Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الخبيئة الفصل التاسع عشر والعشرون بقلم ميمي عوالى




رواية  الخبيئة

بقلم ميمي عوالى 
الفصل التاسع عشر والعشرون 



محمود بتركيز شديد : وهو الراجل ده جاب الكلام ده منين

سليمان : مش محتاجة ذكاء يامحمود ، استنوها فى أمريكا معاد وصول الطيارة ، ماكانتش بين الركاب ولما دوروا وراها اكتشفوا أنها ماطلعتش على الطيارة اصلا من مصر

محمود : وهو كلمك امتى 

سليمان : لسه حالا ، انت لازم تجينى بسرعة عشان نشوف هنعمل ايه ، انا محتاج الفلوس دى يامحمود ، مش هتنازل عنها

محمود وهو يدعى الهدوء : ماشى ياحاج ، بكرة أو بعده بالكتير هبقى عندك

سليمان : انا عرفت أن الواد اللى اتجوزها مارجعش المزرعة من ساعتها وأنهم بيقولوا أنه بيغير جو ، عاوزك تعرف كل خرم إبرة ممكن يكون فيها ، لانه اكيد واخدها معاه ، وشكلهم كده اللعب هيبقى على المكشوف

محمود : ليه بتقول كده

سليمان بغضب : لما تروح المطار تحت حماية البوليس ويلعبوا اللعبة دى ، يبقى اكيد عارفين انها متراقبة وفى خطر

محمود باستهزاء : وياترى بقى ده استنتاجك واللا استنتاج الراجل بتاعك

ليتنحنح سليمان قائلا : الراجل هو اللى قاللى الكلام ده

محمود وهو يبتسم بسخرية : ماتقلقش ياحاج

سليمان : انا مش عاوز اخسر الراجل ده يامحمود ، ده اتقل واحد اتعاملت معاه فى حياتى ، مش عاوزه يقطمنى زى المرة اللى فاتت

محمود بانتباه : أنهى مرة دى 

سليمان : ساعة اخ…..، ما تخلص يامحمود وانصرف ماتقعدش ترغى كتير

محمود : ماشى …..سلام

ليجلس محمود مبهوتا بعد محادثة أبيه وهو مشغول البال بشدة لدرجة أنه لم يشعر بحديث رءووف وحنين بجواره

رءووف بصووت عالى : محموووود

محمود : هه ..نعم

رءووف : فى ايه ماتفهمنا

محمود وهو يخرج هاتفه ويحادث هشام : هتفهموا كل حاجة

ثم وهو يحدث هشام : أيوة ياهشام بيه ...ازى حضرتك

…………

محمود : الحقيقة مش خير ابدا ،  رءووف وحنين لازم يتحركوا من هنا

…………

محمود : ابويا كلمنى وقاللى أنهم عرفوا أن حنين فى مصر وانها مع رءووف فى مكان ما ، وان رءووف مبلغهم فى المزرعة أنه بيستجم ، وطلب منى ادور على الاماكن اللى رءووف ممكن يكون موجود فيها

…………

محمود : منتظرينك

رءووف بعد أن فرغ محمود من مكالمته : هو ابوك قالك ايه بالظبط ، ليقص محمود عليهم كل ماسمعه من والده وبعد فترة من الصمت أكمل قائلا : انا حاسس ان ابويا له ايد فى موت حليمة وعبدالله

ليكفهر وجه حنين فى حين نهض رءووف غاضبا : انت بتقول ايه يامحمود

محمود بغضب : بقول اللى حسيته من كلامه يارءووف،لكن أقسم أن لو احساسى ده طلع صح لأكون مسلمه لحبل المشنقة بايدى

وعندما لاحظ رءووف دموع حنين أشار خفية الى محمود بتغيير الحديث ليقول محمود : مين يعرف بمكان الشقة دى

رءووف : العيلة كلها تقريبا والمحامى

محمود  : هشام بيه هيبقى هنا على بعد الفجر ،انا همشى دلوقتى ونبقى عندكم قبل الشمس ماتطلع ، وانتو استريحوا شوية مش عارفين ايه اللى هيحصل بكرة

