Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية سهر الفهد الفصل الخامس


رواية سهر الفهد


الفصل الخامس
بقلم داليا السيد


شريكة بالغصب
توقفت عن الصراخ واكتفت بالدموع وهي تشعر بالإهانة ولم تعرف إلى







 أين يذهب إلى أن أوقف السيارة أمام الميناء ونزل وفتح باباها ولكنها لم تتحرك فقال بقوة محاولا كبت غضبه 







"إن لم تنزلي الآن وتركبي الطائرة بنفسك فسأفعلها بنفسي ولن يمنعني أحد، هيا"
قال كلمته الأخيرة بقوة ارتجفت لها فنظرت إليه وقالت "ليس من حقك أن تفعل ذلك"
لم يبعد عيونه وقال بنفس القوة "امنعيني"
كانت نظراته القوية كافية لأن تجعلها تنزل بغضب وتتجه إلى الجسر الخشبي دون أن تنظر خلفها، ركبت الطائرة التي أقلعت بها في صمت وعادت إلى البيت وكلها غضب لأنها كانت أضعف من أن تقف أمامه، ولكنها تدرك الآن أنها هنا في عالمه هو وهو الذي يدير كل شيء كما يشاء وما هي إلا مجرد شريكة مزعجة عليه أن يتخلص منها











 ولكنها لن تفعل لن تترك له أملاكها ليس بعد ما فعله بها لن تكون خصم سهل ..
لم تنزل على الغداء كلمت جدها وأخبرته بما حدث من وسط دموعها وكان غضبه مماثل وقال 
"حبيبتى بيعي له كل شيء وعودي، ليس هناك ما يحملك على البقاء"
ولكنها قالت "لن أفعل، لن أمنحه ما يريد ليس بالسهولة التي يتمناها"
قال الجد "ولكن هو ليس بسهل"
قالت بتحد "ولا أنا"
قال الرجل بقلق "سهر حياتك هنا وليس هناك، الأمر ليس كما تفكرين إنه لن يتخلى عن حيات"
قالت "وأنا لن اتخلى عن أملاكي"
لم يحاول الرجل أن يجادلها وقد أدرك إصرارها الواضح..









أخرجت أوراقها وألوانها وجلست أمام النافذة ربما يعيدها الرسم إلى هدوئها فتحركت يداها على الورق فنست كل ما حولها 
عاد إلى الشركة والغضب يمتلكه كان يعلم أن هدى ستترك لها كل شيء فقد أخبرته من قبل ولكنه ظن أن تلك الدلوعة ستبيع له دون تردد ولم يتوقع أن تناطحه بهذه الوقاحة أو تفعل ما فعلت 
دق باب مكتبه ودخل بيل وقال "وأخيرا وصلت"
لم ينظر إليه فقال بيل "تبدو وكأنك خارج من معركة ماذا حدث؟"
ابتعد إلى النافذة وقال "بيل"
جلس الرجل بجسده البدين وقال "إذن اجلس وتحدث"
نظر لصديقه وقال بقوة "هل وصلت الشحنة؟"
نظر بيل إليه وقال "لا تريد أن تتحدث كما تشاء، نعم وصلت، لدينا عشاء هام الليلة لإتمام الصفقة الخاصة ببلجيكا الرجل سيرحل غدا"









هز رأسه وهو يجلس وقال "تمام إذن دعنا نقرر شروطنا لإتمام الأمر لا تعجبني شروطه"
نظر بيل إليه وناقشه وما أن انتهى الاثنان حتى قال بيل "كيف سار لقائك مع المحامي؟"











نظر إليه وقال وقد عاوده الغضب "لا جديد فقط لا يمكنها أن تبيع لسواي وستبيع"
نظر بيل إليه وقال "وإذا لم تفعل"






