آلام العشق
الفصل الثامن
تم الطلاق وانتقلت للعيش مع زميلاتي و أخبرت أختاي عن طلاقي وظلت هدى تلومني وتقول لي أني لن أجد مثل فريد في رجولته وشهامته، فقلت لها النصيب. أما منة فتعجبت وقالت:
-بتتجوزوا بسرعة وتطلقوا أسرع، مشكلتكم إنكم مش عارفين انتم عاوزين إيه
-أخيرا فهمت وعرفت
عشت حياتي بين العمل والبيت وأنا اتصرف كإنسان آلي بلا قلب ولا روح فقلبي حطمه فريد بقسوته ، وروحي تناثرت لأشلاء بعد صدمتي برفضه الدائم لي رغم حبه، وأنا كنت
حمقاء وأظن أن الحب يغفر كل الأخطاء، لكن اكتشفت أن الرجل الشرقي يغفر ويتسامح في كل شئ إلا في أن يكون الأول في حياة امرأته حتى وإن لم يكن يحبها. استمرت حياتي جافة وباردة وتسير على نمط واحد حتى قابلت مازن
أخو نهى زميلتي في العمل الذي جاء مؤخرا للعمل في دبي مع أخته فكان يستغل أجازته في أن يقضيها معها. التقينا عدة مرات وتبادلنا الكلام الرسمي، فلست من تسمح لغريب بتجاوز
حدوده معها، كما أن وضعي كمُطلقة يجعلني دائما في موضع الظنون والشبهات. بعد فترة فوجئت بها تصارحني برغبته في الزواج مني فرفضت تماماً لأن جروح روحي لم تلتئم بعد، كما أنني مازلت أخشى من الرفض مرة أخرى، كما أخاف أن يعود هاني لتهديداته وهو ما لن يتفهمه أي رجل.
في الأجازة التالية كنت أتجول في أحد المولات ففوجئت بنهى تتصل بي وتسألني عن مكاني فأخبرتها فطلبت مني أن أنتظرها في أحد المقاهي بالمول فظننت أنها تريدني أن أتسوق معها،
لكنها جاءت بصحبة نجلاء لطفي أخيها مما أصابني بالارتباك والإحراج، حيتني بترحاب وابتسامة ماكرة وحياني مازن بطريقة رسمية كما اعتدنا وجلسا فقالت نهى بمرحها المعتاد:
-احنا قلنا أنتي قبضتي مرتبك ودي فرصة عظيمة عشان تعزمينا
فابتسمت وقلت:
-طبعاً تحت أمركم
فقال مازن بجدية:
-واضح إن وجودنا مسبب لك ارتباك
-لأ أبداً بس مفاجأة مش متوقعة
-ده لأنك رفضتيني
-أنا مارفضتكش إنت شخصياً لكن رافضة فكرة الجواز كلها
-أقدر أعرف السبب
فقالت نهى:
-طيب أنا هاروح أشتري شوية حاجات وراجعة لكم
ساد الصمت بلحظات فقال:
-أنا سامعك
-أولاً أنا خارجة من تجربة جواز وجعاني ومش قادرة أخوض أي تجارب تاني ممكن توجعني
-أنا مش ممكن أوجع أي حد، بس السؤال انتي بتحبيه عشان كده موجوعة؟
-مش عارفة هو ابن عمي كبرت لقيته قدامي بيهتم بيا أنا واخواتي ويراعينا ويحمينا، ولما اتحطيت في موقف غصب عني وقف جنبي وقرر يتجوزني وكان بيعاملني بمنتهى الشهامة والرجولة، وده خلاني اتعلق بيه، لكن اكتشفت إننا
مستحيل نكمل مع بعض عشان كده قررت نتطلق عشان يقدر يتجوز ويبقى عنده عيلة، ومن ساعتها وأنا مكسورة.
