Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الخبيئة الفصل الثالث والرابع عشر بقلم ميمي عوالى



رواية الخبيئة
بقلم ميمي عوالى 

الفصل الثالث عشر



يجلس نور الدين بصحبة رءووف وصالح وحنين فى انتظار وصول محمود

نور الدين : وانتى يا حنين لقيتى اللاب بتاع اختك زى ماهو واللا فى خسائر

حنين بابتسامة هادئة : لا يابابا ماتقلقش ،هم ماعرفوش يفتحوه اصلا عشان الباسوورد ،ثم أكملت ضاحكة ،اصلا حليمة لما اختارت الباسوورد ده ما اعرفش جه على بالها ازاى

رءووف ببعض الغيظ الذى تلاحظه حنين ولا تعلم له سبب : اشمعنى يعنى

حنين : اصل حليمة عاملة كلمة السر ….الخبيئة

ليزوى الجميع مابين حاجبيهم من الكلمة المستخدمة ليقول صالح : لو حد فعلا قعد للسنة الجاية عمرها ماهتيجى على باله

نور الدين : طب والمعنى يعنى  ،ليه الكلمة دى صحيح

حنين بشروط : كانت دايما بتعتبر اللاب ده كنزها الخاص اللى مش لازم ابدا حد يوصله بسهولة  ، لدرجة انى لاقيت كلمة السر مع الفلاشة ،انا نفسى ماكنتش اعرفها

صالح : فلاشة ايه

ليتبادل رءووف وحنين النظرات ،ثم يزفر رءووف أنفاسه بغيظ شديد ويقول : دى فلاشة حليمة كانت مخبياها وعليها البحث بتاعها وحنين لقتها هنا فى اوضيتها لما جت من السفر

لتدخل الخادمة لتنبئهم بوصول محمود ،ليذهب رءووف لاستقباله والترحيب به ،وبعد تبادل السلام والترحيب يجلس محمود ويتنحنح قائلا : مبدأيا انا طبعا مش محتاج اطلب منكم أن الكلام ده يبقى سر مابينا لحد ماييجى الوقت المناسب

نور الدين: اتكلم من غير قلق

محمود مبتسما : انا مش قلقان طبعا ،انا عارفكم كلكم من سنتين تقريبا،من عبدالله الله يرحمه ،من قبل حتى ما يتجوز حنين 

صالح : ازاى بقى

اكيد حنين حكيتلكم عن ابويا كتير ،بس ده اللى انتم تعرفوه ،لكن اللى ماتعرفوهوش أو ماهتمتوش انكم تعرفوه ،ان ابويا كان غضبان عليا لغاية سنة واحدة بس ،وفضل طاردنى وحارمنى من نعيمة خمس سنين بحالهم بعد ما استولى على كل ما املك

لتظهر الصدمة على وجوه الجميع ليضحك محمود بأسى وهو يكمل : ابويا مريض بالفلوس والثروة والجاه ،عايش عمره كله يجمع فى الفلوس ويكنزها ،مابيصرفش مليم واحد من فلوسه ،حتى فروع المعارض ،اول مايفتح فرع جديد تعرف على طول أنه وقع على ثروة حد واستحلها لنفسه ،عماتى وعمى حتى امى ماسلمتش من طمعه،وهنروح بعيد ليه ،ده انا اللى أسمى ابنه لما ورثت خالى الله يرحمه عشان ماكانش عنده وريث غيرى و فكرت اطلع من تحت سيطرته واتجوز البنت اللى بحبها واعمل مشروع لروحى بعيد عن كل ده ،كان رد فعله أنه غضب عليا وطردنى  لأنها فقيرة وغلبانة هى واهلها بعد ما اخد امضتى على بيع كل ورثى

رءووف: وانت ليه تمضيله ، ماسيبتوش وبعدت ليه

محمود : لانه هددنى بيها ،بانه هياذيها ، خفت عليها وقررت ابعد وياريتنى مابعدت ، بعد ما اخد اللى هو عاوزه ،قرر أنه برضة يمحيها و دبرلها حادثة وماتت

