Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عشقت امراة خطرة الفصل التاسع والثلاثون39بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد

   

رواية عشقت امراة خطرة الفصل التاسع والثلاثون39بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد

نزلت والسعادة تملئها امرها ان تسبقه للاسفل لتمهله يرتدي ملابسه والحقيقة انه يريد ان يختبأ بندوب بطنه الذي يحاول دائما أن يخفيها عن نظراتها .


وقفت "ونيسة"بوجهها ويدها على خصرها وسألتها بانفعال:

-ناوية على ايه يا بت بشري 


استمرت بالنزول ورفعت ذقنها ما دام زيد معها لن يهمها احد ما ان وقفت امامها حتى قالت بصوت جهور :

-  ولا حاجه يا طنط بفرق حلاوة النونو 


صرت ونيسة على اسنانهاواشاحت بوجهها بعيدا عنها لترد بعصبية:

-ما تجبيش سيرة الزفت دا ان شاء الله ما يوعاكي تشليه 

ولا تشوفيه 


لم تهتم وردد ببرود يقتل :

- إدعي من هنا لبكرا يا طنط دعوتك مش هتستجاب 


نظرت لها من جديد بحده وسالتها بغضب:

-ومش هيستجاب مني لي يااختي 


حركت رأسها بهدؤء وابتسمت بخبث وهي ترد بهدوء :

- عشان إنتي مش ملاك 


رفعت يدها لتطلمها بقوة لكن "صبا" تعلمت الدرس فلم تسمح لها بالنيل منها والتقطت يدها بسرعه وبثبات هتفت:

- إوعك تمدي ايدك عليا تاني ياطنط انا مش بس مرات  زيد أنا شايلة إبنه الاعتداء عليا كأنه على إبنه بالظبط 


 زادتها غضب فقالت وهى تسحب راسغها من قبضتها :

 ‏- واحنا ايه ضمنا إنه إبنه.


تطلعت اليها صبا باشمزاز لم تتوقع يوما أنها ستتهم بهذه التهمه القذره التي تمس العرض والشرف،لذا تحدثت بشراسه :

-حاسبي على كلامك والزمي حدودك انتي كدا بتغلطي فى ابنك قبلي وانا لحد دلوقتي بكلمك بلساني لو زودتى حرف كمان هيبقي اخر كلام وهديكي من تحت رجلي 


شهقت "ونيسه" وصاحت محتده فى نية لايقاظ المنزل كلوا :

-نعم نعم تدي مين يا بت بشري يا حلاوة دى القوالب نامت والانصاص قامت 

ردت"صبا" عليها بنفس الحده:

-لما تشككي في نسب ابني لازم دا يكون ردي ولا انتي مش واخده بالك انني بنت ناس مش جاريه عندك 


هدرت ونيسة بصوت جهور:

- انتى هتنسي نفسك يا بت ولا ايه ناس مين اللى بتكلمي عنهم دا انتي بنت بشري ،بشري اللى كانت مرفقه رياض ورياض دا سمعتوا على كل لسان جايه بعد ماهربتى معاه تعملي علينا شريفه 


الامر اصبح معقد والالم يزيد بجر اسم والدتها فى هذه التهم لكن صبا حاولت الصمود وتسألت بضيق:

-ولما هي كدا جدو جوزها لابنه ليه؟بطلو غل بقى انتوا مش رحمينها عايشه ولا ميته .


نزل بلال بسرعه على هذا الشجار يسأل بقلق:

-فى اي يا ماما صوتكم عالي ليه ؟

امسكت ونيسه به وهتفت امره :

-البت بنت ###### هاتهالي من شعرها دي بتشتمني 


وضعت "صبا"يدها على فاه من هول الكلمه ومراره الفعل خشيت ان ينفذ هذا والتفت لتصعد السلم لكن قلة خبرة بلال  واندفاعه وتهوره جعلته يمسك برأسها ويجذبها بقوة للخلف قائلا بشدة:

-انتي بتشتمي امي 

- بـــــلال 

زعق "زيد" بإسمه كالرعد  هز اركان المنزل وقفز بسرعه البرق  عبر الدرج حتي أنه لم يعطه فرصه بترك صبا 

