Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لن ابقى على الهامش )الفصل الثلاثون30الاخير الخاتمه بقلم نداء علي

رواية لن ابقى على الهامش 


الفصل الثلاثون30الاخير الخاتمه
 بقلم نداء علي

الفصل الاخير

ترجلت من سيارتها مسرعة، توجهت بخطوات متلهفة إلى شقته، استخدمت زر الجرس مرات متتالية بانتظار اجابة من فيصل ولكن دون فائدة

لم تيأس  وربما لا تريد الاستسلام ليأسها، صاحت برجاء وتمني قائلة

فيصل، لو انت جوة الشقة ارجوك رد عليا، علشان خاطري.

اغمضت عيناها من فرط اجهادها لكن شيء بداخلها جعلها تمسك مقبض الباب وتحركه بخفة لتشهق بفزع عندما فتح الباب.

هرولت إلى داخل الشقة قائلة بصوت مهزوز

فيصل، انت هنا، ارجوك رد عليا بقى

استمعت إلى صوت خافت وانين متواصل، تتبعت مصدر الصوت إلى أن توقفت أمام جسده الملقى أرضا، جلست إلى جواره تتحسس ملامحه برهبة وخوف من الفقد، هدأت قليلاً بعدما تأكدت من بقاءه على قيد الحياة، حاولت افاقته قائلة بحنو :

فيصل، حبيبي، أنا جنبك ، قوم ورد عليا، علشاني انا وولادك قوم، أنا عارفه انك سامعني، صح!

تهدجت أنفاسها عندما فتح عينيه ونظر إليها بانكسار أدمى روحها، ضمته إلى صدرها قائلة

أنا جنبك، كل حاجة هتعدي.

همس إليها بخفوت :

ضميني أوي ياهمس وخليكِ جنبي، ارجوكِ.

ضمته إلى صدرها وانسابت دموعها حزناً عليه وألماً منه، تخشى فراقه لكنها تائهة، تحدثت إليه برجاء وشرود :

خلينا نروح بيتنا، اياد ومؤيد بيسألوا عنك.

لم يجيبها فتابعت بتوتر :

فيصل علشان خاطري قوم أنا خايفة وانت عارف إني بخاف لما بشوفك ضعيف بالشكل ده.

هدأت أنفاسه إلى حد العدم لتشعر بالهلع وتفقد السيطرة على مخاوفها

ابتعدت عنه قليلاً وبحثت عن هاتفه، وجدته ملقى إلى جواره لكنه مغلق، اعادت تشغيله وانتظرت على مضض إلى أن أضاءت شاشته، لحظات واستمعت إلى صوت مصطفى يتحدث بلهفة

انت فين يا فيصل؟

صاحت باكية وصوتها يغلبه الهلع

الحقني يا دكتور مصطفى، فيصل مش عارفه ماله، الحقني بسرعة!

ارسلت إلى مصطفى موقع البيت ومددت جسدها إلى جوار فيصل تبكيه وتبكي حالها فرغم كل شيء يبقى فيصل أمان الماضي وزوجها الأول ولا ترغب أن يحل مكانه آخر، والد طفليها وعشق لن يتكرر.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

مضى ثلاثة أشهر، اختلف الكثير وتبدلت النفوس

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

اقتربت رضوى مسرعة لتلبية نداء ذاك الشخص الذي لم يكف عن طرق بابها تارة بيديه وتارة أخرى باستخدام الجرس مما جعلها تتأفف بضيق قائلة

يووه، اصبر يلي عالباب جايه حالاً.

لحق بها مصطفى الذي قام من نومه فزعاً، تصنم كلاهما عندما شاهدا أمامهما تلك العابسة المترقبة، ورغماً عن رضوى مدت يدها وعانقت كف زوجها وكأنها تعلن استعادته وامتلاكه من جديد بينما كانت سوزي متعبة تنظر إلى مصطفى باشتياق وندم واكتفى هو بقوله الهاديء.

خير يا مدام سوزي، جاية ليه؟

تحدثت إليه برجاء : ممكن نتكلم لوحدنا

ارتعدت رضوى واستشعر مصطفى توترها فقد تعرقت يدها بقوة وكأنها تنازع الغرق.

