Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية مقيد باسرارها الفصل الاول1بقلم رانا هادي


 رواية مقيد باسرارها 
الفصل الاول1
بقلم رانا هادي


تعريف الشخصيات🖤والفصل الاول


جاسر مقلاد : بطل الرواية يبلغ من العمر ٣٠عاما طويل القامة ذو جسد رياضى وشعر اسود حالك وعينين حادتين بلون العسل ذو شخصية حادة صارمة متملكة لا تقبل التنازل


زهرة شهاب : بطلة الرواية تبلغ من العمر ٢١ عاما تتميز بجمالها الهادئ تملك شعر بنى مموج قصير، وعيون بلون العسل وجسد صغير الحجم متناسق ذات شخصية هادئة


ليلى السيد : تبلغ من العمر من 52 عاما ذات شخصية حنونة ورقيقة 


سندس التهامى : صديقة الطفولة لجاسر مقلاد تبلغ من العمر 28عاما ذات شخصية انتهازية وطبيعة انانية محبة للذات (نرجسية) 


ياسر المحمدى : الصديق المقرب لجاسر مقلاد وكاتم اسراره وذراعه الايمن، يتميز بشخصية مرحة هادئة عكس صديقه 


نيرة راضى : والدة زهرة تبلغ من العمر 40 عاما ذات شخصية ضعيفة مترددة


بدور نور : زميلة زهرة فى الجامعة واصبحت صديقة مقربة لها بمرور الوقت بطبيتها وعفويتها


شهاب المنيرى : ابن ليلى الوحيد يبلغ من العمر 38 عاما، يتميز ببشرته البيضتء وعيونه البنية



الفصل الأول 


كانت تجلس فى مكتب مدام ليلى -المسؤلة عن الملجأ- حيث أنها تريد أن تخبرها عن أمر الرحلة التى أعلنت عنها جامعتها، وهى تريد الذهاب ولكن قبل أى شئ يجب أن تأخذ الأذن منها، فهى تَعتْبر ليلى بمثابة أُمها التى لم تنجبها، هى بالأصل لا تعلم من هم أهلها الحقيقيون 


منذ أن فتحت عينها وجدت نفسها فى ذلك الملجأ أسيرة لجدرانه، رغم سنوات عمرها الواحد و العشرون إلا أنها لم تُكون صدقات فهى ليست بالشخصية الإجتماعية، وتعلم أنها عندما تخبر ليلى عن أمر تلك الرحلة ستستغرب كونها تكره التجمعات لكنها قد أخذته تحدى بينها وبين تلك الفتيات المتنمرة معها فى الجامعه، لتجلس بمكانها فيما يقارب النصف ساعة بانتظار ليلى


حينما سمعت صوت جلبة عالٍ يأتى من الخارج فانهضت تفتح باب المكتب لكنها فوجئت بأن الجميع يسير بسرعة




 وحالة من التوتر والنشاط المفرط لم تراها منذ زمن بعيد أى منذ آخر تفتيش جاء إليهم .. 


لتمسك بذراع إحدى الموظفات تميل عليها تسألها بهمس

=مها هو فى حاجة النهاردة! اصل شايفة الكل متوتر والحال غير العادة، ده حتى مدام ليلى لحد دلوقتى مجاتش!


لتجيبها مها بنفس الهمس وهى تلتفت حولها من ثم تنظر الى النافذة التى خلف زهرة التى تطل على البوابة الرئيسية للملجأ 

=لا متقلقيش بس فى تفتيش واحنا بقالنا كتير محدش جالنا عشان كده متوترين شوية، وخصوصًا مدام ليلى دى هنا من ستة الصبح وبتمر على كل الأوض


نظرت اليها زهرة بحاجب مرفوع وهى تقول بفظاظة

=وهى أول مرة يجى للملجأ تفتيش دا ليه كل ده؟ دا انا من ساعة ما صحيت والكل عامل زى خلية النحل، وبعدين