وقبض على يده ليدفعها عنها بقسوة شديدة وهو يسأله وعينه المتسعه يغلي بها البركان :

-انت اتجننت 

سرعان ما إختبأت صبا أمام صدره وبكت بصوت خفيض 

ضمها الى جانبه ويده الاخري تمسك بيده اخيه ،تدخلت ونيسه لتمنع الحرب التى ستقام  الآن :

- اخوك كان بيدافع عني وصبا كانت عايزه تضربني 

خشيت صبا ان يصدقها ويتحول غضه لها بعدما رأي بعينه كم العنف الذي تتعرض له فهتفت مدافعه:

-لاء يا زيد انا ماعملتش حاجه هي اللى بتهمني فى شرفي 

نظر الى أمه بضيق فقد سبق وان أبلغها أن لا تتجاوزهذا الامر حتي بينها وبين نفسها ولكنها كررته مع هذه المجنونه التى لن تهدأ حتي تثأر لكرمتها وترد إعتبارها ،زم فاه بغضب عارم وافلت يد اخيه ليقول لبلال الذي تصنم في هذا المشهد:

-إمشي يا بلال انا هعرف أحاسبك على عملتك دى .

غادر بلال دون تردد وهذا كان الافضل له ،نظرت له ونيسه بثقه انه لن يستطيع فعل شئ لها ولا حتي يخيفها كما اخاف اخيه وقالت بإذدراء:

- ايه هتضربنى ولا ايه؟

صاح بصوت جهور:

-امـــــي سبق وقولتلك ما تكلميش فى الموضوع دا

لكن انتي مش عايزه تريحيني ولا تريحي نفسك


سألته بنفس البرود والثقه:

- هنمسك لسانا عشان ست صبا

تحول فى لحظه ليريها كم هو شرير عندما يتعلق الامر بشئ يخصه تماما كما يواجه "عماد"فى معركته معه،هتف متسلحا بالعداء :

-لاء صبا دي مش هوريكي طيفها ومن هنا ورايح هي مش مرات ابنك صبا مراتي لوحدي وكلمتي هي اللى هتمشي وغصب عن الكل ومراتي انا هعرف أحميها حتي منك .


لم تصدق "صبا" ما فعله لأجلها وعلي فجأة سحبها أسفل إبطه واتجها للخارج انساقت معه لكن صدمتها بما حدث لازالت تجعلها ترتجف تسمع قلبه ينبض بعنف لم تراه بهذه الحالة  إلا نادرا  وهذه الحالة تخيفها  كثيرا .

اقحمها فى سيارته والتف نحو السياره ليدخل من الجهه الثانيه .

جلس خلف المقود وعدل المرآه الاماميه ليمشط شعره تحدث بانفاس متلاحقه وبنبرة تمتلئ ضيق :

- هو انتى كل ما هتاكدي من حبي ليكى هتعمليلى مشكلة 

المرة دي كانت بسرعه اوى وكشفتك


اتسعت عيناها واستدارت له وقالت بصدمه:

-ايه اللى بتقولوا دا ؟اذا ما كان انت نازل واخوك كان هيضربني 


انتهى من تمشيط شعره وقذف المشط من يده بقوة وسب 

بغضب،استرسلت بالقول:

-زيد من فضلك ابقى اسمع مني لاحسن كدا مش هينفع 

احنا هنوصل لحيطه سد 


سألها مجعدا جبهته ببرود:

-واي بقى اللى حصل؟


انتفخ صدرها وحاولت كبح جماح غضبها مما سمعت وهتفت :

- سبق وقولتلك اني اتهانت كتير واتضربت كتير ومش هسمح لحد إنه يقلل مني أو يمد ايدوا عليا حتى انت .


