رواية علي غير موعد الفصل الثاني2 بقلم هنأ محمد

رواية علي غير موعد الفصل الثاني2 بقلم هنأ محمد
-إنتِ جديدة هنا، صح؟
-(ابتسمت ليان وأومأت برأسها.)
أيوه... تاني اسبوع ليا هنا
-(اتسعت ابتسامة الفتاة أكثر.)
بجد؟! ياااه، هتتبسطي جدًا هنا. الناس كلهم محترمين، والشغل رغم إنه مرهق... بس ممتع.
(ضحكت ليان بسبب طريقتها العفويه وقالت )
-واضح من أول كام يوم... وأنتِ حضرتك كمان شكلك لطيفة جدًا.
(وضعت الفتاة يدها على صدرها بتصنع الصدمة.)
-حضرتك إيه بس! إحنا في شركة مش في محكمة.
(ردت ليان وهي تضحك وتبتسم لتلك الفتاه )
-خلاص... آسفة.
(مدت الفتاة يدها إليها)
-أنا جومانا.
(مدت ليان يدها هي الأخري وقالت )
-وأنا ليان... اتشرفت بمعرفتك.
-وأنا أكتر. إنتِ تبع قسم كتابة القصص صح؟
-أيوه.
-يا خسارة... أنا في قسم تاني ، بس هنشوف بعض كتير. ولو احتجتي أي حاجة اسألي وأنا تحت أمرك.
(ابتسمت ليان بأمتنان وقالت )
-شكرًا بجد.
-ولا يهمك يا ليان
******
على الجانب الآخر...
كان سليم لا يزال يحاول البحث عن فرصة.
كل يوم يرسل قصته إلى شركة جديدة، ويجلس بالساعات منتظرًا ردًا قد لا يأتي أبدًا.
وفي كل مرة...
كانت الإجابة واحدة
"الفكرة جيدة... لكنها تحتاج إلى تطوير."
في البداية شعر بالإحباط.
لكنه قرر هذه المرة ألا يستسلم بدأ بأعاده كتابه القصه حذف الشخصيات واضاف أحداثا أكثر تشويق
غيّر النهاية بالكامل.
كان يعمل لساعات طويلة دون ملل، حتى شعر أخيرًا أن القصة أصبحت أقرب لما كان يحلم به.
تنهد وهو يغلق جهازه.
-المرة دي... يا تصيب يا تخيب.
*****
بعد عدة أيام... دخل سليم مبني الشركه من جديد ووقف امام المصعد وقال :
-لا... المرة دي هطلع على السلم.
ثم اتجه إلى السلالم وصعد حتى الدور العاشر
بعد دقائق، جلس أمام المنتج نفسه أخذ الرجل الملف وبدأ يقرأ في صمت ومرت الدقائق التي بدت لسليم كالساعات واخيرا اغلق الرجل الملف وقال :
-واضح إنك اشتغلت على نفسك
(ابتسم سليم ابتسامه صغيره وقال )
حاولت فعلا
-وده باين
سكت الرجل قليلًا، ثم أكمل:
لكن...
اختفت الابتسامة من وجه سليم فور سماعه الكلمة.
تنهد في داخله.
"خلاص ... شكلي مش هتقبل"
(لكن الرجل أكمل حديثه):
-لسه في شوية ملاحظات بسيطة.
-يعني...؟
-هديك فرصه اسبوع  تعدلهم، ولو ظبطتهم ... هتشتغل معانا
-بجد؟
(ابتسم الرجل له وقال )
-استغل الفرصة كويس
شكرًا يا فندم ... اوعدك المره دي هنجح
******
في الوقت نفسه...
كانت ليان تعمل على مشروعها الجديد، قبل أن تتفاجأ بموظفة تقف أمام مكتبها.
-أنسه ليان ... مستر خالد طالب حضرتك.
