Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الخبيئة الفصل الحادي والثانى عشر بقلم ميمي عوالى



رواية الخبيئة
بقلم ميمي عوالي
الفصل الحادى والثانى  عشر


وما أن نظر رءووف إلي الهاتف حتى وجد المتصل رقم لا يعرف صاحبه

رءووف : الو

……….

رءووف : أيوة انا ، مين معايا

………

رءووف بدهشة وهو ينظر لأبيه : انت مين وايه الكلام الفارغ اللى بتقوله ده 

ليغلق رءووف الهاتف وهو ينظر إليهم جميعا بدهشة

نور الدين وهو ينهض من مكانه : فى ايه يارءووف ،مين اللى كان بيكلمك





رءووف : معرفش مين ،بس بيقوللى أن لازم حنين ترجع امريكا ، وانها لازم ترجع اللى مايخصهاش

صالح : ايه التخريف ده ،انت فاهم حاجة

رءووف وهو ينظر لأبيه : انا متهيألى كده الكل لازم يعرف كل حاجة

كريمة : مخبيين علينا ايه يانور انت وابنك

نور الدين : خلصوا فطاركم وتعالوا على أوضة المكتب 

سارة بخجل وهى توجه حديثها إلى عمها للمرة الأولى منذ ليلة العزاء : وانا كمان ياعمى ؟

ليلتفت إليها نور الدين بنوع من العتاب المخلوط بالشفقة : كلكم يا سارة

ليدلف نور الدين إلى غرفة المكتب يتبعه الجميع فى فضول  لينظر إليهم ثم ينظر إلى رءووف بنظرة تعنى أن يؤيده فى كل ما سيقول

نور الدين : حليمة كانت عاملة بحث قدرت بيه تطور نوع من أنواع العلف الحيوانى اللى بيزود الانتاج ، وعبدالله طلب منها انها تيجى تطبق البحث بتاعها هنا فى مزرعتنا ، وهى اتحمست ،لكن بعدها طلبوا منها هناك أنها تديهم البحث بتاعها وهى رفضت وصممت أنها تفيدنا وتفيد بيه بلدها ، ولما رفضت عملولها حادثة زى قرصة ودن ، الناس دى بتبقى نظام فيها لا اخفيها  ولما عرفت اخيرا أنها تهرب منهم وجت على هنا هى وعبدالله ،غالبا هم اللى عرفوا مكانهم وقتلوهم

وعندما صمت نور الدين ونظر فى وجوههم كانت كريمة تحتضن علياء وهما تبكيان بمرارة وسارة تقف بذهول تنزل دموعها غزيرة فى صمت ،اما صالح فكان ينظر لرءووف بعتاب شديد فهى المرة الاولى التى يخفى فيها رءووف شيئا ما وبتلك الأهمية عن رفيق دربه

ولكن نور الدين استأنف حديثه قائلا : ده غير مشكلة تانية اكبر موقعة حنين فى خطر كبير ….ليقص عليهم كل ما يخص سليمان وكل ما كان منه وبعدها أكمل قائلا : انا بحكيلكم كل الكلام ده عشان تبقوا معانا فى الصورة وتفضلوا منتبهين على البنت وتاخدوا بالكم منها ،لانهم معتقدين أن معاها نسخة من البحث بتاع اختها ، ده غير عمها واللى عاوزه

كريمة : طب مانسيبها ترجع امريكا 

ليتفاجئ الجميع بسارة وهى تقول من بين دموعها : دى أمانة عبدالله يامرأة عمى ،ازاى تسيبوها لوحدها

ليلتفت إليها رءووف باستغراب شديد فقد كان يتخيل أنها تكن لحنين الحقد والغيرة ،ولكنه تفاجئ بالعكس الشديد ليقول نور الدين : اللى انتو لازم تعرفوه انى بلغت أمن الدولة بكل الكلام ده ، والمفروض أن عندى معاد النهاردة ، بس واضح انهم مراقبنا ومراقبين تحركاتها

صالح : طب والعمل ياعمى

رءووف : انا رأيى يابابا انك تكلمهم يبعتولنا هم حد نتكلم معاه

نور الدين: انا كمان شايف كده ، واعملوا حسابكم ...انا هعزم عمها على الغدا عندنا الخميس الجاى

