الحب الأخير
الفصل السادس
-محدش سألك عن رأيك يا ست الشيخه إحتفظي بيه لنفسك، يالا أن شبعت تعالي نقعد على البيسين عشان أخد تان
-يعني إيه؟؟
-يعني أعري نفسي وأدهن كريم وأقعد في الشمس عشان أخد لون برونزي
ضحكت وقلت :
-ماهو عبده الفران بيعمل كده بس بياخده قدام الفرن مش على البيسين
ضحك وقال:- وبقيت أتقارن بعبده الفران..يالا يا أخر صبري
أمضينا بعض الوقت على البيسين ثم عدنا للشاليه لينام قليلا لأننا مدعوون على العشاء عند أحد أصدقاؤه في فندق أخر قريب منا، كنت أشعر بالإرهاق وأردت أن أنام على الأريكه فقال:
-لأ تعالي نامي جمبي
ذهبت لأنام بجواره فأمسك بيدي وإستغرق في النوم، نظرت إليه وتعجبت من حاله فهو شخص عجيب يحمل متناقضات كثيرة ، في لحظات يكون ضعيفا كطفل صغير وفي لحظات
أخرى يكون قوي بشراسه، أحيانا يكون طيب وحنون وأحيانا أخرى يكون قاسيا فظا، معجب بنفسه لأقصى درجه ولا يحتمل أي نقد، لكن مباح له أن ينتقد من يريد، مغرور ومتعالي بشكل
لايطاق ورغم ذلك كان يعطف على خالتي ومن يعملون معه- كما حكت هي لي- ويعاملهم بالحسنى، ما أعجب تلك النفس البشرية التي تتحول من النقيض إلى النقيض تماما.
إستيقظ قرب غروب الشمس فاستأذنت منه لأرقب مشهد الغروب فجاء معي وجلسنا نتأمل ذلك المشهد البديع حتى غابت الشمس فقال:
-تعرفي أنا جيت هنا كتير ولفيت العالم كله ولأول مره يلفت إنتباهي مشهد الغروب وإنه بالجمال ده، والعجيب إن له تأثير على قلبي غريب
قالها ووضع يده على كتفي وضمني إليه وقال:
-تعرفي إني معاكي باشوف الدنيا بشكل تاني؟؟
-ده بس من تأثير الغروب لكن لما الليل يضلم الدنيا هترجع تشوفها بعينيك
نظر إلي طويلا ثم قال:- يالا نغير هدومنا عشان نلحق العشا
جذبني من يدي وظل ذراعه يحيط بكتفي ويضمني إليه بقوه خلال سيرنا وأنا أشعر بخوف يعتريني من أن يكرر ما فعله به أول ليله في زواجنا.دخلنا الشاليه وذهب ليختار لي الفستان الذي سأرتديه فأختار فستانا أسود مطرز وطويل يظهر تفاصيل جسمي فقلت له:
-خلاص إطلع بره وأنا هالبسه
-ما تلبسيه قدامي ولا بتتكسفي؟؟
إحمرت وجنتاي وشعرت بدقات قلبي تدق بعنف، كيف أخلع ملابسي أمامه؟؟ حقا هو زوجي لكني لم أتعود عليه بعد، شعر بخجلي وتوتري فقال ضاحكا بخبث:
-هتقلعي ولا أجي أقلعك؟؟
-لأ خلاص بس دور وشك
-هاعد لحد عشره وبعد كده هافتح
خلعت ملابسي بسرعه وقبل أن أرتدي الفستان فتح عينيه وشعرت بالفزع ووضعت يداي على جسدي لأستره لكنه إقترب مني وغمرني بقبلاته حتى إستسلمت له برغبتي، كم كان رقيقا
وحنونا بعكس أول مره. لا أدري كم مر من الوقت وأنا في حضنه أضع رأسي على صدره وأسمع دقات قلبه وأتساءل ماذا تخبىء لي أيامي معه؟؟أفقت على يده تعبث في خصلات شعري وهو يهمس قائلا :
- يالا قومي خدي دش وإجهزي إتأخرنا على الناس
-لازم نروح؟؟
إبتسم وقال:- عايزه نفضل خلينا بس هنقيس كل الفساتين
-لأ خلاص هأقوم
ذهبنا للعشاء وأنا أشعر بسخافة كل الموجودين وأراهم مجموعة من محترفي التمثيل يضعون أقنعه على وجوههم ليخفوا حقيقتهم التي لا يريدون لأحد أن يعرفها بما فيها من قوة وضعف، من جمال وقبح، من. منفعه ومصلحه.رسمت إبتسامه مصطنعه وقابلت سخافتهم بضحكة أو إيماءه من