اجاب طليقته بجدية قائلاً

اتفضلي اتكلمي، اعتقد ان مفيش بيني وبينك أسرار ولا مواضيع شخصية

سوزي بغيظ : لأ فيه، اختنق صوتها قليلاً وحاولت ادعاء الثبات فاستدركت قائلة

في بينا أهم حاجة، بناتنا يا مصطفى

مصطفى بسخرية لاذعة

انتي لسه فكراهم، تصدقي انك وقحة فعلا

سوزي : علشان خاطري خلينا نتكلم، وبعدها اعمل اللي انت عاوزه، مش معقول تكون قاسي بالشكل ده وترفض حتى تسمعني

رضوى وقد بدأت في الاختناق من رؤيتها لسوزي وتواجدها

أنا داخلة جوة يامصطفى، لو تحب تتكلم معاها اتفضل وخلصني من القرف ده

سوزي بكره : سامع بتقول ايه، على فكرة بقى أنا عارفه انك رافض تسمعني بسببها علشان كده بطلب منك نتكلم بعيد عنها.

أولتها رضوى ظهرها متجاهله اياها لكنها تحدثت بصوت مسموع تعمدت أن يصل اليها قائلة

الواطي بيشوف كل الناس واطيين زيه

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

كان منصتاً باهتمام جم وهبها أملاً خادعاً أن قلبه قد يميل، ابتسمت بنعومة وتمني قائلة

أنا موافقة ان رضوى تفضل على ذمتك، هعتبر انها مش موجودة من الأساس ونعيش زي زمان، أنا وانت وبناتنا، الأيام اللي هتقضيها هنا هعتبر انك مسافر أو عندك شغل

أنا بحبك ومقدرتش أنساك يا مصطفى، وعارفه انك لسه بتحبني.

ابتسم مصطفى بتلاعب وهمس بصوت يشوبه النفور

قولتلك وهقولها تاني، انتي جميلة يا سوزي، ست أي راجل يقابلها هيتمناها، بس صدقيني مش حب، رغبة مش اكتر.

اهتزت ثقتها بنفسها وترقرقت بعينيها دموع أجبرت مصطفى على الحديث بطريقة مختلفة محاولاً أن يقطع أمامها كل السبل دون تجريح.

صدقيني أنا بحب رضوى، رغم اني ظلمتها وجرحتها سنين بس محبتش ست غيرها، يمكن مشكلتي اني ضعيف قدام أمي وقدام رغباتي وحبي لنفسي.

سوزي : بس انتَ قولت إنك بتحبني، قضيت معايا أيام صعب تنساها.

مصطفى : الراجل لما بيكون عجبه ست بيحاول ياخد منها كل اللي نفسه فيه، كلمة بحبك سهل نقولها وعلى فكرة أنا مظلمتكيش، بالعكس أنا فضلتك على مراتي وبناتي، كنت بحاول أعوضك عن فرق السن والظروف، عمري ما قللت منك ولا حرمتك من حاجة، لكن إنتِ اخترتي تدمري كل ده.

سوزي : وأنا معترفة، وجيت لحد عندك وبطلب منك ترجعني.

مصطفى : تفتكري ممكن اثق فيكِ من تاني، ده إنتِ رميتي بناتك، حته منك، توقعت إنك تقلبي الدنيا، َتاخديهم مني بالقوة، عملتي ايه يا سوزي؟ رحتي اتجوزتي وعملتي فرح ونسيتي بناتك ودلوقتي جاية تقوليلي بناتنا!

سوزي برجاء ومحاولة بائسة لاستعادته : علشان خاطري، اديني فرصة ومش هتندم.

مصطفى بشراسة : تمام، هنفترض إني تغاضيت عن كل حاجة، تفتكري ممكن اتغاضي عن جوازك، هقبل ارجعك بعد ما راجل غيري لمسك، ولا كنتي عايشة معاه زي الأخوات؟

سوزي بغضب : انت بتتكلم في ايه، أنا كنت متجوزة مش بعمل حاجة حرام، وبعدين ما أنا وافقت اتجوزك وانت متجوز قبل مني يعني لمست واحده غيري.

مصطفى ببرود : عندك حق، بس نقول إيه، انا راجل شرقي تقدري تقولي رجعي مقبلش حد يشاركني في الست بتاعتي.

سوزي : يعني ده اخر كلام عندك!

اومأ إليها في صمت ولم يتحدث.

تبدلت لهجة حديثها  : خلاص أنا هاخد بناتي.