ليسود الصمت لبرهه ولكن محمود أكمل بعدها : لما وفاء ماتت قررت انى اسيبله الدنيا كلها وامشى ،كلمت عمى والد حليمة وحنين وحكيتله على اللى حصل وطلبت منه يساعدني ،وفعلا ساعدنى انى اسافرله امريكا ووفرلى شغل وسكن وعرفنى على عبدالله اللى بقى اكتر من اخويا ،ومع الوقت انا وحليمة حبينا بعض ،لكن قبل ماافاتح عمى بارتباطنا عرفت باللى عمله ابويا لما خطبلى حليمة  ،رغم أنه ماكانش يعرف مكانى ولا يعرف عنى حاجة ،ساعتها طلبت من حليمة ترفض لانى عارف أنه خاطبها طمع فى ثروة عمى مش اكتر وانى لو ارتبطت بيها بعلمه هيفضل بالاعيبه لحد مايستولى على كل ثروتها وصارحت حليمة بكل حاجة وحكيتلها هو عمل ايه فيا وفى البنت اللى حبتها قبل كده وعمى اكدلها الكلام ده

طلبت من عمى ايد حليمة وانى اتجوزها من غير علم ابويا ،لكن طلبت منه طلب ندمت عليه ويمكن افضل ندمان عليه العمر كله

لينظر له الجميع بفضول بينما حنين كانت تجلس بصمت والدموع تملا عينيها ليتنهد محمود قائلا : اتفقت مع عمى وحليمة انى هكتب عليها وهرجع بعد كده مصر لانى لازم اخد حقى من ابويا بالكامل ،وطالما اخدوا منى غدر فأنا برضة قررت اخده غدر

كنت محتاج تمويل عشان المشروع اللى اتفقت عليه مع عبدالله ومجموعة من زمايلة ،ونزلت مصر وسيبتها وماكنتش اعرف انى مش هشوفها تانى

ليخيم الصمت لا يقطعه غير صوت بكاء حنين وهى تقول : محمود هو اللى اقترح على بابا أنه يجوزنى لعبدالله عشان يبعد شر عمى عنى بعد المكالمة إياها

محمود : يومها حليمة كلمتنا وهى منهارة وحكتلى على اللى حصل واللى ابويا قاله لعمى وخلته مايستحملش ،وقتها ماكانش عدى على رجوعى مصر اكتر من اسبوع ،مابقيتش طايل سما من ارض ،فكلمت عمى واقترحت عليه الحكاية دى لأننا كنا بنثق فى رجولة عبدالله وأخلاقه لابعد الحدود ،ولما عمى الله يرحمه اتوفى وابويا عرف كان هيتجنن لانه كان عامل حسابه أنه هيلم اللمة وخصوصا أنه اقنع نفسه أن ورث جدى بالكامل من حقه لان عمى وعماتى كلهم من الزوجة التانية إنما هو بس اللى من الزوجة الأولى اللى ولدته وماتت ،فمش من حق حد يشاركه فى خير أبوه

وطبعا حاول يقنعنى انى لازم اشوف صرفة والف على حليمة واخليها تحبنى واتجوزها ، وانا فهمته انى موافق على كل اللى هيقوللى عليه لانى تعبت الفترة اللى بعدت فيها عن جنته ...طبعا كنت مفهمه انى قضيت الخمس سنين اللى بعدت عنه فيهم  دول فى ليبيا وانى زى ماروحت زى ما رجعت ايد ورا وايد قدام

وكنت ساعات اتصل بحليمة قدامه واعبرلها عن حبى وشوقى ليها وهو متخيل انى ينفذ أوامره ومايعرفش أن انا وهى بنضحك عليه فى سرنا

المهم انا دلوقتى رجعت حقى بالكامل من ابويا رغم أنه لسه مايعرفش وانا مش عاوزه يعرف غير لما اتطمن على حنين ،ومش عاوزه يعرف أن حنين تهمنى فى اى شئ عشان مايطغطش عليا بيها واللى حصل زمان يتكرر تانى ، وعشان كده حنين لازم تبقى فى عصمة راجل اول ماعدتها تخلص

