رواية علي غير موعد الفصل الثالث3 بقلم هنأ محمد

رواية علي غير موعد الفصل الثالث3 بقلم هنأ محمد
-صباح الخير يا جومانا... واقفة كدة ليه؟"

-صباح النور يا لولو! تعالِي بسرعة شوفي... أصل في زميل جديد انضم للقسم بتاعكم النهاردة، ومستر خالد واخده بيلفه على الشركة وبيعرفه على الأقسام. بس إيه... شكله هادي جداً وراسي كدة!

قبل أن تسألها ليان عن التفاصيل أو اسم الشاب،ُ فُتح باب مكتب المدير الرئيسي المنساب في نهاية الممر. خرج منه مستر خالد وهو يتحدث باهتمام، وبجواره شاب طويل القامة، يرتدي قميصًا مرتبًا ويبدو عليه الوقار 

رفعت ليان رأسها لتستكشف الزميل الجديد، وما إن وقعت عينها على وجهه حتى صدمت:

-هو أنت?!"

(قالت جومانا بدهشة وفضول):
-إيه ده يا ليان... أنتِ تعرفيه من قبل كدة ولا إيه؟ وشك جاب ألوان فجأة أول ما شفتيه!"

-لا... قصدي... يعني من الآخر هو ده ....

إذ تقدم خالد ووقف بين الموظفين وهو يشير إلى الشاب بجانبه ويقول بصوت واثق وجاد:

-صباح الخير يا شباب... حابب أعرّفكم على أستاذ سليم، انضم لفريق الكتابة معانا من النهاردة.
تعالت أصوات الترحيب من بقية الموظفين، واكتفى سليم بهز رأسه بتهذيب وهو يتطلع في وجوههم بابتسامة قائلاً:

-اتشرفت بمعرفتكم جميعاً، وإن شاء الله نكون فريق عمل ناجح

ثم نقل نظره ببطء نحو ليان، ونظر إليها بنبرة تحمل التصنع بعدم معرفتها:

-أهلاً يا آنسة ليان..."

(ردت ليان هي الأخرى بالتظاهر بعدم معرفته)
-أهلاً أستاذ سليم... نورت الشركة."

قاطعهما مستر خالد وهو يصفق بيده خفيفاً ليلفت انتباه الجميع، ثم أشار نحو المكاتب في منتصف الغرفة:
-"سليم... مكتبك هيكون قدام مكتب الانسه ليان بالظبط. وبما إنكم أحدث اتنين انضموا، وعندي مشروع مسلسل جديد قصير من 10حلقات محتاج شغل مكثف..."

(اتسعت عينا ليان ونظرت لمستر خالد ثم لسليم بسرعة)

-إحنا مع بعض يا فندم?!"

(رد خالد بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش)
-أيوه... سليم  الواقعية وأنتِ الحس العاطفي، والاتنين لما يندمجوا هيطلعوا شغل موزون ومختلف جداً. قدامكم شهر يخلص فيه... بالتوفيق يا شباب."

أنهى المدير كلماته وعاد إلى مكتبه، بينما ساد الصمت لثوانٍ بين الجميع. اقتربت جومانا من ليان وغمزت لها بطرف عينها وهي تبتسم بخبث:

-واضح إن الشهر ده هيكون مليان احداث يا ليان اتمني لكم التوفيق باي !
انسحبت جومانا وهي تضحك، بينما اتجه سليم نحو مكتبه المقابل تماماً لمكتب ليان. وضع حقيبته على الطاولة، وسحب الكرسي وجلس عليه في هدوء ابتسم سليم ابتسامة هادئة ورفيعة، ثم قال بنبرة هادئة:

-طب إيه يا أستاذة ليان... هنبدأ في الشغل من دلوقتي، ولا شويه ؟"

تلاشى توتر ليان فجأة، وأخرجت دفترها وقلمها المفضل، ثم فتحت الشاشة وأسندت ظهرها إلى الكرسي وقالت بثقة :

-هات الأوراق اللي معاك يا أستاذ سليم... وتعالى نوري مستر خالد شغلنا اللي بجد .

******

-يا سليم إيه اللي أنت بتعمله ده؟! مش كنا اتفقنا على نهاية معينة للمسلسل؟

-أيوا، بس إيه المشكلة؟ غيرت رأيي.. مش حاسس النهاية العاطفية دي تنفع، منطق الأحداث بيقول إن البطل لازم يدفع ثمن قراراته.

-يدفع ثمن قراراته إزاي يعني؟! المشاهد بقاله 9 حلقات مستني لحظة أمل، تقوم أنت قافلها في وشهم في الحلقة العاشره عن نهايه سوداوية زيادة عن اللزوم!"

