Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سهر الفهد الفصل السادس والسابع


رواية سهر الفهد


الفصل السادس
والسابع
بقلم داليا السيد



قبلة بريئة
كان عليها أن تمارس حياتها دون الاعتماد عليه على الأقل داخل الجزيرة ولا تعلم لماذا لم تفكر في الرحيل الآن؟ ولماذا ستنتظر إلى الأربعين؟ ولا يعرف أحد ذلك التقليد لأنهم ليسوا بمصر 











كانت إيميلي قد بدأت العمل بالمنزل وهي المتخصصة الآن بالغسيل وإعداد مائدة الطعام أما إيلينا فالطعام وتنظيف البيت، وعرفت أن هناك رجل يأتي مرتين لرعاية الحديقة 
بحثت عن أوراقها التي كانت ترسم عليها فلم تجدها سألت إيلينا عنها فأخبرتها أنها لم تراها 
قالت سهر "أريد أن أذهب إلى السوق"
قالت إيلينا "سأصف لكِ الطريق آنسة، للأسف ليس هناك سيارات على الجزيرة فالطرق كلها وعرة"
قالت "لا يهم"
ارتدت ملابس رياضية قطنية وقد افتقدت أيام ممارسة الرياضة بالنادي ..انطلقت كما وصفت لها إيلينا الطريق وسط الأشجار الكثيفة، كانت الشمس حارقة حقا والطريق طويل ولكنها وصلت بالفعل لتجد محلات كثيرة ولكن ما واجهها هو اللغة رغم أن الكثير منهم يتحدث الإنجليزية إلا أن البعض الآخر لا يفعل، فاستخدمت الاشارات لتحقق ما أرادت .








.
اشترت ملابس كثيرة متنوعة وأوراق جديدة للرسم وألوان وبعض الاكسسوارات الرائعة التي جذبتها جدا وعندما شعرت بالتعب ودخلت أحد المطاعم، كان هناك العديد من السياح فلم تشعر بأنها غريبة، بالطبع كان من الصعب اختيار الطعام ولكنها فعلت 
تناولت القهوة ثم تفاجأت بصوت بيل يقول "لا أصدق أني أراك يا آنسة سهر"
نظرت إليه وقالت بابتسامة جذابة "سهر، كيف حالك بيل؟"
جلس دون دعوة وقال وهو يلهث من الحر "أشعر بالظمأ هل أدعوك لكوب من العصير الطازج"
قالت بهدوء "أشكرك أنا أتناول قهوة"
نادى على المختص والذي عرفه ورحب به، نظر بيل إليها وقال "بعيونك كلام كثير هل ستخبريني ببعض منه"
ترددت قبل أن تتحدث فقال "امم بالتأكيد لن تتحدثي مع صدقيه أليس كذلك؟" 
أبعدت عيونها عنه فعاد يكمل "أعلم أنه صعب ولكنه ليس بسيء، ولكن أيضا الشركة خط أحمر بالنسبة له إنها حياته يا سهر، أي شيء إلا الشركة"
نظرت إليه وقالت "ولكنه حقي"











ابتسم وهو يتناول العصير بطريقة مضحكة ثم قال "أعلم وهو لن يمنعك عن حقك لكن الإدارة له هو، أموالك سيمنحها لكِ"
قالت بضيق "أنا لا تنقصني أموال لدي منها الكثير لا تخاطبني مثله"
ضحك بقوة وارتج جسده السمين قبل أن يقول "وهل فعل ذلك؟ يا له من رجل يفتقر إلى النظر"
نظرت إليه بعتاب فقال "غصب عني لا يمكن أن أنكر هذا الجمال ولو بكلمة أنت فاتنة يا عزيزتي"
ابتسمت رغم غضبها وقالت "بيل أنت فظيع هل تعلم ذلك؟"












تحول الحديث إلى نوع من الهزل والمرح والضحك وبالفعل تمتعت بالوقت معه إلى أن عرض عليها توصيلها ولم تمانع وقد حمل عنها الاكياس وأخيرا عادا إلى المنزل وقد قاربت الشمس على الغروب، نظر إليها وقال
 "هل أدعوك على الرقص بيوم ما؟"
ضحكت بصوت رقيق كما تعلمت من السير بالمدرسة "بيل أنت ترقص أيضا "
قال "بالطبع لا يوجد أحد هنا لا يجيد السامبا أو الرقص الأوروبي، سأدعوك يوما ما أيتها الفاتنة، ليتني كنت وسيما لأنال رضاك هل تجيدين الرقص؟"
ضحكت مرة أخرى وقالت "أنت رائع حقا"










