Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل الثاني2بقلم رانا هادي


 رواية مقيد باسرارها
 الفصل الثاني2
بقلم رانا هادي

 

فى صباح اليوم (فلاش باك) 

كان جاسر فى غرفة الاجتماعات هو وفريقه، يلقى عليهم اوامره ومهامهم الى ان انتهى، ليردف بجدية
=كدا الكل عرف مهمته حد عنده استفسار 

ليردف احد المتواجدين بجدية
=بس كدا بالنسبة للخطة التشابك اللى هيحصل هتكون مجـ.زرة دا غير ان المكان قريب من الجمهور 

ليهمهم اغلب المتواجدين بالموافقة وهم يلتفتزن حول بعضهم البعض، بينما هو ينظر اليهم بأعين باردة لم يلاحظها غير صديقه ياسر ااذى يحاول كبت ضحكته لأنه يعلم ان صديقه سينفجر بهم 

جاسر بنبرة باردة وصوت قوى
=لت النسـ.وان دا ايه اخره 

وقبل ان ينهى جملته كان الصمت قد حل المكان، ليردف بجدية موجهًا حديثه الى من طرح السؤال
=مش بالشكل اللى متخيله انا اهم حاجه عندي ان نخلص من توفيق وجماعـ.ـته والبضاعة اللى معاهم والاهم ان احنا نهجم وقت التسليم وكل دا بأقل الخساير.. يلا الكل يستعد 

ليتحرك الجميع يستعد لتلك المهمة بينما ياسر ظل بمكانه ينظر لجاسر بخبث، ليردف الاخير بحدة وهو يرفع حاحبيه باستغراب
=مالك ياعم فى ايه؟.. بعدين مش هتمشى ولا ايه نظامك؟ 

ياسر وهو يدط شفتيه بالامبالاة
=لا بس مستغرب حالك بقالك كام يوم كدا مش على بعضك يعنى؟!.. 

جاسر بشرود وهو يجلس 
=مش عارف او مش فاهم ايه اللى بيحصل والله يا صاحبى بس الموضوع غريب اوى اول مرة احس كدا 

ليعتدل ياسر فى جلسته وهو ينظر اليه باهتمام قائلا
=دا شكل الموضوع فى مُوزة، شكلك طبيت يا صاحبى بس مين تعيسة الحظ؟ اعرفها 

ليهمس جاسر لنفسه بشرود بكلمة "طبيت" وصورة زهرة تأتى بمخيلته كحاله طوال الاسبوع الماضى، ليردف جاسر وهو يفرد جسده بأريحية فوق الكرسى قائلا بنيرة عادية
=حبيت يعنى بس مقولتش مين هى؟ 

تنهد جاسر وهو ينهض من مكانه ولم يجيب صديقه بل تحدث بنبرة عادية 
=انا رايح الفندق هريح شوية، اشوفك بليل 

بكن قبل ان يفتح الباب اردف ياسر بنبرة سريعة
=بقولك صح البت سندس عاملة عليك مراقبة 

جاسر بلامبالاة وهو يغادر
=عارف وسيبك منها دى عيلة هبـ.لة يلا سلام 

ليخرج جاسر وهو يفكر فى من سلبت تفكيره منذ ان رأها، لأول مرة بحياته يأخذ احد تفكيره ويشغل يومه بالتفكير عنه بتلك الطريقة كما هى تفعل منذ ان رأها، يتسأل هل هى تفكر به كما هو يفكر بها ام هو فقط من يعانى من تلك الحالة المرهقة 

فى المساء (عودة من الفلاش باك) 

الجميع بمكانه المحدد له منتظرين اشارة جاسر للهجوم ولم تمر لحظات حتى رأو سيارة من سيارات توفيق، ليشير لهم جاسر بالهجوم وتبدأ الرصـ.ـاصات فى الاطلاق من الطرفين بالاضافة الى الاشتبكات بينهم