رءووف بعصبية : ازاى يعنى يابابا بعد اللى عمله ده

نور الدين : انا هفهمكم كل حاجة

…………………………

كانت حنين مازالت جالسة ارضا تحت الشمس تحمل عبدالله الذى راح فى سبات عميق ،وايضا قطتها التى نامت هى الأخرى على قدمها ،وحنين تسند رأسها للخلف مغمضة عينيها لتشعر بأن شيئا ما قد حجب الشمس عنها ،لتفتح عينيها لتتفاجئ بعمها ومحمود يقفان يراقبأنها فى جلستها ..لتنتفض شاهقة بصوت عالى 

سليمان متهكما : ايه …. شفتى عفريت يابنت اخويا واللا ايه

محمود بخجل : هى بس اتخضت يا حاج عشان ماسمعتش صوتنا واحنا داخلين

حنين بتوتر وهى تحاول النهوض دون أن توقظ الصغير : اهلا ياعمى ، ازيك …. ازيك يا استاذ محمود 

محمود مبتسما وهو يداعب وجه الصغير : بسم الله ماشاء الله ، هو انتى عندك ولاد يا حنين

حنين : لا يا استاذ محمود ده ابن اخت المرحوم

سليمان بجمود : بقى فى واحدة برضة تقول للراجل اللى هتتجوزه يا استاذ

لتنقل حنين عينيها بين عمها وولده قائلة : مين دى اللى هتتجوز

سليمان بسماحة : انتى ...وابنى

حنين : مين اللى قال كده

سليمان : انا قلت 





حنين بمهادنة : بعد عدتى ماتخلص ياعمى نبقى نتكلم فى الموضوع ده ، لسه ٣ شهور بحالهم وشوية كمان

سليمان : المهم المبدأ يابنت اخويا

حنين : انا لو عليا كنت جيت معاك من دلوقتى ،انا مش عاوزة اقعد هنا ،بس مجبرة شرعا انى أفضل هنا 

محمود : فى حد ضايقك يا حنين

لتنظر حنين ارضا وهى تدعى الحزن 

محمود بنخوة : لو حد ضايقك قولى ،وانا مش هسكت ،انتى بنت عمى مهما كان ،ولو انتى مكسوفة من قعادك هنا او مش عارفة تقعدى براحتك ،ممكن اتكلم معاهم ونلاقيلها صرفة

حنين وهى لازالت تدعى الخجل : لا يابن عمى مافيش حاجة من اللى فى بالك وماتقلقش ،هانت

ليقاطعهم صوت نور الدين عاليا وهو يقول : اهلا سليمان بيه ،خطوة عزيزة ،كنت لسه بفكر اتصل بيك 

سليمان : اهلا يانور بيه ،انا اسف انى جيت من غير معاد ،بس كنت قريب من هنا قلت اعدى اتطمن على بنت اخويا

نور : البيت بيتك ،اتفضلوا جوه

ليدلف الجميع إلى الداخل ومن ورائهم حنين وهى تحتضن الصغيروقطتها تمشى ورائها لا تفارقها ،لتقترب علياء لتأخذ منها صغيرها وتتجه إلى غرفتها لتضعه فيها ،اما الباقين فيظلوا على حالهم من الصمت حتى قال نور الدين : ده سليمان بيه عم حنين وابنه محمود 

ليتمتم الحضور بكلمات ترحيب فاترة ليكمل نور الدين قائلا وهو ينظر لكريمة : هيبقوا ضيوفنا النهاردة على الغدا يا ام رءووف 

كريمة ببرود وهى تغادرهم وتسحب معها سارة بهدوء : اهلا وسهلا يشرفونا

ليجلس الرجال جميعا ومعهم حنين التى تستجيب لنظرات نور الدين وتجلس بجانب عمها الذى أسعده التصاقها به 

سليمان : شكرا على كرم الضيافة يا نور بيه مش عاوزين نتعبكم ولا نلخبطلكم حالكم

لا لخبطة ولا حاجة بيتك ومطرحك ،ده انا كنت لسه بطلب من رءووف يكلمك عشان اعزمك بس اديك سبقت وجيت لانى عاوزك فى موضوع مهم