مال عليها رغم أنه كان أقصر منها ثم قال "فقط لو تطلقين لشعرك هذا العنان سيسقط الجميع موتى أمام فتنتك"
لا تعلم لماذا رفعت يدها إلى شعرها وكأنها تطمئن على أنه بمكانه وارتبكت قبل أن يكمل بيل "لابد أن أذهب، لقد تأخرت وأظن أن فهد يمكنه أن يقطعني بأنيابه هذا الليث الهائج"
تحرك فقالت "بيل"
نظر إليها فقالت "شكرا"
ابتسم وهز رأسه وابتعد دون تعليق ..اتجهت إلى غرفتها وتأملت ما أحضرته ثم أخذت حمام بارد أعاد لها نشاطها ورفعت شعرها ولا تعلم لماذا توقفت وهي تتذكر كلمات بيل فتركت شعرها على كتفيها لحظة وتأملت نفسها، بالفعل بدت جميلة ولكنها سرعان ما أعادته لمكانه دون تردد ..
لم يكن موجود عندما دخلت غرفة الطعام ولكن ما أن بدأت حتى رأته يتقدم بهدوء بالطبع لم تندهش لأنه لم يلق حتى تحية فهو همجي 









وضعت إيميلي الطعام ولم تخف عليها نظرات إيميلي إليه وهي تقول "تأخرت الليلة ظننت أنك لن تأتي"
قال دون أن ينظر إليها "كان عندي اجتماع هام تأخرنا به"
ابتسمت ابتسامة تفهمها سهر جيدا ولكنها لم تعلق فالأمر لا يعنيها من الواضح أنه زير نساء..
نظر إليها وقال "صحبة بيل ممتعة أليس كذلك؟"
نظرت إليه بقوة ولكنه قال "لا أراقبك وإنما هو أخبرني بلقائكم"
أبعدت عيونها فعاد يتأملها بملابسها الأنيقة كيف يطلق عليها فتاة وهي ليدي فعلا بتلك الملابس التي تلتف حول جسدها الذي يماثل العارضات 
عاد يقول 
"أخبريني أنك تعملين مع جدك؟"
لم تنظر إليه وقالت باختصار "نعم"
قال بسخرية "عارضة أزياء؟"
لم تغضب وإنما قالت "وهل أبدو لك كذلك؟"
نظر إليها وأكمل بنفس الطريق "تبدين ملكة إغراء"
شعرت بالغضب وقالت بقوة "أخبرتك أنك تفتقد الأدب"










كادت تنهض وقد شعر أنه كان سخيف فقال "اجلسي لدينا ما نتحدث بشأنه"
لم تفعل وقالت بقوة "لا أريد أن أتحدث مع .."
قاطعها بقوة "همجي مثلي، عرفت هل تجلسي الآن وتسمعيني؟"
قالت دون أن تتراجع "وإذا لم أفعل؟"
ترك الطعام وحدق بعيونها بقوة وقال "لا تجعليني أجبرك تعرفين سلوك الهمج"
ابتعدت وقالت "اسمعك"
قال دون أن يكمل طعامه "أولا أريد رقم حسابك بالبنك كي تحول إليه أموالك، ثانيا أريد توكيل بالإدارة سنذهب غدا لعمله ويوم السبت مساء يمكننا رؤية الأرض والأحد القارب"
نظرت إليه فلم ينظر إليها وقالت "لا أريد أن أمنحك توكيل أريد أن تباشر عملي بنفسي"










نهض واتجه إليها وقف أمامها وقال "اسمعي يا فتاة أيا كان اسمك؛ أنا لن أمضي عمري كله في توضيح الأمر، الشركة لي أنا فقط حقك فيها هو الربح لن تشاركني فتاة أيا كانت في إدارة ما تعبت عمري في بناؤه والآن كفي عن عند الأطفال هذا ودعينا نتفق مرة واحدة"
شعرت بأن غضبها يزداد ولا تعلم لماذا تذهب الكلمات من ذهنها ولكنها حاولت أن تستجمع نفسها ولا تشعره أنه نال منها فقالت وهي تتراجع 
"أظن يا هذا أننا لن نتفق أبدا وعموما إذا كنت تطمع بالشركة فأنا لن أبيع لك أبداً وأظن الآن أن تلك الفتاة التي تتحدث عنها ليست جديرة بالنقاش مع، ماذا كان اسمك؟"
وتحركت لتبتعد ولكنه أمسكها من ذراعها بقوة وجذبها إليه لتصطدم مرة أخرى بصدره وتستند بيديها على عضلاته القوية وتنظر بعيونه بقوة كما فعل هو الآخر بعيون الفهد الغاضبة وكأنه يكشر عن أنيابه تجاه هذه الفريسة التي حيرته ولا يستطيع أن ينال منها 










