رواية نور في حياتي
الحلقة الأولى والثانية
بقلم نجلاء لطفي
في كل القصص التي قرأتها يُعجب الشاب الثري الوسيم بالفتاة الجميلة
حتى لو كانت فقيرة وتبدأ بينهما قصة حب ، ويتحدى الكون من أجلها وفي
النهاية يُسعدها. هكذا تقول الحكايات وها أنا أُهيء نفسي لتلك الفرصة التي
جاءتني على طبق ذهبي، فقد مرض شريك والدي وصاحب عمره الحاج عبدالرحمن ولأنه ليس له أبناء ذكور وابنتيه صغيرتان
في المرحلة الثانوية فقد استعان بإبن أخيه المحاسب الذي كان يعمل في دبي لإدارة أعماله، وأصبح ماجد هو الشريك
الفعلي لأبي وهو من يتخذ القرارات- حيث أن الحاج عبد الرحمن يمتلك ثُلثي الشركة- خاصة بعد أن أثرت الجلطات على مراكز
الذاكرة عند الحاج عبد الرحمن. ومن هنا بدأت أحلامي -التي يشجعها أبي لتحقيق مصلحتنا معا- بالإرتباط بماجد لأصبح
زوجة ذلك الثري الذي يديرويتحكم في ثُلثي الشركة بينما يمتلك أبي الثُلث فقط ، وكنت شبه متأكدة
من الإيقاع به بسبب جمالي الملفت للنظر حيث بشرتي الخمرية وعيوني الزرقاء وشعري البني الناعم بالإضافة لجسدي المتوسط الطول الممشوق ، كل تلك الصفات كانت دائما تجذب الأنظار إلي وتجعلني محل الإعجاب ولأني لا أؤمن بالحب وحده سببا للسعادة ،فكنت أنتظر ذلك الذي
يستطيع إسعادي بماله تقديرا لذلك الجمال، كما كانت أمي تقول لي دائما. كان زملائي في كليتي يسمونني (الليدي ديانا) بسبب جمالي وترفعي عن أي علاقة مع أي زميل فكلهم يحتاجون
أكثر من 10 سنوات عمل ليستطيع أن يوفر لي ما أحتاجه وأنا لم أكن لأضيع شبابي وأجمل سنوات عمري من أجل أي شخص.
تقول عني زميلاتي أني مغرورة بجمالي ومادية جدا، لكن في الحقيقة أنا أقدر
ما لدي من المميزات جيدا فأنا لست من عائلة كبيرة أو ثرية ولست متفوقة دراسيا، لذا فأهم مميزاتي هي الجمال والأنوثة، أما عن كوني مادية فأنا لا أحب المال في حد ذاته إنما
أحبه كوسيلة لشراء ما أحتاجه ولأحيا حياة مريحة لا أشقى فيها لأجمع نفقات تعليمي ، أو أشتاق لشراء فستان ولا أستطيع ، بل حتى حينما أتزوج وعندما يكون لدي أطفال لا أستطيع
تعليمهم جيدا أو توفير العلاج المناسب بسبب الفقر وأعيش دائما أحمل هم
تدبير نفقات المعيشة. كل ما أريده حياة كريمة لا شقاء فيهانجلاء لطفي ، كما كانت أمي رحمها الله تقول لي:
- عيشة الفقر تقصر العمر
قررت أن أبدأ في تنفيذ خطتي اليوم فسأذهب اليوم للشركة بحجة رؤية أبي الذي نسي أن يترك لي مالا لشراء كتبا دراسية
وسأخترع أي حجة ليراني ماجد وبالطبع سيقع صريعا لجمالي، ولن يستطيع مقاومة أنوثتي كغيره وعندها سيطلب الزواج
مني وأعيش معه في حياة الرفاهية والثراء وبالطبع سيسعد معي.