لينصرف محمود وانشغلت حنين بلملمة المكان وترتيبه بمساعدة رءووف الذى لاحظ يدها التى تمسح عبراتها بين الفينة والأخرى وقرر أن يتركها تخرج مخزون آلامها ولكنه عندما لاحظ تشنج كتفيها نتيجة كتم شهقاتها زفر بشدة واتجه إليها ساحبا إياها باحضانه ، وبقدر صدمتها لفعلته بقدر تشبثها بملابسه وهى تنشج بشدة وسط ضمه إياها لصدره واذنها تسمع ضجيج قلبه وهو يصرخ بشده حتى كادت تجزم بأنه سينفجر تحت اذنها ولكنها انشغلت بمتابعة دقات قلبه حتى هدأ بكائها سهوا دون أن تدرى لكنها ظلت على وقفتها وهو أيضا ظل على ضمته إياها ، وعندما طالت وقفتها وشعرت حنين بالخجل وارادت أن تخرج من بين أحضانه أتاها صوت رءووف هامسا بصوت أجش وكأنه بأنى من بئر سحيق : شششششششش خليكى فى حضنى ، ماتتحركيش

حنين بحرج : ااانا ااانا بقيت كويسة 

ليتنهد رءووف قائلا : انا لسه ياحنين ...لسه

لترفع حنين رأسها وهى تنظر إليه بفضول : انت لسه ايه 

ليتنهد رءووف وهو يقول بقلة حيلة ويفك ذراعيه من حولها : لسه قلبى ماتطمنش عليكى

حنين وهى تحاول عمل مسافة بينهم فى وقفتهما: بس انا متطمنة ، وصدقنى مش خايفة 

رءووف وهو يحاول ممازحتها : عاوزة تفهمينى ياشبر ونص انتى انك اشجع منى

حنين بابتسامة رضا : عاوزة افهمك انى حاسة بالأمان وانتم كلكم حواليا

ليشعر رءووف بالحزن ،فلقد كان يتمنى أن تشعر بأنه أمانها الوحيد ولكنه هز رأسه وهو يتنهد واستدار منصرفا من أمامها ولكنه توقف عند سمع جملتها : وبالذات انت

ليلتفت إليها بسرعة وهو ينظر بعينيها الواسعة والتى دائما تذكره بشخصية سنو وايت فى افلام الكارتون وقال : تقصديها من قلبك

حنين بخجل : من كل قلبى ، صدقنى رغم انى كنت متطمنة وانا مع هشام الا انى ماحسيتش بالراحة من جوايا غير لما شوفتك ساعة مافتحتلنا الباب ، انت مانعرفش عبدالله الله يرحمه كان بيحكيلنا عنك ايه

ليتذكر رءووف على الفور أنها كانت زوجة أخيه فسألها دون شعور : حبيتيه

لتخفض حنين رأسها وتقول :  ومين اللى يعرف عبدالله ومايحبوش ،عمرى ماكان عندى اخوات ولاد ولا اعرف إحساسهم ايه ببعض لحد ماشفت عبدالله واتعاملت معاه ، عبدالله كان اخويا اللى مش من دمى يارءووف

رءووف : بس كان بيحبك

حنين : وانا كمان حبيته ،بس مش الحب اللى انت بتتكلم عنه ...لا ... حب تانى ، حب انسانى بحت مالوش اى علاقة لا بمادة ولا بقوانين ولا بذكر وأنثى ، مش حب رومانسى ، حب انسانى

رءووف بإصرار : بس هو حبك 

حنين : مانكرش ، لكن برضة مش الحب ده …. تعرف عبدالله قبل مايسافر كان دايما يقوللى ايه

رءووف بفضول: ايه

لتبتسم حنين وهى تقول : كان بيقول أنا عندى توأم بنت بقوا توأمين ونص ،كان دايما بيتتريق عليا عشان قصيرة 

رءووف : بس قاللى أنه بيحبك

حنين : ماكدبش ، لكن ماوضحش،وماشرحش ، ماكانش عاوز حد يعرف حقيقة علاقتنا غير بعد ما أتم ال ٢١ سنة

رءووف وكأنه يفسر لنفسه : طب مش يمكن كان مستنيكى تتميهم عشان يصارحك بحقيقة مشاعره وساعتها انتى تقررى تختارى ايه من غير ضغط ولا خوف وقلق

لتزوى حنين بين حاجبيها بتفكير عميق ثم قالت : فى كل الأحوال عبدالله هيفضل حاجة كبيرة اوى عندى طول العمر

رءووف : بس ماقلتيليش ، كان بيقوللكم عليا ايه

لتضحك حنين برقة قائلة : كان بيقوللنا انك هرقليز

ليبتسم رءووف وهو يتذكر وجه أخيه الباسم ويقول : تعرفى أنه رغم أن كل اللى بينا مش اكتر من ٣ سنين إلا أنهم واحنا صغيرين كانوا بيندهولى ب ….