لتنتفض حنين وهى تقول بغضب :  ايه اللى انت بتقوله ده يامحمود

محمود بهدوء وهو يحاول إقناعها : لازم تفهمى انك لو ماعملتيش كده هيبقى هو الوصى عليكى  وهيستولى على كل حاجة ويبقى كل اللى اتعمل زمان ده مالوش اى لزمة ويبقى راح ع القاضى

حنين بانهيار : يعنى ايه الكلام ده ,ايه … هدلل على روحى ،واللى يطمع فيا واللى يشفق عليا ،لا يامحمود ،حرام عليكم بقى كفاية 

ليقترب محمود منها وهو يقول لها بحنان : ارجوكى يا حنين بلاش انتى بالذات تبقى نقطة ضعفى

حنين وهى تنظر إليه بدموع : ليه ، عشان عاجزة ، شايفنى  ضعيفة عشان ناقصة 

رءووف غاضبا : ايه الكلام اللى انتى بتقوليه ده ياحنين 

حنين بغضب هى الاخرى : مش هى دى الحقيقة  ،٣ سم ….ناقصة ٣سم خلونى مختلفة وضعيفة

لينهرها رءووف قائلا : ايه الغبى ده ، مين اللى فهمك الكلام الاهبل ده 

محمود بيتكلم صح ،طول مانتى لسه ماكملتيش ٢١ سنة هتبقى تحت وصاية عمك ...هو ده القانون ،الموضوع مالوش اى علاقة لا بنقص ولا بعجز

حنين : طب انا غبية وهبلة ،تقدر تقول لى دلوقتى المفروض اتصرف ازاى ،اعمل اعلان فى الجرنال اقول مطلوب عريس لمدة سنة ، وتضمن منين أنه مايطلعش نصاب واللا طماع واللا واللا …...انا تعبت ، انا هسلم عمى كل حاجة وارجع امريكا تانى

رءووف بغضب  : ده على جثتى انتى فاهمة

نور الدين بحزم : رءووف ….من امتى وانت بتتكلم بالاسلوب ده ،كل شئ وله اصول ،اقعد واهدى عشان نعرف نفكر ...ثم التفت الى حنين ومد يده إليها قائلا بحنان ابوى : تعالى ياحنين اقعدى جنبى هنا

لتذهب حنين لتجلس بجانبه وهو يأخذها تحت جناحه ليقول لها بهدوء : يمكن تكون النهاردة اول مرة اسمع فيها تفاصيل جوازك من ابنى ، واللى طبعا مش عاوز مخلوق برة الاوضة دى يعرف عنه حاجة ، لكن كل اللى عاوز اقولهولك ،ان عبدالله كان فعلا بيحبك ، ماتجوزكيش مجرد حماية زى مانت فاكرة ،لتنظر إليه حنين باستغراب شديد ،ليومئ عز الدين رأسه إليها وهو يقول : أيوة يابنتى ،عبد الله لما جه مع حليمة ،قاللى عليكى كلام مايقولهوش غير واحد عاشق ..اسالينى انا

واوعى تفكرى انك ناقصة أو عاجزة ،الف بعد الشر عليكى ،ثم مين فينا كامل يابنتى ،وصدقينى لما النقص يبقى فى الشكل احسن كتير مايبقى فى النفس

لتنحنى حنين على كف نور لتقبلها بحب قائلة : انا بشكر ربنا انى عرفتك انت وماما كريمة ربنا يخليكم ليا يارب

نور الدين وهو يربت على قدمها ويخليكى يابنتى ، المهم دلوقتى نوصل لحل فى الحكاية دى

محمود : بعد اذن حضرتك أنا عندى اقتراح

نور الدين: قول يابنى سامعينك

محمود : حنين مش لازم تتجوز اى حد لأن زى ماهى قالت ممكن يطلع انيل من ابويا وساعتها نبقى من نقرة لضحديرة زى مابيقولوا 

نور الدين : انت بتقترح حد معين

محمود وهو ينظر لرءووف بتوجس شديد : انا شايف أن الوحيد اللى يصلح للموضوع ده هو الباشمهندس رءووف