امعن النظر اليها ثم سأل متعجباً:

- هتكليني ولا ايه يا بنت الواصل 

لم تكن فى مزاج يسمح لها بهذا المزاح فعبس وجها لتحسه على اخذ حديثها على محمل الجد،لذا هتفت بتحذير:

- اوعاك يا زيد تستهزا بكلامي 


 لم يراي فى حديثها اي خطأ لم تكن صبا شخص عادي او إمرأة ستستجيب للعنف حتى وإن قبلت  هذا سابقا فدمائها الثائره يوما ما ستنتفض، نفض رأسه ليؤكد تأيدوا لها  وتحدث:

- مش بستهزء بس اول مرة أشوف جينات الواصل فى واحده وتقريبا لانك الحفيدة الوحيدة والخطيرة


انهي جملته بغمزه خاطفه تقريباً كانت هذه اجمل شئ تراه 

كم تزداد اعجابا به عندما تختفي تكشيرته الدائمة ويمرح معها ،طفت على ابتسامة خفيفة على وجهها ووطالعته 

بنظرة ناعسه وقالت بتأثر:

-مش عايزه حاجه تفرقنا يا زيد  دايما خليك في صفي انا وثق فيا إن  عمري ما هأذي حد ولا هبدأ مع حد خناق انا عايزه بس أعيش واي حاجه هتقف مابين إني أعيش مش هسكت الا لما اشيلها واللى حصل كلوا مستعده انساه عشان خاطر بحبك بس.


تأثر بكلامها رغم شعوره بنزعه الحده والاصرار التي ملئت نبرتها فى بعض الجمل وعندها يعرف مدي صدقها فيما تقول تشبه كثيرا فى مواضع كثيرة وتذكر مقولة جده التى 

لم يكن يصدقها ابدا "مافيش ست تنفعك غير صبا" والحقيقة أنها بالفعل قوية لدرجة أنها ستكون جيشه الوحيد فى معركة الحياة فهتف بحب :

- وانا عشان خاطر الحب دا هحاول


 ادار السيارة وهم بالمغادره وقال:

- يلا عشان نحضر الدبح 

انطلق بسيارته الى بوابة القصر الخلفية ،سعدت كثيرا بتفاعله معها تاركه خلف ظهرها ما حدث فلن تسمح لاحد ان يفسد حياه قررت عيشها مع رجل تتمناه .


وصلوا للمكان المخصص وبالفعل قد بدأ الجزار بالاستعداد للدبح ووقفت صبا تشاهد من بعيد بينما اتجه "زيد"صوب 

العاملين ووقف بينهم مشمرا عن ذراعيه ليتعامل ببساطه وكأنه واحدا منهم لاحظت كم يحبه الناس ولطفه فى معاملتهم ومداعبته لهم وتواضعه معهم ،زادت اعجابا به واستمتعت بمراقبته بسعاده .


قال له الرجل :

- بشمهندس زيد ارجع لوراء عشان هدومك ما تبهدلش 


رفض زيد التحرك وهتف بإبتسامة:

- مش مهم المهم ما يفوتيش الثواب دا 


رفع الجميع ايديهم للسماء داعين له من قلوبهم:

- ربنا يعجلوا فى ميزان حسناتك يارب


امن على دعائهم ودعابهم من جديد قائلا:

- يارب، الناس اللى دعتلي دى هتاخد كيلو زياده 

ضحك الرجال على دعابته الخفيفة  وتحدث احدهم:

-لا احنا نكتر دعاء بقى وناخد واحده لنفسنا 

ضحك "زيد" عاليا كما ضحك من معه ليرد مازحا :

-  والله اذا كان كدا ادعي انا لنفسي ونلم الدور 

صوت ضحكاتهم جلجل فى المكان ،وعندها بدأو بربط الذبيح مستعدين بحماس وقدم الرجل لزيد نصل حاد وقال :

-اتفضل يا بشمهندس زيد سمي الله على دبيحتك 


امسك بالسكين واخفاه خلف ظهره ،وقفت صبا بعيدا تشب على قدمها لتري ما سيفعله زيد وقلبها يخفق من القلق عليه خوفا من ان يصيبه مكروه ،لم تره من قبل فى مشهد كهذا ولم تعلم إن كان سينجح ام لاء لكن ثقة الرجل به توحي بانها ليست المرة الأولى وانه معتاد على هذا دائما 

راته يخفي السكين خلف ظهره وبيده الاخري يمسح بحنان على ظهرها وعنقها حتى انصاعت للمساته واستكانت لاحظت شفاه تتحرك  وفى لمح البصر كان قد شق عنقها 


ليعلو الصياح "الله اكبر الله اكبر"  وقعت الذبيح وانقض الواقفين لمساعدتها مزامنة هذا مع وقوع الذبيحه الاخري 

تراجع زيد قليلا ثم وقف لمساعدتهم .