طالت النظرة إلى أن شعرت بأنفاسه تقترب منها فارتجف جسدها لتدفعه بقوة تتعارض مع قوتها الضئيلة بجانب قوة الفهد وهي تقول بوجه احمر من الخجل أو الغضب 
“ ابتعد عني أيها الوقح الهمجي الحقير، كيف تجرؤ؟ أخبرتك أني لا أطيق لمساتك"
دفعته بعيدا ولاحظت أن عضلاته كلها قد شدت بشكل ملفت واحمر وجهه هو الآخر ولكن من الغضب طبعا، وفجأة رأته يتجه إليها بسرعة الفهد لدرجة أنها لم تستوعب الأمر إلا وهو يحيطها بذراعيه ويقربها إليه بدرجة لم تستوعبها وهو يقول 
“ والآن أنت أثرتِ غضبي لدرجة لا يمكنني أن أوقف نفسي والآن ستدركين لمساتي، لمسات الهمجي الحقير ستعرفينها حقا لتتعلمي كيف تتعاملي مع الفهد"









ثم انقض على شفتيها بقوة وهي تحاول أن تدفعه عنها بكل قوتها التي أرهقت ذراعيها ولكن بالطبع لن تضاهيه قوة وأخيرا شعر أن أنفاسها تضيع منها فأبعدها دون أن يحررها وهو ينظر إلى وجهها الذي اصطبغ بالأحمر وأنفاسها التي تعالت وخصلات شعرها التي هربت لتتساقط على وجهها دون انتظام مما زادها جمال وفتنة وما أن تمالكت نفسها حتى صفعته بقوة على وجهه وهي تقول بدموع 
"ايها الوقح الجبان ماذا تظن بي؟ أنا لست كذلك أبداً لست كذلك، أنت وحش وهمجب ولا تفقه عن الأخلاق شيء أنا أكرهك، أكرهك"









وانطلقت إلى غرفتها وهي تشعر بإهانة لم تنالها من قبل، أغلقت الباب بقوة وشدت القفل وأسرعت إلى الفراش لتلقي نفسها عليه وتنهار في بكاء لم تفعله من قبل 
عندما أشرقت شمس النهار كانت قد حزمت أمتعتها واتخذت قرارها بالرحيل لن تبقى هنا يوما آخر، كادت تفتح الباب عندما سمعت دقات، تراجعت ثم عادت الدقات فحسمت أمرها وفتحت الباب لتراه أمامها كادت تغلق الباب لولا أنه أمسكه بيده بقوة وقال 
“ ألن تكفي عن تصرفاتك هذه؟"
قالت بغضب وهى تبتعد من أمامه "ابتعد عني لا أريد أن أراك"











لاحظ حقيبتها التي بجانب الباب فتقدم للداخل وقال "لا تخبريني أنك راحلة؟"
نظرت إليه بقوة وقالت "نعم لا يمكنني البقاء مع أمثالك ممن لا يمكن أن يؤتمن على شرف الآخرين معه"
أبعد وجهه هو يعلم أنه أخطأ فهي ليست كما ظن بها، قبلتها جميلة ولكن بريئة كالأرض البكر لم يمسها أحد من قبل. 
ابتعد قليلا وقال "لم اكن أعرف أنك، أقصد ظننت أن لك تجارب سابقة"
قالت بغضب "اخرس أنا أشرف منك وممن تعرفهم كلهم، ماذا تعرف أنت عني؟ أنا لست من نوعية النساء اللاتي تعرفهن بالتأكيد لن تعرف نساء محترمة"
اتجه إليها بغضب 










وكاد ينال منها لكن تراجعها أمامه أوقفه، فقبض على يده بقوة ونظر بعيونها وقال "تصرين على إثارة غضبي وتتوقعي مني أن أكظم غيظي، توقفي عن فعل ذلك لأني لن أستطيع أن أتراجع بكل مرة"











