Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ظلها عشقا الفصل الخامس عشر والسادس عشر 15و16بقلم ايمي نور


رواية ظلها عشقا 

الفصل الخامس عشر والسادس عشر 

بقلم ايمي نور 

.


الفصل الخامس عشر

مرت عليها لحظات بعد كلماته الحادة المقتضبة تلك مذهولة عينيها تنسكب منها العبرات وقد عاودتها هواجسها مرة اخرى تهاجم بضراوة وشراسة هامسة لها كفحيح افعى تنشر سمها ببطء داخل عقلها    جلست هى مستسلمة لها لتتلاعب بها للحظات قبل ان تصرخ بعنف رافضة لها هذه المرة  وهى تنهض من مكانها تبحث عن ردائها للذهاب خلفه والبحث لديه عن اجوبة فلن ترضى هذه المره بالصمت والاحتراق ببطء بسبب ما قاله لذا خرجت سريعا خلفه تبحث عنه فى ارجاء المكان حتى دلها اخيرا الهواء البارد الاتى من خارج الشرفة المفتوحة عنه وقد وقف بها يستند الى سورها بكفيه وهو يرفع رأسه عاليا نحو السماء عارى الصدر وقد القى بقميصه البيتى خلفه على ارضية الغرفة لتتقدم هى بخطوات بطيئة هادئة نحوه تقف خلفه على باب الشرفة تتطلع اليه بصمت  وهو واقفا بتلك الطريقة كأنه فى عالم اخر لا يتفاعل مع شيئ ولا تهزه برودة الطقس المحيطة به يقف بجسد ثابت لا يتأثر بشيئ كما تهيئ لها

لكنها كانت مخطئة فقد شعر بها على الفور وجسده يتفاعل بشدة مع عطر جسدها والذى حملته اليه نسائم الليل  الملطفة من حرارة جسده المشتعلة  بعد شعوره بالحاجة لتلك البرودة لتخرجه من حالة التشتت والاهتزاز والتى اصابته كلماتها بها منذ قليل لكنها لم تمهله الفرصة للتمالك اوالثبات تلحق به الى هنا فتقف خلفه الان لتواصل بعثرته كالشظايا بسؤالها الخافت له وصوتها مرتجف وهى تسأله برفق كأنها تخشى اجابته وما ستأتى لها من آلام بسببها

:ليه يا صالح ؟!  ..على الاقل من حقى اعرف ليه

زفر بقوة وهو مازال يتطلع للسماء كأنه يبحث عما يجيبها من خلالها قبل ان يتحرك ببطء الى الداخل يقف فى منتصف الغرفة يعطى لها ظهره  فترى فى ضوء الغرفة الضعيف عضلاته المشدودة من شدة التوتر يسود الصمت لبرهة طويلة انتظرت فيها اجابته باعصاب على الحافة تهم بالصراخ عليه  ليجيبها حتى التفتت اليها اخيرا ببطء شديد  وحاجبيه معقودين بشدة وشفتيه متصلبة فتتسارع  انفاسها وضربات قلبها تصم الاذان فى انتظار اجابته لكنه فاجأها حين سألها هو الاخر ردا على سؤالها بسؤال اخر قائلا  بهدوء شديد

: مهم عندك اوى موضوع الخلفة ده يافرح؟

احتضنت جسدها بذراعيها بقوة وقد فاجأها  بسؤاله تشعر به كفخ نصبه لها لكنها اجابته بصدق وبصوت مرتجف

: كل بنت حلم حياتها يكون ليها اولاد وبنات من الراجل اللى اختارته يشاركها حياتها ..وابقى كدابة لو قلت انى عكسهم او مش عاوزة ده

وقف مكانه يتطلع اليها بنظرات متألمة شعرت معها كانها بأجابتها تلك عليه قد قامت بأهانته او اوجعته لكن سرعان  مااختفت تلك النظرة سريعا من عينيه يحل مكانها نظرة شديدة البرود وعلى وجهه يمر تعبير خاطف لم تستطيع التعرف عليه وقد مر كالطيف فوقه قبل ان تكسو ملامحه هى الاخرى البرودة وهو يلتفت مرة اخرى الى الناحية الاخرى قائلا بقسوة

:طيب ولو الراجل اللى اختارتيه زى ما بتقولى  رافض الفكرة دى من الاساس ومش عاوز حتى الكلام فيها ..ردك هيكون ايه

وقفت تتطلع اليه ذهولا تقتلها كلماته وتحرقها ببطء وهى تراه يكررها عليها مرة اخرى ولكن هذه المرة لم تجد له ما يبررها سوى انه بالفعل لا يريد ما يربطه بها ولا مجال هذه المرة بتكذيب هواجسها وهى ترى منه 

كل هذا التعنت والقسوة تقف تتطلع الى ظهره وهى تلهث لطلب الهواء وقد خنقتها عبراتها  تهتف به غير عابئة بشيئ بعد الان فهى تحارب  كل يوم فى معركة خاسرة منذ زواجها منه تريد ان تألمه كما المها بوقوفه الغير

 مبالى وهو يلقى عليها بسهام كلماته لترشقها دون رحمة او شفقة بها قائلة بصوت قاسى وبارد تقصد بكل حرف تنطقه ان توجعه وتألمه كما يفعل معها 

: تبقى انانى يا صالح ...لو فعلا عاوز منى ارفض وانسى  غريزة ربنا خلقها فى قلب كل ست وانى  ابقى ام فى يوم واضحى بيها علشانك انت لمجرد بس انك عاوز كده ..تبقى انانى وقاسى يا صالح.. سامعنى 

صرخت بكلمتها الاخيرة تنهى بها حديثها ثم اسرعت تتحرك مغادرة تمر من جواره وهى تدفعه بكتفها بغضب وعنف تاركة المكان له وقد انتهت معه ولا مجال لحديث اخر بينهم  يسود الصمت المكان بعد مغادرتها لدقائق  ظل هو خلالها  واقفا مكانه كتمثال صنع من حجر لا توجد على ملامحه او عينيه اى مشاعر او تعبيرات وقد ارتفعت مرارة كالعلقم فى داخل حلقه وشعور بالهزيمة والانكسار يسيطر عليه فبعد ان كان فى انتظار اجابتها كالظمأن فى صحراء قاحلة وهو يقسم بداخله لو جاءت اجابتها كما هو يتمنى سوف يخر فورا على ركبتيه اسفل قدميها معترفا لها بكل شيئ طالباً منها الغفران على كل ما فعل واخفائه عنها الحقيقة مبررا لها فعلته انه عاشق لها منذ سنوات طوال ويخشى يوما خسارتها بعد ان اصبحت بين يديه  لذا لجأ لخداعه هذا حتى يحظى بها  فى حياته وبين احضانه المشتاقة لها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. فقد جاءت اجابتها كما توقعها  تماما يكررها عليه الزمن لمرتين كأنه لم يكتفى من اوجاع المرة السابقة

ارتفعت اطراف شفتيه بأبتسامه مريرة مرتجفة وهو يحاول السيطرة على تلك الدموع التى اغشت عينيه  لكن أبى عليه كبريائه كرجل ذرفها  فهو لم يكن ابدا  بالضعيف  ولن يسمح فى يوم ان يكون مهما كانت درجة عشقه لها

لذا يوم وراء يوم مر عليهم وكل منهم التزم الصمت ومعاملته لاخر باحترام بارد لا يخلو من الفتور فبعد  حديثهم المشئوم هذا  عاد الى عمله مباشراً والتزام النوم بعيدا عنها فى غرفة اخرى و اصبح  فى حديثه معها مهذب الى اقصى درجة  كأنها شخص غريب عنه تماما  لتشعر هى مع معاملته تلك كانها هى من قد قامت بأهانته وايلامه وليس هو تزداد المرارة بداخلها لحظة بعد اخرى وبعد ان اصبحت لا تراه تقريبا فى يومها  فهو ينهض قبل استيقاظها ويحضر بعد نومها او كما يظن هو بنومها كقاعدة التزم بها طيلة هذان اليومين وهى ايضا لم تحاول كسر هذه القاعدة تتظاهر بلا مبالاتها لما يحدث برغم شوقها وتلهفها اليه تشعر بغضبها منه تخف حدة رويدا حتى كاد يصبح كالهباء الا من جزوة ضعيفة مازال يتمسك بها كبريائها تمر بها اللحظات شاردة يرتسم داخل عيونها الحزن كما الان وهى تجلس بجوار شقيقتها والتى اخذت تحدثها بحماس لكنها كانت غافلة عنها تماما فعقلها وافكارها كانت هناك لدى سارق قلبها وخفقاته تتسائل عما يفعله الان وما يفكر به حتى صرخت بها سماح بأستهجان مصطنع وبصوت جعلها تهب فى جلستها فزعا حين قالت

