أنا كسبت ...كسبت نفسي من تاني.
حاولت تشجيعي فهزت كتفها بسعاده
=انت متعرفيش انا فرحانالك قد اي ... أنا اللي معرفتش اعمله في ست سنين عمله يآسين في شهر ... ومتخافيش هو هيقدر إن دا غصب عنك بس أنت اديله فرصه وضحي فمعاملتك وطريقتك إنك موافقه يبقي بينكوا فرصه يا ليلي.
اخرجت المدونه الخاصه بي وقالت وهي تشطب علي احدي الكلمات بتوجيه
=بالنسبه للدواء هنبتدي نغير لحاجه اقل واوعدك هتبطلي الدواء ...متحاوليش تصغطي علي نفسك فاي حاجه لأن المرحله دي مهمه جدا ، كل حاجه هتخلص بس انت اصبري يا ليلي مش كل حاجه بالساهل.
أخذت تكثف في أوامرها حاولت التركيز معها ولكن ضاعت مني لحظات تفكير فيه ، أشعر بالندم علي ما تفوهت به ،
تذكرت نسيم فأنهيت معها الحوار سريعاً ، سمعت طرقات علي باب الطابق فإرتديت ما يناسب خروجي لعل زيد معها ،فتحته فوجدتها نسيم بمفردها ، هبطت لمستواها فألقت بنفسها بين ذراعي وقالت بنعاس
=مامي عاوزه انام.
عانقتها واتجهت بها للاريكه سألتها بإهتمام
=هو بابا مش تحت.
هزت رأسها بنفي وهمست بتتاؤب
=بابي قالي انه رايح مشوار وجاي بس هو اتأخر قووي ، استنيته كتير ، وبعد كدا خلصت لعب مع مالك وطلعنا .
تنهدت بحزن وحملتها مره أخري قمت بشطفها وبدلت ملابسها وضعتها علي الفراش فقالت الصغيره برجاء
=مامي خلينا ننام في اوضه بابي انهارده...الاوضه هناك احلي.
ضحكت علي برائتها ووافقتها حملتها مره أخري واتجهت للغرفه ، قلت بتساؤل
=اكلتي يا ماما.
همهمت بنعم ثم دفنت رأسها في تجويف رقبتي ، دقائق حتي شعرت بإنتظام انفاسها، وضعتها برفق علي الفراش وسحبت هاتفي وخرجت ، ضغطت بعض الارقام وقمت بالاتصال....
💙🗨️💙🗨️💙
"نواره"
بدلت ملابس "مالك" والذي لم يكف عن الثرثرة عن إعجابه بنسيم وباللعب معها ، توقفت عن ما أفعله حين سألني بجراءه
=مامي هو ينفع لما اكبر تبقي عروستي زي خالتو مريم وانت وطنط ليلي كدا.
وضعت يدي علي فمي لايقاف صوت ضحكاتي التي صدح عاليا قلت بعدم تصديق
=يابني حرام عليك هتجيب أجلي انا وابوك قريب ليه كدا .
ربع يده وقال بحزن وضيق بعدما كشر بوجهه
=مامي مالك مش بيهزر دلوقتي.
ابتلعت لعابي وحاولت رسم الجديه فكشرت بوجههي مثله وقلت بطاعه
=استاذ مالك ينفع نأجل الموضوع لما تكبر ... أو اقلك ابقي روح اسأل بابا و اونكل يآسين...ونام دلوقتي.
رن هاتفي فقمت بتغطيه الصغيره وخرجت ، جائني صوت ليلي فقلت بسعاده
=اي يابنتي فينك من الصبح برن عليكي... طمنيني عليكي.
شعرت بإرتجافه صوتها وحزنها حين قالت بإختناق
=نواره أنا حكيت كل حاجه ليآسين.
ضحكت بسعاده وبلاهه فقلت بمباركه
= يا شيخه أخيرا ابو الهول نطق...ودا مزعلك في أي طالما حكيتي يعني فرصه تاني وطالما فرصه تاني يعني حكيتي.
زفرت بحنق وقالت بسخريه وهي تقلدني
=وطالما حكيت يعني فرصه تاني.
عمت ضحكتي أرجاء الغرفه وابتسمت بسعاده مردده خبث
=وهو كذلك ..افرحي شكلك هتبقي عروسه جديده ولا اي
كنت احاول تلطيف الجو بعدما لاحظت ضيقها ، همهمت برفض وقالت بحزن
=أنا زعلانه من نفسي قوي ...خليته هو السبب في كل حاجه وأنا والله مكنتش اقصد خالص هو ضغط علي اعصابي
فمحستش بنفسي غير وانا بعمل كدا وبعدها محستش بالدنيا ولسه اللي صاحيه من شويه ملقتهوش ونيمو طلعت قالتلي إنه قالها راح مشوار.
تنهدت بضيق علي ما يحدث بينهم ويعانيه كلاهما فقلت بتبرير وهدوء
=يآسين دماغه أكبر من كدا وأكيد هيفهم إن دا كان غصب عنك مش أكتر وانت متقصديش....وبعدين هو ضغط عليكي ازاي مفهمتش.
سردت بإختصار ما حدث بينهم فأكملت بصوت أجهش باكي وكانت تلك المره الاولي بعد سنوات أسمع فيها ليلي تتحدث معي بمشاعرها وليس جفاء كما كان من قبل، شعرت بالأمل فتلك تعني بدء عوده ليلي من جديد
=أنا كنت خايفه يشوف اللي عملته زمان فنسيم وهو كمان يخاف علي البنت مني ... أو يحاول يبعدني عنها خوفاً عليها ، وكمان لما يشوف حالتي النفسيه وصلتني لكدا يبدأ هو كمان اصلا يخاف...عشان كدا انا قولتها مصدقتونيش يارتني ما
رجعت رجوعي كان غلط اصلا.... أنا مش هعرف ابدا من تاني وانا واحده من اقل حاجه نفسيتي بتتعب وبتحصلي حاجات خارج عن أرادتي ...انا مريضه نفسيه يا نوراه واحده مش طبيعيه.