وقفت مها وونيسه فى احد البلكونات الخلفية يشاهدان المنظر سالت مها ونيسه باستنكار:

- اشمعنا صبا هى اللى تحت 

اجابت "ونيسه"التى لا زالت غاضبه مما حدث :

- عشان زيد عايز كدا ما عدش يخليها تقعد معايا تاني 

نظرت لها بدهشه وتسائلت :

- ايه لي يعني ؟

تحدثت ونيسه بحنق:

- اهو كدا ،بقولك اي يلا تعالى معايا تحت عشان الحاجات اللى هتدخل دى 


عادت تسألها " مها":

-وصبا ؟

تشنجت وهى تجيبها:

-يوووو قطعت وقطع اسمها 

كانت تعلم ان زيد سياخذها بنفسه ليوزع على الفقراء والمساكين ولن يجعلها تشارك معهم .

 بالاسفل 

ابتعدت صبا قليلا لترى اكفف من الايادى مطبوعه بالدماء على الحائط اكثر من شكل وحجم وقد فهمت ان هذه بصمة يضعها كل المشاركين هنا ليخلفوا ذكريات يحكيها من يأتي بعدهم ،حبت التجربه وشمرت عن ساعديها لتمد 

يدها أسفلها وسط الدماء السائله وتغرق يدها بها ثم اتجهت صوب الجدار لتضع يدها والإبتسامة تعلو وجهها 

وعلى فجأه وجدت يدان امامها من كلا الجانبين التفت سريعا لتجد زيد امامها وقد احتجزها بين يديه تاركا هو الاخر بصمته على الحائط ،تطلع الى ملامح وجهها وغرق بعينيها وسأل بجديه :

- عارفه يعنى ايه تسيبي بصمتك على الجدار ؟


نفضت رأسها ببطء وهى تتطلع اليه،كانت اقل منه طولا بكثير حتى انه كان مضطرا لإخفاض رأسه لمطالعتها ،سكت برهه ثم اجاب :

-معناها إنك هتسندي البيت وتحمي العيلة 


كادت تصدقه وعينها تمتلي بالتأثير لكن شبح ابتسامته الذي ظهر اثبت انه يستغفلها فحاولت الانسحاب من أسفل ذراعه قائله بانزعاج:

-انت بتستهبلنى ،عيلة اي اللى احميها دى نصها عقارب ربنا  بس يحمينا منهم 


عض شفاها حتى يحبس ضحكاته وامسك بها ليمنعها من الخروج واسند ظهرها للحائط ليقول بخشونه:

- ايه اللى انتى بتقوليه دا؟ انتى بتسخري من معتقداتنا دا انتى كدا هتحل عليكى اللعنه .


لم تبالي بما يقوله وسألته بلا إهتمام:

-يا سلام لعنة اي دى كمان

اجابها مؤكدا :

-لعنة الحب 

رفعت احد حاجبيها مستنكرة ودفعته فى صدره المواجهه لها كى يبتعد لكنه لم يتزحزح وظل محتجزها بين يديه

هتفت بضيق:

-زيد بطل تقول أي كلام 

اتسع فمه وعيناه وتحدث برويه:

- انا بقول اى كلام ،طيب هقولك حكايه ...

قاطعته سائله:

-واحنا كدا؟!

اجاب دون اكتراث:

-اه،اصلا الحكايات ما تتقالش غير كدا 


أردف بعدما اطلق زفيرا ليعطيها شعور اخر بالصدق:

- انا حطيت ايدى قبل كدا وصابتنى اللعنه إن قلبى ما يدقش ولا يحب غير مرة واحدة .


ابتسمت بمكر وسألته وهى تضع طرف اصابعها على قميصه الابيض:

- وقلبك دق ولا ما دقش ؟


اجاب ساخرا ليستفزها :

-لسه؟!