:بت يافرح انتى معايا ولا انا بكلم نفسى ..وربنا اقوم وامشى واسيبك..بلا نيلة عليكى

التفتت اليها وعلى وجهها امارات الحيرة والارتباك والتى تدل على انها لم تكن منتبهة بالفعل لما كانت تقوله لها شقيقتها لتهتف بها سماح مازحة وقد اختفى غضبها فورا تصفو ملامحها

:لااا دانتى مش معايا خالص..كل ده علشان سى صالح سابك ونزل الشغل

ثم اخذت ترفرف برموشها بطريقة حالمة ساخرة مع جملتها الاخيرة فجعلت ابتسامة ضعيفة ترتسم على شفتيها لتكمل سماح متنهدة

:يااا على حب اللى مولع فى الدرة ...يلا معلش شدة وتزول ياختى 

لم تبادلها فرح مزاحها كعادتها بل ظلت كما هى هادئة  ساهمة النظرات لتعتدل سماح فى جلستها تتطلع لها بقلق قائلة

:بت مالك ؟من ساعة ما كلمتك وقلتيلى تعالى وانت قاعدة مسهمة كده فى ايه ؟

التفتت اليها فرح  ببطء تتطلع اليها  تتوق نفسها حتى تقوم بأخبارها بما حدث بينهم ليلة امس لعل لديها ما تستطيع به تهدئتها به كعادتها معها ولكنها لم تجد بداخلها الشجاعة لاخبارها اوحتى بالتحدث بهدوء فهى لا تثق  فى نفسها انها تستطيع الكلام دون الانفجار بالبكاء شفقة على نفسها  كما انها لا تريد كلمات او نظرات مشفقة من احد حتى ولو من شقيقتها لذا اسرعت برسم ابتسامة ضعيفة قائلة بصوت متحشرج باهت

: مفيش حاجة انا كويسة ..بس الظاهر داخلة على دور برد مخلى دماغها مش مظبوط ..كملى انتى بس كنت بتقولى ايه ؟

تطلعت اليها سماح بقلق يظهر عدم تصديقها لها فى نظراتها لكنها مررت الامر لاتريد الضغط عليها للحديث تكمل بصوت عادى

:مفيش من ساعتها زى ما قتلك و انا عينى وسط راسى خايفة البت دى تعمل فيا مقلب تانى ..خصوصا ان شوفت وشها عمل ازى لما دخلت لقيتنى لسه موجودة فى المكتب

عقدت فرح حاجبيها بحيرة تسألها

:بت مين ؟ انت تقصدى مين مش فاهمة ؟تقصدى ياسمين؟!

هتفت سماح بها بغيظ

:اومال انا بقولك ايه من الصبح ..البت ياسمين كانت هتودينى فى داهية لما سرقت ..

قاطعتها فرح بصدمة وذهول صارخة

:نهار اسود هى ياسمين سرقت ؟سرقت ايه؟ لااا انتى تحكيلى من الاول خالص

زفرت سماح بحنق تقص عليها مرة اخرى كل ماحدث منذ بداية دخول ياسمين المكتب عليهم فجأةاثناء مزاحهم الى ماحدث فى اليوم التانى واختفاء التوكيل من داخل ملف القضية..

لتقاطعها فرح تنهض واقفة هاتفة تفرغ كل ما بداخلها من غضب ووجهها محتقن بشدة

: الحيوانة ..هى اتجننت ولا ايه فاكرة نفسها مين ..والله لكون مطينة عشيتها ال....

نهضت سماح تضع كفها فوق فمها توقف سيل الشتائم المنهمر منه وهى تهتف برعب

:يخربيتك اهدى ..انتى اتجننتى ولا ايه ..اعقلى كده انا بقولك شاكة فيها بس

ابعدت فرح فمها من خلف كفها وعينيها تطلق الشرار صارخة

:يعنى ايه هنسكت ومش هنتكلم وهنسيبها تعدى بعملتها

هزت سماح رأسها لها مؤكدة قائلة بحزم

:اه هنسكت يافرح ..ولا عاوزة اهل جوزك يقولوا اننا  بنخرب على بنتهم واحنا حتى مفيش بادينا دليل ..اهدى كده وخلينا نتعامل بالعقل

اخذت فرح تتطلع لها باستنكار ورفض لكنها وجدت من سماح نظرات ثابتة حازمة عليها جعلتها تحول التنفس بعمق وتهدئة غضبها المستعير بداخلها تجلس مرة اخرى لكن سماح لم تتبعها بل سحبت حقيبتها قائلة بهدوء

:انا همشى دلوقت وهجيلك تانى بعدين ..وانتى حاولى تهدى كده وبلاش الجنونة بتاعتك دى وفكرى كويس فى اللى قلت ليكى ...

اشارت لها بسباتها محذرة اياها بحزم تكمل

و اوعى اوعى يافرح جوزك ياخد خبر بكلامنا ده..متخلنيش ندم انى حكيت ليكى حاجة

همهمت فرح بحزن قائلة دون وعى

:جوزى !مش لما نتكلم من الاساس ابقى احكيله

اتسعت عينى سماح ذاهلة تهتف بحنق

:تانى يافرح تانى !..دانتى لسه مكملة اسبوع جواز وخاصمتى فيهم الراجل اكتر ما كلمتيه

انفجرت فرح فى البكاء بصوت تقطع له قلب سماح وعلمت ان الامر لم يكن هيناً اوبسيط مثل ما تخيلت لتجلس مرة اخرى تحتضنها بحنان بين ذراعيها تربت فوق خصلات شعرها بحنو تتركها تفرغ ما بداخلها بالبكاء حتى هدئت شهقاتها اخيرا لتسألها سماح بحنان و مراعاة 

:حصل ايه تانى بينك وبينه ..؟! احكيلى يلا

نكست فرح رأسها قائلة بحزن وطفولية

:هحكيلك  علشان بعد ما اخلص تغلطينى زى كل مرة

ابتسمت سماح وهى ترفع وجهها اليها قائلة بشاشة ورفق تحاول تطمئنتها

:لا متخفيش مش هعمل كده..وبعدين يعنى هو هيبقى عندى اغلى منك يا عبيطة

كأنها كانت تنتظر كلماتها المطمئنة تلك تسرع بالقاء رأسها فوق كتف سماح تزيح عن ثقل يجثم فوق صدرها تتسابق عبراتها فوق وجنتيها وهى تقوم بقص عليها ماحدث بنبرات حزينة منكسرة لم تقاطعها خلالها سماح ولو لمرة حتى انتهت اخيرا ليسود صمت حاد بعدها جعل فرح ترفع رأسها ببطء تسألها بعينيها فى انتظار رأيها ولكن حين اخفضت سماح رأسها هرباً من نظراتها اسرعت تهتف بها بصوت خائب الامل تعاتبها

: شوفتى كنت عارفة  ...اتفضلى قولى اللى عاوزة تقوليه  وغلطينى يلا ...وانا هسمع ومش هتكلم

تنحنحت سماح تتطلع اليها وهى تضغط على شفتيها شاعرة بالذنب لاخذها جانب صالح فى كل خلاف بينهم تحاول التحدث بشيئ من العقلانية برغم انها  تعلم ان معها كل الحق فى غضبها وردة فعلها هذه المرة قائلة بهدوء

:لا ياقلب اختك ..المرة دى انتى عندك حق ..اى واحدة مكانك هتعمل كده واكتر ..بس كل حاجة بالعقل يافرح تتحل

ارتعشت شفتى فرح تسألها بصوت باكى

:اى عقل يا سماح؟!  ده بيقولى مش عاوز خلفة عارفة يعنى ايه ده ومعنى كلامه ايه ؟!

