Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ظلها عشقا الفصل السابع عشر والثامن عشر 17و18بقلم ايمي نور


 رواية ظلها عشقا 

الفصل السابع عشر والثامن عشر 

بقلم ايمي نور 

.

.

بعد  تأخر الوقت وعدم حضور صالح حتى منتصف الليل قررت الصعود الى الشقة الخاصة بهم بعد ان قضت معظم يومها مع والدته تستمتع بقضاء 

وقتها بالثرثرة معها تهم بالتوجه ناحية غرفة النوم  لكن توقفت حركتها حين لمحت ظلا يجلس فى احدى اركان غرفة المعيشة فكاد ان تصرخ عاليا 

بفزع لكنها اسرعت بتماسك عند تبينها هوية الجالس لتتنهد براحة وهى تسير نحوه قائلة بانفاس مخطوفة

:حرام عليك ياصالح والله اتخضيت وكنت....

توقفت عن اكمال حديثها عندما لاحظت حالته التى يبدو عليها فقد تشعث شعره وفقدت ملابسه ترتبيها وهندامها تتقدم نحوه وهى تنظر الى وجهه بملامحه الجامدة وجلسته التى توحى بخطب ما فقد جلس يستند بمرفقيه على ركبتيه يخفض راسه ارضا   وبين اصابعه لفافة التبغ  قد احترقت قرب النهاية دون ان تمسها شفتيه لتساله بقلق وتوجس وقد ارعبتها حالته هذه

: مالك يا صالح.. انت قاعد عندك كده ليه.. وبعدين انت هنا من امتى

ظل على وضعه ولم يجيبها بل انه حتى بدى كأنه لا يشعر بوجودها من الاساس  لتقترب منه  تجلس بجواره تمسك بلفافة التبغ من بين انامله تلقى بيها فى مكانها المخصصة ثم تمسك بيده بين يديها وقد ادركت انه مازال يأنب نفسه بسبب ماحدث بينهم ليلة امس ظنا منه انها مازال فى داخلها شيئ من منه لذا القت براسها فوق كتف ويدها مازالت تحتضن يده قائلة بمرح حاولت به اظهار نسيانها لكل ماحدث

: طيب لما انت هنا من بدرى مش تعرفنى... ده  انا حتى هموت من الجوع... انا هقوم حالا اجهز االاكل لينا سوا 

اتبعت بالفعل كلامها بالنهوض من مكانها تتجه للمطبخ لكن توقفت بعد خطوة واحدة حين تشبث بيدها يجذبها اليه قائلا بصوت متحشرج خشن كأنه يعانى صعوبة فى الحديث

:اقعدى يافرح فى موضوع عوزك فيه

توتر جسدها تترتجف قدميها فلم يكن هذا صالح الذى تعرفه حتى عندما رأت من جانب اخافها ليلة امس لم يكن كهذا الجانب الذى تراه منه الان تشعر بوجود خطب ما اكبر من كل ظنونها لذا جلست هذه المرة بجواره ولكن لم تكن تنفيذا لامره اكثر من  عدم قدرة قدميها على حملها تراه يعتدل فى جلسته يتطلع امامه بوجهه الجامد وجسد مشدود يشع منه توتر انتقل اليها هى الاخرى  وللحظات ساد بينهم صمت قاتل حاد اخذ فيه قلقها وخوفها ينهشها فيه  فى انتظار حديثه يدور فى عقلها الف سؤال وسؤال يتلاعب بها شيطانها بتصور اسوء التصورات حتى زفر بعمق كأنه يستعد لما هو قادم يعود لوضع جلسته الاولى بصوت مرهق متحشرج تحدث قائلا

: انتى من يوم جوازنا وانتى نفسك تعرفى انا وامانى  سيبنا بعض ليه مش كده؟!

انقبض صدرها وضاق بانفاسها حتى كادت ان تختنق حين نطقت شفتيه بأسمها لكنها اجبرت نفسها على التماسك تومأ له دون شعور وعينيها تنصب عليه تراه يغمض عينيه زافرا بحرقة مرة اخرى قبل ان يتحدث قائلا باستسلام وصوت مرهق

: وانا هقولك ليه يافرح.. انا امانى اطلقنا علشان... علشان.. انى مبخلفش يافرح

ظلت تحدق به كالبلهاء عيونها متسعة ذهولا وقد  سمعت ماقاله واستوعبته تماما لكن عقلها رفض التصديق تسأله كالبلهاء وبتلعثم

: انت بتقول ايه... مين ده اللى مش بيخلف؟!

التفت اليها ببطء وما رأت على وجهه من مشاعر جعل الدموع الساخنة تجرى فوق وجهها ترى الحقيقة على ملامحه لاتترك لها الفرصة غير التصديق عينيها مصدومة جسدها بارد برودة الصقيع بألم وكسرة العالم كله تحدثت له

:يعنى هى طلقتها علشان كده...طب وانا.. معرفتنيش ليه... كنت بتتجوزنى ليه وانت مخبى عليا حاجة زى كده.

نهض من مقعده يلتفت لها صارخا بعنف وملامح وجهه تنطق بالعذاب وقد قتله سؤالها والكسرة به

:اتجوزتك علشان....

صمت عن اتمام جملته لم يستطع لسانه النطق بها رغم تلهفه لقولها ولكن كبربائه ابى عليه فى تلك اللحظة بذلك لايستطيع البوح المزيد يكفيه اعتراف واحد لتنهض عن مقعدها تصرخ به هى الاخرى بعنف وغضب وعيونها مشتعلة  برغم الدموع بها 

:علشان ايه ياصالح؟! كمل وقولى علشان ايه..ولا تكمل ليه.. انا اللى هقولك علشان ايه

تحشرج صوتها ترتجف نبراته بكسرة المهانة  بالكاد استطاعت اخراج صوتها تكمل وهى تشير الى نفسها قائلة

: علشان عيلة غلبانة وهتسكت علشان تعيش .. وقلت فى بالك هترضى بلى مرضيتش بيه بنت الحسب والنسب..مش كده يا صالح مش ده السبب يابن كبير الحتة

جعلته كلماتها ينتفض واقفا تتسع عينيه وهو ينظر اليها مصدوم فقد حضر لذهنه جميع ردات الفعل  الا هذا ولم يفكر ولو للحظة واحدة انها ستسئ الظن به الى هذا الحد وتتهمه بهذا الاتهام... نعم من حقها الغضب والصراخ عليه بكل التهم لكنه يتخيل ان تقلل منه الى تلك الدرجة وتسحق كبريائه بكلامها المسموم تغرسه فى صدره كالخنجر دون رأفة  ليهمس لها بخيبة امل واحتقار للفكرة

