Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ذكري حب الفصل التاسع 9بقلم داليا السيد


رواية ذكري حب
 بقلم داليا السيد
الفصل التاسع



مفاجأة 
مرت عدة أيام تحسنت فيها وكانت تخرج إلى الحديقة بمساعدة خديجة وتابعته بالعمل بدون تكاسل ومع ذلك كانت الوحدة تحيطها وعندما تجلس أمام النافذة وتشاهد البحر من بعيد كانت تضيع معه إلى الذكريات وأمير وتتساءل أين هو الآن؟ وماذا يفعل؟ وتعود لتلوم نفسها على الحب الذي دمرها وجعلها تحتقر نفسها ولكنها لن تلوم نفسها وحدها وإنما والدها أيضا فهو الذي أحضر لها امرأة كانت لعنة وسبب في هروبها والآن هي تدفع الثمن.. 
باليوم الرابع كانت تجلس بالحديقة تتابع العمل على اللاب وقد انتصف النهار عندما سمعت المروحية تقترب من الجزيرة، لم تهتم ولكن دقائق ورأته يخرج من الممر متقدما إلى الحديقة فاعتدلت ولا تعلم لماذا شعرت بسعادة برؤيته فهي لم تتوقع مجيئه
تقدم منها وقال وهو يفك جاكته ليجلس "تبدين بحال أفضل" 
ابتسمت وقالت بنبرة تحمل سعادة لم تشعر بها "بالتأكيد فأنا هنا مدللة جدا" 
ابتسم بينما خرجت المرأة القصيرة ماريان واتجهت إليه وقالت "سنيور مرحبا بعودتك، هل تفضل الغداء؟" 
قال وهو يفك ربطة عنقه "لا ماريان تناولته بالمكتب ربما بعض القهوة وسأتناول العشاء هنا" 
انحنت المرأة ونظرت إليها فطلبت قهوة هي الأخرى، ذهبت ماريان فعادت تنظر إليه وقد بدا عليه الإجهاد فقالت "تبدو متعب! هل العمل كثير؟" 
حدق بوجهها وقال "هذا طبيعي، تعلمين كل شيء" 
هزت رأسها وقالت "نعم ليتني كنت معك أفتقد العمل بشدة" 
وضعت ماريان القهوة ورحلت فناولها القدح الخاص بها وأخذ خاصته ليتناول بعضه ثم قال "أمير هنا" 
ارتبكت وارتعشت يداها وكادت القهوة تنسكب عليها فأبعدتها إلى المائدة وهو يتابعها بهدوء حتى واجهت نظراته فعاد يقول
“وصل بالأمس من أجل صفقة العالمين"
لم تواجه نظراته فأبعدت عيونها عنه وقلبها يدق بعنف شديد وقالت دون تركيز "وهل قابلته؟" 
تأمل وجهها الذي شحب ويدها المرتجفة ثم قال "ليس بعد، موعده معي غدا صباحا، هل تريدين رؤيته؟" 
التفتت إليه بحدة وقالت دون تردد "لا، لا أريد رؤيته" 
بدا التغيير على وجهه وهو يتناول القهوة ثم قال "إذن ما زلت تحبينه وتهربين من مواجهته" 
حدقت به قبل أن تقول "أو أكره رؤيته فهي تعيدني للخلف أميال كثيرة مما يؤلمني ويعيدني للأحزان" 
اقترب من طرف المائدة وقال "إذن أنت بحاجة للمواجهة" 
أخفضت وجهها وقالت "تحتاج شجاعة أكبر من التي أحملها الآن، من فضلك لا تفعل" 
تراجع بمقعده ثم قال "حاضر، ولكن لا أضمن أن يطلب هو زيارة الجزيرة فهو فعلها من قبل" 
قالت بدون تفكير "إذن أعدني إلى شقتي كي لا أراه هنا" 






