Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية بنت المعلم الفصل الثامن والثلاثون38بقلم حسناء محمد


رواية بنت المعلم 
الفصل الثامن والثلاثون38
بقلم حسناء محمد




فتح مقبض الباب بيده الصغيرة، ودلف مسرعاً متجه إلي فراشها...... اقتضبت ملامحه الطفولية وهو يردد بملل : 

أنتِ لسا نايمة 

انهض بعد أن أنهي جملته وصعد بجانبها ثم هتف بحماس : 

يلا يا مي احنا غسلنا الاطباق ونضفنا الاوض كلها 

تململت مي بضجر متمتمه بصوت ناعس: 

طيب يا رشدي اطلع دلوقتي 

صاح الصغير بضجر : 

أنا مؤمن مش رشدي 

انتصفت مي في الفراش وغمغمت باقتضاب : 

يــوه من زنكم 

ثم نهضت وهي تكمل بحنق : 

الواحد ميعرفش يرتاح خمس دقايق علي بعض 

اتبعها مؤمن كي يحلق بأخوته مستعدين لمشاهدة فيلم كرتون جديد، وعدتهم رحمه به إذا نهضوا باكراً وقاموا بتنظيف المنزل قدر استطاعتهم..... وها هم يجلسوا أمام التلفاز متأهبين لمشاهدة ممتعة، 

جالت مي بنظرها تتمعن المكان فقد انقلبت الشقة رأس علي عقب ليلة أمس من ألعابهم ..... تقدمت علي جهاز التلفاز توصله بهاتفها كي تشغل الفيلم وهي تردد : 

هو ترويق كروته بس مش مهم 

نظروا الصغار الي بعضهم بسعادة، فذلك إنجاز يستحق التقدير عندما نهض كل واحد منهم ينظف فراشه ويلملم الاوراق الملقاة أرضاً..... صفق مؤمن مع ظهور أول لقطة لبداية الفيلم، ابتعدت مي عن التلفاز وهي تبحث عن أصغرهم ثم سألت حنان قائلة : 





فين بعبع 

إجابتها حنان وهي تنظر إلي التلفاز : 

لسا نايم 

عقدت مي حاجبيها بتعجب واتجهت إلي فراش ذلك الهادئ، لطالما تتعجب من ذلك الصغير ذو العام والنصف.... لم تري طفل مثل هدوءه من قبل، يستيقظ في فراشه لحين مجيئها، يأكل في سكون ثم يظل يلاعب نفسه حتي أنها أحياناً تغفل عنه لساعات... 

تقدمت إلي فراشه لتظهر ابتسامة مشرقة علي ثغرها دون إرادة منها، عندما رأته مستيقظ يلعب في وسادته ويكون رده عندما وجدها يبستم وكأنه يرسل إليها صباح خاص بها بنكهة مميزة 

: أنت بتضحك ليه ؟! 

سألته وهي تحمله من الفراش فكانت إجابة الصغير ابتسامة ملائكية .... حدقت مي به لثوان هامسة بفتور : 

وهو أنا بعد ما امشي هترجع تعيش مع مين تاني ؟! 

اجفلت علي صوت جرس الباب، خرجت متجها إلى الباب قبل أن ينهض الصغار من أمام التلفاز .... قطبت جبينها باستغراب وهي تسأل تلك الواقفة ووجهها لوحة مرسومة بالوان قوس قزح : 

مالك يا خلود ؟! 

لهثت خلود وهي تغمغم بحيرة : 

هند مطلعتش عندك 

؛********************** 

وضع راحت يديه علي مقبض عصاه ..... وعيناه معلقة علي فراش تلك الباكية في صمت، عالم آخر ظالم يسبح في ملقتيه ..... كم الصراعات الدائرة حوله استنزفت طاقته، لا ينتمي لتلك الحياة الممتلئة بالحروب، ولا تروق له تلك الألعاب السخيفة لأخصامه، هو فقط يسعي لسلام أيامه مع عائلته لبقية أيامه.... 

: بابا 

انتبه علي نبرتها المهزوزة وهي تناديه فقال بقلق وهو يتقدم من فراشها : 

مالك، حاسه بحاجة انادي للدكتور 

حركت هند رأسها بالرفض وتمتمت بخفوت : 

لا مش حاسه بحاجه 

ثم أكملت بصوت محشرج : 

هو ليه عمل كدا 

وارتمت في أحضانه وصوت بكاءها يصدح بسكين بارد في قلبه.... حاوطها سالم بذراعيه وهو يلمس علي خصلاتها مغمغم بحنو : 

متعيطيش عشان أنتِ مش عارفه دموع اي واحده فيكم بتعمل فيا ايه 






اعتدلت هند وهي تشير علي ذراعها المصاب مردده ببكاء : 

كان عايز يرمي علي وشي عشان يبقا زي دراعي 

دار سالم بوجه محاولا السيطرة على مشاعره.... نار تكفي لإحراق الاخضر واليابس مشتعلة داخل صدره، يشعر بأن أحمد ألقي عليه تلك الزجاجة بسبب اللهيب المنبعث منه، 
تنهد بثقل ثم رفع رأس هند إليه وهتف بهدوء : 