ليتبادل رءووف وحنين النظرات التى تعلوها صدمة شديدة ،فى حين كان صالح ينظر إليهم بابتسامة تمنى بينما كان نور الدين يراقبهم وهو يشعر بأن قلب ابنه قد تحرك بالفعل اتجاه حنين لكنه لم يجرؤ على مصارحة نفسه بعد

وبعد فترة صمت دامت لدقائق : انا ممكن اكتب كتابى على حنين واخودها وارجع امريكا ،بس انا مااضمنش غدر ابويا ممكن يوصل لفين لما يعرف

لينهض رءووف قائلا بهدوء: انا موافق

لينظر الجميع الى حنين الغارقة فى حيرتها فى انتظار ردها  لتنظر الى نور الدين وتقول : اللى حضرتك شايف فيه المصلحة انا هوافق عليه

محمود وهو ينهض استعدادا للرحيل : طبعا لسه فى وقت على ما العدة تخلص رغم أن المفروض انك مالكيش عدة لكن خلينا زى ما احنا احسن ،وصدقينى ياحنين انا عامل لمصلحتك ،انتى عارفة غلاوتك عندى من زمان

حنين  بامتنان : عارفة يامحمود ربنا يخليك ويكرمك أن شاء الله

محمود : طب انا هستأذن دلوقتى وان شاء الله ربنا يديم مابينا المعروف

نور الدين : شرفتنا يابنى بس انا كنت عاوز أسألك على مشروع عبدالله عملتوا فيه ايه 

محمود بابتسامة  : المشروع ماشى زى ماهو ،احنا بس غيرنا اسمه ... بقى عبدالله جروب للتكنولوجيا والبرمجة لكن اتفقنا أن حصته اللى دفعها هتتحول باسم حضرتك ياعمى بس لما كل حاجة تبقى رسمى أن شاء الله

نور الدين بابتسامة : صدقنى يابنى انا مااقصدش ابدا الماديات

محمود : احنا كلنا عارفين ده ،لكن انا ماجيبتش سيرة الموضوع لان الجماعة اتفقوا يبجوا مصر الأسبوع اللى جاى يقدموا تعازيهم ويمضوا العقود مع حضرتك 






زميلنا عدى قاللنا أن ممكن حضرتك ماتوافقش على الشراكة وتطلب استرداد الفلوس اللى دفعها عبدالله ،لكن انا بعد اذنك قلتلهم أن حضرتك هتحب أن حلم ابنك يطلع للنور

ليتجه نور الى محمود ويحتضنه وهو قائلا بصوت تخنفه العبرات : انا معاكم ووراكم لاخر نفس فى عمرى كفاية أن هشوف اسم ابنى  على حلمه وهو بيتحقق

محمود : ربنا يديك الصحة وطولة العمر ، بس انا مش هقدر اجى هنا كتير لوحدى من غير ابويا ، لان انا كمان متراقب

ليرفع رءووف وجهه بتوجس قائلا : متراقب من مين 

محمود : الحقيقة مش عارف ان كان ابويا واللا الناس اللى ورا البحث ،ولو كان الاحتمال التانى مظبوط يبقى ده معناه أنهم عرفوا علاقتى بحليمة وشاكين انى ممكن البحث يبقى معايا

ولو الاحتمال الأول فده معناه أن ابويا مش واثق فيا لحد دلوقتى

صالح : طب والعمل  هتتصرف ازاى

ليرفع محمود كتفيه علامة ما باليد حيلة وقال: ما املكش غير انى امشى ورا الاحتمال الأول ...ابويا … وعشان كده بالمناسبة ، انا فهمته انى جايلكم النهاردة عشان احاول اربط دماغ حنين 

قالها وهو يغمز بعينه لحنين التى ضحكت ببراءة على فعلته ليشعر رءووف بالغضب الشديد وكلما زاد غضبه كلما زادت حيرته لعدم معرفته السبب وراء ذلك💞💞💞💞💞💞
14

الخبيئة

💞الفصل الرابع عشر💕💕💞

مر مايقرب من شهرين ولم يجد اى جديد سوى مماطلة نور الدين و رءووف لسليمان فى إجراءات الميراث بحجة الإجراءات القانونية ،الى أن أتى يوم  ، كان يجلس الجميع بحديقة المنزل ، فقد قاربت شهور الصيف على الرحيل وأجواء الخريف تملا المكان 