-يعني مش حب مجرد تعود وده سهل يتنسي مع الوقت وتتعودي على غيره
-بس ليه أنا وإنت زي ما أنا عارفه لسه ما اتجوزتش قبل كده وتقدر تتجوز بنت مش مُطلقة؟
-من أول مرة شفتك فيها حاجه شدتني ليكي، وكمان لما شفت أخلاقك وتعاملك الجاد معايا، غير اللي حكته نهى عنك كل ده خلاني أعرف إنك بالعقل مناسبة ليا وكنت بس محتاج أتعرف عليكي بشكل رسمي عشان اعرفك أكتر، أما فكرة بنت ومُطلقة
فما تفرقش معايا لأني كنت مرتبط زمان بزميلتي وكانت بنت وبعد كده اكتشفت إنها كدبت عليا وكانت لها علاقات قبلي كتير ومنهم علاقة ما انتهتش غير لما عرفت تعلقني بيها
-ومش خايف اهلك يرفضوا؟
-والدي ووالدتي متوفيين ونهى هي كل أهلي
-والناس مش خايف من كلامهم؟
-أنا اللي هاعيش مش الناس،سيبك من مخاوفك دي وكلميني عن نفسك
شعرت بالراحة إلى حد ما وتحدثت عن نفسي وعن أسرتي وعن فريد، وحكى لي عن نفسه وأسرته وعرفت أنه يكبرني
بعامين وخريج كلية التجارة وهو من يعول أخته بعد وفاة والديه وأنهما جاءا معاً بسبب عمله وأنه لم يستطع تركها بمفردها ولما جاءت معه أصرت على أن تعمل حتى تدخر لزواجها وترفع عبئها عن كاهله فوافق على مضض وتركها تعمل
وتعيش في أبوظبي وغرضه الأساسي أن تجد ما يملأ وقت فراغها، وتتعرف على الناس وتعرف تتعامل معهم بمفردها وتعتمد على نفسها. عادت نهى وأصر مازن على دعوتنا على الغداء وبعد أن أوصلنا للسكن قال لي:
-أستخيري ربنا ومستني رأيك الأجازة الجاية.
سكت ولم اجب، كان أمره عجباً، إنه مُصر على الارتباط بي رغم أني كنت لغيره من قبل وهو لا يعرفني إلا منذ فترة قريبة وليس منذ صغري كما يعرفني فريد. لماذا يُصر على الزواج بي
وبإمكانه أن يتزوج من هي أصغر مني ومازالت فتاة؟ هل أرسله هاني للإيقاع بي؟ هل علم مازن أني أمتلك أرضاً أم أنه طامع في راتبي هنا ومدخراتي؟ لم أستطع إيجاد إجابة مناسبة فاتصلت بهدى وحكيت لها وطلبت منها أن تحكي لزوجها
وتخبرني برأيه. صليت استخارة ودعوت الله أن ينير بصيرتي، والعجيب أني شعرت بالارتياح تجاهه، واتصلت بي هدى وأخبرتني أن رأيها هي ومحمد أن نمنحه فرصة وأن أجلس معه مرة أخرى وإن شعرت بالارتياح أرسل بياناته لمحمد ليسأل عنه وعن أسرته.
لم أستطع الصبر فأرسلت لهم البيانات التي اعرفها عنه منه ومن نهى، كما حصلت على عنوانهما من جواز سفر نهى،
وطلبت من محمد أن يسأل عنه جيداً ويخبرني بكل ما يعرفه. خلال تلك الفترة اعتذرت عن لقائه حتى لا نُثير الأقاويل حولنا وطلبت مهلة أكبر للتفكير. بعد عدة أيام أخبرني محمد أن مازن صادق في كل ما قاله عن ظروفه لكنه لا يملك إلا شقة والده
القديمة في حي شعبي بالقاهرة وهي مناصفة بينه وبين أخته، وحذرني محمد ألا أخبره عن ممتلكاتي حتى لا يكون طامع في، وطلب من إن وافقت عليه مبدأيا أن يقابله وبعدها يقرر، وافقت على رأي محمد وكذلك هدى فقد كان دائماً متعقلاً لا
يعتمد على العواطف إنما يحركه عقله. رأيت أن رأي محمد هو الصواب لقد جربت قلبي ومشاعري ولم أجنِ سوى الآلام والخذلان،فلن أخسر شئ إن جربت عقلي، ربما يحقق لي السعادة والاستقرار.