سليمان بفضول : خير يانور بيه

نور الدين: طبعا انت عرفت أن أملاك حنين بالكامل بقت باسم عبدالله،واللى اتفاجئنا بيه أن أملاك حليمة كمان بقت باسمه

سليمان غاضبا : ايه الكلام الفارغ ده

نور الدين بهدوء : ماهو عشان كده كنت طالبك تيجى

سليمان وهو ينظر الى حنين بغل : وطلبتنى ليه بقى

نور الدين: دلوقتى اول حاجة لازم تحصل أننا نرد أملاك حنين وحليمة كاملة قبل مانقسم الميراث

ليتنهد سليمان قائلا : أيوة طبعا ده حق

نور الدين :اللى انت متعرفوش انى كتبت كل أملاكى لاولادى بيع وشرا من سنين طويلة ،وكل واحد فيهم باع حاجات واشترى حاجات وعشان كده قبل مانقسم تركة عبدالله عاوز حصر بكل أملاك حنين وحليمة عشان نجنبهم الاول من التركة

سليمان بسعادة : عظيم انا من بكرة اجيبلك رصد لكل الكلام ده

نور الدين : كويس جدا ، وكمان عاوز اشورك فى حاجة

سليمان : خير

نور الدين : حنين صاحية الصبح وهى مصممة انها ترجع امريكا بعد العدة فورا ،وعشان كده احنا هنقدر قيمة ورثها وهنديهالها سيولة 

لتلتمع عينا سليمان بمكر شديد وهو يقول : حنين مش راجعة امريكا ،حنين هتبقى مرآة ابنى

لينهض رءووف غاضبا وقال : مين اللى ادالك الاذن انك تتكلم فى حاجة زى دى

لتقول حنين بتوتر : من فضلك ياباشمهندس،ماتنساش أن ده عمى وولى امرى ،لكن لو سمحتم مش عاوزة اى حد يتكلم فى الموضوع ده دلوقتى ،انا لسه فى عدتى ….ارجوكم

رءووف وهو يتدارك موقفه : ماهو عشان لسه فى عدتك ،مايصحش الكلام ده يتقال دلوقتى

سليمان : ماتزعلش ياباشمهندس ، وماتاخدهاش بحساسية ،انا بس حبيت احط النقط على الحروف

كان محمود جالسا بينهم وكأنه يشاهد فيلما مملا مل من متابعته،ولو كان الأمر بيده لتركهم وذهب ولكن مهلا لم يتبقى سوى القليل

نور الدين وهو ينهى الجدال : خلاص ياجماعة ،حصل خير ،خلونا فى المهم ،انا عاوز حصر الممتلكات بتاعة البنات عشان أبلغ بيها المحامى ،ثم وجه حديثه الى رءووف قائلا : هاتلى كارت عليه رقم الفاكس يارءووف من فضلك 

رءووف وهو يتجه لغرفة المكتب : حاضر يابابا ثوانى

محمود وهو ينهض من مكانه : ممكن تاخدنى معاك ياباشمهندس …..اعذروني ياجماعة بس محتاج أدخن سيجارة

رءووف وهو يبدو عليه الاستفزاز ،: ااه طبعا اتفضل 

ليذهبا إلى المكتب سويا وما أن دلف من الباب الا ولحقهم صالح ،ليتجه رءووف إلى أحد الإدراج ويخرج أحد الكروت ويعطيها لمحمود الذى قال : هو ممكن اخد رقم تليفون حضرتك الشخصى

رءووف باستغراب : ااه طبعا ،بس خير

محمود : أن شاء الله خير ، بس عاوزك تثق فيا ،وعاوزك كمان تعرف انى مش موافق على اى حاجة من اللى بيعملها والدى ،ولو كان عبدالله الله يرحمه عايش كان هيقوللك الكلام ده بنفسه