مصطفى : قدامك المحكمة، روحي ارفعي قضية وخديهم بالقانون، أنا مستحيل امنعك عنهم بس للأسف اللي ترمي بناتها بالشكل ده ملهاش أمان تربيهم ومع ذلك لو مصممة أنا مش همنعك بس بالقانون.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

ربما مُنحت الأنثى الكثير من العطايا دون الذَكر فضعفها هبة وجمالها ميزة وسكونها صخب وصخبها حياة، لكن يبقى دورها في منح جنينها حياة من داخلها شيء لا يوازيه ما بالكون جميعه، إحساس لن يدركه سواها ونعيم لن يدلف إلى جناته غيرها، أمان تستمده من نبض مجهول ورباط يقويها دون أن تراه بعينها لكن روحها تألفه.

تحدثت كاميليا بصوت خافت قائلة

أنا حامل ياعمتو، استدركت ما قالته وكأنها مذنبة تسعى لإثبات براءتها فهمست بخزي وخجل

أنا حامل من فارس والله العظيم مافيش حد غيره لمسني وهو عارف… وممك ن….

لم تستطع كاميليا استكمال حديثها دون أن تغلبها عبرات العجز بينما كانت جميلة حائرة، لا تجد تفسيراً لانهيار كاميليا وكلماتها الصادمة

احتضنتها جميلة بقوة واحتواء بعدما تجسدت أمامها أمنيات شيدتها قديماً هي وشقيقها الراحل، كم مازحته قائلة أن احفادهما سيكونوا غرساً مشتركاً لابنها وابنته وكم شاكسها طاهر برفضه قائلاً بتأكيد أن طفلته لن تتزوج وتتركه، لكنه غادر وتركها أمانة بين يديها ولن تضيعها

تحدثت جميلة باكية بقوة إلى كاميليا

ألف مبروك يابنتي، أنا مش عارفه اقولك ايه، ده أجمل خبر سمعته من سنين

كاميليا بتردد : ممكن اطلب من حضرتك طلب؟

جميلة بترقب : انتِ تؤمري ياقلبي.

كاميليا : الأمر لله، أنا مش عاوزه فارس يعرف دلوقتي، عالأقل الفترة دي.

جميلة : ليه كده يابنتي، ده ما هيصدق ومش بعيد تلاقيه نزل من السفر

كاميليا بحزن : صدقيني ياعمتو ده لمصلحته ومصلحتي

جميلة بحب

حاضر، رغم انه حرام نخبي عليه بس علشان خاطرك مش هقوله، صدقيني فارس بيحبك وعمره ما حب غيرك بس هو عصبي حبتين.

كاميليا : أنا خايفة اوي، حاسه الدنيا كلها فوق دماغي، بابا كان مانع عني الخوف والقلق، أنا عمري ما حسيت بالضعف وهو عايش، كان نفسي فارس يعوضني غيابه لكن مفيش حد بيعوض غياب الأب.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

وكيف لنا أن نجمل الواقع وقد بات مشوهاً، دميم الهيئة لا تفلح معه ريشة فنان ولا كلمات شاعر.

من يمتلك بين يديه تلك الألوان الزاهية التي تهزم سواد الكون.

انتهى من حزم حقائبه والتي مازالت تفوح من داخلها أحضان الغربة التي تمكنت من نفسه.

لقد أفلح في التجديف فوصل بمركبه إلى وسط البحر، وها هو الآن يقاتل الموج بضراوة لعله يحظى بشاطيء له ولهم .

ربما لم ينسى كل ما مضى ولن يفعل لكنه بات راضياً، لن تغادر فرح قلبه فقد نقشت ببراعة مكانتها بداخله، لكنه يخطو رويدا رويدا إلى أمانه فيمسي كل ما سواها سراباً.

ودع أهله واستودعهم جزءاً من روحه الحائرة وغادر من جديد واختار ياسين أن يترك مصيره وباقي أيامه كما هي إلى أن تنتهي.

…………………………………………………………

تأوه مصطفى في خفوت محاولاً ألا يبدي ضعفه أمامها لكنه لم يفلح في كبح تألمه، اقتربت منه بلهفة قائلة

مالك يا مصطفى، رجلك وجعاك؟

امتعض وجهه قليلاً فقد أصابه الحزن بعدما عادت إلى عملها وصار يومها مشحوناً بين أطفالهم، وربما كان النصيب الأكبر لذاك الصغير الذي استحوذ على اهتمامها بل واهتمام كافة نساء البيت بداية من والدته وانتهاءً بفتياته.

كررت سؤالها فاجابها باختصار

مفيش حاجة، أنا كويس.

اقتربت منه وطوقته بيديها فنظر إليها قائلاً بصوت لائم

يا سلام، هو لازم تشوفيني بتألم علشان تقربي مني؟

ابتسمت بهدوء يحمل بين طياته مشاعر أصابها بعض الأذى لكنها مازالت تسعى للحياة:

كل سنه وانت طيب.