: لدرجة دى...؟! خلاص بقيت فى نظرك محتاج الف وادور علشان القى واحدة تقبل بيا وبعيبى..صغرت فى عينك اووى كده بعد ما عرفتى الحقيقة

بهتت ملامحها وقد ادركت ما تفوهت به وكيف كانت كلماتها قاسية لكنها تتألم ايضا تشعر ببركان ثائر بداخلها يلقى بحممه يشعلها تهم بالرد عليه ولكنه فى اقل من ثانية كان يختطف متعلقاته من فوق الطاولة ثم يغادر المكان فورا بخطوات سريعة وبجسده متصلب تسمع الباب الخارجى يغلق خلفه بعنف  ارتجت له الجدران لتنهار قدميها ارضا قد اصبحت كالهلام يرتجف جسدها بالكامل تشعر بالبرد يتغلل اوصالها وهى تنظر للباب المغلق بعيون مذهولة تغسل الدموع وجهها ويمزقها عذاب خذلانه لها نعم فقد خذلها وخذل قلبها وجعلها تشعر كم هى قليلة له ولن تستطيع تتجاوز ماحدث منه ابدا

************************

بعد مرور عدة ايام على تلك الاحداث  كانت تسير فى طريقها للمنزل بخطوات بطيئة وعقل شارد منشغل بالتفكير فيما حدث منذ يومين داخل المكتب وما تبعه من احداث وتوتر فى علاقتها معه وكيف اصبح كثير التعصب والغضب عليها  لتلاشى هذا وتفضل تترك العمل باكرا عن موعدها قبل ان تنفجر به  بعد ان تطفح بها الكيل منه ومن تعامله الحاد معها  لتقترب بخطواتها من المحل الخاص بانور ظاظا تمر من جواره ليتعالى صوت انور وقد وقف  خارجه يناديها لها بصوت جهورى حاد

:لامؤاخدة ياابلة سماح..كنت عاوزك فى كلمتين كده

توقفت سماح وقد توتر كل عصب بها تسأله بتوجس وقلق

: انا يا معلم انور.. خير فى ايه؟!

ابتسم لها انور بسماجة قائلا

:وده ينفع يا ابلة نتكلم فى الشارع..اتفضلى عندى المحل نقول الكلمتين

اومأت له بالموافقة رغم صوت عقلها الذى يطالبها برفض طلبه تتقدم لداخل المحل خلفه يشير لها بالجلوس على احد المقاعد لكنها هزت رأسها بالرفض ليهتف انور بسخرية

: خلاص براحتك يا ابلة.....

جلس هو فى احدى مقاعد يتطلع نحوها للحظات قائلا بعدها بصوت متهدج من الشوق الملتمع فى عينيه

:  كنت عاوز اسألك عن فرح وازى اخبارها...بتشوفيها..حالها يعنى كويس ومبسوطة مع المخفى جوزها ولا.....

هتفت به سماح بحدة تنهره توقفه عن اكمال الباقى من حديثه قائلة

:بقولك ايه يا معلم انور..شيل فرح من دماغك..ولو انت جيبنى علشان تتكلم معايا فى الكلام الفارغ ده

يبقى عن اذنك

بالفعل استدارت للمغادرة ولكنه هب واقفا  يمسك بمعصمها بقسوة يوقفها عن الحركة يضغط باصابعه فوقه وقد احتقن وجهه بالغضب يفح من بين اسنانه

: على فين؟ انا لسه مخلصتش كلامى..

وقفت تنظر اليه برعب تلعن نفسها لدخولها هذا المكان وهى تحاول جذب يدها من بين قبضته المتشبثة بها بقوة كادت تدميها لترتفع ابتسامة شرسة على وجهه وقد شعر برعبها منه يكمل 

: متخلنيش ازعل منك بقى...وردى عليا وعرفينى 

فى تلك الاثناء كان صالح يمر بسيارته بجوار المحل يتخطاه لكنه عاود الرجوع للخلف مرة اخرى  عند لمحه وجود سماح داخل المحل يرى تلك النظرة المرتعبة على وجهها وذلك الحقير يمسك بيدها ليندفع الدم الى رأسه يعميه الغضب يندفع لداخل المحل يصرخ بغضب فى انور

: سيب ادها يابن ال....انت مسكها كده ليه

قفز انور الى خلف مرتعب يترك يد سماح على الفور يهتف بجزع

:ابدا يا صالح باشا..دانا..دانا كنت عاوزة الابلة فى كلمتين

تحدث صالح الى سماح ومازالت عينيه تقع فوق انور  قائلا بهدوء شديد

:روحى انتى ياسماح وحسك عينك اشوف واقفة مع ابن ال...ده تانى

اسرعت سماح تهز رأسها بالابجاب وثم تفر من المكان باقدام مرتعشة تحمد الله لتدخل صالح فى الوقت المناسب فلولا تدخله لم تكن تعلم كيفية التصرف مع هذا المجنون بينما صالح يقترب من انور بخطوات بطيئة وعينيه ينطق بالشر يفح من اسنانه ببطء بكلمات غاضبة

:اظن..يا انور..انى..نبهت عليك.. قبل كده بدل المرة اتنين..بس الظاهر ان العلقة بتاعت المرة اللى فاتت وحشتك

كان انور يتراجع فى خطواته للخلف امام تقدم صالح منه لكن وعند ارتطام ظهره بالحائط خلفه ادرك ان لا مفر امامه ليسرع هاتفا بشجاعة مزيفة كذبها شحوب وجهه وخوف عينيه

: جرى ايه ياصالح  انت هتضربنى فى محلى ولا ايه الدنيا مش سايبة وفى حكومة فى البلد

ضربه صالح فى كتفه بظهر يده بعنف قائلا بشراسة

: واضربك ادام الحارة كلها يا ظاظا واعلى ما فى خيلك اركبه.. وعاوز اشوف اخرك ايه

ووقف يتحداه بعينيه يستعد جسده للمعركة وقد تشددت كل عضلة به  ليدرك  انور انه هالك لا محالة قبل ان تقفز تلك فكرة الشيطانية الى عقله قد يستطيع بها الهاء صالح عنه وعن فعلته يقلب بها الامور على من يدافع عنهم  قائلا بخوف مصطنع

:ااه ليك حق تعمل اكتر من كده...وتستقوى على الكل واولهم نسايبك اللى خايفين منك مش قادرين يفتحوا بقهم بعد ماعرفوا ببلوتك

