Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شذى الورد الحزين الرابع والخامس مدونة كرنفال الرويات


 الفصل الرابع 

والخامس 

رواية شذى الورد الحزين

بقلم ايمي الرفاعي



ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

لا تحزن أذا جاءك سهم قاتل من أقرب الناس إليك.....فسوف تجد من ينزع السهم ويعيد لك الحياه والابتسامه


داخل إحدى العيادات الباهظه يجلس شاب  وسيم فى منتصف الثلاثين من العمر يتابع بعض الاوراق أمامه  بالرغم الارهاق الظاهر عليه من كثره العمل



 لم تمنع .وسامته ولا قوه شخصيته فى الظهور يعدل من  نظارته الخاصه بالقراءة بين حين وآخر .دلف إليه مساعده الشخصى قائلا بجديه....دكتور مراد العمليات جهزت

اومأ برأسه دون أن ينظر اليه قائلا بضيق.....منير شغلك مش عاجبنى اليومين دول

شحب وجه ليذدرد ريقه قلقا من نبره صوته الحازمه....ليه بس يادكتور

ترك مابيده  ناظرا إليه بغضب......وكمان مش عارف ليه أهى ده لوحدها مصيبه تانيه

تساقطت بضع من قطرات العرق على جبينه قائلا.....أوعدك يادكتور أن كل حاجه هتجهز زى ماحضرتك عايز بس أصبر شويه علشان أجهز حاجه حلوه

أرجع رأسه الى الوراء زافرا بضيق.....تمام يامنير خليك ورا الكداب هصبر لما نشوف أخرتها

تهلل وجه قائلا بفرحه....أخرتها خير إن شاء الله

إلتقط مأزره ليساعده منير فى ارتداءه متجها إلى إحدى عملياته قائلا....عايزك تأجل باقى عمليات انهارده  لأن مش فاضى آخر النهار

اومأ برأسه طواعيه......حاضر يا دكتور

............................

مع نسمات الليل تجلس داخل شرفتها تستمع لإحدى روائع أم كلثوم.تتناول قهوتها المسائيه هائمه في ذكريات الماضى لتفيق من شرودها على صوت خشن.قائلا بمرح .....يا سيدى يا سيدى .على المزاج العالى طول عمرى أقول عليك هانم

ابتسمت بمشاكسه.....وأنا طول عمرى أقول عليك بكاش وأونطجى وبتعرف تضحك عليه وتنسينى زعلى منك

ألتقط يدها طابعا قبله عليها.....ما أقدرش على زعل رقيه هانم.أنا أضرب نفسى بالنار ولا تزعلى منى

ربتت على يده بحنان.....بعد الشر عليك وحشتنى يامراد بقالك مده مابتسألش عليه 

جلس أمامها متأملا شرفتها المزينه بالزهور النادره....غصب عنى لسه راجع من المؤتمر وعملت كام عمليه وماصدقت لقيت وقت فاضى جيت علطول

أومأت برأسها....ربنا يعينك ..أنا عارفه انك مشغول .بس بتوحشنى

ابتسم بحنان....وأنت كمان بتوحشينى ...لمح بعينيه مجموعه من الزهور قائلا.بإعجاب...مين الى عامل ليك التحفه الفنيه الى هناك ده


أدارت برأسها تجاه ما يشير اليه قائله....عندك حق .الورد شكله جميل ..مش هتصدق بنوته ما كملتش ١٩ سنه هى الى عملتها فنانه بجد

هز رأسه اعجابا....اكيد لازم تكون فنانه واكيد لازم تكون بتحبك علشان تعمل شغل بالجمال ده


ابتسمت بتأكيد....وأنا كمان بحبها لأنها جميله فى كل حاجه.....المهم كويس إنك جيت كنت لسه هكلمك


دلفت خادمتها لتضع امامهم صنيه بها كوب من القهوه وبعض من قطع الكيك..... انتظر انتهائها ليشير برأسه ان تتابع حديثها.قائلا....خير


قدمت له كوب القهوه قائله....كنت عايزه منك خدمه فى بنت ظروفها الماديه على قد حالها وعملت حادثه صعبه  وكنت عايزاك تعمل لها العمليه  وأنا هتكفل بكل مصاريفها علشان ترجع تمشى تانى على رجليها


ارتشف بضع قطرات من فنجانه.....إنت تؤمرى.ومن غير حاجه المستشفى عندى كل فتره بتعمل عمليات بالمجان .خلى أهلها يعدوا عليه بكره ومعاهم كل أوراقها  ماتقلقيش


ابتسمت بارتياح....ربنا مايحرمنى منك ياحبيبى.بكره الصبح هبلغهم يعدوا عليك فى المستشفى

أشار لعينيه مبتسما.....من عنيه انت تؤمرى


فركت يدها توترا وهى تمد له صحن الحلوى ليباغتها تعجبا.....حضرتك عايزه تقولى حاجه


أغمضت عينيها حزنا لتأخذ نفسا عميقا قائله....أخبار مصطفى ايه


زفر بضيق تاركا مابيده ليشعر بالحزن تجاهها.....كويس وعايش حياته ..إنسيه زى ماهو نسيك


أشاحت بوجهها بعيدا ك لا يرى دموعها.....حد بينسى ولاده يابنى إنتم روحنا .حد يقدر يعيش من غير روحه


ربت علي يدها لمواساتها.....هيجى يوم وهيندم ويعرف قيمتك


بحزن جلى...خايفه اليوم ده يجى أكون مش موجوده ووقتها هيندم أشد الندم


هز كتفيه بلا مبالاه...هو حر انت عملت الى عليك خليه يتحمل نتيجه عقوقه وإهماله ليك


تنهدت بحزن....ربنا يهديه


ابتسم.....ايوه كده ادعيله بالهدايه و هيجى اليوم الى يرجعلك راكع فيه ماتيأسيش.....أستاذن أنا علشان أسيبك تستريحى


رقيه......هو انا لحقت اشبع منك خليك شويه


استقام فى وقفته ملتقطا هاتفه.....اوعدك هجيلك تانى بس أنا طول النهار عمليات وهموت وأنام


رقيه.....خلاص ياحبيبى وانا مش هتقل عليك بس توعدنى أشوفك قريب والمره الجايه تيجى على الغدا


اومأ برأسه ضاحكا....أوعدك طول ما فى غدا هتلاقينى علطول


ضحكت لمزاحه....ماأنت لو ربنا يهديك وتتجوز هتلاقى الى تعملك أحلى غدا


ضحك لحديثها الدائم عن الزواج....إيدى على إيدك وانا أتجوز علطول شوفيلى بنت حلال وانا مش هقول لأ


رفعت حاجبها تذمرا....أشوفلك تانى بعد ٢٠ واحده عرضتهم عليك.لا يامراد انت متعب كل واحده تطلع فيها القطط ولا واحده عاجباك


هز كتفيه.....أعمل إيه أنا مش عايز أى واحده .أنا عايز واحده زيك كده ياجميل


هزت رأسها ضاحكه....اه يابكاش  إنت حر أنا تعبت معاك


التقط باقى متعلقاته قائلا....أنا مش عايزك تتعبى نفسك فى الوقت المناسب هتلاقينى إتجوزت