عايزك تهدي وتستعدي عشان هنسافر القاهرة بكرا هنروح لدكتور متخصص 

واستطرد بمزاح : 

وكمان تستعدي لجيش الاحتلال الجاي دلوقتي 

ظهرت شبه بسمة علي شفتي هند .... مال سالم يقبل جبينها، ودار يخرج من الغرفة بملامح حادة يكمن خلفها غضب لن يخمد إلا عندما ينهي كل هذا الجدل، 

في الخارج نهض من مقعده ثم تقدم منه مردد باحترام : 

حمدا لله على سلامتها يا معلم 

رمقه المعلم سالم بجمود وهتف بحزم : 

أنا مسافر بكرا ومعرفش هرجع أمته، اظن أنك مش هتحتاجني غير أنك تعرف الأماكن 

وضع موسي يده في جيب سرواله مردف بثقة : 

اشوف المكان والباقي أمره سهل 

نظر سالم إليه بشرود قائلاً : 

كله هيكون سهل 

واستطرد بصرامة : 

المهم عايز في اسرع وقت يكون كله خلصان يا إما هعرفك المهلبية بتكون ازاي 

فرك موسي جبهته بحرج من مقصده فمنذ أن جاء للمشفى وهو يحاول ألا يحتك به ...... استأذن بالرحيل كي يستعد للقاء حار من اجتماع مختلف من عمله...

وعلي الجهة الأخرى أجاب المعلم سالم علي تلك المكالمة التي جاءت من أحدي رجاله  : 

الأمانة في المخزن الخلفي للمصنع يا معلم 

رد عليه مقتصراً : 

يفضل تحت عينك في المخزن من غير حد ما يلمسه لحد ما اقولك تعمل ايه 

ثم أغلق الهاتف بحنق من تفكير أشخاص اعتقدوا أن باستطاعتهم الفرار منه قبل أن ينالوا عقابهم ..... عندما زُف الخبر إلي 







صبري بدلاً من الذهاب للاطمئنان علي حالة هند، أمر معتصم بالبحث عن أحمد حتي يستطيعوا أبعاده عن أعين سالم لفترة، ظنا منه أن سالم لن يأتي به إذا ذهب لكوكب المريخ إن أراد، 

؛**************

"يطوق حول رقبتي عقدة من أشواك، تلتف ببطيء شوقاً لرؤياك، يامن بهتت حياتي بفقده، فاض القلب بكاءً لبعدك" 
حسناء محمد سويلم

ألقى نظرة أخيرة على الغرفة يحفر كل ذكرة كانت معاهم.... ثم خرج كي يجلب باقي الحقائب عليه الإسراع قبل أن تهبط ستائر الليل ويصعب الحركة مع الصغار،

: رايح فين يا عمر

لم يلتفت وظل راكع أمام ابن أخته البكر يساعده في ارتداء حذائه، عندما لم تجد منه رد التفت إليه تقف أمامه تسأله مجدداً وهي ترمق الحقائب :

أنت مسمعتنيش بقولك رايح فين؟؟ وايه الشنط دي!!

عندما أنهى عقدة رباط حذاء الصغير وقف أمامه مردد بجمود غير معهود منه :

سمعتك ومش عايز اجاوب

حدقت هادية به لبرهه قبل أن تقول ساخرة :

معلش أصل نسيت أنك بقيت تخطط وتنفذ في سرية تامه

احتدت نبرة عمر وهو يرد عليها بوجوم :

الكلام معاكي ملهوش فايدة لأن الـ زيك دماغه مش بتفكر غير في نفسه

صاحت هاديه بغضب بعد فقدت الأمل في تصرفاته :

احترم نفسك ومتنساش أنك بتكلم أمك، عايز تعمل ايه تاني مش كفايا أختك ماتت بسبب تصرفاتك الغبية

لوي شفتيه مغمغم باقتضاب :

ايوا أنا السبب في موتها بعد محاولة ابعدها عن المستنقع الـ هي عايشه فيه

لم ينتظرها تكمل حديثها واصطحب الصغيران متجه للخارج..... ضغط هاديه على شفتيها بغيظ وهدرت متهكمه :

ويا ترى ابوهم هيخاليك تخودهم

اجابها عمر ببرود :

لا متقلقيش ابوهم راح يشوف مصالحه أصله مش فاضي

على حين غرة خرج عز من الردهة وهو يردف بحنق :

على رأيك أصل الراجل الـ زي مش بيحب القعدة زي خبيتها

علم عمر أن أمر خروجه من المنزل الآن مستحيل خاصة بعد أن انضم منصور وعباس لتلك الجلسة...... اقترب منصور من عمر مرتب على كتفه وهو يهتف بتمسكنا :

عمر أنا مقدر حزنك على أختك الله يرحمها كانت جوهرة البيت





استرسل وهو يملس على خصلات احفاده :