علمت من هدى أن فريد خطب إحدى زميلات العمل وينوي الزواج قريباً، وأنه بصدد شراء شقة لها في المنصورة فتمنيت له السعادة وأن تمنحه عروسه ما لم أستطع منحه له، كنت أرغب في سؤاله هل سيكون الأول في حياتها وكيف سيتيقن
من ذلك؟ هل سيحبها كما أحبني؟ هل سيخبرها عني؟ وماذا سيقول؟ وهل سيقدر على نسياني؟ آلمني ذلك التفكير كثيراً لكني اكتشفت أن حياتي مع فريد كان مزيجاً من الآلام ففي البداية كانت آلام الإثم الذي وقعت فيه رغماً عني، ثم آلام
تكذيبه لي، ثم آلام تعلقي به وربما عشقي له، ثم آلام صده ورفضه لي وتلك كانت أشدهم قسوة، وأخيراً آلام فراقه التي أوجعتني وأشعرتني أني بلا قيمة ويسهل التفريط في، وأني كنت عبئاً يجثم على صدره،فكانت حياتي معه سلسلة من
الآلام المتواصلة. من قبل قتلني حبي لهاني، والآن أوجعني عشقي لفريد، لذا سأمزق قلبي بيداي وسأسجنه بين ضلوعي ولن أسمح له من اليوم أن يغرق في بحر العشق ويغرقني معه في بحور الآلام.
كنت حائرة هل أعترف لمازن بما حدث لي مع هاني وربما أفقده بسبب ذلك؟ أم أحتفظ بذلك لنفسي؟ ألن يهددني هاني ويحاول ابتزازي مرة أخرى؟ مزقتني الحيرة، واتصلت بشيخ مختص بالفتاوى واستشرته فأخبرني أن الستر أوجب، وأن ابن عمي تزوجني ليسترني فلم أفضح نفسي بلا داعٍ،ارتحت
لكلماته واستخرت الله وقررت أن أمنح نفسي فرصة فربما تكون فيها سعادتي. أخبرت نهى بموافقتي الأولية ولكن يجب أن يقابل مازن زوج أختي الكبرى وبعدها يكون القرار النهائي. اتصلت نهى بمازن وأخبرته بموافقتي وشرطي فوافق وطلب
مقابلتي مع نجلاء لطفي نهى في يوم الأجازة. ذهبت وأنا أشعر بالخجل والارتباك، لكنهما سرعان مازالا وخاصة وأن نهى بمرحها استطاعت أن تلطف الجو بيننا. تحدثنا في كل شئ، ما نحب ومانكره، طباعنا وعاداتنا، وفي النهاية قال لي أن أجازته
السنوية أخر الشهر الجاري وسينزل لمصر لمقابلة محمد وإن حدث الإتفاق بيننا،سيطلب مني النزول لعقد القران وعندما حاولت الاعتراض، قال:
-ماهو ما ينفعش نكون عايشين في نفس البلد وهنخرج ونتقابل من غير ارتباط رسمي، كمان عشان ما أحسش إن
كلامي معاكي أو نظراتي لك حرام، أنا عاوز البركة تملا حياتنا.
شعرت معه بالراحة وكنت أراقب كل تصرفاته وكلماته وردود أفعاله فلاحظت أنه شخص هادئ وعاقل وليس مندفعاً ولا عصبي ومتهور.
نزل أجازته لمقابلة محمد وهدى وكان تقييمهما له أنه شخص عاقل، لكن هدى قالت لي ملاحظة بيننا:
-شوفي يا سلوى هو إنسان كويس وعقلاني جداً لكن خلى بالك انت رومانسية هتقدري تستحملي طبعه ومشاعره اللي ممكن تكون جافة؟
-لو إنسان كويس وبيحترمني ويقدرني فده كفاية عندي
-والحب اللي كنتي مصدعانا بيه؟
-كبرت وفهمت إن الحب مهم لكن الاهم منه الاحترام والتفاهم والتقدير، إيه فايدة الحب مع إنسان سهل يهينك؟ أو مايقدرش كل اللي بتعمليه عشانه؟ أو ما بيتفاهمش ولا بيسامح؟
-لأ ده انتي اتغيرتي وعقلتي ياترى إيه السر؟
-الأيام وتجارب الدنيا بتعلمنا وبتعلم في قلوبنا، بس أنا خايفة من موضوع كتب الكتاب، مش يمكن لما نقرب اكتر ما يكونش فيه تفاهم بيننا.