ضمت شفتيها ضيقا....موت يا حمار


ضحك مقبلا أعلى رأسها....ولا هيموت ولا حاجه تصبحى على خير يا جميل


ربتت على يده بحنان....وإنت من اهل الخير


أثناء حديثهم دلفت ورد حامله بيدها زهريه ممتلئة بالزهور الرائعه لتتنحنح خجلا قائله....السلام عليكم ازيكم ياست رقيه


ابتسمت فرحا قائله....وعليكم السلام .بنت حلال  تعالى يا ورد...ثم أشارت لمراد المتابع لورد متأملها بنظرات لم تفهمها قائله....ده يا سيدى القمر الى زرعت ليه البلكونه بالورد الجميل ده


هز رأسه اعجابا قائلا بغزل....لازم الجمال ده يطلع منه حاجه بالحلاوه ده


إحمر وجهها خجلا من غزله لتمد يدها إليها.....اتفضلى وأنا عند عم فتحى لقيت نوع جديد من الورد قلت لازم تكونى أول واحده تاخد منه


التقطته منها مقربه إياه من أنفها مستنشقه رائحته بإعجاب.....اسمه ايه يا ورد


ورد....اسمها زهره القرنفل .على العموم هبقى أجيلك تانى أزرعهولك لما تكون فاضيه


وضعته جانبا....لا استنى فرصه إنك هنا 

أشارت لمراد المتابع لحديثهم وعيناه لاتحيد عن ورد قائله....ده دكتور مراد الى هيعمل عمليه بسبوسه


تهللت أساريرها ناظره إليه بفرحه....بجد كتر خيرك يا دكتور ربنا يجعله فى ميزان حسناتك .أنا مش عارفه أشكر حضرتك ازاى


ابتسم ليخرج من جيبه بطاقته قائلا....مافيش شكر ولا حاجه .ده الكارت بتاعى فى كل أرقامى وبكره إن شاء الله هستناك فى المستشفى ومعاكى كل أوراقها


إلتقطت بطاقته بين أناملها بفرحه....من النجمه هكون عند حضرتك


مد يده ليسلم عليها ضاغطا على يدها....هستناك


لم تنتبه لنبره حديثه ولا ضغطه يده الغير بريئه من فرحتها قائله.....إن شاء الله يادكتور


لوح لرقيه ذاهبا....سلام ياروقه لو احتاجتى حاجه اتصلى


أشارت إليه بحب....مع السلامه يا حبيبى


انتظرت خروجه لتشير لورد بالجلوس بجانبها لمتابعه باقى حديثهم

........................

تحت السماء الملبده بالغيوم يجلس في شرفته متأملا الفضاء وعلى وجهه مسحه من الحزن ليفيق من شروده على ضغطه من يد خادمه العجوز على كتفه....ايه الى مقعدك كده يابنى الجو برد عليك


ترك سيجارته التى شارفت على الانتهاء متنهدا بحزن......زهقان يا عثمان من الوحده


جلس قبالته عاقدا حاجبيه ضيقا من كم هذه السجائر ليربت علي يده بحنان....اتجوز يابنى كفايه وحده هات لك حته عيل يسندك

ابتسم بتهكم....ومين الى هتقبل تتجوز واحد فى سنى

رفع حاجبه استهجانا من حديثه.....سنك...سنك ايه يابنى إنت لسه بصحتك سيبك من الكلام الخايب ده ألف واحده تتمناك انت مابتشوفش كل الستات الى بتجرى وراك

أغمض عينيه هامسا لنفسه.....وهى واحده بس إلى أتمنتها بس اختفت منى

ربت على يده ......إرمى حمولك على ربنا وإنوى وربنا هيرزقك ببنت الحلال...أسيبك علشان أنام وإنت كمان أدخل علشان الجو برد عليك تصبح علي خير

أرجع رأسه الى الوراء وعينيه تجوب السماء....وانت من اهل الخير

.......................

ركضت على الدرج بسرعه عاليه لتدق باب جارتها وهى تلهث من سرعتها لتفتح لها صديقتها بتعجب من حالتها.....مالك يابت شغاله ضرب على الباب كده ليه فزعتينى

ازاحتها لتدلف بسعاده وهى تنادى الصغيره.....بسبوسه يابسبوستى

دلفت ورائها رافعه حاجبها....فى ايه يابت بتنادى على بسبوسه ليه

رفعت يدها عاليا متمايله بحركات راقصه....بسبوسه هتعمل العمليه وهترجع تمشى تانى...بسبوسه هتعمل العمليه

أطلقت نرجس زغروطه عاليه لتتمايل هى الأخرى مصفقه بيدها خرجت على أثر أصواتهم جارتهم أم سيد حامله الصغيره وهى تزرف الدموع فرحا...يامنتا كريم يارب..يارب كملها على خير

إلتفتت ورد للصغيره لتضمها إلى صدرها دائرة بها بفرحه.....خلاص يابسبوسه هترجعى تتنططى تانى وماحدش هيقدر يمنعك

ضحكت الصغيره بصوت عال بفرحه لتباغتهم نرجس بتساؤل...ايه الى حصل فهمينا الدكتور رجع

جلست على اريكه صغيره ومازالت بسبوسه فى احضانها  ممسده على شعرها بحنان.....اه رجع وقابلته عند مدام رقيه .وقال ليه اعدى عليه بكره واجيب أوراقها

رفعت أم سيد يديها عاليا.....ألف حمد وشكر ليك يا يارب

نرجس....عرفتى حسن

هزت رأسها نفيا..لا أنا قلت أجى أبشركم وبعد كده أنزله

حملت بسبوسه من على قدميها قائله.....خلاص انزلى دلوقت قبل ماالوقت يتأخر  عرفيه علشان يجهز لبكره

ابتسمت مقبله رأس الصغيره متجه إلى الخارج......ماشى .سلام

هبطت مسرعه الى الاسفل والسعاده تملأ قلبها .تهادت بخطواتها رقصا حتى وصلت إلى مكان عمله مناديه بنبرات سعيده ...يا حسن ياخول الجنينه.انت فين يا حسن

خرج على صوتها ضاحكا....ياسيدى ياسيدى على الروقان ايه المزاج العالى ده

قطعت المسافه بينهم بسعاده.....خلاص يا حسن بسبوسه هتعمل العمليه وهترجع تمشى تانى

جفف يديه من الماء المتساقط منه متسائلا...ازاى .الدكتور رجع

اومأت برأسها فرحه....ايوه لسه جايه من عند مدام رقيه وقابلته ومستنينا بكره ..جهز ورقها علشان نروحله

أشار لعينيه مبتسما.....من عنيه ..وبالمناسبة الحلوه ده تعالى أعزمك على كوبايه بليله سخنه فى الجو الساقعه ده

رفرفت بأهدابها خجلا....خليها وقت تانى علشان ماأتاخرش

ألقى منشفته على الأرض جاذبا يدها.....مش هأخرك وهوصلك كمان

شعرت بقشعريره بين يديه لتحاول جذب يدها لكنه لم يدعها تهرب من بين أنامله لشعوره بالراحه والانبساط ليضغط علي يدها مسرعا الى إحدى عربات المشروبات الساخنه......