 قال بغضب "ستفعل لن تشاركني فيما أمضيت حياتي فيه، ماذا تعرف هي عن ما نعيشه هنا؟ إنها مجرد فتاة مدللة لا يهمها إلا ملابسها وأظافرها ولن تتحمل أسبوعا واحدا هنا وستخاف على بشرتها وشعرها"
تراجع بيل من غضبه وهجومه الغير مسبب وقال "ألا ترى أنك متحامل عليها قليلا؟ أظن أنها أبسط من ذلك بكثير"









نظر إليه بقوة وقال "ومن أين عرفت عنها ذلك؟ أم أنك عرفتها بما يكفي للحكم والدفاع عنها؟ أو ربما تلاعبت فتاة مثلها برجل مثلك يهتم فقط بالجمال الظاهري"









تراجع بيل ونهض وقال "فهد إلى هنا وكفى، لا أريد أن أسمع كلام أخسرك بسببه سأتركك الآن لأن غضبك لا يجعلك تسمع ما تقول .."
وتحرك بيل إلى الباب ثم التفت إلى فهد الذي نظر إلى خارج النافذة وسمع بيل يقول "عد لعقلك إنها ليست بهذا السوء"










لم يرد عليه وتركه وذهب بينما شرد ذهنه في تلك المرأة التي دخلت حياته غصبا ثم تذكر كلمات هدى ووصيتها الدائمة له منذ أن عرفت أن لها ابنة، أغمض عيونه ومرر يده بشعره الأسود الناعم وقال









“ لماذا، لماذا يا هدى تعلمين أني لن أتحمل كل ذلك"
 لم يعتد على شريك بحياته، حتى والده ترك له كل شيء وعاش لزوجته الحبيبة، إنها المرأة التي اعتبرها هو أمه التي لم تلده منذ أن أتى إليها طفلا في الثامنة من عمره تلقته بين أحضانها وربته كما لو كانت أمه بل أفضل من الأم الحقيقية التي تخلت عنه، أحب








 هدى واتخذها أم وصديقه تعرف عنه ما لم يعرفه أبوه، كل مغامراته كان يلقيها في حجرها وهي تبتسم بهدوء وحنان ترشده وتدله بحب وحنان، تتلقى غضبه بهدوء ومحبة لم يناديها أبداً بأمه ولكنه كان يعتبرها أمه الوحيدة التي وقفت بجانبه يوم أزمته، والآن هي التي تضعه بأزمة جديدة 
انتهى النهار وأخيرا اتجه إلى الفندق للعشاء وهناك التقى ببيل فنظر إليه وقال "لست بغاضب أليس كذلك؟"








ضحك بيل بعفوية كعادته مع صديقه وقال "وهل يمكن لأحد أن يغضب من فهد إلا إذا كان لا يريد أن يبق على قيد الحياة؟"








ابتسم رغما عنه ثم اتجه الاثنان إلى العشاء 
تركت أوراقها أمام النافذة وأخبرتها إيلينا بالعشاء، تناولت القليل من الطعام وحدها دون أي شهية. 
تحركت إلى غرفة لم تدخلها من قبل كانت مكتب تراجعت عندما رأت كم الكتب الموجودة على جدرانه وتحركت إليها، كيف لم تدخل هنا من قبل؟ تأملت الكتب بشغف كانت كنز بالنسبة لها فاندمجت مع










 أحدهم دون أن تشعر بالوقت إلا عندما فتح الباب فنظرت إليه فرأته ينظر إليها 
أبعدت عيونها وأغلقت الكتاب ونهضت وضعته مكانه ثم تحركت إلى الباب ولكنه لم يتحرك فقالت دون أن تنظر إليه 
"أريد أن أذهب"
لم يتحرك وقال "لابد أن نتحدث"
لم تنظر إليه وقالت "لن أتحدث مع همجي مثلك"
نفخ بقوة وقال "هل يمكن أن تمسكي لسانك هذا قليلا؟ وإلا لا يمكنني أن أعرف ماذا يمكن أن أفعل له"
نظرت إليه بقوة وقالت "ماذا؟ ستضربني؟ ألم أخبرك أنك همجي"
شد قبضته بقوة وقال من بين أسنانه " أندهش أن فتاة مثلك تدعي أنها فتاة أرستقراطية وهي أصلا ذات لسان سليط ولا تستحق إلا.."
قاطعته بغضب "أنا لا أدعي أي شيء، أنت أصلا لا تعرف أي شيء عني فابتعد عن طريقي أنا لا أطيق رؤيتك"