إلى أن جاء اتصال هاتفى لرءووف ليتجهم وجهه بعدها بشده ...ليسأله نور الدين : فى ايه ؟ مالك ..مين اللى كلمك وقلب حالك كده

لينظر رءووف الى حنين التى كانت تحتضن عبدالله الصغير وتلاعبه حتى تأتى أمه لتطعمه ثم أعاد النظر لأبيه وقال : فى حد اعتدى على محمود فى شقته وطعنه

لتهب حنين واقفة وهى ترتعش خوفا وقالت : مين اللى بلغك بالكلام ده

رءووف : هشام بيه ، بيقول أنه رجع شقته لقاها مقلوبة وفى حد بيفتشها ولما حاول يمسكه طعنه بآلة حادة وانتقل على المستشفى فى حالة خطيرة ،لانهم للاسف ماوصلولهوش بسرعة فنزف كتير ،والطعنة جت فى الطحال

حنين ببكاء وهى استجدى نور الدين ،: عاوزة اروحله يابابا ارجوك

رءووف بغضب من بكائها ومن لجوءها لأبيه دونه : هتروحى تعملى ايه ياحنين ،وهو اصلا مش هيحس بيكى ..انا هروحله وهطمنكم

التفتت حنين الى رءووف برجاء باكية : ارجوك يارءووف تاخدنى معاك ، ورحمة عبدالله ، ده يعتبر هو اللى باقيلى من ريحة بابا الله يرحمه 

ليغضب رءووف من بكائها ولكنه حاول ان يتدارك غضبه فقال : خلاص ياحنين ...أجهزى وياللا بينا ، قدامك ربع ساعة وهنتحرك






وبعد أن ذهبت حنين للاستعداد للذهاب ،ينظر نور الدين إلى ابنه قائلا : بالراحة على البنت يارءووف ، حنين صبورة زيادة عن اللزوم ،بلاش لو نخت يبقى بسببك

رءووف باستغراب ,: تقصد ايه يابابا بكلامك ده 

لينهض صالح قائلا : انا هفهمك ،ياللا بينا

رءووف: على فين 

صالح : جاى معاكم ،مايصحش مااسالش على محمود

نور الدين : افضل برضة ...روح معاهم وعقل صاحبك ياصالح

صالح وهو يسير مع رءووف : ماتشيلش هم ياعمى ،قول لحنين أننا عند العربية

وما أن ساروا بضع خطوات حتى قال رءووف بفضول : عمك كان يقصد ايه بكلامه ده

صالح وهو يتنهد : هو انت ليه بتقاوح اوى كده

رءووف: بقاوح ازاى يعنى ! وبقاوح فى مين

صالح : فى روحك يارءووف ،على الأقل اعترف لنفسك عشان تستريح شوية

رءووف ببعض الغضب : اعترف بايه ياجدع انت ….انت عاوز تجننى

ليقف صالح مقابل رءووف وهو يدقق النظر إلى عينيه وقال : انك طبيت، وقلبك دق 

رءووف وهو يزوى مابين حاجبيه: دق لمين بقى أن شاء الله

صالح وهو يكمل سيره : لحنين

ليقف رءووف مكانه وكأن أحدا القى عليه تعويذة ما جعلته كألتمثال المنحوت ،وحين أدرك صالح ما حدث مع ابن عمه ،التفت وراءه ورجع عدة خطوات وجذبه من ذراعه قائلا بدعابه : شد الكبس

لينظر رءووف الى صالح وكأنه يريد سؤاله الف سؤال ولكنهم وجدوا حنين أمامهم وهى تتنفس بسرعة علامة على سرعتها الشديدة فى السير مما انهكها ، لتقول وهى تضع يدها على صدرها لتلتقط أنفاسها بصعوبة : انا جاهزة 

رءووف بقلق على مظهرها : انتى كنتى بتجرى ليه

حنين بخجل وهى مازالت تنهج بشدة : خفت اتاخر عليك تسيبنى وتمشى

رءووف وهو يزم شفتيه ويعض على نواجزه غيظا : عودى نفسك من هنا ورايح انى لما اوعدك بحاجة لازم هلتزم بيها