ذهبت للشركة وأنا أرتدي بنطلون جينز يلتصق بجسدي وفوقه بلوزة قطنية حمراء وأطلقت لشعري الحريري العنان،
وعندما اقترب من باب الشركة جاءت سيارة مسرعة بجواري وكانت هناك
حفرة تجمع الماء بها فنثرت السيارة الماء على ملابسي ووجهي فتوقف قائدها وقبل أن يتكلم قلت له:
-إيه اللي هببته ده؟ لما ما بتعرفوش تسوقوا بتركبوها ليه؟اللي زيك يركب
ميكروباص أو توكتوك مش عربية، كده بهدلت هدومي وشعري؟
-أنا كنت نازل أعتذر لك وأساعدك لكن لسانك الطويل ده خلاني ندمت إني ما دوستش عليكي
-إنت قليل الأدب
-وإنتي مش متربية
تركني وانطلق بسيارته وأنا أستشيط غضبا من صفاقته وغروره . دخلت نجلاء لطفي الشركة وبراكين الغضب
تستعر بداخلي ولكن أحد رجال الأمن الذين يعرفونني جيدا أشار علي بدخول حمام للسيدات لإصلاح ما أفسده ذلك
الوقح برعونته فوافقت. بعد عدة دقائق صعدت لمكتب أبي وقد تعكر مزاجي تماما وفكرت أن أؤجل لقائي بماجد بسبب ما
حدث لي ولكن قبل أن أقرر أي شيء دخل أبي وملامحه متوترة لكنه أخفى ذلك عني وقال:
-صباح الخير يا نور قلبي ياترى إيه سر الزيارة السعيدة دي؟
-صباح الخير بس حضرتك نسيت تسيب لي فلوس الكتب وأنا محتاجاها ضروري
-معلش يا حبيبتي بالي مشغول شوية أدي الفلوش أهي
-ميرسي يا حبيبي
ونهضت لأطبع قبلة على وجنته عندها فُتح الباب ودخل أحدهم ثم قال مرتبكا:
-أسف إني دخلت من غير استئذان بس كنت فاكر حضرتك لوحدك
-تعالى يا ماجد مافيش حد غريب دي نور بنتي
إلتفت لأجده ذلك الوقح الذي أفسد يومي فنظر إلي بإزدراء وقال:
-أهلا
فلم أجبه فتجاهلني وقال :
-من فضلك يا عم حسين لما تخلص عايزك ضروري عندنا إجتماع مهم
فقلت لأبي :
-أنا هامشي وأشوفك بالليل
وانصرفت دون أن ألقي عليه التحية أو أعيره أي إهتمام وأنا واثقة أنه سيأتيني زاحفا يوما.
ذهبت للجامعة وصورة ذاك الوقح لم تفارق خيالي بعينيه السوداء ذات النظرات الحادة، وبشرته القمحية اللون وشعره الأسود المجعد وجسده العريض متوسط الطول وكأنه مصارع خارج للتو من الحلبة.
عاد أبي مساءا متكدرا وحاولت أن أعرف السبب فقال لي بانكسار :
-ماجد عايز يفض الشراكة بيننا وبيقول إنه هيغير أسلوب إدارة الشركة وطريقة العمل ومش محتاج شريك غريب بينه وبين عمه وإن هو هيحل محلي بفلوسه
وقفت مندهشة وغير قادرة على استيعاب كلماته وقلت بغضب:
-الواطي، طب ورأي عمه إيه؟
-عمه ده تركيزه بقى ضايع عشان كده سلم كل حاجه لماجد
-وإنت هتعمل إيه يابابا؟ هتقدر تفتح شركة لوحدك؟
-طبعا لأ فلوسي ما تخلنيش أقدر أشتغل لوحدي المقاولات بتحتاج فلوس كتير
-بس إنت سمعتك كويسة وأي حد يتمنى يشاركك
-أتمنى ألاقي حد يشاركني وإلا خلال 3 سنين بالكتير هنبقى مفلسين
-معقول يا بابا؟
-طبعا العيشة اللي احنا عايشينها وعربيتك وجامعتك الخاصة كل ده محتاج مصاريف كتير
-هانت أنا هاتخرج السنة دي ومصاريفي هتخف عنك
-ولو جالك عريس أجهزك إزاي
-سيبها على الله تعالى بس نتعشى وبعدين نفكر بهدوء
-ماليش نفس كلي إنتي أنا هادخل أنام
-ومين له نفس ما صدها المغرور ده
كنت أتصور أن يأتي أبي اليوم فرحا بسبب طلب ماجد لزواج مني كما يحدث في الروايات، لكن يبدو أن الواقع يختلف كثيرا
عن الروايات لقد قرر الوقح أن يتخلص منه تماما ويُلقي بنا في سلة المهملات ليستحوذ على الشركة، لكن سأجعله يندم سأبحث
عمن هو أكثر ثراءا منه وأتزوجه وأتركه يتجرع ألام الندم وحده،لكن المهم
أين أجده؟ وهل سيسعدني ويقدرني؟لماذا يعاندني القدر ويقف في طريق أحلامي؟
الحلقة الثانية
بقلم نجلاء لطفي
كنت أتصور أن يأتي أبي اليوم فرحا بسبب طلب ماجد لزواج مني كما يحدث
في الروايات، لكن يبدو أن الواقع يختلف كثيرا عن الروايات لقد قرر الوقح
أن يتخلص منه تماما ويُلقي بنا في سلة المهملات ليستحوذ على الشركة
، لكن سأجعله يندم سأبحث عمن هو أكثر ثراءا منه وأتزوجه وأتركه يتجرع
ألام الندم وحده،لكن المهم أين أجده؟ وهل سيسعدني ويقدرني؟لماذا يعاندني القدر ويقف في طريق أحلامي؟
مر بنا أسبوعا كئيبا وخاصة أن أبي انشغل بتصفية الشراكة ونقل كل ملفاته وأشياؤه من مكتبه في الشركة إلى مكتبه في البيت وكان يكبح غضبه ويُخفي حزنه على سنوات جهد وشقاء جاء ذلك الأحمق ماجد ليجني ثمارها بدون تعب ثم يُقصيه بمنتهى الأنانية وكأنه عفا عليه الزمن. في اليوم الأخير لأبي في الشركة
أصر ماجد على عمل حفل تكريم لأبي في أحد الفنادق الكبرى وفي نفس الوقت عمل دعاية ضخمة لشركته الجديدة، أصر أبي على رفض الحضور وأصررت أنا على الحضور
لنثبت لذلك الأحمق أننا مازلنا نقف على أقدامنا ولم نهتز لفض الشراكة، لن نبدو بصورة الضعفاء الذين خسروا كل شيء واستكانوا في الظل ، بل يجب أن نظهر وكأننا لانبالي ولم نتأثر. سأقف بقوة خلف أبي أدعمه ليتجاوز تلك الأزمة ، لن اتركه يسقط فريسة للحزن، سأبذل كل ما في وسعي ليصبح أفضل مما كان.
في يوم الحفل حرصت أن أكون في أبهى صوري وكأنه يوم عُرسي لأجعل ذاك الأحمق يندم على كل ما قاله في حقي وحتى لايشعر بحزننا على ما فعله بأبي. ذهبنا للحفل التي كانت تضج بكبار رجال الأعمال ممن أعرفهم ومنهم
من لا أعرفهم لكنهم كانوا جميعا يعرفون أبي وقد بهرهم جمالي في فستاني الوردي ذو الأكمام الشيفون والذي يصل إلى ركبتي، وشعري البني الحريري الذي أطلقت عنانه وزينتي البسيطة التي أظهرت جمالي ، والحذاء ذو الكعب العالي الذي زاد خطواتي فتنة وأنوثة. رأيت كل العيون
تعلقت بي، حتى ماجد رأيت في عينيه نظرات الإعجاب وارتسمت على وجهه ابتسامة وجاء مرحبا بنا وقال لأبي:
-كنت هازعل جدا لو ماجيتش أنا عامل الحفلة دي لتكريمك
ثم مد يده والتقط يدي وقبلها برقة وقال:
-نورتي حفلتنا يا نور هانم
فنظرت له بتعال وقلت:
-ميرسي
اندمجنا مع الحاضرين ورغم نظرات الإعجاب إلا أن شخصا لزجا كان يتبعني بنظراته وابتسامته السمجة أينما وجهت نظري أجده أمامي ، وكنت أقذفه بنظراتي الحادة، لكن ذلك لم يردعه. أقام ماجد مسابقة لملكة جمال الحفل واشتركت فيها وبالطبع فزت بالمركز الأول وبينما ماجد يهنئني أمسك بيدي قبل أن أنصرف وقال :
-ودلوقتي هنعمل مزاد وإيراده هيروح لصالح أي جمعية خيرية تختارها ملكة الجمال، المزاد ده هيكون على أول رقصة مع الملكة
نظرت إليه مذهولة فقد تعمد إهانتي وعرضي كسلعة وقبل أن أتمكن من الإعتراض إنهالت نجلاء لطفي المبالغ المالية من رجال
سفهاء ينفقون مبالغ باهظة من أجل الرقص معي ومعظمهم في سن والدي وقبل أن ينتهي المزاد قال صوت من أخر القاعة:
-100 ألف جنيه
نظرت إليه فوجدته ذاك السخيف الذي يتبعني بنظراته وفوجئت أن المزاد قد رسا عليه، فتقدم با بتسامته اللزجة ليصطحبني للرقص وأنا أشعر بالإشمئزاز من لمساته
لكني أظهرت لا مبالاتي به حتى لا أحدث فضيحة علنية في الوقت الذي أحاول فيه تحسين صورة أبي وحتى لا يشمت بي الأحمق الأخر ماجد.
عزفت الموسيقى وبدأنا الرقص ولمسات يديه على جسدي تُشعرني بالغثيان فأشحت بنظري عنه ورسمت على شفتي ابتسامة
كاذبة خاصة كلما التقت عيناي بماجد. لم نتحدث طوال الرقص ولم يحاول أن يفتح معي حوارا ربما لشعوره باستيائي منه، حتى انتهت الرقصة وظل ممسكا بي فقلت بقرف:
-الرقصة انتهت
-ياريت ترقصي معايا تاني
-الإتفاق كان على رقصة واحده بس
وعزفت الفرقة موسيقى صاخبة فقلت بسخرية:
-وكمان الموسيقى دي
مش هتناسب سنك ولا هتقدر تجاريها دي عايزة شباب
-وإنتي شايفاني عجوز؟
-بس مش شباب عن إذنك
فأمسك بيدي وقال متهكما:
-أرقصي معايا وأزود المبلغ
-أنا مش جارية معروضة في سوق الجواري وهتدفع لها أكتر أنا ما قبلتش السخافة دي غير إن الفلوس هتروح لعمل خيري
فزادت سخريته وقال:
-يعني مش هتروح لبابا عشان يفتح شركته الجديدة؟
اعتراني الغضب لكني تمالكت نفسي وقلت:
-لولا إننا في وسط الناس كنت عرفتك مقامك
تركته وانصرفت ففوجئت بماجد يقول في الميكروفون:
-يا جماعة أكرم بيه عرض يضاعف المبلغ مقابل رقصة كمان مع الملكة إيه رأيكم؟
ضجت القاعة بالتصفيق واتجهت النظرات إلي فاتجهت إليهم بابتسامة صفراء ونظرات توعد لكليهما وقلت:
-ميرسي على ثقتكم فيه يا جماعة لكن ما أقدرش أقوم بعمل الخير كله لوحدي عشان كده بصفتي الملكة بارشح الأنسه باكينام وصيفتي إنها تحل محلي في الرقصة دي
صفق الجميع وتركتهم وخرجت نجلاء لطفي للشرفة لأستنشق هواءا نقيا بعيدا عن كل ذلك الكذب النفاق والخداع والدناءة، فلم أعد أحتمل تلك الحفلة بل شعرت بالإختناق . بعد لحظات جاء والدي متهللا وقال:
-نور قلبي باركيلي لقيت شريك وكمان إيه برأس المال بس وسايب لي الإدارة رغم أن نصيبه أكبر من نصيبي، عارفه مين؟ أكرم الدسوقي اللي كنتي بترقصي معاه
ألجمتني الصدمة حتى بانت على ملامحي فقال أبي فرحا:
-أنا كنت زيك كده مش مصدق لحد ما اتفق معايا نتقابل بكرة ومعانا المحاميين ونكتب العقود
-بس يا بابا ده شكله مش مريح
-مش بالشكل يا حبيبتي ده راجل محترم واسمه في السوق زي الجنيه الدهب
-يعني إنت وافقت خلاص؟ كنت خد فرصة تفكر
-الفرصة هي دي ولازم أستغلها صح
سكت ولم أقل له شيء عن وقاحته وعن سوء ظنه بنا، وأثناء تناول الطعام اقترب مني ماجد وقال بمكر:
-أتمنى الملكة تكون راضية عن الحفلة
نظرت إليه بغرور وقلت بابتسامة مصطنعة:
-كويسة وأهي عرفت كل واحد مقامه، وعرفت ناس نيتهم وحشة إن مكرهم بيتقلب عليهم
ضحك وقال:
-أنا طول عمري نيتي كويسة؟
-هتقولي بدليل عرض الجواري والمزاد اللي عملته عليه، بس أهو كله بثوابه فلوسه هتروح للغلابة
-قلبك فيه الخير
-طبعا مش زي غيري
-إنتي مغرورة أوي بس إن جيتي للحقيقة حقك الحلوين لازم يكونوا مغرورين، إيه رأيك ناخد هدنة ونبقى أصحاب؟
-أنا وانت؟ صعب جدا لأنك مغرور أكتر مني وبتكرهني
فاقترب مني وقال هامسا:
-ومين قالك إني باكرهك؟ مش جايز العكس
نظرت إليه بدهشة فانصرف مبتسما، وتركني أقف حائرة حتى جاء أكرم بابتسامته السخيفة وقال:
-هتعملي إيه بالفلوس اللي كسبتيها من الرقص؟
-مش شايف إنك وقح؟ لولا إننا في وسط الناس كنت ضربتك بالقلم
-أنا قدامك أهه وريني شطارتك، مش عارف ليه متعصبة كده مش من حقي أطمن إن الفلوس وصلت لأصحابها؟
- دي مش وقاحة دي قلة أدب وعدم ثقة
-وليه ما تقوليش إني عايز أتأكد إن الخير اللي اشتركنا فيه هيوصل لمستحقيه؟
-فاهمة إنك مش واثق فيه لكن اللي مش قادرة أفهمه طالما مافيش ثقة كدة عايز تشارك بابا ليه؟
-أبوكي سمعته نضيفة في السوق وشغله كويس وخبرته كبيرة، لكن إنتي ما أعرفش عنك حاجة
-يعني لازم أقدملك تقرير فيه قصة حياتي عشان تثق فيه؟
-لأ طلباتي أبسط من كده أنا مش هادفع الشيك لماجد ولا لكي لكن هاجي معاكي المكان اللي تختاريه وادفع لهم الفلوس
-أه بقى كده؟ طيب إديني مهلة يومين أشوف مين المحتاج وأبقى أتفق معاك عن إذنك
-هتوصلي لي إزاي وإنتي مش معاكي رقمي؟
-لما أعوز أوصل لحاجة باوصلها
-مغرورة
-سخييييف
في تلك اللحظة جاء أبي وقبل أن يتكلم قلت له:
-يالا يا بابا عايزة أمشي لأني تعبت جدا
فقال أكرم:
-اسمحوا لي أوصلكم
فقلت بسخافة:
-عندنا عربيتنا لسه
حاول أبي أن يعتذر بكلمات لم أسمعها لأني انصرفت للخارج وفي طريقي قابلت ماجد الذي قال:
-على فين يا ملكة؟
-تنازلت عن العرش والمملكة ومروحه بيتنا
-وتسيبني لوحدي؟أهون عليكي؟
-باقولك إيه بلاش حركاتك دي وابعد عني انت مش أدي
-تراهني؟ هتكوني ليه مهما تطول الأيام وهاكسر غرورك
-بعينك
تركته واتجهت نحو السيارة غاضبة فقد أفسد الأحمقان ليلتي بل وحياتي.
جفاني النوم وأنا أستعرض حياتنا التي انقلبت رأسا على عقب في أيام قليلة،
وهذان الأحمقان اللذان يتنافسان لإفساد حياتي
،كم تمنيت أن يكون ما أنا فيه كابوسا وسرعان ما
أستيقظ منه، لكنه للأسف واقع علي أن أتعامل معه.