أمسكها من ذراعها بقوة وقد أعادته لغضبه وقال وهو يقودها إلى الداخل دافعا الباب خلفه بقدمه، خلصت ذراعها منه وقالت 
"أخبرتك من قبل أن لا تلمسني، ليس من حقك أو حق أي أحد أن يفعل أيها الهمجي المتوحش ولن تنال أي حق من حقوقي أيها المغرور الطماع"
رفع يده ليصفعها فأبعدت وجهها ورفعت يدها لتدافع عن نفسها فتوقف ثم نزل بقبضته على المكتب بقوة بدلا من أن يصفعها ثم قال بغضب 
“ أنتِ لا تتوقفين عن إثارة غضبي أيتها الفتاة سليطة اللسان، لم يجرؤ أحد من قبل على رفع صوته علي ولا قول كلمة واحدة في حقي لو كنتِ رجلا لأذقتك من الألم الأمرين"
تراجعت وقالت دون خوف "ابتعد أنت عن طريقي وأنا أتراجع"








نظر إليها وقال بقوة "ليتني أستطيع، أريد أن ألقي بكِ في البحر الآن قبل اللحظة القادمة لأتخلص منك ومن وجودك المزعج ولكن هي تمنعني"
ضاقت عيونها وقالت "لا داع لأن تعي أحد أي اهتمام لست بحاجة لأحد وأنا أريد أن أبتعد عنك الآن ولكنك ترفض وهي التي تتحدث عنها ما دخلها بنا"
قال بغضب "هي أمك التي اتحدث عنها، هي التي وضعتك طوق حول عنقي، أمك هي التي أرادت أن تجعلني أنا أرعى طفلتها المدللة وكأن العالم انتهى من المربيات وأصبحت أنا آخرهم"









تراجعت وقالت " أمي؟ أمي أرادتك أنت أن ترعاني!؟ أنا بالكاد أعرفك وبالكاد أطيق وجودك، ومن أخبرها أنني سأكون طفلة مطيعة لأمثالك؟ لن أفعل"
ابتعد وقال "إذن أخبريها"
قالت "اعتبر أنك فعلت وأنك أجدت الدور وابتعد عن طريقي، كل ما أريده أن أمارس حقب القانوني في متابعة أملاكي وأعتقد أن ذلك حقي"
التف إليها وقد عاوده الغضب وهو ينظر إليها ويقول بقوة "هذا حلم لن تناليه أبداً، إنها حياتي تلك التي تريدين أن تسرقيها مني هل تفهمين؟ حياتي"
قالت بنفس القوة "لم أفعل، هدى هي من فعلت حاسبها هي إذن"








حدق في عيونها وقد أدرك أنها على حق، ابتعد وهو يحاول أن يتحكم فى غضبه إلى أن التفت إليها وقال "اسمعي لابد أن نصل إلى حل؛ أنا وأنتِ لا يمكننا أن نكون قائد لمركب واحد وإلا انهارت وغرقت"
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتحد "وماذا؟"
اقترب وقال" أخبرتك أني أريد شراء نصيبك بالشركة والأرض يمكن لأي سمسار تختاريه أن يقدر حصتك وأنا سأدفع"
قالت "وأنا بالمثل يمكنني أن اشتري لأني لن أبيع"
قال بغضب "اللعنة عليك، ماذا تريدين الآن؟"
قالت دون أن ترتجف "كما أخبرتك لن أبيع وافعل ما تشاء حقي لن أتنازل عنه وأنا لست تلك الطفلة المدللة التي تظنها أنا أعمل فىي إدارة الأعمال منذ أن كنت في الخامسة عشرة أي يمكنني أن أدير مؤسسة كاملة وليست شركة واحدة"