نظر إليها متعجباً فاجابته بحب قائلة

النهاردة عيد ميلادك، وعيد ميلاد مرام، معقول تنسى

مصطفى باشتياق : وياترى بقى افتكرتي علشان مرام ولا علشاني

رضوى بمشاكسة : وانت ايه وبنتك ايه؟

قبلها بشغف قائلاً

أنا من غيرك ولا حاجة يا رضوى، تعرفي كده

ابتسمت بسعادة قائلة

لا والله محصليش الشرف ولا حد قالي

اعتذر بنظراته عن ايام وسنوات ارتوت فيها زوجته بغدره واهماله، تركها مهمشة فتهشمت روحها واظلمت، لكنه عاد نادماً فهل يجدي ندمه أم أن النسيان رزق لا يناله إلا من كان ذو حظ وفير

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

لم يترك سباباً إلا ورمى به طليقته، لقد قدمت سوزي دعوى لضم طفلتيها إليها، لقد ظن مصطفى أن ما قالته سابقاً لم يكن إلا تهديداً لاستمالته وعودته إليها

اقتربت منه رضوى قائلة بغضب

إيه الألفاظ دي، البنات زمانهم راجعين من المدرسة، يسمعوك وانت بتشتم بالكلام الصعب ده ازاي

نهرها بحدة قائلاً

الحيوانة عاوزة تاخدي بناتي.

رضوى بتعقل : وبناتها لو انت ناسي

مصطفى بجنون : شوفي لو وصلت اني هقتلها هعملها ومش هخليها تاخدهم، دي واحدة رخيصة بتعمل كل ده علشان أردها لعصمتي

رضوى : رجعها، لو فعلاً دي المشكلة ردها علشان البنات

ضرب الحائط من خلفها بقسوة فتأوهت هي برعب هامسة

إيدك يا مصطفى، انت اتجننت

ضمها إليه باحتياج

أنا تعبت يا رضوى، سوزي دي بتحسسني بقيمتي الحقيقية، انا راجل ندل فعلا ومش عارف رجوعك ليا ووقوفك جنبي نعمة ولا عقاب علشان اتأكد اني ندل، انا مش عوزها كرهتها وبقيت بقرف منها بس مستحيل اسيبها تاخد البنات هتربيهم بنفس تربيتها ويطلعوا زيها.

صمتت رضوى قليلاً وتذكرت ما دار منذ أشهر

عودة بالزمان إلى الوراء

.............................

لم تقصد أن تطلع إلى هاتفه، بل كان حدساً يدعوها إلى رؤية تلك الرسالة التي تلقاها زوجها من رقم مجهول، ترددت قليلاً قبل أن يدفعها الفضول لرؤية الفيديو الذي يحتوي على مقابلة لوالدة سوزي وبصحبتها رجل تطلب إليه تلقين مصطفى درساً قاسياً تأديباً له لما فعله بابنتها من قبل عقب طلاقها

استمعت إلى انقطاع صوت المياه المتدفقة فقد انتهى من الاستحمام، أرسلت المقطع إلى هاتفها وقامت بحذفه سريعاً من هاتف زوجها وتأكدت من حظر الرقم المجهول، تركت الهاتف بنفس موضعه وجلست من جديد تواصل طي ملابسهم وعقلها شارد لا تصدق ما رأته منذ لحظات والحيرة تتسرب إليها دون هوادة.

استمعت إلى انقطاع صوت المياه المتدفقة فقد انتهى من الاستحمام، أرسلت المقطع إلى هاتفها وقامت بحذفه سريعاً من هاتف زوجها وتأكدت من حظر الرقم المجهول، تركت الهاتف بنفس موضعه وجلست من جديد تواصل طي ملابسهم وعقلها شارد لا تصدق ما رأته منذ لحظات والحيرة تتسرب إليها دون هوادة.

عادت رضوى إلى واقعها وهمست بينها وبين نفسها

لازم نتواجه يا سوزي ونلاقي حل، مش معقول هسيبك تخربي حياتي تاني، المرة دي أنا اللي هنهي القصة البايخة دي بأيدي




الخاتمه

لا شيء يقتحم حياتنا دون سبب ولا ألم يداهمنا بلا حجة، ما تجرعته سابقاً من قهر منحها صلابة من نوع خاص وثبات عند الشدائد، عند زواجه بأخرى فقدت رغبتها بالحياة وها هي الآن تستعيد ما كان ملك لها.