حنين وهى تنظر ارضا بخجل : انا اسفة 

حنين  صبورة زيادة عن اللزوم ،بلاش لو نخت يبقى بسببك ،كان هذا صدى صوت والده يتردد فى أذنه لينفض رأسه وهو يشير لها بالركوب ، ويظل الصمت حليفهم معظم الطريق الا من بعض كلمات عابرة بين صالح ورءوف عن اسم المستشفى ومكانها وحالة محمود ،حتى وصلوا للمستشفى ، وقاموا بالتوجه إلى الداخل ولكن رءووف وقف أمام حنين وقام بتحذيرها من عمها أو أن يقنعها بالذهاب معه أو البقاء بجوار محمود لتومئ برأسه بتفهم وعند الوصول إلى غرفة محمود يتفاجئوا بأنه لا يوجد عنده أحد سوى رجل الأمن المعين من الشرطة وهو يقف خارج الباب ،ليقترب منه رءووف ملقيا السلام ،ويسأله عن حالة محمود

رجل الأمن : مش مصرحلى انى اتكلم مع حد ،تقدر تسال الدكتور ،او حضرة الظابط هشام

لياتيهم صوت هشام من خلفهم قائلا : حمدالله على السلامه ،ما اتاخرتوش

رءووف بعد السلام : ماكانش ينفع نتأخر

هشام بسخرية : اللى خلى أبوه لسه ماجالوش ، قال إن عنده مزاد مهم هيخلصه وييجى 

لتدمع عينا حنين وهى تسال هشام برقة بالغة: هو حالته ايه حضرتك

هشام : فاق من حوالى نص ساعة ،بس طبعا الألم شديد جدا ،فالدكتور اداله حقنة نام بعدها 

بس انا عاوز اعرف هو مالوش اخوات ولا حد غير أبوه

حنين بحزن :للاسف مافيش ،كان المفروض أن يبقى أبوه كفايه 

 رءووف وهو يحاول مواساتها : ربنا موجود ياحنين  ، واللا ايه

حنين : ونعم بالله ، انا ومحمود زى بعض مالناش غير ربنا

وعندما لاحظ صالح غضب رءووف من حديث حنين قال محاولا تخفيف ضغط الأجواء المحيطة بهم : واحنا روحنا فين ياحنين ،احنا كلنا حواليكى ومعاكى ، ومع محمود كمان ياسنى عشان خاطرك

لتنظر له حنين بامتنان قائلة : فعلا ربنا يخليكم ليا

صالح : يعنى مش هنقدر ندخله ولا نتطمن عليه

هشام : وقت الدكتور مايصرح بده ..اكيد مش همنعكم ،بس لازم اتكلم معاه الاول 






رءووف: تفتكر الموضوع سرقة عادية واللا ليها علاقة بموضوعنا

هشام يتأتى : ليه علاقة بموضوعنا طبعا ،اللى كان موجود فى الشقة ماكانش بيسرق ….كان بيفتش 

لتضع حنين كف يدها على فمها شاهقة يظهر عليها الفزع وتقول : يعنى كان ممكن يقتلوه زى ماقتلوهم

هشام وهو يحاول تهدئتها : ما اعتقدش ، لان إصابته جت بالصدفة لما طب عليه وهو بيفتش الشقة

رءووف باستغراب : هى مش المفروض تبقى شقة والده برضة

هشام : لا ، دى شقته هو ، محمود مش عايش مع والده

رءووف : عموما احنا هنمشى دلوقتى ونتابع مع حضرتك اول باول ،وياريت اول ماحالته تسمح بالزيارة تبلغنا على طول 

هشام بود : أن شاء الله , وخدوا بالكم 

ليومئ رءووف وصالح برءوسهم وانصرفوا جميعا

…………………

بعد عودتهم من المستشفى استأذنهم رءووف وذهب إلى اريكته ليستلقى عليها كالعادة ، ولكنه لم يراقب قمره والنجوم ، بل كان شاردا فى حديث صالح إليه ، لم يتفاجئ بحديث صالح ، ولكنه تفاجئ أنه مكشوف هكذا ، لم يحب من قبل ، لم يسبق له أن تعرف على احاسيس العشاق ..ولكنه علم أنه سقط فى الحب منذ أن رآها واعتقد انها طفلة تود أن تسأل عن شئ ما ، لقد احبها منذ الطلة الاولى ، احب مظهرها الطفولى ،حجمها الصغير ،هدوئها الشديد ،شرودها ، احب ضعفها وقوتها ،احب اعاقتها التى تجعلها تمشى وهى تضم اصابع يديها وكأنها تحصى عدد