أبعد وجهه لحظة ثم عاد إليها  وفجر قنبلة بوجهها لم تكن لتتوقعها أبدا وهو يقول "إيمان هل تتزوجيني؟" 
شهقت من المفاجأة وبرقت عيونها وهي تنظر إليه في محاولة تصديق ما سمعته وهي لا تصدق أنه قال ذلك وعقدت المفاجأة لسانها ولم تجد ما ترد به وهي تراه يقترب من المائدة ويقول
“بزواجك مني لن يمكنه أن يفكر بك مرة أخرى هذا إذا أردت ذلك حقا"
ابتلعت ريقها وبللت شفتيها بلسانها وهي تحاول أن تقول "لن أفعل بك ذلك" 
واجه نظراتها وقال "لا أفهم" 
أخفضت نظرها وقالت "لن أقبل أن تتزوج امرأة قلبها ليس ملكها لن أفعل بك ذلك أنت تستحق الأفضل" 
نهض وتحرك بعصبية ذهابا وإيابا وهي تتابعه بنظراتها حتى توقف وقال "ربما زواجنا ينسيك الماضي ويخرجه من حياتك" 
أبعدت عيونها وقالت "وقد لا يحدث، وقتها لن أتحمل خسارتك فأنت تعني لي الكثير" 
تحرك تجاهها وانحنى عليها محافظا على مسافة مناسبة وقال وهو ينظر بعيونها "هذا يعني أن هناك فرصة لإدارة الدفة تجاهي، فقط نحتاج فرصة للمحاولة" 
ظلت تنظر بعيونه وهي لا تصدق ما يقول وهمست بضعف "ستكرهني إن لم أفعل" 
ظل ينظر إليها وهو يفكر قبل أن يقول "ليس من السهل كرهك إيمان صدقيني ليس من السهل، وافقي واتركي لي الأمر ولنجرب سويا ربما يمكنني أن أداوي جراحك وإن فشلت أعدك أن أسلمك له بيدي طالما سيكون سببا في سعادتك" 
لم تجد كلمات ولكنها بحثت عن البعض وهي تقول "لماذا أنا؟ أنا لا أليق برجل مثلك" 
ابتسم دون أن يبتعد وقال "وأنا لم أفكر بسواك، ولم أظن أني سأطرق باب الزواج ولكني فعلت بسببك، أنا أريدك بحياتي إيمان وأعدك ألا تندمي، وما زال وعدي قائما وقت ما تشعرين بأن سعادتك معه سأترك لك حرية الاختيار، هل تشكين في كلمتي؟" 
سقطت دمعة من عيونها وقالت "أبدا، فأنت رجل صاحب شرف" 
ابتسم واعتدل وقال "إذن يوم الخميس نعقد القران بحفل بسيط بالمدينة وما أن يتم شفائك حتى نحدد موعد الزفاف ما رأيك؟" 
دارت بها الدنيا وهي تواجه عيونه وكأنه يسيطر عليها ويوقف عقلها عن التفكير ولكنها قالت "سيظل الماضي بيننا" 
قال بنفس الهدوء "هذا إذا أردت أنت ذلك أما أنا فسينتهي بمجرد ارتدائك هذا الخاتم" 
وأخرج علبة صغيرة من جيبة وفتحها ومد يده بها إليها فنظرت إليه وما زال الأمر كله كالحلم الغير متوقع، لم تعرف ماذا تفعل بينما أخرج هو الخاتم ورفع يده أمامها منتظرا أن تمنحه يدها فقالت
“أنا، أنا لا أستحق ذلك وأنت تستحق الأفضل"
اقترب وجذب يدها ووضع بها الخاتم وانحنى بطريقة رقيقة وقال "دعيني أنا أقرر" 
حاولت أن تبتسم ويدها تستقر بيده ونظراته تمتلأ بمعاني لم تفهمها ثم قال "دعي نفسك لخوض التجربة وامنحيني الفرصة لأساعدك على استرجاع ثقتك في الرجال بعد أن انتزعها منك أمير" 
جذبت يدها وأبعدت وجهها فجلس أمامها وقال "تفضلين البقاء هنا أم العودة معي؟" 
لا تعلم لماذا أرادت قربه فربما الأمان في وجوده فقالت "العودة معك" 
هز رأسه وقال "حسنا ستعودين معي ولكن إلى بيتي فبعد يومين ستكوني زوجتي ولن أتركك وحدك يوما آخر حتى يتم الزفاف" 
قالت "أريد أن أذهب إلى شقتي لتجهيز ما يخصني وأريد أن أعود للعمل" 