ألقت رضوى الهاتف بتحدي قائلة

افتحي الفيديو وشوفي بنفسك يا سوزي، اعتقد ان الفيديو ده لو مصطفى شافه هيكون رد فعله وحش اوووي.

فغرت فاهها بصدمة وهمست

عملتها يا تامر، يا حقير.

نظرت إليها رضوى بجدية قائلة

أنا اكتر واحدة اتمنى ان مصطفى يعرف حقيقتك

سوزي بصدق : بس أنا مليش دخل،ومكنتش اعرف ان ماما ممكن تعمل كده في مصطفى، أنا بحبه وعمري ما أفكر اسببله أذى

رضوى

والله انتِ وامك واحد، وهنفترض انك ملكيش دخل، معرفتش انه عامل حادثة وبين الحياة والموت، ده انتِ عملتي فرح محصلش وهو لسه مخرجش من المستشفى، اسمعيني كويس لأن انا جبت اخري منك ومن أمك، ابعدي عن بيتي وجوزي، مصطفى خلاص فاق ومبقتيش فارقة معاه، بطلي تحومي حواليه لأن لو حتى لو فكر يرجعك مش هسمحله ولو اضطريت هبعتله الفيديو علشان يعرف حقيقتك وحقيقة والدتك، أنا شفت منه الويل وظلمني ظلم ربنا عالم بيه ومع ذلك لا فكرت ولا حاولت اضره، لكن انتم اتسببم في اعاقة هتفضل ملازمه ليه طول عمره، انا بطلت اتساهل في حقي يا سوزي ومصطفى حقي، أنا عمري ما طلبت منه يطلقك وكنت راضية بعدل ربنا لكن حتى العدل استكتروه عليا وفي الاخر ربنا رجعلي جوزي وبقى ليا لوحدي، انتِ رفضتي وجودي على ذمته وأنا دلوقتي برفض وجودك في حياته، وبالنسبة لبناتك وقت ما تحبي تشوفيهم هتشوفيهم، صمتت قليلاً لتهمس بسخرية

رغم اني عارفة ومتأكدة ان بناتك من الأساس كانوا حجة علشان الدكتور يحن ويرجع، مظبوط يا حبيبتي؟!

نكست سوزي رأسها بتوتر ونظرت بترقب إلى المكان من حولها هامسة بهدوء

وانا ايه يضمني انك مش هتعرفي مصطفى

اعتدلت رضوى واقفة تلملم حاجاتها قائلة

أنا بطبعي مقدرش ابدأ بالشر يا سوزي، طول ما انتِ بعيد عني وعن بيتي هعتبر ان الفيديو ملوش وجود، لو عقلك بقى صورلك اني ممكن انسى واسكت وقتها هتعرفي اني مبهزرش معاكي، كفاية أوي اللي حصلي بسببك، دوري على مصلحتك بعيد عن جوزي، فاهمة؟!

غادرت رضوى بخطوات مسرعة إلى أن باتت بعيدة بالقدر الكافي فتنهدت بقوة تلتقط أنفاسها التي حبستها كثيراً تهمس بهدوء

ده الصح يا رضوى، حافظي على بيتك وبناتك كفاية اللي ضاع زمان.

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

بينما هو غارق في صمت استمر أسابيع عدة، جلست هي إلى جواره قائلة بصوت متعب 

وبعدين معاك، خلاص بقى يا فيصل، الحمد لله ربنا قدر ولطف وكل اللي فات ماضي مش هتقدر تغيره، حاول تساعد نفسك وتتخطي اللي حصل، بذمتك الولاد مش وحشينك، دول هيتجننوا عليك وانت رافض اجبهم المستشفى 

نظر إليها وليته ما فعل، لقد تبدل وكأنه بلا روح، لقد فقد فيصل شيء محال أن يعود، فقد ثقته وقناعاته الوهمية، ما اعتنقه سنوات كُشف على حقيقته فايقن انه باطل 

ابتلع ريقه هامساً 

عارفة ياهمس، أنا أول ما شفتك اتمنيت احضنك، يمكن كلامي غريب بس أنا بتمنى طول عمري حد يخبيني عن الناس كلها، معاكي انتِ وبس اتمنيت انسى فيصل. 