-دي اسمها واقعية يا انسه ليان 

-طب إيه رأيك... نقوم نمثل مشهد النهاية بتاعي وبتاعك؟ ونشوف أنهي واحد فيهم اللي 
مقنع أكتر؟

-ماشي، بس يا ريت نختار حاجة منهم بسرعة علشان إحنا قربنا نخلص الشهر وبنفكر هنعمل إيه لسه!

وقفا في منتصف الغرفة وقاموا بالتمثيل، وفي الوقت ذاته، كانت جومانا قادمة نحو المكتب الذي لم يتبقَ غيرهما به، ولكنها توقفت صدمة عند العتبة فور سماع صوتيهما المرتفع:

ارتفع صوت ليان بتمثيل انفعالي:
-انت تسكت خالص... انت دمرت حياتي!

رد هو الآخر بعصبية :
-دمرت؟! بعد ما ضحيت بكل حاجة علشانك ... انا قتلت علشانك !

فتحت جومانا الباب بسرعة وقالت وعيناها متسعتان من الذهول:
-انا ... أنا دخلت في وقت غلط ولا حاجة؟ أنتوا بتتخانقوا بجد ... وقتلت مين يا سليم ؟

التفت كلاهما وردت ليان وسليم بسرعة وفي نفس واحد:
-لا! أنتِ فهمتي غلط خالص!

ضيقت جومانا عينيها بشك:
-أنا برضو اللي فهمت غلط؟ ولا أنتوا مع بعض ومداريين وعاملين فيها زملاء؟

ردت ليان وهي تبرر موقفها بعصبيه :

-لا طبعاً... مفيش الكلام ده خالص! ده كان مشهد بنجربه!

نظر سليم إلى ليان وهو يضحك دون أن يبرر حتى، ثم التفت لجومانا وقال:

-لا بس أنتِ مش سهلة يا جومانا!

-مش سهلة إزاي يعني؟

-يعني واخد بالي إنك مركزة معانا أوي رغم إننا زملاء شغل عادي جداً وبنشوف اللي هنختاره للنهايه 

ردت جومانا بإحراج:
-لا على فكرة... أنا بس فهمت غلط بس! عموماً أنتوا المفروض ترتاحوا وتروحوا خلاص، الشركة كلها روّحت 

فقالت ليان وهي ترتب أوراقها:
-وأنتِ إيه اللي مخليكي لسه شغالة لحد دلوقتي؟

-لا ما أنا عارفة إنك موجودة فكنت هروح معاكي، بس للأسف مش هعرف أجي معاكي كالعادة لأن ورايا مشوار مفاجئ.

-تمام، عادي يا جومانا مفيش مشكلة، خلي بالك من نفسك.

******

وبالفعل رحلت جومانا ولم يتبقَ سوى ليان وسليم في الشركه ألقى سليم نظرة على الساعة وقال:

-مش يلا ولا إيه يا ليان؟ إحنا هنقفل الشركة معاهم ولا هنبيت هنا؟"

-خلاص أنا خلصت قفلت اللابتوب، يلا نمشي لأن أنا خلاص مش شايفه قدامي وعايزة أنام 
وبالفعل ذهب كلاهما نحو المخرج، ولكنهما توقفا أمام المصعد، فنظرت ليان إلى المصعد بتردد وقالت:

-طب إيه؟"

-إيه مش فاهم؟"

-هنركب؟

تنهد سليم وقال:
-ليان ادخلي الأسانسير الله يهديكي، مش هيفصل مرتين بينا يعني.. !

-كل ما أتكلم في حاجة هتفضل تتريق عليا كده؟

رد سليم وهو يضع أوراقه في حقيبته ببرود:
-ما لو مش هتريق عليكِ... هتريق على مين؟ 

-ماشي يا سليم، والله ما أنا نازلة في الأسانسير.. أنا هنزل على السلم بقى وإبقى انزل لوحدك.

-انزلي يا ليان، ما أنتِ بتحبي وجع القلب 

-طب تصدق؟ أنا اللي هركب الأسانسير وأنت اللي هتنزل على السلم!

قام سليم بمسك ذراعها بخفة وشدها داخل المصعد وهو يبتسم وقال:

-أنا مش فايق للخناق ، أجّلي الخناق لبكرة إن شاء الله لما نتقابل

-ماشي... يا سليم 

ضغط سليم زر الاول ثم نظر إليها وقال وهو يضحك:

-أنتِ ليه بتزعلي بسرعة أوي كده على فكرة يا ليان؟ علشان عملت نهاية مش على هواكي اتضايقتي ، وعلشان حوار الأسانسير برضو اتضايقتي؟"

-أنا؟ أنا مش بزعل بسرعة على فكرة!"

-لا أنا يا ليان!