عند إحدى 

المقاعد الخشبية المطله علي النيل جلس كل منهما  وبيده كوب من البليله الساخنه تنهد ناظرا إليها وعلى وجه ابتسامه التى تذوب قلبها هياما به قائلا..... أنا اكتر حاجه مفرحانى الفرحه الى جوه عنيك بتخلينى حاسس إن مالك الدنيا لو بأيدى يا ورد أخليك أسعد إنسانه فى الدنيا .إنت ماتعرفيش غلاوتك عندى قد إيه .نفسى أجبلك نجمه من السما تنور ليك طريقك دايما

توقفت عما تتناوله متأمله قسمات وجه السمراء......ومين قال أنك مش النجمه بتاعتى .أنا كل الى عايزاه أنك تفضل حواليه و معايا دايما..إنت سندى وأمانى فى الدنيا بعد أهلى ماأقدرش أتخيل حياتى من غيرك

ترك مابيده ليجذب يدها صائحا بصوت عال.....بحبك..ياأحلى ورده فى البستان

أحمر وجهها خجلا لتكتم ضحكاتها.....يا مجنون فضحتنا

ترك يدها قافزا على المقعد الخشبى صائحا مره تانيه......بحبك ...بحبك يا أغلى ورده فى حياتى

جذبت يده ليجلس بجانبها.....أقعد يا مجنون

جلس بجانبها متأملا خصلات شعرها الاسود الهاربه أسفل وشاحها ممررا انامله على على أحداهما بهيام.....مجنون بيك ..أوعدك ياورده قلبى أخليك أسعد واحده فى الدنيا..أوعدك اول ماأدخل الكليه الى بتمناها وأقف على أرض صلبه مش هسيبك تغيبى عن عينى لحظه.وهخليك ملكه تنور بيتى .بس إنت إدعيلى

ضغطت على يده بحب....ربنا ينولك الى فى بالك واشوفك أحسن واحد فى الدنيا

بادلها ضغطتها قائلا......طول ماإنت جنبى بقلبك ودعواتك هكون أحسن واحد وهوصل للى أنا عايزه علشان خاطرك

أسبلت جفنيها خجلا لتنتفض قائله.....أنا اتاخرت.نرجس هتموتنى

ربت علي يدها لطمئنتها ملتقطا من يدها الأكواب الفارغه قائلا.....ولا يهمك يالا علشان اوصلك


تراقصت نبضات قلبها فرحا وهى بجانبه حتى وصلوا إلى منزلها المتهالك المكون من ٥ طوابق ليربت على يدها بحب.....تصبحى على خير ياوردتى

ابتسمت....وأنت من أهل الخير .أوعى تتأخر بكره

حسن....من النجمه هكون عندكم يالا اطلعى علشان أبقى مطمن عليك

صعدت الدرج بعد أن ودعته وقلبها يتراقص لتنتفض فزعا بخوف متمته....بسم الله الرحمن الرحيم

وقف بطالته المرعبه وعلى وجه ابتسامه شيطانيه قائلا بسخريه....ايه شوفتى عفريت

فركت يدها توترا لتصبغ نبرتها بالقوه قائله....وأسوء من العفريت  عايز ايه يامتولى

حك ذقنه باستنكار......عفريت مقبوله منك ياست البنات..أنا كل الى عايزه أنول الرضا

أشاحت بوجهها صاعده لوجهتها غير مباليه بحديثه.....فى المشمش يامتولى أنسانى أحسن ليك وشيلنى من دماغك

جذبها من ذراعها قبل أن تغيب عن ناظره....وإن ماشلتكيش

نفضت يده بغضب...يبقى ماتزعلش من الى هعمله

ضحك بسخريه  ضحكه ترددت صداها فى أرجاء المكان باستهزاء.....وأنا مستنى على شوق من الى هتعمليه ياست البنات بس ساعتها ماتزعليش من الى هعمله يا أحلى ورده فى البستان





رنت صدى ضحكته في اذنها بعد أختفائه ليرتجف جسدها خوفا فحديثه لايبشر بالخير أفاقت من شرودها على صوت نرجس تناديها....يا ورد .ايه الى موقفك فى الضلمه يالا الوقت اتأخر عايزين ننام

تحركت بطريقه آلية الى غرفتها قلقه ومتوجسه داعيه ربها بالوقوف بجانبها

.............................

مع نسمات الصباح فى اليوم التالى

أجتمع الثلاث أصدقاء وبحوذتهم جميع الاوراق الخاصه بالصغيره ليتجهوا سويا الى مشفى الدكتور مراد ..استقبلهم بترحاب مبالغ به خاصه عند رؤيته لورد ليرفع حسن حاجبه بتعجب....اتجه الى غرفته متفحصا الاوراق وبجانبه ورد يشرح لها ما سيتم اتباعه وبجانبهم كل من حسن ونرجس الذى جز على اسنانه ضيقا....شوفتى قله زوق الراجل ولا أكننا موجودين.انا مش مستريحله

أشاحت نرجس بيدها مسرعه بخطواتها....ده وقته يا حسن خلينا نركز فى الى بيقوله

داخل مكتبه جلس على مقعده الوثير يقلب بيده بعض الاوراق موجها حديثه لورد متجاهلا باقى الموجودين.....ماتقلقيش يا ورد الموضوع مش صعب زى ماإنت متخيله

أشرقت وجهها .....بجد يادكتور يعنى بسبوسه هترجع تمشى تانى

ضحك مازحا....هى اسمها بسبوسه..ياسلام على الأسماء الى تفتح النفس على الشغل...اه ياستى الاستاذه بسبوسه هترجع تمشى تانى.المهم من بكره تكون عندى علشان نبتدى نجهزها.ده غير طبعا بعد العمليه هتحتاج جلسات علاج طبيعي.علشان تقدر ترجع لطبيعتها بسرعه

اومأت برأسها....حاضر يادكتور الى حضرتك تؤمر بيه هنفذه

أغلق مابيده قائلا...تمام هستناكم بكره ان شاء الله

ابتسم ناظرا الى جانبه قائلا....وشكرا ياستى على البوكيه الحلو ده

ابتسمت بخجل....ده أقل حاجه أقدر أقدمها لحضرتك .جميلك هيفضل فوق راسنا العمر كله

هز رأسه رفضا....جميل ايه يا ورد ماتقوليش كده.ده واجبنا وشغلنا المهم أشوفك مبسوطه

زفر حسن بصوت عالي جعل جميع من فى الغرفه ينتبه إليه ليجز على أسنانه ضيقا جاذبا ورد ونرجس من يدهم قائلا....طيب يادكتور نستأذن حضرتك علشان مانعطلكش ومتشكرين جدا ليك

اومأ برأسه مبتسما بسخريه....لا شكر على واجب مع السلامه

ولج حسن مسرعا ووراءه كل من نرجس وورد متعثرين بخطواتهم لتمتم نرجس بغضب..مابراحه ياعم السريع.هتكفى على وشى أهدى