-ما تخافيش بس اللي فهمته إنه عاوز يتصرف براحته معاكي وكمان يبقى مسئول عنك ويحميكي من كلام الناس، وبعدين لو ماعجبكيش سهل تطلقوا
فقلت بسخرية:
-فعلا هاخسر إيه يعني؟ هاخد لقب مطلقة مع مرتبة الشرف؟
استطعت إقناع مديرتي بأن تمنحني أجازة من أجل عقد القران فمنحتني أسبوع واحد لأني جديدة في العمل. سافرت مع نهى للقاهرة وقد حصلت على أجازتها السنوية، ومنها توجهت للمنصورة،حيث أصرت هدى ومحمد على نزولي عندهم
وحضور مازن ونهى لنتفق على كل شئ قبل عقد القران. اتفقنا على المهر والشبكة والمؤخر، وقلت لمازن أن لدي أثاثي من زيجتي السابقة،فطلب مني بيعه ونشتري غيره جديد، فابتسمت فهو يظن أنه يحمل آثار أو ذكريات غيره.
نزلنا يومها لشراء الشبكة فاخترت طقم بسيط حتى لا أكلفه الكثير، لأني أعلم حالته المادية، وطلب منا أن نسافر غداً للقاهرة لرؤية شقته التي اختارها قريبة من شقة نهى لأنه لا يستطيع أن يتركها بمفردها. سافرنا في اليوم التالي ورأينا
الشقة واتفقنا على شراء الأثاث بعد عقد القران مباشرة. دعتنا نجلاء لطفي نهى لشقتها القريبة لتناول الغداء ، فاتجهنا للحي الشعبي ووجدنا أن بيتهم متهالك ورغم أن الشقة كانت جيدة إلا أنها لا تصلح لزواج نهى بها.وبعد الغداء وشرب الشاي قال محمد بهدوء:
-أنا هاتكلم معاك يا مازن بمنتهى الصراحة، سلوى دي أختي الصغيرة وكمان بيننا قرابة وده مخليني في مكان ولي أمرها، شقتك كويسة ومكانها معقول لكنها أقرب للأحياء الشعبية ومع الوقت هتتحول لمنطقة عشوائية وسهل تتسرق خلال
سفركم،كمان مش قريبة أوي من أختك عشان تراعيها، فأنا هاقترح اقتراح ولك حرية القبول أو الرفض، أولاً بيت والدك ده مهدد بالإزالة أي وقت بسبب حالته السيئة، فممكن تبيع
الشقة دي وشقتك وبتمنهم مع فروق بسيطة تاخدوا شقتين جنب بعض في مكان أحسن، وأنا عندي صديق بيشتغل في شركة مقاولات بتبني مجمع سكني وممكن يجيب لكم شقتين بمساحة معقولة وسعر كويس
سكت مازن لدقيقة ونظر لشقيقته التي قالت:
-طيب نعرف المكان والسعر عشان نفكر براحتنا
فقال محمد هاتصل بيه حالا ولو ينفع نروح نشوفها دلوقتي
بالفعل اتصل محمد بصديقه وذهبنا لموقع البناء فوجدنا عمارات متناسقة بشكل كبير في حي جديد ومتوافر به كل الخدمات، وأخبرنا أن شروط الشراء هي دفع نصف الثمن مقدماً والباقي بتقسيط على عامين.
سافرنا وتركنا محمد ونهى يفكران في الأمر،كما إننا حددنا بعد الغد لعقد القران.اتصلت بمنة وأخبرتها عن خطبتي لمازن وطلبت منها الحضور ففاجئتني بقولها:
-أوعي تكوني وافقتي عليه بس عشان عرفتي إن فريد ارتبط بغيرك؟ لو عملتي كده تبقي بتظلمي نفسك قبل ما تظلميه.
سكت للحظات وقلت:
-ما تخافيش أنا وافقت لأنه بالعقل مناسب ليا ولظروفي وكمان إنسان محترم وده بشهادة هدى ومحمد
-والحب؟
-الحب بيوجع أوي يا منة، جربته واتوجعت وقررت إن العقل هو اللي لازم يتحكم في حياتنا.