ترقرت بعينيها دموع عجزت عن حجبها فتحدثت قاصدة ألا يستمر في حديثه

ايه رأيك نروح البيت، مش أحسن من المستشفى 

نكس رأسه بيأس 

أنا عارف انه صعب تنسي،لو النسيان سهل كنت ارتحت 

شردت همس وتحدثت إليه بصدق

أنا كنت بالنسبة ليك مسكن، مسكن قوي قدر ينسيك الألم سنين لكن للأسف مقدرتش اداويك يا فيصل، علشان كده دورت على بديل، انت حاولت تلاقي مع غيري مسكن يخفف وجعك وحيرتك. 

فيصل : محصلش، أنا مشاعري عمرها ما اتحركت مع أي ست، اللي حصل كان وهم 

همس : اللي حصل كان درس، وجع صعب حد يفهمه يا فيصل، انت.. 

فيصل بصدق : أنا بحبك، عارف اني غلطان بس بحبك، متأكد انك مستحيل تنسى ورغم ده بحبك، أنا مديون ليكي بالكلام ده، اعتراف اني غلطت. 

ترددت همس قليلاً لتسأله بترقب 

ومحمود، اخوك؟! على فكرة من يوم ما انت دخلت المستشفى وهو جنبك مش بيروح بيته نهائي 

أغمض عيناه قائلاً 

قولتلك ياريتنا ننسى يا همس، يوم ما احس انك قدرتي تنسي صدقيني وقتها هيبقى عندي أمل امدله ايدي واتقبل حقيقة انه أخويا. 

....................................................................... 

وتبقى بعض الآثام مرهونة بعفو صاحبيها مهما اعربنا عن توبتنا وتغنينا بها.

منذ عودته إلى مسكنه وهو قابع بغرفته، يكتفي بصوت أطفاله وهمسها الذي يعشقه، انقذته من موت محقق، وليست المرة الأولى التي تهبه فيها همس حياة جديدة.

تنهد بمشقة فقد كان يصارع الموت وحيداً، وأتت هي إليه، يتذكر لحظات استيقاظه داخل المشفى وهي واقفة في ركن بعيد تنتحب في صمت، والى جواره مصطفى وبعض الاطباء، اصابته جلطة قوية لكن الله ساق همس إليه ليجعل لعمره بقية.

يعلم أن الحب الذي كان بينهما بلغ اشده وصار صرحاً مشيداً بيديهما لا يسوءه شيء، كان آمناً فهدمه هو دون تريث وبقيت روحه وروحها وطفليهما عالقين تحت انقاضه.

بينما همس في عالمها تدعو في صمت أن تنقشع غيوم الانكسار وترجع إلى سابق عهدها، قوية، محبة، واثقة في الحياة.

ونظرت بعيدًا حيث السماء الصافية وتخيلت حالها هناك وتساءلت

هل جرحها عميق بهذا القدر كونها كانت عاشقة حد الثمالة، أكلما ارتفعنا إلى عنان السماء كانت سقطتنا مميته والنجاة منها محالة!

أيبقى فيصل على الهامش بعدما كان محور الكون وسر جماله؟!

وبعض النهايات تبقى هكذا تؤرجحها الأيام إلى أن تصل إلى مصيرها المحتوم.

لا أحد رماه الدهر بأسهم العشق راغب في الفراق لكنها خطوات نخطوها في سبيلنا منا من يصل إلى عالمه ومنا من يضل سبيله وبقضي أيامه في تيه. 

بينما هو حائر لم يعد بداخله ذاك الغضب القديم، كان اشبه ببركان نشط يشتعل بلا توقف وها هو الآن خامل، صمته مهيب، لن يعود كما كان ولن ينسى ما قاله محمود، عليه أن يتعايش مع عالمه الجديد إلى أن يتعافى. 

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

اقتربت  منه قائلة بزهو وسعادة ممزوجة بشجن لن تفلح السنوات في محوه وقالت

سم الله يا حبيبي، شوف ابنك ماشاء الله تبارك الله جميل ازاي. 

تراجع فارس عدة خطوات قائلاً بفزع 

ابني، ازاي وامتى، معقول يا امي تسمعي كلامها، تخبي عني انها حامل، المفروض دلوقت افرح وانسى بقى ان الهانم كانت شايلة ابني، حتة مني تسع شهور كاملين ومفيش مرة واحدة فيهم حاولتي حتي تلمحي ولو من بعيد انها حامل. 

جميلة بحدة : وهو انت كنت سألت، انت سافرت من غير حتى ما تعرفني السبب، طلعت تجري وسبت بنت خالك لوحدها يا فارس  احترم نفسك بقى وصلح القرف اللي انت عملته. 