 من امتى والكلام ده بيقلق مدام ليلى كده، هو فيه ايه بالظبط؟


هزت مها رأسها بتفهم قائلة وهى تنظر الى ساعة يدها بتوتر

=اه ما أنتِ متعرفيش مين هو جاسر مقلاد ده مغير أربع مسؤولين لأربع ملاجأ، وكل اللِ اتعامل معاه بيقول أنه عصبى وصعب فى التعامل معاه ومعندوش حاجة اسمها وسطة أو هزار فى الشغل" 


ليدوى فجأة بوق سيارات الشرطة التى قاطعت حديث مها، مقتربة شيئًا فشىء من الملجأ وما أن لمحت مها أول سيارة شرطة تدلف إلى حديقة الملجأ شهقت بفزع وهى تكمل طريقها التى كانت تسلكه قبل أن تقاطعها زهرة


بينما تنهدت زهرة بضجر من ذلك التفتيش الذى لا يعنيها بأى صلة هو فقط سيجعل من فرصة حديثها مع مدام ليلى تؤجل حتى ينتهوا من ذلك التفتيش لتسير بخفة لا تريد من أحد أن يلمحها وهى تتسلسل إلى 






الحديقة الخلفية التى لا يقترب منها أحد لتجلس فوق الأرضية العشبية الخظراء خلف إحدى الأشجار الضخمة التى جعلت من الصعب على أحد أن يراها، لتخرج سيجارة من علبتها ووضعت السيجارة فى فمها ثم اشعلتها وجلست تشربها بهدوء .





فالمأساة الحقيقيه هى ان يكون الكتمان مؤذى والبوح لن يغير شيئًا . 


_______________


العديد من رجال الشرطة بزيهم الرسمى على مقدمتهم رجل يرتدى البدلة السوداء المرصعه بالنجوم الذهبية معبرة عن كونه فرد من أفراد الشرطة، تجسد جسده الرياضى الممتلئ بالعضلات


ألقى نظره شاملة على حديقة الملجأ ليجد مجموعة من الأطفال يتناول عمرهم من الأربع سنوات إلى تسع سنوات وبجانبهم تجلس إحدى السيدات الشابة، ليومأ برأسه برضا قبل أن يدلف هو والقليل مِن مَن معه إلى داخل الملجأ تستقبله مدام ليلى توجهه إلى الغرف وتعرفه على الأماكن وتريه مستلزمات الوقاية، إلى أن وصلا إلى تلك الغرفة التى بجانب الدرج و كانت تبتعد عن باقى غرف النوم، تلك الغرفة التى دق قلب ليلى بتوتر ما إن وقف هو امام بابها ليقوم بدق الباب بطرقات هادئة وعندما لم يأتيه إجابة طلب من ليلى أن تفتحها، نظرت اليه بتوتر خطر فى بالها أن تخبره بأنها غرفة النظافة لكنها عنفت نفسها فبكلا الاحوال سوف يدلف إلى الغرفة ويراها، وما إن فتحتها أغلقت الباب سريعًا وهى تبتسم إليه ابتسامة مرتعشة . 


لتقول بتوتر 

=فى بنت نايمة جوه مش هينفع ندخل


"حسنًا أنها كاذبة" هذا ما فكر به جاسر وقد استشف ذلك بسهولة ليبعدها من أمامه وهو ينظر إليها بنظرة باردة حادة بثت الرعب داخل ليلى جعلت من وجهها شاحب


ليقوم الآخر بفتح باب الغرفة، ويا للعجب كانت غرفة كئيبة تختلف عن باقى الغرف، كانت غرفة صغيرة بالنسبة لباقية الغرف، يتوسطها فراش صغير يتسع لشخص واحد، الملابس ملقاه فوق الأرضية بفوضى ويوجد حائط مليئ بالصور والرسومات الكئيبة لكنها بذات الوقت مرسومه بشكل دقيق مبدع، بالاضافة الى المكتب الصغير 


ليقترب منه ويوجد فوقه كوب كبير به العديد من أقلام الرصاص بمختلف درجاتهم وتلك الأوراق المتناثرة بأهمال فوقه وأيضًا الملقاه فوق الأرضية .. ليلفت انتباهه تلك الرسمة وهى عبارة عن فتاة شابة مغلقة لأعينها تبدو على ملامحها الحزن والآلام فى خلفيه الرسمة كان يتوسطها الملجأ وبجانبه على اليسار رجل و سيدة ومكان رأسهما علامة استفهام لكلاً منهما، وعلى اليمين باب مغلق مظلل بطريقة خرافية من يرى تلك الرسمة يقسم أن من رسمها أكبر من ان يقال إليه فنان بكثير .. لكن ذلك لم يجعله ينسى أمر تلك الغرفة ليلتفت بجسده و عينيه مازالت تحمل تلك النظرة الباردة المخيفة ليقول بحدة 