ادرك انه اخطأ فى حساباته فبدلا ان تلهيه كلماته الحمقاء عنه زدات من اشعاله اكثر بعد ان قبض صالح فوق عنقه يكاد ان يزهق روحه يسأله بفحيح

:تقصد ايه ببلوتى..ونسايب مين الل  بتتكلم عنهم

حاول انور الفكاك من قبضته لكن زاد صالح من الضغط حتى احتقن وجهه بالدماء وجحظت عينيه تسود الرؤية امامه ليسرع فى اجابته بصوت بخنوق  خافت هربا من طريق الموت

:نسيبك مليجى...جالى هناو قالى....انك مش بتخلف...وانك متجوز فرح...علشان غلبانة وهتسكت  وترضى تعيش

انحلت قبضة صالح ببط عن عنقه يتراجع للخلف بأهتزاز كالمصعوق بجسد متجمد ووجه شاحب كالموتى كما لو سحبت منه الحياة ينظر فى وجهه بعيون زجاجية باردة يتطلع بها نحو انور للحظات جعلت من قدمى انور تتخبط مفاصلها يرتجف رعبا حين عاود صالح التقدم نحوه  بتهديد مرة اخرى خطوة واحدة  ليدرك هذه المرة بانه هالك لا محالة لكن توقف صالح عن الحركة مرة اخرى قبل ان يسرع بعدها ويغادر المكان فورا دون ان ينبس ببنت شفة ليسقط انور ارضا شاهقا بعنف طلبا للهواء يدلك عنقه المكدوم قائلا  بارتجاف وصوت متحشرج

: ياسنة اسود عليك يا انور.... انا ايه اللى هببته ده..كده الموضوع وسع منى وهروح فيه فى داهية

نهض بتعب على قدميه يخرج هاتفه من داخل سرواله قائلا بتوتر

: لاا انا الحق  اتصل بمليجى الغبى افهمه على الليلة قبل ما صالح يوصله.. والا ساعتها هيقروا على روحى الفاتخة

رفع هاتفه يتحدث به بلهجة امرة خشنة

:ايوه يا مليجى عوزك تجيلى حالا على الشقة اياها..عوزك فى مصلحة ليك فيها قرشين حلوين

انهى الاتصال فور ترتفع ابتسامة خبيثة لشفتيه هامسا

:ومدام فيها قرشين مليجى يرمى نفسه فى النار..بس على الله كل حاجة تمشى مظبوط والا ساعتها هيقروا على روحى انا الفاتحة

**************************

استقلت فوق الفراش تنظر الى سقف الغرفة ساهمة بوجهها الشاحب وعيونها مسهدة تحيط بها الهالات سوداء كدليل على ان النوم يجافيها منذ رحيله منذ ثلاثة ايام لم يأتى فيها الى المنزل ولو حتى للحظة بعد ان تحجج لعائلته بحاجته للسفر الى احدى المدن لانهاء عدة اوراق خاصة بالجمارك  ليصدق الجميع حجته هذه الا هى فبعد ان حاولت عدة مرات الاتصال به لكنها كانت تسرع فى انهاء المكالمة قبل بدء هاتفه بالرنين  فماذا ستقول له ولا كانت  حتى تدرى بأى كلمة ستبدء حديثها معه فهى الى الان مازالت تحت تأثير صدمة ما اخبرها به..مازالت تشعر بألم خداعه واستهانته بها تعاود تذكر احداث ايامهم سويا تتذكر كل شيئ وكل مرة ذكرت فيها عشقها ورغبتها لانجاب طفل منه وكيف كان يتبدل حاله الى النقيض فى كل مرة ويصير شخصا اخر لا تعرفه يملأه الظلام تخافه وتخشاه واقربهم منذ يومين وقسوته فى التعامل معها فى علاقتهم الخاصة وقتها لم تفهم سبب تحوله ذاك اما الان فاصبح كل شيئ واضح لديها كوضح سبب زواجه منها حين وجد بها ضالته ورأى فيها شخصية ضعيفة سترضى بما رفضته غيرها يوما رغم انها لا تنكر ضعفها وانها لو كان اعلمها منذ البداية ما رفضت ابدا ان تربط حياتها به ولم تهتم بشيئ اخر سواه لكنها الان تتخبط داخل تلك دوامة تبتلعها داخلها ولا تدرى لها نهاية لذا استسلمت لامر  ولم تحاول مرة اخرى الاتصال به تقنع نفسها  انه من الافضل لهم الابتعاد لفترة لعل تهدء فيها نفوسهم وتتضح لها وله رؤية الاشياء

زفرت بحزن تغمض عينيها بتعب للحظات لم يرحمها فيها التفكير حتى تعال صوت رنين هاتفها لتسرع فى الاعتدال فى جالسة تختطف الهاتف وقلبها يرتجف بين جنباتها بتوقع وامل  وهى تنظر الى هوية المتصل لكن سرعان ما تحولت الى خيبة امل عند رؤية لاسم شقيقتها لتفتح الاتصال تجيبها بمهود تلقى عليها السلام  لتسألها سماح بعدها

:بت جوزك رجع النهاردة.. وكان...

قاطعتها فرح بلهفة وسعادة

:بجد ياسماح..شوفتيه فين..طيب حاله عامل  ايه.. طيب وهو كويس ياسماح؟!

اسرعت سماح تجيبها تحاول تطمئنتها قائلة بصوت مشفق

:كويس ياقلب اختك متقلقيش عليه..هو بس...

تقطع صوتها تصمت عن الحديث بعدها لتسألها فرح بقلق

:هو ايه ياسماح.. كملى متقلقنيش

ازدردت سماح لعابها بصعوبة وتردد قبل ان تقص عليها ماحدث منذ قليل فكانت اثناء حديثها تفور دماء فرح بالغضب حتى انتهت سماح لتسألها بقلق تقاطعها حين اتت على ذكر صالح وحضوره للمكان   تهتف بجزع

:نهار اسود.. وعمل فيه حاجة يابت..اكيد ضربه.. انا كنت عارفة ان الزفت ده مش هيرتاح الا لما صالح يطلع روحه فى اديه

اجابتها سماح بتأكيد

:هو اللى كان يشوف شكل جوزك وهو داخل المحل يقول هرتكب جناية بس متخفيش محصلش حاجة انا متحركتش غير لما جوزك خرج من عند المخفى ده واطمنت عليه..