اسرعت سماح  تهز رأسها بالنفى وقد علمت ما تريد ان تصل اليه بسؤالها هذا تهتف بها بحزم

:لا مش عارفة ومش عاوزة اعرف ...وبطلى بقى كل حاجة تحشرى جوازته الاولنية فيها..انسيها يا فرح واديله فرصة ينساها هو كمان

عقد فرح حاحبيها معا بشدة تسألها بحيرة

:يعنى ايه مش فاهمة ؟

اجابتها سماح وهى تقترب من وجهها قائلة بجدية

:يعنى كل اللى بتحكيه ده بيقول ان صالح مش زى مانت فاكرة ..

تكمل قبل ان تقاطعها فرح هتفت بها بحزم وقد ادركت ما تنوى قوله

:وانسى موضوع الخلفة ده خالص.. هو كان جاب سيرته الا لما فتحتيه انتى فيه؟

هزت لها فرح لها رأسها بالنفى لتغمز لها بخبث سماح قائلة

:طيب ياعبيطة يعنى لو هو مش عاوز فعلا خلفة زى ما بيقول .. كان قال من قبل كده وخلاكى تاخدى احتياطك ...وانتى طبعا فاهمة انا اقصد ايه

توردت وجنتى فرح خجلا لتبتسم سماح بحنان تربت فوقها قائلة

:اعقلى كده وبلاش القطر اللى ماشية بتدوسى بيه ده .. واتكلمى معاه بالعقل .. وبعدين مين عارف مش يمكن كل خناقكم ده ينزل على مفيش وابقى خالة عن قريب

وضعت كفها اثناء تحدثها فوق بطن فرح مبتسمة لتبادلها فرح الابتسام وعينيهم تلتمع بالفرحة قبل ان تحتضنها سماح بقوة قبل ان تنهض بعدها قائلة

:اروح انا بقى علشان اتأخرت على المكتب وهبقى اجيلك تانى ..بس المرة الجاية عاوزة اسمع اخبار  حلوة كده ..وانك عقلتى ..اتفقنا

اومأت لها فرح لترفع سماح عينيها الى اعلى  بنظرة متسألة تضع سبابتها فوق ذقنها هامسة

:والله انا بدئت اشك انى انا اللى فقر عليكم ..ومش باجى هنا الا لما بتبقوا متخانقين ..زى اللى قلبى كان حاسس ..

نظرت لفرح المبتسمة تكمل وهى تتنهد بطريقة مسرحية

:يلا قلب الام بقى ..وانا طول عمرى قلبى بيحس بيكى ياقلب امك

ثم اخذت تتراقص بحاجبيها لها ممازحة  لتنفجر فرح بالضحك لتكمل سماح وهى تتجه للباب كأنها ادت ما عليها قائلا بحزم مرح

: كده تمام اووى ..اروح انا بقى ..واشوفك الخناقة الجاية.. بس ياريت ميكنش قريب

وقفت بعد ذهاب شقيقتها تفكر بعمق وعقلانية فى حديثهم السابق وهى تجلس فوق الاريكة تجرى حديث جدى مع النفس استمر لوقت طويل وهى تحاول اخماد كبريائها حتى تستطيع البدء من جديد معه لينتهى الامر اخيرا مثل كل مرة بانتصار قلبها وقد رقت له كالبلهاء مرة اخرى

ظلت جالسة شاردة تماما فى افكارها حتى دلف الى داخل الشقة بهدوء يلقى بمفاتيحه فى مكانها المعتاد وهو يلقى عليها بتحية مقتضبة سريعة ثم يكمل طريقة ناحية غرفة النوم متجاهلا لها بعد ذلك لتكز فوق اسنانها تهمس بغيظ وحنق تحدث نفسها قائلة

:شوفتى بيعاملنى ازى ...طب وربنا مانا ....

لكنها اسرعت بقطع كلماتها تضغط فوق شفتيها تغمض عينيها بقوة  تهتف وهى تتنفس بعمق

:اهدى يافرح ...اهدى وهدى القطر ..انتى بتحبيه يبقى استحمليه وخليكى انتى العاقلة فى الجوازة دى ..

ثم فتحت عينيها وقد امتلئت نظراتها بالتصميم والعزم تهتف

: ماهو  انت هتحبى يعنى هتحبنى ياابن انصاف اما اشوف انا ولا انت بقى ..

نهضت من مكانها تسير بخطوات سريعة لغرفة النوم  ثم تقف على بابها ترمقه بنظراتها تراقبه للحظات قبل ان تهمس له برقة قائلة

:تحب اجهزلك العشا ياصالح ؟

توقفت انامله فوق ازرار قميصه يلتفت اليها بجانب وجهه قائلا ببرود مقتضب

:لا مش عاوز ..اكلت خلاص فى المغلق

زفرت بحنق وهى تضغط على شفتيها غيظاً من رده البارد غير المبالى لكنها اجبرت نفسها على عدم الاستسلام تتحرك نحوه بخطوات رشيقة خفيفة حتى وقفت خلفه تماما تباغته بحركة جريئة منها قد ارادت بها كسر الجليد بينهم وهى تحتضنه من الخلف تضع كفيها فوق صدره العارى بعد ان قام بفتح ازرار قميصه لخلعه تبتسم بانتصار خفى حين شعرت بتشدد عضلاته وارتجافة بشرته تحت لمسات اناملها الرقيقة وهى تمررها فوقها ببطء زافراً بحدة تتصاعد انفاسه عاليا حين وضعت رأسها على ظهره تهمس تعاتبه بنعومة

:كده يا صالح وانا اللى مستنية من الصبح علشان ناكل سوا

لم يجيبها لكن اجابتها عنه ضربات قلبه المتعالية وهى تقصف تحت ادنيها استجابة لها فيتراقص قلبها طربا وتشجعها للقيام بخطواتها التالية لتدور من حوله حتى وقفت امامه تجده يتطلع اليها وقد برقت عيونه مشتعلة بالشوق لكن جسده كان متجمد يطبق بشفتيه بشدة كأنه يحاول المقاومة لكن اتت ارتجافة ضعيفة منه رغما عنه حين شبت فوق اصابع قدميها حتى تطاله تهمس امامه شفتيه

:  اهون عليك تسيبنى  اكل لوحدى ..ها ياصالح

استمر على صمته لكن اتت هزة ضعيفة منه بالايجاب جعلتها تضم شفتيها بلوم عيونها تنظر اليه معاتبة قبل تحتضن شفتيه بشفتيها بقبلة صغيرة كانت لتأثيرها كالسحر عليه تذيبه ببطء حرارة انفاسها فوقه فأخذ يحاول مقاومة دفء بشرتها المتسرب اليه والمتحد مع عطرها المثير لحواسه حتى يقوموا بأضعافه اكثر امامها  ليحاول فك تعويذة سحرها من حوله بعد ابتعاد شفتيها البطيئ عنه محاولا التحدث ولكن اتت كلماته مبعثرة غير مترابطة قائلا بأرتجاف

: انت ... وانا ...كنا ..

دفنت فرح وجهها فى دفء عنقه هامسة برجاء تقاطعه تحتضنه بقوة

:ايوه يا صالح انا وانت ..ومش مهم اى حاجة تانية غيرنا ..

كسر السحر من حوله يعقد حاحبيه بحيرة نتيجة لحديثها الحماسى عنهم قبل ان تلتمع عينيه بالمعرفة يبتسم ببطء يضمها اليه وهو يسألها بخفوت

: فرح ..هى سماح اختك جت هنا  النهاردة؟

تجمد جسدها من سؤاله غير المتوقع ترفع رأسها اليه بعيون مذهولة لتتسع ابتسامته قائلا بخبث

:اصل بدئت ألاحظ تأثيرها عليكى فى كل زيارة ليها بعد كل خناقة لينا

اشتعل وجهها بأحمرار الخجل تتراجع للخلف مبتعدة عنه تشعر بنفسها كأنها كتاب مفتوح له قائلة بتلعثم وبصوت حرج  

: اه كانت هنا ..بس انا.. انا..انا هروح اجهز العشا ..