حنين ضاحكة : ب ابو عبدالله

رءووف : حكالكم

حنين : الا حكالنا ، ده ماكانلوش سيرة غيرك انت وصالح وعلياء، واد ايه صالح بيحب عليا وأنه سعيد بارتباطهم ببعض ، لكن كان دايما لما بتيجى سيرة جوازك كان بيكشر ويقول ربنا يعوضه

رءووف بفضول وحرص فى نفس الوقت : كان بيقول ايه عن سارة

حنين : بصراحة ماكانش بيحب يتكلم عنها خالص بس كان دايما يقول انها مش هتسعدك ، رغم أن سارة إنسانة جميلة جدا 

رءووف بابتسامة ،: هى بقت انسانه جميلة

حنين بغموض : مش فاهمة

رءووف : يعنى قبل ماتعرفيها كانت حاجة تانية عجرفة وانانية وغرور ، لحد موت عبدالله الله يرحمه،زى مايكون فاقت وعرفت أن الدنيا ماتسواش كل ده فبقت بالشكل اللى انتى شايفاه دلوقت

حنين بخجل : هترجعلها تانى

رءووف بسرعة ،: لأ طبعا ….خلاص ، النصيب انقطع لحد كده ، وربنا يعوضها خير زى ماعوضنى

حنين بعدم فهم ،: زى ماعوضك ازاى ..مش فاهمة

رءووف ضاحكا : هفهمك بعدين ، ياللا قومى خلينا نريح شوية على مانعرف ايه اللى جاى

………………………..

فى السادسة صباحا يدق جرس الباب وعندما يتجه رءووف لمعرفة هوية الزائر يجد هشام ومحمود معا 

رءووف : انتو بايتين مع بعض واللا ايه

هشام : عديت عليه وجينا سوا ، ايه الاخبار ،وفين حنين

رءووف ببعض الغيرة : فى أوضتها بتجهز

محمود : طب ياللا انا جايبلكم معايا سندوتشات من المنشية تجنن ،استعجلها عشان ناكل قبل ماتبرد

لتأتى حنين وتلقى السلام وتقف بجوار رءووف الذى سحبها من يدها باتجاه مائدة الطعام وهو يدعو الجميع قائلا : ياللا تعالى الاول نفطر ...ابن عمك عازمنا على الفطار وانتى ماكلتيش امبارح كويس ،ياللا يامحمود هات السندوتشات وتعالوا

ليجلس الجميع لتناول الطعام وعندما هم محمود بالحديث طلب منه رءووف الانتظار حتى يفرغوا من الطعام

وأثناء احتسائهم الشاى ، قال هشام : انتو محتاجين تمشوا من هنا ، انا اجرتلكم شقة فى البحيرة باسمى هتقعدوا فيها من النهاردة ، وهيبقى عليكم حراسة سرية ماتقلقش ،بس المكان هناك امان جدا بس طبعا يفضل أن ماحدش يظهر برة ، ممكن كل احتياجاتك تجيلكم لحد عندكم ، هيبقى فيه واحد مخصوص من الحراسة لتقضية طلباتكم ماتقلقش

حنين : واحنا هتفضل محبوسين كده كتير

هشام: معلش ،عشان سلامتكم ، بس نعرف مين الراجل اللى مشغل عمك 

رءووف : انتم لحد دلوقتى ماعرفتوش عنه حاجة 

هشام : للاسف لسه ،الجهاز اللى بيتكلم منه متوصل على القمر الصناعى مش على شركات المحمول بتاعتنا ، بس احنا حاليا بنحاول نفك شفرة التشويش وان شاء الله قريب هنعرفه 

محمود ،: وانا معاكم ...اوعوا تنسوا

هشام بابتسامة : لا يا سيدى مش هننسى ، ياللا بينا نتحرك واللا ايه

محمود ،: معلش بقى انا مش هينفع اجى معاكم ، بس هكلمكم باستمرار عشان اتطمن عليكم

هشام : يبقى ماتحاولش تتصل بيهم لحد اما اجيبلك خط متأمن زى الجماعة فى المزرعة 

محمود : تمام

……………………

عند سليمان بالمعرض فى اليوم التالى

يدخل محمود ملقيا السلام لينهض سليمان ااخذا إياه بين أحضانه وسط دهشة محمود واستغرابه الشديد ، وبعد أن عاد إلى مكانه وجلس محمود مقابلا له 