تنهدت ليان وقالت:
-بص.. أنا في توتر رهيب الفترة دي؛ الشغل المطلوب والضغط، ومامتي جايبة لي عريس وهو دمه سم بجد ، ولكن أمي مقتنعة بيه وشايفاه لقطة و...

قاطعها سليم وقال :
-خلاص خلاص.... يعني دي مشاكلك؟ عريس ودمه تقيل؟

-اه، أنت مشاكلك أعلى ولا إيه؟ اتفضل 

-بكتيررر... أنا عندي هموم ومسؤوليات أنتِ متستحمليش تسمعيها حتى.

قالت ليان بنبره سخريه :
-ياه! ده أنت حياتك صعبة بجد، هعيط !

-افضلي اتريقي كده.. عموماً عندي حل بسيط لقصة العريس دي.

-إيه هو ؟

-سهلة، قولي لمامتك الحقيقة وبشكل مباشر إنك مش عايزة تتجوزيه ومش طايقاه.

(قالت ليان وهي تضحك )
-ما كانش حد غلب... مامتي عايزاني اتجوز أي حد وخلاص، شايفاني إن قطر الجواز فاتني والكلام الفاضي دا .

هز سليم رأسه وقال بجدية مصطنعة:
-طب ما دي حقيقة على فكرة.

نظرت له ليان بصدمة:
-تصدق إنك بجح؟

-أنتِ عندك كام سنة يا ليان؟

-أنا 27

وضع سليم يده على فمه بدهشة وهو يسخر منها ويقول :

-ياه... ده أنتِ القطر دهسك مش فاتك بس!

-وانت كام سنة بقى ؟

رد سليم وهو يضحك بثقة:
-لا... ده أنا لسه في شبابي ، 30 سنة

-شباب اه! والنبي اتنيل أنت كمان وبتتريق عليا! الفرق بيننا سنه !

-يعني أنا لقيت بنت الحلال وقلت لا مثلاً؟ الظروف هي اللي حاكمة.

-أنت مش خاطب أصلاً؟ 

-لا للأسف، لأن مفيش واحدة عاقلة عايزة تضيع حياتها ومستقبلها مع كاتب كحيان زيي

ردت ليان :
-لا، إذا كان كده فيعني أيوا ده الواقع.. مين هتضيع حياتها مع كاتب وفي الأغلب مفلس  ... ودمه تقيل وبيعاند و ....

- .... ايه يا ليان وأنتِ اللي فاحشة الثراء يعني من الكتابه ؟ احنا في نفس المركب !

-لا دي مش مهنتي الأساسية أصلاً.. أنا دكتورة

توقف سليم ونظر إليها بذهول حقيقي:
-دكتورة؟! دكتورة بجد؟ وروحتِ تشتغلي الهم والوجع الدماغ ده ليه؟

-دي هواية وشغف بقى أعمل إيه.. وبعدين بقيت دكتورة علشان أرضي مامتي وأفرحها، لكن لو عليا من زمان كنت حابة أبقى صحفية اوكاتبة.

-لا الصراحة يعني أنا مستغرب.. دكتورة وطلعتِ كاتبة وأنتِ حابة صحافة بردو؟ كوكتيل غريب بس احييكِ الصراحة متعدده المواهب .

******

وبالفعل فتح المصعد وخرجت ليان اولا ثم سليم وقال لها :

-بقولك يا ليان 

-ايوا ؟

-ينفع اسألك سؤال شخصي ؟

-اه عادي انا حكيت قصه حياتي ليك اهو 

-(رد سليم وهو يضحك ) 
هو انتي بتحبي حد أو مرتبطه أو منتظره حد يعني ؟

-يا سليم اتنيل هو انا في حد بيحبني علشان احب 

-(رد سليم وهو يبتسم بأرتياح ) تمام 

-هو ايه اللي تمام ؟

-في ايه ؟

-لا اصل حسيت انك فرحان فيا علي فكره كان في كتير اتقدموا بس انا اللي رفضت لتكون فاكر أن مفيش خالص 

-لا لا مصدق مش محتاجه تقولي 

-اه ماشي اصل شكيت بس 

-انتي غبيه اوي بسم الله ماشاء الله 

-طب تصدق اني غلطانه أن انا اتكلم معاك 

-لا لا ياستي انا كنت بهزر بس ... تقدري تكملي نخلص القصه ؟

-معنديش مشكله ماشي بس هنكتب فين 

-في الشارع عادي 

-شارع ! ... انت متسمعش عن حاجه اسمها كافيه ؟

-ماشي ياستي تعالي نروح كافيه نخلص في القصه دي بقي ونخلص من الحوار دا 

-ماشي يلا بينا

******

وبالفعل ذهبا إلى المقهى، وجلسا على طاولة هادئة في الزاوية، أخرجا الأوراق واللابتوب وبدأ المناقشة
قالت ليان بحماس وهي تشير بالقلم:

-بص بقى يا سليم... أنا عايزة نكتب نهاية تشد المشاهد والمنتج والمخرج، الكل ينبهر بيها!