ومش معقول هتاخد الفاضل من ريحتها

صاح عمر بحده فهو يقين جيداً خبايا هؤلاء الشياطين :

ريحة مين انت لسا هترسم عليا الدور ما خلاص كله واحد عارف الـ فيها

شعرت هاديه بقلق من نظرات عز المعلقة على عمر، حتي أنها شعرت بدقات قلبها مع وقوف عز يخطو بالقرب منه........ مال عز بجزعه إلى صغاره وقال مبتسماً :

روحوا على اوضتكم دلوقتي يا أشبال

انصاعا إليه بهدوء والحزن احتل قسمات وجهها بعد أن فشلوا في الهرب من بطش ولدهم مع خالهم......... انتظر عز حتى اختفيا الصغيران والتفت إلى عمر وهو يغمغم بغل :

أنا جايب أخرى منك وعندي استعداد ادخلك قبرك انهارده جمب أختك

ضرب وجنته بخفة مكملاً بوعيد :

قصر عشان هي طالبه معايا

دفع عمر يده بعنف، وصاح بغضب :

ورحمة ابويا لأدفعك التمن غالي يا عز ولتكون روحك قصاد روح اختي

قهقه عز بصخب وهو يرمقه باستهزاء، بينما اقتضبت ملامح منصور وهو يقول بحنق :  

لا دا أنت زودتها واظاهر محدش مالي عينك 

واستطرد بصرامة : 

 بس مش مشكلة لو امك نسيت تعلمكم الأدب أنا هادبك بمعرفتي
 
تكتف عمر وهو ينظر إلى هادية منتظر منها اي رد على حديث منصور، وكانت اجابتها بأن تدير وجهها بعيداً عنه دليل على رضاها التام... اجفل عمر على تكملت منصور لحديثه وهو يردف بشراسة : 

بما أنك أدخلت في الـ ملكش فيه يبقا هتستني لما نخلص شغلنا، وهتنزل تحت في البدروم تقعد مع الكان نفسك تعرف هو مين

صدمات تتولى عليه لا يتمكن من استيعابها، حقاً هل ستوافق على حبسه؟!! تطلع إليها بترجي ألا تخيب ما تبقى لها في قلبه، ود لو يستطيع قراءة ما يدور داخل عقلها الآن.....




: اخوكي عايز يحبسني

كرر جملته أمامها كي يجعلها تفيق من غفلتها، يخبرها بطريقة غير مباشرة أنني مازالت اكمن إليك مشاعر حتى لا تهدمها...... احتل الجفاء نبرتها وهي ترد عليه بجمود :

أنت الوصلت نفسك لكل دا، ولا عايز تروحله تاني وتعرفه أن عيالي خارجين عن طوعي؟؟!!

سألها عمر بفتور : 

هو دا كل الـ همك؟؟!! 

هربت من حصار عينيه مردده بـ لامبالاة : 

مش هتقعد في البدروم كتير، لحد ما خالك يخلص شغله هنا وهنمشي من البلد دي

زفر عز بملل وهو ينهض مغمغما بضجر :

معلش بقا عشان الفيلم الهندي دا جبلي حموضة

أنهى حديثه وهو يشير الي الطريق المؤدي للبدروم، فهم عمر مدى خوفهم من افصاحه للمعلم سالم عن ذلك الغريب... تقدم أمامه يهبط الدرج بعد أن أخذ عز هاتفه ظناً منه أنه بتلك الطريقة قطع كل وسائل الاتصال بينهما، بينما ابتسم عمر ساخراً بعد أن أغلق عز باب الغرفة المنفصلة عن باقي غرف البدروم، وأخرج هاتفه صغير خبأه أسفل ملابسه عندما شعر بغدرهم، 



عودة للأعلى

صاح عباس بنفاذ صبر فقده منذ بداية تلك الجلسة :

أنت ابنك مردش علينا لحد دلوقتي ليه

رد عليه منصور بامتضاض :

وأنت شايف دي ظروف تتكلم فيها

لوت هاديه فمها بسخرية، الآن تذكر!! عاد بعد مراسم الدفن يطلب أصناف من الطعام اشتهاها، ورفض أن يقيم صوان عزاء بحجة أن الحزن في القلب ليس بذلك الهراء،

: يا منصور أنا مش هرتاح غير لما ابرد ناري واخد حقك ابني

رد عليه عز تلك المرة قائلاً :

واحنا مش مقصرين وسيف بيعمل على آخره معاها

قبض عباس على يده بقوة متسائلاً بشرود :

يعني هو مفيش حل تطلع بره بيتهم غير كدا ؟؟!!

تهكم عز مردد :

في ندخل برجلينا نجبها من وسطهم

انتفض عباس من مقعده يصيح بغضب :

ما أنت مش حاسس بناري عشان كدا بتتريق

ثم نظر إلي هاديه مستكملا :

ما تقولي كلمة يا هاديه دا أنتِ لسا دفنه بنتك من ساعتين

وقفت هاديه وهو تقول بدهاء قبل أن تتركهم وتغادر :

كله في وقته يا عباس،  صدقني كله في وقته

ضغطت على حروف كلماتها وهي تجول بنظرها بينهم...... لم يصعب عليه أن يشعر بما ترمي إليه، وكيف لا يفهمها وهم من نفس الوكر!!

