Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل الحادي عشر11بقلم داليا السيد


رواية ذكري حب
 بقلم داليا السيد

الفصل الحادي عشر




جزر المالديف
حاولت أن توجد الكثير من المبررات لتصرفه حتى يمكنها إيقاف سيل الأسئلة، وبالنهاية بدلت الفستان بملابس النوم الجديدة التي وجدتها بالدولاب كما أخبرها ثم استقرت بالفراش حتى نامت من الإجهاد
بالصباح كانت قد استعدت فدق الباب ورأته يدخل بأناقته المعتادة وعطره الهادئ وهو يقول "صباح الخير" 
ابتسمت وكأن ما كان لم يكن وقالت "صباح النور، هل تأخرت؟" 
تأملها بملابسها الرقيقة وهي تنهض أمامه وقال "ولو حبيبتي، الطائرة خاصة ولن ترحل بدوننا" 
كانت الرحلة رائعة والطائرة تطير فوق المحيط الهندي وقد بدأت تظهر الجزر من أسفل وجمالها يثير التعجب ويجبر على قول سبحان الله الذي خلق فأبدع.. 
شرح لها تلك الجزر الرائعة لمدينة المالديف الصغيرة بجزرها الرائعة والمنتجعات التي تتميز بها لأن السياحة هي المورد الأساسي للدخل القومي للبلد 







حطت الطائرة على مياه المحيط واستقبلهم زورق مائي انتقلت إليه بمساعدة زوجها بالطبع، وتحرك بهم إلى الشاطئ الذي انتشرت عليه الأكواخ الخشبية كما بدا السياح من كل مكان بعيدا على الشاطئ، حملها إلى الرمال على الكوبري الخشبي وقد انتظره ثلاث رجال رحبوا بهم باحترام واضح وأرشدوهم إلى أحد الأكواخ الخشبية المتطرفة عن الازدحام 
كان المنظر رائعا حقا، والمعاملة التي لاقها زوجها واضحة وقد بدا أن الكوخ أكبر الموجودين ومن الداخل معد بطريقة أثارت إعجابها، ابتسم وهو يدخل بعد أن ترك الرجال وقال
“ما رأيك؟ هل أعجبك المكان؟ يمكننا رؤية المنتجع كله وقتما تكوني جاهزة"
ابتسمت وهي تتأمل المكان بغرفتين منفصلتين ومطبخ معد حديثا وحمام نظيف وجميل فقالت "بل هو رائع لم أحلم برؤيته فقط كنت أسمع عن الجزر دون أن أفكر أني سأكون بها يوما" 
تحرك إلى أحد الغرف وقال "لن تفرغي الحقائب سيأتي من يفعل فقط بدلي ملابسك وسنخرج لتناول الغداء بالمطعم على البحر مباشرة" 
ثم عاد إليها وقال "ماذا بك؟" 
ظلت تنظر إليه وقد خلع الجاكيت وفك ربطة العنق فقالت "لا شيء" 
نهضت فعاد وحملها بسهولة وقال "تحتاجين للغذاء الجيد" 
أدخلها الغرفة الأخرى التي لم يدخلها ورأت حقيبتها أمام الفراش دون حقائبه فأدركت أنه سيعيد الكرة فلم تعرف ماذا تفعل وهو يتحرك للخارج ويقول 
“سأبدل ملابسي وأنتظرك"
ظلت تتابعه بنظراتها وهي لا تفهم ما يفعله معها! أليست زوجته؟ كيف لا يبقى معها بنفس الغرفة؟ بل كيف لا يتقرب منها ولا يطالب بحقوقه؟ 
شعرت بصداع يدق برأسها فأمسكتها بيدها وهي لا تفهم أي شيء ولا تدري ماذا يحدث لها؟؟ 
كان المطعم على رمال الشاطئ وتحت سقف من الخوص والموائد خشبية رائعة المنظر، ما أن جلسا حتى التف رجلين حولهما يتحدثان بالإنجليزية، التي فهمتها
“أهلا مستر نصر، مبروك الزواج مسز نصر"
هزت رأسها بابتسامة بينما قال هو ببساطة "الغداء جون" 



انحنى جون بأدب وقال "تمام سيدي هل اخترت الطعام" 
أشار له بالطعام بعد أن وافقت هي عليه وعاد الرجل الثاني بأكواب من العصير وقطع الفواكه تزينها فنظرت إليه وقالت 
“يهتمون بك جدا"
ابتسم وهو يتناول العصير وقال "لابد أن يفعلوا أمام من يمنحهم رواتبهم عزيزتي" 
تراجعت وقالت "أنت!؟ أنت صاحب المنتجع؟ ولكن أنا لم أتعامل معه أثناء العمل" 
لم تذهب ابتسامته وهو يقول "بلى حبيبتي تعاملت ولكنك تعاملت معه على أنه فرع من فروع الشركة وأنا لم أصحح المعلومة" 
قالت بدهشة "ولماذا" 
قال بهدوء "لأنه المكان الذي أردت اصطحابك إليه من أول يوم عرفتك فيه، فتركته طي الكتمان لأحقق لذة المفاجأة" 
أخفضت عيونها وقالت وقد خطر سؤال على ذهنها "كنت تعلم أني سأتزوجك؟" 
لم تتغير ملامحه وقال "كنت أريد ذلك، ولكن لم أكن متأكد من تحقيقه" 
نظرت إليه وقالت "ألم تشك أني أطمع بأملاكك؟" 
ضحك بهدوء وقال "وهل أنت كذلك؟" 
تعصبت وقالت "لا تجيب بسؤال عمر، هل فكرت بذلك؟" 
هدأت ابتسامته وقال بجدية "وهل تظنين أني لو فكرت بذلك كنت تزوجتك؟" 
ظلت تنظر إليه وهي تريد أن تسأله إذن لماذا تبتعد كل هذا البعد وكأننا لم نتزوج؟ 
أبعدت عيونها وقالت "أحيانا أشعر أني لا أفهمك، عيونك تخفي الكثير" 
وضع الرجال الطعام بشكل رائع وابتعدا فاعتدل وقال "ولكنك تعلمين أني لست كذلك ومن السهل فهم ما بداخلي وقد كنت تفعلين" 
عادت لعيونه التي بدت عميقة وقاتمة وكأنه بوابة تخفي مدن من الأسرار خلف أسوارها.. 
أبعد عيونه وقال "الطعام شهي ولذيذ أنا جربته من قبل هل أساعدك؟" 
حاولت أن تعود لطبيعتها وهي تنظر للطعام وقالت "ربما تخبرني من أين أبدأ" 
كان الجو رائع حيث أن المحيط الهندي له تأثير كبير على البلاد ويعتبر كحاجز للحرارة، ويمتصها، ويخزنها، ويصدر الحرارة الاستوائية ببطء، بالرغم من أن الرطوبة عالية نسبياً، وتبقي أنسام البحر الباردة الثابتة انتقال الهواء والحرارة ساكنا
استمتعت جدا بالطعام والأغاني الصاخبة تتبدل مع الموسيقى الهادئة وتناولا القهوة بعد الغداء ثم تحركا إلى الشاطئ حيث أماكن الاستلقاء أمام مياه البحر وحل الصمت بينهم وهي تتنسم عبير البحر بينما رن هاتفه فانشغل به وقتا غير قصير






 طاردتها الأفكار حول ما يحدث لها منه وهي لا تفهم كيف يفعل كل ذلك ويتعامل أمام الجميع كأنهما زوجين بشهر العسل وبالبيت اختلف الوضع وانفصل عنها وكأنها مديرة أعماله وليست زوجته.. 
أعادها صوته إلى الواقع وهو يقول "لدينا دعوة على العشاء الليلة، حفل صغير بأحد الفنادق لدي صديق قديم ما رأيك هل نذهب؟" 
نظرت إليه وقالت "كما تشاء أنا أوافق على أي شيء تريده" 
قال وهو ينظر بالساعة "إذن لنعود كي نستعد" 
لم تعترض واستسلمت لمساعدته وقد بدأت تلاحظ حفاظه على المسافات بينهم وأدركت أنه لم يفكر حتى بتقبيلها كما كان أمير يفعل معها بالرغم من أنه زوجها، زاد ضيقها وهي لا تجد أي تفسير لم يحدث ولكنها أخفت مشاعرها عنه فهي لا تملك الجرأة على السؤال ففي ذلك إهدار لكرامتها. 
ارتدت فستان أسود مفتوح من أعلى مظهرا بياض بشرتها وطويل يكسو كل قوامها وتركت شعرها ينساب بسلاسة على أكتافها العارية ووضعت عطرا جديدا لم تستعمله من قبل وقد شكرت له أنه منحها كل ما يلزمها من ملابس ولوازمها من كل الأنواع مما زادها غضب من كل ما يحدث
خرجت قبل أن يأتي إليها ولكنه كان يتحدث بالهاتف ولم يشعر بها وهو يقول "من الجيد سماع صوتك سوزي بعد كل تلك المدة أين أنت الآن؟" 
وقفت عندما ذكر الاسم فهي أول مرة تسمعه يفعل، سمعته يكمل "نعم بالمنتجع، نعم شهر عسل، شكرا، ربما الليلة، نعم سأكون هناك، حسنا إلى اللقاء" 
لا تعلم لماذا انتابها بعض القلق والخوف وربما غضب لا تعلم سببه، التفت وهو يبعد هاتفه فرآها أمامه، ظل يتأملها لحظة قبل أن يتقدم تجاهها ويقول
“أرى أنك انتهيتِ؟"
وقف أمامها ولم تبعد عيونها عنه وكأنها تريد معرفة ما يخفيه ولكنها قالت "نعم" 
هو الآخر ظل ينظر بعيونها وقال "هل نذهب؟" 
هزت رأسها وتحركت وهو يضع يدها بذراعه وقادها إلى خارج المنتجع حيث انتظرتهم سيارة وفتح لها السائق ثم ركب بجوارها وقال
“البلد صغيرة وتقريبا كلها منتجعات وفنادق ولكن تختلف في المستويات والجميع يتحدث الإنجليزية بطلاقة من أجل السياحة"






قالت "لكن منتجعك يأخذ مساحة كبيرة" 
أكد على كلامها وقال "كانت فكرة جيدة لم أندم عليها وتدر دخلا كبيرا" 
سألته "أكثر من قرى اليونان ومصر؟" 
أبعد وجهه وقال "بالتأكيد بنسبة وتناسب" 
أبعدت هي الأخرى وجهها ثم قالت "هل وصل بابا؟" 
التفت إليها وقال "نعم نسيت إبلاغك وسأمنحك رقم خاص يمكنك التواصل معه من خلاله" 
سألته فجأة "أنت من منحه العمل الجديد؟" 
نظر إليها لحظة قبل أن يقول "هل أخبرك بذلك؟" 
تضايقت وقالت بعصبية "عمر كف عن الإجابة بسؤال" 
أبعد وجهه لحظة وقال "كفي أنت عن الأسئلة فهي تصيبك بالصداع أنا أحضرتك هنا للمتعة لا للتركيز بأمور سهلة" 
قالت "هل تظن ذلك؟" 
نظر إليها وقال بجدية "بالتأكيد، ما الذي يهمك إذا كنت أنا أو سواي من منحه العمل وأنت أصلا لم تسألي عنه منذ رحيلك"
احمر وجهها وشعرت بالخجل من نفسها وأبعدت وجهها فتدارك الأمر وقال "إيمان أنا لم أقصد" 
قاطعته دون أن تنظر إليه "أو تقصد أنت محق" 
ثم التفتت إليه وقد ترقرقت دموع بعيونها وهي تكمل "ولكني لم أفعل لأن حياتي كانت عبارة عن شبكة تلتف حول جسدي تخنقني وعلى فكرة أنا كنت أرسل له أموال كثيرة خاصة بعد عملي معك فقط لم أفكر أن أعود لأن هذا معناه تلك الحياة التي عشتها مرة ولا أريد أن أعيشها مرة أخرى" 
أمسك يدها وقال "أنا لا أحاسبك إيمان أنا فقط أريدك أن تبعدي كل شيء عن ذهنك وتستمتعي بالأجازة" 
نظرت إليه ولم تجيب وتركت يدها بيده رغم أنها لا تشعر بأي معنى لتلك اللمسة التي لا تشعر فيها بأي دفء أو مشاعر ولكن أي






 مشاعر تلك التي تبحث عنها وهي لم تتزوجه إلا لتتخلص من الماضي وتحتمي وراءه من رجل مثل أمير وهو الذي عرض عليها الأمر وهو يعلم أن حياتها لم تكن فارغة، ربما شاهدها وهي تنهي العلاقة ولكن ما زال يعلم أنه مجرد خط دفاع بالنسبة لها وربما هذا هو سبب بعده، أن زواجهم لم يكن من أجل الزواج؟ 
كان الفندق جميل حقا ودخلت إلى القاعة الكبرى وهي بيده واستقبلهم رجل بدا مصري أيضا بالخمسينات من عمره أنيق مثل زوجها ووسيم أيضا يكاد لا يمنح عمره وقدمه لها
“عاصم محمود، صديق عزيز، إيمان زوجتي"
رفع الرجل يدها وقبلها بابتسامة وقال "مرحبا إيمان، أحسنت الاختيار يا أخي" 
ترك يدها وهي تبتسم برقة للشكر على المجاملة بينما تحرك عاصم معهم إلى الداخل ومنه إلى المكان الواسع المفتوح على الشاطئ حيث انتشر الجميع ما بين من يرقص على أنغام الموسيقى ومن يجلس للتحدث والمشاهدة وأخيرة أشار عاصم لشابة جميلة ترتدي ملابس مفتوحة جدا وهي لا تختلف عن الجميع 
أحاط عاصم بالفتاة العشرينية وقالت "جولييت زوجتي" 
وعرفهم بها فرحبت بهم ثم تركتهم وانطلقت للرقص فقال عمر "زوجتك الرابعة؟" 
ضحك عاصم بمرح وقال "نعم يا أخي، هل تغار مني أم ماذا؟" 
قال عمر بهدوء "تجاه النساء؟ تعلم إجابتي" 
نظرت إليه كما نظر عاصم إليها وقال "أتعجب كيف تزوجك ذلك الرجل وهو أصلا كان يتمنع طوال سنوات عمره" 
نظرت لعاصم وقالت "هذا من حسن حظي أن منحني القدر رجلا مثله" 
ضحك عاصم بقوة بينما لم تتغير ملامح عمر وقال عاصم "إذن هي تحبك يا رجل أكاد لا أصدق أن عمر يقع بفخ الحب" 
لم تتبدل أيضا ملامحه وهو يرد بهدوء "هل ما زلت تعمل بالمراكب؟" 
أدركت أنه يدير دفة الحديث بلباقة تعرفها جيدا فأبعدت وجهها بضيق وما زالت كلماته عن والدها تضايقها وكل ما يحدث لها يمنعها من التمتع بكل ما حولها.. 
شاركها عاصم بالحوار وبالطبع حديث العمل كان يأخذها فاستجابت كي توقف رأسها عن التفكير، وأخيرا جلسا على أحد الموائد وشاركهم عاصم وزوجته الإيطالية الأصل وجذبتها في حديث مفتوح عن المنتجعات والفنادق والحفلات، حياة فارغة لم تعيشها ولم تعرفها ربما الآن تعرف الحفلات والأماكن المترفة لكن لم تستمتع بها
بعد العشاء عاد الرقص الصارخ ودعاه عاصم فاستأذن كما اختفت جولييت وهي لم تهتم وتحركت إلى الرمال حتى اقتربت من الشاطئ ورغم النسمات الطفيفة للهواء الليلي إلا أنها لم تشعر بأي شيء وهي ترى البحر يتماوج أمامها بلون الليل وانطبع القمر مكتملا على صفحته مانحا إياه ضي فضيا رائعا ولاحظت زوارق صغيرة تطفو على سطح البحر ولا يوجد عليها إلا شخصان أدركت أنهم عاشقان يلتمسان الهدوء والسكينة بين أحضان القمر والليل ويفترشون سطح البحر الهادئ دون إزعاج.. 
تعبت من الوقوف فقررت العودة وأثنا عودتها لمحت زوجها يقف مبتعد عن الازدحام مع امرأة أقل ما يقال عنها أنها ملكة جمال 
توقفت قدماها وهي تتذكر اسم سوزي ولا تعلم لماذا تسللت من مكان بعيد رغم تعب ساقها حتى اقتربت منهما دون أن يلاحظها أحد حتى ظهر صوت المرأة وهي تقول 
“لا، لم يعد يطاردني وقد أغلق الأمر من وقتها والفضل لك عمر"
قال بدون تعبيرات "كان لابد أن يفعل، والآن؟" 
ابتسمت بدلال وقالت "أنت تعلم كل شيء عمر أنا لا يمكنني أن أعيش بدونك" 
ابتسم وقال "ستضطرين لذلك سوزي وأنت تعلمين" 
تعلقت المرأة به فجأة وقالت "ليس معنى أنك تزوجت أنني سأفعل بالتأكيد لا فأنت حياتي عمر" 
ثم احتضنته بقوة وهو لم يبعدها، وتساقطت الدموع غزيرة من عيونها وهي ترى ذلك المشهد أمامها، الآن تدرك أنه يجد نفسه مع امرأة أخرى وهو فقط تزوجها من أجل حمايتها
تراجعت بحزن وألم وهي تتساءل لماذا تفعل بها الأقدار كل ذلك؟ 
..




                     الفصل الثانى عشر من هنا

تعليقات