رواية ياسين مجنون ليلي
الفصل الثالث والرابع عشر
23
"مصعب"
صعدت للاعلي بإرهاق من كثره التفكير ، لا أعرف بماذا أساعد يآسين حتي يعود كل شيئ كالسابق وضعت الكثير من الخطط والتي فشلت في آخرها..
دخلت لأجد نواره تقف بهيئه جميله وهي ترتدي ملابس منتقاه بألوان تبهج القلب وتضع القليل من مساحيق التجميل ، بُهرت من جمالها ولكن تصنعت عدم الاهتمام وتقدمت لاجلس علي الاريكه...
جلست بجواري وقالت بنعومه
=مصعب.
همست بداخلي وقلبي ينبض بعنف علي رقتها
=يخربيت مصعب...انا قلت متقولش كلام أنت مش قده.
هتفت لها بضيق
=نواره أنا عاوز اتعشي وانام.
تأفأفت وقالت بضيق هي الاخري
=لا منا مش عامله كل دا عشان تنام وانت مش هتنام وانت زعلان مني....اسمعني وهسيبك.
نظرت لها وقلت بعتاب وخذلان
=انت مدركه انت عملت اي....خبيتي حاجه لست سنين ...لو كنت قولتي كان زمان دلوقتي الست سنين دول البنت الصغيره فحضن أبوها.
أُغشيت عينيها وقالت بيأس
=والله العظيم ليلي حلفتني علي المصحف يا مصعب ...لما لقيتها مكسوره بالشكل دا مكنش قدامي حل والله.
صرخت بها بحده علي تبريرها
=يبقي مكنتيش سبتيها غير لما رجعت عن قرارها أنها تمشي وتسيب كل حاجه وراها لا وكمان خبي اب عن بنتوا.
وأكملت بحزن علي حال يآسين
=اب داق المرار سنين فبعد حبيبته عنه يا نواره وانت بنفسك شوفتي يآسين كان تعبان ازاي.
إقتربت وهمست بتأكيد
=فكرك معملتش كدا والله عملت يا حبيبي بس ليلي مكانتش بتسمعلي ....والله ليلي تعبت ضعف يآسين أنت متعرفش حصلها أي في بعدها عنه.
وقفت وقلت بإنهاء
=تصبحي علي خير يا نواره.
اتجهت ناحيه الغرفه ، فلحقتني وقالت بحده طفيفه
=يا مصعب أنا عملت اي عشان تزعل كدا ...صاحبتي كانت محتجاني هقولها لا.
سألتها متألماً
=وأنا مش جدير تشاركيني سرك يا نواره...مش لايق بحاجه زي دي.
أمسكت يدي وضغطت عليها برفق وتنهدت بتعب
=والله أنا مكنتش راضيه عن اي حاجه بتعملها بس أنا لولا القسم ولولا شوفت قد اي كانت منهاره أنا مكنتش وافقتها أبدا... أنا اسفه يا حبيبي عشان خاطري متزعلش مني...مكنتش هقدر احكي.
ثم أكملت بمواساه
=ليلي تعبت قوووي السنين اللي فاتت ... وطالما رجعت ليآسين لازم نفكر هنرجع علاقتهم ازاي.
تركتها وتوجهت ناحيه الفراش وقلت بتعب وانهاك وأنا أغلق الضوء
=نبقي نشوف بكره إن شاء الله.
💙☁️💙☁️💙
"يآسين"
وقفت بحده وتوجهت ناحيه الصوت لأجد نسيم تنكمش علي نفسها بجانب الرخام وجسدها يرتجف بخوف وقالت ببكاء وهي تنظر للاطباق المنكسره أرضاً
=انا ...كنت جعانه قوي ووهما ...هما..وقعوا .... معرفتش امسكهم.
اوجعني حالتها ولكني تنهدت براحه حين وجدها بخير هتفت لأطمئنها
=فداكي روحي يابنتي متخافيش إبعدي بس عن القزاز دا.
إقتربت منها لازيح قطع الزجاج عن طريقها وقلت بتحذير
=إبعدي عشان متتعوريش.
ابتعدت ووقفت بجانب الرخام فقلت لها بتساؤل
=مقولتيش ليه لماما تعملك أكل.
مسحت وجهها ببراء وقالت بحزن
=ماما خدت الدواء ولما بتاخده بقعد اصحيها مش بترد عليا.
انكمش وجههي بغرابة ما الدواء الذي تأخذه ليلي لتنام بعمق هكذا هززت رأسي بتركيز وسألتها مره أخري
=طيب بتحبي تأكلي اي.
ابتسمت الصغيره وقالت وهي تعد علي أصبعها
=الكورن فليكس والمكرونه الفراخ والكوفته والبرجر ..والكبده .....وحاجات كتير.
ابتسمت داخلي بسعاده علي تحاورها معي بعدما لاحظت عدم خوفها والذي أدهشني ، ابتسمت لها وقلت
=طيب أي رأيك تشغلي التلفزيون وتتفرجي لحد ما أجيبلك تاكلي.
اؤمت وخرجت سريعاً نظرت لاثرها بحب فرفعت رأسي للسماء وقلت بسعاده
=الحمدلله يارب خليتني اعيش الاحساس دا ... مكنتش أعرف إن الابوه حلوه بالشكل دا.
ثم أكملت بعدما ضحكت عالياً وانجهت ناحيه الثلاجه
=لا وكمان أي نسخ من أمها... أكرمني بالعقل اللي اعرف استحمل اللي هيعملوه فيا يارب.
دقائق حتي جهزت لها الطعام وتوجهت ناحيه غرفه الجلوس فوجدتها تستمع لبرنامج اطفال بتركيز..
فرشت الغطاء أرضاً ووضعت عليه الطعام فنظرت للاطباق وقالت بسعاده
=الله مكرونه وكوكي.
ابتسمت لها وقبت بتأكيد
=لقيتهم معملوين في التلاجه وغسلتهم.
وقفت بلهفه وقالت وهي تتجه للمرحاض
=هغسل أيدي واجي بسرعه.
جلست انتظرها وأنا اشعر بسعاده حقيقه تغترمني صوتها الناعم هيئتها المصغره من ليلي ، خصلاتها المشعسه..
جلست أمامي وأمسكت المعلقه وقالت ببراءه
=بسم الله الرحمن الرحيم...يارب ديمها نعمه.
صُدمت من كلماتها فسألتها
=ماما علمتك تقولي كدا.
اؤمت وقالت بخشوع ادهشني
=اه قالتلي لازم نشكر ربنا علي الاكل عشان ميحرمناش منه.
ابتسمت ببلاهه فأكملت طعامها وهي تتطلع للتلفاز بتركيز...
