Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية انجذاب الروح الفصل الرابع4 بقلم زينب خالد

      

رواية انجذاب الروح 

الفصل الرابع4

 بقلم زينب خالد

لم تصدق أنها تقف أمامه ، تقف أمام اخيها الذي غاب عن البيت ورحلت الروح معه ، اندفعت تحضنه بقوة لدرجة بأنه تراجع للخلف قليلاً نتيجة قوة دفعها .. ابتسم حازم بحنين يضم رهف قويا بينما يزن يبتسم على هيئتهم حتى هتف بمشاكسة : 

طب أى مش هنفضل نحضن على الباب كدة .. أنا عايز ادخل وأعد بعدين كملوا أحضان عادى 


ابتعدت رهف عنه سريعاً وعلى وجهها إبتسامة عريضة حيث أخذت كف حازم وسحبته معاها للداخل حيث مكان جلوس والديهما .. 


لم تصدق حنان عندما رأت حازم أمامها ظلت تكذب نفسها عندما استمعت لصوته .. تجمعت الدموع بمقلتيها سريعًا تمعن النظر بعينيه تتأكد من وجوده أمامه ، إتجه حازم بجسده ناحيتها وعينه تغيم بالعاطفة ، وقف أمامها حتى ارتمت حنان فجأة لحضنه حيث كانت الكارت الأخضر لذرف دموعها المحبوسة .. ظلت تبكى على صدره بحرقه بينما رهف بكت هى الأخرى لم تتحمل منظر والدتها حتى بكت ، انتبه يزن لها ودموعها التى تهطل بغزارة .. يعرف عاطفتها الزائدة التى لا تتحمل أى شيء أمامها ، حاول أن يتحدث ليقطع هذا الجو قائلاً : 

أى يا حنون خلاص .. الراجل جه وشرف البيت أهو ، كفاية دموع مش كفاية اللى فات ثم أكمل حديثه بمكر لسُليمان قائلا بعدين أى يا حج مش مسيطر ولا أى سايبه يحضنها كدة وأنت ملكش أى كلمة كدة 


ارتسمت إبتسامه بسيطة لسُليمان بينما تحدث حازم بحزن زائف : 

كفاية بقى ، ازعل كدة بعدين مش بعد كل ده هنفضل اعدين نعيط أمل لو اتحبست هتعملى أى 


خرجت شهقه من فمها حيث ضربت صدره بقبضها ضربة بقوة جعلته يتأوه قائله حنان بغضب مستعر : 

ملافظ السعد ، أى اللى بتقوله دة 


ضحك يزن عليها وعلى عبوسها ثم اتجه ناحية سُليمان الذي لم يبدى أى ردة فعل منذ دلوفه .. احتضنه حازم بقوة بينما ربط على ظهره يشد من أزره ، ابتسم حازم وشعور الراحة دلف تدريجيًا لرئتيه .. جلس الجميع بينما حنان ورهف لم يبارحوا قط من جانب حازم حتى هتف بمشاكسة : 

لازقين فيا كدة ليه ، طب حتى استنوا لما استحمى الاول مستحملنى إزاى كدة بالمنظر دة 


هتفت حنان بإعتراض ظاهر على ملامحها قائلة : 

ملكش دعوة ما صدقت رجعت لحضنى تانى ، ربنا يخليك ليا ولا يحرم طلتك عليا أبدا .. بس أنت خرجت ازاى 


قص عليهم ما حدث حتى تحدثت رهف بغضب : 

منه لله ، بقى فيه ناس تفكر بالشكل دة 


أجابها سليمان بنبرة هادئة : 

الدنيا بقت صعبة والناس بقت بتجرى على الفلوس عشان تعرف تعيش .. محدش مرتاح في حياته 


ثم وجه حديثه لحازم مردفا : 

وأنت يا حازم تساعد عيلته مهما كان مراته وولاده ملهمش ذنب 


هز رأسه حازم بايجاب قائلا : 

متقلقش متكفل بيهم 


تحدث يزن حتى يزيل هذه الكئابة عن الأجواء : 

طب أى يلا بقى عشان ناكل ولا مش عايزين تغدونى قولوا صارحونى 


نفت حنان باعتراض قائلة : 

ابدأ ساعة ويكون الأكل جاهز 


نهض حازم لغرفته ليزيل ملابسه بينما حنان اتجهت للمطبخ للإشراف على الطعام وتبقى سُليمان ويزن ورهف الذي عرض على رهف بوجوب أخذ يزن والسير معه قليلاً فى الحديقه ، نهضت رهف تابعها يزن للخارج للتحدث قليلاً .. 


__________________ 


فى الحديقة .. 


