رواية بنت البندر
الفصل السادس6
بقلم نوران اسامه طنطاوي
ظلا هكذا يسير على قدمة حاملا أياها وحقيبتة على ظهرة،كان يحدثها
عندما قالت بخجل:أنى عاوزه أجولك حاجة كدبت عليك فيها!
-قولى!
عضت على شفتيها السفلى بأحراج ثم قالت بأبتسامة خجلة:أنا مش خريجة معهد!
ضحك بقوة قائلا بسخرية:كمان،يعنى قولنا معهد ماشى أهو متعلمة لكن طلعتى ميح خالص!
ضربته بصدرة فتأوه بألم،فقالت بضيق:لا يا خفيف أنا دكتوره!
أتسعت حدقتيه بدهشه قائلا بنبهار:بجد؟!! أمال ليه قولتيلى أنك خريجى معهد؟!!
بررت بضحك:عشان لما تجول كلمة أنجليزى أفهمك ولو شتمت أعرف!
ضحك بقوة عليها وقال بنبهار لذكاؤها:لا ذكائك فظيع الصراحة، وياترى بقا دكتوره أيه؟!!
-بيطرية!
أومأ بأنبهار وظل يسير معها سألها بخبث وعبث:مقولتليش بردو ليه جيتى ومخلتنيش أمشى؟!!
حاولت البحث عن أى أجابه ولكنها لم تجد فصمتت،ضحك بقوة على توترها قائلا بعبث:أقولك أنا عشان متقدريش تعيشى منغيرى!
ضربت فى صدرة قائلة بغضب:لع مش عشان أكدة!
رفع حاجبه الأيسر بأستنكا قائلا:أمال؟!!
كادت أن تجيب عندما سمعت صوت تعرفة جيدا يصدح بقوة:أيه ديه؟!!
ألتفتت سرعة مزعورة لتجد بعبعها المرعب،طلبت منه أن ينزلها بسرعة ولكنه رفض وأستدار تجاه الصوت ليقابل ذلك الرجل ذو الجلباب الأسمر والشنب الطويل والعمامه وعلى وجهه علامات الصرامة الشديده،أقترب منة ومسك بمعصمها بقوة وهو يجذبها قائلاً بغضب:أنزلى يابنت عم مرعى ديه أنا هجتلك يا****!
أفلت أحد ذراعيه عنها وحملها بذراع واحد فقط وأمسك معصم الرجل بقوة حتى كاد أن يكسر بين يداه قائلاً بقوة وهو ينظر بعينه مباشرةً:لو فكرت تلمسها أو تكلمها تانى هقتلك!
كركر بأستهزاء قائلا بعدم تصديق:أنت تجتلنى أنا ههههه!
أنه جملته وسحبها من بين يديه قسرا وبقوة فسقطت على الأرض تحاول النهوض ولكنها لا تستطيع صفعها بقوة،فأنشقت شفتاها الورديه لتصبح بالأحمر القانى وهى نزف الدماء،أتسعت حدقتاه بغضب وأصبحت كالجمرة المشتعلة لما حدث لها فأقترب منه وسدد له لكمة تلتها أخرى تلتها ركله سريعا فلم يتطع الأخر أن يدافع عن نفسه وهو محاصر بين يداه وفهد يضرب فية بقوة فظيعه بلا رحمة أو شفقة أوقعه على الأرض وجثى فوقة ليضربة بقوة لكمات وصفعات بقوة حتى أصبح وجهه كله مدمى وليس شفاهه فقط،كانت تصرخ بفزع وهى ترى فهد فى تلك الحالة العصبية المرعبة تحالو أن تستنجد بأى شخص حولهم لينقذها،ولكن لم يوجد أحد،حاولت الأقتراب تجاه فهد ولكنها لم تقدر نهائياً فقدمها لا تسعفناها،فكرت بطريقة تجذب بها أنتباه فهد عن الضحية فصاحت بقوة قائلة:أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك!
ألتقطت أذناها الكلام فألتفت اليها مسرعا وعيناه تحولت من القتامة الى لمعان العشق المضئ أقترب منها قائلا بعدم تصديق:أنت قولتى أيه؟!!
عضت على شفتاها بتوتر قائلة بخجل:اللى سمعته!
وضع يده على قلبة ورجع خطوة الى الخلف قائلا بهيام:يا الله!
أقترب منها وحملها بين ذراعه ليضع رأسها على قلبة وتستمع الى دقاته التى تدق لها متجة الى المشفى ليطمئن عليها ثم الى منزلها بعدما جُبرت قدمها اليسرى وضمدت شفتاها وجرح بوجهها وبعض الجروح فى ذراعيه
............................................................................
عاد حاملها الى المنزل فرأهما والدها الذى أحمر وجهه غضبا بمجرد أن وجدهما بتلك الوضعية،نظرت ورد تجاه والدها فوجدت ذلك الشخص الذى تصارع معه فهد واقف بجانبه،جحظت عيناها برعب ونظرت الى فهد بهلع فطمأنها بنظراته،أقترب منهما والدها صائحا بغضب:أنت أيه اللى أنت عمله دية نزل البناية والا قسما بربى أدفنك وأنت واجف!
مر بها من جانبه وكأنه لم يسمعه ووضعها برفق على الأريكة الخشبية الموضوعه ثم عاد اليهما ليواجهما،صاح به أبيها بغضب:أنت أزاى تلمس بنتى أجدة؟!!
أجابه ببرود معارض مع طبيعته:رجلها أتكسرت فشلتها!
أستدار أبيها اليها وأقترب منها صائحا بقوة أجفلتها:مهو الحج مش عليه الحج على اللى رضت!