؛ ****************

: ممكن تبطلي عياط بقا

شهقت ببكاء وهي تقول :

خايفه عليها يا سفيان

تمنى لو يتمتع بقدرة خارقة كي يستطيع أن ينتقل إليها في لمح البصر ويأخذها بين احضانه :

خلاص يا حبيبتي كفايا وأكيد عمي سالم عايز مصلحتكم عشان كدا موفقش تروحوا

هتفت أمل من بين شهقاتها بانزعاج :

سفيان قولتلك مية مره متقولش كدا واحنا لسا مخطوبين

ضرب سفيان جبهته وهو يقول معتذرا حتى لا تغضب :

آسف ذلة لسان

حرصت أمل على الحفاظ لحدود العلاقة بينها وبين سفيان مادام لم يربطهم رباط رسمي، حتي أنها بدأت في الابتعاد عن مهاتفته عندما شعرت أن مشاعر مغمورة بخيوط الحب بدأت في السيطرة عليهما....

: معاكم حد في البيت؟؟





مسحت وجنتيها ثم أمسكت الهاتف مجدداً وهي تردف :

ماما صباح وماما نادية وماما نجاة راحوا مع عمي جابر عشان يطمنوا عليها قبل ما تسافر بكرا مع بابا، وعمتو زينب ونيرة جم معانا

: طيب يا جميلتي أنا هقفل عشان الحق طلال نروح في وقت الزيارة

احتدت نبرتها الخافتة على إصراره لغزله المستمر " جميلتي" رغم تحذيرها إليه قائلة :

ماشي يا سفيان لما تروح طمني على هند لأن محدش بيرد على مكالمتنا

لاحت بسمة على ثغره هو يتأمل الهاتف في يده..... ثم ذهب يبدل ثيابه حتى لا يتأخر على موعده مع طلال

؛*********************

وقف جابر بجانب عبده وعادل وعزيز في طرقة المشفى منتظرين خروج المعلم سالم من غرفة هند بعد أن دلف مع زوجاته ....... 

: أنا مش قادر استوعب ازاي قدر يعمل كدا 

كان هذا سؤال عادل المندهش من تصرف أحمد، أجابه جابر بضيق : 

دا عايز رصاصيتن في دماغه ونخلص منه الكلب  

تحدث عزيز بحنق هو الآخر : 

مش ناقصه يا جابر محدش عارف رد أخوك هيكون ايه أصلا 

احتدت نبرة عبده مردد : 

زيهم زي غيرهم، ولو حد تاني كان عمل كدا هيطلع بره البلد ايد ورا وايد قدام 

نظر عادل الي عبده وقال معاتبا : 

ودا كلام برده متنسوش أنه ابن اختكم والحاج صبري عمره ما طلع من بيته العيبه 

ابتسم جابر بسخرية مردف : 

اهو طلع 

دار الحديث المتبادل والتفكير في رد سالم في هذا الأمر الحساس للغاية ..... بينما في الداخل  جلست صباح بجانب هند والبكاء كان وسيلتهم، علي طرف السرير الآخر جلست نجاة تلمس علي رأس هند بحزن... ووقفت ناديه تواسي سالم في تلك المحنة بكلمات مقتناه بعناية، 

بعد عشر دقائق تحدث المعلم سالم بجمود : 

يلا عشان ترجعوا مع جابر 

ردت عليه صباح بترجي : 

بالله عليك خلينا شويه معاها 

احتدت نبرته مردد بحزم : 

هي كلمة وبالمرة عشان تلحقوا انتو والبنات تجهزوا شناطكم 





نظروا الثلاثة الي بعضهم بتعجب فأكمل موضح : 

كلنا هنسافر بكرا مع هند لحد ما نشوف حالتها، والاسبوع الجاي هترجعوا وأنا هفضل معاها لو طولت 

ابتسمت صباح براحة ثم نهضت مسرعة تقبل هند كي تسرع في اخبار باقي الفتيات فلن تجبر علي ترك ابنتاها في تلك المحنة العصيبة، حتي أنها لم تنتظر لعودتهم وهاتفت خيريه وأمرها بأن تخبر أخواتها، ثم هاتفت مها فعليها أن تسرع هي الأخرى بحزم حقائبها..

؛************************** 
في منزل عزيز 

جلس علي فراشه وهو يمسك الهاتف منتظر ردها، فقد جاءت للتو سمية بخبر مغادرتهم عندما دلفت خيريه تخبر حسناء وهما علي اتصال،

: هو أنا كل ما ارن عليكي مش بتردي ليه ؟! 