محمود : جبتلكم كل العناوين اللى ممكن يكونوا قاعدين فيها

سليمان بلهفة : صحيح يامحمود

ليعطيه محمود ورقه بها بعض الأماكن الخاصة برءووف ومن ضمنهم عنوان الإسكندرية الذى غادروه فى اليوم سابق

ليستدعى سليمان أحد ما بالهاتف ليدق الباب أحد الاشخاص والذى يراه محمود للمرة الأولى لدى ابيه وكان  ضخم الجثة بجرح قطعى يصل مابين جبهته ووجنته اليسرى ، والذى ما أن رآه محمود حتى تذكر على التو حادثة سارة التى قصها عليه رءووف ، فقام بإخراج هاتفه وتصوير وجه الرجل دون أن يشعر به أحد وأرسل الصورة إلى هشام

وبعد أن خرج الرجل قال محمود : انا عاوز انبهك لحاجة

سليمان بانتباه : خير

محمود : مش خير ، الراجل اللى بتتعامل معاه داه باين عليه ملعب ومش سهل

سليمان : ليه بتقول عليه كده انا اتعاملت معاه اكتر من مرة وكلمته زى السيف

ليستدعى حديث سليمان انتباه محمود ولكنه سجلها بذاكرته واكمل وكأنه لم يلاحظ : ازاى مايبلغكش أن حنين فى مصر غير بعد خمس ايام ، معنى كده أنه كان بيحاول بجيبها من غير ما يعرفك ، ولما مامعرفش قام مكلمك ، يعنى لو كان وصلها كنت هتطلع من المولد بلا حمص

لتلتمع عينا سليمان بغضب ويقول : تفتكر كده يامحمود

محمود وهو يشعر بوصوله لهدفه : مالهاش تفسير تانى غير كده ، احنا وصلنا لنقطة اللى سبق اكل النبق

سليمان : طب والحل

محمود : زى ماهو بيبلغك بس بالحاجة اللى هو هيستفيد بيها ،احنا كمان هنعامله بالمثل والشاطر اللى يوصل قبل التانى ويعكش الياغمة لوحده

لتلتمع عينا سليمان بالطمع هذه المرة ويقول : طالما فيها ياغمة ، يبقى انا من ايدك دى بايدك دى وهسيبك انت اللى تسوق المرة دى ، ونشوف سواقة مين فينا اللى بتوصل النهائى

………………………

بعد بضعة ساعات يدخل محمود على أبيه وهو يدعى الغضب الشديد قائلا : شفت ...عشان تصدقنى

سليمان : خير ، وصلت لايه

محمود بصوت عالى : الواد كان واخدها شقته اللى فى اسكندرية يقضوا شهر العسل وسابوها امبارح ، يعنى الراجل بتاعك ماقاللكش غير بعد ماطارت من أيديهم

سليمان بحسرة : يعنى ايه ،الاتنين مليون اخضر طاروا

محمود بمكر : اوعدك أن حاجة تانية هى اللى هتطير

سليمان : تقصد ايه💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔
20

الخبيئة

الفصل العشرون

سليمان : تقصد ايه

محمود : اقصد أننا ممكن نطير الراجل ده ذات نفسه وتاخد انت مكانه

سليمان بعدم فهم : ازاى الكلام ده

محمود : واضح انه بياخد الأوامر من حد فوق منه ولما انت تعمل له اللى هو عاوزه بياخد الهوبر ويرميلك الفتافيت ، يبقى ليه بقى ماناخدش احنا الهوبر دى على بعضها ...ليه تعبك تسيبه لغيرك يتمتع بيه

سليمان بعدم اقتناع : لا لا لا  وهو انت فاهم انى اعرف مين اللى فوقيه عشان أوصله

محمود : يبقى لازم نعرفه ، لازم نعلى 

سليمان يطمع : دماغك الماظ ، لكن ازاى بس ممكن نوصل للى فوقه

محمود ،: بسيطة ، تقولله انك قربت توصل لحنين والواد اللى معاها وعندك معلومات هتوصلك لمكانها ، بس انت طالب سعر أعلى فيهم لأنك حسيت انهم مهمين اوى من لهفتهم عليهم