ابتعدت لتخفي دقات قلبها التي توالت بقوة معلنة عن الخوف ربما لابد أن تخاف منه، ولكن لا إنها لن تتراجع
قالت "لست بحاجة لأن تفعل لأني سأوفر عليك ذلك، أنا راحلة لن أبق معك بمكان واحد ولو على الشركة سأمنحك التوكيل الذي تريده أنا لا أريد أي شيء، فقط أريد أن أذهب من هنا أنا أكره هذا المكان لا أريده أريد أن أعود بلدي"








ابتعد وقال بضيق "تقصدين تعودين لحبيبك"
نظرت إليه، كادت ترد بقوة ولكنها تراجعت وقالت بقوة "أمر لا يخصك"
جذبها إليه لتواجهه وقال "لا تنسي أن هدى طلبت مني مراعاتك والاعتناء بك؟"
أبعدت يده عنها وقالت "وكيف يكون هذا؟ بما فعلته أمس؟ أم ما تحاول فعله الآن؟ ثم أنا لست طفلة صغيرة ليرعاني أحدهم، أنا لي حياتي التي أريد أن أعود إليها "
نفخ بشدة وهو لا يعلم كيف تعقدت الأمور إلى هذا الحد؟ مرر يده بشعره الأسود الحالك ثم قال "اسمعي يا فتاة"
قالت بغضب "اسمي سهر وإذا لم تشأ أن تنطق به فلا تخاطبني أصلا"







أغمض عيونه وهو يحاول أن يمتص غضبه وقال "اسمعي هكذا ستزداد الأمور تعقيدا وهو ما لم تكن تريده هدى وأنا لم ولن أكن يوما سببا في حزنها سواء بحياتها أو بعد موتها لذا دعينا نعيد ترتيب الأمور من البداية"
ابتعدت وهي تمسح دموعها وقالت "فات الأوان أنا أريد أن أعود"
كاد أن يجذبها مرة أخرى بنفس القوة ولكنه ضم قبضتيه وقال "لم يفت أي شيء فقط دعينا نهدئ من غضبنا ونتعامل بطريقة مختلفة من أجل أمك"
نظرت إليه وقالت "من المفترض أن أصدق أنك تهتم؟"







نظر إليها قليلا قبل أن يقول "أكثر مما تظنين"
ثم تركها وذهب ولا تعلم لماذا صدقت نظراته وكأنما لاح الحزن بها لحظة قبل أن يذهب.. سقطت على الفراش وهي تحاول أن تفكر، هدى لم تعن لها إلا لحظات قليلة عاشتها معها، لم تعش معها كما تمنت أو حلمت فهل تستحق أن تضحي من أجلها؟ ولم لا وهي لم تكن سببا فيما كان وإنما هو ذلك الأب اللعين الكاذب، القاسي والأناني هو سبب ما نالته من الحياة ..
نزلت إلى الأسفل فرأته واقفا أمام إحدى النوافذ كان جذابا حقا تراجعت عن أفكارها وقالت بصعوبة "والآن ماذا؟"








نظر إليها وقال"هل نذهب كي لا نتأخر ربما نتناول الإفطار بمكان ما"
لم تهتم، لم تعد تقبل على الطعام بشهية، تحركت معه إلى الطائرة في صمت ثم إلى سيارته، ركبت بجانبه فقال "سنذهب إلى الشركة المختص سيقابلنا هناك"
قالت بدهشة " ظننت أنك تخشى أن تأخذني للشركة كي لا أعرف طريقها"
نظر إليها بقوة وقال " الخوف ليس من شيمي يا آنسة، أنا أفعل ما أقتنع به فقط"
ضاقت عيونها وقالت "والآن تقتنع أني لابد أن أرحل؟" 







لم ينظر إليها وقال " واضح أنكِ لم تفهمي كلامي السابق، أنا لم أشأ رحيلك، فقط أن تكفي عن فكرة الإدارة معي لأني لا أقبل شريك أيا كان وليس لأنه أنت بالذات"
نظرت إليه فلاحظ ذلك فنظر إليها وقال "أعجبتك ملامحي بالتأكيد، الجميع أخبرني أني وسيم"
احمر وجهها وأبعدت عيونها عنه فضحك وقال "أين ذهبت مخالبك أيتها القطة الشرسة؟ الآن تحمرين خجلا"