أخذت اتطلع لها بدايه من شعرها ثم وجهها وعينيها ، عدت للوراء عشرون عاماً لاتذكر ليلي حينها ، تنهدت وقلت بتأمل وشرود
=سبحان اللي خلقك نسخه منها.
سألتها وأنا افتح أي مجال للحوار بيننا
=عجبوكي اللعب.
ابتسمت ثم تلاشت ابتسامتها وقالت بحزن
=لا معجبونيش عشان دول سرقوا بابا مني.
زفرت بحزن كدت اتحدث ولكنها أكملت بصوت أجهش قبل أن تعاود نظرها للتلفاز مره أخري وتُكمل أكلها
=لو كان معانا من زمان وساب الشغل مكانتش ماما بقيت بتبكي كتير وبتاخد دوا وتسبني وحدي بليل.
أيقنت وجود خطب ما مع ليلي ابتلعت خصه في حلقي علي حديثها ، إذن ليلي اقنعت الصغيره بتركي لهم لأجل العمل ، اااه يا ليلي علي ما زرعتي في قلب الصغيره من عتاب لأبيها أبيها الذي اعتقدت أنه تركها لسنوات وإذ به لا يعلم بها سوي من مرور ساعات قليله
💙☁️💙☁️💙
"ليلي"
استيقظت صباحاً بتعب وخمول وقد كانت نومتي مريحه ، نظرت حولي ولم أجد نسيم ولكني شعرت برائحه في صدري، رفعت ملاسي لاشعر برائحه يآسين والتي لم تخرج من خلدي وذاكرتي ، هل كان هنا حقا ولم يكن مجرد وساويس من ذلك الهدئ ، وقفت بتعب واتجهت للخارج لأري ابنتي ثم ابدل ملابسي التي نمت بها ، بحثت عنها فلم اجدها ليلفت انتباهي الضوء الخفيف الذي يأتي من غرفه الجلوس..
دخلت لينبض قلبي بسعاده حينما رأيت نسيم ويآسين ينام الاثنين بجوار بحضهم وقد فرد يآسين يده للتخذها الصغيره وساده لها ويده يضم به خصرها وكلاهما ينفرد أرضا ، وحولهم بعض الاطباق والتلفاز مفتوح ولكن صوته منخفض للغايه ، ابتسمت بسعاده وشردت في حالتهم ، دخلت سريعاً للغرفه وجلبت هاتفي ثم عدت ألتقط لهم بعض الصور ، مررت بعيني علي وجهه ثم خصلاته والتي نبت منها القليل من الشعر الأبيض الذي اعطي له هاله وسيمه ، وتلك التجاعيد الصغيره علي صدغه ، كبُر ولكن كما هو لم يتغير ، وكأنني فرقته لست ثواني وليس لسنوات عده ، شعرت بحركته فخرجت سريعاً أجلس بالصاله ثواني حتي تقدمت ببطئ ناحيه الغرفه وكأني ادخلها الآن وجدته يتطلع للصغيره بسعاده ، رفع بصره ناحيتي فتجمدت نظراته ثم حمل الصغيره بين يديه وبدون أي حديث وضعها في غرفتها ، كاد أن يغلق الباب ورائها ولكن اوقفته بخوف
=متقفلوش لو صحيت لقيته مقفول هتبكي...عندها فوبيا.
ترك يده من علي المقبض ثم توجهه ناحيتي وقبض علي يدي واتجه لغرفه النوم بحده واغلق الباب...
تراجعت للخلف فدفعني لأجلس علي الفراش وجلس المقعد ليجلس أمامي وسألني ببرود
=فهميني بقا كل حاجه من قبل ست سنين لحد انهارده.
ادعيت القوه رغم شعوري بالتخبط وقلت بتهرب
=احكي اي مفيش....
قطع كلماتي حين صرخ بهدوء وهو يحز علي اسنانه
=بقولك احكي متطلعيش عفاريتي عليك...متخلنيش ازعق والبنت تصحي.
تصاعدت حده أنفاسي فوقفت وقلت وأنا أشير للخارج
=مفيش حاجه تتحكي وسيبني أخرج.
كدت أخرج فوقفت يده حائلا بين خروجي وقبض عليها وقال بتحذير وقد انكمش وجهه بغضب
=البنت نايمه متخليهاش تكرهني اكتر ماهي كرهاني ... اقعدي زي الشاطره كدا واحكيلي اللي حصل من ست سنين فاتوا لحد اللحظه دي.
ثم دفعني مره اخري للفراش ودفع المقعد حتي وقع أرضا وصرخ بغضب
=سرقتي من جودي فحياه بنتي ست سنين وبكل. برود تقولي مفيش حاجه... أي القسوه دي يا شيخه انت أي.
دفعته بحده وصرخت في المقابل
=انت السبب ايوا انت السبب في كل حاجه ...ابعد عني بقا يا شيخ عامل زي الشيطان حواليا من ساعت ما رجعت ياريتني ما رجعت.
أحمرت عروق عينيه من الغضب واقترب مني ببطي فتراجعت للخلف ببرود مصطنع ولكن بداخلي أموت خوفاً من نظراته قال ببطئ
=ست سنين بدور عليك عشان غلطت وعاوز أصلح غلطتي.. قصادهم ست سنين هربتي وخلفتي وانا معرفش ....قصادهم ست سنين سحبتي فيهم أخويا في ومرات اخويا وراكي...قصادهم ست سنين بتعذب وشايف المرار....وجايه بكل برود تقوليلي يارتني ما جيت.
ضرب الحائط بجانبي بقوه وصرخ
=لولا امك الست المحترمه كان زمانك سارقه كام سنه تاني ...هااا ردي عليا.
أغلقت عيني بحده وضغطت علي أسناني بقوه وقبضت علي يدي وأبهامي يكاد يجرح يدي من كثر الصغط عليها تنفست بهدوء ولكن شعرت بنفاذ الهواء دفعته بحده ولكن بائت محاولتي بالفشل فإقتربت اكثر وقال بعناد
=اقعدي كدا زي الجدعه تحكيلي كل حاجه عن بنتي ...وتحكي كل حاجه والا مش هتشوفي مني خير.
تلاشت أنفاسي ببطئ فوقعت أرضاً أُزيح ملابسي حتي أستطيع التنفس ، أخذت اتنفس بعلو ولكن لم يكن شيهق بل خرجت عبارات عن بحه تتزايد بحده سقط بجواري وقال بخوف
=ليلي في اي مالك.
خارت قواي ولم أجد اي صوت انحدث به فخرج وعاد بكوب ماء حاول جعلي أشرب القليل منه ولكني لم أكن في وعي أشرت ببطئ علي الحقيبه...