زفرت حسناء بملل وهو تهتف ساخرة : 

معلش أن شاء الله المرة الجاية هعمل لحضرتك رنه مخصوصة يمكن يعجب 

لم يعهد يعقوب علي تلك الطريقة في التحدث معه من أحد فقال بحده طفيفة : 

اتكلمي كويس مبقاش غير عيلة زيك تتكلم معايا كدا 

سرعان ما ترقرقت العبرات في ملقتي حسناء من أسلوبه وتمتمت بصوت محشرج : 

عايز ايه أنت دلوقتي 

ارتخت نبرة يعقوب عندما شعر بتبدل نبرتها وغمغم بخفوت : 

كنت متصل عشان أعرف محتاجه حاجه قبل ما تسافري 

صاحت حسناء بحنق عكس حالها من ثوان : 

هي لحقت سميه تقولك 

واسترسلت متهكمه : 





وبعدين هحتاج منك ايه وبمناسبة ايه أصلا 

رفع يعقوب حاجبيه بتعجب من تلك المختلة التي تتبدل احولها مئة مرة في الدقيقة، حاول قدر المستطاع أن يتماسك فهو المخطئ من الأساس عندما قرر مهاتفتها : 

عندك حق بأي مناسبة هتحتاجي مني، دا أنا يدوب واحد حبيتي تداري عليه غلطك وكل واحد هيروح لحاله بعدها بكام يوم 

تمكن منها الغضب عندما ذكر كلمة خطائها ولكن أرادت التأكد من مقصده وسألته بضيق : 

تقصد ايه ؟! وايه غلطي دا أن شاء الله !! 

تمني لو يعرفه حقا حتي يهدئ باله... أجابها بفتور دون وعي منه :

كل واحد عارف هي غلط في ايه، وعارف هو بيعمل ايه 

عم الصمت دقيقة ربما لا يوجد صوت أنفاسها المتعالية، ضغطت علي أسنانها تحاول كتم تلك القطرات الساخنة التي لفحت وجنتيها .... ضجرت من كونها شخص سيء في تفكيره، ولم تتخيل يوماً أنها تقع تحت يد شخص يشك في أخلاقها : 

علي فكرا بقا أنا هقتص منك كل كلمة وحشة تقصدني بيها يوم القيامة ومش مسمحاك يا يعقوب 

رمت جملتها ببكاء حارق ثم أغلقت الاتصال دون أن تنتظر رد ذلك المصدوم..... بلع يعقوب لعابه بتوتر، وشعر بدقات قلبه تعزف طبول علي سنفونية لم يعدها من قبل، لم يقصدها بتلك الكلمات هو فقط أراد أن يوضح لها أن كل شخص يعلم تصرفاته .... زفر بحنق وهو يردد بغيظ : 

يا سلام عليا وانا بعميها بدل ما اكحلها 

علي حين غرة جاءت في عقله سميه، فنهض مسرعاً لطوق النجاة قبل أن تغادر حسناء مع عائلتها.... 

فتح باب غرفتها دون أن يطرق، ليجد الأخرى تقف علي سجادة الصلاة .... رفع معصمه يتطلع إلي الساعة وهو يغمغم باستغراب : 

بتصلي ايه الساعة 4 !!! 

جلس علي المقعد وهو يفكر في طريقة يصلح بها ما أفسده، حتي لا يشعر تأنيب الضمير.... فمن طبعه المعاملة الحسنة مع الجميع، ليس لأنه يمكن اي مشاعر لتلك المجنونة 

: ايه يا سميه بتصلي التراويح 

قالها متهكما عندما رآها تنهض تلملم السجادة، ثم سألها بفضول : 






بقولك ايه متعرفيش حسناء بتحب ايه ؟؟!! 

وضعت سميه السجادة علي حافة الفراش وهي تجيبه بجدية وسلاسة : 

بتحبك 

جحظت أعين يعقوب وشعر فجأة بفقدان حواسه، لوهلة توقف العالم من حوله فقط يسمع تصريح أخته .... قهقهة سمية وهي تري ملامحه المنصدمه فقالت من بين ضحكاتها : 

بهزر هي أصلاً مش بتقبل سيرتك 

قطب جبينه وهو يرمي وسادة ضخمة في وجهها : 

هزارك رخم شبهك 

اعتدلت سميه وهي تردف بجديه تلك المرة : 

لا بس أنا فعلا مش بهزر في دي، هي مش بتحب تسمع أسمك أساساً 

اختفي الهواء من حوله، وتمكن الاختناق من صدره .... لا يعلم لِما شعر بالضيق لتلك الدرجة فهي من الأساس لا تهمه، 

عندما طال صمته سألته مستفسرة : 

كنت بتسأل حسناء بتحب ايه ليه بقا ؟!! 