ثم تركته وذهبت ولكنه وقال "لن تفعلي"
لم تنظر إليه وهي تقول بتحد "لأنك تسرق حقي بالقوة والهمجية ولكني لن استسلم هل تفه؟"
وخرجت وتركته واتجهت إلى غرفتها وصفعت الباب خلفها بقوة سمع هو صوت الباب فدق على المكتب بقوة وقال "اللعنة عليك امرأة أي جحيم ألقى بكِ أمامي ؟"
في الصباح ارتدت نفس الفستان الأسود ونزلت مبكرة وهي تصر على أن تذهب معه لن تتراجع هذه المرة، ما أن دخلت غرفة الطعام حتى كان يتبعها جلست كما فعل وضعت إيلينا الطعام وقالت
“ مستر فهد إيميلي تسأل إذا كان يمكنها أن تأتي لتعمل معي هنا أنا بحاجة إليها "









نظر إلى إيلينا وقال "هي ممرضة؟"
قالت "يمكنها أن تفعل كل شيء حتى تحصل على عمل آخر حضرتك تعرف أن العمل هنا صعب"
هز رأسه وقال "حسنا إيلينا فلتفعل"
ابتسمت الفتاة وقالت"شكرا مستر فهد"
شعرت بالغضب وقالت بعد أن ذهبت الفتاة "ليس من حقك أن تفعل دون استشارتي نحن شركاء بكل شيء"
حاول ألا يغضب مرة أخرى وقال بهدوء "شريكة مزعجة إلى أقصى حد، ألا تعرفين أن الرجل يدير الأمور أفضل من النساء؟"
قالت " هذا ليس صحيح خاصة إذا كانت المرأة على علم ودراية بأمور الدنيا جيدا"
وضع الشوكة بقوة أفزعتها ثم نظر إليها وقد عادت عينه المريضة لطبيعتها فبدا وسيما وقال 
“ إذا كنت على علم بأمور الدنيا جيدا فهل حضرتك تعرفين أن هاتين الفتاتان يتوليان الإنفاق على أب وأم مريضين وأربع أخوات غيرهم وجدة في التسعين من عمرها وعملهم هنا يوفر لهم دخل يحفظ لهم كرامتهم من أن يمدا يدهم لأحد؟"











تراجعت من كلماته، إنها بالفعل لا تعرف أي شيء عن أي شيء هنا ولكنها لا تقبل أن يتجاهلها هكذا، ارتبكت قليلا وأبعدت عيونها عنه وقالت 
“ حسنا ولكن هذا لا يعطيك الحق في أن تتجاهل وجودي"
قال ساخرا "وهل أنت ممن يمكن تجاهلهم؟"
ثم نهض متحركا ولكنها نهضت وقالت "لن تذهب وحدك أنا ذاهبة معك"
توقف مرة أخرى ونظر إليها فقالت وهي تقف أمامه "أعتقد أنني لم أتنازل عن حقي"
نظر بعيونها بقوة وقال "وأنا لم أمنحك أي حق فابتعدي من أمامي وإلا أقسم أن أجعلك تصرخين وتطلبين المساعدة من العالم ولن ينقذك مني أحد هل تفهمين؟"
ارتجف قلبها من نبرته ولكنها لم تستسلم وهو يتحرك "أنا لست بخصم سهل"
لم ينظر إليها وهو يقول "أرض الحلبة واسعة"
قالت "أنت لست عادل تمنح نفسك كل الأسلحة وتنزعها مني وتطلب النزاع"










نظر إليها وقال "أنتِ لا تيأسين؟"
قالت بقوة "وهل أنت فعلت؟"
عاد ووقف أمامها وقال "هل تفهمين ماذا تعني تلك الشركة لي؟ إنها عشرين عاما من عمري، شبابي كله، أحلامي، ماضي وحاضري