ففهم وخرج عاد بحقيبتي سكب مابها أرضاً ، سألني بخوف حقيقي رأيته في نظراته
=انهي واحد مش عارفه.
أشرت علي بخاخه التنفس فجلبها ناحيتي فوضعت يدي علي يده بتعب وضغط عليها لاستنشق أكبر قدر منها ، واحده والثانيه حتي لم يتحمل فأخذني بين يديه وقال بصوت أجهش بعدما أُدمعت عيناه
=خلاص مش هعملك حاجه والله ... أهدي أهدي..والله مقصدش.
أخذت يربت علي خصلاتي بعدما دفن رأسه بينهم ، فغمرت رأسي بين يديه واستنشقت رائحته التي أشتقت لها حد النخاع ، تناسيت كل شيئ في حياتي ، ليس إلا أني بين يديه الآن ورائحته تغمرني ، ويديه تحيطني من كل جانب كدرع الحمايه ، أفقت علي وضعنا فخرجت ببطئ من بين يديه وأسندت بجسدي علي خشبيه الفراش وعيني تنظر أرضاً لتجنب نظراته سألني بحزن
=من أمتي جالك الكلام دا.
أبتسم بسخريه بعدها وقال بتصحيح
=أكيد يعني وانت مسافره .
ثم أشار علي تلك الادويه المبعثره أرضا وقال
=وأي كل الادويه دي...بتاعت أي.
حاول الاقتراب ولكن ابعدت يده ولملمتهم سريعاً وقلت بتهرب
= دي أدويه صداع متشغلش بالك.
حاولت الوقوف ولكني شعرت بالدوار فجلست علي طرف الفراش قال هو برجاء
=أنا مش هغصبك تحكيلي حاجه .... بس عاوز اعرف اي اللي حصل.... وأي اللي خلاكي تخبي بنتي كل السنين دي.
ثم سألني بعتاب وخذلان
=هل أنا استاهل كل دا منك...غلطت ولحد دلوقتي ندمان بس غلطي كان غصب عني...لكن انت كل حاجه كانت بإرادتك.
أشار ناحيه الحقيبه والبخاخه التي بيدي وقال بفضول وغرابه
=وأي دا كله من امتي بتاخدي الحاجات دي اصلا .... أي اللي حصل احكيلي.
نبرته كانت كافيه لأن ألقي بنفسي بين يديه وأحكي له ما مررت به من عذاب في غيابه وأضربه بشده علي تخليه عني ولكني بالاخير لبست قناع البرود وقلت وأنا اقف
=بلاش تعرف عشان ساعتها هتتمني الموت لنفسك وبدل ما هتندم قراط هتندم اربعه وعشرين.
وخرجت دون أضافه كلمه أخري...
💙☁️💙☁️💙
"مصعب"
دخلت الغرفه بعدما قمت بالاستحمام وارتداء ملابسي إستعداد للعمل وجدت نواره تجلس علي طرف الفراش تعمدت عدم النظره اليها ووقفت أعدل من ياقتي فوجدت يدي تسبقها وهي تقول بعتاب
=برضو يا مصعب هتفضل زعلان ... أنا آسفه عشان خاطري سامحني بقا....سبتني من امبارح بناهد معاك ونمت
فضلت الصمت ولم أعقب فسألتني برجاء وهي تستند علي الكومود الذي اقف أمامه
=طيب قولي اعملك اي عشان متزعلش مني...وحياتي عندك والله كان غصب عني.
امسكت يدها ووضعتها بجانبها وقلت ببرود
=متعمليش غير إنك تسبيني أنزل يا نواره عشان ورايا شغل ومش فاضي.
تأففت وقالت بضيق وخبث
=مش هتعرف تنزل للاسف.
وأكملت بحزن مطنع وهي تدور حولي
=أصل لاسف نواره نسييت هي حطت المفاتيح فين وباب الشقه مقفول بالمفتاح.
أغمضت عيني وضغطت علي شفتي بنفاذ صبر ضربت علي يدي وقلت بتحذير
=طلعي المفاتيح يا نواره عشان ورايا شغل.
همهمت رافضه وجلست علي الفراش وقالت براحه
=مفيش شغل أهم مني.
اتي مالك وقال بغضب طفولي
=ما تخلصنا يا بابا وصالح ماما بقا عشان تنزلني لعمو يآسين وبنته.
رفعت حاجبي وسألته بسخط
=وانت لحقت شوفت بنت عمك فين.
أجاب بسهوله اصابني بسكته
=لما جات وبصراحه البت قمر زي أمها.
ضحكت نواره بشده وقالت بسخريه
=يخربيتك يا مالك دا انت مصيبه.
ابتسمت بهدوء وقلت بعتاب
=شقطت البت وامها يا حيلت امك.
ثم دفعته للخارج وقلت بغيظ
=روح اتفرج علي ما اشوف اخر اللي جابتك دي أي ... بوظلتي الواد يا زيد الله يسامحك.
توجهت بعدها لنواره التي تجلس بإنتصار وقلت لها بإستنكار
=طلعي المفتاح يا نواره عشان معملش حاجه هتندمي عليها.
هممت رافضه وهي تهزر رأسها لتشعرني بالغيظ فجلست بجوارها وأمسكت خصلاتي وقلت بعتاب
=نواره اللي انت عملتيه مش ساهل...انت شاركتي فحاجه أغضبت ربنا.
تقدمت ناحيتي ووضعت رأسها علي كتفي وخللت اصابعها في يدي وقالت
=لما لقيتها اتكسرت من اخوك صعبت عليا يا مصعب ليلي عاشت كتير سامحني بس والله مكنتش أقدر ألاقيها بتمدلي أيدها أقولها لا.
ثم نظرت وقالت ببحه بعدما تساقطت العبارات من وجهها
=كان نيتي خبر والله العظيم ... أنا حتي مكنتش اعرف والله ماكنت أعرف إن زيد عارف....وحاولت اكتير أ٣نيها عن قرارها بس كانت بترفض وقللت مكالمتها معايا ...ليلي اتغيرت وبقيت قاسيه جدا
وبقي تعاملها بارد اللي حصل كسرها وقطم ضهرها بس رغم كدا انا عارفه إن جوها كاتمه حاجات كتير.
قبلتني علي وجنتي وقالت برجاء
=أنا اسفه اوعدك خلاص مش هعمل حاجه زي كدا تاني...بس أنا لو كنت حكيتلك ليلي كانت هتتكسر مني.
سألتها بتعجب
=وأنا اتكسر عادي يا نواره.
اؤمت سريعاً وقالت بلهفه
=اتكسر قبل ما اكسرك يانور عيني.