توترت ليان من أن المدير يريدها فجأة ولكن قررت في النهايه الذهاب له
-نعم يا فندم؟
(رفع خالد رأسه من الأوراق ونظر لها )
-محتاج منك تعيدي كتابة الحوار كله
-كله؟
-أيوه... محتاج يبقى أقوى.
(صدمت ليان من سبب التغير المفاجئ وقالت ) -حاضر ...
-ومش مستعجل... قدامك أسبوع كامل.
-تمام شكرا لحضرتك .
(خرجت ليان وهي متوتره تفكر في التعديل وقالت )
أسبوع... يبقى أقدر أظبطه كويس.
لكن شخصيتها الحماسيه لم تسمح لها بالانتظار.
جلست على مكتبها وبدأت التعديل من نفس اللحظة .
******
ظلت ليان تكتب وتحذف، ثم تعيد الكتابة من جديد، مرت ساعات طويلة وهي لا تفارق شاشة الحاسوب، وكلما انتهت من مشهد، قرأته مرة أخرى ثم حذفته لأنها لم تكن راضية عنه. استمر الحال يومين متواصلين، لم تنم فيهما إلا ساعات قليلة، وكل ما يشغلها هو أن تكتب أفضل ما لديها، وبأسلوب سينمائي يليق بالشركة التي حلمت بالعمل بها وقد اني اليوم اخيرا لتسليم قصتها :
-صباح الخير يا مستر خالد
-صباح النور... اتفضلي يا ليان.
(اقتربت من المكتب وهي تخفي حماسها، ثم وضعت الملف أمامه.)
-خلصت التعديلات يا فندم.
(رفع خالد حاجبيه باستغراب.)
-خلصتيها؟! بالسرعة دي؟
-أيوه، اشتغلت عليها اليومين اللي فاتوا لحد ما خلصتها.
-تمام... وريني.
جلس خالد يتصفح الأوراق في صمت، بينما كانت ليان تراقب ملامح وجهه في توتر شديد.
مرّت دقيقة...
ثم دقيقتان...
(وأخيرًا أغلق الملف ووضعه على المكتب)
-بصراحة يا ليان...
(ابتسمت وهي تنتظر رده بحماس)
لكنها اختفت فورًا عندما قال:
-ده مش المستوى اللي إحنا مستنينه وانتي استعجلتي وبالتالي النتيجه مش حلوه خالص
-يعني... إيه يا فندم؟
-الفكرة حلوة، لكن التنفيذ ضعيف جدا
(سكت لحظة، ثم أكمل):
-الحوار عادي جدا ، والمشاهد مش مكتوبة بأسلوب سينمائي دا  سيناريو هيتمثل ولكن  شكلها كأنها روايه
-بس... أنا تعبت فيه جدًا ... حضرتك ازاي وحش
-وأنا مقدر تعبك، لكن الشغل هنا مش بيتقاس بعدد الساعات اللي اتعبتيها... بيتقاس بالنتيجة
(فأكمل بهدوء):
إنتِ عندك خيال كويس و مهاره حلوه ، وعشان كده قبلناكي من البداية. لكن لسه محتاجة تتعلمي
(أخذت الملف من فوق المكتب وهي تحاول إخفاء خيبة أملها)
-حاضر يا فندم... هعدله.
-ومش عايزك تستعجلي. أنا كنت مديكي أسبوع، مش يومين. متضغطيش على نفسك بالشكل ده.
(هزت رأسها في صمت )
-حاضر.
وقفت واتجهت نحو الباب وقبل أن تخرج قال خالد : -يا ليان
متفتكريش إن النقد ده معناه إنك فشلتي... لو كنت شايف إن مفيش أمل فيكي، مكنتش ضيعت وقتي أصلًا.
(ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم حزنها وقالت )
-شكرًا يا فندم.