فى نفس التوقيت .. كانت زهرة تسير بمفردها وقد ابتعدت كثيرا عن الفندق التى تقيم به هى واصدقائها فى فترة رحلتهم، لتجد فجأة الرصـ.ـاصات تنطلق من حولها كالمطر، لتصرخ برعـ.ب وهى تجلس بمكانها على عقبيها وتحمى رأسها بكلتا يديها وهى تنظر حولها لتحد مجموعة من الناس تبدوا على ملامحهم الاجـ.رام، يرتدون الزى البدوى، لتجد صخرة كبيرة لتزحف نحوها حتى تختفى خلفها وهى تشعر بأن عقلها قد توقف عن التفكير، وقلبها يكاد يقف من شدة الخـ.وف 

لتجحظ عينها بقوة وهى تجد دبـ.ابة تقترب من الذين يرتدون الزى البدوى، لتنهمر دموعها وعقلها يصور لها انها ستقـ.تل الليلة وان تلك هى نهايتها فإن لم تمـ.ت من احدى الرصـ.ـاصات ستموت من الرعـ.ب 

فى نفس الوقت.. 

كان احدى الجنود ينظر من خلال العدسة الموجودة بالدبابة قبل ان يطلق القـ.ذيفة ليرى تلك التى تنكمش حول نفسها، ليتحدث عبر جهاز اللاسلكى الخاص به




=جاسر بيه جاسر بيه فى بنت قريبة من الهدف فى بنت قريبة من الهدف، معرضة للأصابة فى اى لحظة 

جاسر بغضب وهو يستمع اليه
=بنت ايه اللى بتقول عليها فى مقطوع زى دا..... 

لكنه بتر جملته وهو يراها تنظر حولها بخوف وتجلس على عقبيها منكمشة بخوف، رغم ظلام المكان الا من اضاءة السيارات والمصابيح الموجودة فى خوذة كل افراد الشرطة المتواجدين الا انه استطاع معرفتها من خلال تلك العدسات الخاصة بهم كرجال ااشرطى، ليهمس باسمها برعـ.ب وهو يرى الرصـ.ـاصات تنطلق من حولها، وبسرعة وجراءة ينطلق تجاهها ويقتل كل من يوجهه وخوفه عليها من ان تصاب يكاد يمزق قلبه الذى اخذ بالخفقان بشدة 

عندما اقترب منها اى ناحية الجهة المهاجمه (توفيق وجماعته) كان قد اتبعه بعض من فريقه ليزداد اطلاق الرصـ.ـاصات من الطرفين بالإضافة إلى كثرة الضحايا، ليصبح المكان عبارة عن مـ.ذبخة 

وصل جاسر بخفة ومهارةدون ان يراه احد من مهاجميهم الى مكان زهرة التى ما ان شعرت ان احد يقترب منها اخذت تردد الشهادتين وهى ترتجف ولا تستطيع ان تكتم شهقات بكاؤها المستمر 

ليجلس هو على عقبيه من خلفها ويحيطها بيديه من خصرها ويتحرك بها للخلف كما هو على وضعه جالس على عقبيه 

رغم شعورها بأن شخصا ما يقترب منها الا انها ظلت بمكانها منكمشة لكن ما ان لامست يديه خصرها، بدأت بالصـ.راخ واخذت تضـ.رب يد مهاجمها، لكنه كان اسرع منها حيث وضع يد على فمها يمنعها من الصراخ واليد الاخرى تسحبها معه للخلف، غير مبالى بصـ.راخها المكتوم ولا ارتجافها بين يديه بل ظل على نفس حالته يتحرك بها وما ان وصل الى مكان بعيد بعض عن مكان الهجوم، اردف بنبرة صارمة عبر اللاسلكى الذى بيده
=اضرب القـ.ذيفة دلوقتى واللى بعدها تكون موجهة ناحية المخازن 

لياتيه الرد من الطرف الاخر بعدها يغلقه وينظر الى التى تنكمش حول نفسعا برعـ.ب ودموعها مازلات تنهمر فوق وجنتيها التى اصطبغتا باللون الاحمر وتستند بظهرها على احدى الصخور الضخمة، ليردف بنبرة هادئة حنونة عكس شخصيته فى تلك الظروف
=متخافيش انتِ كدا بعيدة عن الخطر بس اوعى تتحركِ من مكانك....... 