وضعت فرح يدها فوق صدرها زافرة براحة بينما سماح تكمل بقلق وخوف

:بس يابت  انا خايفة من المخفى انور ده  ... بقت عنيه قادرة علينا ومبقاش بيهمه حد

ارتفع غضب فرح يعميها وهى تصرخ بصوت حاد وعنيف

: لاا على نفسه...دانا افضحه ادام الحارة كلها...هو فاكر ايه.. علشان غلابة وملناش ضهر هنسكت..لا يصحى ويفوق...الا وربى اعرفه مقامه 

ارتفع صوتها تهز ارجاء الغرفة فيصل صراخها لذلك الواقف على بابها وقد غادر عقله المنطق والتعقل يتشدد فكه بصلابة وقد تشكلت يديه الى قبضات يحنى راسه بأهتياج يرتفع صدره صعودا وهبوطا بعنف وغضب مكبوت وقد عاودته ذكرى اخرى قد سمع فيها لكلمات مشابهة لكلماتها تلك

*****************

بعد مرور اكثر من ساعة حاول فيها اقناع مليجى بما يريده منه بعد ان قص عليه ماحدث فى محله وحديثه المتهور مع صالح  اخذ انور ينظرى وهو يجوب الغرفة بعصبية وقلق قبل ان يلتفت اليه هاتفا

:بس كده يا برنس انت بتحطنى فى وش المدفع..وصالح لو عرف بالليلة دى قليل لو ما ولع فيا وسط الحارة

نهض انور على قدميه مقترب منه قائلا بهدوء واقناع

: وصالح هيوصل ليك ازى... متخفش انت تسمع بس الكلام وتقعد هنا الفترة دى ومتتحركش.. وليك عليا ياسيدى اكلك وشربك ومزاجك يوصل لحد عند كل يوم.. ده غير القرشين الحلوين اللى هيدفوا جيبك

ظهر الترد فوق وجهه مليجى للحظة تطلع فيها اليه انور بلهفة وامل قبل ان يهز مليحى رأسه بالرفض قائلا بخوف

:لاا ياعم ياروح ما بعدك روح..بعدين هو صالح هتعدى عليه كده..بعدين زمان البت فرح عرفته انى ولا اعرف حاجة عن الليلة دى كلها

انور بصوت مقنع ملح

:واحنا مالنا ومال فرح دلوقت..وبعدين تفتكر بنت اختك عارفة حاجة عن الموضوع ده وهتبقى عادى كده... وبعدين انت عرفت من بره وجيت فضفت مع اخوك وحبيبك انور من كتر الهم والحزن اللى كان على قلبك..ها قلت ايه

همهم مليجى بصوت خافت محتقر

:وانور اخويا وحبيبى طلع واطى وجبان ودانى فى داهية علشان يخلص نفسه هو

سأله انور عما يقول بحيرة ليسرع مليجى بتمالك نفسه وقد حسابها ووجد انه فى كلتا الحالتين تورط بالامر فأن وافق وضع نفسه تحت رحمة صالح وان رفض فلن يتركه انور الا بعد ان يجعله يدفع ثمن رفضه لطلبه هذا لذا فل يختار من بين الامرين ما سيجعله يخرج رابح مستفيد منه  لذا تنفس بعمق يجيب انور بحزم وثبات

:موافق يا برنس...بس الاول اعرف هطلع من الليلة دى بكام

**************************

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴⚫

الحلقة 18 

.

الفصل الثامن عشر

:بتكلمى مين؟

شهقت بفزع تلتفت خلفها لتراه يقف ورائها تماما وجهه مكفهر وعينيه الحادة تمر فوقها كحد سكين لترتجف بخوف وهى تجيبه بصوت متلعثم

: دى سماح اختى.. كنا بتكلم عن.. عن

فى طرفة عين كان امامها يقبض فوق وجنتيها باصابعه يضغطها بقسوة وهو يفح من بين انفاسه

: عن ايه انطقى ..عاوز اسمع كنتوا بتتكلموا عن ايه..ولا تحبى اقولك انا بتتكلموا عن ايه... طبعا عن جوزتك السودا وحظك المهبب اللى وقع فيا مش كده

حاولت هز رأسها له بالنفى عينيها تنطق بالصدمة لما تسمعه منه ولكن قسوة قبضته منعتها من التحرك وقد اغرورقت عينيها بالدموع والخوف تحاول التحدث تنفى عنها اتهامه لكن صوتها لم يخرج سوى بهمهات متقطعة

:ابدا.. والله.. ابدا..محصلش..انا كنت بكلمها عن..

ازدادت اصابعه بالضغط عليها بوحشية حتى كاد ان يقطلع فكها بيده عينيه تتحول للوحشية يضغط فوق حروف كلماته بشدة قائلا بأزدراء وبصوت شرس

: كدابة واحقر خلق الله.. وكان لازم اعرف ان ده هيحصل من زمان..

دفعها عنه بقسوة حتى كادت ان تسقط ارضا لكنها تمالكت نفسها تنظر اليه بوجهه شاحب تتسع عينيها وهى تتطلع اليه بذهول وصدمة تشير الى صدرها بيدها ترتعش شفتيها وهى تحاول اخراج صوتها من بينهم تسأله بصعوبة وخفوت

: انا يا صالح.. بتقولى انا كده؟!

لم يجيبها بل اخذ يدور فى ارجاء الغرفة كأسد مجروح حبيس يتحدث لنفسه بذهول محتقر

: يومين بس ومقدرتيش تستحملى غيرهم..وجريتى بعدها تحكى وتشتكى.. ده امانى حتى بعد ما طلقتها معملتش اللى انتى عملتيه..

وقفت كتمثال صخرى تنظر اليه تصلها اتهاماته كحمم تصب فى اذانها تصارع الالم فى قلبها وتناضل للوقوف على قدميها وهى تسمع منه اتهاماته وسوء ظنه بها لاتدرى ماذا فعلت حتى تنال منه كل هذا حتى اتى على ذكرها لتصرخ بصوت باكى منهار توقفه عن قول المزيد

:بس كفاية لحد كده..انا مبقتش مستحملة اسمع حاجة تانى منك

توقفت خطواته ينظر ناحيتها تلتمع عينيه بالغل والغضب ترتفع ابتسامة شرسة فوق شفتيه وهو يسألها بفحيح وحشى

:بتوجعك سيرتها اوى؟! وبتكرهى تسمعى اسمها مش كده؟! عارفة ليه؟! علشان بتعرفك قمتك وانها انضف واحسن منك مليون مرة