شهقت بصدمة حين جذبها بعنف ليرجعها لاحضانه يلف خصرها مقربا اياها منه ثم ينحنى بوجهه عليها عينيه المتلهفة تأسر عينيها هامسا بحيرة وتردد

:انا مقصدش اضايقك ...انا كل اللى عاوز اعرفه ايه اللى فى دماغك ..اللى شايفه منك ده معناه ايه ؟

شعرت فرح بحاجتها هى الاخرى للأيضاح ووضع النقاط فوق الخروف مثله تماما  لكنها خافت ان تعيدهم مناقشتهم مرة اخرى الى نقطة الصفر وتتفتح معها جروح استطاعت بصعوبة غلقها

لترفع اناملها تتلمس وجنته هامسة بضعف وانفاسها تمتزج بانفاسه

: بلاش يا صالح علشان خاطرى بلاش...خلى الايام بينا تجاوبك على سؤالك ..انا مش قادرة نفضل كده  بعاد عن بعضنا انت فى دنيا وانا فى دنيا تانية...

ثم لم تهمل الفرصة للتفكير تميل عليه تدك حصونه بقبلات متفرقة منها فوق وجهه لم يجد هو معها سوى رفع راية التسليم لها وقد ارتفعت مع كل قبلة منها حدة انفاسه حتى صارت كالهاث قبل ان ينقض على شفتيها ينهل من رحيقهم ينسى العالم وكل ما يحيط بهم يسلم لقلبه الدفة للقيادة فقد ادرك انه لا قدر له على تحمل فراقها عنه للحظة اخرى وليحدث ما يحدث بعد ذلك فيكفيه هذه اللحظات معها راضيا بها هى فقط وتاركاً الايام بينهم تأتى بما تريد وفلا مجال له للتفكير فى شيئ اخر سواها الان

*********************

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 16 

.


الفصل السادس عشر 

..

.

.

وقفت تتطلع الى الطفلة الصغيرة الممسكة بيد شقيقها الاصغر بأبتسامة سرعان ما اتسعت حين تحدثت اليها بصوتها الطفولى المحبب الى القلب

: ابلة فرح ممكن نقعد معاكى انا ومازن... اصل ماما قالبة الشقة وبتنضفهاوقالت لينا نطلع عندك

بهتت ابتسامة فرح بعد جملتها الاخيرة وقد لاحظت اصرار سمر على هذا التوقيت من كل يوم ليظلوا معها حتى موعد نومهم ولكنها لم تعترض او تتأفف من حضورهم فقد ملأوا يومها بالبهجة والسعادة فى اوقات غياب صالح فى عمله وحتى بعد حضوره يمضى معهم الوقت فى المرح والمزاح تراقب بشغف طريقة تعامله الرقيقة والحانية معهم ترى بعينيها مدى عشقه لاطفال اخيه وعشق الاطفال له  لتعاود وتهاجمها مرة اخرى تساؤلاتها عن اسباب رفضه لانجاب لكنها سرعان ماتلقيها  خلفها حتى لا تلقى بظلالها السوداء على حياتهم تستمر فى تجاهل كل ماقد يعكر صفو حياتهم معا

افاقت من شرودها على سؤال تالين لها يظلله الرجاء بعد ان لاحظت التغير فى ملامح فرح واختفاء ابتسامتها

: ممكن يا ابلة فرح.. انا بحب اقعد معاكى انا ومازن وبنحب الحكايات اللى بتحكيها لينا

شعت الابتسامة فوق وجه فرح تهتف بمرح وهى تشير ناحية الداخل

: تعالوا يلا ادخلوا... دانا مجهزة الفشار ومستنية من بدرى علشان نتفرج على الكارتون سوا

هللت تالين تصفق بكفيها يصاحبها مازن مقلدا لها دون ان يدرك ما يقال بسنوات عمره الثلاث يتبع خطى شقيقته الى داخل ليمضوا وقتهم فى مشاهدة افلام الكارتون وقد استلقى كل منهما فوق الاريكة بأسترخاء تتوسطهم فرح وقد وضعوا رأسهما فوق فخذها تتلاعب بخصلات شعرهم لكن ما ان سمع صوت فتح الباب حتى دب فى جسدهم الحماس ينهضون سريعا ثم يهرولون بأتجاه الباب وهم يهتفون بفرحة وسعادة

: عمو جه.... عمو صالح جه يا ابلة فرح

نهضت فرح هى الاخرى تتبعهم لتراه وهو يقوم بحمل كل طفل فوق ذراعه يبتسم لهما بحنان مقبلا اياهم على وجنتهم هامسا لهم بعدة كلمات تعال بعدها هتافهم الحماسى يسارعون للنزول عن ذراعه وعينيهم تشع الفرحة والحماس وهو يقوم باعطاء احد الاكياس لهم اخذوا ينظرون بداخله بعدها بتلهف  غافلين عن تحرك صالح مقتربا منها بخطوات بطيئة وعينيه تتوهج نظراتها بشوق وحرارة جعلت وجنتيها  تتلون بالخجل زاد توهجا حين وصل اليها ينحنى فوق وجنتها يلثمها برقة يسألها بنعومة

: ايه يا ابلة فرح هو عمو صالح مش وحشك.. ولا انتى مش عاوزة تتشالى زيهم؟!

ضربته بخفة تشير بعينيها ناحية الاطفال الغافلة عنهم هامسة بأحراج

:صالح العيال هيسمعوك

لثم وجنتها مرة اخرى بقبلات خفيفة اخذت طريقها الى شفتيها يهمس فوقهم

:طب ما يسمعوا..هو انا بقول حاجة غلط ولا بعمل حاجة غلط..دانا حتى مؤدب

ثم سرعان ما ابتعد عنها ودون ان يملها الفرصة سوى لشهقة تفاجئ عالية وهو ينحنى عليها يحملها بين ذراعيه متجاهلا هتافها له حتى ينزلها يدور بها حتى اصبح ظهره للاطفال تستكين بين ذراعيه حين رأت تلك النظرة تراقبه ينحنى عليها ببطء وعينيه تلتمع بحنان شغوف كانت هى اكثر مستعدة له لكنه توقف فى منتصف الطريق ينحنى بنظره الى اسفل يتطلع الى وجه ابن اخيه وقد تعلق بقدمه يحدثه بكلمات متعلثمة

:وانا كمان عمو ثالح...ارفع فوق..زى فرح

كتمت فرح ضحكتها تدس وجهها بعنقه حين سمعته هتف به بغلظة مضحكة

:لا يا مازن مش دورك..روح العب مع تالين وكل شكولاتة..وبعدين نشوف الموضوع ده

لكن أتى صوت تالين تسأله بجدية هى الاخرى وقد وقفت بجواره من الجانب الاخر

:طيب ايه اللى فى الكيس التانى ده ياعمو؟

اجابها صالح بجدية هو الاخر

:ده كيس الحلويات بتاع ابلة فرح..انتوا ليكم واحد وهى ليها واحد

تالين وقد عقدت حاجبيها بتفكير عابس قائلة

:بس كده ظلم ياعمو..المفروض كل واحد فينا ليه واحد لوحده

فجأة انفرجت أساريرها تهتف بحماس

:خلاص...يبقى احنا ناخد احنا الكيس ده..وانت تشيل ابلة زى مانت عاوز

تعالت ضحكة فرح يهتز جسدها بقوة بين ذراعيه وهى تراه يقف مبهوت وعينيه مصدومة من كلمات الصغيرة والتى وقفت امامه تبادله النظرات بثبات غير عابئة بذهوله تمضغ فى فمها قطعة حلوى فى انتظار اجابته لتجيبها فرح بدلا عنه قائلة بجهد وصوت يتخلله الضحك

:وانا موافقة يا تالين وعمو كمان موافق..مش كده ياعمو صالح

وضعت كفها فوق وجنته ترفرف برموشها له وهو تسأله بصوت مساغب طفولى جعله يلتفت اليها هذه المرة وقد اختفى عنه ذهوله ويمرر عينيه فوق ملامحها ببطء شغوف جعلها تشتعل خجلا تتملل بين ذراعيه لكنه احكم الامساك بها يضمها الى جسده اكثر وهو يجيب ببطء وعيونه هائمة بها

:طبعا ياعيون عمو صالح..اى حاجة تقوليها انا موافق عليها

ضغطت فوق شفتيها تهز رأسها وعينيها تتسع تحاول ان تنهيه على ما ينوى حين راته ينحنى عليها ببطء  ترى نيته فى عينيه وقد زاد اشتعالها لكن فى منتصف الطريق توقف بغتة يغمض عينيه وهو يضغط فوق اسنانه بغيظ حين تعال صوت مازن الباكى وهو يصرخ

:عمو...تالين اخدت الشيكولاتة بتاعتى

صدحت  ضحكة فرح عالية لكن سرعان ما ضغطت شفتيها معا بقوة تقطعها فورا حين فتح عينيه ينظر اليها يسألها بغيظ وحنق

:عجبك اووى اللى بيحصل ده مش كده؟!