وقف فجأه مرتطما بهم لتقف كل منهما تتأوى وتحك جبهتها بضيق.....فى ايه ياعم القطر مابراحه فرمتنا.مالك زعلان ليه

جز على اسنانه بغضب رافع حاجبه استنكارا.....وهزعل من ايه ..لا..أبدا مافيش حاجه.كل الحكايه إن الأستاذ من ساعه مادخلنا وهو قاعد يتغزل فى الهانم الى عاجبها الكلام ومطنشنا أكننا مش موجودين

رفعت حاجبها استغرابا....يتغزل فيه...ايه الى بتقوله ده.الراجل كان بيعاملنا بكل ذوق وبعدين إيه الى شوفته منى خلاك تقول كده





أحمر وجه حرجا ليتلجلج فى الحديث .....مش قصدى بس الراجل ده من ساعه ماشوفته وأنا مش مستريحله

نرجس.....هو إحنا هناسبه ياسى حسن الراجل يشكر أنه يعمل العمليه من غير ولا مليم

تجهم وجه ورد موجه حديثها لنرجس.....أنا ماشيه يانرجس هتيجى معايا

هزت رأسها لتلقيه بنظره عتاب متمته بغيظ....غبى عك الدنيا

لتسرع فى خطاها وراء صديقتها ...مسح وجه بضيق من نفسه ليسب حاله ....إيه الى هببته ده .أنا حمار زعلتها من غير سبب..بس هو راجل مستفز قاعد يكلمها ولا أكننا موجودين ...أيوه بس هى ذنبها ايه  أنا لازم أصالحها ماأقدرش على زعلها


............فى الطريق....جذبت نرجس يد صديقتها لتهدئه خطواتها قليلا ضاحكه بسخريه.....ماتهدى يا حاجه إنت كمان صحتى على قدى

نفخت ضيقا لتربع ذراعيها أمام صدرها....عايزه ايه يا نرجس

رفعت حاجبها استغرابا.....عايزه ايه.انت هتطلعيهم عليه ماتهدى وبعدين أنا مارضتش أتكلم قدام حسن .وأطلعه غلطان بس بصراحه عنده حق الدكتور  ده شكله ملزق وعنيه زايغه وأنا مش مستريحاله

تسارعت أنفاسها بغضب.....وأنا مالى احنا عايزين منه خدمه  ولما تخلص خالتى وخالتك واتفرقوا الخالات وبعدين هيسيب كل الى حواليه وهيركز معايا أنا

غمزت لها ضاحكه ......ومايركزش ليه ده انت قمر ده كفايه الغمزتين والعيون الخضرا الى مدوبين قلب سى حسن و قلبى معاه..اه ياقلبى

حاولت كتم ضحكتها لتضربها على جبهتها....والله إنت فايقه ورايقه يالا ياختى علشان نشوف شغلنا .انت صحيح مش ناويه ترجعى الشغل تانى  ولا عجبتك القاعده

أشاحت بوجهها....لا هرجع بس بفكر أشتغل فى محل بدل وقفه الشارع

جذبت ذراعها متسائله....نرجس إنت لسه بتهربى من الراجل اياه

هزت كتفيها بحيره....مش هروب بس الراجل صعبان عليه لو شوفتى عنيه وهى بتترجانى أوافق على طلبه كان صعب عليك

هزت رأسها تهكما....مايصعبش عليك غالى بكره يلاقى الى من طينته ويستريح معاها وينساكى..يالا علشان ألحق أروح لعم فتحى قبل اليوم ما يخلص

..........

......................داخل مخزن كبير يفترش مجموعه من الأطفال باختلاف أعمارهم من السادسه الى الثامنه عشر على أرض رطبه يرتجفون من البرد مقابلا لهم تجلس المعلمه حسنيه على اريكه ضخمه لك تتسع لجسدها الممتلئ وبيدها أرجيلتها تنفث دخانها غير مباليه برجفتهم من بروده الجو ولا ملابسهم  الباليه لتشير لمتولى بصوت أجش....متولى قسم ليه العيال ده علشان نشوف مين الى هينفع .الدكتور مستعجل عليهم




أشار لعينيه غامزا لها.....من عنيه

بعصا غليظه وجهها الى أجساد الأطفال المتكومه برعب ليشير الى مجموعه من الأكبر سنا قائلا.....تعالى يالا انت وهو على قسم الكبد والكلى وانت يابت انت وهى تعالولى العريس مستنيكم اما انت ياحليوه يابعيون دبلى على قسم العيون  والباقى يجهز علشان اعرفه شغله مجموعه هتبيع مناديل  مجموعه تانيه هتبيع عسليه..ماشى ياحلوين

اومأ كل منهم بقله حيله ليوجه نظره الى معلمته.....كده تمام كله عرف دوره

نفضت ملابسها لتعتدل فى وقفتها .....تمام يامتولى ابتدى وردهم للدكتور علشان مايزعلش مننا

لتحك ذقنها بتساؤل....اخبار البت نرجس ايه بقالى فتره ماشوفتهاش

متولى.....أهى متلقحه فى بيتها كانت تعبانه شويه .ماتقلقيش أنا عينى عليها ومتابعها

ضحكت بسخريه.....متابعها ولا متابع ورد..على العموم البت حلوه وفى واحد متريش كلمنى عليها ظبط الامور علشان مستعجل

ابتسم بخبث......من عنيه انت تؤمرى ده يوم المنى لما نزفها لعريسها

ارتفعت ضحكاتها الساخره لتلج الى خارج المخزن بعد أن ألقت نظره على الموجودين


المعلمه ناويه على ايه لنرجس....وورد هتفضل زعلانه من حسن ولا هيصالحها






الفصل الخامس شذى الورد الحزين

بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم....................


تمر بنا الايام وقلوبنا مليئه بالحب وفجأه تأتى رياح عاتيه تلقينا على وجوهنا تدعسنا بقوتها غير سامحه لنا بالوقوف مره ثانيه ولكن بإرادتنا وقلوبنا الطيبه سنتجاوزها ونمر فى رحالنا......................❤❤❤😘😘

........فى الصباح الباكر..أمام غرفه العمليات يقف الجميع فى الإنتظار بفارغ الصبر على نجاح العمليه..بعد مرور ساعتين ولج إليهم بعد أن نزع رداءه الطبى بابتسامه مشرقه قائلا....الحمد لله العمليه نجحت

هلل الجميع لتحتضن وردصديقتها بدموع فرحه لتطلق أم سيد الزغاريد  معلنه عن سعادتها..اقترب  مراد من ورد مبتسما ....مبروك يا ورد 

مسحت دموعها مبتسمه.....الله يبارك فيك يادكتور ويجازيك خير ...أنا مش عارفه أشكر حضرتك ولا أرد جميلك إزاى

ربت علي يدها....كفايه إن أشوف بسمتك الحلوه والورد الى بتهادينى بيه بقالك فتره ده عندى بالدنيا

جذبت يدها خجلا لتلقى بنظرها للمحيطين بها مرتجفه قلقا من السهام الحارقه الموجهه إليها من حسن تعلثمت قائله.....ده أقل واجب أعمله لحضرتك كتر خيرك المهم إيه الى هيحصل بعد كده