لو كانت الكلمات تقتل لسقطت الان تحت اقدامه جثة هامدة لكنها لم تكن تملك تلك الرفاهية بل وقفت امامه تنزل دموعها تغرق وجهها تقف عاجزة غير قادرة حتى على ان ترمش وعينيها مجمدة فوقه يظهر عذابها والمها داخلهم بينما هو وقف فى مواجهتها ينقبض قلبه لرؤيته لها بتلك الحالة امامه بعد كلماته القاسية تلك يشعر بالدنائة والاحتقار لما قاله راغبا بضمها اليه معتذرا عن قسوته لكنه سرعان ما نفض عنه احساسه هذا يلعن عشقه لها فلا مزيد من ضعف وخضوع قلبه لها بعد الان

يراها تتقدم منه ببطء وخطوات متعثرة كأنها تجد صعوبة فى الحفاظ على توازنها وتلك النظرة بعينيها كأنها هى من تعرضت للغدر هنا وليس هو تهمس بصعوبة من بين شهقات بكائها

:عمرى ما هنسالك اللى سمعته منك ده..ولا هسامحك على اللى خلتنى احسه دلوقت

وبرغم الرجفة قلبه وشعوره بالضعف لرؤيته لها تتألم امامه هكذا الا انه ابتسم ساخرا بأحتقار قائلا بصوت غير مبالى

:وتفتكرى ان دى حاجة تهمنى..فوقى واعرفى مقامك ايه من النهاردة

طنعها بكلماته دون شفقة تترنح من قسوتها ثم تركها وخرج من الغرفة كأنه لم يعد يحتمل وجوده معها فى مكان واحد ماهى الاثوانى حتى سمعت الباب الخارجى يغلق بعنف ارتجت له الارجاء لتقف مكانها يتوسلها جسده حتى ينهار ارضا لكنها تجاهلته تمسح دموعها بتصميم تسير هى الاخرى نحو للخارج تحس جسدها على الصمود والتحرك فلم يحن وقت الانهيار الان

************************

اسبوع مر عليها كالدهر الى الان وهى مازالت فى منزل اهلها تجلس فى فراشها القديم جسد بلا روح بوجه شاحب وعيون غائرة تضم ركبتيها الى صدرها وهى تستند برأسها عليهم تتطلع الى الفراغ كالمغيبة بينما يظل عقلها يعيد عليها شريط تلك اللحظات مرات ومرات حاولت فيهم وضع يدها على ما اقترفته فى حقه من ذنب حتى يؤلمها بتلك الطريقة لكنها لا تستطيع ان تعلم اين يقع خطأها فهى المجنى عليها هنا وليست الجانية كما صور لها بسوء ظنه بها فهو من تزوجها عن خداع ولم يعطيها ابسط حق لها فى الاختيار لاتنكر بانها كانت قاسية فى حديثها معه عند معرفتها بالامر لكن كان هذا رغما عنها فقد تعرضت لصدمة اطارت منها تعقلها كله ولم تكن ابدا سترفض الاستمرار معه بعد علمها بالحقيقة فيكفيها هو من العالم كله لكنه لم يعطى لها الفرصة حتى لتخبره بهذا بعد كلماته القاسية كطلقات الرصاص والتى استقرت فى صدرها مقارنته غير العادلة بينها وبنت الاخرى فهى لم تخنه ولم تخرج سره حتى لاختها كما اتهمها لمجرد سماعه لحديث اساء فهمه ولم يعطيها الفرصة حتى لدافعها عنها نفسها يكلل لها الاتهامات ثم خرج من الغرفة ومن المنزل كله بعدها لم تجد هى امامها سوى تصرف واحد اهتدى له عقلها وفى تلك اللحظة فقد كانت تحتاج لمن يهدئها ويحنو عليها تسير ناحية الباب تخرج من المنزل هى الاخرى كالمغيبة تصل الى منزل اهلها لتلقى بنفسها فى احضان شقيقتها تبكى بحرقة وشهقات متألمة حتى اصاب الهلع سماح وهى تحاول الاستفهام منها عما حدث لكنها لم تستطع اخبارها بما جرى بينهم والى الان لم تخبرها بما حدث بينهم و لا سبب تركها للمنزل تسقط بعدها فى النوم مرهق افاقت منه على رنين هاتف وصوت شقيقتها تتحدث فيه بخفوت

:ايوه هى هنا معايا .بس نايمة دلوقت

شعرت بالتردد والقلق فى صوت شقيقتها لتعلم هوية المتصل حين قالت

:حاضر يا صالح هقولها...لما تصحى

اغلقت الخط تنظر بعدها امامها بوجوم لتلتفت ناحية فرح حين شعرت بتحركها فى الفراش تبتسم لها بصعوبة قائلة بمرح مصطنع

:صح النوم يا ابلة...ايه كل النوم ده...جاية تنامى عندنا ولاايه

اعتدلت فرح فى الفراش بصعوبة تسألها بصوت اجش مجهد

:صالح اللى كان بتكلم مش كده؟

ظهرت الارتباك على ملامح سماح تهز رأسها بالايجاب وهى تتحاشى النظر فى عينيها لتسالها فرح عما اراده لكن سماح نهضت سريعا من مكانها تهتف بعجالة

: هقوم احضرلك حاجة تكليها واجيلك

هتفت بها فرح بغضب وبصوت مختنق باكى

:كان عاوز ايه ياسماح...ردى عليا قالك ايه

وقفت سماح تعطى لها ظهرها تخبرها بصوت متحشرج مشفق

: كان عاوز يطمن انتى هنا ولا لا ولما عرف قال اقولك .. اقولك تخليكى براحتك هنا كام يوم لحد مايبقى يجى ياخدك هو

ابتسمت بمرارة لاتعلم لما لم يفاجئها الامر كانها تجده تصرف طبيعى منه لم يصدمها وتنفيذا لطلبله ها هى الان مازالت فى مكانها دون ان يجد عليها جديد

انتبهت على صوت فتح الباب ودخول سماح وقد تهيئت للذهاب للعمل قائلة بحنان

: انا رايحة على الشغل مش عاوزة منى حاجة قبل ما امشى

هزت لها رأسها بضعف بالنفى لتكمل سماح

:طيب انا جهزت الفطار ليكى برة..والعيال ومرات خالك خرجوا من بدرى مش هيرجعوا الا على المغرب..يعنى افطرى ونامى شوية وارتاحى عما نرجع اتفقنا

اومأت لها ببطء مرة اخرى تعاود نظراتها الشرود لتقف سماح تتطلع نحوها بشفقة وحزن قبل ان تتنهد تخرج من الغرفة بينما ظلت فرح جالسة مكانها كما هى فى عالم اخر يمر عليها الوقت ببطء حتى سمعت طرقات فوق الباب الخارجى حاولت تجاهلها فى البداية لكنها واصلت الطرق بألحاح جعلها تنهض ببطء وتعثر حتى الباب تفتحه لتتسع عينيها بذهول وهى تهتف بتسأول واحتقار