هزت رأسها لها بالايجاب وعينيها بابتسلية تنفرج شفتيها عن ابتسامة واسعة مرحة جعلته يزمجر فى وجهها بشدة قبل ان يضعها ارضا يلتفت الى مازن يمسك بيده ثم بيد تالين المعترضة قائلا بحزم يتجه نحو الباب الخارجى

:شوفوا بقى انتوا تنزلوا عن ابوكم..وتحكوا ليه الموضوع ده وتشوفوا رأيه ايه

تسمرت قدمى تالين تجذب نفسها من يده قائلة بصوت راجى متوسل

:لا ياعمو مش عاوزين ننزل.. احنا عاوزين نبات هنا معاك

هز راسه لها بقوة قائلا برفض قاطع

:لاااا ..لااااا مفيناش من بيات انتوا تتعشوا وتنزلوا زى الحلوين كده عند ابوكم ..وبكرة ابقوا تعالوا

زمت تالين شفتيها تتطلع اليه بحزن ورجاء لكنها  وعندما وجدت بأن ليس لها الفرصة لتغير رأيه وقد وقف بثبات مكانه ينظر اليها بتحدى وحزم تلتفت الى فرح قائلة برجاء وصوت مستعطف

:علشان خاطرنا يا ابلة قولى له يرضى..واحنا والله هنكون مؤدبين

انحنت فرح عليها تقبل وجنتها بحنان قبل ان ترتفع مستقيمة ببطء وهى تتطلع له وعلى وجهها ابتسامة بات يعرفها جيدا ابتسامة اصبحت تعلم جيدا تأثيرها عليه تستغلها احسن استغلال وبالفعل اتت بتأثرها المطلوب بتسارع ضربات قلبه وحرارة جسده والتى اخذت تتعالى مع كل خطوة منها نحوه وهى مازالت تبتسم تلك الابتسامة ليرفع سبابته يهزها برفض قائلا بتلعثم محذرا

:لااا..لااا بقولك ايه خليكى عندك .. انا مش هتهز ولا هغير كلامى .بصى ..انا ..بقولك ..اهو    

شهق بقوه يغمض عينيه حين شعر براحتيها تستقران فوق صدره تمررهم فوقه ببط ونعومة  جعلت من عضلاته تشتد اسفلهم تقترب منه حتى غلفته رائحتها اللذيذة تذبيه شوقا لها ترتجف اوصاله استجابة حين همست بانفاسها الدافئة بجوار اذنه بنعومة وتدلل وقد شبت فوق اطراف اصابعها حتى تطاله

:علشان خاطرى  توافق ومتزعلش العيال ولا تزعلنى  ..ولا انت عاوز تزعلنى ياصالح

صالح يهمهم بكلمات متقطعةرافضة بارتجاف فى محاولة واهنة منه للرفض والتماسك وقد زادت من اقترابها منه تلف ذراعيها خلف عنه تزداد التصاقا به

حتى زفر اخيرا باستسلام وهو يلف خصرها بذراعه يقربها منه

:خلاص يافرح اللى تحبيه ..وانا هكلم ابوهم اعرفه

صرخوا جميعا بفرحة تهتف تالين بسعادة بعدها وهى تمسك بيدى شقيقها وتسرع فى اتجاه الغرفة المعدة لاطفال

: تعال يا مازن  بسرعة اوريك الاوضة اللى هننام فيها انا وانت

اخذته واختفت عن انظارهم وحين حاولت فرح الانسحاب من بين احضانه حتى تلحق بهم  شدد  ذراعه حولها  يسألها غامزا اياها بخبث وشقاوة

:على فين يا بطل ..استنى عندك هنا رايحة فين.. دانا لسه محتاج اقناع يمااا

فرح وهى تحاول التملص من بين ذراعيه تهتف به بحرج مصطنع

:صالح عييب.. العيال معانا

المعت عينيه بشقاوة ومكر يزيد من الصاقها به ينحنى نحو وجنتها يقطمها بين اسنانه قبل ان يهمس فوقها

:عيب دلوقت بقى عيب ...طب اعملى حسابك محدش هينجدك من ايدى الليلة لاعيال ولا غير عيال

دفنت وجهها بين حنايا عنقه تلف ذراعيها حول عنقه هامسة برقة وصوت مرتعش

:وانا مش عاوزة حد ينجدنى

ابعدها عنه ببطء يتطلع نحوها بعيون مشتعلة وانفاس متسارعة يراها تقضم شفتيها باسنانها وهى  تخفض عينيها عنه خجلا رغم محاولتها التظاهر منذ برهبة بالعكس ليزداد الوهج بعينيه كنار حارقة ينحنى عليها ينوى احتضان شفتيها بشفتيه بدلا عن اسنانها والتى اشعلته بحركتها تلك  لكن تأتى نداء تالين كسرينة انذار  تالفة جعلتهم يقفزا بفزع بعيد عن بعضهم ومازالت تالين تكرر ندائها بصوتها الطفولى الرفيع ليشير لها بيده قائلا باحباط وضيق

:اتفضلى ياختى ..اتفضلى روحيلها ياابلة فرح ..انا عارف هى  ليلة طويلة ملهاش اخر

ارتفعت ضحكتها المرحة تختطف قلبه معها قبل ان تقبله فوق وجنته ثم  تبتعد عنه غامزة له بمرح تهرع نحو لاطفال لكن اوقفها ندائه لها لتلتفت له باسمة ليسألها بهدوء

: فرح انتى كنت عارفة ان مليجى خالك رجع تانى الحارة

اخفضت وجهها عنه بخجلا كانت بمثابة الاجابة له ليهز رأسه هامسا بتأكيد

:طبعا كنت عارفة..استحالة سماح تخبى عليكى حاجة زى دى

همت بالرد عليه وعلى ملامحها امارات الاسف والاعتذار

:خلاص يافرح ومتخفيش مش هعمل له حاجة هو خالك برضه

جرت نحوه كطفلة سعيدة تلقى بنفسها بين ذراعيه تحتضنه وقد اطمن قلبها ولكن ليس على سلامة خالها بل عليه هو فقد اخفت عنه الامر خوفا من عواقب غضبه فلم  تريد ان تكون سبب وقوعه فى المشاكل خاصة مع احد افراد اسرتها

ظلا كما هما للحظات صامتة استكان كل منهم فى حضن الاخر كانت لهم كالنعيم وراحته حتى اتى صوت تالين يناديها مرة اخرى لتبتعد عنه باسمة برقة تلقى بقبلة سريعة فوق وجنته ثم تهرع من المكان

بينما وقف هو يتابعها بعيون عاشقة لكل تفاصيلها  وابتسامة سعيدة انارت قلبه قبل ملامحه

******************

:العيال فين ياسمر مش سامع ليهم حس؟!

سال حسن سمر بعد خروجه من الحمام  بعد ان ازاح عن جسده تعب يوم عمل شاق بالاستحمام يلقى بالمنشفة فوق المقعد المجاور لها  وقد جلست تتابع احدى المسلسلات  لتجيبه وهى تشيح بيدها بلا مبالاة دون ان تزيح عينيها عن التلفاز

:منصور فى اوضته جو بيلعب على تليفونه وتالين ومازن عند عمهم فوق

احتقن وجه حسن غضبا يتهتف بحدة وهو يجلس فوق المقعد

:تانى ياسمر هو كل يوم  العيال فوق انا مبقتش اشوفهم خالص

لم تعيره سمر اهتماما تولى التلفاز كامل انتباهها ليظل حسن يتطلع اليها بغيظ من تجاهلها هذا له ولحديثه فيهتف بها بحنق

:طب ايه ..هيفضلوا فوق كده مش هتبعتى ليهم يتعشوا معانا

التفتت اليه ببطء تلقى بما فى يدها من مسليات بالطبق قائلة ببرود

:لا مش هنادى عليهم ..هما شويا وهينزلوا ..وبعدين مالك كده داخل بزعبيبك عليا كده ليه