 خطواتها بسريرتها ، احب رضاها وتمردها ، ولكن كيف علم صالح ،وكيف علم أبيه ،ومن يعلم غيرهم

عندما اقترح محمود زواجهم ...كاد أن يصرخ فيه قائلا : لما العذاب ، لن اتحمل قربها  وانا أعلم تمام العلم بحب عبدالله لها ،تزوجها ليحميها ولكنه وقع أسيرا لها ،كم هى ضعيفة قوية ،كم هى مغوية 

ليعتدل فى رقدته وهو يسأل نفسه : ياترى ممكن تحبك زى مابتحبها ، دى اصغر منك ب ١٣ سنة يارءووف ،ممكن ! 

طب ياترى حبت عبدالله زى ماعبدالله حبها ، بس هى اتفاجئت من بابا أن عبدالله كان بيحبها ، طب ليه ماصرحلهاش بحبه طالما كان بيحبها بالشكل ده ،دى كانت مراته حلاله ، ياترى ماحاولش مرة أنه …….

ايه يارءووف..انت هتتجنن واللا ايه ، ده اخوك ..ايه هتغير منه على مراته وهو ميت 

استغفر الله العظيم ، يارب سامحنى ،انا حاسس ان عقلى هايشت ،  

ليسمع طرقا على باب الغرفة لتدخل كريمة بابتسامة هادئة وهى تقول : عاوزة اقعد مع ابنى شوية ….ينفع 

لينهض رءووف لياخذها باحضانه ويقبل مفرق رأسها قائلا : يبقى لى الشرف يا ام عبدالله

وياخذها ليجلسان معا على الأريكة يراقبون اهتزاز أغصان الشجر وتساقط أوراقها 

كريمة : طول عمرك بتقولى يا ام عبدالله رغم أن انت الكبير حتى ابوك والكل دايما يقولولى يا ام رءووف ، الا انت

رءووف وهو يزفر أنفاسه بهدوء : ماتنسيش أن رغم فرق السن الصغير اللى بينى وبينه إلا أن كل زمايلنا فى المدرسة كانوا مسميينى ابو عبدالله فكان لازم يبقى فى كمان ام عبدالله ثم ابتسم وهو يكمل قائلا : ماكنش ينفع اقول كده لعلياء فماكانش قدامى غيرك 

ابتسمت كريمة قائلة : طول عمركم وانتم سركم سوا وكنتم سند لبعض وضهركم فى ضهر بعض ،زى مانت بتحبه هو كمان كان بيحبك وبيتمنالك الخير يارءووف وكان يهمه سعادتك يابنى ،اوعى تفكر أنه ممكن يزعل






رءووف بمراوغة : انتى بتتكلم على ايه يا ماما ...انا مش فاهم قصدك

كريمة : لا فاهم .. وفاهم كويس اوى كمان ، سيب نفسك يابنى ،آن الاوان انك تعيش حياتك ،كفاية كده ،كفاية ندفن جوانا كل حاجة حلوة أو وحشة ، انا امك وحاسة بيك ، وهى تستاهل يابنى صدقنى

رءووف : انتى بتتكلمى أكن كل حاجة واقفة على موافقتى ،مش يمكن هى ترفض ، وبعدين دى اصغر منى ب ١٣ سنة ، يبقى ازاى توافق بس

كريمة : ياما ناس بيبقى الفرق اكتر من كده بكتير وبيبقوا سعدا ومبسوطين مع بعض ،

اللى انا شايفاه أنها مرتحالك بدليل أن انت الوحيد اللى عرفتك كل حاجة من ساعة ماجت  رءووف : ده لان عبدالله الله يرحمه كان مفهمها ده

كريمة : ماظنيش ،ثم حاول ...على الأقل ماتندمش وترجع تقول ياريت

رءووف بتعب : يعنى عاوزانى اعمل ايه

كريمة ،: ولا حاجة

رءووف: افندم ، بعد كل ده ، وبعدين تقوليلى ولا حاجة

كريمة ضاحكة : كل المطلوب منك ،انك تسيب نفسك  ….بس كده

رءووف ضاحكا : ماشى ...هسيب نفسى ،لما نشوف اخرتها

………………………..