:انت؟! عاوز ايه..خالى مش هنا..ولا حد تانى هنا

اجابها صوته المرتجف وعينيه تمر عليها بشهوة اصابتها بالنفور والتقزز كحالها دائما عند رؤيته لتسرع فى ظبط حجابها فوق رأسها بتعثر تحجب نفسها عن نظراته تلك وهو يقول

:انا جاى علشانك انتى يافرح..جاى اطمن عليكى وعلى حالك

توحشت نظرات عينيها قائلة بعضب

:وانا مش عاوزة اشوف خلقتك..وامشى من هنا بكرامتك بدل ما تنزل من غيرها

اقترب منها يحاول الدخول عنوة لا يبالى لحديثها ولا لغضبها قائلا بتلهف متوسلا

: انا بس كنت عاوز اقولك ان انا فى ضهرك..ومستعد من جنيه لمليون لو عاوزة تخلصى منه

توقفت بغتة عن محاولتها دفع الباب فى وجهه تسأله بحدة

:وانت عرفت منين انى زعلانة مع صالح

توتر وجه انور يتلعثم فى حديثه قائلا

:هااا عرفت.. عرفت من خالك..وبعدين ما كل الحارة عارفة انك هنا زعلانة وسايبة البيت ليه

لوت فرح شفتيها قائلة بسخرية

:ااه قلت لى..بس الل متعرفوش بقى ان انا لايمكن اسيب صالح ولو علشان عمرى كله..فهمت ولا تحب تفهم بطريقة تانية

تراجع كالمصعوق حين وجدها تنحنى على حذائها ترفعه فى وجهه وهى تصرخ به بحدة وغضب

: هتمشى من هنا ولا اعرفك شغلك ومقامك واخلى اللى ميشترى يتفرج عليك يا راجل يا ناقص ياعايب ياجوز الاتنين انت

لم ينتظر مكانه طويلا يهرول هاربا من امامها خوفا من الفضيحة حين رأها تهجم نحوه وقد رأى العزم والتصميم على وجهها على فعلها حقا به ينزل الدرج كل اثنان معا يسقط ارضا فى اخره بعنف ثم يعتدل واقفا مرة اخرى يجرى فورا فى الشارع غافلا عن وقوف حسن امام المقهى المقابل للمنزل مع احدى الاشخاص وقد لمح خروجه من المنزل بتلك الطريقة ليعقد حاجبيه بقلق وتفكير لبرهة قبل يستأذن من صديقه يسرع فى اتجاه منزلهم وقد وجد ان من الواجب عليه ان يخبر شقيقه بما رأى وهو عليه حرية التصرف

*****************************

: استاذ عادل...ممكن اكلم حضرتك كلمتين

لم يرفع عينيه اليها يستمر فى النظر الى الاوراق امامه وقد اصبح فى الفترة الاخيرة يتعامل معها برودة وعدائية جعلت من جو المكتب بينهم دائما فى حالة توتر وضغط لكنه وجد ان هذا هو الحل الانسب حتى يستطيع تخطى تلك المشاعر والتى اصبحت تنتابه نحوها يتحاشى النظر اليها حتى لا ترى تلك النظرة بعينه نحوها فهو يكره نفسه ويحتقرها اضعافا بسببها ولا يرغب فى رؤية المزيد منها هى ايضا يعلم جيدا انه اصبح يتصيد لها الاخطاء وبات عنيف وكثر التذمر منها لذا اجابها بصوت حاد متذمر

:مش وقته يا سماح انا مشغول..ولازم اخلص الورق ده حالا..مدام مفيش حد بيشتغل هنا غيرى

احتقن وجهها بالدماء تشعر بالحرج منه ومن تلميحاته المستمرة عن عدم كفائتها فى العمل والتى اصبحت تلازم حديثه معها فى الفترة الاخيرة لتتنفس بعمق قائلة بصوت اجش حازم

:علشان كده كنت عاوزة اكلم حضرتك واقولك انى هسيب الشغل من اول الشهر

رفع وجهه ببطء نحوها ينظر اليها بصدمة وعدم تصديق لتهز رأسها تكمل بصوت شجاع رغم الارتجافة به

:انا شايفة انى مش نافعة فى شغل المكتب وزى ما حضرتك قلت انك اللى قايم بكل حاجة فيه...يبقى الافضل تشوف واحدة غيرى تفهم فى الشغل احسن منى

هب واقفا يخبط بكفيه فوق المكتب بعنف جعلها تهب بفزع وهو يهتف بها غاضبا

:نعم سمعينى تانى كده...يعنى ايه كلامك ده ياست سماح

فتحت شفتيهاالمرتعشة تهم باعادة ما قالته مرة اخرى لكنها توقفت تطبق شفتيها معا حين صرخ بها مرة اخرى وقد اعماه غضبه تماما

:مش عاوز اسمع حاجة تانى عن الموضوع ده وانسى خالص الهبل ده مفيش حاجة اسمها اسيب الشغل فاهمة ولا لا

غصت بالخوف منه لكنها اسرعت تجيبه بثبات قدر استطاعتها لايثنيها غضبه عن قرارها فقد طفح بها الكيل منه ومن خطيبته وحركاتها المستفزة معها

:لا مش فاهمة..واظن من حقى اسيب الشغل فى الوقت اللى يعجبنى..بس انا هطلع جدعة مع حضرتك وهفضل موجودة فى المكتب لحد اخر الشهر واللى هو بعد اسبوعين لحد ما تشوف واحدة غيرى..