كانت رهف تسير بجانب يزن والصمت حليفهم إلا أن تحدثت رهف برقة : 

ينفع تحكيلى على نفسك شوية 


ابتسم يزن ثم أردف قائلاً بغرابة قليلا : 

معتقدش أن فيه حاجة متعرفهاش ، كل حاجة تقريبا تعرفيها 


نظرت له رهف ثم أجابت مفسرة : 

لا طبعاً أكيد بيبقى فيه حاجات مستغبية كدة مش أى حد يعرفها .. يعنى مثلا أى الحاجات اللى بتحبها أو بتكرها أو فيه حاجات تانية مش فاكراها دلوقتي 


أختتمت حديثها بضحكة بسيطة ناظرة له ، رفع كتفيه بجهل مجيبًا : 

منا مش عارفه أقول أى 


وقفت رهف فجأة ثم التفت جسدها له بينما وقف يزن أمامها ، ارتسمت رهف بملامح متألمة ثم حاولت التحدث بنبرة طبيعية وألا تسيطر عليه نبرة البكاء حيث تحدثت بنبرة جاهدت لتظهر طبيعية : 

ينفع أفهم لغاية أمتى هتفضل كدة 


شرد يزن فى ملامح رهف الرقيقة التي اكتسبت جمال هادئ ممزوج ببراءه لم يراه من قبل ، ظلت  تنظر رهف لعينيه محاولة فهم دواخله لكن لم تجد شيء سوى زرقة عينيه المتوهجه من أشعة الشمس ، ظل كل منهم شارد فى ملامح الآخر دون حديث لكل منهم حديث مختلف لكن يزن لا يريد أن يجرحها .. هل سيقول لها أنه حتى الآن لم يتقبل كونها خطيبته ؟! بل يعتبرها صديقته .. يحاول جاهدًا أن يتخطى هذه الحالة لكن لا يريد داخله لا يستجيب ، فى بعض الأحيان يلمح نظرات إعجاب ممتزج بحب وهو ليس بالغبى حتى لا يفهمه لكن لا يعلم ما يفعله ، لا يريد أن يظلمها معه ظل صامتًا لم يجيب عليها بينما رهف تفهمت صمته وأنه لا يعتبرها إلا صديقته لكن لا تعلم لما هل بقى شيء آخر حتى لا ينظر لها ك حبيبته ،هل بها شيء ناقص لا تعلمه ؟ وحتى لو الذي تفهمته صحيح لما تقدم على خطبتها من الأساس .. كلها أسئلة لا تعلم إجابتها تضع أمامها فقط علامة إستفهام ، تألمت رهف بداخلها وعلى حالها رغم أنها لم تشعر بهذه الشعور من قبل إلا معه ولكن ما جربته منه ليس سوى الألم الذي كلما تقدم الوقت كلما زاد أكثر رغم أنه لم يقصد إيلامها لكن صمته وعدم إستجابته هى خير دليل لما يدور بعقلها . 


ظلت تنظر له لبعض من الوقت حتى قررت أن تبتعد عنه لأنها لو ظلت هكذا ستعترف بكل شيء حتماً وفي حاله رفضه لمشاعرها أو قبوله فهى بكل الأحوال تتألم .. تركته قبل أن تبكى أمامه ، قطعت تواصلهم البصرى وابتعدت عنه بحالة باهته متألمه بينما مقلتيها تجمعت بها الدموع وهى تسير للداخل .. أما هو نظر لها بقلة حيلة وهى تسير للداخل ، أخذ نفس عميق يملئ به رئتيه بقوة ثم زفره مرة واحدة ، لا يعرف ما يفعله يقف مكتوف الأيدى وليس بيديه شيء يقدمها لها .. يعلم بأنه مخطئ لكنه يحاول جاهدًا حتى لا يؤلمها لكن دون قصد يؤلمها أكثر ، نظر على أثرها الذي تركت عبيرها فى الهواء يحاول التوصل لحل لكن عقله لا يسعفه بينما قلبه لأول مرة يتألم لحالتها التى توصلت بها بسببه .. 


___________________ 


بعد ثلاثة أيام .. 

فى الكافية .. 