نهض حسن من مقعده يصرخ بها بغضب

: علشان زودتيها ياسمر ..بقالى اكترمن اسبوع مابشوفش العيال لاما نايمين الصبح قبل ما اخرج لاما عند عمهم لنص الليل مابينزلوش الا لما بنام 

زفرت سمر تلوى شفتيها  بضيق ثم تساله بحدة

:المطلوب ايه دلوقت علشان الليلة دى تعدى بدل ما نقلبها نكد وغم

صرخ بها حسن هو الاخر وقد طفح به الكيل واصبح يضيق صدره من تصرفاتها مؤخرا قائلا

:ابعتى هاتى العيال وخليهم ينزلوا حالا ..ميطلعوش فوق تانى انا بقولك اهو

احتقن وجهها من لهجته هذه معها تهم بالصراخ عليه هى الاخرى لكن اتى رنين هاتفه مقاطعا لتلك المشاجرة ليندفع حسن يختطف الهاتف من فوق الطاولة ليعقد حاجبيه بقلق حين راى هاوية المتصل ثم يسرع برد عليه سريعا قائلا بلهفة

:خير ياصالح ..حاجة حصلت ..حد من العيال حصله حاجة

فور نطقه باسمه صالح اسرعت سمر ناحيته تلتصق به ترهف السمع لحديثهم لكن حسن ابتعد عنها يكمل محادثته قائلا بهدوء رغم الضيق البادى فوق وجهه

:طيب تمام ياصالح .. لاا خلاص مااشى ..تصبح على خير

انهى مكالمته ثم القى بالهاتف فوق المنضدة مغادرا بعدها المكان لتهتف سمر تناديه ثم تسأله بفضول

:حسن ..صالح كان عاوز منك ايه مقلتليش

لم يجيبها بل توجه لغرفة النوم بخطوات سريعة غاضبة لتهرول خلفه تدلف الى غرفة النوم تهتف به

: انت هتنام ..مش هتستنى العيال علشان تتعشوا سوا

استلقى حسن فوق الفراش على جانبه بغاية النوم قائلا بحدة

:خلاص مش طافح وهنام ..والعيال هيباتوا عند عمهم الليلة ..على الله نفسك تهدى بقى وترتاحى

ارتفع حاحبيها بذهول من رده الحاد عليها فلاول مرة ترى هذا الجانب من شخصيته رغم سنوات زواجهم الطوال تشعر بالتوجس ومن حالته تلك وبأنها قد زداد من الضغط عليه فى الفترة الاخيرة لذا اسرعت باللجوء الى حيلتها القديمة معه والتى لم تخيب ابدا  فى تهدئته ورجوعه كحمل الوديع اليها تقترب من الفراش وهى تهمس بأسمه بنعومة أغراء قائلة

:حسن ياحبيبى ..وقلب سمر من جوه ..انت هتنام وتسيبنى اقعد لوحدى

ابتسمت بثقة تنحنى عليه تمسك بالغطاء حتى تزيحه عنه لكنها تراجعت بصدمة حين هتف بها بخشونة وقسوة سمرتها مكانها

:اخرجى واقفلى النور والباب وراكى يا سمر انا عاوز انام

همت بالحديث اليه مرة اخرى لكنها تراجعت حين وجدته يتقلب الى الجانب الاخر يعطى لها ظهره وقد رفع الغطاء حتى راسه ينهى بذلك اى محاولة منها للحديث فوقفت لبرهة تراقبه بتوتر وذهول وقد كانت هذه اول مرة تراه غاضب بتلك الطريقة تقف عاجزة عن التصرف معه

**************

دخلت الى الغرفة الخاصة بالاطفال حتى تستطلع ان تمكن حقا من جعل الاطفال يخلدوا الى النوم فبعد تناولهم العشاء امضاء الوقت بمرح وصخب حتى قرر صالح خلودهم الى النوم رغم معارضتهم الشديد لذلك لكنهم يخضعوا اخيرا لامره بعد وعده لهم ان يجعلهم يأتون للمبيت يوما اخر ليغمز لها خفية بأنتصار  بعد اسراع الطفلين ومغادرتهم للغرفة فى سباق وهمى اقامه بينهم وقد وقفت تراقب معركة الارادة الدائرة بينهم بتسلية وابتسامة مرحة ينحنى عليها قائلا لها بصوت اجش ماكر

:استعد يابطل ..ثوانى وجايلك ..انيم ولاد الجنية دول واجيلك هوا بس اوعى تنامى

ابتسمت تلثمه على وجنته قائلة له بنعومة

: هستناك ياعيون البطل ..بس متتأخرش عليا

ابتعد عنها يهتف بسرعة وتلهف يتجه خلف الاطفال

:ثوانى وهرجعلك مش هتاخر عليكى ..هنيمهم فى ثوانى

لكن الامر تعدى الثوانى فقد انتهت من توضيب الفوضى فى المكان وتغير ملابسها للنوم وهو لم يظهر حتى الان لتقرر الذهاب لاستطلاع الامر لتتسمر قدميها امام باب الغرفة حين وجدت تالين تتوسط الفراش وقد جلست بين جسد شقيقها وجسد صالح قد استرخت ملامحه حد النعومة  بعد ان استغرق فى النوم هو وشقيقها تتلاعب باناملها داخل شعرهم وهى تغنى لهم تهويدة بصوتها الطفولى الرقيق لكنها ما ان لمحت فرح واقفة تتابع ما يحدث بذهول حتى توقفت عن الغناء ترفع سبابتها الى فمها تشير لها بالصمت ثم تنهض من مكانها ببطء وهدوء شديد خشية ايقاظهم تقترب من فرح تمسك بيدها قائلة

:اوف اخيرا عرفت انيم عمو ..تعبنى اوى بس انا ففضلت اغنيله لحد مانام

كادت فرح ان تنفجر بالضحك من طريقة تلك الصغيرة واسلوب حديثها الناضح لكنها اسرعت بوضع يدها فوق شفتيها تمنع نفسها حين رمقتها تالين بنظرة محذرة صارمة قبل ان تمسك يدها وتتجه بها نحو الفراش الاخر قائلة بجدية شديدة

:تعالى يلا انتى كمان علشان تنامى

حاولت فرح الاعتراض لكن قبلت محاولتها من قبل تالين بالرفض والاصرار لتستسلم اخيرا لارادة الصغيرة تستلقى فوق الفراش بجوارها لتحتضنها تالين بين ذراعيها كالطفلة الصغيرة ثم اخذت تغنى لها مرة اخرى تلك التهويدة بصوت رقيق ناعم شعرت معه فرح بمرور الوقت بثقل جفنيها رغم مقاومتها للنوم لكنها استسلمت اخيرا تسقط فى النوم هى الاخرى دون ان تشعر بينما تحضن تالين بين ذراعيها حتى تنهبت حواسها تستيقظ من سباتها حين شعرت بالطفلة تسحب برفق من بين ذراعيها لتزيد من احتضانها اليها بحماية لكن اتى صوت صالح الخافت الرقيق يطالبها بتركها لتتركها له تراقبه بعيون ناعسة وهو يحمل الطفلة بين ذراعيه ينقلها للفراش الاخر بجوار شقيقها ثم يدثرهما جيدا قبل ان يتجه نحوها ويستلقى بجوارها يجذبها الى احضانها لتندس فى دفء صدره تلف خصره بذراعيها بينما يقبل قمة رأسها وهو يتنفس بعمق رائحتها داخل صدره ليزيد من ضمها اليه وقد شعره بان قد ملك العالم طالما هى بين ذراعيه هامسا لها بعتب

:كده تسبينى للبت دى تنيمنى زى العيل الصغير وتاخدك انتى فى حضنها..اعملى حسابك دى اخر مرة هيباتوا هنا

رفعت وجهها تتطلع نحوه بنظرات راجية تضع يدها على وجنته قائلة بتوسل ولهفة

:لا ياصالح علشان خاطرى.انت متعرفش انا فرحانة اد ايه انهم معانا النهاردة

اهلكته تلك النظرة فى عينيها ونبرة صوتها المتوسلة له ليسألها بتحشرج وصوت مرتجف متردد

