Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ست الحسن الجزء الثاني الفصل الثاني والاربعون


 رواية ست الحسن الجزء الثاني 

الفصل الثانى والأربعون 

بقلم امل نصر بنت الجنوب

براحتك !!

قالها بمنتهى السهولة وهو بيمشى يتخطاها وخارج .. دا مكلفش حتى نفسه يصبر




 عليها ولو دقايق .. لجل ما يفهمها ويعرف اللى بيها .. لدرجادى هو علاقته بيها هشة وضعيفة 




.. لدرجادى سهل عنده ان يتركها فى اشد اوقات احتياجها ليه .. ولا هى كانت عايشة فى




 وهم انه بيحبها ويعشفها .. والحقيقة المرة بدات تتكشف دلوقتى .

مازالت لسه واقفة فى قلب الصالة واكنها اتجمدت مكانها .. عيونها على الباب فى انتظار انه يرجع لها ياخدها فى حضنه ويصالحها كالعادة ..






 ولا حتى دى كمان بقت عهد وولى .. قلبها دق بسرعة لما لمحت خيال بيقرب على الباب .. اتمنت يبقى هو لكن ظنها خاب لما شافت اختها " بدور " هى اللى داخلت مش هو 

- مالك يا" نهال " ؟ هو انتى منتظرة حد؟





قربت منها مخضوضة بعد ما سألتها متعجبة من جمودها وهى واقفه وعيونها اللى غرقانة بدموع اتحجزت داخلها .. فى انتظار اذن الخروج .

مسكتها من مرفق دراعها .. تلفها ناحيتها وهى بتشدد فى سؤالها من تانى .

- يابنتى مالك ؟ واقفة متسمرة كده ولا اكنك تمثال ؟ ايه اللى حصل فاهمينى .

تمتمت لها بصوت واطى واكنها مش مصدقة اللى بتقوله :

- مشي وسابنى يا" بدور " .. قاللى براحتك وخرج من غير حتى مايعرف ايه اللى جوايا وتاعبنى .

قالت الاَخيرة وشفايفها كانت بترعش من الالم .. سقطت على الكنبة اللى خلفها بالظبط .. ودموعها بقت سيل نازل على خدودها .. قعدت جمبها اختها وهى بتضمها بدرعها من كتفها تهون عليها وتهديها :

- بس لو تفهميني زين بابت ابوى على اللى تاعبك.. بمكن اساعدك .. بس انتى  تقصدى" مدحت " بكلامك ده صح ؟ عشان انا حالاً شايفاه راكب عربيته لوحده .

كملت " نهال " الجملة بحرقة:

- ايوه يا " بدور " هو المقصود .. هو انا اعرف حد غيره ؟.. ولا حتى فى الدنيا دى كلها .. شفت حد غيره ؟ لكن هو شاف وحب .. والظاهر كده انه مانسيش !!







مسحت " بدور " بأبهامها دموع " نهال " وهى بتسألها بحنان وحيرة فى نفس الوقت :

- مانسيش ايه بالظبط؟ عشان واضح كده ان المشكلة اللى بينك وبين " مدحت " فيها واحدة ست ؟ 

رفعت عيونها تنظرلها كويس وهى بتهز دماغها .. تأكد المعلومة .

- طب احكيلي يا" نهال" وفضفضى .. طلع اللى جواكى ياخيتى .

همت تتكلم وتقول على اللى تعبها .. لكنها انتبهت للاصوات اللى قربت قوى من الباب .

ودا كان " عاصم" اللى داخل البيت وهو لافف دراعه على رقبة " حربى " بهزار تقيل كعادتهم 

- هاتلم نفسك وتحترم كبيرك ياض ولا لاه .

حربى بصوت مكتوم :

- فك دراعك عنى يا " عاصم " .. انا لحد دلوك محترم فرق السن ما بينا .

قال " عاصم " بصوت مرح :

- ياراجل.. يعنى انت اللى منعك فرق الاربع سنين مابينا .. مش مثلاً انى اقوى منك .. واطبقك فى الطول مرتين ؟

نيره اللى كانت داخلة خلفهم ندهت على " بدور " مابين ضحكها:

- حوشى جوزك عن خطيبى يامحروسة انتى .. وبطلوا افترى انتوا الاتنين على خلق الله .

- واخدة بالك يا" بدور " .. مش متحملة على خطيبها. 

قالها " عاصم " بضحك وهو بيخاطبها بعد ما رفع راسه ناحيتها .. لكنه اتسمر من ضحكتها الباهتة وجمود " نهال " جمبها .. فوراً فك دراعه عن "حربى " اللى زعق عليه بتمثيل :

- انقذت نفسك يا" عاصم " .. عشان دقيقة تانى.. وكنت هانفجر واتعصب عليك .