-ماشي يا ست ليان، هنعمل نهاية الناس كلها تحلف بيها وتفضل فاكراها

وفجأة، وقبل أن يكملا كلامهما، أقتربت فتاة بخطوات سريعة  باتجاه طاولتهما، وقفت أمامهما وقالت  بصوت حاد:

-سليم؟! مين دي... وبتعملوا إيه ?!

التفت سليم بسرعة وعيناه متسعتان بصدمة :

-دنيا؟! أنتِ بتعملي إيه هنا؟!

ارتفع صوت الفتاة بانهيار وعصبية ملأت المكان:

-أنا اللي بعمل إيه هنا؟! أنت اللي بتعمل إيه مع البت دي?!

قالت ليان باستغراب وذهول وهي تنظر لسليم:
-هي مين دي يا سليم؟ أنت خاطب وبتكدب عليا ولا ايه ؟!

لم تنتظر الفتاة أي تفسير، بل هجمت بغضب باتجاه ليان وشدت شعرها بعنف وهي تصرخ:

-أنتِ يا حيوانة بتعملي إيه مع خطيبي?!

تدخل سليم بعصبية وصوت عالٍ ، وشد ذراع الفتاة بقوة ليفصلها عن ليان وهو يقول:

-إيه اللي أنتِ بتعمليه ده يا دنيا؟! أنتِ اتجننتي?!

صرخت دنيا وهي تحاول التملص منه:
-أنت اللي حيوان! أنت  بتخوني يا زبالة!

أمسك سليم ذراع دنيا بقوه وانسحب بها للخارج وهو يقول بنبرة غاضبة ومكتومة:

-تعالي معايا وهدي صوتك... أنا مش عايز فضايح هنا!

وبالفعل، سحبها سليم ونظر إلى ليان نظرة خاطفة مليئة بالارتباك، ثم ذهب مع تلك الفتاة وترك ليان جالس بمفردها وسط نظرات الناس،  وصدمتها به بسبب كذبته وخداعه، بعدما أوهمها  أنه ليس في أي علاقه :

******

- الو إزيك يا لولو؟ إيه رأيك نتقابل؟

ردت ليان بصوت يملؤه الصدمة والذهول:
-مش هعرف يا جومانا... مش هعرف!

ردت جومانا بشك وقلق:
-هو في حاجة يا ليان؟!

-خطيبة سليم ضربتني! وبالمعنى الأصح... أنا في نظرها خطافة رجالة!

-إيه؟! أنتِ بتتكلمي بجد؟! هو أصلاً خاطب؟! طب بصي، أنا جايلك حالاً، أنتِ فين يا ليان؟!

-في الكافيه يا جومانا... اللي وديتك فيه مرة.

-أنا جاية حالاً... سلام!

وصلت جومانا وسألت بلهفة:
-إيه اللي حصل يا ليان؟! احكي لي!

ردت ليان وهي ما زالت مصدومه:
-سليم طلع بيكذب عليا في كل حاجة يعتبر! طلع خاطب  وهزقتني ضربتني قدام الناس!

-إزاي؟! وليه ينسى أو يكدب في حاجة زي دي؟!

-معرفش يا جومانا... أنا أصلاً مش فاهمه اي حاجه من اللي حصل، ولا عارفة ليه حتى يعمل كده! ده حتى مبررش لها ومفهمهاش إني ماليش علاقة بيه وأننا مجرد زملاء!

-غريبة الصراحة... طب أنتِ كويسة؟

-زفت بالظبط! هكون كويسة إزاي وأنا اتضربت قدام الكافيه كله؟! أنتِ مستوعبة اللي حصل ؟!

-أيوا عندك حق، هو غلطان الصراحة... بس لازم تكلميه بكرة وتفهمي منه إيه ده، وقال لها إيه بردو!

-أنا مستحيل أتكلم معاه يا جومانا! أنتِ متخيلة اللي حصل؟! إيه اللي أسأله عنه تاني؟!

-معلش يا ليان خير إن شاء الله... وهو أكيد هيفهمك بكرة، ويعرفك أنه فهمها الموقف.

-أنا مش عايزه  أشوف وشه حتى! ولا عايزة أعرف حاجة عنه... أنا ماشية يا جومانا، سلام.

-مع السلامة يا ليان... طمنيني عليكِ لما تروحي !
                   الفصل الرابع من هنا




تعليقات



<>