عاد وعيه من بأر ظالم سقط فيه أثر كلماتها، واردف  بتذكر : 

كنت عايز اصلح سوء تفاهم 

أمأت سمية بهدوء وهو تردد بعبث : 

سوء تفاهم قولتلي

وقف يقترب منها ببطيء وهو يهدر بوعيد قاس : 

عارفه لو حد في البيت شم خبر أنا مش هكتفي بفصل راسك عن جسمك 

وضعت سميه يدها علي رأسها بخوف وتمتمت بضحك : 

حبيبي قلبك أبيض، علي العموم أنا معرفش هي بتحب ايه بس ممكن اقولك علي حاجات كل البنات بتحبها 

نظر إليه بملل ثم التف يبحث عن ورقة وقلم كي تدون بها أفكارها الجهنمية ...






في منزل عبده بالتحديد في الطابق الأول، امسكت سحر الفرشاة وركضت خلف هاجر كي تستطيع تصفيف شعرها .... جالت بنظرها تبحث عنها في صمت حتي لا تستطيع الفرار منها مثل كل مرة، توقفت فجأة وتجمدت ملامحها وهي تستمع لصوت سمر  الغاضب : 

ياخي وأنت مالك عايز يخطفني ولا يقتلني أنت مالك 

فتحت الباب علي مصراعيه مما جعل سمر تنتفض من محلها بخضة .... اقتربت منها وهي تسألها بدهشة بالغة : 

ايه الأنا سمعته دا ؟؟!! 

وعلي غير المتوقع لم تثور سمر أو تفيض بغضبها من تصرفها وتهجمها بمثل هذه الطريقة علي غرفتها، بل إجابتها بهدوء : 

زي ما سمعتي كدا واحد بقاله اسبوع زن زن لحد ما زهقني
 
حركت سحر رأسها بعدم فهم مرددة : 

خطف ايه وقتل ايه !!! ايه الكلام دا ؟؟ 

غمغمت سمر بقلة حيلة : 

معرفش انا قرفت وتعبت 

جلست سحر أمامها وهي تردف بحنو : 

احكيلي وأنا ممكن أساعدك 

رمقتها سمر بشك لتكمل سحر بجدية : 

انسي اني مرات ابوكي وفضفضي 

ألقت سمر الهاتف وهي تقول بضيق : 

رقم بيرن عليا بقاله أسبوع بيقول كلام غريب بخصوص أن عباس عايز ينتقم لابنه ويخطفني ويقتلني عشان أنا أخت محمود، وكل ما اعمله بلوك يرن من رقم جديد 

اضطربت سحر مردفه : 

يالهوي وهو ايه مصلحته 

رفعت سمر كتفيها بلامبالاة، والحيرة ترسم على ملامح وجهها : 

بيقولي لو عايزه اعرف كل حاجه وانقذ نفسي واخواتي أخرج أقابله 

شردت سحر لبرهة ثم تمتمت بتفكير :

ممكن يكون كلامه صح 

سألتها سمر بقلة حيلة : 

يعني أخرج أقابله 

حركت سحر رأسها بالرفض مردده بشرود : 

لا دا ممكن يكون تبع عباس وبيضحك عليكي 

أكملت بحزم : 

احنا نقول لابوكي 

فزعت سمر وهو تصيح بهستيريا : 

لا ابويا لا، هياخد مني الفون وهيحبسني في الاوضة قبل ما يفهم ولا حتي محمود لانه مش بيفهم وسالم كفايا عليه ندي وعياله 

أشارت سحر بيدها قائلة : 

يبقا مفيش غيره 

؛******************* 

عودة إلي منزل المعلم 

وقف منتظر خارجاً كي يعطي مفاتيح المخازن علي نساء منزل آل سويلم كما أمره مرتضي، فسيتم غلق المخازن وتسليم الطلبيات لحين عودة المعلم سالم من سفره، 

: اتفضل يا منير 

تهللت أسرار ذلك الأبله بسعادة غامرة وهو يراها تقف أمامه، بل تتحدث معه !! ونطقت اسمه بشفتيها !! لم يستمع إلى جمال اسمه من قبل كهذا... 

عقدت رحمه حاجبيها باستنكار من تسمره، ونظراته المعلقة عليها .... تنحنح الآخر بحرج مما أصابه، ثم قدم المفاتيح إليها متمتم بهيام : 

المفاتيح أبو سامر بلغني اوصلهم هنا 

ابتسمت رحمه مردده بامتنان وهي تلتقط منه المفاتيح : 

شكراً مرتضي بلغني 

" اروي فؤادي بطالتك يا مهجة القلب .... وابعثي الحياة لروحي ببسمتك .... كم اشتقت للنظر في بنيتك لتغرقني حبا في بحر جنتك " بقلم حسناء محمد سويلم

: في حاجه تانيه يا منير ؟!! 

ابتسم بتوتر وهو يردف بتلجلج : 

بصراحة كان في موضوع عايز اتكلم معاكي فيه 

أشارت رحمه علي نفسها متسأله بتعجب : 

أنا !!! 