لكن قبل ان ينهى حديثه وصل الى مسامعهم صوت الانفجـ.ـار الذى حدث، لترتمى زهرة بفزع بين ذراعيه وهى تصرخ بفزع وتقول من بين شهقاتها
=بالله ماشينى من هنا انا خايفة اوى 

بينما الاخر شعر برجفة حادة تسرى بسائر جسده ما ان شعر بها ترتمى بين ذراعيه ورأسها تستند فوق صدره لأول مرة يشعر بذلك الشعور الغريب عليه، وهو الذى علاقته بالنساء لا تحصى ولا تعد، للحظة شعر وكأن العالم توقف من حوله يتسأل هل الوقت ام ماذا يحدث معه افاق من شروده هذا على صوتها الباكى وهى تترجاه ليشعر بألم فى قلبه من نبرتها تلك، ليبعدها بحنان عنه وهى يحيط وجنتيها برقة وهو يقول بتملك ونبرة لأول مرة تسمعها
=متخافيش مفيش حد يقدر يلمس طول ما نا موجود، انا بس مش عاوزك تتحركى من هنا فاهمة يا زهرة 

لتومأ برأسه وهى تشعر برعـ.ب من كل الذى يحدث معها فهى كانت تتمشى كعادتها كل ليلة من ان اتت الى تلك المدينة، والان يحدث كل هذا معها، تلك الاحداث التى تشبه باحداث الافلام الهندية 

************* 

فى احدى الدول الاجنبية 

كان الحال عكس مصر فقد كانت الشمس ساطعة والحرارة مرتفعة 

يجلس فى مكتبه شارد ااذهن ينظر من خلال نافذة المكتب الزجاحية على السيارات المارة، تنهيدة طويلة تملاؤها التعب والشوف وهموم سنوات يكتمهت بداخله فى نفس اللحظة التى يدلف بها صديقه 
=لسة قاعد زى مانت كدا مش بتزهق 

ليبتسم شهاب وهو يعتدل بجلسته قائلا بنبرة هادئة
=قولى بس عملت ايه فى اللى قولتلك عليه، اسامه اوعى تكون نسيت 

اسامه وهو يلقى امام الاخر الملف الذى بيده ويجلس فوق كرسى امام المكتب 
=بقيت الشهر اللى احنا فيه وشهر كمان يعنى شهر ونص اى خدمة يا صاحبى 





ليردف شهاب بجدية وهو يضيق ما بين حاجبيه باستغراب 
=وانت مش هتنزل مصر معايا 

اسامه وهو يمط شفتيه قائلا بنبرة باردة خاليه من المشاعر تعلمها من الاجانب 
=لا انا مرتاح هنا بعدين انت هتنزل تشوف مامتك، صحابك وكدا لكن انا بفضل قاعد فى الفندق اخرى سهرة حلوة فى اى Night club (نادى ليلى) 

شهاب بمكر خفى وهو يضب اغراضه استعدادا للرحيل 
=زى ما تحب وانا هوصل تعازيك لسهر لاصل جوزها منصور تعيش انت.. سلام 

اتتفض اسامه من مكانه ما ان ذكر اسم حبيبته، يمسك مرفق شهاب يمنعه من الخروج قائلا بلهفة وابتسامة واسعة تزين ثغره
=انت بتقول ايه يا شهاب منصور مات يعنى سهر خلاص مبقتش متجوزة يعنى كدا ممكن تتجوزنى خلاص بقت حرة ؟!.. 

شهاب بحاجب مرفوع
=انت فرحان ان الراجل مات ولا ايه؟ 

اسامه بابتسامه واسعة ولم يستمع للاخر واخذ يردد جملته بان سهر اصبحت حرة وستكون له، ليردف فجأة بصوت مرتفع نوعا ما من شدة سعادته
=انا لازم انزل مصر مستحيل اضيعها منى تانى، انا مش هرجع هنا غير وسعر مراتى ومعايا ولا حبكت ان اصفى كل شغلى هنا انا لازم اسافر .. انا مش هستنى انا هاخد طيارة خاصة واسافر..... 