=الأوضة دى بتاعة مين وليه تختلف عن باقى الأوض، بالإضافة لكمية الإهمال اللِ فيها، وليه فيها سرير واحد كل الأوض فيها اكتر من تلت سراير وفيه سراير مكونه من دورين ؟!.. 


ليكمل بنبرة آمرا وهو يقترب منها بخطوات واثقة ثابته يقف بجانب الباب ويمسك مقبضه من الخلف دون ان تلاحظ ليلى

=البنت اللى عايشة فى الخرابة دى والمسؤول عن نضافة الدور وحضرتك فى ظرف خمس دقايق تكونوا فى مكتبك .. اتفضلى


أنهى جملته بنبره غاضبة جعلت من تلك السيدة التى تستمع إليه وهى ترتجف من الخوف من ذلك الشخص الذى أمامها لتقول فى توتر وهى تهرب من أمامه سريعًا

=تحت أمرك يا فندم


ليغلق الباب من بعد ذهابها ويلتفت ينظر إلى تلك الغرفة التى جعلت الشك يدق قلبه وخاصة من تلك الرائحة ليقوم بتفتيش الغرفة وأدراج المكتب ليجد قداحه مخبئه تحت الأوراق فى الدرج الأخير من المكتب 


لكنه توقف عما يفعله معنفًا نفسه وهو يقول بعصبيه فى داخله 

=إيه اللى انا بعمله ده، انا من أمتى وانا بفتش الأوض بنفسى، ليه مطلعتش قدام اللِ اسمها ليلى دى وقلبت المكان عالطول أول ما شوفت الخرابة دى والفوضى دى 


لكن ما قاطع حديثه مع ذاته وهو دخول زهرة التى ما ان رأته تحولت نظرات عينيها إلى نظرات شرسة تنطلق منهم شرارات من الغضب لتقول بعصبيه 

=أنت مين ومين سمحلك أصلاً تدخل أوضتى وتفتش فيها؟.. انطق 


_______________


فى احدى القصور الفخمة كانت "سندس التهامي" جالسة فى غرفتها تتحدث فى الهاتف بغضب وصوت حاد 

=يعنى إيه رجع شغله من شهر وانا معنديش خبر إيه مشغله بهـ.ايم .. قولت مية مرة أخباره كلها تبقى عندى أول بأول 


وصل إليها صوت منتصر ذراعها الأيمن وحارسها الشخصى وهو يقول بارتباك

=يا سندس هانم حضرتك أكتر واحدة عارفة ان جاسر بيه عينيه فى قفاه وهو حاليًا مشغول بمؤمورية تفتيش الملاجأ من أول ما رجع اسكندريه


هتفت سندس مقاطعة للطرف الآخر بغضب

=ميهمنيش كل اللِ بتقوله دا يا منتصر، انا عاوزه اعرف قابل مين، كلم مين، بيعمل ايه، كل حاجة عاوزها توصلى أنت فاهم


ثم اغلقت الهاتف على الفور دون أن تتيح له الفرصة فى الرد، ألقت الهاتف بغضب فوق الفراش قبل أن تنهض وتقف أمام المرأة وهى تتأمل صورة جاسر الموضوعة فى المرأة تمرر يدها على ملامح وجهه الرجوليه


متمتمة بشراسه 

=هتبقى ليا .. يعنى هتبقى ليا، محدش هيقدر ياخدك منى، احنا سندس وجاسر ومحدش هيبعدك عنى مهما حصل


______________


فى وقتٍ لاحق


كانت زهرة مازالت فى مكانها تشرب سيجارتها بهدوء وكأن هذا الكون بأكمله لا يعنيها فقط هى وسيجارتها، وعندما انتهت منها ألقتها بدون اهمية، تنهض بعدها من مكانها تلتفت حولها وهى تسير بخفة دون أن يلاحظها أحد، لأنه من قواعد الملجأ أنه ممنوع على كل من هم فى الملجأ أن يذهبوا إلى الحديقة الخلفية، لكن زهرة ليست كمثل البقية تتبع اللوائح والقوانين هى تفعل ما يحلو لها بدون حساب للنتيجة. 