سليمان : وبعدين

محمود : اطلب عشرة مليون ، وطبعا هيرفض ، قولله وصلنى للى مشغلك وخليه هو يقرر

سليمان يطمع ،: طب لو وافق 

محمود بتفكير : يبقى حاجة من اتنين ….يا أما اللى كان هيلهفه من وراك اكتر بكتير من المبلغ ده ، يا أما هو اللى بيدير الموضوع ده فى مصر بنفسه ، ثم يقول بغضب : مانت لو تعرف هو مين ..انا كنت عرفت من نفسى

سليمان بخوف : اخاف ياذينا 

محمود بلهفة : ده لو عرف انك قلتلى ، ولو مش واثق فيا يبقى نفضها سيرة وكل واحد يصرف أموره بطريقته

سليمان : الاسيوطي

محمود بفضول : الاسيوطي مين

سليمان ،: لبيب الاسيوطي

لينتفض محمود من مكانه قائلا بذهول : عضو المجلس

سليمان وهو يومئ برأسه : هو بعينه ، وعشان كده بعملله الف حساب ، ده راجل داهية ،انا بتعامل معاه من سنين يامحمود ...الراجل ده مالوش مالكة

محمود : وبتتعامل معاه فى ايه بقى

سليمان بلجلجة : يعنى ... بينا شغل ومصالح كتير

محمود بغضب هامس : ماهو ياتكشفلى ورقك كله مره واحده ،يانفضها سيره ،عشان اعرف اتعامل من غير خساير

سليمان بتردد : بينا تجارة مهمة 

لينهض محمود متجها إلى الباب قائلا : لما تحب تتكلم ابقى ابعتلى

سليمان بغضب : تعالى اقعد واسمع من غير دوشة

محمود : مانت بتنقطنى بالكلام ، وانا مابحبش كده ، طالما ماانتش واثق فيا يبقى بلاها

سليمان زافرا أنفاسه بقوة : تجارة سلاح

لتتسع عينا محمود من الصدمة ولكنه تمالك أعصابه قائلا يتهكم : من امتى ياحاج

سليمان : من حوالى عشر سنين

محمود  بسخرية: وايه تانى ياحاج ، اشجينى ، اتعاملتوا مع بعض فى ايه تانى غير السلاح

سليمان : ابدا من كام شهر بس طلب منى اجهز ناس تجيبله حليمة بنت ادهم حية أو ميتة ، بس اهم حاجة حاجتها اللى جت بيها مصر 

محمود بجمود : وانت عملت ايه 

سليمان : لما اللى كانوا مراقبين البيت قالولى أنهم طلعوا بعربية عليها شنطة سفر وفى طريق المطار فكرتها راجعة امريكا ، وامرتهم يتصرفوا وبعتتلهم عربيتين كمان مسلحين ، وحصل اللى حصل ولما جابولى الحاجة اللى كانت معاهم اتضح أنها كانت حاجة عبدالله وأن هو اللى كان مسافر مش هى ، ومن ساعتها والاسيوطى بيقطمنى فى الرايحة والجاية عشان ماقلتلهوش قبل ما اتصرف

محمود وهو مازال على جموده : يعنى العربيات اللى هاجمت حليمة وقتها بتاعتك انت ، وانت اللى اديت الأمر بده

سليمان : أيوة ، وياريتها جت بفايدة

ليتجه محمود إلى الباب بهدوء وسط مناداة سليمان باسمه ولكنه توقف امام الباب دون أن يلتفت إليه وقال : هروح أرتب امورنا وهرجعلك لما اخلص  ، ثم انصرف وهو يتمزق من الغضب 

……………………..