ابتسمت بداخلي ولكني ادعيت الاستنكار وقلت بمشاكسه
=امال مبسمعش الدلع دا يعني غير وقت الخصام.
ضحكت بغنج فمسحت دمعاتها العالقه وقلت بحنان
=متعيطيش لأي سبب ومهما حصل ...دموعك غاليه متنزلش غير عشان غالي يا نوراه حياتي.
تنهدت براحه بعد نعتي بهذا اللقب فهي تعلم أني لا انعته بها سوي عند رضاي عنها ، لا أستطيع أن اقسو عليها ، فبالاخير اجبرتها ليلي علي ما حدث ، فبعد تفكير دام طويلا ليلا وجدت أن الحل لا يكمن في
الحزن والعتاب بل الحل ان يعود كل شيئ كسابقه للننضم جميها ونعود كالعائله المترابطة قالت بحب
=وانت أغلي ما في حياتي يا مصعب أنا بحبك قوووي.
ضممتها بين يدي وربت علي ظهرها وقلت بتفكير
=تعالي نفكر هنرجعهم لبعض ازاي ونرجع شمل العيله دي تاني.
💙☁️💙☁️💙
ظهراً
"ليلي"
هتفت علي الجهه الأخري بسعاده
=ودا شيئ كويس يا ليلي ...معني تحسن علاقه بنتك بباها فدا شيئ مبصر لتحسن علاقتك بيه.
زفرت بنفاء صبر علي حديثها المعتاد
=دكتوره هاله أنا مريضه عندك بكلمك عشان تبقي شفاء ليا مش تزودي مرضي ... أنا مش هقدر أثق في يآسين تاني ولعده إسباب.
سألتني برحابه صدر
=تقدري تقولي أي هما.
جاوبتها ببساطه وداخلي يتمزق من التردد
=أولهم أني زي ما سابني في أصعب حاجه رغم إني مكنتش السبب ممكن يسبني في غيروا وغيروا... افرض اديته فرصه وكملنا ومجبتش لي الولد مثلا يروح ابوه يقوله اتجوز هاتلي الولد وساعتها هيقولي
بابا ومش بابا... أفرض مقدرتش اصلا اخلف بعد نسيم هيقول عاوز اتجوز واخاوي بنتي... افرض مرتحاش معايا لما رجعنا ... أسباب كتير ممكن يسبني عشانها وعشان كدا أنا وسواس الخوف متمكن مني...خوفي من كلمه ممكن مخليني بضيع شبابي قبل شبابه.
تنهدت هي الاخري وقالت بضيق واستنكار
=انت ليه بتفرضي الممكن السلبيه ليه متقوليش ممكن لو اديته فرصه يستغلها صح وميكررس غلطه تاني...ممكن يشيلك فوق راسه مش علي الارض....ممكن يحطك في عنيه ويعرف قيمتك اكتر.
ثم أكملت برجاء
=طب حتي اديله فرصه يرجع يخليكي تثقي فيه تاني.... ومتنسيس انك لما تعبتي مهانش عليه يكمل قسوه دا خدك فحضنه وهداكي ومعاتبكيش علي اللي عملتيه وحرمانه من بنته.
دوامه الافكار اخذت تصارعني من جديد فقالت هي لتنهي الحوار
=فكري تاني يا ليلي بس بعقلك مش بقلبك اللي مجروح ... متديهوش فرصه بس ادي بنتك فرصه تعيش في عيله مستقره وخصوصاً أنها بتكون شخصيتها بيكوا ...ومتنسيش أدويتك ولو عوزتي حاجه كلميني.
انهيت معها الحوار ومازلت أشعر بالتخبط ابدلت ملابسي واخذت نسيم للاسفل بعدما طلبنا والده للحضور جميعاً....
💙☁️💙☁️💙
"يآسين"
جلست بجوار والدي بالغرفه ننتظر حضور الجميع ملت ناحيته وقلت بحرج
=أنا آسف علي معاملتي ليك السنين اللي فاتت دي بس صدقني أنا كنت مدمر يا بابا.
بكي أبي واخذني بين يديه وقال بلهفه ووجع وبحه باكيه
=بس يابني متكملش كفايه إني سمعت منك كلمه بابا اللي اتحرمت منها سنين.
تساقطت العبارات بصمت وقبت بوجع وألم
=تعبت والله تعبت خلاص عاوز اصلح كل حاجه بس مش عارف ابدأ منين.
ثم رفعت وجههي وقلت له
=لقيت نفسي ببدأ بيك يا بابا يمكن لما ارضيك بنتي ترضيني.
مسح بيده وجههي وقال بندم وكسره
=حقك عليا يابني أنا السبب والله ندمان ولو فإيدي حاجه قولي وهعملها.
شعرت بخطوت للداخل فمسحت وجههي وقلت بهدوء
=كل حاجه هتتحل واوعدك يابابا محدش هيصلح كل حاجه غيري.
💙☁️💙☁️💙
"ليلي"
دخلت بثبات وأنا احمل نسيم علي يدي وجلست في المقعد المعاكس لهم وقد خيم الصمت إلا من نظرات يآسين التي تخترقني ونظرات نور الدين التي تخترق نسيم
...تقدم نور الدين وقال برجاء
=خليني أسلم عليها يابنتي الله يباركلك.
نظرت فوجدت في عينيه الرجاء والندم فقلت بهدوء لنسيم
=روحي سلمي علي جدو يا نسيم.
نظرت لعيني بجواب فاومت موافثه ليأخذها نور بين يديه بلهفه واعتصرها بين يديه وهو يقبلها في كل وجهها ويردد ببكاء
=حفيدتي يا نور عيني.
نظرت ناحيتهم بسعاده داخليه فقالت نسيم بإبتسامه
=انت جدو.
اومئ سريعاً وقال وهو يقيل يدها بكثره
=أيوا جدو يا روح قلب جدك.
هبط مالك وتقدم ناحيتها فقال نور بتكمله وهو يشير ناحيته
=ودا مالك ابن عمك مصعب.
ابتسمت الصغيره وقالت ببراءه
=منا عارفه لعبت معاه امبارح...شبه ماما.
ضحك نور وقال بسعاده
=انتوا الاتنين طالعين شبهها ...ربنا يخليكوا ليا وعقبال ما تكبروا وافرح بيكوا واشوف اخواتكوا يارب.
رفعت بصري بدون وعي ناحيه يآسين فوجدته ينظر لي بغموض وعلي وجهه ابتسامه بلهاء فوضعت عيني أرضا من تسرعي...
خرج زيد من الغرفهه فإتجههت الصغيره ناحيته وقالت بسعاده
=وحشتني.