لتتجه إلى غرفتها غير مكترثة برجال الشرطة الذين يملئون المكان، فقط ألقت نظرة ساخرة عندما رأت الفتيات وهم ينظرون بهيام إلى رجال الشرطة، فتحت باب غرفتها التى لا تسمح لأحد أن يدلف إليها حتى هى من تقوم بتنظيفها بنفسها، ونادرًا ما كانت تسمح لـ ليلى بالدلوف إليها، ولكن ممنوع منعًا باتًا أن يدلف إليها أحد من من هم يقتنون بالملجأ وخاصة وهى ليست متواجده، وبالفعل قام الجميع بتنفيذ رغبتها فمن الأبله الذى يقف أمام زهرة ويتحدها فهى رغم برودها وعدم مبالاتها بالحياة إلى أنها عندما تغضب لا ترى من أمامها فلذلك الجميع يقوم بتجنبها وعدم إغاظتها. 


ما إن فتحت باب غرفتها ورأت ذلك الرجل صاحب البدلة السوداء الذى كان يوليها ظهره وقد كان يمسك بيده شيئا ما وما أن لمحت أدراج مكتبها مبعثرة انطلقت شرارات الغضب من عينها لتهتف بشراسة 

=أنت مين ومين سمحلك أصلاً تدخل أوضتى وتفتش فيها .. انطق


بينما جاسر يعنف نفسه على ما يقوم به، ليلتفت بسرعة وغضب ما إن وصل إلى مسامعه ذلك الصوت الغاضب، نظر إليها من اعلى لاسفل ببرود، ترتدى سترة سترة شتويه سوداء، وبنطال اسواد ويبدوان كبيران عليها جدا، ليقترب منها بخطوات واثقة وهو يقول بفحيح من بين اسنانه ما إن وقف أمامها وهو يرى نظرات التحدى بعينها

=أنتِ بقى صاحبة الخـ.رابة دى ؟!. 


لتتوسع اعينها من الغيظ عندما وصف غرفتها بالخرابه لتجيبه بتحدى

=ولما هى خـ.رابه سمحت لنفسك تدخل وتفتش فيها ليه بنفسك؟


لقد اشعلت وتيرة غضبه فهى أول فتاة تحدثه بتلك الطريقة الفظة بل أول شخص يحدثه هكذا 


ليرف بصوت حاد قوى يبث الرعب

=بصفتى انى هخ.... 


لكن قاطعه هو دخول إحدى الموظفات وهى تلهس من الركض وتمسك بمرفق زهرة وتقول بتلعثم

=زهرة بسرعة روحى على مكتب مدام ليلى فضلها شوية ويغمى عليها من القلق عمالة تتصل بيكى مش بتردي...... 


وقبل أن تنهى تلك الموظفه حديثها كانت زهرة قد ذهبت راكضة إلى مكتب دكتورة ليلى فهى تعتبرها أمها التى لم تنجبها، هى من اختارت لها اسم "زهرة" كانت تهتم بجميع متعلقاتها، كانت ومازالت تهتم بها بطريقة خاصة مما كان يجعل بعض الفتيات فى الملجأ يغارون منها، ورغم برودها فى التعامل واللامبالاة التى تظهرها فى الحياة هى لا تستطيع العيش بدون ليلى بل ماما ليلى كما كانت تطلق عليها فى الماضي


دلفت إلى غرفة المكتب سريعا دون أن تطرق الباب، وجدت ليلى جالسة فوق الكرسى الذى امام المكتب وتستند برأسها على يدها التى تسندها على يد الكرسى، وما أن شعرت بدخول زهرة العاصف، رفعت عينها المليئة بالدموع الحبيسة لتسرع زهرة تجلس على عقبيها امامها