دلفت روضة تلتفت بعينيها يمينًا ويسارًا تبحث عنه حتى وجدته يجلس على الطاولة التى تطل على الخارج من خلال الزجاج المكشوف .. اتجهت بخطوات بسيطة تجاه حتى وصلت وجلست أمامه ، رفع وجه لها بإبتسامة هادئه حتى تحدث يزن قائلاً : 

صباح الخير .. تحبى تشربى أى 


أجابته روضة بنبرة خافتة : 

أى حاجة ، مش فارقة 


شاور يزن للنادل حتى أتى دون طلبه وسار ليُلبى طلبه بيننا التف يزن يراقب شحوب وجها والهالات السوداء التى التفت حول عينها بكثره وجسدها الذي نحف قليلاً نتيجة لقلة الطعام .. تحدث يزن بحنان قائلاً : 

مالك ، ينفع اللى بيحصل بينك وبينه ده .. أنا جيت من غير ما يعرف عشان أشوف للى وصلته ليه دة 


تجمعت الدموع بمقلتيها سريعا حتى بدأت بالبكاء ك عادتها منذ تركه لها .. تركها يزن تخرج كل ما بداخلها حتى هدأت قليلاً حيث تحدثت بنبرة متحشرجة من البكاء خافتة تكاد تظهر : 

هونت عليه للدرجادى يسبنى كل دة من غير يسأل عليا ولا حتى يطمن ، مالك مبقاش مهتم بيا . 


نظر لها يزن ثم أردف حديثه بجدية : 

روضة أنت غلطانة ومش عايزة تعترفى بغلطك 


حدقت به بحدة حيث تحدثت بنبرة غاضبة : 

أنا غلطت فى أى .. أنا اللى سبته لوحده من غير ما يسأل عليا ولا حتى يعبرنى .. أنت واقف معاه عشان صاحبك ولو هو فاكر عشان ملياش حد ف خلاص بقي يعمل ما بداله 


أجابها يزن بضيق شديد مردفا : 

أولا زى ما هو صحبى أنت زى أختى ، ثانياً أنا واقف مع الحق لا معاكى ولا معاه .. واه أنت غلطانة يا روضة ، أنت مش قادرة تتقبلى الموضوع ووخداه بحساسية زيادة .. جائت أن تهم لتجيب عليه حتى قاطعها بإشاره منه مردفا حديثه .. روضة من غير مجادلة اللى أنت بتعمليه ده بتضيعى مالك من إيدك أنت من بعد الحادثة وأنت مش متقبلة أى حاجة ، الراجل بيبقي محتاج مراته معاه دايما ومتواجده قدامه لكن أنت معاه ومش معاه .. عارف أن الموضوع صعب لكن دى إرادة ربنا ومحدش عارف حكمته أى ، أنت حواليكى حاجات كتيرة المفروض تحمدى ربك عليها أولا بيتك ومالك اللى ربنا كرمك بيه ومش أى حد زيه ودة مش إنحياز بس فعلا مالك راجل بمعنى الكلمه كفاية أنه شايل من عليا هم الشركة عليه .. هو موجوع زيك ونفسه أنه يخلف زيك ويمكن أكتر لكن بيحاول يتقبل ويتماشى مع الحياة لكن أنت واقفة فى نفس النقطة مش بتتخطيها .


بدأت روضة باستيعاب حديث يزن وداخلها بدأ يتألم لما فعلته لكنها تكابر حتى أردفت بحزن قائلة : 

يزن الموضوع صعب عليا بحاول اتخطى مش عارفه ، منكرش أن مالك وقف جمبى الفترة اللى فاتت لكن قلبى بيوجعنى لما أشوف أى أم فى الشارع 


أجاب عليها يزن برزانة : 

حقك وأنا مقدرش الومك عليه بس بردوا مالك مفيش حاجة فى إيده واللى قدر يعمله عمله .. روضة أنت كدة بتهدى بيتك لازم تتخطى لو معملتيش دة مالك هيضيع منك ومش هترجعيه تانى .. 


لم تتحمل روضة حديثه ثم بكت فجأة بحرقة وشهاقتها بدأت ترتفع حتى التفت الناس لها ، نظر لها يزن بأسف ثم قال بينما لاحظ تحدق الجميع بهم حيث هتف بمزاح ليجعلها تبتسم : 

يخربيتك لميتى علينا الناس .. هيقولوا عليا أى بعذبك فى وش الناس عينى عينك .. أهدى خلاص هتودينى فى الداهية 


التفت بعينها حولها حتى لاحظ نظرات الناس بهم ، خجلت مما فعلته وظلت تزيل دموعها سريعاً .. مد يده يعطيها منديل كى تمسح وجها .. نظر لها يزن بأسف وعلامات الحزن ترتسم على وجه بما يحدث لهم حيث تحدث بيننا يفكر لمحاولة حل هذه المعضلة : 

بصى مش هنام انهاردة غير لما اصالحكم على بعض 


حدقت روضة به بإهتمام شديد مجيبة : 

أزاى 


فكر يزن قليلا ثم أردف حديثه : 

مش مهم ازاى .. أنا عليا أن اجبهولك البيت وأنت عليكى الباقى .. تمام 


هز رأسها بإيجاب ثم نظرت له بإمتنان جلى فهمه يزن حيث ابتسم لها وظل يحدثها فى كيفية مصالحة مالك ومصارحته بما يجول بخاطرها حتى يتصافى كل منهم تجاه الآخر ، وذهب كل منهم باتجاه ويزن داخله عزم وإصرار ينفذ الخطة التى وضعها حتى يجتمع العاشقان مرة أخرى .. 