كادت ترد فرفع اصبعه وقال "أعرف ما ستقولين همجي ووقح ولا يعرف عن الأدب شئيء"
أبعدت وجهها عنه حتى لا يرى تلك الابتسامة التي كادت تلوح على وجهها، كانت المدينة مزدحمة ولولا مكيف السيارة لاختنق الاثنان من الحر، كانت تتابع المدينة بشغف فقال 
“ ربما نتجول بالمدينة في يوم ما هناك مزارات سياحية كثيرة هنا"










نظرت إليه وقالت "لاحظت أن هناك أجانب كثيرة هنا"
قال بجدية " المدينة هنا بها العديد من الأماكن الشهيرة وهي الأولى سياحيا في البرازيل"
قالت "تعرفها جيدا"
قال "أمضيت هنا سبع وعشرين عاما أعتقد أنها كافية لأن أعرفها جيدا"









قالت بدهشة "ولكنك تتحدث العربية جيدا وتعرف عن مصر الكثير"
ضاقت عيونه قبل أن يقول "عشت بمصر ثمان سنوات قبل أن آت هنا"
ثار فضولها تجاهه وقالت "مع والدك أقصد .."
نظر إليها وشعر أنها تتخطى إلى مرحلة من حياته لا يحب ذكرها فأشار إلى مكان بعيد وقال "أحب ذلك المطعم يقدم طعام مصري ما رأيك نتناول به الإفطار؟ على فكرة به فلافل وفول"
ابتسمت رغم أنه حول الحديث عن نفسه وقالت "لم أتناولهم منذ سنوات جدو لا يوافق عليهم والطبيب منعه أصلا من تناولهم وهو أصلا ممن يحب الحفاظ على نفسه وصحته"
نظر إليها وقال "هذا جدك فأين أنت؟ ألا حياة لك؟"
عاودها الخجل من نظرته ولا تعلم سببه فأبعدت وجهها وقالت بصدق "جدو هو حياتي لم أعرف سواه أفعل ما يراه صواب وأمتنع عما يضايقه لا أحب إغضابه هو أبي وأمي وكل من لي"












نظر إليها فنظرت إليه فقال "وحبيبك؟"
عاودها الغضب فقالت "أنت مرة أخرى؟"
قال "سمعتك تتحدثين معه بالهاتف يومها أتذكرين؟"
تذكرت بالفعل ولا تعلم لماذا أرادت أن تنكر فقالت "آه أذكر إنه جدو هو من كنت أتحدث معه، هو لا يحبني أن أناديه جدو فأناديه حبيبي لا يمكنني أن ادعوه باسمه مع أنه يلح علي بأن أفعل"
لا يعلم لماذا شعر بالراحة من كلامها فطريقتها الآن مختلفة تماما إنها شخص آخر غير التي عرفها قال "تماما مثلما كنت أفعل مع هدى لم أفكر يوما بأن ادعوها أمي فأنا عرفتها هدى"
قالت"عرفتها كثيرا؟" 
قال بحزن واضح "جدا أكثر مما تتخيلين حقا، كانت نعم الرفيق"
رأته يوقف السيارة أمام مبنى متوسط من ثلاث طوابق ثم قال "وصلنا"









كانت الشركة هادئة وجميلة وبسيطة حتى العاملين، قال وهو يتقدم "هنا الإدارة، ومصنع التغليف والتعبئة على الجزيرة بجانب الأرض أمضي يومي بين هنا وهناك أبذل جهد كبير كي أحافظ على تناول الطعام بالبيت لولا وصية هدى ما اهتممت"
نظرت إليه ولم تعلق إلى أن صعدا إلى الدور الثالث وتحرك أمامها مفتقدا أي تقاليد للذوق، نهضت الفتاة السمراء الجميلة وقالت بالبرتغالية كلمات رد بها عليها وأخذ منها بعض الأوراق ثم اتجه إلى مكتب أمامي فتح الباب ودخل وتبعته وكأنه نسى وجودها ولكنه نظر إليها وقال
“ يأستِ من أن افتح لك الباب أو أدعك تتقدميني؟ لا أعرف عن هذه الأشياء اي شيء، اجلسي"
قالت "لا تعرف أم لا تريد؟"
نظر إليها وابتسم وقال "ألم أخبرك أنك قطة شقية؟"
قالت "وأين ذهبت الشرسة؟"