أخرج منير محرمته ثم مسح وجهه بتوتر بادي، شعر أن قرص الشمس يقف فوقه مباشرة بسبب كثرة حبيبات العرق التي ظهرت .... أخذ نفس عميق وأخرجه وهو يهتف بعاطفة : 

ومفيش غيرك ينفع اتكلم معاه 

قطبت رحمه جبينها باستغراب، بينما أكمل منير حديثه بحنين طاغي مع لمعة ملقتيه : 

أنا بصراحة معجب بيكي من زمان وكنت كل مره بشوفك فيها بيزيد اعجابي اكتر واكتر، عشان كدا عايز اعرف رأيك فيا قبل ما افاتح المعلم واطلب إيدك منه 

: أنت أهبل ولا بتستهبل ؟!! 

قطب جبينه باستفهام وسألها مستفسرا : 

ليه عشان عايز اعرف رأيك قبل ما اكلم المعلم ؟؟ 

ابتسمت ساخرة وقالت بعدم تصديق : 

لا دا أنت بتتكلم جد بقا 

أمأ بهدوء حتي بعد أن استشفي سخريتها بالبالغة .... بلع لعابة بتوتر بعد أن جف حلقه، وقال بتلجلج بعد الشيء : 

أنا عارف قصدك ايه، بس أنا مش واقف حياتي علي كدا بالعكس بحاول بدل المرة اتنين وتلاته لحد ما أوصل 

واسترسل بحماس جعل حديثه غير مرتب : 

أنا مقدم في كذا بنك ومستني ردهم، غير أن عامل جمعية بـ 100 الف هجدد بيهم البيت وباخد كورسات مختلفه تسعدني مع ترتبي علي دفعتي أن اتقبل في وظيفة 

قاطعته بفتور وهي تسأله : 






ودا كله محصلش من زمان وهيحصل دلوقتي ؟! 

كاد أن يجيبها لولا أنها رفعت هاتفها أمام وجهه تسأله ببرود مستفز: 

أنت عارف فوني دا بكام 

تغيرت ملامح وجهه واحتلت خيبة أمله عندما أكملت متهكمه : 

تمن تلفوني يشتريك أنت وعيلتك 

واستطردت مستنكرة : 

وجاي تقولي عايز اتقدملك!! أنت رفعت طموحك اوي لدرجة عمرك ما هتوصلها لو فضلت شغال حياتك يا منير 

استطردت باشمئزاز : 

أنا مش فاهمه ازاي اتجرأت وتطلب مني أنا كدا، اتجوز واحد شغال عندي !! اهو دا الفاضل 

وكأن أحد ما اتي بحجرة ضخمه وضربها في رأسه... ابتسم بفتور دون أن يرد والتفت يغادر بكيان مشتت، لم يتوقع منها أبدا تلك الطريقة حتي لو كان ردها الرفض، 

غضبت رحمه من تجاهله فهتفت بغرور وهي ترمقه من أسفل إلي أعلي : 

استني أنا مش هعرف بابا الكلام الاهبل دا وهعديها المرة دي، لكن لو اتكررت اعتبر نفسك مرمي في الشارع وملكش شغل في مصنعنا 

حرك منير رأسه برفق وهو يغمغم باقتضاب : 

لا مش هيكون في مرة تانيه 

ابتسمت بثقة مردده : 

شاطر 

بادلها الابتسامة مردف : 

صدقيني أنا لو أعرف أن دي طريقتك، وتفكيرك عقيم كدا مكنتش أخدت الخطوة، انا مش مصدق ازاي المعلم سالم في حد زيك طالع من تحت أيده 

ضربت الأرض بقدميها غيظا حتي أنها كادت أن تجرح شفتيها من ضغطها، حتي العامل يقلل من شخصها ؟! زفرت بضيق ودلفت للداخل فذلك المعتوه عكر صفوها بعد أن أخبرتها مروه بأنهم علي موعد سفر مجهول غداً

؛****

لم تنتبه من غضبها الي حسناء فاصطدمت بها بعنف، تأوهت حسناء وهي تفرك كتفها بألم : بقلم حسناء محمد سويلم

ايه أنتِ ماشية مغمضة 

تمتمت رحمه بأسف : 




معلش مش واخده بالي 

حدقت في ملحفة الصلاة التي ترتديها وسألتها بتعجب : 

أنت ِ رايحه فين كدا ؟! 

مطت حسناء شفتيها وهتفت ببرود :

ملكيش فيه 

وتركتها واتجهت إلي بهو منزلهم حيث هاتفها يعقوب وأمرها بالهبوط فوراً لشيء هام للغاية..... هبطت من سيارته حاملا حقيبة بلاستيكية كبيرة عندما رآها تفتح الباب الحديدي، 

تكتفت أمامه مردده بجمود : 

خير 

ابتسم علي هيئتها البريئة التي لا تليق مع جمود ملامحها، قدم الحقيبة وهو يردف بهدوء : 

دا ليكي 

تمعنت الحقيبة متسأله باستغراب : 

ايه دا ؟!! 
تقدم خطوة منها وهو يردد بطلف : 

اعتبريه عربون محبة لسوء التفاهم الحصل 

استرسل بمراوغة : 