ليعتدل رءووف فى وقفته بينما قال صالح : انت كنت تعرف عبدالله

اللى محدش يعرفه ولا كمان لازم حد يعرفه وخصوصا ابويا أن انا وعبدالله كنا أصحاب وكنا بنجهز لمشروع مع بعض ولولا انى عارف علاقتكم القوية ببعض ماكنتش اتكلمت قدامكم ولا وثقت فيكم انى اقول لكم الكلام ده ،قالها وهو يشير إلى علاقة صالح برءووف

لتبادل رءووف وصالح نظرات الدهشة ليقول محمود : نخرج دلوقتى عشان ابويا مايحسش بحاجة ، وبعدين تقعد مع بعض وافهمكم على كل حاجة

ليتجهوا إلى الخارج مرة أخرى بعد أن تبادلوا ارقام الهواتف ،ليشعر نور الدين من وجوههم أن هناك شيئا قد تغير عن ذى قبل 

سليمان وهو يميل على أذن ولده : خير ،ايه اللى حصل

محمود : انا تلميذك باحاج ، ماتقلقش ،لما نمشى هحكيلك كل حاجة💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

12

الخبيئة 

الفصل الثانى عشر

بعد أن فرغ الجميع من تناول الطعام وعادوا إلى الجلوس بالبهو مرة أخرى بانتظار القهوة ،نظر نور الدين لحنين قائلا : ياريت لو عندك ارقام التسجيل بتاعة العقود بتاعتكم ..المحامى قاللى أنها هتسهل علينا جدا  وهتختصر وقت كبير

حنين : اعتقد انها موجودة على اللاب بتاع حليمة ،هبقى اجيبهم لحضرتك

ليقف سليمان فجأة قائلا : بعد اذنكم هعمل تليفون مهم

نور الدين : اتفضل يا سليمان بيه ،اعتبر نفسك فى بيتك

ليتجه سليمان إلى الخارج فى حين جلس محمود بوجه شارد حزين وهو ينظر ارضا لتميل حنين على محمود وهى تهمس بشئ ما ليرفع محمود






 رأسه بابتسامة صغيرة وهو يومئ برأسه ،ليشعر رءووف بالغضب وكاد أن ينهرها لولا عودة سليمان وهو يقول : ماتأخذونيش ياجماعة ،هنضطر تستأذن حالا ،طرأت شوية حاجات تستدعى أننا نتحرك حالا

لينهض نور الدين محييا إياه ومودعا اياهم وما أن ابتعدوا بسيارتهم حتى قالت سارة : عمى نور

نور الدين : خير يا سارة

سارة وهى تنظر لحنين بوجل : لما عم حنين خرج يتكلم فى التليفون سمعته بيكلم واحدة وبيقوللها أنه عاوزها تروحله ضرورى عشان ترجع الحاجة اللى اخدتها من بيت نور الدين

ليبتسم نور الدين وهو يتبادل النظرات مع حنين التى ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها ،ومع





 رءووف الذى يستشيط غضبا دون أن يعرف سببا لذلك لينظر لحنين شذرا ثم يتجه بخطوات غاضبة إلى غرفة المكتب ليختفى بداخلها

أما صالح فيتجه إلى عمه قائلا ببعض الحزن : اول مرة ياعمى  ، اول مرة تنفونى من حياتكم بالشكل ده ، وابقى اخر من يعلم

نور الدين وهو ينظر بتعب لصالح : ماحدش نفاك ولا حد يقدر ياصالح ،الحكاية وما فيها أنها وصية عبدالله لرءووف،حتى انا ماعرفتش غير بس من يومين ..لما رءووف حس أن كل مادا والدنيا بتبهوق وهو مش عارف يبقى لوحده

ليومئ صالح برأسه بتمنى قائلا : بتمنى ياعمى يبقى هو ده بس السبب

نور الدين وهو يربت على كتف صالح : المفروض تفهم ده من نفسك ياصالح مانتش محتاج مترجم ابدا

حنين بحرج : انا اسفة جدا على كل المشاكل اللى اتسببتلكم فيها ، انا كنت عاوزة ارجع امريكا لكن الظابط اللى ماسك القضية قاللى انى ماينفعش اسافر دلوقتى خالص

كريمة وهى تحتضن حنين : انا كنت فاكرة أن رجوعك امريكا هيبقى حماية ليكى ،لكن لما فكرت لقيت أن وجودك لوحدك هيخليكى صيده سهلة ولقمة سايغة ،لكن وانتى وسطينا يابنتى هيبقى أأمن بكتير

حنين بحب : ربنا مايحرمنيش منكم ابدا

………………….