تجاهل " عاصم " هزار " حربى " اللى جريت عليه " نيره " تطمن عليه .. قرب من زوجته واختها .. يسألهم بتوجس :

- ايه الحكاية؟ هو انتوا تعبانين ولا حاجة؟.. اصل شكلكم مايطمنش .

قامت " نهال " من مكانها تجاوبه بتماسك :

- مايطمنش ليه بس ؟ مااحنا كويسين اها وزى الفل كمان .. عن اذنكم معلش هاغير هدومى .

قالتها ومشيت على طول .. اثارت الشك بقلب " عاصم " اكتر .. لوح بكفه يسأل "بدور" بصوت واطى :

- في ايه .

شدته من دراعه عشان تقرب وجهه منها اكتر وبصوت واطى وشوشته فى ودانه.

اتنصب فى وقفته يرد عليها بذهول  

- روح لوحده وسابها!!

......................................


الليلة كانت تقريباً انتهت ..المنشدين ومعاهم معظم الحاضرين مشيوا وروحوا على بيوتهم .. ومافضلش غير اعداد قليلة من افراد العيلة المقربين ..








نورا كانت واقفة بعيدة شويه عن كنبة جدها فى الجنينة .. وهى بتتكلم مع " معتصم " فى الفون بصوت مشدود :

- وفيها ايه يعنى لما ابات هنا فى بيت جدى.. هايحصل ايه يعنى ؟

وصلها صوته المتعصب :

- فيها انك عروسة جديدة يامحروسة .. وماينفعش تباتى بعيد عن بيت جوزك .. 

- هو انا هبات عند حد غريب؟ دا بيت جدى .

المرة دى صوته وصلها بزعيق :

- بقولك ايه يابنت الناس .. انتى لما استئذنتى تروحى ليلة الذكر مع امك فى بيت جدك انا ممانعتش .. لكن تيجى دولك وتستهبلى فيها .. اهو دا اللى امانع فيه .. عليا النعمة يا" نورا" لو مالميتى نفسك حالاً وجيتى دلوك على طول .. ليكون ليا تصرف معاكى .. يعرفك بالظبط انا مين ؟

ردت هى بكل استفزاز :

- تقصد ايه بقى بكلامك دا استاذ معتصم ؟

- اقصد اللى اقصده.. انا جولتها كلمة ومش هاتنيها تانى .

نهى المكالمة بعد اَخر جملة على طول .. سابها تنظر فى الفون لحظات مذهولة .. قبل ما تلتفت لوالدتها الجالسة جمب جدها ومراقبة بقلق المكالمة من اولها .

سألتها بتوتر وهى بتقرب منها :

- في ايه يا" نورا " ؟ هو انتى كنتى بتتخانقى ولا ايه بس مع جوزك .

نفخت بصوت واضح وهى بتشيح بنظرها للناحية التانية :

- اووف .. خليه يتفلق بقى .. هو انا ناقصاه دا كمان ؟

خبطت " نجلاء " بأيدها على صدرها بفزع تقول :

- يانهارك اسود يا" نورا " .. هو انتى عايزة تتخربى على نفسك من اولها ؟ وتجيبنى انا كمان السبب .

- سبب ايه بس ياماما؟ هو انتى ايه دخلك كمان بالموضوع ده اساساً ؟

- دخلى انى جبتك معايا وخرجتك قال عشان تغيري جو .. واديكى اهو بدل ماترفعى راسى ..عايزة تكسفينى قدام ابوكى .. وتخلى وشى منه فى الارض. 

قرب منهم " ياسين " يسألهم بتوتر :

- في ايه بس مالكم ؟ هو انتوا جاين تتعركوا هنا ؟ ايه اللى حصل للزعيق دا كله ؟








جاوبت " نجلاء " بخوف:

- اللى حصل ياجدى .. ان المحروسة جوزها بيتصل عليها عشان تروح .. وهى بتدلع وتقوله عايزة ابات .. هى فاكرة نفسها لساها عيلة صغيرة دى كمان ولا ايه؟

- لا ياماما مش عيلة.. بس دا عايز يتحكم فيا وبيقولى تيجى حالاً وفى اللحظة .. ايييه هو انا خدامة عند جنابه ؟

نجلاء بقلة حيلة :

- شايف ياجدى عاميلها معايا .. هاتشلنى .. والنعمة هاتشلنى .