، حياتي التي لا أستطيع أن أعيش بدونها ولن أسمح لأحد بأن يقتلعها مني حتى ولو كانت هدى هل تفهمين؟"








وتحرك مبتعدا وأدركت هي أنها تدق أبواب مغلقة بمفاتيح صدأه لا يمكن فتحها، ولكن هل يمكنها أن تستسلم؟ إنها هنا حبيسة على تلك الجزيرة تمنت لو استطاعت أن تفعل أي شيء ولكنها لم تستطع. 
تابعته وهو يذهب دون










 أن تملك أي شيء، عندما هدأت تحركت في اتجاه بيت هالينا، التي ما أن رأتها حتى أسرعت ترحب بها بقوة ودعتها إلى الداخل، أعدت لهما فنجانين من القهوة وبعض البسكويت المنزلي وجلست أمامها تقول 
“ بيل يقول أنكم أصبحتم شركاء"










تأملت قدح القهوة وقالت "نعم"
قالت هالينا "إذن ستبقين أليس كذلك؟"
نظرت إليها وقالت "لا أعلم، فهد لا يتقبل فكرة الشراكة وأنا لا أرتاح لوجودي دون عمل لا أحب الفراغ"
قالت هالينا "أي فراغ؟ لم لا تتجولين هنا وهناك؟ الجزيرة رائعة والأرض لم لا تذهبين إليها لمشاهدة الزراعة؟ إنها تأخذ العقل أي عمل الذي تتحدثين عنه؟ إن المرأة مكانها البيت"










أدركت سهر أن هالينا من تلك النساء التي تلزم بيتها فغيرت الموضوع وقالت "ماذا تعرفين عن أمي؟"
قالت هالينا بحزن " كانت







 أجمل امرأة بالجزيرة ومستر خليل كان يحبها بقوة ترك أملاكه لفهد وعاش لها، أمتعها على قدر ما 








استطاع وهي أيضا أحبته بصدق وأحبت فهد كأنه ابنها ربته وتفانت في تربيته ربما أكثر من خليل نفسه صحيح أنا لا أحبه ولكن









 الكثيرين هنا يحبونه أقصد هو يوفر فرص جيدة لمن أراد، الغالبية تعمل بأرضه ولكنه همجي ومتوحش و.."
نظرت إليها ولم تكمل فقالت سهر "واضح أنك تعرفيه جيدا"







أبعدت هالينا عينها وكأنها تخفي أمرا ثم قالت "لا، لا أعرف شيء"
لم تحاول أن تجادلها فأمره لا يعنيها رغم أنها فهمت أن هالينا تكن لفهد مشاعر 










أخرى غير التي تبديها ومن الواضح أنه رفض تلك المشاعر لذا هي ساخطة عليه
 قالت "كيف يمكنني الذهاب إلى المدينة؟"







نظرت إليها هالينا وقالت "الهليكوبتر أليست موجودة؟ إنها تابعة لشركتكم"
قالت محاولة ألا تبد ما تفكر به "وهو الذي يعطيها الأوامر أليس كذلك؟"









نظرات هالينا كانت واضحة وهي تقول "هل هناك شيء بينكم؟ أقصد"
هزت رأسها وقالت بهدوء "لا شيء، فقط أريد أن أتسوق"







قالت هالينا "هناك سوق كبير هنا يمكنني اصطحابك إليه، الجزيرة كبيرة ويمكنني أن آخذك في جولة هناك العديد من الأماكن التي يمكن زيارتها، بالتأكيد هي ليست مثل المدينة ولكن هي جميلة"
قالت "نعم ربما نفعل"










ولم تكمل فقد أدركت أنها ربما تكشف أمرها أمام هالينا ولا تريدها أن تفهم أنه الأقوى أو أنه يحبسها على الجزيرة.