-معاكي حق كتير الحب بيعمينا عن حقيقة اللي بنحبه وبيخلينا نضحي ونتغافل كتير لحد ما نصحى فجأة على الحقيقة اللي كنا خايفين نعترف بيها نواجهها.
-مالك يا منة؟ احكيلي ما تخافيش
- ما تقلقيش أنا كويسة دي بس شوية فضفضة
-عموما أنا موجودة أي وقت تحبي تفضفضي.
أغلقت الهاتف وأنا أشعر بالقلق إزاء كلامها لأني أدرك مدى دناءة سامح، ترى هل اكتشفت حقيقته؟ هل تعيش معه وهي تعلم مدى خسته؟ لماذا تحتمل هذا؟ هل هو الحب؟ أم الخوف من المجتمع؟أم الخوف على ابنها؟
حان وقت عقد القران ومن الصباح أصبح بيتنا خلية نحل بفضل هدى ومنة وبعض الأقارب اللاتي حضرن لتجهيز البيت لاستقبال الضيوف، ولم يخلُ اليوم من التساؤلات عن سر انفصالي عن فريد للمرة الثانية وكان جوابي الأوحد:
-مافيش نصيب، لكنه ابن عمي وفي مقام أخويا.
كنت في الليلة السابقة أرسلت له رسالة على الواتس اب أخبره فيها بعقد قراني فأجاب بكلمة واحدة (مبروك) وكأن الأمر لم يعد يعنيه فلم يسألني عن التفاصيل، أدركت حينها أنه لم يعد الأخ والصديق إنما اكتفى بدور ابن العم.
في الموعد المحدد جاء مازن ونهى ومعهما بعض الأقارب والأصدقاء، وامتلأ البيت بالأهل والجيران وأطلقت النساء
الزغاريد بعد عقد القران. ووزعت الحلوى والمشروبات على الجميع وبعد قليل انصرف معظم الحضور وبقي مع أختاي وزوجيهما وأولادهما ومن جاءوا بصحبة مازن، وقالت نهى بمرح:
-خد عروستك يا مازن واقعدوا لوحدكم
فاصطحبتنا هدى لحجرتي ووضعت بها صينية العشاء وقالت:
-هاسيبكم وأروح أحضر العشا للضيوف.
شعرت بارتباك واحمرت وجنتاي وتوالت خفقات قلبي وكأني لم أتزوج من قبل، فاقترب مني مازن وقبلني في وجنتي وقال:
-مبروك ياعروسة
فلم أجبه خجلاً،فقال:
-سلوى مش عاوزك تخافي مني، عارف إن جوازنا بالعقل ومافيهوش الحب اللي كل البنات بتحلم بيه، لكن أنا عارف إن العشرة الحلوة والاحترام بيخلقوا الحب.
سكت ولم أقل أي شئ فقال:
-انتي بخيلة؟
-ليه؟
-مش هتأكليني في بيتكم؟
-لأ طبعاً لازم تاكل اتفضل الأكل قدامك
فابتسم وغمز لي بعينه وقال:
-بس أنا عاوزك انتي تأكليني
شعرت بالخجل لكني استجمعت شجاعتي وقررت طي صفحة الماضي بكل آلامه وأن أبدأ صفحة جديدة مع مازن لعلي أجد السعادة.
بدأت في إطعامه وكذلك أطعمني هو وتبادلنا الكلمات وضحكنا وبعد أن انتهينا، أحضرت له مناديل مُعطرة ليمسح يديه فقال لي:
-انتي إيه رأيك في موضوع الشقة؟
-الرأي رأيك انت ونهى واتصرف حسب إمكانياتك، واللي مانقدرش نجيبه النهاردة بكرة إن شاء الله نحوش ونقدر نجيبه.
نظر إلي مبتسماً، ثم طال الصمت بيننا واقترب مني وقبلني ثم قال:
-من أول مرة شفتك فيها وأنا نفسي أعمل كده، إحساس عمري ما حسيته مع أي واحدة، واضح إن معاكي دنيتي هتتغير
تركني مذهولة وخرج وهو مبتسماً بانتصار، ولا يدرك أن تلك القبلة تركت في نفسي أثراً كبيراً وحركت مشاعري.