قال " ياسين " بحزم :

- نورا .. امك عندها حق فى كلامها.. و"معتصم "برضوا عنده حق .. مدام بيقولك روحى دلوك .. يبقى تروحى دلوك يابتى .. ماتجبيش لامك الكلام والحديت مع ابوكى .. انتى عارفاه !

نفخت مرة تاتيه تقول بملل :

- حاضر ياجدى .. انا هاسمع الكلام وامشى دلوقتى .. بس دا عشان خاطرك انت .

قالت " نجلاء " بارتياح:

- الحمد لله .. ربنا يهديكى يابنتى .. شوفلنا حد يوصلنا ياجدى الدنيا ليلت .

ياسين باعتراض :

- وتروحي معاها انتى ليه كمان ؟ ماتبيتى معانا. 

- ماينفعش ياجدى .. انا مش عايزة احراج بينك وبين " سامح " لما يجى الصبح عشان ياخدنى معاه ويروحنى .

حرك " ياسين " دماغه بتفهم وهو بيرد عليها :

- ماشى يابتى اللى يريحك .. انا مش هاضغط عليكى وهاتفاهم مع امك عشان ماتزعلش هى كمان .. اما اروح اشوفلكم عربية توصلكم .

- ماهى العربية هناك اهى ياجدى .

قالتها " نورا "وهى بتشاور بدماغها ناحية عربية " عاصم " اللى كان بيدخل مراته فيها عشان يروحوا على بيتهم !!

.............................


كان بيفتح لها باب العربية وهو مندمج معاها فى الكلام عن مشكلة " نهال " و" مدحت ".

- طب وانتى ماعرفتيش منها ايه اللى مزعلها بالظبط؟

- مااحنا ملحقناش نتكلم ولا لحقت هى تفضفض معايا يا" عاصم " .. زى ماانت شايف البيت زحمة وماكنش فيه وقت ننفرد مع بعض .. لكن انت معرفتش من " مدحت " ؟

قفل باب العربية كويس بعد مادخلت .. ولف بعدها الناحية التانية ياخد مكانه عشان يسوق .. من غير مايرد عليها .. كررت هى السؤال وبحزم:

- قول يا" عاصم " .. على اللى قالهولك الدكتور " مدحت " .. انا كده كده هاعرف من" نهال "بكرة .






دور المحرك يقول :

- ومدام كده كده هاتعرفى من اختك .. لزومها ايه تسأليني بقى ؟

شدته من دراعه تطالب بغلاسة :

- ما انا مش هاقدر استنى لبكرة .. قول دلوكتى وخلصنى .. اها .

- يقول ايه يابت ؟ مش تأجلوا هزاركم الماسخ  ده لبعدين .

ضحكوا الاتنين على دعاية " ياسين " اللى وصل عندهم فجأة.. يكلمهم وهو بيدنوا برأسه من شباك العربية 

قال " عاصم " بمرح يرد على دعابته:

- ايه ياكبير .. عايز تروح معانا ولا ايه؟ تعالى ياباشا البيت مفتوح .

- لا ياسيدى متشكرين على كرمك .. انا بس عايزك فى طلب .

- طلب ايه ياجدى ؟ انتى تؤمر مش تطلب. 

- عايزاك ياسيدى توصل " نورا" وامها على بيت جوزها .

قالها " ياسين " وهو بيشاور بايده ناحيتهم.. بلم " عاصم " من المفاجأه وتلاقئي عينه راحت على " بدور " .. اللى كانت مبلمة اكتر منه .

............................


قاعدة بتتقلب على سريرها .. والنوم مجافى عيونها .. تفكير تفكير تفكير .. نفسها بقى ترتاح وروحها تهدى .. من الدوامة اللى دخلت فيها دى .. بتسأل نفسها.. هل هى فعلاً زى ماقال هو .. انها كبرت الموضوع من غير داعى .. بس دا كلامه! .. ماهو لازم طبعاً يطلع نفسه مظلوم وانها غلطانة .. لازم تضحك فى وش الباشا حتى لو قلبها موجوع وتعبانة !

- بت يا" نهال " .. انتى يابت 

غمضت عيونها وسكنت حركتها بتمثيل النوم .. عشان ماترودش على والدتها اللى اقتحمت عليها الغرفة وهى نايمة وعطياها ضهرها دلوقت ..شعرت بيها وهى بتقعد جمبها على السرير وفجأة نغزتها على دراعها بحزم :

- جومى يابت،وبطلى استهبال .. انا عارفة انك صاحية بدليل نور الأوضة المفتوح .. جومى اخلصى بقولك. 