ابتسم وقال "شقتك، لا مانع عندي أما العمل فسيكون مؤقتا وبمجرد زواجنا لن يكون مكانك إلا بالبيت عزيزتي أنت ستكونين زوجة عمر نصر الدين وأعتقد أنك تعرفين من هو أنا" 
أبعدت وجهها فعاد يقول "ولكن بالطبع يمكنك متابعة كل شيء من البيت الذي أريدك أن تعيدي تجهيزه كما يحلو لك" 
نظرت إليه وقالت "هل تسمح لي أن أمضي تلك الفترة بشقتي وأنتقل بعد الزفاف؟" 
أبعد وجهه لحظة وبدا هادئا وهو يقول "إيمان أخبرتك أني" 
قاطعته بقوة "أنك لست أمير، أعلم لكن المشكلة بي أنا فاتركني على راحتي" 
ظل ينظر إليها وقتا قبل أن يقول "حسنا، كما تشائين تعلمين أني أبحث عن راحتك" 
هزت رأسها وقالت "وهو شيء يشعرني أكثر بالخوف من ألا أكون سبب في راحتك فأنا لا أملك من نفسي شيء" 
انحنى إلى الأمام وقال "وجودك معي في حد ذاته قمة الراحة بالنسبة لي فهل يكفيك ذلك؟" 
ظلت تواجه نظراته وقالت "أرجوك كفى، لا تفعل بي ذلك أنت تشعرني بالذنب" 
ابتسم وقال "لا أفعل وإنما أحاول أن أبسط لك الأمر، هيا دعينا ندخل الجو بدأ يزداد بردا" 
كادت تنهض على العصا ولكنها تفاجأت به يتجه إليها وينحني عليها ويحملها برشاقة فقالت "لا تفعل، أنا يمكنني" 
نظر إليها وهو يتحرك للداخل وقال "وأنا أيضا يمكنني" 
ثم دخل القصر واتجه لغرفة لم تراها من قبل دافئة وجميلة وأجلسها على الأريكة الوثيرة ووضع الوسادات خلف ظهرها وقال 
“سأبدل ملابسي وأعود إليك هل تريدين مشاهدة التلفاز؟"
رفضت وقالت "لا، معي هاتفي" 
تركها وذهب وما أن فتحت هاتفها حتى رأت رسالة فتحتها لتجدها تقول "إيمان أنا أمير أعرف أنك باليونان مع عمر، أنا أيضا هنا ولابد أن أراك" 
دق قلبها بشدة وفزعت من الرسالة ونظرت إلى الأعلى حيث عمر الذي أصبح خطيبها ولم تعرف ماذا تفعل هل تخبره أم ماذا؟ ولو فعلت كيف سيفكر بها؟ وهل عليها الرد أم التجاهل؟ 
سمعت عمر يقول "أمير يتصل" 






نظرت إليه بعيون متسعة وشحب وجهها فلم يرد واتجه إليها وقال "ماذا بك؟ هل حدث شيء؟" 
لم تفكر وهي تمنحه هاتفها فرأى الرسالة صمت قليلا قبل أن ينظر إليها ويقول "أخبرتك أنك لابد من أن تقابليه" 
تراجعت وهو الآخر يتراجع مبتعدا فقالت "هل أنت جاد؟ أقابله وأنا خطيبتك؟ كيف أفعل ذلك؟" 
قال دون أن ينظر إليها "لابد أن تفعلي والآن وإذا أردت بعدها التراجع عن الزواج فأنا لن أرفض أي شيء يمثل سعادة بالنسبة لك" 
لم تصدق أن هناك أحد يفكر هكذا وظلت تتأمل ظهره الذي يواجها حتى حسمت أمرها وقالت "متى ستراه أنت؟" 
التفت إليها وقد ضاقت عيونه وهو يرد "غدا بالمكتب، سنتناقش بالشروط قبل التعاقد" 
رفعت وجهها وقالت بحزم "إذن سأكون معك وسأقابله في وجودك" 
ظل صامتا لحظة ثم قال "هذا لن يمنحكم الحرية الكافية للحديث" 
قالت بعصبية "لم تصر على ذلك؟ أنا أكره لقاؤه، لا أريد" 
قال بقوة "لأنك لابد أن تحسمي الأمر بنفسك لا بي، أنت من كنت على علاقة به وأنت من سيقرر إنهائها من عدمه" 
قالت بنفس القوة "إذن لماذا أردت الزواج مني قبل ان أنهيها؟" 
تسمرت عيونه عليها ولم يرد ثم ابتعد فقالت بنفس الغضب "إذا كنت تريد حمايتي منه فكن بجواري ولا تتخلى عني أنت تعرف أني أحبه وأخشى من أن أضعف ووجودك معي سيكون حماية لي من نفسي" 
التفت إليها وقال "وإن نجح في إقناعك" 
أخفضت وجهها وقالت "أنت أخبرتني أنك تريد سعادتي" 
تذكر وعده فهز رأسه وقال "حسنا إيمان، أنا لن أتخلى عنك ولن أتراجع في وعدي سأكون معك ولكن عليك غدا تحديد قرارك" 
ظلت تنظر إليه وهي تهز رأسها بالموافقة ثم رفعت يدها بالخاتم وقالت "هل تريدني أن أخلعه الآن؟" 
رفع حاجبه الأيسر وقال "هل تريدين ذلك؟" 
لم تبعد عيونها التي تواجهه وقالت "أنا لا، لكن لو أردت فسأفعل" 
هدأ غضبه وقال "تعلمين أني لا أريده إلا حيث هو الآن" 
أخفضت يدها وابتعد هو فقالت بهدوء "ألن نتناول العشاء؟ أنا جائعة" 
التفت إليها فتلقت نظراته بنظرة تمتلأ بالشكر ولكن ليته يدرك ذلك هدأ الغضب الذي كان بعيونه ثم قال "نعم أنا أيضا" 
تحرك إلى زر جانبي غير مرئي وضغطه وسرعان ما كانت ماريان تهرول إليه فطلب منها العشاء ولم يتناقشا بالموضوع مرة أخرى وتسلل العمل إليهم ليحسم ليلتهم ليعيدها إلى مقر إقامتها ويتمنى لها ليلة سعيدة ويتركها ويذهب وهي تتابعه وتقارن بين احترامه الزائد وبين أمير الذي كانت تصرفاته كلها عبث ولهو، وعادت تلوم نفسها ألف مرة على حبها لرجل لا يستحق.. 