فى سيارة سليمان

سليمان : قلت ايه لابن نور الدين خلاه يخرج من الاوضة بوش غير اللى دخل بيه

ليضحك محمود قائلا : ابدا ….وعدته بتخفيض ٣٠ فى المية لما يحب يشترى اى عربية مهما كان نوعها وموديلها ، جر رجل يعنى

سليمان ضاحكا : لأ ابن ابوك بصحيح

محمود : وانت نأوى على ايه

سليمان بنظرة طمع : هصير على ما يرجعوا كل حاجة باسم حنين وقوفهم ورثها من جوزها وبعد كده كله هيبقى فى حضنى

محمود بتركيز شديد : ازاى بقى

سليمان : بسيطة ، اللى حصل مع عبدالله يحصل معايا

محمود : بس عبدالله كان جوزها ، وانا اللى هبقى جوزها

سليمان بغضب : وانت مفكر انى ممكن اسبب مليم واحد باسمك ،او انى ممكن اسيبك تعمل عملتك بتاعة زمان تانى

محمود : ما انت عارف باحاج انى بقيت طوع ايديك 

سليمان : بس الأمر مايسلمش وانت قلبك خفيف

محمود مداعبا : مانا بتعلم اهوه ، بحبحها بقى شوية

سليمان بضحك : ماشى يا سيدى نبحبحها مانبحبحهاش ليه

…………………….

كانت سارة تتجه إلى الخارج وقتما اصطدمت بشخص ما لترفع عينيها وهى تتمتم بالاعتذار لتجد أمامها رجلا فى أواخر الثلاثينات ..وسيما إلى حد كبير ،يبدو عليه الجمود 

هشام بهدوء : حصل خير ،انتى مين

لتعتدل سارة فى وقفتها ببعض الغضب

سارة : افندم ،حضرتك اللى جاى عليا وبتسالنى انا مين

هشام وهو ينظر إليها وكأنه يرسم ملامحها فى ذاكرته : انتى علياء

سارة : لأ ومش هقولك انا مين غير لما تقول الأول انت مين وجاى لمين

هشام باستفزاز : انا المقدم هشام وبحقق فى جريمتين قتل وعشان كده من حقى اعرف كل نملة فى جحرها جوة البيت ده

لترفع سارة عينيها إليه بحزن قائلة : حضرتك اللى بتحقق فى قضية عبدالله





هشام وهو ينظر إليها بتمعن : وحليمة

لتومئ سارة بوجهها وعينيها ممتلئة بالدموع وتقول وهى تجاهد عبراتها : هندهلك رءووف

هشام : بس برضة ...ماقولتليش انتى مين

سارة وهى تتجه لغرفة المكتب : انا بنت عمهم

لتتركه بمكانه وتتجه بهدوء إلى غرفة المكتب لتدق الباب أكثر من مرة وعندما لم تجد إجابة قامت بفتح الباب واطلت برأسها لتلمح راس رءووف تستند على اريكته ويبدو عليه أنه شاردا بشدة ،لتقترب منه وهى تكرر النداء بصوت عالى ليلتفت إليها رءووف باستغراب لتقول سارة : الظابط اللى بيحقق فى قضية عبدالله برة

لينهض رءووف وهو يزفرانفاسه : انا نسيته خالص ،هو بابا فين

سارة : مش عارفة ،بس متهيالى خرج مع صالح بعد ما الناس مشيو، اخليه يدخل

ليراقب رءووف استكانة سارة التى لاحظ أنها استطالت مدتها أكثر مما كان يعتقد،فقد كان يظن أن هذه الحالة نتيجة صدمة وفاة عبدالله وانها ستزول مع الايام وتعود إلى غطرستها مرة أخرى ، ولكنه وجد العكس تماما ،فكلما مرت الايام كلما زادت استكانة ووداعة حتى أصبحت لا تمت لسارة القديمة بأية صلة سوى اسمها فقط