تالم قلبي علي ما تعانيه صديقتي حاولت طمانتها وبث الامل في قلبها وقلت بمزاح
= ياستي ليه بوزك وحش كدا انت مش وش نعمه علي فكره...وبعدين يا حبيبتي دا يآسين مش اي حد أديله اشاره بس انك ابتديتي تتحسني وعلي أيده هتبطلي العلاج وهتخفي وهترجعي احسن من الاول.
شعرت بالفضول حيال حديثها المبالغ فيه عن نسيم فما عرفته من رؤي أن حالتها قد تجعلها تنفث كل ما بداخلها علي الصغيره فتشعر بالخوف منها ، لم أشأ أن اتحدث في تلك النقطه حتي لا أزيد من ألمها فأكملت بعبث
=اعملي بس اللي بقولك عليه واوعدك هتبقي عروسه الاسبوع الجاي مع زيد.
زمجرت بغيظ وقالت بسخريه
=خليكي فجوزك ياختي وبدل ما تحتفلوا بيا نحتفل احنا بيك.
ضحكت بسعاده فقد استطعت تغير حده الأجواء بيننا فقلت بتذكر مازحه
=لا هتبقي فرحه مالك ابني علي نسيم بنتك...الواد السفروته دا بيسألني ينفع نسيم تبقي عروستي زي خالتو مريم.
ابتسمت هي وقالت برفض تام
=قابليني لو يآسين وافق...وبعدين بنتي اكبر من ابنك ازاي يعني.
ابتسمت بغيظ وقلت بأمل
=وليه لا ...دا أشرف الخلق سيدنا محمد عليه افضل الصلاه والسلام كان اصغر من أمنا خديجه ب ١٥ سنه ...فيها اي.
جاوبتني بخشوع
=عليه افضل الصلاه والسلام... ربنا يحشرنا معاهم يارب.
أغلقت معها بعد حديث دام طويلاً .... تنهدت بإرهاق وانشغل عقلي بالتفكير في حديثها اُحاول إيجاد حل معها....
💙🗨️💙🗨️💙
"يآسين"
جالساً أمام البحر بهدوء استقبل نسمات الهواء التي تداعب وجههي بصمت ، مئات الاصوات تتحدث بداخلي فمن يري
الهدوء الذي حل كالطير فوق رأسي لن يصدق مهما حدث أن داخلي ملئ بالضوضاء هكذا ، هكذا نحن نظهر من الخارج الصوره المعاكسه لما يحدث بالداخل ، لا أعرف بما أفكر
او فيما أفكر فقط صراعات عنيفه وحاده ، بينما اجلس بإستسلام أرمي قطع صغيره في البحر ،تنهدت بإرهاق ، وضعت قرارات كثيره في عقلي ، ولكنها مجرد قرارات مع وقف التنفيذ ، سألت البحر شاكياً
=هو انت معندكش هموم زينا ليه.
ابتسمت بسخريه علي ما أفعل عدت أساله مره أخري برجاء
=طيب انت واسع وعميق شيل من علي كتفي شويه عشان مش قادر.
لم اتلقي أي أجابه فعدت صامتاً مره أخري ، انظر لوسعه بتعمق سألته بحزن
=تفتكر ليلي عامله اي دلوقتي... أكيد كرهتني اكتر بعد ما فتحت فحاجات من زمان حصلت... أصلا عندها حق صح أنا السبب ... جمله من كلمتين فتت قلبي لميلون حته.
عدت أكررها ببطئ اضغط علي حروفها بعمق
=أنا ..السبب ... أنت السبب في كل اللي عشته دا... أنت السبب ... أنا والسبب.
حملت نفسي ببطئ وتوجهت للسياره وقد مات كل ما أشعر به وأصبحت اشعر ببروده قاسيه وجفاء قاحل....
💙🗨️💙🗨️💙
عدت للمنزل بعد منتصف الليل ، دخلت ببطئ حتي لا أُحدث ضجيجه ، فبالطبع تناولت ليلي دوائها وهي تنام في ثبات وبين يديها نسيم ، صغيره أبيها هذا ما هتفت به وانا اتقدم ناحيه
غرفتها إشتياقا لها ولكني لمحت ضوء طفيف يخرج من الغرفه الخاصه بي دخلتها فوجدت نسيم تنام بهدوء وبراءه ، ابتسمت بسعاده وقد أصبحت هي من تهون وتزيح عن كاهلي ما احمله ، فقط بنظرت منها او حتي برؤيتي لها،
استغربت عدم وجود ليلي بجانبها فأدركت عدم قبولها النوم في الغرفه التي كانت سابقا لا تنام سوي بها ، تنهدت بهدوء فلم يعد هناك أي
تفسير لما يحدث فكل شيئ واضح كالشمس ، أذحت خصلات الصغيره وقلت بهمس
=وحشتيني يا بابا.
اقتربت ادفن وجههي في ملابسها ، استنشقتهم بسعاده واكملت هامساً حتي لا تستيقظ ، وبتمني
=كل حاجه فيكي من ليلي...تفتكري هتقدري تهوني عليا فراقها.
سمعت خطوات في الخارج فتصنعت النوم وتركت جسدي ينام بإنسيابيه ، شعرت بإقترابها ،فتحت عيني