قاطعه شهاب بهدوء وعقلانية 
=براحة وبالعقل كدا هتنزل دلوقتي تعمل ايه؟ الراجل ميت امبارح بليل يعنى الصبح بالتوقبت المصرى، يعنى لسه حتى ملحقوش يعملوا العزا، وبعدين لسه فى عدة دا غير ان سهر معاها بنت من منصور 

اقتنع الاخر نوعا ما من كلام صديقه لكنه اردف بشك واستغراب
=انت عرفت دا كله منين؟ وانت بتقول انه لسه ميت؟ 

ليبتلع الاخر حلقه بصعوبه، يردف بنبرة هادئة غير الامكان الا انها خرجت مرتبكة 
=فؤاد لسه مكلمنى من شوية وقالى 

=انت لسه بتخليه يجبلك اخبارها؟ 

ليصيح شهاب بغضب مفاجأ وهو يتحرك المغادرة 
=لا وقولتلك 100 مرة قفل على السيرة دى، صفخة واتحرقت من حياتى 

ليغادر بعدها بغضب وكأن شيـ.اطين الانس والجـ.ن تلاحقه بينما تنهد اسامه بقلة حيلة وهو يحدث نفسه قائلا بحسرة 
=بتضحك علي نفسك ولا على الزمن يا صاحبى؟ ضيعت حب عمرك عشان غلطة واحدة... 

************* 

=بنتى لازم تعرف ان ليها أم انتِ فاهمة لازم تعرف ان مسبتهاش 

صرخت نيرة بتلك الكلمات وهى تنتحب امام ليلى التى تجلس على اريكة منزلها ترتشف من فنجان القهوة غير مبالية بما تقوله الاخرى، لتردف بعد صمت الاخرى
=قولتلك مليون مرة بنتك مـ.ـاتت.... 

لتقاطعها نيرة بتوسل وهى ترتمى على ركبتيها تسحب يد ليلى لتقبله قائلة بضعف من بين شهقاتها
=حرام عليكى بالله ما تقولى كدا، انا عارفة انها عايشة قوليلى بس مكانها، اشوفها حتى لو من بعيد انتِ ام وعارفة الضنا غالى 

سحبت ليلى يدها من بين يد الاخرى وهى تسحبها لتجلس بجانبها وقد رق قلبها عليها، لكن لا يوجد شئ لتقدمه لها لتردف قائلة
=يا بنتى بنتك مش عندى، انسى بقى وابدئى حياتك من اول جديد بدل مانتِ عايشة بدورى على سراب 




نيرة بصدمة وعينها مغشية بالدموع 
=انسى وابدأ، انسى بنتى اللى انتِ واخدها منى، انسى حته منى انتِ ايه معندكيش قلب ايه الجبـ.روت اللى انتِ فيه ؟!.. 

لتحاول ليلى منع دموعها من الانهيار لتردف بجدية مصطنعة 
=سميه زى ما تسميه، الموضوع منتهى ملكيش بنات عندى، والشهرين اللى جاين مش عاوزه اشوفك هنا شهاب جاى وانتِ فاهمة انا اقصد ايه 

لتنهض نيرة من مكانها وهى تمسح دموعها بحدة وعيونها تنطق بكراهية فى وجه ليلى لتردف بحدة وقسوة ناتجة من وجع ام قلبها ينزف آلامًا على ابنتها المفقودة 
=انتِ وابنك اوسـ.خ من بعض بس قسمًا بالله هفضل ادور على بنتى حتى لو كان اخر نفس فى عمرى 

لتغادر بعدها منزل ليلى صافعة الباب خلفها بقوة، بينما ظلت ليلى بمكانها تحدق امامها الى اللاشئ الى ان انفجرت فى البكاء وهى تضع يدها فوق وجهها

************* 

كانت قد انتهت تلك المعركة التى كانت تشبه المـ.ذبحة، اردف جاسر وهو يسحب صديقه ياسر الذى اصيب برأسه 
=بعد ما تشوف راسك كمل انت بقى، انا هختفى شوية 

ياسر بجدية وهو يتحسس جبينه الذى ينزف
=فكك منى دا جرح سطحى، بس انت هتروح فين؟ بعدين مش وقت انك تختفى خالص اللوا جاى ولازم نطلع على المدرية 

جاسر بحدة وهو ينظر ناحية الطريق المؤدى اليها 
=ياسر اخلص كمل انت يلا انا همشى ولو حد سأل قول اى حاجة 