وياريت تحطيه في التلاجة علي طول احسن الشيكولاته زمانها ساحت 





نظرت إليه بجمود وهي تأخذ الحقيبة تتأكد من صدق حديثه في محتواها .... رفعت نظرها اليه لتجده يبتسم فهتفت باقتضاب : 

اوعي تفكر أني كنت بعيط دا بس في حاجه دخلت في عنيا خلتني ادمع 

أمأ يعقوب بتفهم متمتم بجدية : 

اه طبعاً ما اكيد المرأة الحديدية مش بتعيط 

رمقته بكبر مردده ببرود : 

ماشي اعتذارك مقبول، في حاجه تانيه  

تنهد بخفوت ثم قال بحنكة : 

أنا هقولك حاجه واحده بس لو في يوم شوفتني خارج من شقة واحده لمؤاخذا وجيتي سألتيني كنت بتعمل ايه وحلفتلك أن الـ في دماغك غلط بس مش هينفع اقولك  كنت بعمل ايه  عندها، هيكون ردت فعلك ايه 

نظرت إليه لثوان ثم التفت مغادرة وهي أردفت برزانه : 





هصدقك لو بثق فيك 

الفت هو الآخر يصعد الي سيارته وهو يخطف نظرات سريعه باتجاهها، انتصرت إليه تلك المرة بردها .... وماذا ينتظر من " بنت المعلم " 





؛******************* 

ضرب الطاولة بيده مردد بضيق : 

ما تبطل برود يا جدع أنت 

حدق الآخر به متعجباً من انفعاله المبالغ وغمغم ساخراً : 

هو انا بقولك هات كاس وسكي دي كوباية شاي 

مسح عامر وجهه بضجر وقال من بين أسنانه : 

ياعم ارحم امي دي عاشر كوباية شاي في ربع ساعة 

وضع موسي ساقه علي الأخرى مردف بعنجهية : 

مش بعرف اشتغل غير بمزاج 

وقف عامر يصيح وهو يشير إلي تلك الغرفة الملعونة: 

ما انشالله عنك ما اشتغلت قوم ادخل الاوضة زيك زي الباقي وخلصني 

رمقه موسي بهدوء وهو يتمتم بكبر : 




أنت عايزني أدخل في وسط التراب والزبالة دي 

رفع عامر حاجبيه متسائلاً باستنكار : 

هو المعلم سالم بيجيب المصايب دي منين ؟؟ 

واسترسل بضيق : 

دا انت محسسني أنك بتحفر علي ماية زمزم مش آثار 

وقف موسي يهدر بنفاذ صبر : 

احفر ايه يا متخلف أنت، أنا موسي الأحمدي يتقالي كدا 

" موسي الاحمدي " تذكر عامر صاحب الاسم الذي ذكره المعلم سالم أمامه عندما قال إن هناك رجل سيأتي ليستلم الآثار فإنه الرأس الكبرى ... 

: اه هو أنت موسي الاحمدي 

أما موسي اليه بغرور فقال عامر بحنق : 

طيب ما تزعلش دا أنت بتاجر في الآثار مش في السبح يعني 

تطلع اليه بغضب وصاح بحده : 

امشي اطلع بره وأنا هخليهم يجيبوا واحد غيرك الصبح 

اشاح عامر بيده وصاح هو الآخر بحده مماثلة : 

اطلع فين دا بيتي 





ظهرت شبه بسمة علي شفتي موسي مردد ساخراً : 

يوه يا عامر مش تقول إنك صاحب البيت بدل الحيرة دي 

أشار إلي المقعد المجاور اليه مستكملا : 

تعالي يا شيخ اقعد دا انا مفكرك تبع العمال الـ بيحفروا 

جلس عامر وهو يتفحصه بشك وسأله باقتضاب : 

أنت عرفت اسمي منين ؟! 

أجابه بدهاء لا يختلف عن شخصيته المريبة : 

مش معقول جاي أتمم علي بضاعتي ومعرفش خلاصة أهل المكان من يوم ما تولدوا 

: وأنت شغال في الآثار بس ولا في خطط تانيه 

كان يسأله بسخرية فأجابه موسي بسلاسة وهو ينفث دخان تبغه : 

آثار، أعضاء، غسيل أموال 

واستطرد غامزا : 

حريم 

بهتت ملامح عامر من جديته، سقط المعلم سالم من نظره بعد أن كان مثله الأعلى.... كيف لرجل مثله يرسم الأخلاق الحميدة والقيم بأن يتعامل مع مجرم كهذا ؟!!! 

ابتسم موسي وهو يتأمل المنزل مردف : 

حلو بيتك لا وتحته كنز كمان 

لم يرد عليه واكتفي بالسكون، نظر موسي اليه وسأله بمكر : 

كنت عايز أسألك علي وحده عندكم هنا وهعتبرها خدمه منك 

رفع عامر حاجبيه بتعجب متسائلاً : 

هو أنت لحقت ؟! المهم اسمها ايه ؟؟ ولا هي مين !! 

شرد لبرهة وغمغم بريبه : 

معلش اصل المهلبية تستاهل

تعليقات