قبلها زيد ووضعها أرضا فرأيت نظرات يآسين المتألمه قال زيد بحرج
=يآسين ممكن نتكلم علي في اوضتي شويه عشان خاطري.
وجد الصغيره تنظر لهم بترقب فاجاب علي مضض
= ماشي يلا.
قلت حينها سريعاً لزيد
=زيد أنا آسفه.
ابتسم لي بقبول وتوجه للداخل في انشغلت نسيم في اللعب مع مالك.....
قال نور بندم وأسف
=أنا آسف يابنتي علي غلطتي.
ابتسمت بسخريه وقلت لاُنهي الحوار
=لو أسفك هيرجع حاجه ساعتها هبقي اقبله.
💙☁️💙☁️💙
"يآسين"
جلست علي المقعد بصمت فجلس هو أمامي علي طرف الفراش بحرج فقلت بضيق
=مش جايبني عشان نتأمل بعض.
فرك يده وتقدم ناحيتي وجلس بجواري وقال بأسف
=يآسين أنا أسف انا والله انا مكنتش أعرف مكان ليلي فين.
هتفت بعتاب وأشرت للخارج
=بس كنت عارف ببنتي يا زيد.
أقسم بصدق وهو يمسك يدي
=والله العظيم يا ياسين حاولت معاها كتير أنها ترجع كانت بترفض ولما كنت بزود في المحاوله بقيت تكلمني قليل جدا.
تردد في باقي حديثه وقال بتذكر
=وأنا مكنتش أعرف إن ليلي حامل غير لما ولدت وبعدها بشهور أصلا.
وقف بعدها وأمسك المصحف بين يديه وقال بحزن
=والمصحف دا يشهد أنها حتي قبل ما تقولي بولادها حلفتني عليه إن محدش يعرف.... أنا حتي نواره اتصدمت لما عرفت إنها عارفه.
ضغط علي يدي مره أخري وقال برجاء
=حقك عليا والله أنا انت مكنتش تعرف حالتك كانت بتعمل فيا اي ...انت أبويا يا يآسين قبل ما تكون اخويا وكنت بدمر علي حالتك بس مكنش في أيدي حاجه صدقني.
وقعت دمعه من عينه علي يدي ورق قلبي لرجاءه فلم أتحمل حتي حين قال ببكاء
=قلمك دا أنا استحق عشره عليه بس غصب عني لو كنت حتي مكنتش هتعرف فين مكانها وساعتها هتبقي قطعت خيط اننا نعرف احوالها ولا أحوال البنت.
وأكمل بتبرير
=ولو كنت زعلت علي أنها بتقولي يا بابا ف والله أنا معودتهاش تقول ب....
قطعت حديثه وقلت وأنا أربت علي خصلات شعره
=يابني أنت مجنون بنتي لو قالتلك يا بابا دا شيئ يسعدني قبل منك ...كل اللي وجعني إني مش قادر اسمعها منها ...البنت بتخاف مني وأنا مش فاهم ليه أصلا.
أخذته بين يدي وقال بدفاع
=محدش فيكوا الغلطان كل اللوم عليا وأنا بنفسي اللي لازم اصلح غلطتي.
ثم دفعته بحده وقلت بإستنكار
=ثم بقيت نكدي كدا ليه دا انت الوحيد اللي كنت بتطلعنا من النكد بتاعنا امشي نكدت عليا وأنا فرحان.
ضحك بسعاده وعانقته وربت علي ظهره بحنان أبوي ليس إلا
=انت ابني يا زيد اه زعلان منك بس مقدرش ازود زعلي عن كام ساعه كدا وكتير كمان.
ابتسم بفرحه وقال بوعد
=طالما سامحتني وخلاص ليلي رجعت أوعدك هساعدك عشان تبقي كل حاجه زي زمان.
ابتسمت بإمتنان وخرجنا سويا حين سمعنا صوت نواره وزيد ، وقد عاهدت نفسي أني سأحاول جاهدا أن اُصلح ما أتلفته ، وأن يشق الابتسامه والحب طريقها ناحيتنا مره أخري....
💙☁️💙☁️💙
مساءاً
"يآسين"
وبعد يوم منهك بالأسفل وقد اخترع أبي عده احاديث للتحدث بها حتي يعم السعاده بيننا ، وجدت ليلي تأخذ نوراه ليجلسوا سوياً انتهزت الفرصه حينها لأبدأ مخططي...
هبطت للأسفل بالحديثه وجلست أطلب بعد الأرقام أتاني صوت انثوي فقلت بتساؤل
=دكتوره هاله معايا...
الفصل 24
"يآسين"
أجابت بتساؤل
=آه أنا مين معايا.
تراجعت بأريحيه علي المقعد وقلت بغموض
=أنا يآسين ألالفي... وأكيد عرفاني.
صمتت قليلا وقالت بهدوء
=زوج ليلي... أهلا بيك.
تنهدت بتعب واجبتها ببساطه
=أنا كلمتك من ورا ليلي ياريت متعرفش بحاجه زي دي...وبكلمك عشان عاوز افهم ليلي فيها أي ...شفت كميه علاج في شنطتها دا غير عصبيتها الغير مبرره ...حاجات كتير مش لاقيلها معني وطبعا الاجابه عندك.
قالت ما أثار غيظي وحنقي ولكني تمالكت نفسي
=والمطلوب من أي .
رفعت منكبي وقلت ببرود
=اللي أنا قلته فوق دا.
تنهدت وأجابت في المقابل بتربير
=أنا مقدره موقفك يا ابني بس أنا مقدرش اطلع اسرار المرضي بتوعي لأن دا يخل بتقديري لوظيفتي.
أجبت بحده
=دي مراتي يا دكتوره اسرار اي ليلي أنا اللي مربيها دي بنتي.
شعرت بإبتسامتها حين قالت بنبره سعيده
=علي عيني وعلي راسي بس لو حتي بنتك مقدرش...دي اسرار شغل.
شعرت باليأس فتحدثت برجاء
=دكتوره أنا عاوز ارجع مراتي لحضني وطول ما اللي حصل خلال الست سنين واللي أنا معرفهوش حائل بينا استحاله هعرف اتصرف.
=خلاص أنا لو فإيدي حاجه فهي مساعدتك ...اسمعني كويس ...حاول ترجع ثقه ليلي فيك تاني وكل حاجه هتتحل وهترجع احسن من الاول ...ليلي فاكره إنك هتتخلي عنها لو اديتك فرصه لأي سبب من
الاسباب ....ودا معناه أنها مش واثقه فيك بعيد عن الحب لأن الباب اللي بيخرج منه الثقه بيخرج منه الحب وكون انها مش واثقه فيك فحبها ليك هاشش وعاوز حاجه ترجع تبنيه من تاني .