لتردف ليلى بعتاب عندما حاوطت زهرة بكفها اى وجنتى ليلى

=كده يا زهرة تنسى اللِ قولتلك عليه انا مش قولتلك إن فيه تفتيش جاى الدار وانك تروقى اوضتك، هياخدوكى منى، ويبعدونى عن اخواتك


اغمضت زهرة عينها وهى تلعن غباءها ونسيانها للأمر فقد أخبرتها عن ذلك التفتيش حتى تقوم بتنظيف غرفتها حيث أنها لا تسمح لأحد بالدلوف إليها أو لتنضيفها، لتقول باسف حقيقى

=حقك عليا والله نسيت خالص، بعدين محدش يقدر يبعدك عن هنا كل اللِ هنا روحهم فيكِ دا غير إن مفيش ملجأ فيه نظام أكتر من ملجأنا هنا ومحدش هيلاقى أم احسن منك بتحبنا زى ولادها واكتر كمان....... 


لكن قاطع تكملة حديثها هو دخول جاسر وهو يقول بسخرية

=مفيش ملجأ فيه نظام اكتر من ملجأنا... 


ليكمل بحدة قاسية

=ده مفيش ملجأ فيه تسيب زى هنا ازاى طفله تعيش فى اوضة لوحدها لفيها نضافة ولا منفث للهوا لا وفوق كل ده بجـ.احة وعدم تـ.ربيه


يتحدث بغضب وعينيه مسلطة على زهرة التى مازالت تجلس على عقبيها تنظر اليه ببرود لما يقوله وكأن حديثه لا يفرق معها ولا بكونه فرد من رجال الشرطة، لكن كان رأى ليلى مختلف عندما كانت تستمع إليه بتوتر، تنهض من مكانها وتقف أمامه لتقول بصوت مرتعش

=يا حسام بيه حضرتك مريت على الدار كلها وحضرتك بنفسك شهدت على كفاءة النظام وتربية الأطفال واهتمامنا بيهم ازاي، لكن بالنسبة بس لزهرة فهى كان عندها امتحانات فى الجامعة وأنا كنت بمنع أى حد يدخلها عشان تعرف تركز فى مذكرتها وهى اللى كانت بتروق وتنضف اوضتها بس كانت مشغولة فى امتحانتها اليومين اللِ فاتو


كانت تتحدث بنبرة صادقة مرتعشة وعينها تترقرق بها الدمع ليس خوفا على منصبها بل من اجل زهرة الفتاة ذات الواحد والعشرون عاما، التى من المؤكد سيأمرون برحيلها من الملجأ لتجاوز عمرها السن القانونى لبقائها بالملجأ


استشف جاسر وبسهولة حب تلك السيدة بزهرة ومدى تعلقها بها، ليعلم انه يوجد سر يربط بين زهرة وليلى ليجعل من الاخيرة متعلقة بها بتلك الطريقة التى تبدو غير طبيعية كعلاقة مديرة الملجأ بأحدى المقيمون به


ليردف جاسر بنبرة صارمة ووجهه كصفحة بيضاء لا يظهر عليها اى تعبير

=يا مدام ليلى حضرتك اكتر واحدة عارفة النظام والقوانين، ازاى بقى تخلى بنت عدت 18 سنه لحد دلوقتى فى الملجأ، لا وكمان قاعده لوحدها فى اوضة مفهاش منفث للهوا دا غير كمية الكركبة اللى فيها، انا عاوز اعرف اشمعنا هى البنت الوحيدة اللى لسة موجوده رغم ان كل سنة بيكون فى ناس بتخرج 


جاءت ليلى لتجيبه لكن سبقتها زهرة وهى تنهض من مكانها تتجه لجانب ليلى وهى تقول ببرود الى جاسر الذى ينظر اليها بغيظ 

=هقول انا لحضرتك ليه انا البنت المميزة اللى لحد دلوقتى لسة فى عايشة هنا ومش قادرين يستغنو عنى. 