جلس وأمسك الهاتف وقال "أنت تتحولين يا آنسة"
وتغيرت نبرته إلى الجدية في الهاتف قبل أن يغلق ويقول "الرجل في الطريق، تفضلين الإنتظار هنا أم بالكافيتريا؟"
قالت"هنا"
تقريبا نساها مع أوراقه وتابعته والسكرتيرة تمنحه بعض الأوراق ولاحظت غضبه ولكنها لم تفهم وما أن خرجت الفتاة حتى قالت 









"هل اسأل عن ما أغضبك؟"
نظر إليها وكأنه تذكرها وقال "أكيد تعرفين شيئا عن إدخال البيانات الحسابية على الكومبيوتر"
قالت بهدوء "ربما"






قال وهو يوجه اللاب إليها "هذه البيانات لابد من إدراجها بالسيستم قبل الظهيرة لأنها ستورد إلى بلجيكا هل يمكنك فعلها؟"








تحركت إليه وأخذت الأوراق ولم ترد وهي تأخذ اللاب وتضعه أمامها وتعبث بالأزرار فقال "السيستم يفتح"
قاطعته "بصوتك هل تفعل؟"










وجهت اللاب إليه فنظر إليها بقوة قبل أن ينطق باسمه ليفتح السيستم عادت إلى عملها بخبرة لم يتوقعها، اندمجت بالعمل إلى أن انتهت وقالت 
"أرسل الآن؟"
هز رأسه وقال"نعم








ضغطت إرسال وقالت "تم"
أعادت اللاب إليه فنظر إليها وقال "تجيدين العمل عليه؟" 
قالت "أحيانا"
ابتسم وقال "والآن القطة المتواضعة"
قالت بضيق "أخبرتك أن اسمي سهر"
قال وهو يحدق بعيونها "القطة تناسب عيونك، تشبهها كثيرا"












اخفضت عيونها ولم ترد وهي تشعر بأن المكيف لم يعد يبرد المكان، دق الباب ودخلت الفتاة فقال "لقد وصل المواعيد هنا






 لا تحترم كما فى الدول الأخرى ربما الزحام ربما التعود لذا ما أن يخبرك أحدهم أنه بالطريق تعرفين أنه مازال ينتقي ملابسه بالبيت"
ابتسمت برقة ودخل 







الرجل الذي لم تختلف ملامحه عن الجميع وبدء بالإجراءات لتترك له هو إدارة تلك الشركة التي تعلم أنها لا مكان لها بها 











الفصل السابع
عاصفة
ما أن ذهب الرجل حتى قال "اعتذر عن الإفطار لا يمكنني الذهاب الآن، هل تفضلين أن تذهبي إلى الكافتيريا؟ بها بعض الوجبات"
قالت "لا أشكرك ربما تطلب لي قهوة لقد انتهى موعد الإفطار ولم تعد لي شهية"







طلب القهوة وقال "ربما أرسل من يوصلك بيل مسافر بلجيكا ولكن يمكن" 
قاطعته "أنا هنا بخير لا تقلق يمكنك أن تعود لعملك"
بالفعل عاد لعمله ونساها، رن هاتفها فلم يهتم ابتعدت وقالت "أهلا حبيبي افتقدتك جدا"
كلمة حبيبي لفتت انتباهه رغم أنها أخبرته أنه جدها إلا انه انتبه 
قالت "أنا بخير، كيف حالك أنت؟ وحال العمل؟"
قال "تمام ابنتي، ماذا فعل معك ذلك الفهد؟"
القت عليه نظرة من بين رموشها الطويلة قبل أن تقول بهمس "أعطيته حق الإدارة ربما كف عن مضايقتي"
قال الجد "احسنتِ يا ابنتي هو أدرى بإدارتها، متى ستعودين؟"
قالت "لا أعلم، تعلم أن هدى لم يمض على وفاتها إلا أيام قليلة هي طلبت مني أن أبقى"
قال "كما تشائين حبيبتي، أنا فقط أردت أن أطمئن عليكِ، أينما تجدين سعادتك سأكون أنا سعيد" 
تذكرت كلمات أمها فأدركت أنها كانت على حق فقالت "أعلم حبيبي شكرا لك ولوجودك بحياتي"
قال بسعادة "وردتي الجميلة احترسي لنفسك"
قالت "حاضر وأنت أيضا حبيبي اهتم بصحتك وكف عن ملاحقة الموديل"
ضحك الرجل بقوة ثم أغلق فسمعته خلفها يقول "تغارين عليه"
انتفضت من وجوده خلفها فقد أفزعها وقالت وهي تحاول أن تعود لهدوئها "من؟"
كانت نظراته قوية وهو يحدق بها ويقول "حبيبك"
رفعت رأسها ولا تعلم لماذا أرادت أن تثير غضبه مرة أخرى فقالت "ولم لا أليس حبيبي؟"
رفع يده كي يقبض على ذراعها ولكنها تراجعت فتوقف وهو يحدق بعيونها وقال بغضب "تعترفين إذن بوجوده"
 ابتعدت من أمامه لتكمل ما بدأته "أخبرتك أن حياتي ملكي ولا دخل لك بها"
قال "لا تتوقفين عن إثارة دهشتي، كنت قد صدقت برائتك"