قامت مضطرة واتعدلت فى فرشتها ترد بسأم :

- ايوه ياامى .. عايزة ايه ؟

قالت " نعمات " بتفحص فى وشها :

- ايه اللى حصل بينك وبين جوزك يابت ؟ وقالب حالك بالشكل ده ؟

ردت عليها وهى بتهرب بعيونها :

- ماحصلش حاجة ياامى .. انا بس انهاردة حكمت رأيي انى ابات هنا فى بيت ابويا عشان وحشتونى .. فيها حاجة دى ؟

- مافيهاش حاجة ياعين امك لو انت صادقة .. بس انا متأكده ان في سبب لزعلك الكبير ده .. 

- زعل ايه بس ياامى ؟

مدت " نعمات " بدمغاها ناحيتها تقول بثقة :

- الزعل اللى مخليكى مجطعة نفسك من البكا من ساعة ماجيتى .. واوعى تفتكرى ان كدبتك علينا فى بيت جدك خالت عليا .. 

- هربت بعيونها من تانى بس المرة دى بصمت .. قامت " نعمات " عن مكانها من السرير وهى بتكمل:

- على العموم ياحبيبتى ...بكرة هيبان ان كنتى زمقانة وزعلانة ولا صح زى مابتقولى اننا وحشناكى ..وهانعرف السبب الحقيقى برضك.. اسيبك تنامى

- تصبحي على خير .

سحبت نفسها من تانى تحت الغطا بعد والدتها ما خرجت وهى بتكلم نفسها:






- تعرفي ايه بس ياامى ؟ ماخلي اللى فى القلب فى القلب !!

...........................


الجلسة فى العربية كانت كئيبة وصامتة بشكل مريب.. عدا بس عن شوية الكلمات القليلة ولا الأسئلة .. اللى كانت بتسالها " نجلاء " ل" عاصم " ويجاوب عليها هو بردود عادية .. بحيث انه مايلفتش نظر الست عن لحرب النظرات الباردة ..والمشتعلة حواليه من " بدور " اللى طابقة على شفايفها وبنتظر بغضب ل" نورا" فى المراية .. لدرجة انه كان بيحاول بصعوبة يسيطر على خروج ضحكة منه .. كلما لمحها وشاف هيئتها المتحفزة للخناق.. عكس " نور" اللى كانت جالسة بارتياح يغيظ وهى بتبادل النظرة ل" بدور " فى المراية بكل برود ..ومن غير مناسبة اتكلمت فجأة:

- على فكرة يا" عاصم " عربيتك حلوة قوى .

قال هو باقتضاب وعيونه فى الامام ومارحتش عليها نهائى:

- توشكرى .. دا من زوقك. 

نقلت عيونها ل" بدور " وهى بتقوله :

- انا كمان عندى عربية .. "معتصم "جابهالى من قبل ماتجوزا.. بس بقى مستنية اخد دروس فى السواقة واعمل رخصة عشان اسوقها .

بدور سابت المراية .. والتفت تنظر لها فى الخلف بوضوح وقرب وبكل هدوء قالت :

- مبروك !

وعادت تانى لموقعها من غير ماتزود بكلمة اضافية ..

ساعتها ماقدرش يمنع ابتسامته .. من الظهور امامهم فى المراية وهو باصص فى طريقه .. ومازحش عينه عن السكة .

ولما وصلت العربية قدام البيت .. " معتصم " كان واقف فى شباك غرفته بيدخن سيجارته .. عيونه برقت بذهول وهو شايف " بدور " حلم عمره اللى اتسرق منه فى لحظة .. وجمبها فى العربية " عاصم "

اللى خطفها منه .. عيونه راحت على اللى نزلوا منها " نجلاء " اللى بتشكر " عاصم "





 بكل زوق وتدعوه للدخول هو ومراته .. ومعاها " نورا" اللى واقفة مسهمة فيه وهى بتنظرله بكل بجاحة .. ولا اكنها اتجوزت



 راجل غطاها بالفلوس وعيشها فى نعيم مكانتش تحلم بيه .. المفروض هو اللى يحظى بنظرات الإعجاب دى ..مش اى حد تانى .. وخصوصاً بقى لما يكون الحد ده هو " عاصم " .. عدوه اللدود ..


 بمجرد ذهاب العربية ودخول " نورا " ووالدتها لداخل البيت .. رمى السجارة وداس عليها برجله ..وهو بيلتفت وينزل يستقبلهم .

                 الفصل الثالث والاربعون من هنا

ونرشح لكم او ابحث من جوجل باسم الرواية التى
تود قراتها علي مدونة كرنفال الرويات





تعليقات