إعتدل في وقفته واضعا يده فى جيب بنطاله.....إحنا هننتظر يومين تكون فاقت وجسمها رجع لحالته الطبيعيه بعدها نبتدى نعمل جلسات العلاج الطبيعي

اومأت برأسها.....ماشى يا دكتور أنا ونرجس هنكون معاها مش هنسيبها لحظه

نظر إليها بخبث.....بصراحه يا ورد سياسه المستشفى هنا بتسمح بمرافق واحد بس .فلو إنت عايزه تقعدى صاحبتك لازم تمشى

بادلت النظرات بينها وبين صديقتها لتربت على كتفها .....مافيش مشكله خليك معاها وأنا هبقى أعدى عليك كل يوم

مراد.....تمام .وأنا هبلغهم يجهزوا الاوضه عن إذنكم

انتبه الجميع للصغيره المحموله على السرير المعدنى يدفعها أحد الممرضين متجها بها الى غرفتها....لتلتف كل من ورد ونرجس حول فراشها ممسده على رأسها بارتياح....ألف شكر وحمد ليك يارب.أنا مش مصدقه إنها عملتها ونجحت

أراحت أم سيد  جسدها.على أريكه صغيره بجانب نافذه الغرفه قائله بارتياح....ربك كريم ياحبيبتى عارف إننا غلابه وبيوقف لينا  ولاد الحلال زى الدكتور

ذم حسن شفتيه هامسا.....ابن حلال قوى

ابتسمت نرجس بخبث لمشاكسته....اه بصراحه ابن حلال قوى كفايه أنه مقعدنا فى أوضه شرحه وبرحه

جز على اسنانه بغضب.....ما خلاص هنقضى طول اليوم بنشكر فيه .عادى يعنى ماعملش حاجه خارقه تستاهل كل التبجيل ده

قطبت أم سيد حاجبيها بتعجب......ازاى يابنى ده لو شكرناه من إنهارده للسنه الجايه مش هيوفى حقه

غمزت نرجس لجارتها ضاحكه.....خلاص يا خالتى ماتضايقيش حسن أصله مابيحبش نشكر فى حد غيره

أصر على أسنانه غيظا لتقاطعهم ورد قائله....ممكن تبطلوا مناقره..بسبوسه نايمه وتعبانه مش عايزين نعمل لها إزعاج

صمت الاثنان تحت نظراتهم المشاكسه لبعضهم البعض..........................وفى نهايه اليوم بعد أن اطمئنوا عليها ولج الجميع الى منازلهم على لقاء فى اليوم التالى....سند حسن على باب الغرفه قائلا.بهدوء....من النجمه هكون عندكم لو احتاجتى حاجه رنى عليه علطول

ألهت حالها بترتيب المكان دون النظر إليه قائله بجديه....ماتتعبش نفسك نرجس هتبقى تعدى عليه

أقترب منها ليجذب يدها لتضطر أن ترفع  رأسها وتتقابل العيون ليحمحم بأسف.....إنت لسه زعلانه منى

خجلت من نظراته المشتاقه لتسحب يدها قائله بعتاب.....ليه..هو إنت عملت حاجه تزعل

صمت قليلا متشربا ملامحها قائلا بأسف....أنا أسف إن زعلتك بس إنت عارفه أنا بحبك قد إيه وبغير عليك ومابقدرش أستحمل حد يبصلك

بصوت مبحوح من كم المشاعر المحيطه بهم....وأنا ذنبى ايه .انت شوفت تصرف منى يخليك تشك فيه

أدارها اليه بتأكيد....أنا واثق فيك بس مش واثق فى الى حواليك على العموم خلاص ننسى إلى حصل .وابقى طمنينى عليك بالليل...ليغمز لها ضاحكا.....أنا شاحن ب٥٠ جنيه بحالهم علشان خاطر عيونك علشان أكلمك براحتى إن شالله ماحد حوش

انتفض كل منهما على صوت مزعج قاطعا وصال الحب بينهم..قائلا بسماجه.........مش كفايه كده ياعم النحنوح.خالتى أم سيد تعبت وعايزه تروح

مسح وجه بغضب متمتما بضيق....منك لله ياشيخه قطاعه أرزاق

رفعت حاجبها استنكارا....أنا سمعاك شكلك بتدعى عليه .هو أنا جيت فى وقت غلط

جز على اسنانه بغضب صائحا بصوت مكتوم......إنت كلك على بعضك غلط يامفتريه

ضحكت ورد على مزاحهم ليغمز لها مشاكسه.....هستنى تليفونك بليل ياجميل .سلام قبل ماأقتلهالك

ابتسمت خجلا مودعه إياهم لتغلق وراءهم الباب متجه إلى أريكه بجانب فراش الصغيره لتستلقى عليها ك تريح جسدها بعد إنهاك يوم طويل

..........

فى الطريق.تستند أم سيد على ذراع نرجس وبجانبهم حسن قائله.....واد يا حسن عامل ايه فى مذاكرتك

ضحك مازحا....بغض النظر عن واد الى بتقولهالى بس الحمد لله هانت كلها شهر والنتيجة تظهر وساعتها إن شاء الله تباركوا ليه وتقولوا يابشمهندس حسن

رفعت يدها للسماء عاليا....ربنا ينولك الى فى بالك وساعتها هنقولك يابشمهندس حسن من غير واد ولا تزعل بالرغم إنك هتفضل فى نظرى حسن الصغير الى ياما شلته على إيدى

كتمت نرجس ضحكتها بمشاكسه....وماتنسيش لما كان بيعملها على نفسه

ضربها علي مؤخره رأسها بغيظ....ماتلمى نفسك يا رخمه يامعفنه

شوحت بيدها صائحه....انا معفنه يامهندس على ماتفرج

قرصها فى كتفها غيظا....أنا على ماتفرج ياساقطه اعداديه

ضحكت أم سيد على مشاكستهم التى لاتنتهى لتدبدب فى الأرض كالأطفال....شايفه يا خالتى بيقول عليه ايه..لا يابابا أنا لو كنت قلت ياعلام وحطيته فى دماغى كان زمانى حاجه كبيره بس أنا الى خلقى ضيق وبزهق بسرعه

ضحك مازحا....صح خلقك ضيق .ولا مخك هو الى تخين .ياأم مخ تخين

جزت على أسنانها غيظا لتوقفهم أم سيد بحزم عند وصولهم على أعتاب المنزل.....خلاص ياولاد عيب كده.انتم إخوات يلا يا حسن شوف وراك ايه .وانت يانرجس طلعينى علشان تشوفى الشغل الى كنت قولتى عليه