_______________________ 


فى الشقة .. 


فتح الباب وطل منه مالك يبحث بجنون عن روضة ، لم يعى ما قاله يزن عندما هاتفه فى الهاتف يخبره قائلا : 

مالك لازم تروح البيت ، روضة تعبت جدا وكلمتنى فى التليفون صوتها مجهد .. روح البيت واطمن عليها أنت عارف لما بتزعل بتعد من غير ما تأكل ، بس الحقها 


بث الرعب بداخله وذهب سريعاً حتى يطمئن عليه ضارباً أى شيء أخر بعرض الحائط الأهم هو الذهاب إليها .. ظل يبحث عنها بعينه حتى نادى عليها بنبرة عالية متوترة : 

روضة يا روضة 


طلت عليه روضة من غرفتهم مرتدية فستان قصير يصل لمنتصف فخدها ملتصق بجسدها بحاملات رفيعة بينما صففت شعرها تاركا له بحرية على ظهرها ووجها التى أخفت شحوبه بالمستحضرات التجميل .. حدق بها مالك بعدم تصديق لما يراه أمامه كانت هيئتها ك عروس البحر الذي تسبح بحرية ، اقتربت منه روضة بخطوات هادئه بينما عينها لم تبارح عينيها قط حتى وقف أمامه ، تحدث روضة بنبرة رقيقة : 

وحشتنى .. أنا عارفة أنى جيت عليك واستحملت منى كتير ومقدرتش ده بس أسفة .. أسفة على كل مرة وجعتك فيها بغبائى . 


أدخلها فى حضنه يحتضنها بقوة حتى كادت أن تخنتق من قوة عناقه لها لكنها لفت ذراعيها حول خصره بقوة تشتم رائحته التى اشتاقت لها بجنون .. ظلوا هكذا لبعض الوقت حتى ابتعدت منه تنظر لعينه التى اشتاقت لها بجنون ونظره عينيه الحنونة التى يغدقها بها .. تحدث مالك بنبرة أجشة قائلا بعاطفة مقربا وجه من وجها : 

تعرفى أنك بتجننى جدا 


اشتعلت وجنتيها من الخجل بسبب اطلائه ثم أردف حديثه قائلاً بنبره حنونه يحتضن ذراعيها بين يديه : 

عارف أنه صعب عليكى بس لازم نتعامل ونتعايش كل ما تفكرى فى الموضوع وتتشبثي بيه أكتر كل ما هتتألمى وأنا بتوجع على وجعك ، مش عايزك تزعلى منى بس أنا بعمل كدة لمصلحتك 


اجتمعت الدموع بعينها حتى بكت بشدة داخل صدره ، ظل يهمس بكلامات حنونة حتى هدأ جسدها .. نظرت له وعينيها بها عاطفة جياشة تكاد تغرقهم استجاب لندائها له حيث اقرب بشفتيه لشفتيها حتى أخذهم برحلة عميقة ملئية بالاشتياق والرغبة التى طالت غيابها .. ظل يرتوى من رحيق شفتيها حتى ابتعد عنها نتيجة لقلة تنفسها ، كانت أنفاسهم اللاهثه هى المسموعة ظلت تاخذ نفس وتزفره مجددا .. اقرب بشفتيه من أذنيها ثم همس بكلمات عاشقة لعشقه الذي كلما مر بهم كلما ازداد كأنه يجرى مع دمائه حتى أمتلا جسديهما بهذا العشق الذي لا يخرج إلا بالموت أردف بنبرة أجشه ملئية بالعاطفة : 

إلى عشقى الأوحد ، من يسير عشقها بدمائي .. 

عشقك أصبح ك السم الذي انتشر بجسدى ولم أستطع التخلص منه .. 

النظر لعينيكى ك الغريق فى البحر .. 

أحببتك فوق حبى لكِ ، عينيكي متوجهه ك القرص الشمس .. 

بينما شفتيك ك الترياق الذي يسحبنى لكى أذوقه .. 

سأظل معكِ دائما لا يفرقنا شيء إلى الموت .. 

أعشقك يا مَن أخترقتى قلبى بسهام العشق .. 


أنهى حديثه بقبله أذابتها كليا حملها بين ذراعيه ليروى عطشه منها بعد فراق طال لكن رغم ذلك يبتدأ من جديد وكأنه لم ينتهى بل مستمر بينما أنفاسهما تلهث فى هذه الحياة .. 

              الفصل الخامس من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات