االحب الأخير
الحلقه العاشره
تم الطلاق وعدت لبيت خالتي أؤدي كل واجباتي بجسدي لكن روحي وقلبي ظلا مع حاتم ،أتذكره في كل لحظه وأحن لصوته ونظرته وإبتسامته وطريقته في الكلام ولمسة يده حتى رائحة عطره أشتاق إليها، عندها أدركت أنني غارقه في حبه ولا أمل في نسيانه، ولمَ النسيان إن كانت ذكرياته هي من تخفف عن قلبي لوعة الفراق؟
ماتت خالتي بعد شهر من عودتي وكان علي أن أرعى إخوتي وألبي لهم إحتياجاتهم وفي تلك الفتره كنت عازفه عن العمل حتى لا يعرفني أحد وحتى لا أُسيء لحاتم فقررت أن أدرس
التجاره بالجامعه المفتوحه ، فكنت أذاكر مع إخوتي لأحصل على شهاده ترفع من مستواي ولا تجعل إخوتي يخجلون مني فيما بعد، وفي نفس الوقت أحقق حلما ضحيت به في الماضي من أجل مصلحة إخوتي.
حصل أخي خالد على الثانويه العامه وإلتحق بكلية التجاره وأصر أن يعمل مع الدراسه ، فعمل في كافيتريا بالجامعه وكان
لديه الملازم الخاصه بالكليه فكان يبيعها للطلبه ويتستفيد منها في نفس الوقت، وصمم أن يشارك في مصروف البيت فرفضت لكنه قال لي إنه ( راجل البيت ولازم يشيل الحمل معايا) سعدت به كثيرا ولكني إدخرت كل ما كان يدفعه لحين تخرجه حتى يجد ما يكفيه لبدء حياته سواء ببدء مشروع خاص به أو ليفعل به ما يشاء.
أما أختي المتوسطه هنا فكانت لا تحب المذاكره فحصلت على مجموع ضعيف وإلتحقت بكلية الإقتصاد المنزلي وفقا لرغبتها حيث كانت تعشق الطهي وعمل الحلوى، فقررت هي وزميلاتها فتح مشروع صغير لبيع المأكولات على النت فأقرضتها مبلغا من المال سددته خلال عام بفضل مهارتهن وبعد ذلك كان كل
مكسبها تدخره لتحقق حلمها في أن يكون لها مطعما، وبالفعل بعد تخرجها تقدم لخطبتها أحد جيراننا وهو صديق لأخي خالد وزميل له في الكليه فقالت له أن حلمها أن تفتح مطعما قبل الزواج فوافقها وتمت الخطبه بشكل بسيط إقتصر على
العائلتين وكانت الشبكه دبله فقط حسب رغبتهما، وشرعا في تحقيق الحلم بمحل صغير في مكان شعبي ورفضا أي مساعده مني أو من خالد وسرعان ما حققا شهره ونجاح وتحول المحل الصغير لمطعم صغير في مكان أرقى فعندها قررا الزواج في
شقه صغيره إيجار جديد أثثاها من مالهما ، ورغم أنها كان ينقصها الكثير من الأثاث إلا أنها لم يكن ينقصها الحب ولا التفاهم أو الرضا، سعدت جدا من أجلهما -رغم غضبي منهما لرفضهما مساعدتي- لأني كنت أراه رجلا مسئولا يحبها
وسيسعدها لأنه يحترم طموحاتها بل ويشاركها في تحقيقها، فالزواج ليس مجرد علاقه جسديه وبيت وأولاد إنما إثنان قررا أن يتشاركا في كل شئ في الحياه بحلوها ومرها.
خلا البيت من الجميع ماعدا جنا الصغيره التي كانت متفوقه في دراستها وتحلم بمنحه للسفر للخارج لتحضير الماجستيروتصبح أستاذه في الجامعه وكنت أشجعها وأوفر لها كل ماتحتاجه لتواصل تفوقها وتحقق حلمها، لكنها أصرت خلال
الأجازه على العمل حتى تعتمد على نفسها وتشتري ماتريده من ملابس فاخره حتى لا تكون أقل من زميلاتها، تركتها تعمل لتعرف قيمة المال وألا تنفقه بسفه ولأن عمل الفتاه يجعلها قويه ومستقله ولا تخشى مواجهة صعاب الحياه كما يعلمها كيف تتعامل مع الناس.
خلال كل تلك السنوات لم أنس حاتم لحظة واحده وكيف لي أن أنسى أول حب في حياتي، الرجل الذي زلزل كياني وحرك
المشاعر الراكده بقلبي؟! كنت أتابع أخباره بإستمراروأحضر كل عروض أفلامه، لقد تغير تماما وأصبح يقدم أفلاما هادفه تحمل فكره جيده، كما أصبح يشارك في الأعمال الخيريه، بل وتوقفت أخبار مغامراته وحاولت أن أعرف إن كان تزوج أم لا ولكني
فشلت وإن كنت أتمنى ألا يكون نسيني وإرتبط بغيري. تمنيت له السعاده من كل قلبي ولم أحاول نسيانه لحظة واحده فذكرياتي معه هي ما يُحييني حتى الأن ويشعرني أني إنسانه.