فى شقة صغيرة فى البحيرة بمبنى سكنى صغير تطل شرفاته على المزارع الخضراء وعلى جدول صغير يروى منه الفلاحون أراضيهم 

وكانت حنين تقف بشرقة الشقة تراقب غروب الشمس وهى تسقط وراء الأشجار والنخيل الذى يزينه اللون الاحمر والأصفر ، فالخريف موسم حصاد البلح 

لتلتفت حنين على صوت رءووف القائل : الدنيا ابتدت تبرد والخلا بيخلى الريح شديدة 

حنين : المنظر وريحة الهوا يجننوا يارءووف

رءووف : ده حقيقى ، بس مايفرقش عن مزرعتنا كتير

حنين : يمكن عشان ماشفتهاش

رءووف وهو ينظر بعينيها : اوعدك انى هفرجك عليها شبر شبر

حنين وهى تهرب من نظراته : مش قلتلى انك هتساعدنى أكمل دراستى هنا

رءووف فعلا : بس للاسف ، ممكن يتعقبوا مكانك عن طريق المراسلات بتاعتنا اللى كنت نأوى اعملها ، وبعدين هانت ، هشام بيه بيقوللى أن الموضوع قرب يخلص

حنين : تفتكر ، انا متهيألى هفضل هربانة كده طول عمرى

ليديرها رءووف من كتفيها قائلا : انا على فكرة ماعنديش اى مانع

حنين باستغراب : موافق انى أفضل هربانة

رءووف بحب : موافق انى أفضل هربان معاكى

لتحنى حنين رأسها خجلا وهى تقول : مش هتزهق

رءووف : عمرى

حنين : ولا هييجى يوم تقوللى انتى ايه اللى رماكى عليا

رءووف: ينقطع لسانى

حنين : بعد الشر عليك

ليرفع رءووف كفها إلى شفتيه ليقبلها برقة قائلا : عاوزك تعتبرى هروبنا ده فرصة أننا نعرف بعض كويس ، انا قدامك اهو ..كتاب مفتوح ، اقريه على أقل من مهلك 

حنين بخجل : طب وانا 

رءووف : انا مش محتاج اقرى حاجة ، انا مكتفى بده ، قالها وهو يشير إلى قلبه ، لترفع حنين رأسها متسائلة ليكمل قائلا : ده لأول مرة فى عمرى كله يدق ، دق لك من ساعة ماشفتك فى المطار وانا فاكرك طفلة تايهة من ابوها ، واتمنيت اكون ابوكى عشان احميكى واحسسك بالأمان ، اول مرة شفتك قلتلك ياحبيبتى ، وكنت بقولهالك بصدق وبحب ، بس ماكنتش اعرف برضة انك هتبقى حب عمرى اللى قلبى فتح عليه ، انا بحبك ياحنين ...بحبك اوى 

ماعرفش امتى ولا ازاى ، لدرجة انى ساعات بحس انى حبيتك من قبل ما اشوفك ، حبيت برائتك، هدوئك ، عقلك ، قلبك ، طيبتك وحنانك ، عيونك وآاه من عيونك اللى طالعة من كتاب الحواديت دى ، بتقتلنى لما ببصلك ، بتوه فيهم 

الخلاصة والمفيد ...انى مش هقدر اعيش من غيرك ولا استغنى عن قربك منى ابدا ، وعاوزك تفكرى وتاخدى قرار ، لكن لازم تعرفى من دلوقتى انى مش هسمحلك تبعدى عنى ابدا

حنين بدعاية : ونعم الديمقراطية






رءووف وهو يلتهم ملامحها بنهم: انا ديمقراطى جدا ..لكن قلبى ديكتاتور ومتسلط كمان 

……………………..

فى المزرعة 

كانت سارة بغرفتها عندما دق صالح بابها واذنت له بالدخول ، ووجد انها انتهت من صلاتها للتو

صالح مقبلا رأسها: تقبل الله ياحبيبتى

سارة : منا ومنكم ياصالح ….اخبار عبدالله ايه

صالح بابتسامة : مجنن علياء ومش مخليها تنام ساعتين على بعض من ساعة ماحنين مشيت ، كانت شايلة عنها كتير الصراحة

سارة بابتسامة : ربنا يخليه لكم ويخليكم ليه ، وعقبال ماتخاووه

صالح : يارب ….بقوللك ياسارة ، انا كنت عاوز اخد رايك فى موضوع كده

سارة : خير

صالح : الحقيقة فى واحد متقدملك وعاوز يتجوزك

سارة بدهشة : يتجوزنى انا ، ازاى الكلام ده

صالح : مش عاوزة تعرفى مين

لتصمت سارة وهى تنظر أمامها بشرود ليقاطع صالح شرودها قائلا : لازم تعيشى حياتك ياسارة ، اللى راح مابيرجعش ياحبيبتى ، وربنا رزقنا بالنسيان ، انتى لازم تتجوزى ويبقى لك بيت وزوج واولاد ، شجرتك لازم تطرح وتعمر،مش هتعيشى وحدانية العمر كله