زمت فاها بغضب وثنت ركبتها لتدفعه فى بطنه فإنحني متأوها :

-ااه ،بقي الجاموسه تطلع احن منك 

خرجت من تحت يده مستغله ألمه وهتفت من بعيد:

- ابقي خلى قلبك يدق للجاموسه 

استقام فى وقفته وهتف وهو يمط شفاه للجانب :

- ما خلاص وقعت الفأس فى الرأس يا اختى وبقيتى لعنتي 


رغم انه قالها بطريقة فظه لكنها ابتسمت رغما عنها لقد حاول استفزازها ونجحت هى فى استفزازه لتخرج مكنون صدره ،هز راسه بيأس فلن يستطيع يوما أن يغلبها لقد تمكنت وأحكمت سيطرها على قلبه فلن يدق من جديد إلا لها .







اليوم كان طويل عليهم لكنه مازال فى بدايته اخذ زيد 

اللحم ومعه صبا وانطلق بالسيارة  يعرف الأبواب التي لم يدقها احدا سواه يعرف المحتاجين ولا ينسي احد فعادته 

دوما كانت الطواف حول المساكين،لكن هذه المرة مختلفة تماما فاليوم معه يد مُحبه للخير تساعده "صبا".


نزلت معه وحملت معه الأكياس ودخلت معه منازل الفقراء

واكتشفت جانب جديد ل"زيد"لم تكن تراه ابدا وهي قابعه فى القصر اذدات حبا وثقه واحتراما له واستمتعت بدعاء الناس لهم  ولجدهم واستشعرت صدق ومحبه لم تكن تعرفها من قبل .

تلك السيدة شدت على يدها وهتفت بحب :

-خلي بالك على سي زيد دا حته سكره 

ابتسمت لها صبا واؤمات برضاء،وردت عليها :

-فى عنيا 

عادت المرأة بنظرها لزيد واوصته قائلة:

- والله شكلها بنت حلال خلى بالك انت كمان عليها 

غمز بطرف عينه ورد مبتسما بلطف :

- مخلي بالي ما تقلقيش 

ضحكت المرأة ودعت بحب ومن اعماق قلبها:

-ربنا يحميكم يارب ويبعد عنكم النفوس الوحشه ويرزقكم بالخلف الصالح ويروق بالكم ونشوفكم فى سعادة دايما 

ويشفي الحاج

ابتهجت "صبا"من دعائها الصائب ونظرت باتجاه زيد والذي ابتسم رغما عنه لانه لم يستطع مقاومه النظر اليها دون أن يبتسم فضحكتها عالم آخر،يعتبر هذا اليوم الوحيد

الذي يشعر به انه على قيد الحياة بعد وفاة "مريم".





انطلق للمشفي معها ليتجه نحو غرفة جده ،لازال جسده موصول بالأجهزة وحالتة تسير ببطء نحو الشفاء ،امسكت 

"صبا"بيده ووقفت الى جواره وهتفت بمزاج:

- انت ادعالك دعاء انهارده يخليك تقوم تجوز على طول 


رفع يده الاخري ولطمها على يدها وابدي اعتراض صامت على ما تقول،فعادت تحدثه بسعاده:

-بجد والله  انهارده الناس كلهم بتدعيلك تقوم بالسلامه 

رمت نظرة عابرة لزيد واردفت:

-زيد خلاهم يدعولك 


رمقها زيد بدهشه وصحح قولها :

-الفكرة فكرة صبا يا حاج انا بس ساعدتها 


اكملت هي بعناد:

-لا ياجدو الفكرة بتاعي وزيد كمل من عنده 

صر على اسنانه وهتف بخفوت :

- ما تعدليش على كلامي 

- ‏بقول الحقيقة 


ابتسم "فايز"على شجارتهم الطفوليه حتى فى اتفه الاشياء وابسطها وانهي هذا قائلا:

- المهم الثواب 


ازاح زيد نظراته الحادة عن صبا ليحادث جده بنبرة توسل:

- مالك يا جدو بس  سمعت انك مش عايز تقابل امي وعمتي 

سرعان ما نظر له بحده وظهر على وجهه الاستياء وادار وجهه مستكفيا لمجرد سماع اسمهم،سكت زيد قليلا وعاد يسأله:

-لو مش عايز تتكلم قدام صبا اخرجها ...