ضيق عادل عينيه فوقها بحدة وبوجه بارد يقف ينظر اليها وقد ساد صمت حاد المكان جعلها تململ فى وقفتها من قدم الى اخرى قلقة حتى تحدث اخيرا قائلا بهدوء شديد

:تمام يا سماح زى ماتحبى ..بعد اسبوعين نبقى نشوف الكلام ده

همت بالرد عليه معارضة تؤكد عليه موقفها لكنه هتف بها بحزم

:قلت خلاص يا سماح واللى عوزاه هيحصل..انتهينا منه الكلام ده..اتفضلى شوفى شغلك يلا

لا تعلم لما شعرت بخيبة الامل من رده هذا ولا بغصة البكاء التى ارتفعت الى حلقها لكنها تماسكت تهز رأسها له بالموافقة ثم تخرج فورا من الغرفة ليهبط فوق مقعد بهمود يضع رأسه بين كفيه يحاول الثبات والهدوء حتى لا ينهض ويحطم المكان من حوله تفريغ عن احباطه وغضبه منها ومن نفسه

***********************

كانت تجلس فوق الاريكة ومازال بيدها حذائها تتنفس بسرعة وغضب وهى تسب وتلعن ذلك الحقير ومعه خالها هو الاخر حتى تعالت الطرقات فوق الباب مرة اخرى فتنهض واقفة تتقدم نحو الباب وهى مازالت ترفع حذائها عاليا فى يدها هاتفة بحدة وشراسة

:على الله تكون رجعت تانى يا عرة الرجالة..علشان ادوق بجد طعم شبشبى وهو نازل فوق نفوخك يفتحه

فتحت الباب تهم بالانقضاض عليه ولكن تسمرت يدها فى الهواء كالمشلولة تتعالى ضربات قلبها الخائن بلهفة وشوق حين رأت هاوية الطارق تراه بعيونها المشتاقة يقف مستندا على اطار الباب بهدوء لم يخدعها لثانية بعد رفع عينيه المظلمة اليها وهو يسألها

: انور كان بيعمل ايه هنا يافرح وعاوز ايه؟!

اذا هذا ما جاء به وليس كما صور لها قلبها الخائب بأنه هنا لنيته فى الاعتذار لها ورغبته فى رجوعها اليه لتلقى بخيبة املها بعيدا تجيبه بهدوء مستفز هى الاخرى وهى تلقى بحذائها ارضا وترتديه قائلة

: عاوز اللى عاوزه... وبعدين كل واحد حر فى بيته يستقبل فيه اللى يعجبه...ايه كنا بنيجى عندكم ونسألكم فلان كان بيعمل ايه هنا؟!

صمت بعد اجابتها الحمقاء تلك ينظر الى موضع قدميه وهو مازال على وقفته المسترخية لكنها رأت تحفز عضلات صدره فكانت كأشارة لها بأنه على الحافة ولا يحتاج الى المزيد من الضغط تهم بالرد عليه بأجابة اخرى تهدء من الوضع لكنه فجأة اعتدل فى وقفته يندفع الى داخل المنزل بعد ان وضع يده فوق فمها يلفها من خصرها بيده الاخرى ثم يدفعها على الباب لينغلق خلفها بقوه وقد ارتطم ظهرها به لتصبح محاصرة بينه وبين جسده القوى وقد ضغطه فوقها يقترب بوجه منها يفح بصوت اجش شرس وعينيه المظلمة تأسر عينيها المرتعبة بنظراتها الحادة

: لسانك ده هجاى فى مرة واقطعهولك... وصدقينى هيبقى قريب اوى..ولحد ما ده يحصل مش عاوزك تفتحى بوقك ده تانى... فاهمة

صرخ بكلمة الاخيرة مؤكدا عليها لتسرع فى هز رأسها له بالايجاب بقوة ليمرر نظراته فوق وجهها يتفحصها ببطء شديد ارتجفت له قبل ان يسألها مرة اخرى بهدوء ماقبل العاصفة يعيد سؤاله عليها مرة اخرى كأنه يملها الفرصة مرة اخرى لاجابة ترضيه

: ها قلت لى بقى انور كان هنا ليه..اصل مسمعتش كويس المرة اللى فاتت

بعد سؤاله نزع يده ببطء عن شفتيها المرتجفة تتابطأ انامله فوق شفتيها تشعر بنعومة لمسته فتجعلها تغلق عينيها مرتجفة تسقط فى دوامة شوقها اليه للحظة رائعة حتى شعرت بدفء بانفاسه فوق بشرتها حين همس فى اذنها بتهديد يخرجها من حالة التية تلك

: هااا تتكلمى وتقولى كان بيعمل ايه هنا.. ولا...

فتحت عينيها بسرعة وقد اشتعلت وجنتيها للحظة الضعف هذه منها لتجيب بحدة وغضب

:مش انت قلت مفتحش بوقى ولا انت بتتلكك وخلاص

اغمض عينيه ينتفس بقوة لتدرك بأنه قد نفذ صبره تماما وان ارادت النجاة والعيش ليوم اخر فلتعطيه اجابة ترضيه على الفور ولكن بماذا تخبره فان علم بما اراد انور قوله لها لصوره قتيلا تحت قدميه فى التو واللحظة فاخذت تبحث فى عقلها عن اجابة محايدة تنهى بها الموقف

:كان يسأل عن خالى.علشان بقاله اسبوع مسافر..وقبل ماتسألنى لا مدخلش هنا سأل من على الباب ونزل على طول

رأت الشك وعدم تصديقه لها فى عينيه لتهتف به بغضب وهى تدفعه بقسوة فى صدره حتى تبعده عنها لكنه كان كالصخرة فوقها لم يتزحزح خطوة واحدة

:طبعا مش مصدق..بس وايه الجديد بجملة اللى بتفكره عنى..مش اول مرة يعنى

وقف كما هو يحاصرها بجسده عينيه هى الشيئ والذى كان يتحرك به نظراته مبهومة غامضة للحظات طويل مقلقة لها كأنه يجرى حديث خاص مع نفسه ويقرر وان كأن سيصدقها ام لا قبل ان يبتعد ببطء عنها فتشعر بأنسحاب روحها بأنسحابه بعيدا عنها يلفها الاحباط وقد علمت ان ذاهب الان بغير رجعة بعد ان حصل على اجابته لكنها تسمرت مكانها تتسع عينيها حين سمعت يحدثها قائلا بصوت عادى كأنه امر طبيعى ما يطلبه منها

:البسى يلا علشان هترجعى معايا على البيت

سالته بعدم فهم وغباء حل عليها فى تلك اللحظة

:بيت مين علشان معلش مش فاهمة

ثم عاودها الادراك فجأة تهتف به وهى ترفع سبابتها توقفه عن الحديث حين هم باجابتها ثم اخذت فى الثرثرة بسرعة تتحرك بعيدا عنه بعدة خطوات تعطى له ظهرها

: ثانية واحدة..تقصد بيتك مش كده... طبعا بيتك اومال هيكون بيت مين... ماهو خلاص البيه رضى عنى وقال ارجعى وانا طبعا لازم انفذ زى ال***من غير اعتراض.. اومال ايه مش البيه امر.. يبقى الجارية عليها التن....