وعندما لم يجد منها اى رد : هشام بيه هو اللى طلبك

لتنظر إليه باستغراب ، ليكمل قائلا : قاللى أنه بيحبك من ساعة ماشافك ومش مبطل تفكير فيكى ، وعاوز يدخل البيت من بابه ،فكرى ياسارة….. خدى اسبوع فكرى فيه على مهلك ، ولازم تعرفى انى عن نفسى موافق عليه وعمى ورءووف كمان موافقين وسألنا على الراجل من قبل مافاتحك ومالقيناش عليه اى غبار ، لكن الرأى الاول والاخير ليكى 

ونهض صالح من مكانه لتقول سارة : هعمل صلاة استخارة ياصالح وهرد عليك 

ليحتضنها صالح قائلا بسعادة: يبقى الف مبروك مقدما

……………………….

فى شقة محمود بالفيوم 

يجلس هشام فى صمت بعد أن قص عليه محمود كل ما دار بينه وبين أبيه عن هوية الشخص الذى وراء الأحداث

محمود : هنعمل ايه دلوقتى

هشام : ما اقدرش اقوللك من نفسى ،الموضوع دلوقتى فيه حصانة ، وماعندناش دليل واحد مادى عشان تقبض عليه

محمود : والعمل ، هنسيبهم لحد اما يقتلوا حنين ورءووف هم كمان

هشام : لا طبعا مش هيحصل ، بس لازم ناخد تصريح من النائب العام برفع الحصانة عنه ومراقبته وتسجيل كل مكالمته وتحركاته وبعد كده نشوف المراقبة هتودينا لحد فين 

محمود : وانا مستعد اساعدكم فى اى حاجة ، بس يتعدموا الاتنين ، والا انا ممكن اقتلهم بايدى

هشام وهو يربت على كتفه بمواساة: أهدى واعقل ، الموضوع مايخصكش لوحدك ، الموضوع بقى أمن قومى يامحمود

محمود بحزن : قتلهم التلاتة ياهشام ...التلاتة

هشام باستغراب : تلاتة مين يامحمود

محمود : البنت اللى حبتها زمان ، اول حب فى حياتى ، قتلها عشان مش هيستفيد حاجة من جوازنا عشان فقيرة ، وقتل حليمة ..مراتى اللى عوضتنى بحبها عن حبى الاول ، وقتل صاحبى ...عبدالله اللى وقف جنبى وسندنى فى غربتى هو وعمى 

ليا عنده بدل التار تلاته وليا عند الاسيوطي تارين مش واحد ، ولازم اخد حقى منهم ، مش هسيبهم

هشام بتنهيدة عميقة : ولا البلد هتسيبهم ، صدقنى انت بس واهدى ، وانا اول ما اخد التصاريح هتفق معاك على كل خطوة هنعملها 

………………………

بعد مرور مايقرب من عشرة أيام دخل محمود على والده بالمعرض وقال له بتركيز : انا قربت اوصل لطريق حنين

لينهض سليمان متجها إليه وهو يمسكه من كتفيه بلهفه : ازاى ، فرحنى

محمود : سيبك من التفاصيل دلوقتى ، هحكيلك بعدين كل حاجة ، بس عاوزك دلوقتى تعمل حاجة مهمة

سليمان : قولى على طول على اللى عاوزه

محمود : عاوزك تروح للاسيوطي وانا معاك

سليمان باستغراب : طب ونروحله ليه

محمود : مش عاوز الاتنين مليون اخضر يبقوا خمسة على الأقل

سليمان بطمع : كل ما الغلة زادت كل مايبقى عظمة

محمود ،: تمام ...كلمه وقول له انى عندى اخبار مهمة ومش عاوز اقولها غير قدامه ، وخد منه معاد

سليمان : ولو بكتنى زى عادته عشان عرفتك كل حاجة

محمود : قول له انى ابنك ودراعك اليمين وانك ماتقدرش تستغنى عنى ، وانى بساعدك فى كل حاجة ، بس المرة دى الضربة جامدة وانى عاوز اتكلم معاه وجها لوجه

سليمان : خلاص هكلمه ونشوف هيقوللى ايه

…………………………

فى فيلا الاسيوطي ووسط حراسة كبيرة للغاية يتجه سليمان ومحمود إلى الداخل ليستقبلهم الاسيوطي بمكتبه مغلقا الباب ورائهم ثم نظر لمحمود قائلا بتمعن : ابوك قاللى انك عاوزنى ..

خير

محمود : خير طبعا هو اللى يتعامل معاك يعرف غير الخير

ليبتسم الاسيوطي بسخرية قائلا : قول اللى عندك

محمود : اولا اللى هقوله ده ابويا نفسه ماكانش يعرفه ، عشان بس ماتفكرش أنه كان مخبى عنك حاجة

الاسيوطي بجمود : وايه بقى اللى ابوك ماكانش يعرفه ده

محمود وهو يضع قدما على الأخرى : انكوا قتلتوا مراتى 

ليعتدل سليمان قائلا بذهول : مراتك مين دى ، انت اتجوزت يامحمود

محمود بثبات شديد : مراتى حليمة ادهم الطحاوي

سليمان بصدمة : ايه ، ازاى الكلام ده

محمود وهو ينقل بصره بسخرية بين والده والاسيوطى : السنين اللى قلت انى كنت فيهم فى ليبيا ...كنت موجود فيهم فى أمريكا عند عمى ادهم واتجوزت بنته عشان والدى العزيز كان نفسه فى ورث اخوه ، بس بصراحة طمعت فيهم لنفسى ، ماهى مراتى انا 

ودلوقتى الحاجة اللى بتدوروا عليها دى تخص مراتى اللى قتلتوها سوا ، وانا قربت اعرف مكان اختها أو نقدر نقول إن تقريبا عرفته ، يبقى المفروض اعرف انا هكسب ايه لما اتعاون معاكم واسلمكم بايدى الحاجة دى واللى تعتبر ميراثى وحقى






لتلتمع عينا سليمان بفخر بابنه فقد شعر بأن من أمامه من صلبه عن جدارة فالتفت إلى الاسيوطي وهو رافعا يده لأعلى قائلا : العرق دساس بصحيح وابن الوز عوام

ليضحك الاسيوطي بشدة ثم قال : وانت كنت فاكر بقى انى ما اعرفش الكلام ده

سليمان ببعض اللوم : طب ازاى ماتقوليش يا سيادة النائب وتخبى عليا حاجة زى دى

الاسيوطى : عشان طمعك ياسليمان كان هيبوظلنا شغلنا 

محمود : خلينا فى المهم ، انا عاوز أضمن حقى 

الاسيوطى :  تعرف انك لولا ابن الراجل ده انا كنت عملت فيك ايه

محمود بثقة : ايه يا اسيوطى بيه ، ده انت ماشاء الله كلك نظر وأبو الكرم كله ، طب ده انت ممكن تعوض كل ده فى استجواب واحد ،او بلاش ،صفقة سلاح من اياهم مع ابويا وكله يبقى تمام 

الاسيوطي موجها كلامه لسليمان : قول لابنك مايشطحش اوى ياسليمان

محمود : هو انا عشان عاوز أكبر معاكم ابقى بشطح

الاسيوطي : عاوز ايه بالظبط يا ابن سليمان

محمود : عاوز صفقة السلاح اللى جاية 

الاسيوطي بغضب : انت اتجننت

محمود بمداهنة : أهدى بس ياكبير ، احنا كلنا خدامينك ، بس انا بصراحة ماعنديش طولة البال بتاعة ابويا ، انا عاوز أكبر واتمتع ، تسليم الصفقة بعد اسبوع ….ادينى السلاح اديك حنين بكل ما تملك من حاجة اختها والايميلات بتاعتها بكلمة السر بتاعتها ، بالمكان اللى مخبية فيه نسخة من البحث ويمكن البحث كمان ذات نفسه ……..قلت ايه

الاسيوطي بتفكير : هرد عليك بكرة

محمود بسعادة : اوعدك انك هتنبسط من شغلك معايا ، وهخليك كمان تقول كنت فين من زمان ، انا على طول بجيب من ابو ناهية

……………………

بعد ثلاثة أيام يهاتف الاسيوطي محمود قائلا : جهز نفسك بعد تلات ايام تسلمنا كل اللى قلت عليه اسلمك السلاح

محمود : فين

الاسيوطى : على طريق  قاروون وهبعتلك قبلها بساعة خريطة بالمكان ، بس اعمل حسابك اى غلطة فيها رقبتك



تعليقات