أكملت ببساطه وسلاسله وقد شعرت ببعض الامل في حديثها
=صدقني أنت زي ابني وأنا لو في ايدي حاجه كنت عملتها ، وكون إني مش هقدر احكيلك اللي حصل فدا شيئ فصاالحك لان هيبقي عندك دافع تعرف أي اللي حصلها ودا هيخليك تعافر وتحاول لحد ما تحكيلك
ولو حكيتلك وطلع الكلام منها وانفجرت فيك يبقي دا معناه في فرصه بينكوا...ودا ميمنعش برضو إني مستعده اساعدك باي حاجه ورقمك معايا أبقي كلمني.
ابتسمت بهدوء وسألتها بترقب
=يعني ليلي لسه بتحبني.
ضحكت وقالت بإستنكار محبب
=وتفتكر واحده من صغرها متربيه علي إيدك عمرها كله هتكرهك في ست سنين...ليلي بس مكسوره منك لانك اتخليت عنها رغم أنها مش السبب بس أنت كنت مكان بابها اللي مات ومكان اخوها اللي كان مشغول في حياته ومكان صحابها اللي مش معاها اصلا ومكان مامتها اللي مكانتش بتزورها كتير كنت كل حد بالنسبالها لدرجه إنها زورت واستحملت حاجه لمجرد
متشفش نظره حزن في عينك والمقابل اي اتجرحت من باباك اللي كان لي قيمه كبيره عندها ومنك أنت اللي كنت كل حاجه بالنسبالها ووقعت من نظرها لما لقيت المقابل منك تصرفك واللي حصل.
ثم قالت بتبرير
=بس دا مش معناه اني وافقتها علي اللي عملته فالبنت الصغيره واللي كان من حقها تكبر وسط باباها.
همست بصوت أجهش وقد شعرت بحقارتي من حديثها
=بس أنا مكنتش اقصد كلام طلع غصب عني فوقت غضب...ليلي عارفه كويس هي أي بالنسبالي.
ابتسمت وقالت بنفي
=الكلام مش كل حاجه يابني أنا ممكن في لحظه اقنعك بحاجه ويطلع في الآخر العكس ....الافعال هي اللي بتثبت وانت جيت في اكتر وقت كان لازم تثبت كلامك بس فشلت في الاختبار.
تنهدت بتعب وقلت بتشتت
=أنا دلوقتي مش عارف اعمل اي يعني اديني مكان ابدأ منه.
قالت بهدوء وبساطه قبل أن تنهي الحوار
=ابدأ ياللي قلبك يوديك ناحيته....لو عوزتني كلمني مضطره أقفل.
أغلقت الهاتف وصدي كلماتها يتردد في أذني ، ما معني أن أبدا بما يوجههني قلبي ناحيته ، يالله هل عقلي فارغ لتحمل ألغاز أخري، أخذت افكر في حديثها ، والذي تأكدت أن ليلي عانت الكثير ولكن هل كل هذا بسببي ، هل أنا من أوصلتها لتلك الدرجه ، هل
ليلي تقع في غرامي ليصل بها الأمر أن حياتها تتوقف علي علاج لعين ، ليلتي التي لم يكن يقرب فمها أي دواء سوي في وقت المرض الحاد فقد كانت تمقت الدواء أصبحت لا تعيش بدونه ، أقسمت بداخلي بأن
ينتهي ذلك العام إلا وليلي تتوقف عن كل هذا، وتعود حياتها كالسابق وهي بين يدي،افقت من شرودي علي يد مصعب الذي جلس بجواري وقال بتساؤل
=ها طمني عامل اي.
تأوهت بتعب وقلت بتشتت
=متسألنيش يا مصعب عشان أنا نفسي مش عارف.
شعرت بوخذ في قلبي حين تذكرت حالتها في الصباح نظرت له وقلتت ببحه متألمه
=ليلي بتعاني ...بتعاني جامد وانا مش فاهم حالتها وأي اللي حصل ...الصبح كانت هتروح مني لما شفتها بالشكل دا نسيت كل حاجه حصلت لقيت نفسي بنسي الدنيا كلها وباخدها في حضني.... أنا تعبت والله خلاص مبقاش فيا طاقه لحاجه تاني.
وقفت لأنهي الحوار وقلت وأنا اتجهه للاعلي
=أنا طالع انام تصبح علي خير.
💙☁️💙☁️💙
"ليلي"
سردت علي نواره كل ما حدث خلال الأيام الماضيه فقالت بصدمه
=يعني طلعت مامتك اللي قالت كل دا.
اؤمت بنعم فقالت بسعاده
=والله هروح ابوسها واحضنها كفايه انك رجعتي تعيشي هنا وهنكون مع بعض.
قلبت عيني بملل علي سخافتها وقلت بغيظ
=علي اساس يعني مكناش هنعرف نتقابل بره.
رفعت منكبيها بعدم اهتمام وقالت بسعاده
=بس علي الاقل يآسين عرف ببنته.
شردت في حالتهم صباحاً فأخرجت الهاتف وفتحته لأُريها الصور التي إلتقطتها..
اعطيتها الهاتف فشهقت بفرحه وهتفت بحب
=يا حبايبي ...منظرهم حلو قوووي ... الله حلوين بجد.
ابتسمت بهدوء فطالعتني بصدمه وقالت
=أي دا ليلي بتبتسمي.
اتسعت ابتسامتي وبررت قائله
=أصل بصراحه شكلهم حلو قووس وإلا مكنتش هصورهم.
عانقتني وربتت علي ظهري وقالت برجاء
=سيبي نفسك يا ليلي متقفليش علي نفسك وكل حاجه هتتحل والله زي ما ربنا عاوز الخير لينا.
اؤمت موافقه موافقه واخذت نسيم وصعدت للاعلي وهكذا فعلت نواره....
دخلت الطابق فوجدت يآسين يجلس علي المقعد بشرود حتي أنه لم يلحظ وجودنا...
نظرت نسيم وقالت بصوت منخفض
=هو بابي تعبان ولا اي.
تنحنحت عالياً فنظر ناحيتنا تقدمت بإتجاهه الغرف فقال يآسين
=دخلي نسيم أوضتها وتعالي عاوز اتكلم معاكي.
تركت الصغيره وتوجهت لغرفتها فجلست علي المقعد المقابل فمال ناحيتي وقال
=مكملناش كلامنا.
رفعت وجهي ناحيته وهتفت بجهل
=كلام اي.
أستند بيده علي المقعد وبرأسه علي أصابعه وقال بشرود
=عاوز اعرف كل حاجه عن بنتي.