كانت نبرتها ساخرة يغلفها الالام، لتقاطعها ليلى هامسة باسمها بصوت باكى، لكن زهرة لم تستمع اليها لتكمل بنبرة باردة  

=انا فعلا خرجت اول ما كملت 18 ومقولكش فرحتى كانت قد ايه ما هو خلاص بقى بقيت حرة وهعيش بدماغى وقوانينى، قضيت اسبوعين بنام فى الشارع عشان الاقى سكان او مكان اشتغل فيه بس للاسف مفيش لحد ما يأست فرجعت على هنا وبلاش ندخل فى تفاصيل عشان متخصكش


نبرتها باردة رغم الالام الذى كان يسودها لكنه استطاع ان يميزها ويعلم انها تتألم 


لتردف ليلى وهى تتجه الى خزنة مكتبها 

=انا معايا ورق فيه تصريح ان زهرة تفضل هنا فى الملجأ 


ليسحب جاسر منها الملف يتفحصه ويجد انه سليم ليعطيه لها مرة اخرى قائلا بجدية 

=بس دا ميمنعش سوء المكان اللى هى عايشة فيه، وعلى كلا الدار من احسن اللى مريت عليهم


لتبتسم ليلى بارتعاش فاكبر مخاوفها قد مرت وهى زيارة جاسر مقلاد، لتنتهى الزيارة سريعا


______________


فى مساء اليوم 


دلفت زهرة الى مكتب ليلى التى ظلت حتى تنهى بعض اعمالها، زهرة وهى تطرق الباب

=مدام ينفع ادخل


ليلى بابتسامة حنونه وهى تنظر اليها 

=تعالى يا حبيبتي اقعدى


لتقدم لها زهرة الاوراق اللازمه عن الرحلة التى تريد الذهاب اليها 

=دى رحلة فى الجامعه كنت عاوزة حضرتك تمضى عليها عشان ولى الامر وكدا.. بصى هو كل حاجه عندك الأورق و الإعلان 


لتنظر لها ليلى بشك وهى تتفحص الإعلان التى بين الورق الآخر 

=مش غريبة شوية إنك عاوزة تطلعى رحلة فى الجامعه 


زهرة بهدوء مصطنع وهى لا تنظر اليها 

=وإيه الغريب فى كدا


=أصل بقالك 3 سنين فى الجامعه وكل سنه يعلنوا عن رحلة وعمرك ما فكرتى فيهم أصلاً


زهرة وهى ترفع كتفيها بلا مبالاة وتمط شفتيها

=الرحلة هتكون لللأُقصر وانا حابة إنى اروحها عادى يعنى تغير جو 


قاطعتها ليلى بحدة

=زهرة انتِ بتكدبى فى إيه ؟!. 


تنهدت زهرة بنفاذ صبر فبكلا الاحوال كانت تعلم انها ستكشف امرها

=دايما بتكشفينى كدا.. الموضوع إن فيه شوية بنات بيقعدوا يتريقوا عليا وكدا، الخلاصة يعنى احنا دخلنا تحدى وهى ان اطلع الرحلة دى


نهضت ليلى من مكانها، لتجلس فى الكرسى المقابل لزهرة قائله بهدوء

=زهرة انا مش عاوزاكِ تعملى حاجه أنتِ مش حباها عشان تثبتى حاجه لحد وخاصة لو كان الشخص ده بيتريق او بيستهـ.زء بيكى فى النقطة دى


زهرة بارتباك وهى تخفض راسها وتفرك يدها بتوتر

=مش بالظبط كدا انا اصلا بقالى 3 سنين بتجاهلهم بس مش عارفة ليه ضربت معايا ان اتحدهم


ليلى بهدوء وهى تبتسم بوجه تلك العابسة

=يعنى عاوزة تروحي عشان تتحديهم بس 


زهرة بحدة مفاجأة جعلت من الاخرى تفزع

=لا طبعاً عشان انا عاوزة اروح الرحلة


ضحكت ليلى بخفة وهى تسحب الورقة تمضيها 

=مجنونة بس اعمل ايه 


زهرة وهى تسحب منها الورقة بعد ان مضتها، لتنهض وتقترب منها بخفة تقبل وجنتها

=مجنونه بس بتحبيها، يلا انا هسيبك تخلصى اللِ وراكى 


لتغادر المكتب سريعًا وتغلق الباب من خلفها، بينما تنهد ليلى بحزن وهى تنظر فى اثر زهرة محدثة نفسها بندم