ليركض سريعا باتجاهها وقلبه يكاد يتوقف من خوفه عليها، وعقله يصور له عشرات من السيناريوهات البشعة، وما ان رأها بمكانها كما تركها تنهد براحة، لكن لم تدم عندما وجدها تنكمش حول نفسها بوضع الجنين وهى تخبئ رأسها مستنده بجبينها على ركبتيها وتحيطها بيدها بالاضافة الى ارتجافها وصوت شهقاتها الضعيف، ليهمس باسمها ويتلمس بيده رأسها بحنان
=زهرة دا انا فوقى زهرة 

لترفع رأسها ما ان وصل اليها صوته وما ان رأته ارتمت بين ذراعيه قائلة بتوسل وهى تتمسك بثيابه من الخلف
=ماشينى بالله انا خايفة فى اصوات غريبة اوى هنا 

ابتسم بحنان ما ان ارتمت بين ذراعيها يحيطها بحماية وهو ينهض بها قائلا بنبرة هادئة حنونه
=مفيش حاجه اهدى خلاص كل حاجه خلصت، بس قوليلى انتِ هنا بتعملى ايه بعدين ايه جابك الاقصر من اساس 

لتبتعد عنه بخجل ما ان فاقت على تصرفها المخزى وانها ارتمت بين ذراعيه بتلك الطريقة 
=انا.. جاية رحلة تبع الجامعة، و وكنت بتمشى بس مش عارفة جبت هنا ازاى 

جاسر بحدة مفاجأة
=تتمشى فى الصحرا انتِ هبلة... 

لكنه بتر جملته ما ان رأى انتفاضتها وخوفها الواضح ليتنفس بعمق محاولا تهدئة غضبه من تصرفها العديم للمسؤولية
=اللى حصل حصل خلاص، اسم الفندق اللى انتِ نازلة فيه ايه؟ 

لتعطيه اسم الفندق بتوتر وهى تنظر حولها
=احنا مش هنمشى من هنا المكان دا شكله يرعب وخايفة حاجة تطلعلنا 

تنهد جاسر بنفاذ صبر وهو يسحب يدها ويسيرا باتجاه الفندق =امشى يا زهرة ربنا يهديكى ويصبرنى 

لتسير معه بخوف وكل حين واخرى تلتفت حولها برعب ليستغل جاسر ذلك فى صالحه لتقترب منه هى بنفسها، حيث كان يقصد ان يدعث على الاغصان الرقيقة حتى تصدر صوت ومع سكون الليل كان يوجد صدى للصوت لتقترب منه تحتمى به، بينما هو كان يضحك بخفة على سـ.ذاجتها 

بعد دقائق كانا امام الفندق ليقف معها فى الاستقبال قائلا بجدية 
=متخرجيش مرة تانية فى وقت متأخر كدا، الحمدلله الموضوع عدى على خير ومحدش من العصابة اخد باله انك موجوده 






لتومأ له بتعب وعلامات الارهاق بادية على وجهها
=شكرا على المساعدة يعنى... 

لتتنهد بتعب لا تعرف ماذا تقول، ليومأ برأسه وهو ينظر لها بابتسامة حانية 
=اطلعى ارتاحى دلوقتي خلاص الموضوع خلص انتِ دلوقتى فى امان مفيش حاجه تقلق او تخوف 

اومأت له مرة اخرى وما ان ابتعدت عنه بعض الخطوات نادى عليها لتلتفت له تراه يقترب منها بثقة رغم حالته المذرية من اتربة وعـ.فن عالقين بثيابه بالاضافة الى الـ.دمـ.اء التى تنزف من فمه وانفه لكنه قد جف ليتركوا اثرهم على وجهه، وشعره الاشعت الغير مرتب بالمرة، الان فقط تلاحظ حالته تلك، افاقت من تأملها به عندما اردف بنبرة لاول مرة تسمعها منه لا تعلم ان كانت خبيثة ساخرة ام ماكرة ام ماذا لكنها لم تبدى اى اهتمام هى فقط تريد ان تصعد لغرفتها وترتمى فوق الفراش وتحاول يائسة ان تنسى كل ما حدث 
=موضوع خروجك بليل وانك تمشى فى الصحرا دا مش هيعدى بالساهل وعارف انك اكيد مش عارفة حد انك بتطلعى فى وقت زى دا 