نظر إليها باهتمام.....شغل ايه

التفتت إليه.....كنت كلمت عم فتحى يشوف ليه محل أشتغل فيه بدل وقفتى فى الشارع

هز رأسه موافقه....كويس كده أحسن  وياريت ورد تعمل زيك

اومات برأسها.....نطمن بس على بسبوسه وأشوف لها معايا

حسن.....ماشى..أسيبكم علشان ماأتاخرش على الجراج عايزين حاجه منى

أم سيد....لا ياحبيبى تسلم ربنا يسلم طريقك

ساعدتها على صعود الدرج وبعد أن اطمأنت عليها هبطت متجه الى عملها الجديد فى إحدى محلات الصغيره للملابس النسائيه.اثناء سيرها في الطريق الجانبى الضيق المؤدى إلى الشارع الرئيسى أستوقفها صوت خشن جعلها تنتفض فزعا متمتمه فى سرها....بسم الله الرحمن الرحيم.لتلتفت له ساخطه....حد يخض حد كده.نعم عايز ايه يامتولى

رفع حاجبه استنكارا....متولى حاف كده وماله ازيك يا جميل وحشانى

عقدت ساعديها أمام صدرهابضيق....ما تشوفش وحش.خير ايه سبب الطله البهيه ده

وضع إحدى يديه فى جيب بنطاله قائلا....أبدا المعلمه وحشتيها وبقالها فتره بتسأل عليك ابقى عدى عليها

زفرت انفاسها ضيقا.....عايزانى فى إيه مش فلوسها بتوصلها يبقى خلاص عايزه تشوفنى ليه 

ألقاها بنظره ساخره قبل أن يبتعد قائلا....لما تروحيلها هتعرفى سلام ياقطه

ضغطت على قبضتها غضبا ملقيه بصقه من فمها وراءه قائله.....ربنا ياخدك إنت ومعلمتك وأرتاح منكم 

أخذت نفسا عميقا لتذفره بسخط لتكمل طريقها متمنيه يوم ما التخلص من هؤلاء المحيطين بها كالعلقه متطفلين على حياتها ليذيدوها بؤسا أضعافا مضاعفه......وصلت إلى محل عملها ملقيه السلام على سيده تلتحف بالسواد من عبائه ووشاح بنفس اللون تذفر بالضيق عند رؤيه نرجس قائله.....من أولها تأخير يانرجس

ابتسمت ابتسامه صفراء متجه الى أحد الأرفف لترتيبه.....سماح المره ده ياأم نسمه .ماأنا قايلالك إن بسبوسه بتعمل عمليه أول مااطمنت عليها جيت لك علطول

أغلقت دفتر الحسابات القابع أمامها لتعتدل فى وقفتها....ماشى يا نرجس هعديهالك المره ده.أنا همشى دلوقت ولما تخلصى اقفلى وراك كويس مش هوصيك

أشارت إلى عينيها.....من عنيه ماتقلقيش مع السلامه طريقك أخضر

انتظرت خروجها لتلقى بجسدها المنهك على أقرب مقعد منتظره دلوف الزبائن لشراء أى من البضائع...................

بعد مرور ساعتين من العمل أغلقت الأنوار استعدادا لإغلاق المحل والعودة إلى منزلها...أثناء سيرها والشرود يحيط بها وجدت ساقيها تتجه بها دون أن تدرى الى منزل ضخم  اختبأت وراء إحدى الأشجار العاليه مبتسمه بحزن عند رؤيته جالسا في شرفته ابتسمت بسخريه على حالها....ياحلاوه ياولا بقيت عامله زى المراهقين الى بيستخبوا يشوفوا حبيبهم.بس قاعد فى حته فيلا الله يسامحك يا حسن لعبت في دماغى وخلتنى رفضت الراجل .يالا معلش بكره ربنا يرزقه ببنت الحلال من نفس طينته .....لتعود بذاكرتها عند رؤيته فى أحد المرات واختبائها وراء سيارته لتقطع مسافه كبيره الى منزله

لتفيق مما هى فيه متنهده بحزن....ربنا يعوضه ويعوضنى..لتلقيه بنظره تمنى قبل أن تبتعد وتعود الى حارتها...............


فى منتصف الليل........داخل غرفه الصغيره فى المشفى .تتقلب ورد فى نومها غير واعيه لمن يمشط مفاتنها بعينيه متأملا خصلات شعرها الاسود المنسدله على عينيها بعد سقوط وشاحها...شعرت بأنفاس ساخنه تحيط بها لتنتفض فزعه قائله.....مين فى الأوضه

أنار ضوء المصباح الخافت بجوارها مقتربا منها.....أنا الدكتور مراد يا ورد ماتخافيش

اعتدلت فى جلستها مهندمه ملابسها الى الأسفل بعد أن كشف ساقها لسقوط الغطاء جاذبه وشاحها بأنامل مرتجفه لتغطى شعرها قائله....خير يادكتور فى حاجه

شعر باضطرابها ليبتعد الى الوراء ببسمه خبيثه....كنت جاى أطمن على بسبوسه وعليك مستريحه فى المكان

توجست من نظرات عينيه المتفحصه لها قائله....اه الحمد لله متشكرين لحضرتك مش عارفين نودى جمايلك فين

ضم شفتيه ضيقا مصطنعا...ماتقوليش كده تانى أنا ماعملتش حاجه وبعدين ياستى ماتقلقيش هيجى يوم وأطلب منك حاجه بس ساعتها ماتعترضيش وتوافقى علطول

نظرت إليه مستفهمه.....حاجه ايه

غمز لها قبل أن يلج خارجا.....وقتها هتبقى تعرفيها لو احتاجتى حاجه أنا فى مكتبى

بلعت ريقها توترا من حديثه ليقطع شرودها رنين هاتفها ملتقطه اياه قائله.....الو .مين

ضحك باسما....أنا الميلامين...أنا حسن ياوردتى شكلى صحيتك

ابتسمت لمزاحه متناسيه توترها لما حدث منذ قليل....لا كنت صاحيه إنت بقى إيه الى مصحيك دلوقت

تنهد بهيام......أبدا كنت عايز اكلم واحده عندك غلبنى شوقها وطير النوم من عينى الاقيها عندك

ضحكت برقه جعلته يصيح باشتياق.....ياسيدى ياسيدى .على الضحكه الى هتدوب قلبى .حرام عليك تعملى فيه كده أنا بنى آدم برده يامفتريه

ذادت فى ضحكاتها......أنا مفتريه ياسى حسن


حسن....اه مفتريه لما تضحكى بالشكل ده وانت بعيد عنى وأتحرم منها تبقى مفتريه وظالمه ماتضحكيش تانى وأنا بعيد عنك

رفرفت بأهدابها خجلا.....بحبك

لتغلق الهاتف مسرعه قبل أن تسمع رده ..على الطرف الآخر انتفض من المفاجأه قائلا بهيام....بتقولى ايه..الو .الو ..هى قفلت ولا ايه هو الى أنا سمعته ده صح ولا تهيؤات الليل

ليهز رأسه نفيا.....لا مش تهيؤات..ليبتسم ببلاهه.....قالتها وردتى..ليضم الهاتف الى صدره ضاحكا متنهد بهيام.....وأنا بموت فيك يا أحلى ورده فى البستان

على الجانب الآخر..ضمت الهاتف الى صدرها مستلقيه على الاريكه تنظر إلى الأعلى مبتسمه بهيام....بحبك يا أحلى حسن فى حياتى

..........................