رد "فايز"وقد اشدت فى القول ليبدي حجم غضبه الذي لا تسعه صحته لدفعه بالشكل الصحيح:

- انا عايز اقوم من رقدتى دى عشان اعرف احاسب كل واحد على غلطه ولحد ما اقوم ما حدش يجيب سيرتهم 


هزت صبا رأسها وحدثت زيد :

-خلاص يا زيد بلاش كلام كتير عشان  ما يتعبش


نهج بشده وحاول التقاط انفاسه ،مما جعل زيد يصمت تماما وأصبح يمني نفسه بالصبر ويدعو له سرا وجهرا بالشفاء العاجل .






مرت ايام عده ولا زال زيد يصتحب صبا معه للمعرض يوميا حتي يجنبها والدته ويقطع حبل المشكلات التى لا تنتهي 

فى المعرض


ذهبت "صبا "مع زيد " وأجلسه بمقابلة فى المكتب واهتم بأن يقدم لها الطعام الذي تحبه اما هو فى انكب على الاوراق يعمل بتركيز دون انتباه لها يضع نظارته ذات الإطار الاسود ويقلب فى الصفحات وهي تحاول إلفات نظره عوضا عن هذا الصمت الذي جعلها تشعر بالضجر


ضغطت على شاشة هاتفها ووضعت سماعات الراس بأذنها 

وفتحت على موسيقى عاليه وصل طنينها الغير مفهوم الى أذنه رفع رأسه لينظر لها لكنها تصنعت الاندماج وعدم ملاحظته بعد قليل علت صوتها تدندن معها:

- يا صفر شاغلك يااا اصفر تاعبك بس انا على وضعي 

شاغلك ..تاعبك 

عاد ينظر لها بضيق علها تفهم انها تشتت ذهنه 

بدأت تحرك يدها بعشؤائيه دون إهتمام

-دلعت شخص وخان قلبت معاه بعوجان 


بالفعل نجحت فى تشتيته وإحادت نظره عن ما يفعل ،خلع نظارته عن وجهه وقذفها على سطح المكتب بغضب وصاح بصوت عال:

-يا بنتى بقى 

نظرت نحوه دون ان تخلع سماعات الراس وردت بهدوء ورقه:

-نفسي أسألك سؤال بسيط ،مش لاقيه أي إجابه ليه 


ضيق عينه وهو يطالعها لكن اكملت وهى تشاكسه:

-لي بشوف الكل شكلك لى بعيش دايما مشاكلك حتى انى شكلك ونص التانى شكل احنا فينا حاجات كتير زى بعض وهي هي 


زفر انفاسه بضيق،وهتف :

-لااء بقى دا انتى قلبتى الاغنيه

علا صوته فجأه:

-صباااا 

انتفضت وهى تسحب سماعاتها عن أذنها وسألته ببرائه:

-إيه يا زيد ؟خضتنى 


سألها دون مقدمات :

- وبالنسبة للدوشه اللى انتى عاملهالى  دى 


اجابت وهى تنهض من مكانها وتتجه نحوه:

-ما اهو يا زيد انا زهقت وانت قاعد ساكت بقالك ساعتين 

وحتى قولتك خلينى أساعدك ما رضيتش 


وصلت لمكتبه فرد عليها بحنق:

- يعنى  يا تسعدينى  يا تعطلينى 

لمعت عينها الماكره ظهرت فإبتسمت وهى تنفض رأسها بالنفي ،لكنه لم يحتاج توضيح لما تريد اكثر من هذه النظره ،حك انفه وهم بالتحدث لكن سبق هذا دق الباب

فأشار لها  بعينه ان ترجع للوراء ،استجابت لرغبته وناد ب:

-تعال 


دخل فتى صغير ليقول له على عجل:

- جماعة الاستاذ محمود جم  وعايزين ينقوا العفش 


رفع ذقنه وقال:

-روح وانا جاي وراك 

ما إن اغلق الباب حتى هتفت "صبا" بسرعه:

-تروح فين ؟مش دول ستات ؟


اجاب بدهشه:

-اه 

اردف محذرا:

-‏وانتى هتمنعينى عن شغلي 

تحول نبرته للحده وهو يستأنف:

-‏هبعتك لأمي فى البيت تطلع عينك بقى 


صاحت باعتراض ملوحه بيديها :

-لاااا ،انا هنزل انقي معاهم 

نهض من مكانه وصاح برفض قاطع:

- تنزلى مع مين انتى فاهمه حاجه

وقفت بوجهه وكأنها تدافع بإستماته عن قضية هامه بالنسبة لها وقالت :