بالصباح وصلا الشركة وقد شعرت بصعوبة الأمر وهي تستند على العصا الطبية والجميع يتمنى لها الشفاء 
جلست أمام مكتبه وتابعها ثم اتجه إلى مكتبه وقال "لابد أن نراجع الشروط قبل التعاقد" 
دق قلبها وهي تتذكر اللقاء المرتقب فقالت "ما زلت أرى أن الاسماعيلية أفضل فهم أكثر التزاما أنا تعاملت معهم من قبل" 
لم يرد وهو يفتح اللاب ورن هاتفه الشخصي فرد "أهلا مدام كوثر، كيف حالك؟ بخير نعم بالتأكيد ولكن لا أعلم متى يمكنني العودة، إيمان؟ نعم معي، بالطبع يمكنك هي معك" 
ابتسمت وهو يمنحها الهاتف ويعود للاب فسمعت صوت كوثر ورحبت بها جدا بينما قالت المرأة "كيف لم ترسلي لي رقمك؟ أردت الاطمئنان عليك؟" 
قال "آسفة ظننت أن حضرتك لديك الكثير ليشغلك فلم أزيدك" 
قالت المرأة "كيف حالك مع عمر؟" 
نظرت إليه ولكنه بدا مشغولا بالعمل فقالت بصدق "في أفضل حال والحمد لله" 
قالت كوثر "أتمنى رؤيتكم قريبا" 
قالت بصدق "وأنا أكثر" 






أغلقت وأعادت هاتفه على المكتب فقال "أريد تغيير هذا الشرط" 
وعاد انتباهها إلى العمل وهي تلتفت إلى شخصية ذلك الرجل وكأنها تراه لأول مرة حتى ملامحه وقوة بدنه وأناقته وطريقته الرسمية بالتعامل ومحبة الآخرين له كل ذلك شغل ذهنها للحظة انهتها وهي تعيد التركيز على العمل فقط
بالعاشرة دق الباب ودخل السكرتير وقال "نريدك بالمكتب القانوني يا ريس" 
نظرت إليه بدهشة ولكنه نهض وقال "هل وصل المندوب؟" 