شهقت صارخة بفزع حين امسك بيدها يجذبها بعنف للخلف حتى ارتطمت به يلف ذراعه حول خصرها كالقيد يمنعها من الحركة بعيدا عنه فاخذت تقاومه تدفعه بقسوه فى صدره تضربه بقبضتها ضربات عنيفة محبطة بينما وقف هو بثبات وهدوء تحت سيل ضرباتها الهوجاء كأنها لم تكن لكنها سرعان ماتجمدت حين انحنى عليها فجأة يغرس اصابعه بقسوة فى خصرها يوقفها عن الحركة يفح من بين انفاسه قائلا بخشونة شرسة

:ادامك حل من اتنين تنزلى على رجلك ادامى زى اى ست مؤدبة شاطرة بتسمع كلام جوزها ...لتنزلى متشالة على كتفى زى شوال الرز وادام الحارة كلها ونخلى اللى مايشترى يتفرج علينا.. هاا تختارى ايه؟!

تراجعت تنظر اليه تحاول ان ترى مدى جدية ما قاله لتراه وقد وقف امامها ثابت كأنه واثق تمام الثقة من انها ستخشى وترتعب من تهديده تسرع فى تنفيذ ما يريده منها ليتلاعب بها شيطانها تبتسم بثقة تامة واستفزاز وهى تدرك استحالة تنفيذه لتهديده هذا خوفا على مظهره والقيل والقال عنهم داخل الحارة وانه لم يكن سوى تهديد فارغ منه يخيفها به

: مش متحركة من هنا..وابقى ورينى بقى هتنزلنى غصب عنى ازاى؟

تنهد بأستسلام يدس اصابعه فى شعره بنفاذ صبر لتتسع ابتسامتها وقد علمت بفوزها عليه لكنه وعلى حين غرة انحنى عليها يمسك بذراعيها بيد وبالاخرى يلف بها ساقيها يلقيها على كتفه كما قال تماما كشوال من الارز فاخذت تصرخ وهى تقاومه تصيح به بغضب حتى ينزلها ارضا لكنه لم يعير لصراخها بالا او اهتماما حتى خرج بها من باب الشقة يغلقه خلفه بهدوء وثبات كما لو كان ذاهب لنزهة لكنها لم تستسلم تهمس له بحنق من بين انفاسها خوفا من ان يصل صوتها للجيران

:عارف لو منزلتنش والله يا صالح هصوت والم...اااه

اطلقت اهة الم قوية حين هوت يده تصفعها فوق مؤخرتها تصمتها عن اتمام باقى حديثها ينزل بها الدرج بسرعة كانها لاتزن شيئ قائلا بخفوت غاضب كما لو كان لنفسه

:بجد لسانك ده عاوز اقطعه ... وانا خلاص جبت اخرى منه ومنك...بس اصبرى نوصل البيت الاول...

ارتجفت بخوف تهمد حركة جسدها تتسأل فى صمت عن حقيقة تنفيذه لتهديده وهو يسير بها بخطوات سريعة غير مبالى بنظرات وهمهمات الناس من حولهم عند رؤيتهم لطريقة حمله لها حتى وقفت احدى النسوة وهى تشهق بتعجب و ذهول تسأله بفضول عما حدث ليجيبها بصوت جاد هادىء

: رجليها اتجزعت ومش قادرة تمشى.. شلتها فيها حاجة دى

اسرعت المرأة تنفى وهى تفسح له الطريق يمر من جوارها يتخطاها لترفع فرح رأسها من فوق كتفه ويدها تمسك بحجابها حتى لا يسقط عن رأسها قائلة بترحاب حاولت به اظهار الامر طبيعيا كأن لا شيئ غريب يحدث

: ازيك يام احمد وازى البت بنت ابنك.. سلميلى عليها وحياة الغالى..لحد اما ابقى اشوفها

ثم ابتسمت لها بتصنع وهى ترى المرأة فاغرة فاهها بذهول تراقبهم بأهتمام وفضول حتى دلف بها اخيرا داخل منزلهم فاخذت تقاومه من جديد صارخة بغضب

:نزلى بقى يخرب بيت كده...عجبك الفضايح وعمايلك السودا دى...ااه

صرخت بقوة حين هوت يده فوق مؤخرتها مرة اخرى تصفعها بقوة لتضغط فوق اسنانها بألم قائلة له بتهديد وحنق

: عارفة لو ضربتنى تانى والله لعضك فى كتفك خلينا نتقلب بقى من على السلم ونخلص

لم يعير تهديدها اهتماما وهو يصعد الدرج بسرعة اهتز لها سائر جسدها تشعر الدوار يلف رأسها من اهتزازه المستمر حتى توقف بها اخيرا امام الباب الخاص بشقتهم يخرج المفتاح من جيبه يفتح الباب يحملها للداخل ثم يغلقه خلفهم قبل ان يضعها ارضا لتترنح فى وقفتها تشعر بالدوار يكتنفها لكنها اسرعت بالتماسك هامسة بخوف وهى تتراجع الى الخلف قائلة بخفوت وتحذير هى تراه يتقدم منها ببطء وفى عينيه تلك النظرة المهددة مرة اخرى

: خليك عندك انا بقولك اهو... عارف لو ايدك اتمدت عليا تانى.....

قطعت حديثها تتسع عينيها وهى تراه يتخطاها كانها هواء امامه يسير ناحية الغرف الداخلية لتتنفس الصعداء براحة واطمئنان سرعان ما اختفيا حين توقف مكانه فجأة ثم يلتفت نحوها مرة اخرى يرمقها ببطء من اعلاها لاسفلها ببطء جعل قلبها يسقط بين قدميها هالعا حين تحدث بهدوء شديد ارعبها اكثر من غضبه قائلا بتهمل

: متفتكريش انى نسيت موضوع لسانك ده... لاا... بس حسابنا بعدين مش دلوقت... واياكى سامعة اياكى ايدك تفتح الباب ولا حتى تلمسه.. المرة دى جبتك متشالة على كتفى.. المرة الجاية مش عاوز اقولك هجيبك ازى خلى عقلك الحلو ده يفكر فيها لوحده وعلى مهله ...

ثم تركها يتحرك لغرفة النوم تقف وقد سقط فاها حتى كاد ان يلامس صدرها للحظات ظلت خلالهم مذهولة قبل ان تهمس بصوت مرتعب مصدوم

: يخرب بيتك يابن انصاف دانت طلعت مجنون وانا مش عارفة... ياعينى عليا وعلى بختى كان مستخبى ليا كل ده فين...داهية ليكون ناوى يقطع لسانى بجد

                     الفصل التاسع عشر من هنا 

تعليقات