- مش الموضوع تسويق يعني

رفع وجهه لأعلي ونفخ بضيق ورد عليها :

- انتى هتبوظى البيعه وسعى بقى من وشي اشوف الناس 

هم بتفاديها لكنها وقفت من جديد في وجهه باصرار لتقول:

-  مش هبوظ حاجه وجربنى انا شاطره اوي فى الاقناع 


حرك رأسه بيأس فإسترسلت وهى تميل اليه:

-دول ستات يا زيد الست ما تفهمهاش الا ست زيها 

رفع احد حاجبيه وسألها بمكر:

-نتراهن ولو ما عرفيش انك  تجيش معايا تاني 


لم تتردد فى قول :

-موافقه

اضافت واثقه:

-ولو عرفت تعمل اللى انا عايزاه

كانت واثقه فى نفسها بإقناعهم ونجاح هذه الصفقه لصالحها،حرك رأسه وتراجع نحو مكتبه وهتف:

-يلا نجازف الحكاية كلها أوضة نوم بأربعين ألف مش حكايه يعنى 


انهى حديثه بإشارة يده لها يالسماح ،فتهللت وركضت للخارج تبعها بنظره متعجباً من تلك العنيده وانتظر ان تعود خايبة السعي حزينه على عدم اقناعهم لأنهم صعب المراس ومترددين دائما واقناعهم بشي واحد يحتاج جهد كبير وقد يبؤء بالنهاية بالفشل إن لم تكن حاده كشخصيته التى كانت تنهي الصفقه غالبا بالحرج.

"جميع الحقوق محفوظه لدى الكاتبه سنيوريتا ياسمينا أحمد"

نزلت صبا الدرج بعدما حددت وجهتها وجدت إمراتين فى منتصف العمر ابتسمت ابتسامه خفيفه فطالعها بدهشه 

ما إن وصلت اليهم حتى مدت يدها لتصافحهم قائله:

-اهلا وسهلا نورتونا

سألتها المرأة وهى تمد يدها لتلقف يدها:

-اهلا وسهلا بيكى،بس فين البشمهندس ؟

اشارت الى نفسها واجابت بثقه:

-انا مراته هو عنده شغل ممكن اتعرف عليكم 

نظروا الامراتان لبعض وردت كلا منهم باستلام:

-انا منال 

-‏وانا هناء بس احنا متعودين على البشمهندس وهو بيجبلنا احسن حاجه

ابتسمت لهم واشارت  للامام بجدية:

-احنا كل معروضتنا احسن حاجه وهتشوفى بنفسك 


سبقتهم وسألت بمرح:

- اهو نبقى براحتنا ،ممكن تقوليلى  لون الحيطه ايه عشان ننقى افضل حاجه مناسبه 


ردت منال :

- ابيض فى جنب كشمير 


حافظت "صبا"على ابتسامتها وردت :

-جميل هنقي حاجه على كدا 


وتبع ذلك اشارتها نحو بعض الغرف المعروضه ذات الألوان الداكنه وقالت موضحه:

-الوان الاوضه هادية انتى محتاجه حاجه غامه فى العفش عشان تكسري الالوان 

بدأت الامراتان فى الدورا حول الاثاث وبدأت صبا بالثرثره معهم :

-هو دا بيت جديد ولا عفش عروسه 

ردت عليها "هناء" وهي تتحسس قطع الأثاث:

-لا دا بيت جديد وبنجدد 

صاحت بسعاده:

-الف مبروك ربنا يجعلوا مسكن مبارك 

ردت لها المرأه هذه التهنئه برحابه:

-الله يباركلك انتى والبشمهندس 

تحدثت منال بتردد مشيرة لاحد القطع :

-حاسه اللون دا مش هيبقى حلو انا عايزه فاتح 


فاسرعت صبا بالبحث عن لون فاتح واشارت نحو احد الغرف ذات اللون الكشمير الهادى وقالت:

-لو مصره على الفاتح يبقى الكاشمير بشرط الحيطه الكشمير تبقى فى وش الدولاب بحيث يردوا على بعض 

صدقينى انا بنقيلك كأنى بنقى لنفسي بالظبط مش كلام بيع وشراء كلام ثقه 

اعجبت "هناء"بالفكرة ووثقت بها قائله وهى تنظر لمنال:

-تصدقى صح واللون دا حاجه ذواتى خالص 


ابتسمت صبا وردت "منال" بحماس:

-بما انك فاهمه ممكن تقوليلى لو صالون مدهب ينفع فى الصالة جنب التلفزيون 

ردت "صبا" :

-الركنه هتبقى افضل الصالون يبقى فى غرفه الضيوف افضل من التلفزيون

سألت منال من جديد:

- طيب لو لون الحيطه رصاصى نختار لون الركنه ايه؟

اجابت بعد تفكير لثوانى :

- ممكن مشمشي فى جراى او كشمير برضو فى هنا ركنه تحفه فيها الالون اللى هتنطق المكان معاكى وتخلي المكان مريح للعين والنفسية

 تبعاها الامراتان وبدأو بالأسئلة المثيرة للاستفادة بشكل اكبر من هذه المذواقه التى تحلى كل شئ بحديثها الممتع وذوقها الراقى .

 ‏"جميع الحقوق محفوظه لدى الكاتبه سنيوريتا ياسمينا أحمد"

 ‏


بالأعلي 

 ‏كان زيد منهمك فى العمل  حتى قاطعه رنين هاتفه الذي لم ينقطع تجاهله عدة مرات لكن فى النهاية كان بداخلة كبت وغضب يريد أن يفجره بوجه المتصل تحديدا ،فتح الخط وبنبره بارده على عكس البركان الخامل الذي بداخله:

 ‏

-نعم يا بلال 

جائه صوت أخيه متردد وخائف وهو يسأله مباشرة:

- المستشفى بلغتنى ان حالة جدو استقرت و هيخرج م العنايه ومحذر عمتوا وماما يدخلوا عندو وانا مش عارف اعمل ايه فى الورطه دي 

-والله الف حمد لله على سلامة جدك ،اتصرف لوحدك 

كان يتوقع منه هذه الاجابه لكن لم يعرف ما هو التصرف السليم ،لذا اسرع بالتوسل:

-زيد بالله عليك قولي اعمل ايه انا مهما كان اخوك 

لم يفوت زيد هذه  الكلمه وصاح محتدا :

-  اخوك انت عملت حساب لأخوه انت فين من اول الكارثه انت سمعت كلام ابوك وسبتنى لوحدي وكلوا كوم وإنك تمد ايدك على صبا دا كوم تاني واقسم بالله كل اللى غطيت عليه ليظهر وما ابقاش أخوك بصحيح إن ما كنت اربيك 


ارتجف بلال من قسمه وتوعده لم يعهده بهذه الشراسه ولم يجده ابدا حاد إلا فى هذا الموضع فأسرع بالتوسل قائلا بأسف :

- انا اسف والله ماما هى اللى قالتلي انا ما اقصدتش معقول هتأذي اخوك عشان واحده ما بقالهاش سنه فى حياتك 


صر على اسنانه واذداد ضيق وهو يرد بعنف واضح :

-الوحده دى مراتي يعني انا وحقي انا بسامح فيه إنما حقها هي هجيبوا من عين السبع وانا قادر أعمل دا 


إذدرء ريقه فهو يعلم ان بيده سلطات كبيرة قادرة على انهاء مستقبله وحرمانه من الحياة التي ينعم بها ،فهتف بصوت مرتجف:

-خـ..خلاص يا زيد انا آسف والله ما هتكرر ولا هأجي ناحيتها 


إستمع الي حديثه وهدر بتهكم :

-الآسف يكون ليها ويا قبلته يا رفضته بس لو رفضت الحساب هيكون معايا انا ،ولازم أعرفك يعني إي راجل يمد ايدوا على ست ومش أي ست دى مرات زيد الواصل 


عشق الخطيرة أذهب عقلة  وأفلت  مشاعره من عقالها صار يجهر بفخر واعتزاز بحبها ولن يرضي لها المذلة ولن يترك حقها لازال مستميت عليها ومتشبث بها دون خوف او خجل وإن بغي عليها باغ سيكون المتصدي له وان حارب لأجلها الكون فلن يليق بها سوى الأغلي فالعشق عنوان الخطورة ........ 

تعليقات