زهرة بتعب واضح وصوت مبحوح من كثرة البكاء
=حضرة الظابط صدقنى معنديش حيل ولا طولة بال للكلام دلوقتى اعمل اللي تعمله عشان حقيقى مش شايفه قدامى بعد اذنك 

لتتركه فورا بينما هو ابتسم بسعادة وهو يتابعه بعينيه الى ان اختفت، ليغادر الفندق بعدها وهو يدندن بسعادة وحالة من الشغف والسعادة ومشاعر كثيرة مبهجة يشعر بها تطوف حوله 

************ 

فى صباح اليوم التالى 

استيقظ جاسر وابتسامة جذابة على وجهه وهو يتطلع الى السقف ويستند بذراعه على جبهته محدثا نفسه بسعادة وعينيه تلمع بالشغف
=هى وصلت ان احلم بيها، شكلى حبيتها كدا وطبيت على رأى ياسر 

لينهض ومازالت الابتسامة الواسعة تزين ثغره، ويدندن بسعادة، يتجه للحمام الملحق بالجناح

بعد 3 ساعات 

كان جاسر يقف امام موظف الاستقبال فى الفندق الذى به زهرة قائلا بصرامة وهو يقدم البطاقة التى تعبر عن كونه فرد من رجال الشرطة
=فى بنت هنا جايه مع رحلة لجامعة اسكندريه اسمها زهرة شهاب، اوضة رقم كام 

الموظف بارتباك من هيئة الاخر التى تبث الرعب بقوته وصرامته ليخبره برقم الغرفة بدون تفمير ناسيا القوانين الخاصة بالفندق وانه من الممنوع ان يصعد الى غرفتها، لكنه خشى ان يرفض اخباره فيتسبب بفصله 

بينما الاخر ابتسامة واسعة زينت ثغره وهو يدخل المصعد وفكرة واحدة هى التى تحركه وهى ان يقضى اليوم باكمله معها فى الخارج 

********** 




كانت زهرة تستلقى فوق الفراش وهى تضع يدها فوق جبينها بينما صديقتها بدور تجلس امامها وعى فارغة الفم قائلة بصدمة
=يا نهار ابيض يا زهرة دا ولا فيام هندى 

زهرة بنبرة متعبة ضعيفة
=خلاص بقى يا بدور قفلى على السيرة دى اللى حصل حصل الحمدلله عدت على خير 

بدور وهى تقفز لتستلقى بجانبها قائلة بمرح
=لا خلاص ايه ؟!.. الصدفة دى اكيد لها معنى ما هو مش معقول الظابط اللى يزعقلك فى الدار هو نفسه اللى ينقذك ويوصلك بنفسه لحد الاوتيل هنا 

زهرة وهى تمط شفتيها بتفكير مصطنع قائلة بدراما
= انا ازاى مفكرتيش بالطريقة دى ازاى دونًا عن كل الظباط اللى هناك هو اللى يوصلنى 

لتصرخ بدور بفرح قائلة وهى تسفق بيدها
=شوفتى اديكى بدأتى تفكرى معايا...... 

قاطعتها زهرة بسخط وهى تضربها بالوسادة
=غلطان اللى يتكلم معاكي وسعى كدا انا هقوم اخد دوش واغير عشان ننزل نفطر 

لتتركها و تتجه للحمام الملحق بالجناح، لتمك بدور شفتيها وهى تتمت 
=عيلة هبـ.لة هو حد يطول يكون فى حياته ظابط دا انا لو مكانك اروح اطلبه بنفسى، لا كل دا ومش فاكرة اسمه هتشـ.لينى.... 

قاطعها هو صوت طرق الباب لتنهض لترى من الذى جاء اليها هى و زهرة 



‏" أنا لا أنسى من جعلني يومًا أُضيء في عتمتي، أو أضحك بالرغم من شُحبِ وجهي .. حتى ولو فرَّقتنا الأيام والأماكن



 ، فالقلوب شواهد لا تنسى يدًا مُدَّت لها حين شارفت على سقوطها من الحافة ..!"


                                   الفصل الثالث من هنا


تعليقات