مرت عده ايام.إستعادت الصغيره صحتها وسط سعاده الجميع لتبدأ جلسات العلاج الطبيعي ك تستطيع العوده لحياتها ظلت ورد مرافقه لها ك تهون عليها الآلام التى تواجهها ببسمتها وحديثها المشجع .كل هذا تحت أنظار مراد الخبيثه التى تجعلها تشعر بالنفور والخوف ولكنها لم تستطع البوح بما يجول في صدرها لحسن حتى لايجبرها على ترك المكان وتفقد العلاج المجانى للصغيره فقررت تجاهل الأمر والتعامل بطريقه عاديه كأن لم يكن 

.................

داخل شقه فى إحدى المناطق الشعبيه تتزين بأثاث ضخم ومبهج كصاحبته المرتديه عباءه باللون الاخضر مطرزه بخطوط سوداء لامعه تمسد يدها على خصلات شعرها الأصفر المصبوغ حديثا وباليد الأخرى تلتقط سيجارتها تنفثها بهدوء..هدر جرس الباب برنين متواصل لتصيح قائله......ادخل يالى على الباب .الباب مفتوح

تقدمت نرجس بأقدام مرتبكه ولكنها صبغ وجهها بالقوه قائله....نعم .متولى قال انك عايزانى

نظرت إليها بابتسامه ساخره.....أخيرا وشك ولا وش القمر فينك يابت ولا أكن ليك أم تسألى عليها

ضحكت تهكما....أم وهى فين الام ده أنا على حد علمى أنك مرات أبويا وأبويا الله يرحمه  .يبقى انت ماتقربيش ليه حاجه


رفعت حاجبها استنكارا لتضرب كفيها....شوف البت وبجاحتها ده أنا الى مربياك يا ناكره الجميل  تنسى أمك حسنيه 

قطبت جبينها غضبا.....ازاى أنساك ..لا طبعا فاكراك .وفاكره العذاب الى شوفته على ايدك .خلصينى أنا مش فاضيه عايزه ايه

تبدلت نبرتها الى حنان مصطنع.....أنا مش هزعل منك لأن بحبك وعلشان تعرفى إنت غاليه عندى جايبالك عريس هتاكلى من وراه الشهد .المعلم فوزى اكيد تسمعى عنه طلب إيدك وانا وافقت

صرخت بقهر وغضب....فوزى إلى متجوز تلاته وبيغير فى الرابعه  .فوزى الى عنده ٦٠ سنه حرام عليك يا شيخه مش كفايه ظلم فيه


اقتربت منها لتربت على كتفها بفحيح الافاعى....وايه ياعنى ياخايبه ده هيعيشك ملكه وهيلبسك دهب

نفضت يدها بغضب....والله لو جاب ليه مال قارون ماهوافق

رمقتها بنظره غاضبه ليهدر صوتها العالى وتعود إلى طبيعتها بصوت أجش ...مش بمزاجك أنا أديت كلمه للراجل وآخر الشهر كتب كتابك وماتحاوليش تروحى أى مكان هعرف أجيبك يالا امشى صدعتينى...

تهدلت اكتافها لترمقها بأعين كارهه متجه الي الخارج متمتمه بحزن والدموع تتلألأ فى عينها.....منك لله ياشيخه ربنا على الظالم والمفترى

خرجت الى الطريق بخطى ثقيله تذرف دموع القهر مرتجفه بخوف عند تذكرها العذاب الذى واجهته على يد هذه السيده ..وصلت إلى منزلها لتتفاجأ بورد أمامها تبدل ملابسها للعوده الى المشفى .شحب وجهها عند رؤيه دموعها لتجذبها إليها بقلق....نرجس مالك .ايه الدموع ده

ألقت بجسدها على الاريكه المتهالكه بغرفتهم ترتفع شهقاتها التى تقطع نياط القلب قائله.....أنا تعبت .تعبت يارب أموت وأرتاح


كوبت وجهها بين يديها بخوف....بعد الشر عليك فى إيه قلقتينى

نظرت إليها بأعين زائغه.....مش مكفيها الضرب والإهانه الى أخدتهم على إيدها.مش كفايه قهره أمى وموتها بسببها جايه تكمل عليه وعايزه تجوزنى بالعافيه

فطنت لمغزى حديثها لتجذبها الى صدرها مهدهده إياها......اهدى ياحبيبتى مش هنسمحلها تتحكم فيك حتى لو هنبلغ عنها البوليس عن شغلها المشبوه ونخلص منها


ضحكت باستهزاء.....مين ده الى نبلغ عنها ده قبل ما رجلينا تخطى القسم تكون قتلانا..لا .انا لازم أهرب ..بس هروح فين ولمين وأنا ماليش حد

لتضغط على كتفى ورد بخوف.....أنا خايفه مش عايزه اتبهدل تانى قول اعمل ايه

ربتت على وجنتها .....اهدى انا هبلغ حسن نحاول نلاقى حل....نامى دلوقت وسيبيها على ربنا وبليل هاجى أنا وحسن نحاول نفكر في حل

اتجهت معها الى الفراش بأقدام متهاويه لتتمدد ضامه ساقيها لجسدها ودموعها تتساقط بخوف جذبت فوقها الغطاء لتربت على رأسها بحنان.....نامى ياحبيبتى وحاولى تنسى

لتغلق عليها باب الغرفه متنهده بأسى على حال صديقتها داعيه ربها بالوصول إلى حل ينجى هذه المسكينه

...................عند دقات عقارب الساعة الثامنه مساءا ولجت ورد من غرفه الصغيره فى المشفى بعد أن اطمأنت عليها ووعدها بالعوده صباحا....أثناء اتجاهها إلى الخارج استوقفها مراد متسائلا......ورد..رايحه فين

التفتت إليه بتوجس....ازيك يادكتور .مروحه

رفع حاجبه تعجبا.....ليه مش هتباتى انهارده

ورد......لا.هاجى الصبح.أصل صاحبتى تعبانه شويه فهطمن عليها..هى بسبوسه هتخرج امتى

نظر إليها بخبث.....ليه إنت لحقتى زهقتى مننا

اغتصبت ابتسامه مصطنعه.....لا طبعا بس اكيد مش هنقعد علطول فى المستشفى

مراد.....على العموم ياستى هى بتتقدم فى العلاج ممكن كمان إسبوعين أكتبلها على خروج

أومات برأسها....ان شاء الله استأذنك علشان مااتاخرش

أفسح لها الطريق باسما....اتفضلى وياريت ماتتأخريش علينا بكره

ابتسمت ابتسامه لم تتعدى عينيها مومأه برأسها قبل أن تبتعد وتلتقط انفاسها من حبسها بداخلها توترا من وجوده...