-اخليه يدخل 

ليستفيق رءووف من شروده على سارة وهى تكرر سؤالها ليقول : هه … لا .. انا هخرجله ، ماتعطليش انتى حالك ،

ليتجه رءووف إلى الخارج مرحبا بهشام ويدعوه للجلوس فى البهو ولكن هشام طلب منه الانفراد به فى مكان مغلق فاتجه به مرة أخرى إلى غرفة المكتب واغلق الباب

رءووف: اتفضل يا هشام بيه استريح

هشام : كنت اتمنى باشمهندس انك تبقى صريح معايا من البداية 






رءووف متعجبا : وايه اللى خلانى مش صريح

هشام : الحقيقة لحد دلوقتى مش عارف بالظبط ،لكن كل اللى اعرفه ان فى جهه امنية تانية هتحضر معانا التحقيقات فى سرية تامة ،  و ده معناه انكم مخبيين عليا حاجة وحاجة كبيرة كمان وانا موجود هنا عشان استدعيك انت وارملة اخوك ووالدك رسمى ، عشان يبقى خروجكم من العزبة وحضوركم للمديرية أمر طبيعى ، لو بصيت برة هتلاقينى جايلك بالبوكس عشان اللى مراقبينكم  على حد علمى يفهموا ده ، وعاوزك تشيع على قد ماتقدر أن النيابة عملالكم استدعاء عشان بداية التحقيقات 

بكرة أن شاء الله تبقوا موجودين فى المديرية الساعة عشرة الصبح ،ودى ورقة فيها الاستدعاء رسمى 

ليأخذ منه رءووف الورقة وهو يقول بحرج : بكرة أن شاء الله فى التحقيقات هتعذرنى واتمنى انك ماتاخدش الموضوع بصفة شخصية

هشام وهو يستدير استعدادا الانصراف : اتمنى أن ده يبقى بداية المصارحة 

ويتجه هشام للخارج حتى وصل إلى سيارته ولكنه لمح عن بعد سارة وهى تجلس كعادتها مؤخرا تحت شجرة الكافور وهى تقرأ القرآن بهدوء شديد وهى منفصلة عن كل مايدور حولها ليراقبها لثوان معدودة حتى لمح رءووف يقف عند الباب وهو يراقبه ويراقبها أيضا ليشعر بالحرج ويركب السيارة مشيرا لقائدها بالانصراف ،ليتجه رءووف نحو سارة حتى وقف أمامها واحست بظله ،لترفع رأسها إليه وكعادتها مؤخرا تمتلئ عينيها بالدموع ليقول لها بهدؤ : وبعدها لك ياسارة ، ناوية على ايه

لتنتفض سارة من مكانها وهى تقول بخوف : والله ماناوية على حاجة ، انت ليه بتقول كده ،ثم انت مش قلت انك سامحتنى  ، يبقى فى ايه بقى انا ماعملتش حاجة

رءووف: ششششسسسسس ايه يابنتى كل ده ...فى ايه ،كل الحكاية انى  مش عاجبني اللى انتى بتعمليه ده

سارة بعدم فهم : بعمل ايه ،ده انا مابقاليش دعوة بحد خالص ،مابعملش حاجة غير انى بصلى وبقعد هنا اقرا قرآن وبس






رءووف: الصلاة جميلة بتريح والقرآن بيغسل الروح والقلب ، لكن ربنا خلقنا عشان نعمل حاجات تانية كمان ،ثم انتى مش كنتى طلبتى من صالح انك تمسكيلنا الحسابات

سارة بحزن : ماهو صالح ماردش عليا ،ففهمت انك انت او عمى رفضتوا ،فمارضيتش أحرجه بأنى اقوله تانى

رءووف بحنان : لا ياسنى ماحدش رفض ،ومش هتشتغلى من هنا ،لأ ،هتنزلى الصبح مع صالح وهو طالع على المزرعة وهو هيفهمك تعملى ايه وتتعاملى مع مين