أمضت نصف اليوم معها ثم قررت العودة، أخذت ملابس السباحة وقررت أن تسبح بالبحر ربما تخمد تلك النار الغاضبة التي تشتعل داخلها









كان المايوه الأزرق الذي يلمع مع لون عيونها قطعة واحدة، ألقت نفسها في الماء البارد فذهب الحر من حولها، أغمضت عيونها وهي تلقي بنفسها على صفحة الماء وهي تفكر بكل ما مر بها منذ أتت هنا ثم توقفت عيونه أمامها، كم تكرهه 









وتكره غروره وهمجيته، لماذا تبقى هنا؟ لماذا لا تعود؟ وجودها لا داع له ربما ما أن ينتهي الأربعين على وفاة أمها تعود نعم لن تبق ستترك له كل شيء ليدرك أن وجودها لم يكن من أجل المال 









بدأت الشمس تتساقط لتعلن عن قرب المغيب فسبحت بمهارة واضحة عائدة إلى الشاطئ وما أن وصلت حتى رأته واقفا واضعا يديه في جيوب بنطلونه ويتأملها من أعلالها إلى أسفلها ولا ينكر إعجابه بها وبقوتها والآن مهارتها بالسباحة 










لم تكن تعرف كم بدت جميلة بقوامها الملفوف بذلك المايوه فلم تنظر إليه وهي تلف المنشفة حول جسمها من نظراته التي أخجلتها 










ثم ارتدت الكاش مايوه ونزعت البونيه فانساب شعرها إلى منتصف ظهرها فعقصته كما اعتادت وهو يتابعها بصمت إلى اأنن قال 









"أخبرتك من قبل أن تتركي خبر بمكان وجودك"
لم تنظر إليه وهي تتحرك عائدة دون أن ترد عليه فأمسكها وجذبها إليه بقوة فاصطدمت بصدره القوي وشعرت بصلابته وقوته وعرفت أنه رياضي محترف لأن عضلاته هذه وليدة التمارين 











نظرت إليه بغضب بتلك العيون السوداء التي تلتهمها، أبعدته عنها بقوة وقالت 
"أنت لا تفهم أخبرتك مرارا ألا تلمسني أيها الهمجي"
ابتسم بسخرية وقال "هذا ما تحاولين إقناعي به ولكن ماذا عن شكلك هذا؟ أليس دعوة لأي رجل يا آنستي؟"








رفعت يدها لتصفعه ولكنه أمسك يدها بقوة وحدق بعيونها الغاضبة وقال بنفس السخرية "لا يا قطتي الشرسة ليس مرة أخرى لأني لن أدعها تمر بسلام وسيكون عقابي شديد"








خلصت معصمها منه وقالت بكره "متأكدة من أنك ستفعل لأنك لست سوى وحش همجي وقح لا تعرف شيء عن معاملة النساء المحترمات كلهن عندك فاسقات وأنت فقط القديس"









ثم تركته وذهبت والغضب يتطاير من عيونها تابعها بعيونه وهو لا يعلم من أين أسقطتها السماء أمامه؟ وماذا تعني بأنه القديس؟ يا لها من شراكة تلك التي ابتلب بها ..








عندما عادت أخذت حمام وغيرت ملابسها ونزلت لتناول العشاء كانت تريد شراء ملابس سوداء وبالطبع الأمر بيده فكان عليها أن تخبره ربما أمكنها أن تكتشف طريقة أخرى للذهاب إلى المدينة ..










كان قد أخذ حمام عرفت من شعره المبلل وغير ملابسه بملابس مريحة، لم ينظر إليها وهي تجلس إلى المائدة تناولت الطعام في صمت وما أن انتهى هو وكاد يذهب حتى قالت 
“ أريد أن اشترب ملابس ليس لدي سوى فستان واحد أسود " 
توقف عن الذهاب ونظر إليها وقال "لست بحاجة لارتداء الأسود، هنا ليست مصر لا يعرف أحد تلك العادات"