أجاب الرجل "نعم يا ريس" 
نظر إليها وهو يغلق جاكته وقال "مندوب منظمة... بالمكتب القانوني سأقابله مع الوفد الخاص به وأعود، من فضلك أعيدي صياغة العقد بالشروط الجديدة" 
لم تناقشه وهي تندمج بالعمل حتى دق الباب ودخل السكرتير وهو يعلن ويقول "الأستاذ أمير يا فندم" 
التفتت لتخبره بإبقائه حتى عودة عمر ولكنها اصطدمت بشخص أمير أمامها فأبعدت وجهها والباب يغلق وهو يتقدم للداخل حتى وقف أمامها وقال
“ألف سلامة عليك إيمان"
لم تنظر إليه وردت باختصار "شكرا" 
جلس أمامها وقال "لم تجيبي رسالتي" 
رفعت وجهها إليه بصعوبة خوفا من الضعف أمام نظراته التي صوبها إليها وعاد يقول "اشتقت إليك جدا" 
أبعدت عيونها وقالت "الريس سيكون هنا خلال دقائق أرجو ألا يضايقك انتظاره" 
تجرأ والتقط يدها ولكنها جذبتها بقوة وقالت "لا تفعل" 
تراجع من الغضب الواضح على ملامحها وقال وهو ينهض ويشعل سيجارة "تغيرتِ" 
قالت "تعلم السبب" 
التفتت إليها وقال "إيمان أنا لن أنكر كل ما حدث وأنني نادم أشد الندم عليه خاصة وأني اكتشفت أني" 
ولم يكمل وهي تشعر بالألم يعود لصدرها وقد تذكرت وقت معرفة الحقيقة، شعرت به يقف بجوارها ويقول بنبرة حنان
“اكتشفت ببعدك أني لا أستطيع تحمل هذا البعد أكثر من ذلك"
ركع على الأرض بجوارها ونظر بوجهها الذي انسابت الدموع عليه وأكمل "إيمان أنا أحبك" 
أغمضت عيونها فالكلمة أكبر من أن تتحملها لو كانت من أمير الذي لم تكن تعرف حقيقته أما الآن فأين الصدق برجل لم ترى منه إلا الغش والخداع؟ 





شعرت بيده تتسرب إلى وجنتها ولكنها فتحت عيونها ورفعت يدها لتبعد يده فلمح الخاتم فقال بقوة
“هذا خاتم زواج؟"
قالت بقوة "هذا أمر لا يخصك، اسمع يا أمير أنا أنهيت صفحتك من كتاب حياتي ووقعت تحت كلمة النهاية وما ينتهي لا يعود وأنت من كتب النهاية فلا تلومني ولا تفرض علي العودة" 
نهض وقال بقوة "أنا لم أنهي شيء كان لابد أن تذهبي لأن بقائك كان يعني موتك لم يكن ليتركك" 
قالت بغضب "ومن أخبرك أني لم أمت عندما عرفت غشك وخداعك؟ من أخبرك أن قلبي لم يتألم كثيرا قبل أن يموت من النزيف الذي كنت سببا فيه؟ أنت امتني أكثر من مرة أمير، أمتني عندما أردت أن تفعل بي ما تفعله مع فاسقاتك دون اعتبار لشرفي وكرامتي، ومرة كانت قاضية وقت عرفت بالحقيقة، عم ماذا تبحث الآن؟ أخبرني عن من تبحث وقد قضيت أنت على ما تريده الآن؟  ابتعد عني لأني لم يعد لدي ما يمكن أن امنحه لك فقد نفذ رصيدك لدي، نفذ رصيدك ولم أعد أريد حتى رؤيتك" 
ثم انهارت بالبكاء ولكنه قال بضعف "ولكني أحبك، أقسم أن حبي لك صادق وحياتي بدونك لا معنى لها، إيمان أرجوك" 
هتفت به بقوة "كاذب، غشاش، خائن، أخرج من هنا لا أريد رؤيتك أخرج" 
ظل ينظر إليها وهي تدفن وجهها بين يديها وفتح الباب فجأة والتفت أمير ليرى عمر يتقدم للداخل تجاهها بعد أن أغلق الباب وانحنى عليها وقال بحنان 
“إيمان أنت بخير؟ إيمان ماذا حدث؟"
رفعت وجهها إليه وقالت "لا، لست بخير، لماذا تركتني؟ أخبرتك ألا تفعل لماذا تخليت عني؟" 
أحاط يديها براحتيه وقال بحنان "لم أفعل أنا معك صدقيني فقط اهدئي" 
اقترب أمير وقال بغضب "ابعد يدك عنها ولا تلمسها" 
اعتدل عمر وواجه أمير وهو يقول بغضب "لا شأن لك بها لقد انتهى وقتك هنا وعليك بالذهاب" 
واجهه أمير وقال "ليس من حقك التدخل بيننا" 
وقبل أن يجيب عمر قالت بغضب "بل له الحق بكل شيء هو فقط من أريده بجواري أما أنت فأنا أكرهك هل تسمع أكرهك" 
نظر إليها بقوة ثم عاد لعمر الذي لم يبعد نظراته عنه وقال "هل وصلت رسالتها؟" 
قال أمير بقوة "لا يا عمر، وما بيني وبينها لم ينتهي ولن ينتهي" 
قال عمر بغضب "انتهى يا أمير لأنها أرادت ذلك ولأنها ستكون زوجتي ولن أسمح لك أن