خانته عيناه ونظر بلهفة إلى الطفل الباكي بين يدي والدته فغمره شعور رائع جعله يبتسم قائلاً 

هو ولد ولا بنت؟! 

استنشقت عبيره بحب هامسة: 

ولد، يتربى في عزك انت وأمه ياقلبي 

حمله فارس بلهفة يشوبها الخوف من ايذائه وضمه إلى صدره في صمت، صمت امتد طويلاً انتهى بتنهيدة قوية من فارس اعقبها بقوله:

أنا هستني لما نطمن عليها هي والبيبي وهاخدكم معايا، أنا شغلي برة كويس ومش هقدر اسيبه وانزل. 

جميلة : لما كاميليا تفوق وتقدر تقرر نبقى نشوف، وإياك يا فارس تزعلها، والله العظيم انا اللي هتصرف معاك، كفاية اللي حصل منك. 

بلع ريقه بتوتر قائلاً

حضرتك تقصدي ايه، هي كاميليا قالتلك حاجة؟! 

جلست جميلة إلى جواره واحاطته بذراعيها بحنو وحب وهمست إليه بصوت خافت

كاميليا مقالتش حاجة، بس لما هي تعبت ورحنا للدكتور وقال انها حامل صدمتها وحزنها خلاني افهم اللي انت عملته، ولما طلبت مني مقولكش حاجة مقدرتش أرفض طلبها لأنك تستاهل، قوم يا بني ادخل اطمن عليها واتفاهم معاها وبلاش عصبية يا فارس، انت الراجل يعني مفروض يبقى عندك عقل اكتر من كده.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

جاهد فارس نفسه قدر استطاعته كي يبقى هادئا كما طلبت إليه والدته لكن ثورتها العارمة جعلته يجيبها بغضب هو الأخر قائلاً

مش من حقك، انتِ كنتِ عارفه انك حامل وخبيتِ عني وأنا هسكت واعدي الموضوع فياريت انتِ كمان تنسي اللي فات ونبدأ من جديد.

عادت إليها شراستها وعنفوانها فأعلنت عصيانها قائلة

بتحلم، انتَ اكيد مش في وعيك ، عاوزني انسى عملتك السودة واكمل معاك عادي، ليه وعلشان مين؟

فارس : علشان ابننا، ايه هتربيه لوحدك!

كاميليا : اه طبعا، ده ابني انا تعبت فيه وهربيه لوحدي، هعلمه يبقى راجل يعتمد عليه، مش عيل يهرب في أول مشكلة تقابله.

فارس بغيظ : بذمتك كلامك ده يترد عليه بأيه؟

كاميليا بمكايدة

امممم ايه رأيك تغتصبني تاني وتهرب؟

جحظت عيناه ونظر إليها بخجل قائلاً :

أنا معملتش كده، انتِ مراتي ومن حقي….

قاطعته قائلة بحدة : من حقك ايه، تغصبني على حاجة مش عوزاها، وتاني يوم تسافر وتسيبني، من حقك تشكك في اخلاقي وشرفي، على فكرة أنا يمكن سمحتلك تقرب مني واستسلمت للأمر الواقع، عارف ليه؟ علشان تبعد عني للأبد، بس للأسف متوقعتش انه يحصل حمل ويفضل بيني وبينك رابط جديد.

فارس بمهادنة : والحمد لله ربنا كرمنا بولد زي القمر يبقى ليه العناد والمشاكل؟!

كاميليا : بص بقى علشان أنا مش طايقة نفسي أساساً، انت تروح مطرح ما كنت وملكش دعوة بيا خالص وبالنسبة لابني فأنا كفيلة بيه، تمام؟

فارس بسخرية

في المشمش، أنا قاعدلك ياحبيبتي ومفيش سفر غير وانتوا معايا.

كاميليا بجنون : يا عمتو، عمتوووو تعالي ارجوكِ

هرولت جميلة إلى الغرفة قائلة بقلق

مالك يا بنتي، حصل ايه، عملت فيها إيه يا فارس؟

كاميليا بتعب وضيق حقيقي

ارجوكِ خليه يخرج ويسبني، مش قادرة أشوفه قدامي علشان خاطري خليه يمشي.

اومأت إليها جميلة في هدوء قائلة

حاضر، تعالي يا فارس وسيب مراتك ترتاح

فارس بغيظ : يووة يا ماما، دي بتدلع ورافضه تسمعني للأخر.