“ ولكنك تعرفها"
حدق بعيونها لحظة ثم قال وهو يذهب "ربما"
أكملت "أريد أن أذهب"
استدار ونظر إليها وقال"هناك سوق رائع بالجزيرة يمكنني اصطحابك إليه يوم الأحد قبل ذلك لن أفعل ولن تفعلي"
قالت بقوة "أنت تحتبسني هنا"
ابتسم وقال "وكيف ذلك وأنت طوال اليوم بالخارج؟"
نظرت إليه بقوة وقال "أنت تراقبني؟"
قال وهو يتحرك إلى المائدة مرة أخرى "لا أفعل، لا يهمني أمرك إلى هذه الدرجة ولكن عندما أتيت لم تكوني موجودة فعرفت أنك بالخارج ليس لدي وقت لك"
نهضت وقالت بغضب "أتعلم أني لم أكره أحد بحياتي مثلما أكرهك"
قال بابتسامة زادتها غضبا "تقريبا هذا هو الشيء الوحيد الذي نتفق عليه"
وقفت أمامه وقالت "لماذا ترفض وجودى بالشركة؟ إنه حقي"
قال "إذا أردت الخناق فأنا لن أفعل"
قالت "أريد رد مقنع"
نظر إليها وقال "لأن الشركة حياتي التي لن أسمح لأحد بأن يتحكم بها"









ابتعدت وقالت "ولكن هذا عمل والعمل لا دخل له بالعلاقات الشخصية وهو حق من حقوقي" 
قال بقوة "أي شيء إلا الشركة هدى كانت تعلم ذلك ورغم ذلك لم تستمع لي ولكني لن أقبل بأن يجبرني أحد على شيء، حقك من الأرباح سيصل إليك بالطريقة التي تختاريها غير هذا لن أفعل"
قالت "أنت تحبسيى وتقيدني وهذا ليس من حقك" 
اتجه إليها ونظر بعيونها وقال "هل فعلا أفعل؟"
نظرت بعيونه وهو أيضا لحظة صمت طويلة وكلا منهما يفعل خط رفيع مر من بينهم وكأنما دارت الدنيا بهما الى عالم اخر بعيد عن ذلك الغضب الذى نما ولكن كلاهما كان يعلم ان تلك الشراكة خطأ ولابد ان تنتهى
أبعدت عيونها وقالت "أنا لا أستطيع أن أتحرك بحرية لا أعرف أي شيء هنا، لم أر أرض أمي أو قاربها أو، أو حتى تلك الجزيرة أنا لا أعرف إلا أنني حبيسة بذلك البيت تحت رحمة رجل همجي مثلك"












قال بضيق "سيعود لسانك الصليت هذا مرة أخرى"
نظرت إليه وقالت "طالما تعاملني على أني أسيرتك"
تراجع وقال "لم أفعل، أنت السبب لطالما تثيرين غضبي"
قالت بعصبية "لأنك لا تفهم من أنا ولا تعرف كيف تعامل امرأة"
تراجع وقال بحدة "حقا؟ وأين هي تلك المرأة؟ أنا لا أرى إلا طفلة مدللة تلقت ثروة من السماء لا تعرف قيمتها وتظنها لعبة تريد أن تمتع نفسها بها، تكلمي بما يليق بك يا فتاة"
قالت بغضب "ألم أخبرك أنك وقح وتفتقد إلى الأدب والذوق، أنا لست طفلة وثروتك هذه أنا لا أحتاجها لدي ما يماثلها، أنا لست معدمة يا هذا يبدو أنك لا تعرف من هو جدي وماذا ترك لي فلتذهب أنت









 وثروتك إلى الجحيم أي مكان آخر بدونك هو جنة لي"
وتركته وتحركت ولكنه قال "هل يعني هذا تنازلك عن أملاكك يا فتاة؟"






أثارها بروده فاستدارت ونظرت إليه بقوة وغضب وقالت "لن يكون أبداً سأظل أنا الشريكة المزعجة التي تؤرق منامك رغما عنك"






ثم تركته وذهبت وهو يكاد يشتعل غضبا منها تلك الشريكة التي تؤرق حياته كلها ..



                              الفصل السادس من هنا



تعليقات