Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية القبضة الحديدية الفصل الثانى




#القبضة_الحديدية

بقلم فيلسوفة زمانها

االفصل الثانى 



(٢)


مرت الأيام على نفس الوتيرة ، ضرب للأولاد على أتفه الأسباب من أمهم ثم حين يعود أبوهم من العمل تقول له " أنا بجد مش عارفة ما الناس كلها عندهم عيال ماشفتش في شقاوة وقلة آدب ولادنا "فينهال عليهم ضرباً 





طبعاً آثر ذلك الجو كان واضحاً جداً على الأولاد، يوسف الأكبر كان عصبياً جداً ويضرب الأولاد في المدرسة تفريغاً لشحنة الغضب التي يتلقاها باستمرار من والديه  وحين استدعت المدرسة والده انهال عليه ضرباً مجدداً ومن يومها أطلق عليه لقب البلطجي .

أما هشام فكان يخاف من الجميع وكان بعض زملائه يضربوه ويأخذوا أشيأئه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه فكان يضربه أيضا. ويقول له أنت أصلك جبان  ومش راجل وألصق به تلك الكلمات عند كل خطأ





أما  تالين فشكى المدرسون قلة اشتراكها وتفاعلها في الفصل، رغم إنهم حين يسألونها كانت تجيب لكن  الواقع إنها كانت  في خوف ورعب دائم ، لا تثق بنفسها على الإطلاق وتخاف من فعل أي شاء خوفاً من الفشل فأطلق عليها والديها لقب البروتة. 

 أما تاليا الصغيرة فكانت تعاني من التبول اللا إرادي الليلي وأجمع الأطباء إنها حالة نفسية وليست مرضية فطبعاً تتوقعون ماذا كان لقبها في المنزل




كانت أحياناً علا حين توقظ تاليا صباحاً وتجد سريرها مبتلاً تضع لها الملاءة في البانيو وتقول لها اتفضلي اغسليها وهي لم تتعد الثامنة من العمر وكانت تمنع إخوتها من مساعدتها … فتجلس البنت في البانيو لا تعرف أول الملاءة من اخرها  وتحاول غسيلها وهي تبكي

كانت علا تضعها في الغسالة بعد ذلك طبعاً لكنها كانت تتصور إن ذلك العقاب سيردع تاليا عن فعلها مجدداً !





سامي وعلا كانا يتصوراها  أنهما يقدمان أحسن ما يمكن لأبنائهم ، فهم يعيشون على مستوى مرفه على القدر الذي تتحمله ميزانيتهم ، يذهبون للرحلات والمطاعم ، لديهم أحدث اللعب والأجهزة .

كانت والدتهم تشتري لهم أفخم الملابس لكنها لا تثني على أحدهم أبداً  إلا إذا كانوا أمام الناس ،كانت تقبل أن يأتوا أصدقائهم في المنزل (لكن يا ويلهم أن إخطأ أحدهم فليس لديها مانع أن تضربه أو تسبه أمام أصدقائه)




أبوهم كان يحتضنهم أحياناً لكن لا بمنعه ذلك عن الضرب اليومي تقريباً وعن كلماته القاسية كالرصاص . كان ينظر لأولاده على إنهم أفشل أولاد وإن جميع الناس أولادهم أذكى وأفضل . كان دائماً ما يقارنهم بأبناء الآخرين ويقول لهم "شايف فلان أحسن منك إزاي في…"


وكان رعب الأبناء الأكبر حين يتشاجر الأب  والأم  وذلك كان يحدث كثيرا وعلى أتفه الأشياء أيضاً مثل ما حدث اليوم




 قالت علا "قلت لك اشتري عيش لسندوتشات المدرسة بكرة"

رد سامي " معلش نسيت ، نطلب السوبرماركت"

أجابته " عيشهم ما بيعجبنيش ( مع إنها مش هتاكل منه ) ، هو أنت كده طلباتي آخر حاجة في دماغك "

رد عليها " دي حاجة بسيطة مش مستاهلة خناق" تقول له " لا مش بسيطة لأنها مش أول مرة تطنش كلامي ، ماتحاولش تطلع نفسك ملاك وأنا اللي أوفر"





ويتصاعد بينهما الحوار حتى تصل علا لجملة " أنت هتعمل عليه راجل " فيجيبها سامي " احترمي نفسك "

ثم بعد نصف ساعة أوأكثر ينزل مجدداً ليشتري الخبز من المكان الذي طلبته منه !!


كان الأولاد يشعرون بالجزع عند نهاية شجار والديهم لأن غالباً سيأتي أحدهم للجلوس معهم في غرفة المعيشة ثم يخترع سبباً ما ليضرب الأولاد بسبب الغضب الذي هو فيه





كان الجيران يسمعون كل الشجار ويشفقون على الأبناء جداً لدرجة إن اثنتين منهما كانا يتصلان أحياناً ليدعوا أحد الأبناء للعب مع أولاده وكانا يتعجبان كيف زوجان مثقفان ولا يظهران للناس إلا كل أخلاق واحترام تكون هذه طريقة تعاملهم في المنزل . حاولت الجارتان في حوارات كثيرة مع علا التطرق





 لموضوع معاملة الزوج والرفق بالأبناء ، كانت تجيبهم بإجابات مثالية يتعجبان لها ، ثم تذهب شقتها ويسمعون صوت ضربها لأولادها  والشتائم التي لا تليق بمثلها

حاولوا مراراً حتى يأسوا فقطعوا تلك العلاقة معها بالتدريج ، فصوت الأبناء وبكاؤهم كان يمزق قلوبهم



                          الفصل الثالث من هنا

تعليقات