 تمس شعرة منها بعد الآن، ولا تحاول حتى أن تفكر بها في خيالك، لقد منحتك فرصة وأنا لا أمنح سواها والآن لا داعي لوجودك هنا" 
ظل أمير ينظر إليه بقوة ثم التفت إليها وقال "إيمان هل هذا صحيح؟ هل ستكوني زوجته؟ هل هذا ما تريديه؟" 
نظرت إليه من بين دموعها وأحزانها وقالت "نعم سأكون زوجته، وهو أكثر شيء أريده بحياتي لأنه الأمان الذي لم أجده سوى معه" 
ظل يتأملها ثم نظر لعمر الذي لم تتبدل ملامحه ثم استدار وتحرك إلى الباب وصفعه خلفه بقوة بينما عادت هي إلى البكاء فالتفت إليها وقال 
“لقد انتهى الأمر إيمان فهل تهدئي"
نظرت إليه من بين دموعها وقالت "لقد تعمدت أن تتركني معه أليس كذلك؟" 
ابتعد من أمامها فعادت تقول "تخليت عني" 
التفت إليها وقال بقوة "أخبرتك أني لم أفعل كنت أراقبك من الكاميرا بالغرفة المجاورة ولكن كان لابد أن أفعل ذلك إيمان، كان لابد أن أمنحك الفرصة لتقرري وحدك ماذا تريدين؟" 
قالت بنفس الحالة من الدموع والغضب "ولكني أخبرتك أني لا أريده كيف أثق به بعد ما فعله بي كيف تركتني معه وقد كاد يغتصبني بيوم ما؟ كيف؟" 
اتجه إليها وركع أمامها مرة أخرى وأحاط وجهها الباكي بيده ونظر بعيونها الباكية وقال "كنت بجوارك وانتظر قرارك، كان لابد أن أمنحكم الفرصة كي لا تندمي، إيمان صدقيني أنا فعلت ذلك من أجلك" 
هدأت وهي تنظر إليه فمسح دموعها بيده وقال بحنان "هل ننسى ما كان وننزل الستار على تلك النهاية التي تحدثت عنها؟" 
هزت رأسها بالموافقة فابتسم وقال "إذن نعود لعملنا فالوقت يمر بسرعة ويحمل خسائر أنا لا أحبها" 
ابتعد قليلا فقالت "الاسماعيلية؟" 
ابتسم وقال "الاسماعيلية" 
وقبل أن يعود لمكانه نظر إليها  وقال "إيمان ما رأيك لو جعلناه زفاف بدلا من عقد قران فقط أنا لا تعجبني فكرة بقائك وحدك بعيدا عني؟" 
رفعت وجهها إليه بدهشة وقالت "ولكن ربما تحتاج للوقت أو" 
عاد إليها وركع أمامها مرة أخرى وقال "لم تظنين أني سأتراجع بوقت ما؟ إيمان أنا منذ رأيتك بالحفلة وأنا لا أفكر سوى بكِ، ويوم رأيتك بمكتبي تأكدت أن الأقدار تساعدني






 وتخبرني أني على طريق الصواب، وطوال الفترة السابقة وأنا أفكر جيدا ربما مترددا لكوني أعلم بمشاعرك تجاه أمير ولكني لم أتحمل فكرة ذهابك مرة أخرى عندما عرفت بحضور أمير، بعد كل ذلك هل تظنين أني سأندم بيوم ما؟" 
لم تعرف من هذا الرجل الذي يمنحها الكثير وهي عاجزة عن أن تمنحه أي شيء فقالت "أنت كثير علي" 
ابتسم وقال "هل توافقين على الزفاف؟" 
هزت رأسها فزادت ابتسامته ونهض وهو يقول "أعدك أن تكون ليلة رائعة" 
وتحرك إلى مكتبه وخطف هاتفه وكأنه يريد إخبار العالم كله ويحضر لها كل ما يمكنه لإسعادها



                            الفصل العاشر من هنا



تعليقات