حاولت الدفاع عن نفسها،ولكنة هدر بها وقد يضربها عندما أوقفة صوته هادرا بغضب:أوعى تفكر تلمسها!
ألتفت اليه ونظر اليه بغيظ قائلا بغضب:ايه اللى بتجولوه ديه ومين أداك الحج أصلا؟!!
-أنا هتجوز ورد!
باغتهم بتصريحه المفاجئ كتمت شهقاتها بيدها بينما صاح الرجل قائلا وهو ينظر الى والدها:أنت مبتتحدثش ليه جولوا أنها مخطوبة!
هز الرجل رأسه سلباً وقال بجمود:لع معندناش بنات للجواز!
رد بقوة ولا يزال محتفظ بجموده:لا هتجوزها ومش هسيبها ومحدش فيكوا يقدر يمنعنى عنها!
صاح به الرجل قائلا:أيه اللى بتجولو ده يا واد أنت؟!!
هدر به بعنف:الواد ده يبقا انتا يلا واللى سمعته هتجوزها غصب عنكوا!
-ورد لأبن عمها معنديناش بنات للجواز خلصنا!
أستنتج فهد أن الرجل الواقف هو أبن عمها محمد،أستداروا جميعا ليتركوه متجهين الى المنز بينما صاح هو بقوة وأصرار:هتجوزها هتجوزها وهتشوف يا حاج!
أستدارت له لترمقه بنظرات ذات مغزى باكيه لتختفى بعدها داخل المنزل،ووقف هو وحده فى الخارج يفكر فى طريقه يفوز بها بحبيبته
............................................................................
كانت بالداخل مع والدها وأمها وأبن عمها،صاح محمد فيها لتجفل هى قائلا بغضب:أوعاكى أشوفك واجفه تتحدثى معاه تانى مفهوم؟!!
أجابت عليه بثبات:لا هجف وهتكلم لأنى بحبوا وعاوزه أتجوزوا!
نظرت لها أمها بصدمة مما تفوهت به ورعبت أن يضربها والدها،ولكنه خالف توقاعتهم جميعا ونظر اليها نظرة مميته قائلا بصرامة:لا هتتجوزى أبن عمك!
أرادت أمها أن تخفف من حدة الموقف قليلا فطلبت من محمد أن يجلب شيئا من الخارج فخرج ليجلب ما أمرته به،صاحت هى بأبيها محتجة:لا مهتجوزوش يا أبا هتجوز فهد!
-لا أبن عمك وحديثى خلص!
نظرت حولها لتجد سكينا يلمع بجانبها فأمسكت به وقربته من رقبتها قائلة بتهديد:لا يا بوى يبجا أخر يوم فى عمرى،ألتفت ليراها هكذا جزع قلبة ولكنة ظل واقفا بمكانة مدعيا الثبوت بينما لطمت أمها وجهها بفزع وهى تولول بهلع:يا حزنى الحج يا مرعى البت هتموت نفسيها!
لم يكترث لحديثها وظل ينظر الى أبنته وقال بقوة:أدبحى يلا مجتلتيش نفسك ليه يا ضاكتورة!
-ما تتحدنيش يا باى!
قربت السكين أكثر من رقبتها فصرخت أمها بفزع أكبر وظلت تصرخ وتصرخ،أتى على صوتها فهد الذى أنفطر قلبه خوفا عليها،حاول تهدأتها قائلا بنبرة حاول أن يجعلها هادئه رغم فزعه:أهدى يا وردتى متتهوريش!
قربتها أكثر حتى قاربت على الأغتراز برقبتها:لع هتهور وهموت نفسى!
ألتفت الى أبيها قائلا بقوة وأصرار:متخفيش مش هبعد عنك!
-ومين اللى هيسمحلكم!
نطقها والدها بهدوء،فقال هو بأصرار وتأكيد:أنا مستعد أعمل أى حاجة فى سبيل أنك توافق!
حاولت أن تأثر عليه هى الأخرى قائلة بأستعطاف:يا أبا أنا عشجته مجدراش أعيش من غيرة!
نظر اليهما قليلا بصمت ثم قال بغموض:أفتكر اللى أنت جولته دلوقتى وهنشوف أن كنت جده ولا لا!
أنه جملته وأستدار ليدخل الى غرفته بينما التفت هو لها ليجدها قد زالت السكين
عن رقبتها،أقترب منها ليجلس بجانبها قائلا بقلق وهو يطمئن عليها:أنتى كويسىة فى حاجة أذتك؟!!
-متجلجش أنا كويسة!
سألها بعدم فهم:معناه أيه اللى قالوا ده!
-الله وأعلم بس أحتمال يعذبك والله!
ضحك على دعابتها تلك وشاكسها قائلا:بس الصراحة أنا عمرى ما شوفت حد حلو كده وهو بينتحر!
ضحكت بخجل بينما أطلق صافرة بصوت منخفض قائلاً:يا حلاوة الطماطم
............................................................................أصبح الأن هو من ينام بالأسطبل وليست هى،الساعه الثانية فجرا نائم كالقتيل حقاً،أقترب منه والدها وسكب فوقة سطل من الماء البارد،فنهض مفزوعا من نومته،وجده أمامه يبتسم بتشف له سبه بصوت منخفض كى لا يسمعه وقال بضيق وهو يزيل المياه عن وجهه:أيه يا حاج مصحينى ليه؟!!
-جوم ورايا!
أنه جملته وخرج من الأسطبل،أخذ رابطة شعره وربطة وهو يلعن ويسب ذلك الرجل الغبى الذى كان سيأتى بنوبة قلبيه له
بحق،نهض من فرشتة ليتجه لهذا الرجل بعدها ليرى ما الشئ المهم الذى يستدعى أيقاظه بهذه الطريقة