ضغطت علي شفتي وقبضت علي يدي ثم أجبته بهدوء
=هقول اي نسيم قربت تتم ست سنين عرفت بخبر الحمل بعد ما سافرت بشهر بس ولدتها ودخلتها حضانه علي خمس سنين والمفروض هقدملها في المدرسه بدايه السنه الجايه.
قلت بتذكر
=ثواني هجيب حاجه.
دخلت الغرفه وفتحت أحد الحقائب ثم أمسكت بيدي جهاز (الاب توب)
وخرجت مره أخري وضعته علي الطاوله التي أمامه وقلت وأنا أشير ناحيته
=في اللاب توب ملف بأسم نسيم هتلاقي فيه كل حاجه تخصها من أول ما كانت نطفه في بطني لحد قبل ما نرجع من السفر ... أول كلمه نطقتها اول مره تمشي أول مره تتكلم ...اول مره تمسك قلم بإيديها كل حاجه تخصها هتلاقيها هنا.
فاجئني واحتلتني الصدمه حين قال
=وبالنسبالك انت.
وقف وحام حولي وهو يردد
=أول مره سافرتي فين ...عيشتي ازاي ..عملتي اي ...ولدتي ازاي ...شلتي المسؤليه ازاي...كل حاجه تخصك الاقيها فين.
ابتسمت ببرود وقلت بعدما أشرت علي عقلي
=لااسف مش هيكفيها كام جيجا في لاب توب ...متخزنه في عقلي ...وعقلي مش هيحكي حاجه ولا عاوز يحكي....عارف ليه.
اشرت ناحيته وقلت بنفور
=عشان انت آخر واحد هحب أحكيله عني حاجه اصلا وبذات إن هو السبب فاللي انا فيه دا.
أمسك أصبعي ووضعها علي قلبه واقترب مني وقال بنبره مهمومه
=متوجعيش قلبي يا ليلي أنا مش مستحمل اقسم بالله تكه تاني وهروح فيها....قوليلي أي اللي وصلك حالتك لكدا...ومن امتي بتاخدي الادويه دي.
نظرت في عينيه فرق قلبي لحالته ، وبؤبؤته التي تحمل الكثير من الألم ، أردت عناقها لاُزيح عن كاهلها كل ما تحمل ، وقعت أسيره لوجهه حتي أني نسيت كل ما حولي واخذت استكشف ملامحه افقت علي ضغطه ليدي وعينيه التي زادت رجاء...
ترجعت للخلف وعدلت من وضعي ، دفعت يده وقلت بهدوء لاُنهي تلك المناوشه
=أنا كنت بتعالج من أول ما سافرت وبقيت عايشه علي المهدئات ومضدات الكتئاب ...والحاله اللي وصلتني لكدا مش محتاجه أقولها ...عن أذنك.
توجهت للغرفه وأغلقت الباب ثم سقطت أرضاً ووضعت يدي علي فمي أكتم صوت بكائي عنه وعن طفلتي وعن نفسي ، لأعود أسيره لاحزاني مره أخري....
💙☁️💙☁️💙
"يآسين"
تمددت علي الفراش وأسندت رأسي علي يدي وتتطلعت علي سقف الغرفه وانا احاول جمع أي خيوط من حديث الطبيبه ثم ليلي ، كل ما أعلمه الآن أن ليلي تُعالج نفسيا من ذكريات
الماضي والتي ما زالت تلاحقها إلي الآن ، زفرت بيأس فقبل دقائق كنت سأسحقها بين يدي ولينتهي الأمر بعناق يزيل كل ما حدث، لنفقد ذاكرتنا علي مشهد مره عليه ستُ سنوات
، أشعر بالاختناق ونحن تحت سقف واحد ولكن ليست بين يدي ، لا تعانقني لتبث في قلبي الحنان والأمان ، نعم في الواقع جدار واحد يفصل بيننا ولكن في الحقيقه مئه من الاجدره التي تفصل بيني وبينها ، أقسمت علي أن تري مني يآسين آخر
بسبب فعلتها ولكن بمجرد أن علمت بما تعاني وقعت كل أيماني ولم أوفي بها ، ومن حديث الطبيبه أن ليلي لا تعاني من كلماتي أكثر من معاناتها من مقابل ما صبرت وتحملت لسنوات ، بعدما انقلبت الآيه واصبحت هي من تحمل بين طيات قلبها الكثير ،
الآن فقط أيقنت أن ليلتي وطفلتي الصغيره تعشقني أضعاف عشقي لها ، وإلا لما كان ما حدث شكل معها فارقاً ليصل بها الحال لتلك النقطه، لتصبح متبلده المشاعر لا تعب ما تفعل أو ما تقول...
أمسكت الصوره الموضوع علي الكومود ونظرت لها بتمعن ، ابتسامتها التي تضيئ الصوره وتعطيها رونقها ، خصلاتها ، عناقها البريئ ، ذكري هذا اليوم ، كل ما يُذكرني بليلي سعاده وعشق ليس إلا فالواجب مني أن لا اجعلها تتذكرني سوي بذالك...
تنهدت بحنين وقلت بشوق ولهفه
=وحشتيني يااا ليلي ، قربك مني بالجسم زي قرب الهواء ، وبعدك بقلبك زي بعد الشمس ، امتي ترجعي فحضني وأنا واوعدك مش هتخلي عنك لو الدنيا كلها اتدمرت ، اتعلمت الدرس يا ليليتي ارجعيلي.
💙☁️💙☁️💙
صباحاً وبعد مرور يومين لم يحدث بهم أي جديد
"مريم"" اخت نوراه اللي وحشتكوا😹"
انتهيت من استقبال الحاله الطارئه بالمشفي ثم توجههت للخارج لشرب الكوب القهوه الصباحي والذي لا اتخلي عنه مهما حدث...
صدع رنين هاتف الطابق ولم أجد موظفه الاستقبال فقمت بالرد بدل عنها فأتاني صوت موظفه الاستقبال الخاص بإستلام حالات المرضي بالاسفل والتي خمنت من صوتها أنها "أميره"
=راندا شوفي دكتوره مريم فاضيه ولا لا.
ابتسمت وقلت بحب وبشاشه
=معاك دكتوره مريم نفسها يا اميره.
أجابت بصوت مبتسم
=قلب أميره يا دكتوره ...في واحد عاوز حضرتك تحت في الاستقبال.
قطبت جبيني بغرابه فلم يقم احد بزيارتي في المشفي منذ تعيني بها همهمت بموافقه ثم هبطت للاسفل...
من هيئته وهو يعطيني ظهره خمنت أنه زيد فقلت بلهفه وخوف
=باشمهندس...في حاجه ...اختي كويسه ومالك كويس.