: بتحبيهم اووى كده؟!  واد كده فرحانة انهم معاكى

اجابته دون لحظة تردد واحدة او تفكير يظهر عشقها الشديد فى نبراتها

: اووى ياصالح بحبهم اووى وبحب الاطفال كلها بعشقهم

تجمد جسده وكلماتها تخترق قلبه كالرصاصة تمزقه تلك السكين الحاد مرة اخرى لينسحب

 بجسده بعيدا عنها لكنها اسرعت بالتشبث به وقد شعرت بتغيره هذا واالذى لاتدرى له سببا تنحنى عليه تقبله بيأس تحاول اخراجه من حالته تلك باظهار مدى حبها له ان لم يكن 

بالكلمات فلتكن بالافعال لكنه ظل على حالة الجمود هذا حتى تسللت اليها الهزيمة حين ظل على جموده تحاول الانسحاب للخلف بعيدا عنه لكنها شهقت فوق شفتيه حين دس اصابعه 

فى خصلات شعرها  يمسكها بقسوة من الخلف يمنع ابتعادها عنه ينقض على شفتيها يقبلها بشراسة ادمتها وسرقت منها الانفاس يتعامل معها بخشونة لم تعهده منه حتى تركها اخيرا بشفاه دامية وانفاس متسارعة عالية ينظر اليها بعيون مظلمة 

عاصفة جعلت الخوف يتسرب داخلها لاول مرة منه تهم بسؤاله عما به لكنه لم يمهلها الفرصة بل انسحب من الفراش يجذبها نحوه ليرفعها  بين ذراعيه ثم يحملها ويغادر بها نحو غرفتهم  يدفع بابها بعنف ثم يتجه بها ناحية فراشهم يلقيها فوقه

 لتسرى قشعريرة الخوف فى جسدها هى تراه  يزحف بجسده فوقها بملامحه المنقبضة الخشنة وقد ازداد ظلام  وعنف عينيه كوحش يستعد لانقضاض على فريسته 

****************************

جلس صباحا يرمقها بنظراته يحاول بيأس الالتقاء بعينيها لكنها اخذت تتهرب منه تتصنع الانشغال بمساعدة الاطفال على تناول طعام الافطار تتجاهله تماما فتجعله يشعر فى لحظة بمدى حقارته فلاول مرة يتعامل معها بكل هذا العنف فى علاقتهم الخاصة لدرجة ادمتها بشدة وقد ظهرت امام عينيه بشرة عنقها وكتفيها المكدومة نتيجة عنف شفتيه فوقهم لايدرى اى جنون قد اصابه ليلة امس فقد اصبح الحديث عن هذا  الموضوع يثير به اسوء مافيه يجعله كالوحش يرغب بالتنفيس عن غضبه والظلام بداخله وقد حدث وفقد السيطرة لاول مرة وترك لظلامه السيطرة عليه لليلة امس ليصبح عنيفا قاسيا  معها وها هى النتيجة امامه  تجلس امامه تتجنبه كانه مرض الطاعون لكنه لم يستسلم يمد يده يتلمسها وهو يناديها برقة لكنها اسرعت بسحب ذراعها بعيد عنه وقد ارتجف جسدها كما ظهر لعينيه بأنه رعب منه وهذا اصابه هذا بمقتل وجعل من ضرورة حديثهم معا الان وفورا  لذا التفت نحو الاطفال يهتف قائلا بحزم

:يلا يا تالين خدى مازن وانزلى عند ماما وانا هجبلكم حاجات حلوة وانا جاى بليل

رفعت تالين عينيها اليه برجاء تسأله

:وتخلينا نبات هنا النهاردة كمان ياعمو؟

هم بالرد عليها لكنها اسرعت بالالتفات نحو فرح وقد ادركت بذكائها قيامه برفض طلبها فتحدثها تطلب منها التحدث اليه واقناعه بتوسل شديد جعل فرح تبتسم لها بحنان وهى تربت فوق وجنتها بحنان تهز رأسها لها بالموافقة  ثم تلتفت اليه ببطء وتوتر ظهر بوضوح فى حركة جسدها تهمس له بصوت مرتجف رغم تهربها من النظر نحوه

:ممكن توافق يا صالح..

جعله مظهرها هذا وصوتها مرتجف يشتعل غضبا من نفسه  ليأتى رفضه على طلبها  غاضب حاد فيجعلها تنتفض فى مقعدها خوفا ورعبا منه وقد ازاد شحوب وجهها حتى اصبح الورقة البيضاء وهى تخفض وجهها  تنكمش على نفسها كطفلة صغيرة مرتعبة

زفر بحدة يتشدد فكه هو يراها امامه بتلك الحالة  تنتهى قدرة على التحمل لايستطيع تحمل المزيد من هذا لينهض عن مقعده بعنف وينهضها معه يجذبها نحو صدره يحتضنها بقوة اليه وما ان احاطها بذراعيه حتى سقطت جميع الجواجز بينهم تنهار فى البكاء تدفن وجهها فى عنقه وقد تعالت شهقات بكائها تتقطع لها نياط قلبه يهمس لها بأرتجاف وصوت حمل كل اسف وندم العالم

:اسف..والله اسف انا مش عارف حصل لى ايه...  حقك عليا مش هتتكرر تانى صدقينى..

ازداد تشبثها به كانها تجد الراحة من المها بين ذراعيه وتنسى بأنه كان المتسبب به ليزيد هو ايضا من احتضانها بحماية يود لو يدسها بين ضلوعه يمتص كل حزنها والمها بداخله  يهمس بالمزيد والمزيد من اعتذاره واسفه بصوت متوسل اجش حتى هدئت اخيرا شهقاتها لبيعدها عنه ببطء ينحنى عليها يقبل جفنها بنعومة تزيح بشفتيه دموعها بعيدا ثم ينحدر بهم بقبلات ناعمة وهى تغمض عينيها  مستسلمة له تماما حتى شعرت بلهيب انفاسه فوق شفتيها لتفيق من استسلامها هذا تبتعد عنه شاهقة بجزع قائلة

:صااالح...العيااال

زفر باحباط وقد تهدجت انفاسه يبتعد عنها هو الاخر بتردد وبطء يلتفت نحو الاطفال ليجدهم يتابعوا ما يحدث بعيون فضولية لا تدرك شيئ وافواهم تمضغ طعامهم ببطء ثم يلتفت اليها مرة اخرى يسألها برجاء وتوسل

سامحتينى؟!

هزت رأسها لها بالايجاب تبتسم له برقة لتشع عينيه بالسعادة يسألها مرة اخرى كانه يحتاج الى تأكيد اخر منها

: يعنى مش زعلانة منى خلاص يافرح؟

اومأت له مرة اخرى ليقوم بوضع كفه خلف رأسها يجذبها نحوه مقبلا جبينها بتبجيل ورقة وهو يغمض عينيه براحة واطمئنان للحظات كانت لها كالبلسم يشفى المها قبل ان يبتعد عنها مبتسما لها بنعومة وعينيه ترق بنظراتها عليها لبرهة ثم يلتفت الاطفال هاتفا بهم بحزم

: يلا ياعيال علشان تنزلوا معايا وانا نازل الشغل

اسرعوا بالنهوض عن مقاعدهم يسرعوا فى اتجاه الباب الخارجى يقفون فى انتظاره ليحدث فرح قائلا بهدوء

: يمكن اتاخر شوية فى الرجوع ورايا مشوار كده هخلصه... علشان كده لو اتاخرت عليكى ابقى اتعشى انتى ونامى

اسرعت تهز راسها له بالرفض قائلا بحزم

: لا انا هستناك لما ترجع حتى ولو بعد الفجر برضه هستناك

ارتفعت بسمته تزين ثغره يهز رأسه لها بالموافقة ثم يهمس لها بسلام مودعا يتجه ناحية الباب يتبع الاطفال لكنه توقف بعد فتحه للباب يلتفت اليها مرة اخرى هامسا بنعومة وصوت اجش رائع كان كوقع الموسيقى فى اذنيها

:بت يافرح... هتوحشينى لحد بليل 

التمعت عينيها يتراقص قلبها بالفرحة تهمس له بخجل وصوت مرتعش رقيق

:وانت كمان هتوحشنى...متتأخرش عليا 

هتفت تالين بهما تقطع حديث عينيهم بعد ان طال عليها الانتظار قائلة بملل

:طيب مدام انتوا الاتنين هتوحشوا بعض خلينا كلنا هنا وبلاش حد فينا ينزل

صدحت ضحكة فرح المرحة فى المكان بعد حديثها هذا بينما صالح ينحنى عليها يحملها على ذراع وعلى ذراعه الاخر اخيها قائلا بصوت حازم مرح ومشاغب