بعد يومين علم رءووف من هشام أنه يمكنهم زيارة محمود ، فاصطحب معه حنين وصالح كالمرة السابقة ، وعند وصولهم إلى هناك وجدوا سليمان يجلس بجوار ابنه تعلو ملامحه الغضب الشديد ، أما محمود فكان ينظر لأبيه بجمود شديد

رءووف: السلام عليكم






ليردوا السلام ويحاول محمود الاعتدال لولا أن اسرعت إليه حنين لتمنعه من الجلوس وقالت وهى تضع يدها على كتفه : خليك مكانك زى مانت ، انت لسه تعبان ، ماترهقش نفسك

ليمتعض رءووف من تصرفها ولكنه ذهب الى محمود وألقى عليه السلام قائلا : الف سلامة عليك يا استاذ محمود ،ثم نظر لسليمان قائلا : الف سلامة ياسليمان بيه

سليمان : الله يسلمكم ياباشمهندس ، خطوة عزيزة

صالح : الف سلامة يا سليمان بيه ،ان شاء الله يقوم بالف سلامة وتتطمن عليه

سليمان باقتطاب : أن شاء الله

حنين : ازيك ياعمى ،مالك ..أن شاء الله محمود يبقى كويس وتطمن عليه

سليمان بامتعاض : اتطمن ايه وزفت ايه ،ده بسبب رقدته دى خسرنا مزاد بملايين

حنين بصدمة : فداه ياعمى الحمدلله أن ربنا نجاه

سليمان يتهكم : فداه اه ،مانتى خسرانه ايه 

ليتبادل رءووف وصالح النظرات باندهاش شديد ولسان حالهم يقول ...له حق محمود  ثم عند نظرهم لمحمود يجدوا ابتسامة شماته على وجهه لم يراها سليمان





ليتنحنح رءووف قائلا : عموما ياسليمان بيه ، ربنا يعوض ، ولو وراك شغل مهم اتفضل انت وماتقلقش على محمود احنا هتفضل معاه شوية

سليمان وهو ينهض متجها إلى الخارج : خلاص ماشى ،اقعدى انتى معاه ياحنين ولو عزتى حاجة كلمينى

رءووف غاضبا : تقعد معاه بأنهى صفة

سليمان بكبر : بنت عمه وهتبقى مراته

حنين بهدوء وهى تقف أمام عمها : احنا قلنا ايه ياعمى ،مش قلنا لما العدة تخلص نبقى نتفق

ليبتسم سليمان بسعادة وهو يردد : نتفق ...نتفق يابنت اخويا ، خلاص اعملى اللى يريحك ياحنين ،بس ابقى بلغينى وانتى ماشية

حنين : حاضر ياعمى

وبعد انصراف سليمان ..ينظر رءووف بغضب لحنين وهو يقول بغيظ : تقصدى ايه بنتفق دى

حنين بابتسامة : بابا وصانى وانا جاية انى ابينله انى من أيده دى لايده دى عشان مايغدرش بينا واحنا مش مستعدين له ثم التفتت لمحمود وقالت : انا اسفة يامحمود

محمود بأسى : انا اللى اسف يابنت عمى انى مش قادر احميكى منه

حنين بابتسامة : بس انت فعلا حميتنى مرتين مش مرة واحدة

ليفهم محمود مغزى حديثها ليومي برأسه بينما قال صالح : ايه بقى اللى حصل بالظبط ،احكيلنا بالتفصيل

محمود : ماشى هحكى , بس اتطمنوا الأول أن الباب مقفول كويس والعسكري واقف مكانه عشان ماحدش يسمعنا
🌹


تعليقات