جميلة بجدية

بعدين ابقى اتكلم، قولتلك اطلع معايا خليها تنام شوية قبل طاهر ما يصحى

اضاء وجه كاميليا وعادت إليه الحياة وغامت عيناها بدموع الحنين إلى والدها وهمست بضعف

طاهر! حضرتك قولتي طاهر؟

جميلة بحب وامتنان وجهته إلى فارس

فارس قالي نسميه طاهر وأنا ملقتش اسم أجمل من اسمه الله يرحمه وبعدين أنا سألتك كام مرة هتسمي البيبي ايه وتقوليلي بعدين، لما أولد ربنا يحلها.

ابتسمت كاميليا بعدما ملأ فؤادها ذاك الإسم سعادة فارقتها كثيرًا واستغل فارس سكونها فاقترب منها بخفة قائلاً بصوت هامس :

أنا فعلا غبي وجبان واتعودت اهرب من المواجهة بس صدقيني مستحيل ابعد تاني حتى لو هموت على ايدك، بحبك يا أم طاهر.

غادر مهرولاً بصورة تمثيلية ساخرة جعلتها تبتسم مرغمة تاركة ما بينها وبينه للأيام علها تداوي جراحها وترمم تلك الصدوع العالقة بينهما.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

تهادت في مشيتها بزهو، تلتقط بعض النظرات من زملائها فتزداد ثقة بنفسها، لقد اصرت على الخروج إلى عالم جديد، لن تبقى مهمشة ستبدأ من جديد، هكذا كانت تظن، لكننا لا نبدأ من جديد إلا بعدما نتصالح مع ما مضى، نتحدث إليه ويمنحنا صك غفرانه فتهدأ صراعاتنا ونبتعد عن تلك الحفر المليئة بسوء افعالنا

لقد ملت سوزي سريعاً من استياقظها المبكر واجتهادها في العمل، ليس لديها تلك الارادة ولا ذاك الشغف لذا عادت سريعاً إلى حل بديل وكان كعادتها رجل يمنحها حياة ترجوها.

وضعت ما بيدها من أوراق وابتسمت بنعومة مدروسة إلى صاحب الشركة الوسيم، يكبرها بما يزيد عن العشرين عاماََ لكنه جذاب للغاية ولديه من الأموال ما يزيد جاذبيته، ربما كان متزوجاً ولديه ابناء وربما لا، لن يشكل ذلك فارق معها.

تحدث هو إليها برغبة قائلاً

كنتي فين انبارح، ازاي تغيبي من غير ما تقوليلي

اسبلت عينيها بحزن مصطنع واستدعت القليل من الدموع الزائفة ونظرت إليه باعجاب حقيقي قائلة

ماما عوزاني اسيب الشغل

اجابها هو بلهفة قائلاً

انتي بتقولي ايه، مستحيل اسمحلك تبعدي عني

ابتسمت هي بدلال قائلة

مش فاهمه قصدك، وحضرتك عاوز مني ايه بالظبط

اجابها بجدية

عاوز اتجوزك، وقبل ما تقولي اه أو لأ صدقيني هحققلك كل اللي بتتمنيه ومش هتحسي بفرق السن ابداً.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
انتهت رحلتنا مع لن ابقى على الهامش، ، واتمنى النهاية تكون منصفة للكل، ياسين اختار طريقه ولما سألته عن النهاية قالي سيبيها للأيام أنا بحاول مظلمش مراتي وولادي لكن مشاعري ملكي يمكن وهم ويمكن تختفي لكنه اختار نسيب النهاية مفتوحة، رضوى هي النموذج الأقرب للمرأة المصرية وكالعادة اختارت بيتها وبناتها وكملت بعقلها قبل قلبها، همس ست عنيدة قوية وجروحها قوية زيها، بتحتاج سنين علشان تتناسى، وتعيش، احنا قلوبنا زي الزجاج، أحيانا بيقع من ايدك كوباية وتنكسر في لحظة وأوقات الكوباية بتقاوم، بتأبى الكسر وغيرها بينشرخ، بيفضل معلم فيه الألم فكل شخص وله ظروفه وقرارات مختلفة


هنا في كرنفال الروايات  ستجد. كل. ما هوا جديد. حصري ورومانسى. وشيق. فقط ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانةكرنفال الروايات وايضاء  اشتركو على

 قناتنا        علي التليجرام من هنا

ليصلك اشعار بكل ما هوه جديد من اللينك الظاهر امامك

  🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

             تمت بحمد الله
                     

تعليقات

‏قال غير معرف…
روعه كملي من فضلك