سارة بابتسامة صغيرة : انا متشكرة اوى انك مانسيتش

رءووف : نسيت ايه 

سارة بخجل : انى بنت عمك

رءووف : لا ياستى ..مانسيتش ، واتمنى أن ربنا يهديكى كمان وكمان

لتومئ برأسها ثم تعود مرة أخرى لمكانها 

ولكنها تتفاجئ بسؤال رءووف لها : حبيتيه من امتى

سارة وهى تنظر ارضا : من يوم ماوعيت ع الدنيا وجدك خلانى انا وهو نزرع الشجرة دى سوا وقال لنا لما تكبروا الشجرة دى هتبقى بتاعتكم

رءووف: وعشان كده دايما قاعدة تحتها

لترفع سارة عينيها إلى رءووف قائلة  بانكسار : عشان دى الذكرى الوحيدة اللى ليا انا لوحدى واللى باقياللى منه

رءووف : طب ليه وافقتى على جوازنا 

سارة وهى تبتسم بسخرية : صدقنى كنت فاكرة عمى بيخطبنى ليه هو مش ليك ابدا ،ماعرفتش غير بعدها أن انت المقصود ،صدقنى لو كنت اعرف من الاول ماكنتش وافقت ابدا انى احطك فى الموقف ده ….لانك ماتستاهلش كده ابدا

رءووف : ايه اللى ماستاهلهوش مش فاهم







سارة : انك تتجوز واحدة قلبها مش ليك ،انت تستاهل كل حاجة حلوة يارءووف صدقنى 

رءووف : وانتى يعنى اللى كنتى تستاهلى

سارة : أيوة .. يمكن كنت استاهل 

ليستدير رءووف مغادرا ولكنه قبل انصرافه سمع سارة تقول : يمكن ماتكونش سامحتنى  ١٠٠٪ لكن صدقنى يوم ماقلبك يعرف الحب هتعرف تسامحنى لانك وقتها يمكن تعذرنى

ليغادرها رءووف متجها إلى الاسطبل وهو يسأل نفسه : متى سيقع فى الحب

…………………

وأثناء ماكان رءووف يتجول بين الخيول متابعا سير العمل هناك  إلا وسمع صوت هاتفه ليجد أن ناهد هى المتصلة وعندما قام بالرد ...أبلغته بأن اللاب توب الخاص لحليمة لديها وانها فى طريقها به إليه  ،ليعطيها موعد فى المنزل بعد ساعة واحدة

وبعد أن أغلق الهاتف وجد أن الهاتف يعلن عن اتصال آخر ليجد أن المتصل هذه المرة محمود ابن عم حنين ليرد على الهاتف ببعض الجمود وعندما طلب منه محمود موعدا للقائه مع والده وصالح  ،





 قام رءووف بتحديد موعد له فى مساء اليوم التالى ، ثم أغلق الهاتف وهو يفكر اذا ماكان محمود يخدعه بطريقة أو باخرى

………………….

وفى صباح اليوم التالى اتجه نور الدين مع رءووف وحنين إلى مديرية الأمن وقاموا بمقابلة هشام ومعه النقيب عزت والعميد سليم من امن الدولة 

وقامت حنين بشرح بعض النقاط الهامة ببحث حليمة  بمساعدة رءووف الذى قام بالاطلاع على البحث من خلال الفلاشة

وقام نور الدين بقص كل ماحدث منذ وصول عبد الله وحليمة إلى مصر حتى لحظتهم الحالية

وبعد الكثير من النقاش والأحاديث التى وصلت إلى أكثر من الثلاث ساعات ،سمحوا لهم بالانصراف على أن يتابع معهم هشام وعزت كل المستجدات فيما بعد

عزت : عاوزينكم تشيعوا بين كل اللى حواليكم اننا مش عارفين نوصل لحاجة وأنكم ماتستبعدوش أنها تتقيد ضد مجهول

وبعد أن هم الجميع بالانصراف أشار رءووف لوالده بأن يسبقهم إلى السيارة مع حنين وبعدها التفت لهشام وعزت وهو يروى لهم ما حدث من محمود وما قاله لرءووف وصالح وعن موعدهم فى المساء

ثم قال رءووف وهو ينظر لهشام : ياريت نعتبر الكلام ده عربون صلح ما بينا وتعذرنى 

هشام وهو يربت على كتف رءووف : عذرتك وان شاء الله اللى جاى كله يبقى خير

 

تعليقات