: انت مالك يابت انت بالكلام ده.. ولا انت ما بتصدقى انتى تمسكى فى اى حاجة ..المهم انك متنزليش من هنا

ثم اخذ يدغدغها بوجهه تتعال ضحكاتها الصاخبة حتى اختفوا خلف الباب بعد ان اغلقه خلفهم يسود الصمت المكان بعد رحيلهم تشتاقه روحها منذ الان ولم لكن يمر على غيابه عن سوى ثوانى معدودة

******************************

فور دخولها للمكتب صباحا واستعدادها ليوم عمل جديد

لكنها شهقت بفزع حين اتى صوت نسائى اجش من خلفها يسألها بحدة

:انتى سماح اللى شغالة هنا عند عادل المحامى؟

التفتت خلفها  لتجد اثنان من النساء متشحات بالسواد داخل يبدو على ملامحهم الحدة والشراسة لتقف للحظات تنظر اليهم بتوجس وخشية قبل ان تهمس لهم مترددة تؤكد هويتها  لهم

:ايوه انا سماح خير فى حاجة؟

لتدفعها احدهم فى كتفها بيدها هاتفة بشراسة

: طب ما تنطقى على طول..ايه هنشحتها منك

تراجعت سماح للخلف بعنف اثر الدفعة تصرخ بهم بغضب

:فى ايه ياست انتى مالك وهو حد داس ليك على طرف

اقتربت منها السيدة الاخرى تصرخ بها بتهدد

:بت انتى صوتك ميعلاش عليا..اوعى تكونى فاكرة نفسك حاجة...لا فوقى...داحنا جيلك مخصوص نفوقك ونعرف مقامك

صرخت بها سماح هى الاخرى وقد كسى وجهها الشراسة والغضب

:جرى ايه يا وليه منك ليها.. انتوا جاين تجروا شكل على الصبح ولا ايه..يلا اطلعوا بره من هنا

فورا انتهت من صراخها حتى اندفع عادل الى داخل يسألها بحدة

:فى ايه ياسماح ايه الزعيق ده...حصل ايه

وامام عينيها تبدل حال السيدتين فور رؤيته وانمحت عن وجهيهما شراستهم وحل مكانها المسكنة والحزن يلتفتون اليه تحدثه احداهما قائلة بضعف

:ينفع كده يا استاذ؟! الابلة اللى بتشتغل معاك تبهدلنا كده وتعلى صوتها علينا

تطلع عادل نحو سماح يجدها تهز رأسها له بالنفى لكنه ظهر عدم تصديقه لها فى نظراته يلتفت نحو السيدة يسألها بأدب

:خير يا حاجة حصل ايه لكل ده

اجابته السيدة بصوت متحشرج وبكاء مصطنع اجادت صنعه

:ابدا محصلش مننا حاجة غير اننا سالنا عليك وكنا عاوزين نقعد نستناك بس مرضيتش وكانت عاوزة تطردنا بره وبهدلتنا يا استاذ

مرة اخرى التفت عادل الى سماح ولكنها هذه المرة كانت عينيه تنطق بالغضب بينما وقفت هى للمقيدة لايمهلاها الفرصة للنطق بكلمة دفاعا عن نفسها امام كل هذا الكذب وليزاد الطين بله حين جذبت احدى السيدتين الاخرى تهتف به وهى تبكى بحرقة

:يلا بينا من هنا ياشربات والنعمة ماقعد فى المكان ده دقيقة واحدة..كفاية بهدلة فينا من حتة عيلة اد عيالنا

خرجتا معا من المكتب  فورا دون اى فرصة لحديث اخر فتحدث سماح فورا خروجهم تنفى عنها اتهامهم لها قائلة

:صدقنى يا استاذ عادل الكلام اللى بيقولوه ده محصلش وانا كنت....

قاطعها عادل بحزم وهو يتحرك من مكانه يتجه لمكتبه قائلا لها بخشونة وتجهم

: جهزى ملفات قضايا النهاردة واتاكدى من الورق كويس وحصلينى...

دخل مكتبه يغلق خلفه الباب بحدة اما هى فقد علمت بانها اضاعت فرصتها للدفاع عن نفسها حين صمتت وتأخرت فى دفاعها عن نفسها والذى ادانها  امامه ولكن ماذا تفعل فقد اخذت على حين غرة لاتدرى كيف حدث كل هذا ولا كيف اصبحت هى المدانة فى نظره

************************

   بجسد متوتر وعيون قلقة جلس يحدق الى انامل  الطبيب وهى تقلب فى تلك الاوارق امامه يتفصد جبينه بعرق الخوف كلما اطال الطبيب النظر فى احدى الورقات امامه وهو عاقد لحاجبيه وعلى وجهه هذا التعبير العابس والذى جعله يشعر كمن يجلس على جمر فى انتظار قراره فى شأنه يحاول حث نفسه على الصبر وعدم القلق لكنه فشل ولم يحتمل الصبر طويلا يسأله بصوت متحشرج ملهوف

: خير يا دكتور؟ التحاليل عاملة ايه طمينى

لم يرفع الطبيب عينيه اليها بل استمر فى قراءة اخر ورقة بتمهل جعله يود الصراخ عليه لعله يحصل منه على اجابة تهدئ من ذعره وقد اصبح كقبضة خانقة تمنع عن التنفس ت

تسارعت وتيرة تنفسه تتقاذف دقات قلبه كالمطارق حين رفع الطبيب وجهه اخيرا اليه يتحدث بصوته الهادئ العملى والذى لم يفعل سوى ان زاد من وتير قلقه حين قال

: شوف يا استاذ صالح..مش هخبى عليك بس التحاليل اللى ادامى دى  بتقول اننا رجعنا فى طريقنا من اول تانى...بمعنى ان توقفك عن العلاج الفترة اللى فاتت دى كلها خلت تأثير فترة العلاج اللى سبقتها كأن لم تكن

سقطت كلماته كالقنابل تدوى فوق رأس صالح  كانت كل كلمة كفيلة ان تهدمه وتحوله لركام وقد شحب وجهه بشدة كما لو سحبت منه الحياة ينظر الى الطبيب بنظرات زائغة ليسرع الطبيب يكمل فورا بتأكيد

: بس انا مش عاوزك تقلق.. احنا هنبتدى العلاج من الاول وان شاء الله الامل موجود..وال...

قاطعه صالح بخفوت صوت غير واضح مرتعش

: اد ايه...

اسرع الطبيب يجيبه بحزم

: سنة متواصلة زى المطلوب منك فى الاول وبعد كده..

قاطعه مرة اخرى ولكن هذه المرة بصوت حاد نافذ الصبر

: اد ايه الامل يادكتور؟!  نفس النسبة فى الاول ولا...

لم يستطع اتمام جملته ينظر الى الطبيب فى انتظار اجابته كغريق ينتظر طوق نجاة يلقى اليه وسط بحر هائج الامواج لكنه حصل على اجابته حين اخفض الطبيب عينيه عنه يتظاهر بالنظر الى الاوراق امامه يتحاشى النظر اليه قائلا بتردد ونبرة مشفقة ظهرت رغما عنه

: علشان اكون صريح معاك يااستاذ صالح النسبة نزلت للنص وكل تأخر منك  بقلل من النسبة دى

رفع الطبيب عينيه فورا اليه بوجه حازم جاد وقد عاد الى مهنيته ينهى توتر اللحظة قائلا بلهجة عملية حازمة

: علشان كده لازم نبتدى فور العلاج من غير تأخير وهنبتدى بأننا هنزود جرعة......

جلس مكانه لكن لم  تعد تصله كلمات الطبيب فقد سقط فى عالم  قاتم وافكار مظلمة ويتطلع نحوه يتابعه بنظرات متحجرة وقد اكتسى وجهه بالجمود يحاول التماسك والتظاهر بالثبات برغم تلك القبضة القاسية والتى اخذت بأعتصار قلبه  يعد الدقائق حتى يستطيع الخروج من هناك حتى يستسلم لتلك الرغبة فى ان يخر على ركبتيه ارضا والصراخ بقوة حتى يتخلص من تلك الالالم والتى اخذت تجتاحه بضراوة ووحشية حتى كادت ان تقضى عليه

                    الفصل السابع عشر من هنا 

تعليقات