رأسي ، وإدعيت أنني لا أفهم أغراضهم الدنيئه من وراء الكلمات الناعمه فعملي في محل الملابس جعلني أرى الناس على حقيقتهم وألا أنخدع بالثراء أو الأناقه، فأناقة الملبس لا تعني أناقة النفوس.بدأ العشاء ودار خلاله الكلام في كل
الموضوعات ومعظمها صفقات وهدايا وتبادل مصالح ، وبعد العشاء بدأ البرنامج الفني من رقص وغناء وكان اليوم برنامج نوبي فاندمج الجميع في الرقص معهم وبالطبع حاتم كان النجم وجذبني من يدي لأرقص معه فرفضت خجلا فسمعت عادل عيد يقول من خلفي:
-التقل صنعه
تجاهلت كلماته وبعد إنتهاء الفرقه النوبية من فقرتها إتجه حاتم لترابيزة القمار فقلت له:
-أنا تعبانه وعايزة أمشي
-خليكي دي لسه السهره هتحلو
-من فضلك تعبت وأنا ماليش في الجو ده
-دور واحد بس وخليكي جنبي عشان أكسب أصلي باتفاءل بيكي لما كنتي جنبي المره اللي فاتت كسبت
سكت على مضض وجلست أشاهد اللعب فوجدت أنهم يحرصون على أن يكون حاتم سكران تماما ثم يبدأوا في خداعه وغش الورق . خسر حاتم مبلغا كبيرا فهمست له :
-كفايه كده يالا بينا
نهض معي مستسلما وكالعاده عندما وصنا الشاليه رمى جسده على السرير ونام بملابسه ، تأملته وقلت ( كم أنت سفيه يا زوجي العزيزالمبلغ الذي خسرته على القمار كفيل بسد حاجات فقراء كثيرون، وليتك خسرته بشرف إلا أن من يدعون
صداقتك يخدعونك، إنهم أثرياء فما حاجتهم للغش والسرقه؟؟ ما هذا العالم الغريب؟؟ أليس لهؤلاء البشر ضمير ولا قيم؟؟ إذا فالفقراء معذورون عندما يسرقون ليسدوا جوعه مادام الأغنياء المصابون بالتخمه يسرقون!!!)
في اليوم التالي ذهبنا للغوص مع أصدقاء حاتم فنزل هو وبقيت على ظهر المركب أنتظره وأنا أتأمل الجمال المحيط بي فجاء الممثل علاء وجدي جلس بجواري وقال:
-تعرفي أنا حاسس إنك مش متأقلمه مع الوسط ده ولا مع الجو العام
-عادي أنا إنسانه عاديه ماليش علاقه بالفن
-إنتي نقيه ولسه بريئه وده أجمل حاجه فيكي حاولي تحافظي على ده وما تتحوليش مع الوقت زي الباقيين ، إنت متميزه بده ولو ضاع منك هتبقي زي غيرك ويمكن أقل
-تعرف إنت أول واحد فيهم كلهم يتكلم معايا بعقل وإحترام
-أصلك فكرتيني بأول حب ليه كانت عينيها كلها براءه
- ودلوقتي؟؟
-بقت سهام فريد اللي إنتي شايفاها بترقص وترسم على كل واحد شويه دي
ظهرت علامات الدهشة على وجهي وشعرت بالألم يغمره فقلت:
-إحمد ربنا إنها ظهرت على حقيقتها
-أتاريها كانت بتستغلني عشان أعرفها بالناس في الوسط الفني وأول مادخلت عرفت سكتها صح ونسيتني طبعا لأني باشدها لتحت وهي كانت عايزه توصل لفوق وأهي وصلت
-مش مهم إنك توصل لفوق المهم توصل إزاي والأهم إنك تحافظ على المكان ده وتكسب إحترام الناس، إنت غلطان اللي سلمت قلبك لواحده مخادعه
خرج حاتم من البحر وغير ملابسه وجاء ليجلس بجوارنا وقال لعلاء:
-طبعا حكيت لها عن خيبتك مع سهام؟؟
فقلت:- دي مش خيبه دي طيبة قلب منه
فقال حاتم:- ده عبط إنه يحب واحده ويعلق كل أماله فيها ولما تغدر بيه ينهار
فقلت:- الحب مش عبط بس المهم إننا نحسن إختيار اللي هيسكنوا قلوبنا