ابتسم وهو يرفع يده بإستسلام
=اهدي كلهم كويسين ....انا بس اللي تعبان جدا.
ضيقت حاجبي بشك ولكني قلت بتساؤل
=حضرتك تعبان من أي بالضبط.
مال ناحيتي وقال وهو يشير لقلبه وبمكر
=قلبي واجعني قوي يا دكتوره خديني اكشفيلي.
ضيقت عيني بشك فأكمل هو بتساؤل ماكر
=مش انت دكتوره برضو.
ايقنت خبثه فبادلته نفس النبره وهمست وأنا أشير ناحيه الطرقه
=شايف الطرقه دي ...هتلاقي هناك اللي يدلك علي دكتور قلب زي الفل.
غيرت وجهتي للانصراف فوقف أمامي وقال بلهفه وضيق
=لا أنا عاوز انت تكشفيلي.
صرخت بحده منخفضه حتي لا تتجه انظار الجميع حولنا
=انت هتهزر يا باشمهندس أنا دكتوره أطفال.
اومئ سريعاً وقال بإستنكار وهو يحاول إقناعي عن طريق نيل شفقتي
=وهما الاطفال معندهمش قلب يعني حرام عليكي حتي اعتبرني طفل بس اكشفيلي.
حاولت كبت أبتسامتي بصعوبه وضغطت علي شفتي حتي لا تنطلق ضحكتي تعم الارجاء وقلت بغيظ وشراسه
=انت لو ممشتش دلوقتي هعتبرك طفل فعلا بس مش هكشفلك لا هجبلك العصايه وهمطك.
تراجع للخلف بخوف مصطنع وقال بمزاح
=قطه شرسه ايش جاب رقه نواره ليكِ.
ثم مال ناحيتي وأكمل بغموض وشرود
=بس مسير القطه تقع تحت أسنان الاسد....سلام يا قطه.
رغم شعوري بالفضول من حديثه ولكني همست بسخريه في المقابل
=سلام يا اسد.
عدل من ياقه قميصه بفخر وتعزز ثم انصرف مغادراً
فدخلت لأقرب مرحاض بالمشفي وانفجرت بالضحك علي ذلك المجنون... فرغم كل تلك السنوات ولقبه كمهندس ماهر لم يتعامل بجديه ، هززت رأسي بياس وانا أقول بداخلي
="ولن يصبح"
💙☁️💙☁️💙
"يآسين"
جلست في الحديقه وعلي قدمي مالك الذي قال بسعاده
=أونكل نسيم حلوه قوي.
رفعت حاجبي وقلت بغيره وتحذير
=بتعاكس بنتي قدامي يا مالك أوعي.
رفع حاجبه وقال بعدم اهتمام سيجلب لي جلطه فيما بعد
=وفيها اي يعني نسيم حلوه وأنا بقول الصراحه أكدب يعني.
انفلتت ضحكتي فهتفت له بغيظ
=لا صريح يا اخويا ....الله يسامحك يا زيد الواد هيجيب أجلي.
هبطت نسيم للأسفل وتقدمت ناحيه الحديقه نظرت ناحيه مالك وهو علي قدمي بغيره ، فإبتسمت بداخلي ، وقلت بها بتساؤل
=نسيم أي اللي منزلك.
نظرت بشراسه ناحيه مالك وشعرت بالغرابه فهي أحبته منذ قدومها وقالت وهي تشير بالاعلي ناحيه الشرفه
=قولت لمامي هنزل ألعب تحت وهي وافقت وقالتلي هقف أبص عليك.
قال الصغير ببراءه
=تيجي أمرجحك المرجيحه حلوه قوي.
اجابته بعناد وهي تكتف يدها
=مش عاوزه أنا كبيره وبعرف ألعب وحدي مش زيك بقعد علي رجل حد.
أدركت حينها غيرتها من مالك فوضعته علي المقعد بجانبي وأخرجت قطعه الحلوي وسألتها
=تاخدي ...وتيجي أمرجحك أنا.
وقفت بثواني تتبادل النظرات بيني وبين قطعه الحلوي الممدوده تقدمت واخذتها وقالت بتبرير برئ علي فعلتها
=أنا هاخدها بس عشان مامي قالتلي مترديش أيد اتمدتلك بحاجه وتكسفي حد.
همست بغيظ وأنا انظر للاعلي حيث تقف ليلي تتطلع لنا
=ماشي يابنت امك.
سألت وهي تتفحصني
=بتقول حاجه.
قال الصغيره ببراءه وهو يعاود كلماتي
=بيقولك بنت ام...
وضعت يدي علي فمه وكتمت كلماته وقلت وأنا ابتسم للصغيره
=بقولك جدعه يا حبيبتي.
ثم امسكت يد مالك وقلت وأنا اتجهه ناحيه الالعاب
=تعالوا يلا ألعبكوا.
كتفت الصغيره بدها وقالت بعناد
= قلت مش عاوزه حد يساعدني أنا هلعب وحدي.
رفعت يدي بإستسلام وقلت وأنا أشير ناحيه مالك بخبث
=خلاص ألعبي وحدك وأنا هلاعب مالك.
صاحت ببراءه وحنق
=وتلاعبه ليه هو يلعب وحدوا برضو مش صغير.
ثم تقدمت ناحيه الالعاب وأخذت تفكر من اين ستبدأ...
تركت مالك وجلست اتطلع لها بسعاده ، علي غيرتها وعنادها الطفولي ، لم اتمني شيئ في تلك اللحظه هي أن تناديني بأبي وتسمح لي لأن أخذها بين يدي...تنهدت بسعاده ورضا فيكفيني أن تكون بجواري وأمام عيني ....
💙☁️💙☁️💙
"ليلي"
قمت بتجهيز وجبه الغداء ووضعتها علي الطاوله...
جلست علي الطاوله ووضعت حائلا بين مقعدي ومقعد يآسين بمقعد طفلتي ، التي انتظرها تغسل يدها بالداخل لتتناول
وجبه الغداء ، شعرت بالتوتر من جلوسنا علي طاوله واحده ، ولكني قررت إني سأحاول من أجل الصغيره حتي لا تتأذي أو يؤثر ما يحدث بيننا سلباً علي شخصيتها،
خرج يآسين بعدما ارتدي ملابسه وقال علي عجل وهو يقبض علي مفاتيحه وهاتفه
=أنا نازل الشغل في شويه مشاكل في الحسابات ومش جاي ا....
قطع كلماته حينما هرولت نسيم للخارج بخوف وبهفه بعدما استمعت لحديثه وقد ظنت بذهاب يآسين مره الاخري من اجل العمل همست بصوت باكي
=بابي متسبنيش.