.نظر إلى ابتعادها بخبث لاعقا شفتيه بتلذذ عند تذكره ملمسها تحت يديه أثناء نومها فى غرفه المشفى هامسا.....هصبر نفسى الليله ده من غيرك ياجميل وبكره مش هسيبك تمرى من تحت إيدى

لترتفع ضحكته عاليا متجها إلى غرفه مكتبه


.......أمام سياره سوداء يقف بمنشفته المبلوله ينظفها لمح قدومها ليترك مابيده مسرعا إليها مجففا اياها بملابسه بلهفه....ورد .ايه الى جابك دلوقت

قطبت حاجبها غضبا مصطنعا.....إيه ياسى حسن مش عايز تشوفنى ولا إيه

التقط يدها بحب صادق....ازاى تقولى كده أنا نفسى أشوفك صبح وليل بس قلقت إنت مش المفروض بايته مع بسبوسه

ربتت  على يده بحنان......اه بس نرجس واقعه فى مشكله وجيت ليك نلاقى لها حل

تبدلت ملامحه للقلق....مشكله ايه طمنينى


ورد.....خلص بس الى فى ايدك وبعدين نروح سوا

التفت برأسه مشيرا لأحد الصبيه الصغار مناديا.....حمو خلى بالك من العربيه على بال لما أرجع 

اومأ الصبى برأسه ليجذب يدها قائلا....يالا ياستى قول ايه الى حصل

قصت له ماحدث أثناء سيرهم ليتمتم بضيق وغضب......هى الست ده ايه جبروت مابترحمش مش كفايه العذاب الى شافته على إيدها كمان عايزه تتاجر بيها إحنا مش لازم نسيبها حتى لو هنهربها

زفرت بقله حيله.....هنهربها ونوديها فين .ده ياعينى زينا مقطوعه من شجره

حسن.....تعالى بس نطلع ليها وسيبيها على ربنا

دلفت ورد أمامه لتطمئن عليها مناديه له....تعالى يا حسن نرجس صاحيه

دلف إليها وعلى وجه ابتسامه مهزوزه عند رؤيه شحوب وجهها وجسدها الهزيل ليقترب جالسا أمامها بمزاح....بت يانرجس إنت عامله زى الميتين كده ليه فين نرجس أم لسان طويل

ابتسمت ابتسامه شاحبه.....قطعوا لسانها وناوين يكملوا ويدبحوها

قطب حاجبيه غضبا ملتقطا يدها......بعد الشر عليك أوعى أسمعك تقولى كده و لا أشوفك ضعيفه .إحنا معاك وهنحميك منهم

سقطت دمعه هاربه من عينيها....احنا ضعاف قوى يا حسن ومش قدهم ماتضحكش على نفسك

جذبتها ورد لاحضانها لتشاركها البكاء .....بس يانرجس مابحبش أشوفك ضعيفه أنا بستقوى بيك يابت أنا أموت لو حصلك حاجه

ذجرهم بغضب....بس إنت وهى بطلوا مناحه وخلينا نفكر

اعتدلت كل منهما مجففه دموعها ليتابع.....لازم نرجس تمشى وتختفى من هنا أنا عندى جماعه قرايبى ساكنين فى منطقه بعيده هكلمهم تروحى تعيش معاهم

نظرت إليه بتساؤل....فين المكان ده

صمت قليلا مترددا ليجيب.ساكنين فى حوش  المقابر

فغرت فاهها صدمه....هتعيش عند الميتين فى المدافن يا حسن

ضحكت بسخريه.....ومالهم الميتين يا ورد على الأقل ناس مسالمه أرحم من الى عايشين ولا بيوجعوا ولا بيأذوا حد .أنا موافقه كلمهم بسرعه قبل ماحد ياخد خبر

اومأ برأسه.....ماشى اجهزى وأنا هكلمهم.

......................

فى اليوم التالى الصباح الباكر بعد أن رتب مع أصدقائه وشرح لهم الوضع وافقوا على استقبالها جهزت حالها مرتديه ملابسها بسرعه قبل أن يلاحظها أحد ...اتجه الثلاثه الى إحدى الاحواش المنزويه بعيدا عن باقى القبور يجلس بداخلها عائله فقيره مكونه من أب وأم   وخمسه أبناء فى أعمار مختلفه الأكبر لايتعدى السابعه عشر..دلف كل منهما ليلقى حسن عليهم السلام.....السلام عليكم  ازيك ياعم محمد

إستقام الرجل فى وقفته مقتربا منه بود عند رؤيته....وعليكم السلام ازيك يا حسن واحشنى فينك يابنى

ربت علي كتفه بحب.....وإنت أكتر ياعم محمد بس إنت عارف الدنيا تلاهى والدراسة شغلانى

ابتسم....ربنا يعينك وينولك الى فى بالك

لينتبه الى باقى الموجودين......أهلا وسهلا معلش انشغلت بحسن ونسيت أسلم عليكم أصل حسن ابنى أنا الى مربيه أبوه كان أعز أصحابى الله يرحمه.تعالوا يا بنات اقعدوا الشاى ياأم محمود....

جلس الجميع لتدلف إليهم سيده فى منتصف العمر ترتدى عبائه سوداء وفوق رأسها وشاح بنفس اللون ذو ملامح هزيله من الفقر وبالرغم من ذلك وجهها بشوش مع ابتسامه هادئه وضعت أمامهم بعض من أكواب الشاى قائله.....يا أهلا وسهلا ياعرايس والله منورينا ازيك ياواد يا حسن بقالك مده غايب ولا الى على على 

ضحك مازحا ملتقطا كوب الشاى ....وأنا أكبر عليك برده ياأم محمود ده إنت حبيبه القلب


نكزته في كتفه ضاحكه....طول عمرك بكاش  بس انا ماأقدرش أزعل منك علشان خاطر العروستين الحلوين الى منورنا إنهارده

ابتسمت كل منهما بخجل قائلين.....تسلمى ياخالتى

اقترب حسن من إذن عم محمد ....زى مااتفقنا نرجس هتقعد معاك لغايه لما ربنا يحلها

أشار لعينيه......من عنيه ماتقلقش اتكل إنت ولو فى حاجه هبلغك

ابتسم بشكر.......ده العشم برده ....يالا يا ورد علشان مانتأخرش

التفتت إليها لترتمى فى أحضانها وتشهق بالبكاء.....هتوحشينى خلى بالك من نفسك

نرجس.....وإنت كمان سلميلى على بسبوسه كتير وأم سيد واسألى عليه

أومأت برأسها غير قادره علي الحديث لتلوى أم محمود شفتيها حزنا متمتمه....لا حول ولا قوة إلا بالله. الله يجازى الى كان السبب 

لتربت على كتفهم.....وحدوا الله ياحبايبى هى مش فى آخر الدنيا لما تحبى تشوفيها إبقى تعالى

اقترب حسن برفض.....لا احنا لازم نفضل بعيد فتره علشان ماحدش يعرف طريقها  وعلى العموم حمو هيوصلنا اخبارها ويطمنا عليها


مسحت ورد دموعها متأمله ملامح صديقتها بحزن ليجذبها حسن بإصرار......يالا يا ورد مع السلامه يانرجس وخلى بالك من نفسك

اتجه الاثنان الى الخارج لتستند نرجس على الجدار عيونها تتابعهم بحزن وقلبها يعتصر ألما على الفراق

.......................

المعلمه هتقدر توصل لنرجس .ولا لا ..ومراد ناوى على ايه لورد 



                       الفصل السادس من هنا

تعليقات