ثم خرجت من المكتب وهي تمسك الملف في يدها
ما إن أغلقت الباب خلفها، حتى زفرت بضيق وقالت بصوت منخفض:
-أول مرة أحس إن كل اللي كتبته ملوش أي قيمة...
في تلك اللحظة، لمحتها جومانا وهي خارجة، فاقتربت منها بسرعة.
-مالك يا ليان؟ وشك متغير ليه؟
(تصنعت ليان الابتسامه وقالت )
-مفيش... بس واضح إني محتاجة أتعلم من الأول .
*******
خرجت ليان من الشركة وهي تشعر بثقل كبير فوق كتفيها، كانت المرة الأولى التي تتلقى فيها نقدًا بهذه القسوة .
-مش هينفع أرجع البيت بالحالة دي..
(اخرجت هاتفها ونظرت اللي الساعه ثم إعادته مجددا اللي حقيبتها )
-لا... محتاجة أريح اعصابي الاول .
وبدون تفكير، اتجهت نحو المقهى الذي اعتادت الجلوس فيه كلما أرادت الكتابة.
دخلت المقهى، وألقت السلام على العامل الذي أصبح يعرفها من كثرة زياراتها للمكان
-المعتاد يا آنسة ليان؟
-أيوه... قهوة سادة لو سمحت.
جلست في الركن القريب من النافذة، وأخرجت اللابتوب والملف، ثم ظلت تنظر إلى الشاشة في صمت؛ تكتب سطرًا ثم تمسحه، وتكتب جملة ثم تغلق الملف مجددًا، متسائلة في سرها: "هو أنا فعلًا مش بعرف أكتب؟
جاءها صوت مألوف من خلفها:
-واضح إن أول أسبوع في الشغل مأثر عليكي
( التفتت بسرعة وابتسمت دون قصد)
-هو أنت...!
(ابتسم سليم وهو يشير إلى الكرسي المقابل)
-لو مش هطرد... أقعد؟" فأشارت له بالجلوس:
-اتفضل.
جلس يضع حقيبته بجواره ونظر إلى اللابتوب المفتوح أمامها:
-شكلك في مشكله
تنهدت ليان وقالت:
-المدير قالي شغلي محتاج تعديلات بعد ما عملت تعديلات
-كل القصه !
تقريبًا... وقال إن ده مش أسلوب سيناريو.
أومأ سليم برأسه وقال: "طبيعي."
-طبيعي?!"
-أيوه... أول قصة كتبتها، واحد من المنتجين قفلها بعد أول صفحتين
( ضحكت ليان وسألت):
-بجد؟
-والله... وقالي بالحرف: لما تتعلم كتابة ابقى تعالى
(ضحكت ليان بقوه )
طب عملت إيه؟
روحت البيت نزلت بوست عنه وقد ايه هو راجل ظالم ... وبعدها قعدت اعيد القصه من اول وجديد
-اوعي تكون قلت اسمه
-لا اشمعنا ؟
-عملتها وكتبت مستر حازم واترفدت
-(قال سليم بصدمه ) هو انتي بتاعه بوست شتيمه في مستر حازم !
(ردت ليان وهي تلوح بشعرها للخلف )
-مش بحب اتكلم عن نفسي كتير ولكن ايوا انا
-دا انا البوست دا عاجبني جدا ضحكني موت عامه
-(ردت ليان بسخريه )
دا انا فكرت محدش شافه غيره وفي الاخره يطلع يطلع انت
-شوفتي الدنيا صغيره ازاي ... المهم كل واحد فينا محتاج كده يعدل قصته من اول وجديد ف عندي اقتراح
-واضح إننا الاتنين فقر
(رد سليم وهو يضحك )
لا... إحنا لسه بنتعلم.
ساد الصمت للحظات، ثم قال سليم:
-بالمناسبة... أنا كمان محتاج مساعدتك.
-مساعدتي أنا؟
( فتح حقيبته وأخرج ملفًا)
-مستر خالد إداني فرصة أخيرة. قدامي يومين أعدل القصة ولو عجبتهم هيقبلوني
-بجد؟ ألف مبروك!