=انا اسفة يا بنتى سامحينى انا السبب فى اللِ أنتِ فيه بس كان لازم احمى ابنى، كان لازم ارجعك لهنا تانى


________________


كان جاسر للتو قد خرج من الحمام وهو يلف منشفة كبيرة حول خصره واخرى يجفف بها شعره، ليجلس على طرف الفراش بعد ان ارتدى ثيابه، لتظهر صورتها فى عقله، التى تتابعه منذ ان غادر الملجأ، ثيابها الواسعة عيناها التى تطلق شرر وهى غاضبة، لا مبالاتها وبرودها فى التعامل واكثر ما زاد غيظه وسخطه عليها انها لم تخشاه او تعجر به او بمكانته فهو قد اعتاد على هذا من كل من يقابله من جنـ.س حواء 


ليحرك رأسه بالنفى وقد جحظت عينيه من تفكيره ليتحدث بغصب وكأنه يعنف نفسه 

=ايه الهبـ.ل دا ومين دى اللى انا بفمر فيها فوق كدا يا جاسر على اخر الزمن حتة عيلة لحد كوعك تشغل بالك


ليسحب هاتفه من فوق الطاولة يعبث به قليلا ويضعه فوق اذنه ينتظر قليلا حتى اتاه الرد من الطرف الاخر وبعدها يردف بهدوء لا يعلم من اين مصدره

=يا فندم انا مليش ان اقعد على مكتب و اروح تفتيش زى اللى حضرتك كلفتينى بيه.... لو سمحت خلينى اكمل... تمام انا عامل 3 عمليات فى رجلى بس انا كويس وكويس جدا كمان وصحتى بقت احسن بكتير... يعنى الخلاصة يا فندم انا لازم ارجع اشتغل فى العمليات من تانى


ليصكت قليلا يستمع الى حديث اخر، ليتهد بعدها براحة وهو يشكر قائده من الطرف الاخر يغلق المكالمة بعدها ويلقى الهاتف باهمال، وهو يتذكر اخر عملية كان بها فقد أصيب بستقه اصابه خطيرة جعلته يقوم 3 عمليات جراحية، ورغم تؤكد جميع الاطباء انه لن يستطيع السير مرة اخرة إلا انه خلال 6 اشهر فقط استكاع ان يعود الى عمله، وغدا بنسبة كبيره سوف يعود الى عمله بصورة رسمية وهو العمليات الخاصة فهو لا يعتبر ان امر التفتيش وتلك الامور من مهامه


ليحرك رأسه بالنفى وهو بنفض تلك الافكار، ليخلد الى النوم وهو يفكر فى تلك البـ.ـاردة


_______________


بعد مرور اسبوع 


كانت زهرة قد وصلت الى الاقصر تبع الرحلة التى تقيمها جامعتها، وايضا جاسر قد عاد الى عمله فى العمليات الخاصة كما كان من قبل


فى احدى الليالى


كانت زهرة تسير كعادتهاكل ليلى منذ ان اتت، لكن تلك الليلة قد ابتعدت كثيرا، تفكر فى حالها وما وصلت اليه، فمنذ الاسبوع الماضى وهى تحاول ان تغير من حالها، فقد غيرت شكل ثيابها فأصبحت اكثر هنداما وترتيبا عن قبل، لكن للان البرود مازال يملأها ليس برود فى التعامل مع الاخرين بل برود فى مشاعرها، برود فى حياتها وكل من حولها لاول مرة تعترف انها سئمت من وحدتها 21 عام وحيدة بدون احد، لا يوجد بحياتها غير ليلى تلك السيدة الحنونة التى تعاملها كإبنتها وايضا زميلتها بدور هى التى استطاعت ان ترتاح معهت رغم عدم تقارب زهرة منها إلا انها تشعر بحبها لها وصدقها فى التعامل معها


خرجت من افكارها وشرودها وهى تسير عندما وجدت نفسها بوسط الصحراء .. ليصدر فجأة صوت اطلاق النيـ.ران من حولها بقوة لتصبح الرصا.صات كالمطر من حولها.. 



                                الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا




تعليقات