نظرت إليه بقوة ولكنها قالت "ولكنك لا تريد أن تصدق فأنت تريد أن تراني كما تريد؛ فتاة مدللة لعوب وربما كل يوم مع رجل مختلف هكذا تريد أن تراني وأنا لن أمنحك أي تأكيد أو رفض لأن رأيك لا يهمني"
عاوده الغضب واتجه إليها ووقف أمامها وقال بغضب "أتعلمين أنت مجرد فتاة لا أصل لها ولا فصل ألقتها هدى كالعقبة في طريقي لتقلق منامي وتذهب راحتي، ولكن لا، لابد أن تفهمني أنني لا أهتم بأي شيء ولم يعد يهمني لا أنت ولا هدى"
لم تتراجع وقالت "بالتأكيد الآن لم أعد أمثل لك أي أرق لأنك بالتوكيل لم أعد ذات أهمية لك الآن تثبت لك ولي أنك أنت من تبحث عن المال وليس أنا فهنيئا لك بها"
ثم تركته وذهبت إلى الخارج وهي لا تعلم لماذا في كل مرة تريد إغضابه؟ لا بل هو من يفعل، منذ ساعات قليلة أخبرته أن جدها هو حبيبها ومع ذلك عاد وتساءل بكل وقاحة، إذن هو لا يراها إلا كما قالت له ..
تحركت على غير هدى وسارت كثيرا دون أن تعرف أصلا أين هي؟ ولكنها بالنهاية توقفت من التعب بمكان لا تعرفه كان مقهى يطل على الشاطئ جلست فقد شعرت بالتعب والإجهاد وقاومت الدموع كثيرا لقد أبقاها كي يحصل على ما يريد والآن هي لا تمثل له أي أهمية، يا له من شخص مادي طماع، تناولت قهوة مرة أخرى وأمضت وقت ليس بقليل وقد توسطت الشمس السماء كان لابد أن تذهب ولكنها لا تعرف إلى أين؟ لن تعرف كيف تعود ولا تريد أن تعود 
سارت بدون هدى إلى أن رن هاتفها كان رقم غريب لم ترد ولكنه عاود الاتصال مرة أخرى فردت بضعف "الو"
وما أن ردت حتى جائها صوته الغاضب يقول بقوة "أنت بالتأكيد مجنونة أين ذهبتِ؟ انطقي، متى ستتعلمين حسن التصرف؟"
أغلقت الهاتف والدموع تسقط بقوة من عيونها والآن يتهمها بذلك، لا تريده ولكنها وحيده لابد أن تعود شعرت بالخوف عاود الاتصال مرة ومرة إلى أن فتحت الخط دون أن ترد فقال بصوت حاول أن يجعله هادئ 
“ لا تغلقي الخط وأخبريني أين أنت، أي محل أو أي كافيه هيا أنت لا تعرفين أحد هنا ولن تجدي من يساعدك، سهر أنا لا أمزح توقفي مكانك وردي علي الآن "