(فرد سليم) لسه متقوليش مبروك... ادعي بس
أخذت الملف منه وقالت: "ماشي... وأنا كمان محتاجة مساعده
فتح سليم ورق قصته الخاص به بينما فتحت ليان ملفها، وبدأ كل منهما يقرأ عمل الآخر في هدوء. مرت عشر دقائق دون أن ينطق أي منهما بكلمة
(قطع سليم الصمت قائلاً) ليان... عندك خيال حلو جدًا.
-(ابتسمت تلقائيًا)بجد؟"
-أيوه... بس المشكلة إنك بتكتبي  بالطريقه اللي هي أن البطل بيعمل حاجه وتذكري بالتفصيل لا سيبي يعمل حاجه والناس تخمن كده فاهمه يعني
اوصفي ردود الفعل الجسدية مثلا
-ثم نظرت إلى أوراقه وقالت: وأنت بقى...
-(ابتسم وقال) اتفضلي... طلعي اسوء ما فيها
(ضحكت وقالت )لا، مش للدرجة!" وأشارت إلى أحد المشاهد: "هنا الحوار مش متناسق بما فيه الكفايه...
(أخذ قلمها وبدأ يكتب ملاحظاتها وهو يقول)
-عندك حق
******
استمر الحديث بينهما لساعات؛ كان كل منهما ينتقد عمل الآخر دون مجاملة ويقترح أفكارًا جديدة، ومع مرور الوقت نسي الاثنان أنهما التقيا بالصدفة، وأصبح الحديث بينهما أقرب إلى جلسة بين كاتبين يحاول كل منهما يحاول مساعده الاخر
مرت الأيام سريعًا كانا يلتقيان في المقهى كل مساء تقريبًا، يناقشان الأفكار ويختلفان علي اسباب مختلفه مثلا
مره بسبب أنه يطلب لها مشروب جديد وهي لا تحب التجديد ومره لانها تنتقد أعماله جميعها وبفضل تلك الجلسات، بدأت ليان تكتب بأسلوب سينمائي أفضل وقدمت قصتها وأعجبت خالد جدا ، بينما أصبحت قصة سليم أكثر تماسكًا وإقناعًا
وبعد أسبوع، كان سليم يجلس في غرفته عندما رن هاتفه؛ نظر إلى الشاشة وابتسم بتوتر:
شركة الإنتاج أخذ نفسًا عميقًا ثم رد:
-الو؟" فجاءه الصوت: "أستاذ سليم؟" أجاب:
أيوه... مع حضرتك.
-فقال المتحدث: معاك مستر خالد.
-(اعتدل سليم في جلسته بسرعة) "أيوه يا فندم."
(فقال خالد)حبيت أبلغك إننا راجعنا قصتك اللي انت بعتها من اسبوع بتأسف علي عدم الرد
( وساد الصمت لثوانٍ قبل أن يكمل خالد) :
مبروك يا أستاذ سليم... أنت مقبول معانا.
-(اتسعت عينا سليم وسأل غير مصدق)
-بجد يا فندم?! فأجابه: "أيوه... تستلم شغلك من بكرة إن شاء الله
(ابتسم سليم ابتسامة لم يشعر بها منذ شهور وقال) -متشكر جدًا... والله مش هخيب ظنكم.
(فرد خالد) -مستنيينك بكرة .
أغلق الهاتف ثم جلس في مكانه يبتسم دون أن يستوعب ما حدث، وأمسك هاتفه ضغط على اسمها... ثم توقف قبل أن يضغط زر الاتصال.
ابتسم لنفسه وهو يتمتم:
-لا... أقولها بكرة أحسن.
أغلق الهاتف، بينما لم يكن يعلم أن الغد سيكون بداية جديده له ولها أيضا
            الفصل الثالث من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>