عندما لم ترد نفخ في الهاتف وقال "حسنا أنا آسف على كلامي ولم أقصد منه أي إهانة هل تخبريني بمكانك الآن"
قالت من بين الدموع "لا أعرف أين أنا "
قال بصوت انتابه القلق "هل يمكن أن تكفي عن البكاء، انظري حولك والتقطي أي شيء"
بالفعل لاحظت مطعم عرفت اسمه بالإنجليزية فأخبرته فقال "تمام توقفىي ولا تتحركي، عشر دقائق وأكون عندك"
بالفعل لم تتحرك وقد عاودها الأمن بعض الشيء إلى أن رأت سيارته تخترق الزحام ويتجه إليها، ظلت واقفة لم تتحرك نزل إليها ووقف أمامها كانت الدموع تغطي وجهها ولم تنظر إليه فقال 
“ لم أعرف أن القطط تبكي إنها تنوح فقط"
نظرت إليه ولا يعلم لما أخذته تلك العيون الدامعة إلى دنيا أخرى، ولماذا كان غاضبا جدا من ذهابها وربما خائفا من فكرة أن تضيع بهذا البلد رفع يده ومسح دمعة هاربة وقال
"ولكن حتى مع الدموع عيونك جميلة"
احتارت في ذلك الرجل! منذ وقت قليل كان كلاهما يشتبك مع الآخر بمعركة والآن يغازلها!؟ 
لم تبعد عيونها وإنما أبعدت وجهها عن يده الدافئة فقال "هل نذهب؟ الخبراء ينبئون بعاصفة لنعد إلى البيت"
قالت "أريد أن أعود مصر، لا أريد البقاء"
أغمض عيونه لحظة ثم فتحها وقال بهدوء "ومتى ستشاهدين أرضنا وقاربنا الجميل؟ وربما نذهب في جولة به إلى جزيرة العواصف التي كان أبي سيهديها لهدى قبل وفاته .."
كانت تحدق بعيونه فقال "هيا قطتي أنا لست بسيء إلى هذا الحد، أنت أيضا مثيرة للأعصاب اعترفي"
أبعدت عيونها وقالت "وأنا لست طفلة مدللة كل يوم مع رجل جديد"
قال "كل يوم مع رجل جديد معك حق لست كذلك أما طفلة مدللة فأشك"
نظرت إليه بقوة فابتسم وقال "ألا يمكن أن تكفي عن البكاء؟ على فكرة أنت لم تتناولي أي شيء منذ الصباح ونحن الآن في الخامسة فأكيد ستتساقطين كأوراق الخريف يا قطتي هيا" 
قادها برفق إلى السيارة ولأول مرة يفتح لها الباب فنظرت إليه فقال "لا أثق بك فقط لا تسيء فهمي لست أنا رجل الاتيكيت"
تعبت منه ومن كلامه وقد شعرت بصداع ورغم حرارة الجو إلا أن البرودة تسربت إليها، قاد في هدوء ولم تتحدث كان الصداع يزداد وعيونها انتفخت من البكاء،






 وصل إلى الميناء وساعدها على الركوب وقد أدرك أنها تنهار ولولا العاصفة لتوقف للطعام وبالفعل ما أن حطت الطائرة على الجزيرة حتى أظلمت السماء فجأة وسرت برودة في الجو وبدأت الأمطار تتساقط فزادت البرودة بجسدها 
شعر بها ترتجف أمامه فخلع جاكتته وألقاه على كتفها وقال "أنت بخير؟"
هزت رأسها وقالت "نعم"
لم ترفض الجاكيت بل التفت به ربما تشعر الدفء، ولكن الرعد ارتج فوق رأسها فجأة مما أفزعها فصرخت خوفا ولكنه كان بجانبها فتلقاها بين ذراعيه بقوة نظر بعيونها الخائفة كم كانت جميلة تلك العيون وكأنه يراها الآن فقط، شعرها المبلل تساقط على وجهها فزادها جمالا وضعت يداها على صدره الذي ظهر من بين قميصه الشفاف الذي التصق بجسده من المطر، قوته انتقلت إليها، عطره طار لأنفها مع الريح التي هبت، اقترب منها بشده وكأنها تجذبه إليها بشدة لا يعلم كيف تتحكم به، ارتجف جسدها من أنفاسه الحارة فأعادها إلى وعيها كادت تبتعد لولا أن عاد صوت 





الرعد يشق الصمت بقوة أفزعتها مرة أخرى فصرخت مرة أخرى وهذه المرة اندفعت دون أن تشعر إلى أحضانه فتوقف لحظة قبل أن يضم ذراعيه عليها لحظة وشعر بجسدها يرتجف بشدة فقرر ونفذ، حملها بذراعيه كالقطة الصغيرة حاولت أن تعترض ولكنه لم يكن يسمعها وقد ازداد المطر
 ما أن دخل البيت حتى أطلقها وقد التصقت بها ملابسها لولا الجاكيت الخاص به تماسكت بعد أن تركها ولكنها لم تكن 



بخير أبداً، التفت لينادي على إيميلي لتساعدها ولكنه عاد إليها وهو يراها تترنح لتسقط على الأرض بدون وعي






                                   الفصل الثامن من هنا





تعليقات